النص المفهرس

صفحات 361-380

عائشة. وهو غريب.
وقال أبو الجحّاف، عن جُمَيْع بن عُمَيْرِ التَّيْميِّ، قال: دخلتُ مع عمّتي
على عائشة، فسُئلَتْ: أيُّ النّاس كان أحبّ إلى رسولِ الله ◌ِّ؟ قالت:
فاطمة، فقيل: من الرّجال، فقالت: زوجها، وإن كان ما علِمْتُ صوَّاماً
قوَّاماً. أخرجه التِّرْمِذِيّ (١)، وقال: حسن غريب.
قلتُ : جُمیع کذَّبه غيرُ واحد.
وقال عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر، قال: خرجنا مع رسول الله
مَّ إلى نخيل امرأةٍ من الأنصار، فقال: ((يَطْلُعُ عليكم رجلٌ من أهل
الجنّة)). فطلع أبو بكر، فبشَّرناه، ثمّ قال: ((يَطْلَعُ عليكم رجلٌ من أهل
الجنّة)). فطلع عمر، فبشّرناه، ثمّ قالٍ: ((يَطْلعُ عليكم رجلٌ من أهل الجنّة)»،
وجعل ينظر من النَّخْل ويقول: ((اللَّهُمَّ إنْ شئتَ جعلْتَهُ عليّاً)). فطلع عليّ
رضي الله عنه. حديث حَسَن(٢) .
وعن سعيد بن زيد أنّ رسول الله ◌ِّ قال: ((أَثْبُتْ حِراءُ فما عليكَ إلاّ
نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شهيد))، وعليه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ. وذكر
بقيّة العَشْرة(٣).
وقال محمد بن كعب القُرَظي: قال عليّ: لقد رأيتُني مع رسول الله
﴿﴿، وإنّي لأَرْبُطَ الحِجرَ على بطني من الجوعِ، وإِنْ صَدَقَة مالي لَتَبْلُغُ اليومَ
أربعين ألفاً. رواه شَرِيك، عن عاصم بن كُلَيْب، عنه. أخرجه أحمد في
(مسنده))(٤).
وعن الشَّعبيِّ، قال: قال عليٍّ: ما كان لنا إلاَّ إهابُ كَبْشٍ ننامُ على
(١) الترمذي (٣٨٧٤).
أخرجه أحمد ٣٣١/٣ و٣٥٦ و٣٨٠ و٣٨٧، والحاكم ١٣٦/٣. وفى إسناده عبدالله
(٢)
ابن محمد بن عقيل، لا يحتمل تفرده وقد تفرد به .
(٣) أخرجه الحميدي (٨٤)، وأحمد ١٨٨/١ و١٨٩، وأبو داود (٤٦٤٨)، وابن ماجة
(١٣٤)، والترمذي (٣٧٥٧)، والنسائي في فضائل الصحابة (١٠١) و(١٠٤). وانظر
المسند الجامع ٧/ ٣٠ حديث (٤٨١٨).
(٤) أحمد ٥٩/١، وهو في الزهد له أيضاً (٧١١).
٣٦١

ناحية، وتعجن فاطمة على ناحيته. يعني: ننام على وجهٍ، وتَعْجِنُ على
وجه .
وقال عَمْرو بن مرّة، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن عليٍّ، قال: بعثني النَّبيُّ
◌َى اللّهـ
إلى اليمن، وأنا حديثُ السنِّ، ليس لَي عِلْمٌ بالقضاء، فضرب صدري،
وقال: ((اذهبْ فإنَّ الله سيهدي قلبكَ ويُثبّت لسانك)). قال: فما شَكَكْتُ في
قضاءٍ بين اثنين بعد(١).
وقال الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: خطبنا علي،
فقال: مَن زَعم أنْ عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، وفيها
أسنان الإبل وشيء من الجراحات، فقد كذب(٢).
وعن سليمان الأحْمَسِيّ، عن أبيه، قال: قال علي: والله ما نَزَلَتْ آية
إلّ وقد عِلِمْتُ فيما نَزَلَتْ وأين نزلت، وعلى مَن نزلت، وإنَّ ربِّي وهبَ لي
قلبًا عَقُولاً، ولساناً ناطقاً(٣).
وقال محمد بن سيرين: لمّا تُوُفّي رسول الله بِيّ أبطأ عليٍّ عن بَيْعة أبي
بكر، فلقيه أبو بكر، فقال: أكَرِهْتَ إمارتي؟! فقال: لا، ولكن آليْتُ لا
أرتدي بردائي إلّ إلى الصلاة، حتّى أجمع القرآن، فزعموا أنّه كتبه على
تنزيله. قال محمد: لو أصبتُ ذلك الكتابَ كان فيه العِلْم(٤).
وقال سعيد بن المسيِّب: لم يكن أحدٌ من الصَّحابة يقول: ((سَلُوني)) إلّ
علىّ .
وقال ابن عباس: قال عمر: عليٌّ أقضانا، وأُبِيِّ أقْرؤنا(٥).
(١) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٣٧، وأحمد ١/ ٨٨ و١٥٦ (من طريق حارثة بن مضرب، عن
علي)، والحاكم ١٣٥/٣ .
(٢) أخرجه أحمد ١٨١/١ و١٢٦، والبخاري ٢٦/٣ و١٢٢/٤ و١٢٤ و١٩٢/٨
و١١٩/٩، ومسلم ١١٥/٤ و٢١٧، وأبو داود (٢٠٣٤)، والترمذي (٢١٢٧).
وانظر المسند الجامع ٤٠٤/١٣ حديث (١٠٣٦٧).
(٣) طبقات ابن سعد ٣٣٨/٢.
(٤) نفسه، وفيه: قال ابن عون: فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه .
(٥) أخرجه ابن سعد ٣٣٩/٢، والحاكم ٣٠٥/٣.
٣٦٢

وقال ابن مسعود: كنّا نتحدّث أنّ أقضى أهل المدينة عليّ (١).
وقال ابن المُسَيِّب، عن عمر، قال: أعوذ بالله من مُعْضِلَةٍ ليس لها أبو
حَسَن(٢).
وقال ابن عبّاس: إذا حَدَّثَنَا ثقةٌ بفُتيا عن عليّ لم نتجاوزها(٣).
وقال سُفْيان، عن كُلَيْب، عن جَسْرَةٍ(٤)، قالت: ذُكِرَ عند عائشة صومُ
عاشوراء، فقالت: من يأمركم بصومه؟ قالوا: عليّ. قالت: أما إنَّه أعلمُ مَن
بقيَ بالسُّنَّة .
وقال مسروق: انتهى عِلْمُ أصحاب رسول الله بَّ إلى عمر، وعليّ،
وعبدالله .
وقال محمد بن منصور الطُّوسيّ: سمعت أحمد بن حنْبَل يقول: ما ورد
لأحدٍ من أصحاب رسولِ الله ◌ِ ﴾ من الفضائل ما وردَ لعليٍّ رضي الله عنه .
وقال أبو إسحاق، عن عَمْرو بن ميمون، قال: شهِدْتُ عمِرَ يومٍ طُعِنَ،
فذكر قصَّة الشُّورى، فلمّا خرجوا من عنده قال عمر: إنْ يُوَلَّوها الأَجَيْلِحِ
يسلُك بهم الطَّريق المستقيم. فقال له ابنه عبدالله: فما يمنعك؟ ! - يعني أنْ
تُوَلِّيَهُ - قال: أكره أنْ أتحمَّلها حيّاً وميتًا(٥).
وقال سُفْيان الثَّوريّ، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عَمْرو (٦)،
قال: خَطَبَنَا عليّ فقال: إنّ رسول الله بَّه لم يَعْهَد إلينا في الإمارة شيئاً،
ولكنْ رأيٌ رأيناه، فاستُخْلِف أبو بكر، فقام واستقام، ثمّ استُخْلِف عمر،
فقام واستقام، ثمّ ضرب الدِّين بجِرَانِهِ، وإنّ أقواماً طلبوا الدنيا، فمن شاء
(١) أخرجه ابن سعد ٣٣٨/٢، والحاكم ١٣٥/٣.
(٢)
طبقات ابن سعد ٣٣٩/٢ .
نفسه ٣٣٨/٢ .
(٣)
هي جسرة بنت دجاجة العامرية .
(٤)
طبقات ابن سعد ٣٤٢/٣ .
(٥)
هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، من رجال الشيخين، وهذا الإسناد
(٦)
على شرط الشيخين، لكن أخرجه أحمد ١١٤/١ عن عبدالرزاق، عن سفيان، عن
الأسود، عن رجل، عن علي.
٣٦٣

الله أنْ يُعَذِّب منهم عذَّبَ، ومن شاء أن يَرْحَم رحِمَ.
وقال عليُّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحَسَن، عن قيس بن عُبَاد، قال:
سمعت عليّاً يقول: والله ما عهِدَ إليّ رسولُ الله عهداً إلاّ شيئاً عَهِدَهُ إلى
النَّاس، ولكنَّ النَّاس وقعوا في عثمان فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأ حالاً
وفِعلاً منِّي، ثمّ إنّي رأيت أنّي أحقّهم بهذا الأمر، فوثبت عليه، فالله أعلم
أَصَبْنا أم أَخْطأنا(١).
قرأت على أبي الفَهْم بن أحمد السُّلَمي: أخبركم أبو محمد عبد الله بن
أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وست مئة، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن
عبدالباقي، قال: أخبرنا مالك بن أحمد سنة أربع وثمانين وأربع مئة، قال :
حدثنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل إملاءً سنة ستٍّ وأربع مئة، قال:
حدثنا أبو عليّ أحمد بن الفضل بن خُزَيْمة، قال: حدثنا عبد الله بن رَوْح،
قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا أبو بكر الهُذَليُّ، عن الحَسَن، قال: لما قدِم
عليّ رضي الله عنه البصرة قام إليه ابن الكَوَّاء، وقيس بن عُبَاد، فقالا له: ألا
تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سِرْتَ فيه، تتولّى على الأَمْة، تضربُ بعضهم
ببعض، أعهدٌ من رسول الله عهدَهُ إليك، فحدِّثْنا فأنت الموثوق المأمون
على ما سمعت. فقال: أمَّا أن يكون عندي عهدٌ من النَّبيِّ ◌َّ في ذلك فلا،
والله إن كنتُ أوَّلَ مَن صدَّق به، فلا أكون أوَّل من كَذَبَ عليه، ولو كان
عندي من النّبِيِّ بََّ عهدٌ في ذلك، ما تركت أخا بني تَيْم بن مُرَّةٍ، وعمرَ بن
الخطّاب يقومان على مِنْبره، وَلَقَاتَلْتُهُمَا بيدي، ولو لم أجد إلاّ بُرْدي هذا،
ولكنّ رسولَ الله ◌ٍِّ لم يُقْتل قتلاً، ولم يمتْ فجاءةً، مكث في مرضه أيَّاماً
وليالي، يأتيه المؤذِّن فيؤذنه بالصّلاة، فيأمر أبا بكرٍ فيصلّي بالنّاس، وهو
يرى مكاني، ثم يأتيه المؤذِّن فيؤذنه بالصَّلاة، فيأمر أبا بكر فيصلّي بالنّاس،
وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأةٌ من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى
وغضب، وقال: ((أنتُنّ صواحب يوسف، مُرُوا أبا بكرٍ يُصَلِّي بالنّاس))(٢).
فلمَّا قبض الله نبيّه، نظرنا في أمورنا، فاخترنا لدُنيانا مَنْ رضِيه نبيُّ الله
(١) ابن جدعان ضعيف.
(٢) حديث عائشة الذي ذكره سيدنا علي في الصحيحين، وقد تقدم.
٣٦٤

لِدِيننا. وكانت الصّلاةُ أصلَ الإسلام، وهي عُظُمُ الأَمْرِ، وقوام الدِّين.
فبايعنا أبا بكر، وكان لذلك أهلاً، لم يختلف عليه منَّ اثنان، ولم يشهد
بعضنا على بعضٍ، ولم نقطع منه البراءة، فأدّيتُ إِلى أبي بكر حقَّه، وعرفت
له طاعته، وغزوت معه في جنوده، وكنت آخذُ إذا أعطاني، وأغزو إذا
أغزاني، وأضرب بين يديه بسَوْطي، فلمَّا قُبِضَ، ولاها عمر، فأخذ بسُنَّةِ
صاحبه، وما يعرفُ من أمره، فبايعْنا عمرَ، ولم يختلف عليه منّا اثنان، ولم
يشهدَ بعضُنا على بعضٍ، ولم نقطع منه البراءة. فأدَّيْتُ إلى عمر حقَّه،
وعرفت طاعته، وغزوت معه في جيوشه، وكنت آخُذُ إذا أعطاني، وأغزو
إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسَوطِي .
فلمّا قُبِضَ تذكَّرْتُ في نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفَضْلي، وأنا
أظنُّ أن لا يَعْدلَ بي، ولكنْ خَشِيَ أنْ لا يعمل الخليفةُ بعده ذنباً إلا لحِقَه في
قبره، فأخرج منها نَفْسَهُ وولدَه، ولو كانت محاباةً منه لآَثْرَ بها وَلَدَه فبرِىءَ
منها إلى رهْطٍ من قريش ستّة، أنا أحدُهُمْ.
فلمَّا اجتمع الرَّهْط تذكّرتُ في نفسي قرابتي وسابقتي وفضلي، وأنا
أظنُّ أنْ لا يَعْدلوا بي، فأخذ عبدالرحمن مواثيقنا على أنْ نسمع ونُطيع لمن
ولاَّه الله أمرَنا، ثمّ أخذ بيد ابن عفّان فضرب بيده على يده، فنظرت في
أمري، فإذا طاعتي قد سبقت بَيْعتي، وإذا ميثاقي قد أُخِذَ لغيري، فبايعنا
عثمانَ، فأدَّيتُ له حقّه، وعرفتُ له طاعته، وغزوتُ معه في جيوشه، وكنت
آخدُ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضربُ بين يديه الحدودَ بسَوْطي .
فلمَّا أُصيبَ نظرتُ في أمري، فإذا الخليفتان اللّذانِ أخذاها بعهدِ رسولِ
الله ◌ِّ إليهما بالصَّلاةِ قد مضيا(١)، وهذا الذي قد أُخذ له الميثاق، قد
أصيب، فبايَعَني أهلُ الحَرَمَيْن، وأهل هذين المِصْرَيْن.
روى إسحاق بن راهُوية نحوه، عن عَبْدَة بن سليمان، قال: حدثنا أبو
(١) هكذا في الأصول، ولا يصح معناه، فإن رسول الله ◌َ ث إنما أمر أبا بكر وحده فصلَّى
بالناس، ولم يأمر عمر ولا غيره، والخبر كُلّه من رواية أبي بكر الهذلي وهو متروك،
فإسناده ضعيف جداً.
٣٦٥

العلاء سالم المُرَادِيّ(١)، سمعت الحَسن، روى نحوه وزاد في آخره: فوثب
فيها من ليس مثلي، ولا قرابتُهُ كقرابتي، ولا عِلْمه كعِلْمِي، ولا سابقتُهُ
كسابقتي، وكنت أحقَّ بها منه.
قالا: فأخبرنا عن قتالك هذين الرجُلَين - يعنيان: طلحة والزَّبَيْر - قال:
بايعاني بالمدينة، وخلعاني بالبصرة، ولو أنّ رجلاً ممّن بايع أبا بكر وعمر
خَلَعَهُ لقاتَلناه .
وروى نحوه الجُرَيْري، عن أبي نَضْرَةٍ(٢).
وقال أبو عتّاب الدّلآل: حدثنا مختار بن نافع التَّيْمي، قال: حدثنا أبو
حيّان التَّيْميُّ، عن أبيه، عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله مَّيٍّ:
((رحِمَ الله أبا بكر، زوَّجني ابنَتَه، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالاً.
رحِمَ الله عمرَ، يقول الحقَّ، وإن كان مُرّاً، تركه الحقُّ ومَالَهُ من صديقٍ .
رحِمَ الله عثمانَ تَسْتَحْيِيه الملائكةُ. رحِمَ الله عليًّا، اللّهُمَّ أدِرِ الحقَّ معه حيث
دار))(٣).
وقال إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد، سمع رسولَ الله ◌ِالّ
يقول: ((إنّ منكم مَنْ يقاتلُ على تأويل القرآن، كما قاتلْتُ على تنزيله)).
فقال أبو بكر: أنا هو؟ قال: ((لا)). قال عمر: أنا هو؟ قال: ((لا، ولكنّه
خاصف الثَّعْل))، وكان أعطى عليّاً نعله يخصِفُها(٤).
قلتُ: فقاتَلَ الخوارجَ الذين أوَّلُوا القرآن برأيهم وجَهْلهم .
وقال خارجة بن مُصْعَب، عن سلّم بن أبي القاسم، عن عثمان بن أبي
عثمان، قال: جاء أناسٌ إلى عليٍّ، فقالوا: أنت هو، قال: مَنْ أنا! قالوا:
أنت هو، قال: ويلكم مَنْ أنا؟ قالوا: أنت ربُّنا، قال: ارجعوا فأبوا، فضرب
(١) هو سالم بن عبدالواحد المرادي، شيعي ضعيف، كما بيناه في ((تحرير أحكام
التقریب)).
(٢)
نقله كله من تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٢ / ٤٤٢.
أخرجه الترمذي (٣٧١٤)، وقد تقدم قبل قليل وذكرنا هناك أن إسناده ضعيف جداً.
(٣)
(٤) أخرجه أحمد ٣١/٣ و٣٣ و٨٢ من طرق عن فطر بن خليفة، عن إسماعيل، به.
وإسناده صحيح.
٣٦٦

أعناقهم، ثمّ خَذَّ لهم في الأرض، ثمّ قال: يا قَنْبَر ائتني بحزَم الخَطَب،
فحرَّقهم بالنّار، وقال :
لمّا رأيتُ الأمر أمراً مُنْكَراً أوقدْتُ ناري ودَعَوْتُ قَنْبَرا
وقال أبو حيّان التَّيْمِي: حدّثني مُجَمِّع، أنّ علياً رضي الله عنه كان
يكنس بيتَ المال ثم يُصَلَّ فيه، رجاء أنْ يشهدَ له أنّه لم يحبس فيه المالَ
عن المسلمين(١) .
وقال أبو عَمْرو بن العلاء، عن أبيه، قال: خطب عليّ رضي الله عنه
فقال: أيّها النّاس، والله الذي لا إله إلاّ هو، ما رزأتُ (٢) من مالكم قليلاً ولا
كثيراً، إلّ هذه القارورةَ، وأخرج قارورةً فيها طِيبٌ، ثمّ قال: أهداها إليَّ
دِهْقان(٣) .
وقال ابن لهيعة: حدثنا عبدالله بن هُبَيْرة، عن عبد الله بن زُرَيْر الغافقي،
قال: دخلت على عليّ يوم الأضْحَى فقرّب إلينا خَزِيرة (٤)، فقلت: لو قرَّبْتَ
إلينا من هذا الوزِّ، فإن الله قد أكثر الخير. قال: إنّ سمعت رسولَ الله ◌َلّ
يقول: ((لا يحلّ للخليفة من مال الله إلاّ قصعتان، قَصْعة يأكُلُها هو وأهلُهُ،
وقَصْعةٌ يضعها بين يدي النّاس)) (٥) .
وقال سُفْيان الثَّوْرِيّ: إذا جاءك عن عليّ شيءٌ فخُذْ به، ما بنى لَبِنَةَ على
لَبِنَة، ولا قَصَبة على قَصَبة، ولقد كان يُجاء بجيوبه في جراب.
وقال عبّاد بن العَوَّام، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: دخلتُ على
عليٍّ بالخَوَرَنَقِ، وعليه سمل قطيفة، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين إنَّ الله قد جعل
لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيباً، وأنت تفعل هذا بنفسك! فقال: إنّي
والله ما أرزؤكم شيئاً، وما هي إلاّ قطيفتي التي أخرجتُها من بيتي (٦).
(١) أخرجه أحمد في الزهد (٦٩٥).
(٢) أي: ما أخذت.
أخرجه أبو نعيم في الحلية ١ / ٨١ .
(٣)
هي لحم يقطع صغاراً ويُصبُّ عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق .
(٤)
(٥) أخرجه أحمد ٧٨/١. وإسناده ضعيف لتفرد ابن لهيعة به.
(٦) حلية الأولياء ١/ ٨٢.
٣٦٧

وعن عليٍّ أنّه اشترى قميصاً بأربعة دراهم فلبسه، وقطع ما فضل عن
(١)
أصابعه من الكُمّ(١) .
وعن جُرْمُوز، قال: رأيت عليّاً وهو يخرج من القصر، وعليه إزارٌ إلى
نصف السّاق، ورداءٌ مُشَمَّر، ومعه دِرَّةٌ له يمشي بها في الأسواق، ويأمرهم
بتقوى الله وحُسْن البَيْع، ويقول: أوْفُوا الكيل والميزان، ولا تَنْفُخوا
اللَّحْم(٢).
وقال الحسن بن صالح بن حيّ: تذاكروا الزُّهَّادَ عند عمر بن عبدالعزيز
رحمه الله، فقال: أزهدُ النَّاسِ في الدُّنيا عليُّ بن أبي طالب.
وعن رجل أنَّه رأى عليّاً قَد ركب حماراً ودلَّى رِجْلَيْه إلى موضع واحد،
ثمّ قال: أنا الذي أهنتُ الدُّنيا.
وقال هُشَيْم، عن إسماعيل بن سالم، عن عمّار الحَضْرَميّ، عن أبي
عمر زاذان، أن رجلاً حدّث عليّاً بحديث، فقال: ما أراك إلّ قد كَذَبْتَني.
قال: لم أفعل. قال: إنْ كنتَ كذَبْتَ أدعو عليك. قال: ادْعُ. فدعا، فما
برح حتّى عَمِيَ (٣) .
وقال عطاء بن السّائب، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن عليٍّ، قال: وأبْردُها
على الكَبِدِ إذا سُئلْتُ عمّا لا أعلمُ أنْ أقول: الله أعلم.
وقال خَيْثَمَة بن عبدالرحمن: قال عليّ: من أراد أنْ يُنْصِف النّاس من
نفسه فلْيُحِبّ لهم ما يحبّ لنفسه .
وقال عَمْرو بِنِ مُرَّة، عن أبي البَخْتَرِيّ، قال: جاء رجل إلى عليّ فأثنى
عليه، وكان قد بَلَغَه عنه أمرٌ، فقال: إنّي لست كما تقول، وأنا فوق ما في
نفسك .
وقال محمد بن بِشْر الأسدي - وهو صَدُوق -: حدثنا موسى بن مُطَيْرٍ -
وهو واهٍ - عن أبيه، عن صعصعة بن صُوحان، قال: لمّا ضُرِب عليٍّ أتيناه،
طبقات ابن سعد ٢٩/٣.
(١)
(٢) نفسه ٣/ ٢٨.
(٣) أخرجه أحمد في الزهد (٧٠٣).
٣٦٨

فقلنا: استخْلِفْ، قال: إنْ يُرِدِ الله بكم خيراً استعْمَل عليكم خيرَكم، كما
أراد بنا خيراً واستعمل علينا أبا بكر.
وروى الحَسَن بن عمارة، عن الحَكَم، عن أبي وائل، قال: قيل لعليّ:
ألا تُوصي؟ قال: ما أوصى رسول الله مََّ فأوصي، ولكنْ إن يُرِدِ اللّه بالنّاس
خيراً سيجمعهم على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيّهم على خيرهم.
ورُوي بإسنادٍ آخر، عن الشَّعبي، عن أبي وائل.
وروى عبدالملك بن سَلْعِ الهَمْدانيّ، عن عبد خير، عن عليٍّ، قال:
استُخْلِفَ أبو بكر، فعمل بعمل رسولِ اللهِ مَّ وسُنَّتِهِ ... الحديثَ(١).
وقال الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عبدالله بن سَبُع، سمع
عليّاً يقول: لَتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، فما ينتظرني ألاّ شقيٌّ. قالوا: يا أميرَ
المؤمنين، فأخبرنا عنه لَنْبِيرنَّ عِثْرَتَه، قال: أنشُدُكُمْ بالله أنْ يُقْتَل غير قاتلي .
قالوا: فاستخلِفْ علينا. قال: لا، ولكنّي أَتْرُكُكم إلى ما تَرَكَكُمْ إليه رسولُ
الله ◌ِ﴾(٢). قالوا: فما تقول لربّك إذا أتيته؟ قال: أقول: اللَّهُمَّ تركتني فيهم
ما بدا لك، ثمّ قبضتني إليكَ، وأنت فيهم، إنْ شئتَ أصلَحْتَهم، وإن شئتَ
.ُ.(٣)
أفسَدتَهُمْ(٣) .
وقال الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحِمَّاني،
قال: سمعتُ عليّاً يقول: أشهد أنّه كان يُسِرُّ إليَّ النَّبيُّ بِّ: ((لَتُخْضَبَنَّ هذه
من هذه - يعني لحيته من رأسه - فما يُحْبَسُ أشقاها)) (٤).
وقال شَرِيك، عن عثمان بن أبي زُرْعَة، عن زيد بن وَهْب، قال: قَدِمَ
على عليّ قومٌ من البصرة من الخوارج، فقال منهم الجَعْدُ بن بَعجة: اتَّقِ الله
يا عليّ فإنّك ميِّتٌ، فقال عليٍّ: بل مقتولٌ؛ ضربةٌ على هذه تخضب هذه،
عهدٌ معهودٌ وقضاءٌ مَقْضِيّ، وقد خاب من افترى. قال: وعاتبه في لباسه،
(١) أخرجه أحمد ١٢٨/١ .
(٢) إلى هنا أخرجه أحمد ١٣٠/١ و١٥٦. وانظر المسند الجامع ٣٨٧/١٣ حديث
(١٠٣٠٥).
(٣) طبقات ابن سعد ٣٤/٣ .
(٤) إسناده ضعيف لضعف ثعلبة بن يزيد الحماني. أخرجه ابن عبدالبر في الاستيعاب
١١٢٥/٣ - ١١٢٦ من طريق الأعمش، به .
تاريخ الإسلام ٢/ م٢٤
٣٦٩

فقال: ما لَكُم ولباسي، هو أبعدُ من الكِبْر، وأجدرُ أن يقتدي بي
المسلم (١) .
(١)
وقال فِطْر، عن أبي الطُّفَيْل: إنَّ عليّاً رضي الله عنه تمثّل :
فإنَّ الموتَ لاقيكا
أَشْدُدْ حَيَازِيمَكَ للموتِ
إذا حَلَّ بوادِيكا
ولا تَجْزَعْ من القتل
وقال ابن عُيَيْنَة، عن عبدالملك بن أعْيَنَ، عن أبي حرب بن أبي الأسود
الدُّؤَّليّ، عن أبيه، عن عليّ، قال: أتاني عبدالله بن سلام، وقد وضعت
قدمي في الغَرْز، فقال لي، لا تَقْدَم العراقَ فإنّي أخشى أن يُصيبك بها ذُبابُ
السَّيف. قلت: وايْمُ الله لقد أخبرني به رسول الله ◌ِ ﴾. قال أبو الأسود: فما
رأيت كاليوم قطّ محارباً يخبر بِذَا عن نفسه(٢).
قال ابن عُيَيْنَة: كان عبد الملك رافضياً(٣).
وقال يونس بنُ بُكَيْر: حدّثني عليّ بن أبي فاطمة، قال: حدَّثني الأصبغُ
الحَنْظَلي، قال: لمّا كانت اللّيلة التي أصيب فيها عليّ رضي الله عنه أتاه ابن
النَّبَّاحِ(٤) حين طلع الفجر، يؤذِنُّهُ بالصَّلاةِ، فقام يمشي، فلمّا بلغ البابَ
الصغير، شدَّ عليه عبدُالرحمن بن مُلْجَم، فضربه، فخرجت أمُّ كُلُثُوم
فجعلت تقول: ما لي ولصلاة الصُّبح، قُتِلَ زوجي عمر صلاةَ الغَداة، وقُتِلَ
أبي صلاةَ الغداة.
وقال أبو جناب الكلبيُّ: حدّثني أبو عَوْن الثَّقفي، عن ليلة قُتِلَ عليٍّ،
قال: قال الحسنُ بن عليٍّ: خرِجتُ البارحة وأمير المؤمنين يُصلِّي، فقال
لي: يا بُنيَّ إنِّي بِتُ البارِحَةَ أوقِظُ أهلي لأنّها ليلة الجمعة صبيحة بدْرٍ، السبع
عشرة من رمضان، فملَكَتْني عينايَ، فَسَنَحَ لِي رسولُ اللهِوَ، فقلتُ: يَا
رسولَ الله، ماذا لقيتُ من أمَّتك من الأوَدِ واللَّدَدِ(٥)؟! فقال: ((ادْعُ عليهم)).
(١) أخرجه أحمد في الزهد (٧٠٦).
(٢) أخرجه الحاكم ٣/ ١٤٠.
(٣) وهو ضعيف أيضاً، كما بيناه في ((تحرير أحكام التقريب)).
(٤) هو مؤذنه رضي الله عنه .
(٥) الأود: العِوَج، واللدد: الخصومة.
٣٧٠

فقلتُ: اللَّهُمَّ أبدِلْني بهم مَنْ هو خيرٌ منهم، وأَبْدِلْهُمْ بي مَن هو شرٌّ منّي.
فجاء ابن النّبّاح فآذنه بالصّلاة، فخرج، وخرجتُ خلفه، فاعتوَرَه رجلان:
أمّا أحدُهما فوقعت ضربته في السُّدَّة، وأمّا الآخر فأثبتها في رأسه .
وقال جعفر بن محمد، عن أبيه، أنّ عليّاً رضي الله عنه كان يخرج إلى
الصّلاة، وفي يده دِرَّةُ يوقظ النّاس بها، فضربه ابن ملجم، فقال عليّ:
أطعموه واسْقوه فإنْ عشتُ فأنا وليّ دمي .
رواه غيره، وزاد: فإنْ بقيتُ قَتَلْتُ أو عفوتُ، وإنْ متُّ فاقتلوه قِتْلَتي،
ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين .
وقال محمد بن سعد (١): لقي ابنُ مُلْجَم شَبِيبَ بن بُجْرة الأشجعيَّ،
فأعلمه بما عزَمَ عليه من قَتْلِ عليٍّ، فوافقه، قال: وجلسا مقابل السُّدة التي
يخِرِج منها عليٌّ. قال الحَسَن: وأتيته سَحَراً، فجلست إليه، فقال: إنّي
مَلَكَتْني عيناي وأنا جالسٌ، فسنح لي النّبِيّ ◌ِ ﴿، فَذكر المنام المذكور. قال:
وخرج وأنا خلفه، وابن النّاح بين يديه، فلمّا خرج من الباب نادى: أيُّها
النّاس الصَّلاة الصَّلاة، وكذلك كان يصنع في كلِّ يوم، ومعه درَّتُهُ يُوقِظُ
الناسَ، فاعْتَرَضَهُ الرجلان، فضربه ابنُ مُلْجم على دماغه، وأمّا سيف شبيب
فوقع في الطّاق، وسمع النَّاسُ عليًّا يقول: لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرجلُ. فشدَ الناسُ
عليهما من كلّ ناحية، فهرب شَبيب، وأُخِذَ عبدُالرحمن، وكان قد سمَّ
سیفه .
ومكث عليٌّ يومَ الجمعة والسبت، وتُوُفِي ليلة الأحد، لإحدى عشرة
ليلةٍ بِقِيت من رمضان. فلمّا دُفِنَ احضروا ابن مُلْجم، فاجتمع النَاسُ،
وجاؤوا بالنَّفْط والبواري، فقال محمد بن الحَنَفِيّة والحسين وعبدالله بن
جعفر بن أبي طالب: دَعُونا نَشتَف منه، فقطع عبدالله يديه ورِجْلَيهِ، فلم
يجزع ولم يتكلّمْ، فكحَلَ عينيه، فلم يجزع، وجعل يقول: إنّك لَتَكْخُلُ
عينَي عَمِّك، وجعل يقرأ: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ﴾ [العلق] حتَّى ختمها،
وإِنَّ عينيه لَتَسيلان، ثُمَّ أمر به فعولج عن لسانه ليُقْطَع، فجزع، فقيل له في
ذلك. فقال: ما ذاك بِجَزَع، ولكنِّي أكره أنْ أبقى في الدُّنيا فُواقاً لا أذكر
(١) طبقاته ٣٦/٣-٣٧.
٣٧١

الله، فقطوا لسانه، ثمّ أحرقوه في قَوْصرة. وكان أسمرَ، حَسَن الوجه،
أَفَلَجَ، شعْرُهُ مع شَحْمَة أُذُنيه، وفي جبهته أثرُ السُّجود(١).
ويُزْوَى أنّ عليّاً رضي الله عنه أمرهم أن يحرِّقوه بعد القَتْل(٢) .
وقال جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: صلّى الحَسَن على عليّ، ودُفِنَ
بالكوفة، عند قصر الإمارة، وعُمِّي قبرُه.
وعن أبي بكر بن عيّاش، قال: عَمَّوْهُ لئلا تَنْبُشَه الخوارجُ.
وقال شَريك، وغيره: نقله الحَسَن بن عليّ إلى المدينة(٣).
وذكر المُبَرِّد، عن محمد بن حبيب، قال: أوّل من حُوِّل من قبرِ إلى قبرِ
عليّ (٤).
وقال صالح بن أحمد النَّحْويّ: حدثنا صالح بن شُعيب، عن الحسن بن
شُعَيب الفَرْويّ، أنّ عليّاً رضي الله عنه صُيِّر في صُندوقٍ، وكثَّروا عليه
الكافور، وحُمِلَ على بعير، يريدون به المدينة، فلمّا كان ببلاد طيْء،
أضلُّوا البعيرَ ليلاً، فأخذته طيء وهم يظنُّون أنّ في الصُّندوق مالاً، فلما
رأوه خافوا أن يُطلبوا، فدفنوه ونحروا البعير فأكلوه(٥).
وقال مُطَيّن: لو عَلِمَتِ الرافضة قبرَ مَنْ هذا الذي يُزارُ بظاهرِ الكوفة
لَرَجَمَتْهُ، هذا قبر المُغيرة بن شعبة(٦) .
قال أبو جعفر الباقر: قتِلَ عليٍّ رضي الله عنه وهو ابن ثمانٍ
وخمسين(٧) .
وعنه رواية أخرى أنّه عاش ثلاثاً وستّين سنة، وكذا رُوي عن ابن
الحَنَفِيّة، وقاله أبو إسحاق السّبيعيّ، وأبو بكر بن عيّاش، وينصرُ ذلك ما
انظر طبقات ابن سعد ٣٩/٣ -٤٠ .
(١)
لم يصح ذلك عن سيدنا علي رضي الله عنه .
(٢)
(٣)
تاريخ بغداد ١ / ٤٦٤ - ٤٦٥ .
(٤)
نفسه ١ /٤٦٥.
(٥)
نفسه ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ وهى حكاية منكرة.
وقال مطين أيضاً: لو كان هذا قبر علي بن أبي طالب لجعلت منزلي ومقيلي عنده أبداً
(٦)
(تاريخ بغداد ٤٦٦/١).
(٧) أخرجه الطبراني (١٦٥). وأخرجه الخطيب عن جعفر بن محمد أيضاً، به ٤٦٣/١ .
٣٧٢

رواه ابنُ جُرَيْج، عن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، أنّه أخبره أنَّ
علياً تُؤُفِّي لثلاثٍ أو أربع وستِّينَ سنة(١).
وعن جعفر الصّادقَ، عن أبيه، قال: كان لعليّ سبع عشرة سُرِّيَّة .
وقال أبو إسحاق السَّبِيعيُّ، عن هُبَيْرة بن يريم، قال: خَطَبَنَا الحَسَنُ بنُ
عليّ، فقال: لقد فَارَقَكُمْ بالأمس رجلٌ ما سبقه إلاّ الأوّلون بعِلْم، ولا
يُدْرِكُهُ الآخرون، كان رسول الله ◌َّه يُعطيه الراية، فلا ينصرف حتّى يُفْتَح
له، ما ترك بيضاءَ ولا صفراءَ، إلاّ سبع مئة دِرْهم فضلت من عطائه، كان
أرصَدَها، لا خادم لأهله(٢) .
وقال أبو إسحاق، عن عَمْرو الأصمّ، قال: قلت للحَسَن بن علي: إنَّ
الشيعة يزعُمُون أنَّ عليًّا مبعوثٌ قبل يوم القيامة. فقال: كَذَبُوا والله ما هؤلاء
بشيعة، لو عَلِمْنا أنَّه مبعوثٌ ما زَوّجْنا نساءه، ولا قسَّمنا ميراثه(٣). ورواه
شَرِيك عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، بدل عَمْرو .
ولو استوعبنا أخبارَ أمير المؤمنين رضي الله عنه لَطَال الكتابُ.
عبدالرحمن بنُ مُلْجم المُرادِيُّ، قاتل عليٍّ رضي الله عنه.
خارجيٌّ مُفْتَرٍ، ذكره ابنُ يونس في ((تاريخ مصر))، فقال: شهدَ فتحَ
مصر، واختط بها مع الأشراف، وكان ممَّن قرأ القرآن، والفقه، وهو أحد
بني تَدُول وكان فارسهم بمصر. قرأ القرآن على معاذ بن جَبَل، وكان من
العُبّاد، ويقال: هو الذي أرسل صَبِيغاً التَّميميّ إلى عمر، فسأله عما سأله
من مُسْتَعْجَم القرآن .
وقيل: إنَّ عمر كتب إلى عَمْرو بن العاص: أَنْ قَرَّبْ دارَ عبد الرحمن
ابن مُلْجم من المسجد ليُعَلَّم النّاسَ القرآن والفِقْه، فوسَّع له مكان داره،
وكانت إلى جانب دار عبدالرحمن بن عُدَيْس البَلَوِيِّ، يعني أحد مَنْ أعان
(١) انظر تفاصيل ذلك في تاريخ الخطيب ٤٦٣/١ .
(٢) أخرجه ابن سعد ٣٨/٣-٣٩. وأخرجه بلفظه المذكور أعلاه أحمد فى الزهد (٧١٠)
من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن حبشي .
(٣) أخرجه ابن سعد ٣٩/٣.
٣٧٣

على قَتْلِ عثمان. ثمّ كان ابنُ مُلْجم من شيعة عليٍّ بالكوفةِ سار إليه إلى
الكوفة، وشهد معه صِفِّین .
قلتُ: ثُمَّ أدركه الكتابُ، وفعلَ ما فعلَ، وهو عند الخوارج من أفضل
الأمَّة، وكذلك تُعَظِّمُهُ النُّصَيْرِيَّة .
قال الفقيه أبو محمد بن حزم (١): يقولون إنّ ابن مُلْجم أفضلُ أهلِ
الأرض، خلَّص روحَ اللَّهوت من ظُلْمة الجَسَد وكَدَره.
فاعْجَبُوا يا مسلمين لهذا الجُنُّون.
وفي ابن مُلْجم يقول عمران بن حِطّان الخارجيُّ:
إلّ ليبْلُغَ من ذي العرشِ رِضْوانا
يا ضربة من تَقِيِّ ما أراد بها
أوفى البَرِيَّة عند الله ميزانا
إنّي لأَذْكُرُهُ حيناً فأحسبُهُ
وابنُ مُلْجم عند الروافض أشقى الخلق في الآخرة. وهو عندنا أهل
السُّنَّة ممّن نرجو له النّار، ونجوِّز أن الله يتجاوز عنه، لا كما يقول الخوارج
والروافض فيه، وحُكْمه حُكْم قاتِلٍ عثمان، وقاتِلِ الزُّبِيْر، وقاتل طَلْحة،
وقاتلٍ سعيد بن جُبَيْر، وقاتلِ عمّارَ، وقاتل خارجةَ، وقاتل الحُسَين، فكلُّ
هؤلاء نبرأُ منهم ونبغضهم فيَ الله، ونَكِلُ أمورَهُمْ إلى الله عزّ وجلّ .
ع: مُعَيْقِيب بن أبي فاطمة الدَّوْسِيُّ، حليف بني عبدشمس، من
مُهَاجرة الحَبَشة .
قال ابن مَنْدَه وحدَه: إنَّه شهِدَ بَدْراً.
كان مُعَيْقيب على خاتم النّبِيِّ بِّه، واستعمله أبو بكر وعُمر على بيت
المال، له عن النّبِيِّ مَ ◌ّ حديثان. روى عنه حفيده إياس بن الحارث، وأبو
سَلَمَة بن عبد الرحمن(٢).
ع: أبو أَسَيْد السَّاعِدِيُّ، واسمه مالك بن ربيعة بن البَدَن الأنصاريُّ .
من كبار الصَّحابة، شهد بَدْراً والمَشاهد كلَّها، وذهب بَصَرُهُ في آخر
عمره، له عدَّة أحاديث. روى عنه بنوه المُنْذر، والزُّبَيْر، وحمزة، وأنس بن
(١) الملل والنحل ١٣٩/٢.
(٢) من تهذيب الكمال ٣٤٤/٢٨ - ٣٤٧.
٣٧٤

مالك، وعباس بن سهل بن سعد، وأبو سَلَمَة بن عبدالرحمن، وعلي بن
عُبَيْد السّاعدي مولاه.
تُؤُفِّي سنة أربعين، قاله خليفة (١) وغيره، وهو الصّحيح.
وقال المدائني: تُوُنِّي سنة ستين .
وقال ابن مَنْدَة: سنة خمسٍ وستين .
وقال أبو حفص الفلَّس: تُؤُنِّي سنة ثلاثين .
وقال ابن سعد(٢): كانت مع أبي أسيد رايةٌ بني ساعدة يوم الفتح.
وأخبرني محمد بن عمر، حدثني أَبَُّّ بن عبّاس بن سهل، عن أبيه قال:
رأيت أبا أُسيْد بعد أنْ ذهب بصرُهُ قصيراً دَحْداحاً أبيضَ الرَّأس واللُّحْية .
وقال ابن عَجْلان، عن عُبَيْد الله بن أبي رافع، قال: رأيت أبا أُسيد يُحفي
شاربه كأخي الحَلق.
وقال ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عُبَيْد الله قال: رأيت أبا أسَيْد، وأبا
هريرة، وأبا قَتَادة، وابنَ عمر، يمرُّون بنا ونحن في الكُتّاب، فنجد منهم
ريح العبير، وهو الخلوق يُصَفِّرون به لحاهم .
وقال عبدالرحمن بن الغَسيل، عن حمزة بن أبي أُسيد، والُّبَير بن
المُنْذر بن أبي أُسَيْد أنَّهما نزعا من يد أبي أُسَيْد خاتماً من ذهب حين مات،
وكان بدريًا .
قيل إنَّه عاش ثمانياً وسبعين سنة، وله عقب بالمدينة وبغداد. رضي الله
عنه(٣) .
ع: أبو مسعود البَدْرِيُّ.
ولم يكن بَدْريًّا، بل سكن ماءً ببَدْرٍ فنُسِبَ إليه، بل شهِدَ العَقَبَة، وكان
أصغر من السَّبعین حينئذٍ .
اسمه عُقْبة بن عَمْرو بن ثعلبة بن أَسَيرة بن عَسيرة الأنصاريُّ، نزل
الكوفة، وكان من الفقهاء.
(١) طبقات خليفة ٩٧ .
(٢) طبقات ابن سعد ٥٥٨/٣ .
(٣) ينظر تهذيب الكمال ١٣٨/٢٧ - ١٤١.
٣٧٥

روى عنه ابنه بشير بن أبي مَسْعود، وأَوْس بن ضَمْعَج، ورِبْعِيُّ بنُ
حِراش، وعَلَقمة، وهَمَّام بن الحارث، وقيس بن أبي حازم، وأبو وائل،
وآخرون.
وقال الحَكَم بن عُتَيْبة: كان بَدْريًّا .
وقال ابن أبي ذئب: قال عمر، لأبي مسعود الأنصاريِّ: نُبِّئْتُ أنَّك تُفْتِي
النَّاس، ولستَ بأميرٍ، فَوَلِّ حارَّها مَنْ تولَّى قارَّها .
وقال خليفة(١): لمَّا خرج عليٌّ يريد مُعاوية استخلف أبا مسعود على
الكوفة .
حمَّاد بن زيد، عن مُجَالد، عن الشَّعْبيِّ، قال: لمَّا خرج عليٌّ إلى
صِفِّين استخلف أبا مَسْعود الأنصاريَّ على الكوفة، فكانوا يقولون له: قد
والله أهلك الله أعداءه وأظهر أميرَ المؤمنين، فيقول: إنِّي والله ما أعُدُّهُ ظَفراً
أن تظهر إحدى الطّائفتين على الأخرى. قالوا: فَمَه؟ قال: الصُّلح. فلمَّا
قدِم عليٌّ ذكروا له ذلك، فقال له عليٍّ: اعتَزِلْ عَمَلَنا. قال: مِمَّهُ؟ قال: إنَّا
وجدناك لا تعقل عقلة، فقال أبو مسعود: أمَّا أنا فقد بقي في عقلي أنَّ الآخر
شرٌّ .
عُبَيْدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن
خَيْئَمة بن عبدالرحمن، قال: قام أبو مسعود على مِنْبر الكوفة، فقال: من
كان تخبّأ فلْيَظْهَر، فإنْ كان إلى الكثرة، فإنّ أصحابنا أكثر، وما يُعَدُّ فَتْحًا أَنْ
يلتقي هذان الحَيَّان، فيقتل هؤلاء هؤلاء، حتّى إذا لم يبق إلاّ رَجْرَجَة من
هؤلاء وهؤلاء، ظهرت إحدى الطّائفتين. ولكنَّ الفتح أن يحقِنَ الله دماءهم،
ويُصلِح بينهم .
قال المدائنيُ وغيره: تُوُفِّي سنة أربعين.
وقال خليفة(٢): تُوُفِّي قبل الأربعين.
وقال الشيخ محيي الدّين النَّوَوِيُّ في شرحه للبخاري: الجمهور على أنَّه
تاريخ خليفة ٢٠٢ .
(١)
(٢) طبقات خليفة ٩٦ .
٣٧٦

سكن بَدْراً، ولم يشهدها، وقال أربعة كِبار شَهِدُوها. قاله الزُّهْري، وابن
إسحاق، والبُخاري، والحَكَم.
وقال الواقديُّ: مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة .
وله مئة حديث وحديثان، اتَّفقا منها على تسعة، وانفرد البخاريُّ
بحديث، ومُسلم بسبعة(١).
المُتَوفّون في خِلاَفَةِ عليّ تحديداً وتقريباً على الحروف
خ ٤: رفاعة(٢) بن رافع بن مالك بن العَجْلان، أبو مُعاذ الأنصاريُّ
الزُّرَقِيُّ، أخو مالك وخَلَّد.
شهِدَ بذْراً هو وأخوه خلّد، وكان أبوه من نُقباء الأنصار، له أحاديث.
روى عنه ابناه: عُبَيْد، ومُعاذ، وابن أخيه يحيى بن خلّد، وغيرُهم. وله
عقب كثير بالمدينة، وبغداد.
تُوُقِّي في حدود سنة أربعين .
وقال ابن سعد(٣): تُوُفِّي في أوّل خلافة معاوية.
سُراقة بن مالك بن جُعْشُم الكِنانيُّ المُدْلجيُّ، أبو سفيان.
أسلم بعد حصار الطَّائف، وقيل: بل شهد حُنينَا، وهو المَذكورُ في
هجرة النبيِّ مِ﴾ وهو الذي سأل عن مُتْعة الحجِّ أللأبد هي؟ وكان ينزلُ
قُدَيْدًا .
تُوفي بعد عثمان بعامين، توفي سنة أربع وعشرين كما مرَّ.
ت ن ق: صَفْوان (٤) بن عَسَال المُرَادِيُّ .
غزا مع رسول الله ◌َِّ ثِنْتَيْ عشرة غزوة، وله أحاديث. روى عنه زِرّ بن
حُبَيْش، وعبدالله بن مَسْلَمَة المُرَادِيّ ، وأبو الغَرِيف عُبَيْد الله بن خليفة، وأبو
(١) تهذيب الكمال ٢١٥/٢٠ - ٢١٨.
(٢) من تهذيب الكمال ٩/ ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٣) طبقات ابن سعد ٣/ ٥٩٧.
(٤) تهذيب الكمال ١٣/ ٢٠٠ - ٢٠١.
٣٧٧

سَلَمَة بن عبدالرحمن. وسكن الكوفة.
ق: قَرَظَةِ(١) بن كعب الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ .
أحد فُقهاء الصَّحابة، وهو أحد العشرة الذين وجَّههم عمرُ إلى الكوفة
ليعلِّموا النّاسَ، ثمّ شهد فتح الرّيّ زمن عمر، وولاّه عليّ على الكوفة، ثمّ
سار إلى الجمل مع عليّ، ثمّ شهِدَ صِفِّين .
تُوُفِّي بالكوفة، وصلّى عليه عليٍّ على الصخَّيح، وهو أوَّل من نِيحَ عليه
بالكوفة، وقيل : تُوُفِّي بعد علي(٢).
القَعْقَاعِ بن عَمْرو التَّميميُّ.
قيل: إنّه شهدَ وفاةَ رسولِ الله ◌ِيهِ. وله أثر عظيم في قتال الفُرْس في
القادسيّة وغيرها، وكان أحد الأبطال المذكورين، يقال: إنّ أبا بكر قال:
صوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجلٍ. وشهِدَ الجمل مع عليّ وكان
الرسول في الصُّلح يومئذ بين الفريقين، وسكّن الكوفة(٣).
م دن: هشام بن حَكِيم بن حِزام بن خُوَيْلِد بن أسد بن عبدالعُزَّى بن
قُصَيِّ بن كِلاب القُرَشيُّ الأسَدُّ.
هو وأبوه من مسلمة الفتح، ولهذا رواية. وعنه جُبَيْر بن نُفَيْرِ، وعُزْوة
ابن الزُّبَيْر، وغيرهما.
وهو الذي صارعه النّبيُّ ێ# فصرعه.
قال ابن سعد: كان صَليبًا مَهيبًا (٤).
وقال الزُّهريُّ: كان يأمر بالمعروف ويَنْهَى عن المُنْكَر، وكان عمر إذا
رأى مُنْكراً قال: أمّا ما عِشْتُ أنا وهشام بن حكيم، فلا يكون هذا.
وقال ابن سعد: تُوُفِّي في أوّل خلافة معاوية. وقيل: إنَّه قُتِلَ بأجْنَادَيْن،
تهذيب الكمال ٢٣ / ٥٦٣.
(١)
(٢)
من تهذيب الكمال ٢٣ / ٥٦٣ .
ينظر الاستيعاب ١٢٨٣/٣.
(٣)
(٤) لم نقف عليه في المطبوع من طبقات ابن سعد.
٣٧٨

ولا يصحُ(١).
د: الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعَيْط، واسم أبي معيط أبانُ بن أبي عَمْرو
ابن أُمَيَّة بن عبدشمس القُرَشيُّ الأمويُّ، أبو وَهْب.
له صُحْبَة يسيرة، وهو أخو عثمان لأمِّه. روى عنه الشَّعْبِيُّ، وأبو
موسى الهَمْداني. وَوَلِيَ الكوفة لعثمان، ولمَّا قُتِلَ عثمان سكن الجزيرة،
ولم يشهد الفتنة، وكان سخيًّا شاعرًا شريفًا.
قال ابن سعد(٢): إنَّه أسلم يوم الفتح، وبعثه رسولُ الله ◌َّ على
صَدَقات بني المُصْطَلِقِ، وولاَّه عمر صَدَقَّات بني تَغْلِب، وولاَه عثمان
الكوفة بعد سعد، ثم عزله عنها، فقدِم المدينة، ولم يزل بها حتى بُويع
عليٌّ، فخرج إلى الرَّقَّة فَنَزَلها، واعتزل عليًّا ومعاوية، وقبره بعين الروحيّة
على بريد من الرَّقَّة، وولده بالرَّقَّة إلى اليوم.
وقال ابن أبي نجيح، عن مُجَاهد: إنَّ رسول الله صل أرسل الوليد بن
عُقْبة إلى بني المُصْطَلق ليصدقوه، فتلقَّوه بالصَّدَقَة، فتوهّم منهم، ورجع
إلى رسول اللهِ وَ ل﴿ فقال: إنَّ بني المُصْطَلِقِ قد جمعوا لكَ ليُقَاتلوك، فنزلت:
﴿ إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيَُّواْ﴾ [الحجرات ٦] الآية. وكذا قال قَتَادَة، ويزيد بن
رُومان، وزاد يزيد فقال: كان رجلاً جباناً، فلمّا ركِبُوا يتلقّونه ظنّ أنّهم
يريدون قتلَهُ.
وقال محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن الحَكَم، عن سعيد بن
جُبَيْر، عن ابن عبّاس، قال: قال الوليد بن عُقْبة لعليٍّ: أنا أحدٌّ منك سَناناً،
وأبْسَط منك لساناً، وأملأ للكتيبة منك. فقال عليّ: اسكُتْ فإنّما أنت
فاسقٌ، فنزلت: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُنَ ﴾ [السجدة].
وقال طارق بن شهاب: لمَّا قدِم الوليدُ أميراً على الكوفة، أتاه سعدٌ،
فقال: يا أبا وَهْب، أكِستَ بعدي أو استحمقتُ بعدك(٣).
وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقمة، قال: كنّا في جيشٍ بالروم
(١) من تهذيب الكمال ١٩٤/٣٠ - ١٩٨.
(٢) طبقات ابن سعد ٦/ ٢٤ - ٢٥ و ٧ /٤٧٦.
(٣) الاستيعاب ٣/ ٦٣٣.
٣٧٩

ومعنا حُذَيْفة، وعلينا الوليد، فشربَ الخمرَ، فأردنا أن نحدَّه، فقال خُذَيْفة:
أتحدُّون أميرَكم وقد دَنَوْتُمْ من عدوًّكم، فبلغه فقال :
الأَشْرَبَنَّ وإنْ كانت مُحَرَّمَةً وأشرَبَنَّ على رغم أنفِ من رَغِما
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن عبدالله الدَّاناج، عن أبي ساسان حُضَين
ابنِ المُنْذِر قال: صلَّى الوليد بن عُقْبَة بِالنَّاس الفجر أربعَ رَكْعاتٍ (١) وهو
سَكِّران، ثم التفتَ إليهم وقال: أزِيدُكُم، فركب ناسٌ من الكوفة إلى عثمان
فكلّمه عليٍّ في ذلك، فقال له عثمان: دونَك ابن عمِّك فخُذْه، قال: قُمْ يا
حَسَن فاجلده. قال: فِيم أنتِ وهذا؟ قال: بل ضعُفْت وَوَهنْتُ، قُمْ يا عبد الله
ابن جعفر فاجْلِدْهُ، فقام فجلَدَهُ وعليٍّ يعُدُّ حتى بلغ أربعين. رواه مسلم (٢).
وقيل: إنَّ أهل الكُوفة كذبوا عليه .
وذكر أبو مِخْنف لوط - وهو واهٍ - عن خاله الصَّعِقِ بن زُهير، عن محمد
ابن مخنف، قال: كان أوَّل عُمَّال عثمان أحدث الوليدُ بن عُقبة، كان يدْني
السَّحَرَة، ويشرب الخَمْرَ، ويجالسه أبو زبيد الطائي النَّصْراني، قال: وجاء
ساحرٌ من أهل بابل، فأخذ يُريهم حبلاً في المسجد مُسْتطيلاً، وعليه فيلٌ
يمشي، وناقة تخبُّ، والنَّاس يتعجَّبون، ثم يُريهم حبلاً يشتدُّ حتى يدخل في
فيه، فيخرج من دُبُرِه، ثمّ يضرب رأس رجلٍ فيقع ناحيةً، ثم يقول: قُمْ
فيقوم. فرأى جُنْدُبَ بن كَعب ذلك، فأخذ سيفًا وضرب عُنُقَ السَّاحر وقال:
أخْبي نفْسك، فأمر الوليد بقَتله، فقام رجالٌ من الأزْد فمنعوه، وقالوا: تقتله
بعلج ساخرٍ، فسجنه، وساق القصّة بطولها .
ع: أبو رافع القِبطيُّ، مولى رسول الله ◌ِصَل، اسمه إبراهيم، وقيل:
سلم.
وكان عبدًا للعَبَّاس، فَوَهَبِه للنّبِيِّ مَله، فلمّا بشَّرة بإسلام العبَّاس
أعتقه. روى عنه ابنه عُبيد الله، وحفيدُه الحسن بن عليٍّ بن أبي رافع،
وحفيدُه الفضل بن عُبيدالله بن أبي رافع، وعليُّ بن الحسين، وأبو سعيد
المَقْبريُّ، وعمرو بن الشَّريد الثَّقفيُّ، وجماعة كثيرة.
(١) في صحيح مسلم: ((صلى الصبح ركعتين)).
(٢) مسلم ١٢٥/٥ (١٧٠٧).
٣٨٠