النص المفهرس
صفحات 181-200
سار فافتتح قلعة شِيراز، ثم سار إلى جُور فصالحهم وخَلَّفَ فيهم رجلاً من تميم، ثم انصرفَ إلى إصْطَخْر فحاصرها مُدَّةً، فبينما هُمْ في الحصار إذْ قتل أهلُ جُور عاملهم، فَسَاق ابنُ عامر إلى جور فناهضهم فافتتحها عَنْوةً فقتل منها أربعين ألفاً يُعَدُّون بالقَصَب، ثمّ خلّف عليهم مروان بن الحَكَم أو غيره، وردّ إلى إصْطَخْر وقد قتلوا عُبَيْدِ الله بن مَعْمَر فافتتحها عَنْوةً. ثمّ مضى إلى فَسَا فافتتحها. وافتتح رساتيق من كَرْمان. ثمّ إنَّه توجّه نحوخُراسان على المفَازة فأصابهم الرَّمق(١) فأهلك خَلْقاً. وقال ابن جرير (٢): كتب ابنُ عامر إلى عثمان بفتح فارس، فكتب عثمان يأمره أنْ يولّي هَرِمَ بن حيان الْيَشْكُرِيّ، وهرِمَ بن حيَّانِ العَبْدِيّ، والخِرِّيتَ بن راشد على كُوَر فارس. وفرّق خُراسان بين ستّة نفر: الأحنف ابن قيس على المَرْوَيْن(٣)، وحبيب بنِ قُرَّة اليَرْبُوعيّ على بَلْخ، وخالد بن زُهَيرِ على هَرَاة، وأَمَيْر بن أحمر اليَشْكريّ على طُوس، وقيس بن هُبَيْرة السُّلَمي على نَيْسابور. وفيها زاد عثمان في مسجدٍ رسولِ الله ◌ِّ فوسَّعه وبناه بالحجارة المنقوشةِ وجعل عُمُدَهُ من حجارةٍ وسقفه بالسَّاج، وجعل طوله ستّين ومئة ذراع، وعرضه خمسين ومئة ذراع، وجعل أبوابه كما كانت زمن عمر ستّة أبواب . وحجَّ عثمانُ بالنَّاسِ وضُرِبَ له بِمِنَى فُسْطاط، وأتمّ الصَّلاةَ بها وبعرفَةَ، فعابوا عليه ذلك، فجاءه عليٌّ، فقال: والله ما حدث أمرٌ ولا قَدُم عهدٌ، ولقد عهدت نبيَّك ◌ِِّ يُصَلَّ ركعَتَيْن، ثم أبا بكر، ثمّ عمر، ثم أنتَ صدراً من ولايتك، فقال: رأيٌ رأيتُه(٤). وكلّمه عبدالرحمن بن عَوْف، فقال: إنّي أُخْبِرْتُ عنِ جُفاة النّاس قد قالوا: إنّ الصّلاة للمُقيم ركعتان، وقالوا: هذا عثمان يصلّي رَكْعَتَين فصليت أربعاً لهذا، وإنّي قد اتّخذت بمكّة زوجة . فقال عبدالرحمن: ليس هذا بعُذْر. قال: هذا رأيٌ رأيته. (١) الرمق: ضيق العيش. تاريخ الطبري ٢٦٦/٤-٢٦٧. (٢) يعني : مرو الروذ ومرو الشاهجان. (٣) (٤) تاريخ الطبري ٢٦٨/٤. ١٨١ سنَةً ثَلاثين فيها عُزِل الوليد بن عُقْبة عن الكوفة بسعيد بن العاص، فغزا سعيد طَبَرِسْتانٍ، فَحاصرهم، فسألوه الأمانَ، على ألا يقتلَ منهم رجلاً واحداً، فقتلَهم كلَّهم إلاّ رجلاً واحداً، يُفتي نفسه بذلك. وفيها فُتِحَتْ جور من أرض فارس على يد ابن عامر فغنم شيئاً كثيراً، وافتتح ابن عامر في هذا القُرب بلاداً كثيرة من أرض خُراسان . قال داود بن أبي هند: لمَّا افتتح ابنُ عامر أرضَ فارس سنة ثلاثين، هرب يَزْدَجِرْد بن كِسْرى فأتبعه ابنُ عامر، مُجاشع بن مسعود السُّلميَّ، ووجَّه ابنُ عامر، فيما ذكر خليفة(١)، زيادَ بن الربيع الحارثيّ إلى سِجِسْتَان فافتتح زالق وناشرون (٢)، ثمّ صالح أهل مدينة زَرَنْج على ألف وَصِيفٍ مع كلِّ وصيفٍ جام من ذَهَب. ثمّ توجَّه ابن عامر إلى خُراسان وعلى مقدّمته الأحنف بن قَيْس، فلقي أهلَ هَرَاة فهزمهم . ثم افتتح ابن عامر أَبْرَشَهْر - وهي نَيْسابور - صُلْحاً، ويقال: عَنْوةً. وكان بها فيما ذكر غيرُ خليفة ابنتا كِسْرى بن هُرْمز. وبعث جيشاً فتحوا طوس وأعمالها صُلْحاً. ثمّ صالح مَنْ جاءه من أهل سَرَخْس على مئة وخمسين ألفاً. وبعث الأسود بن كلثوم العَدَويّ إلى بَيْهَق. وبعث أهلُ مَرْو يطلبون الصُّلحَ، فصالحهم ابنُ عامر على ألفيْ ألف ومئتي ألف. وسار الأحنف بن قيس في أربعة آلاف، فجمع له أهل طَخَارِستان وأهلُ الجُوزْجان والفارياب، وعليهم طوقَانْشَاه، فاقتتلوا قتالاً شديداً، ثم هزم اللهُ المشركين، وكان النَّصرُ(٣). ثم سار الأحنف على بلْخ، فصالحوه على أربع مئة ألف. ثمّ أتى خُوارزْم فلم يُطِفْها ورجع. وفتحت هَرَاة ثمّ نكثوا . (١) تاريخ خليفة ١٦٤ . (٢) في تاريخ خليفة: ((وشرواذ وناشروذ)) فكأنَّ الذهبي اقتصر على ((ناشرون))، وهما ناحيتان بسجستان، كما في ((معجم البلدان)) و((مراصد الاطلاع)). (٣) تاريخ خليفة ١٦٤ - ١٦٦ . ١٨٢ وقال ابن إسحاق: بعث ابنُ عامر جيشاً إلى مَرْو فصالحوا وفُتِحت صُلْحاً(١). ثم خرج ابنُ عامر من نَيْسابور معتمراً وقد أحرم منها، واستخلف على خُراسان الأحنف بن قيس، فلمّا قضى عُمْرَته أتى عثمان رضي الله عنه واجتمع به، ثمَّ إنَّ أهلَ خُراسان نقضوا وجمعوا جَمْعاً كثيراً وعسكروا بمرو، فنهض لقتالهم الأحنفُ وقاتلهم فهزمهم، وكانت وقعةً مشهورة. ثمّ قدِم ابنُ عامر من المدينة إلى البصرة، فلم يزلْ عليها إلى أن قُتِلَ عثمان، وكذا معاويةُ على الشام. ولما فتح ابنُ عامر هذه البلادَ الواسعة كثُرَ الخراجُ على عثمان وأتاه المال من كلّ وجه حتى اتّخذ له الخزائن وأدَرَّ الأرزاقَ، وكان يأمر للرجلِ بمئة ألف بَدْرَةٍ في كل بَدْرَةٍ أربعة آلافٍ وافية . وقال أبو يوسف القاضي: أخرجوا من خزائن كِسْرى مئتي ألف بَدْرَة في كلّ بَدْرَة أربعة آلاف. ذِكْر مَنْ توفِّي في سَنَةً ثَلاثين ع: أُبيُّ بن كعب. وقال الواقديُّ: هو أثبتُ الأقاويل عندنا . جَبار بن صَخْر بن أميّة بن خَنْساء، أبو عبدالرحمن(٢) الأنصاريُّ السّلَميُّ. شهد بَدْراً والعَقَبَةِ، وبعثه رسولُ الله ◌َِّ خارصاً إلى خَيْبَر. تُوُفِّي بالمدينة، وله ستُّون سنة . حاطِبُ بن أبي بَلْتعَةَ اللَّخميُّ، حليف بني أسد بن عبدالعُزَّى. شهد بدرًا والمشاهد، وهو الذي كتب إلى المشركينَ قبلَ الفتح (١) تاريخ الطبري ٣٠٢/٤-٣٠٣. (٢) هكذا في الأصل، وهو وهم من المؤلف رحمه الله، فالمعروف أنّه يُكنى أبا عبدالله، كما في طبقات ابن سعد ٥٧٦/٣، وتعجيل المنفعة ٦٦، والإصابة ١/ ٢٢٠ وغيرها. ١٨٣ يُخبرهم ببعض أمرِ النبيِّ مَثّه، والقصة مشهورةٌ، فعفا عنه النبيُّ ◌َله واعتذر فقبل عُذْرهُ، ثم كان رسولَ رسولِ الله ◌َِّ إلى المُقَوْقس ملك الإسكندرية. واسم أبي بَلْتَعة: عَمرو بن عُمَير. الطّفَيْل بن الحارث بن المطَّلِبِ المُطَّلبيِّ - فيما قاله سعيد بن عُفَيْر. وهو أخو عُبَيْدة بن الحارث والخُصَيْن بن الحارث. كان من السَّابقينَ الأوَّلين. شَهِدَ بدْراً. عبدالله بن كعب بن عَمْرو المازنيُّ الأنصاريُّ البدْريُّ . كان على الخُمس يوم بدر، يُكْنَى أبا الحارث، وقيل: أبا يحيى، وصلَّى عليه عثمانُ، وهو أخو أبي ليلى المازنيّ. عبدالله بن مظعون بن حبيب الجُمحيُّ القُرشيُّ، أخو عثمان وقُدامة. كان أحد من شَهِدَ بدرًا وممَّن هاجر إلى الحبشة. عياض بن زُهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال، أبو سعد القُرشيُ الفِهْريُّ . شهد بدرًا والمشاهدَ بعدها. هكذا ذكره ابن سعد(١)، وفرق بينه وبين ابن أخيه عياض بن غَنْم بن زُهير الفِهْري أمير الشام المُتوفى سنة عشرين. معْمَر بن أبي سَرْح بن ربيعة بن هلال القُرَشيُّ، أبو سعد الفِهْريُّ. وقيل: اسمه عَمْرو، كذا سمَّاهُ ابنُ إسحاق(٢) وغيره(٣). وهو بدْرِيٌّ قديمُ الصُّحْبَة . مسعود بن ربيعة، وقيل: ابنُ الربيع، أبو عُمَيْر القاريّ، والقَارَة حُلَفاء بني زُهْرَة. شهِدَ بدراً وغيرَها، وعاش نيّفاً وستِّيْنَ سنة، تقدّم. (١) طبقاته ٣/ ٤١٧. (٢) سيرة ابن هشام ١ / ٦٨٥ . منهم موسى بن عقبة صاحب المغازي، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي صاحب (٣) النسب، كما في طبقات ابن سعد ٤١٧/٣ وغيره. ١٨٤ أبو أُسيد مالك بن ربيعة السّاعدُّ. والأصحُ سنة أربعين، وهذا قولُ أبي حفص الفَلَّس، وأوردنا أنَّه سنة ستين، فالله أعلم. ١٨٥ فصل فِيهِ ذِكْرُ مَنْ توفي في خِلافَة عُثمان تقريباً د: أَوْس بن الصَّامت بن قيس بن أصْرم الأنصاريُّ . أخو عُبَادة، وكلاهما قد شهد بدراً. وأوس هو زوجُ المُجَادِلَةِ في زوجها خَوْلة - ويقال لها: خُوَيْلَة - بنت ثعلبة، وقد آخى رسولُ الله ◌ٍَِّ بينه وبين مَرْثَد بن أبي مَرْئَد الغَنَويّ . أَنَس بن مُعَاذ بن أَنَس بن قيس الأنصاريُّ النَّجَّارِيُّ، ويقال: اسمه أَنَيْس، فرُبَّما صُغِّر. شهد بدراً والمشاهدَ. تُؤُفِّي في خلافة عثمان. أوس بن خَولي من بني الحُبْلی . أنصاريٌّ شهد بذْراً. وهو الذي حضر غَسْلَ رسولِ اللهِ بَلَّ ونزلَ في قبره. تُوُفي قبلَ مَقْتَلٍ عثمان . الجدّ بن قيس. يقال: إنه تاب من النِّفاق وحَسُنَ أمرُه. ن: الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشميُّ. استعمله النبيُّ وَّهِ، ثم إنَّه نزلَ البصرةَ واختطَّ بها دارًا، وهو والد عبدالله بن الحارث الذي يقال له: بَيَّة (١). الخُطَيئة الشاعر، أبو مُلَيْكة العَبْسِيُّ، قيل: اسمه جَرْوَل. عاش دَهْراً في الجاهلية وصَدْراً في الإسلام، ودخل على عمر وأنشده: مَنْ يفعلِ الخيرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَه لا يذهب العُرْفُ بين اللهِ والنّاس وكان جَوَّالاً في الآفاق يمتدحُ الكبارَ ويَسْتَجْدِيهم، وكان سَؤُولاً بخيلاً، ركب مرّةً لَيَفِدَ على الملوك، فقال لأهله: ودَعِي الشُّهُورَ فإنَّهِنَّ قِصارُ عُدِّي السِّنِينَ إذا خرجتُ لغَيْبَةٍ (١) من تهذيب الكمال ٢٩٢/٥ - ٢٩٤. ١٨٦ خُبيب بن يساف بن عُتبة الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ. شهد بدرًا، وهو جدُّ شيخ شُعبة خُبيب بن عبد الرحمن بن خُبيب(١). ن: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زُهَير الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ المتكلُّمُ بعد الموت. له صُخْبة ورواية، قُتِل أبوه يوم أُحُد. قال سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: إنَّ زيدَ بن خارجةٍ تُوُفِّي زمن عثمان، فسُجِّيَ بثوبٍ ثمّ إنَّهم سمعوا جلْجلةً في صدره، ثمّ تكلّمَ، فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأوّل، صدق صدق أبو بكر الضَّعيفُ في نفسه القويُّ في أمرِ الله في الكتاب الأوّل، صدق صدق عمر القويُّ الأمينُ في الكتاب الأوّل، صدق صدق عثمان على مِنْهاجهم، مَضَتْ أربعُ سِنين وبقيتْ سنتان، أتت الفِتَنُ وأكل الشَّديد الضَّعيف، وقامت السّاعة، وسيأتيكم خَبَرُ بئر أرِيس وما بِثْر أريس. قال ابن المسيِّب: ثِّ هَلَكَ رجلٌ مِن بني خَطْمَة، فسُجِّي بثوبٍ فسمعوا جَلْجَلَةً في صدره، ثمّ تكلَّمَ، فقال: إنَّ أخا بني الحارث بن الخزْرَجِ صَدَق صَدَق . قال ابن عبدالبرّ (٢): هذا هو الذي تكلَّمَ بعد الموتِ لا يختلفون في ذلك، وذلك أنّه غُشِيَ عليه وأُسْرِيَ بروحه، ثمّ راجَعَتْهُ نفسُه فتكلّم بكلام في أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثمّ مات لوقته. رواه ثِقَاتُ الشَّامَيِّين عنَّ الثَّعْمان بن بشير(٣). م: سلمان بن ربيعة الباهليُّ. يقال: له صُحْبة. وقد سمع من عمر. روى عنه أبو وائل، والصُّبَيُّ بن مَعْبَد، وعَمرو بن ميمون. وكان بطلاً شجاعاً فاضلاً عابداً، ولّه عمرُ قضاءً الكوفة، ثمّ وَلِيَ زمَن عثمان غزوَ أرمينية فَقُتِل بِبَلَنْجَر، وقيل: بل الذي قُتِل بها أخوه عبدالرحمن، وقيل: إنَّ التُّرْكَ إذا قَحطُوا يستسقون بقبر سَلمان، (١) خبيب بن عبدالرحمن مترجم في تهذيب الكمال ٢٢٧/٨ - ٢٢٨. (٢) الاستيعاب ٢/ ٥٤٧ . (٣) ينظر تهذيب الكمال ٦٠/١٠ - ٦٣. ١٨٧ وهو مدفونٌ عندهم، وقد جعلوا عظامه في تابوت. روى له مسلم(١). ن: عبدالله بن حُذافة بن قيس القُرشيُّ السَّهميُّ، أبو حُذافة. من المهاجرين الأوَّلين، هاجر مع أخيه قيس إلى الحَبَشة، وكان رسولَ رسولِ اللهِ وَّ إلى كِسْرى، وكانت فيه دُعَابٌ، وقد أسره الروم زمن عمر فأرادوه على الكُفر فأبى عليهم، فقال له ملكهم: قَبِّل رأسي حتى أُطْلقَكَ ومن معك، ففعل فأطلقه وثمانين أسيرًا، فلما قَدمَ قال له عمرُ: حقٌّ على كلِّ مسلمٍ أنْ يُقبّلَ رأسك وأنا أبدأ، فقام فقبَّل رأسه . له حديث(٢). روى عنه أبو وائل، وأبو سَلَمة بن عبدالرحمن، وسُليمان بن يسار، ولم يُدْركاه(٣). عبدالله بن سُراقة بن المُعْتَمِرِ العَدَوِيُّ. له صُحبة ورواية. شهد أُحُداً وغيرها، وقال الزُّهْرِيّ: إنّه شهد بدْراً. روى عنه عبدالله بن شقيق، وعُقْبة بن وَسَّاج، وغيرُهمَا. وروى أيضاً عن أبي عُبَيْدة، وهو أخو عَمْرو. وقيل: إنّ الذي روى عن أبي عُبَيْدة وروى عنه عبدالله بن شقيق في الدّجّال أَزْدِيٌّ شريف من أهل دمشق. قاله الغلابيُّ وغيره (٤). عبدالله بن قيس بن خالد الأنصاريُّ النّجاريُّ المالكيُّ، شهِد بَدْراً. قال الواقديُّ(٥): لم يبقَ له عقب، وتُوُفِّي في زمن عثمان. عبدالرحمن بن سهل بن زيد الأنصاريُّ الحارثيُّ . قال ابن عبدالبَرّ (٦): شهد بذْراً. وقال أبو نُعَيْم: شهِد أُحُّداً، والخَنْدَق، وهو الذي نُهش فَرَقَاه عمارة بن (١) من تهذيب الكمال ٢٤٠/١١ - ٢٤٣. (٢) هو حديث واحد عند النسائي في الكبرى (٢٨٧٦) و(٢٨٧٧) و(٢٨٨٠) و(٢٨٨١) و(٢٨٨٢) و(٢٨٨٤)، أن النبي مثل أمره أن ينادي في أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب، وهو حديث لا يصح لأنه من رواية سليمان بن يسار، ولم يدركه فهو منقطع . (٣) من تهذيب الكمال ١٤ / ٤١١ - ٤١٣ . (٤) انظر تفاصيل ذلك في تهذيب الكمال ١٥/ ١٠ - ١٣ . (٥) طبقات ابن سعد ٣ / ٤٩٥ . (٦) الاستيعاب ٢/ ٨٣٦. ١٨٨ حَزْم. استعمله عمر على البصرة بعد موت عُتْبة بن غَزْوان . وعن القاسم بن محمد، قال: جاءت جدّتان إلى أبي بكر فأعطى الشُّدُسَ أمَّ الأَمِّ دون أمّ الأبِ، فقال له عبدالرحمن بن سهل، رجل من بني حارثة قد شهد بذراً: أعطيتَ التي لو ماتت لم يَرِثُها، وتركتَ التي لو ماتت لَوَرِثَها، فجعله أبو بكر بينهما . وقد ورد أنَّ هذا غزا في خلافة عثمان . عَمْرو بن سُرَاقة بن المُعْتَمِر بن أنَس القُرَشيّ العَدَوِيُّ . بدريّ كبير، وهو أخو عبدالله. روى عامر بن ربيعة، قال: بَعَثَنَا رسولُ الله ◌َُّ فِي سَرِيَّةٍ ومعنا عَمْرو بن سُراقة - وكان لطيفَ البطْنِ طويلاً - فجاع، فانثنى صُلَّبه، فأخذنا صفيحةً من حجارةٍ فربطْناها علىٍ بَطْنه، فمشى يوماً، فجثْنا قوماً فضيَّفُونا، فقال عَمْرو: كنت أحسِبُ الرِّجْلَين تحمل البطْنَ فإذا البَطن يحمل الرِّجْلَيْن! ت ن: عمير بن سعد بن شُهيد بن قيس الأنصاريُّ الأوسيُّ. له صُحبة ورواية. روى عنه أبو طلحة الخَوْلاني، وحبيب بن عُبيد، وغيرهما، وكان من زُمَّادِ الصَّحابةِ. كان يقال له: نسیجُ وحده . روى عبدالرحمن بن عُمير بن سعد قال: قال لي ابن عمر: ما كان بالشام من المسلمين رجلٌ من أصحاب النبيِّ ◌َّ أفضل من أبيك. وشهِدَ عُمير فتحَ الشام مع أبي عُبيدة، ووليَ إمرةَ حمص ودمشق لعمر، فلما ولي الخلافة عثمان عَزَله عن حمص واستعمل معاويةً على جميع الشام. وله أخبار في ((الحِلْيَة))(١). ◌ُزْوة بن حزام، أبو سعيد. شابٌ عُذْرِيّ قتله الغرام، وهو الذي كان يشبِّب بابنةِ عمِّه عَفْراء بنت مهاصر. خرجٍ أهلُها من الحجاز إلى الشّام فتبِعَهُم عُرْوة وامتنع عُّه من تزويجه بها لفَقْرِهِ، وزوَّجَها بابن عمِّ آخَرَ غنيّ فهلَك في محبَّتها عُرْوة . (١) الحلية لأبي نعيم ٢٤٧/١ - ٢٥٠. وينظر تهذيب الكمال ٣٧١/٢٢ - ٣٧٦. ١٨٩ ومن قوله فيها : وما هو إلاَّ أنْ أراها فُجَاءَةً فَأُبُهَت حتّى ما أكادُ أُجِيبُ وأَصْرِفُ عن رأي الذي كنتُ أَرْتَتَي وأنْسَى الذي أعددتُ حين تَغْيبُ عُيَيْنَةَ بن حِصْن بن حُذَيْفة بن بدر بن عَمْرو بن جوية بن لوذان بن ثَعْلَبَة بن عِدِيّ بن فَزَارة الفَزَارِيُّ. مِن قَيْسٍ عَيْلان، واسم عُيَيْنَة حُذَيفة، فأصابته لِقْوَةٌ(١) فجحظت عيناه فسُمِّي عُيَيْنة. ويُكْنَى أبا مالك، وهو سيّد بني فَزارة وفارسهم. قال الواقديُّ: حدّثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: أجْدَبَتْ بلادُ آل بدر، فسار عُيَيْنة في نحو مئة بيتٍ من آلِهِ حتَّى أشرفَ على بطْنِ نخْلِ فهاب النَّبِيَّ بَّهِ، فَوَرَدَ المدينة ولم يُسْلِم ولم يَبْعُد، وقال: أُريد أدَنو منْ جِوارِك فَوادِعْني، فوادعه النَّبِيُّ مِ ﴿َ ثلاثة أشهر، فلمّا فَرَغَتْ انصرف عُيَيْنَةُ إلى بلادهم فأغار على لِقاح النَّبِيِّ بَّهَ بالغابة، فقال له الحارث بن عَوْف: ما جزيت محمداً سَمِنتَ في بلاده ثمّ غزوته!؟ وقال الواقديُ(٢): حدّثني عبدالعزيز بن عُقْبة بن سَلَمَة، عن عمّه إياس ابن سَلَمَة، عن أبيه، قال: أغار عُيَيْنَة في أربعين رجلاً على لِقاح رسولِ الله وَّ وكانت عشرين لِقْحَةً فساقها وقتل ابناً لأبي ذرٍّ كان فيها، فخرج النَّبيُّ حَ لّ في طلبهم إلى ذي فَرَد فاستنقذ عشْرَ لِقاحٍ وأفلت القومُ بالباقي، وقتلوا حبيب بن عُيَيْنَة، وابن عَمِّه مَسْعَدَة، وجماعة. الواقديُّ(٣)، عن محمد بن عبدالله، عن الزُّهْريِّ، عن ابن المسيّب، قال: كان عُيَيْنَة بن حِصْن أحدَ رؤوس الأحزاب، فأرسل النَّبيُّ مَّه إليه وإلى الحارث بن عَوْف: أرأيتُما إنْ جعلتُ لكم ثُلُثَ تَمْرِ المدينة، أَتَرْجِعانِ بِمَنْ معكما؟ فرضيا بذلك، فبينا النَّبيُّ بِّه يريد أنْ يكتبَ لهم الصُّلْحَ جَاء أُسَيْدُ ابن حُضَيْر، وعُيَيْنَة ماد رِجْلَيْه بين يدي رسولِ الله بَّ فقال: يا عين (١) لقوة: مرض يصيب الوجه، فيميله إلى أحد جانبيه (وهو المعروف عندنا بالشرجي). (٢) المغازي للواقدي ٢/ ٥٣٧ فما بعده بتصرف. (٣) المغازي ٢/ ٤٧٧ فما بعد. ١٩٠ الهِجْرِس(١) اقبضْ رِجْلَيْكَ، واللهِ لولا رسولُ الله ◌َ خَضَبْتُكَ بِالرُّمْح، ثم أقبل على النّبِيِّ ◌ََِّ وقال: إنْ كان أمرٌ من السماء فامْضٍ له، وإنْ كان غير ذلك فَوَاللهِ لا نُعطِيهِمْ إلَّ السَّيْفَ، متى طمعتم بهذا مَنَّا. وقال السَّعْدانُ كذلك(٢) . فقال النَّبِيُّ وَّهِ: شُقَّ الكتابَ، فَشَقَّه، فقال عُبَيْنَة: أما واللهِ لَلَّتي تركتم خيرٌ لكم من الخُطَّة التي أخذتم، وما لكم بالقوم طاقة، فقال عبّاد بن بشر: يا عُيَيْنَة، أبالسَّيْفِ تُخَوِّفُنا! ستعلم أيُّنَا أجْزَع، واللهِ لولا مكانُ رسولِ الله ◌ِ له ما وصلْتُم إلى قومكم. فرجعا وهما يقولان: والله ما نرى أنَّا نُدْرِكُ منهم شيئاً . قال الواقديّ: فلما انكشف الأحزاب ردّ عُيَيْنَة إلى بلاده، ثمّ أسلم قبل الفتْح بيسير . ابن سعد(٣): أخبرنا عليّ بن محمد، عن عليّ بن سُلَيْم، عن الزُّبَيْر بن خُبَيْب، قال: أقبل عُيَيْنَة بن حِصْن، فتلقّه رَكْبٌ خارجينَ من المدينة، فسألهم فقالوا: النَّاسُ ثلاثة: رجلٌ أسلم فهو مع رسول الله مَلا يقاتل العربَ، ورجلٌ لم يُسْلِم فهو يقاتِلُهُ، ورجلٌ يُظْهر الإسلامَ ويُظْهِر لقُرَيْشِ أنّه معهم، قال: ما يُسَمَّى هؤلاء؟ قال: يُسَمَّوْنَ المنافقين. قال: ما في مَن وصفتم أحزم من هؤلاء، اشْهَدُوا أنَّني منهم. ثم ساق ابنُ سعد قصةً طويلة بلا إسنادٍ في نفاق عُيَيْنَة يومَ الطّائف، وفي أسْرِهِ عجوزاً يوم هَوَازِن يلتمس بها الفِداء، فجاء ابنُها فبذل فيها مئةً من الإبل، فتقاعد عُيَيْنَة، ثمّ غاب عنه، ونزّله إلى خمسين، فامتنع ثمّ لم يزل به إلى أن بذل فيها عشرةً من الإبلِ، فغضِب وامتنع، ثمّ جاءه فقال: يا عمّ أَطلِقْها وأشكُرُك، قال: لا حاجةَ لي بمدْحِكَ، ثمّ قال: ما رأيت كاليوم أمراً أَنْكَد، وأقبل يلُومُ نفسَه، فقال الفتى: أنت صنعتَ هذا: عمدتَ إلى عجوزٍ واللهِ ما تَدْيُها بناهِد ولا بطنُها بوالِد، ولا فُوها ببارِد، ولا صاحبُها بواجِد، يقال لولد الثعلب: هجرس، وللقرد أيضاً. (١) أي: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة . (٢) لم يطبع هذا القسم من طبقات ابن سعد . (٣). ١٩١ فأخذتها مِنْ بين مَنْ تَرى، فقال: خُذْها لا بارَكَ اللهُ لكَ فيها. قال الفتى: إنَّ رسولَ الله ◌َّ قد كسا السَّبيَ فأخطأها من بينهم الكِسْوَة، فَهَلّ كَسَوْتَها؟ قال: لا واللهِ. فما فارقه حتَّى أخذ منه سَمْل ثَوْبٍ، ثمّ ولّى الفتى وهو يقول: إنّك لَغَيْرُ بصيرٍ بالفُرَص. وأعطى النَّبِيُّ بَّه عُيَيْنَة من الغنائم مئةً من الإبلِ(١). الواقديّ: حدَّثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيْمَيّ، عن أبيه، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل عُيَيْنَة بن حِصْن على النَّبيِّ وَلَّه وأنا عنده، فقال: مَن هذه الحُمَيْراء؟ قال: ((هذه عائشة بنت أبي بكر)). فقال: ألا أنْزِلُ لكَ عن أحسن النَّاس: ابنة جمرة؟ قال: لا، فلمّا خرج، قلت: يا رسول الله مَن هذا؟ قال: ((هذا الحَمِقُ المُطاع)) . قال ابن سعد: قالوا: وارتدّ عُيَيْنَة حينِ ارتدّت العربُ، ولحِق بطُلَيْحَة الأسَدِيّ حين تنبّأ فآمن به، فلمّا هُزم طُلَيْحة أخذ خالد بن الوليد عُيَيْنَة فأوثقه وبعث به إلى الصِّدِّيق، قال ابن عبّاس: فنظرتُ إليه والغلمان يَنْخَسُونه بالجريد ويضربونه ويقولون: أي عدُوَّ اللهِ كَفَرْتَ بعد إيمانك! فيقول: واللهِ ما كنتُ آمنتُ، فلمّا كلَّمَهُ أبو بكرٍ رجعَ إلى الإسلام فأمَّنَه . المدائنيُّ، عن عامر بن أبي محمد، قال: قال عُيَيْنَة لعمر: احْتَرِس أو أَخْرِج العَجَمَ من المدينة فإنّي لا آمن أن يطعنَكَ رجلٌ منهم . المدائنيُّ، عن عبدالله بن فائد، قال: كانت أمُّ البنين بنت عُيَيْنَة عند عثمان، فدخل عُيَيْنَة على عثمان بلا إذْنٍ، فَعَتَبَهُ عثمان، فقال: ما كنت أرى أنّني أُحْجَب عن رجلٍ منِ مُضَر، فقال عثمان: أَدْنُ فأصِبْ من العَشَاء. قال: إنّي صائم، قال: تصوم الَّليل! قال: إنِّي وجدتُ صومَ الّليلِ أيسر عليَّ! قال المدائنيُّ: ثمّ عَمِي عُيَيْنَة في إمرة عثمان . أبو الأشهب، عن الحَسَن(٢)، قال: عاتب عثمان عُيَيْنَة، فقال: ألم أفعل ألم أفعل وكنتَ تأتي عمرَ ولا تأتينا؟! فقال: كان عمرُ خيراً لنا منك، أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا . (١) انظر بعض هذا في طبقات ابن سعد ٢/ ١٥٣ و١٥٤. (٢) هو الحسن البصري. ١٩٢ قطبة بن عامر، أبو زيد الأنصاريُّ السُّلميُّ . شهد بدراً والعقبتين. قيس بن قَهْد(١) بن قيس بن ثَعْلَبة الأنصاريّ، أحد بني مالك بن النّخَّار. قال مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ: هو جدُّ يحيى بن سعيد الأنصاريّ. وخالفه الأكثر، وقيل: هو جدُّ أَبي مريم عبدالغفّار بن القاسم الكوفيّ. وقال ابن ماكولا(٢): إنّه شهد بدراً، روى عنه ابنه سُلَيْم، وقيس بن أبي حازم. وله حديث في الرَّكْعَتَيْن بعد الفَجْر. لَبيد بن ربيعة العامريُّ، الشاعر المشهور الذي قال فيه النَّبِيُّ ◌ِ لِ: أصدقُ كلمة قالتها العرب كلمة لَبِيد: *ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطل ﴾ (٣). قال مالك (٤): بلغني أنَّ لبيداً عُمِّر مئة وأربعين سنة، ويُكْنَى أبا عَقِيل . قال ابن أبي حاتم(٥): بعث الوليد بن عُقْبة إلى منزل لَبِيد عشرين جَزُوراً فنُحِرَت . وقيل: إنّه تُوفِّي سنة إحدى وأربعين. خ م دن: المسيّب بن حَزْن بن أبي وَهْب المخزوميُّ. مِمَّنْ بايعَ تحت الشَّجَرَة. روى عنه ابنه سعيد بن المسيِّب(٦). مُعاذ بن عَمرو بن الجَمُوح الأنصاريُّ. شهد بدرًا وغيرها. وروى عنه ابن عباس، وهو الذي قال: جعلتُ (١) بالقاف انظر توضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٧/ ١٢٠ . (٢) الإكمال ٧/ ٧٧ . (٣) من حديث أبي هريرة، وهو في الصحيحين: البخاري ٥٣/٥ و٤٣/٨ و٢٧، ومسلم ٧ /٤٩. الجرح والتعديل ٧/ الترجمة (١٠٢٥). (٤) (٥) نفسه . (٦) من تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٨٤ - ٥٨٦ . تاريخ الإسلام ٢/م١٣ ١٩٣ يوم بدرٍ أبا جهلٍ من شأني، فلمَّا أمكنني حملتُ عليه فضربتُهُ فقطعت قَدَمه بنصف ساقه، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فبقيت معلقة بجلدة بجنبي، وأجْهَضني عنه القتال، فقاتلت عامَّةَ يومي، وإِنِّي لأسحبُها خلفي، فلمَّا آذَتْني وضعتُ قدمي عليها، ثم تمطيتُ عليها حتى طَرَحتُها (١). محمد بن جعفر بن أبي طالب، أبو القاسم الهاشميُّ. وَلَدَتْه أسماءُ بِنتُ عُمَيْس بالحَبَشَة في أيّامِ هجرة أبَوَيْه إليها، وتُوُفِّي شابًّا . قال أبو أحمد الحاكم: إنّه تزوَّج بأمِّ كُلُثُوم بنت عليٍّ بعد عمر بن الخطّاب. وقال ابن عبدالبَرّ (٢): إنّه استُشْهِد بتُسْتَر، فالله أعلم. قال جرير بن حازم: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحَسن بن سعد، عن عبدالله بن جعفر، أنّ النّبيّ وَّ لمّا نَعَى أباه جعفراً أمهل ثلاثاً لا يأتيهم، ثمّ أتاهم، فقال: ((لا تَبْكُوا على أخي بعد اليوم))، ثمّ قال: ((ادْعُوا لي بني أخي))، فَجِيءَ بنا كأنَّا أفْرُخٌ، فأمر بحلّقٍ فحلق رُؤُوسنا، ثمّ قال: ((أَمّا محمد فيُشْبهَ عمَّنَا أبا طالب، وأمّا عبدالله فيُشْبه خَلْقي وخُلُقي»، ثمّ أخذ بيدي فأشالها، وقال: «اللَّهُمَّ أَخْلُفْ جعفراً في أهله وبارِكْ لعبد الله فِي صفْقَة يمينه)). ثلاثاً، ثمّ جاءت أُمُّنا أسماء، فذكرت يُتْمَنَا، فقال: ((العَيْلَةَ تخافينَ عليهم، وأنا ولِيُّهُم في الدُّنيا والآخرة)»! مَعْبد بن العباس بن عبدالمطّلب، أبو العباس الهاشميُّ . قُتل شابًّا بالمغرب في وقعة إفريقية. ع: مُعَيقيب بن أبي فاطمة الدَّوسيُّ، حليفُ بني عبد شمس . قديم الإسلام، له هجرة إلى الحَبَشة، شهد خَيْبر وما بعدها، وقيل: شهدَ بدرًا(٣). وسيأتي في سنة أربعين (٤). (١) من الاستيعاب ١٤١٠/٣ - ١٤١١. (٢) الاستيعاب ١٣٦٨/٣. (٣) تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٤٤. (٤) لأن ابن عبدالبر أرخ وفاته في الاستيعاب في السنة نفسها، وتابعه الناس، وانفرد = ١٩٤ منقذ بن عَمْرو الأنصاريُّ، أحد بني مازن بن النَّجَّار. كان قد أصابته آمَّة (١) في رأسه فكسرت لِسَانَهُ(٢) ونازَعَتْ عقله. وهو الذي كان يُغْبَنُ(٣) في البيُوع فقال له النَّبِيُّ بَّه: ((إذا بِعْتَ فَقُل: لا خِلاَبَة)). د: نُعَيْم بن مسعود، أبو سَلَمَة الغَطَفَانِيُّ الأشجعيُّ. أسلم زمن الخندق، وهو الذي خَذَّلَ بين الأحزاب، وكان يسكن المدينة. وله عقب. روى عنه ابنه سَلَمَة (٤). أبو خُزَيْمة بن أوس بن زيد، أحد بني النّجّار. شَهِدَ بدْراً والمشاهد، وهو الذي وجد زيد بن ثابت معه الآيتين من آخر سورة براءة. تُوُفِي زمن عثمان . أبو ذُؤَّيْب الهُذَلِيُّ، خُوَيْلد بن خالد، الشاعر المشهور. أدرك الجاهلية وأسلم في خلافة الصِّدِّيق، وكان أشعر هُذَيْل، وكانت هُذَيْل أشعر العرب. ومن شعره: ألفَيْتَ كُلَّ تميمةٍ لا تنفعُ وإذا المَنِيَّة أَنْشَبَتْ أظفارها أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ وتَجَلُّدي للشّامتينَ أُرِيهم تُوُفِّي غازياً بإفريقية في خلافة عثمان، وقد شهِدَ سقيفةً بني ساعدة وصلَّى على النَّبِيِّ ◌َّ. أبو زُبَيْد الطّائِيُّ الشاعر، اسمه حَرْمَلَة بن المُنْذِرِ النَّصْرانيُّ. أنشد عثمان قصيدةً في الأسد بديعة، فقال له: تفتأ تذكر الأسدَ ما حَبِيتَ إنّي لأحسِبُكَ جباناً، وكان أبو زبيد يجالس الوليد بن عُقْبة . أبو سَبْرَة بن أبي رُهْم(٥) بن عبدالعُزَّى بن أبي قيس بن عبد وِدّ = ابن مندة فذكر أنه توفي في خلافة عثمان. (١) الآمَّة، بتشديد الميم: الضربة التي تبلغ أم الرأس، فهي الشجة البليغة . (٢) في بعض النسخ: ((أسنانه)) وما أثبتناه هو الصواب، كما تدل عليه ترجمته، والنص عند ابن عبدالبر في الاستيعاب ٤/ ١٤٥٢ . (٣) يُغْبَن : يُخْدَع . من تهذيب الكمال ٢٩/ ٤٩١ - ٤٩٤. (٤) (٥) طبقات ابن سعد ٣/ ٤٠٣. ١٩٥ القُرَشيُّ العامريُّ. قديم الإسلام، يقال: إنّه هاجر إلى الحبشة. وقد شهدَ بدْراً والمشاهدَ بعدها. وهو أخو أبي سَلَمَة بن عبدالأسد، وأمّهما بَرَّة بنت عبد المُطَّلب عمَّة النَّبِّ ◌ََّ. آخى رسولُ الله ◌ِّه بين أبي سَبْرَة وبين سَلَمَة بن سلامة بن وقُش. قال الزُّبَيْر بن بكَّار (١): لا نعلمُ أحداً من أهلِ بدْرٍ رجع إلى مكة فنزلها، غير أبي سَبْرَة فإنَّه سكنها بعد وفاة النَّبِيِّ بََّ، وولده يُنْكِرُون ذلك. وتُوُفِّي في خلافة عثمان رضي الله عنه. خم دق: أبو لُبَابَة(٢) بن عبدالمنذر بن زَنْبَر بن زيد بن أُميَّة الأنصاري، اسمه بشِير، وقيل: رِفَاعَة . رَدَّهُ النَّبِيُّ ◌ََّ في غزوة بدْرٍ من الرَّوْحاء، فاستعمله على المدينة وضرب له بسهمه وأجره. وكان من سادة الصَّحابة. تُؤُفِّي في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عليّ، وقيل: في خلافة معاوية، وهو أحد الثُّقباء ليلة العَقَبَة . روى عنه ابناه السَّائب وعبدالرحمن، وعبدالله بن عمر، وسالم بن عبدالله، ونافع مولى ابن عمر، وعُبَيْدالله بن أبي يزيدِ، وعبدالله بن كعب بن مالك، وسلمان الأغرَ، ورواية بعض هؤلاء عنه مُرْسَلَة لعَدَم إدراكهم إياه . ت ن ق: أبو هاشم بن عُتْبة بن ربيعة . تقدَّم في سنة إحدى وعشرين، وتُؤُفِي في خلافة عثمان. اسمه خالد، وقيل: شَيْبة، وقيل: هُشَيْم، وقيل: مهشم، وهو أخو أبي حُذَيْفة . كان صالحاً زاهداً، وهو أخو مُصْعَب بن عُمَيْرِ لأَمِّه، أسلم يومَ الفتح وذهبت عينُه يوم اليَرْمُوك(٣) . (١) الاستيعاب لابن عبد البر ٤ /١٦٦٦. (٢) تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٣٢. (٣) ينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/٣٤ - ٣٦١. ١٩٦ الطبقة الرابعة ٣١ - ٤٠ هــ ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين قال أبو عبدالله الحاكم: أجمع مشايخُنا على أنّ نَيْسَابُور فُتِحَتْ صُلْحاً، وكان فتْحُها في سنة إحدى وثلاثين. ثمّ روى بإسناده إلى مُصْعَب بن أبي الزَّهْراء أنّ كنار (١) صاحب نَيْسَابور كتب إلى سعيد بن العاص والي الكوفة، وإلى عبدالله بن عامر والي البصرة، يدعوهما إلى خُراسان ويُخْبرهما أنْ مَرْو قد قتل أهلُهَا يَزْدَجِرْد. فَنَدَب سعيد بنُ العاص الحَسَنَ بن عليّ وعبدالله بن الزُّبَيْر لها، فأتى ابَنَ عامر دهقانٌ، فقال: ما تجعل لي إنْ سبقتُ بك؟ قال: لك خراجُك وخراجُ أهل بيتكَ إلى يوم القيامة. فأخذ به على قُومِس، وأسرع إلى أنْ نزل على نَيْسابُور، فقاتل أهلها سبعةَ أشهرٍ ثمّ فتحها، فاستعمله عثمان عليها أيضاً، وكان ابنَ خالةِ عثمان. ويقال: تَفل النَّبِيُّ بِيه في فِیهِ وهو صغيرٌ. وفيها قال خليفة(٢): أحرم عبدالله بنُ عامر من نَيْسابور، واستخلف قيس بن الهيثم وغيرَه على خُرَاسان، وقيل: إنَّ ذلك كان في السنّة الماضية . وفيها غزوة الأساود، فغزا عبدالله بن سعد بن أبي سَرْح من مصر في البحر، وسار فيه إلى ناحية مِصِّيصَة . وفيها تُوفي : الحَكَم بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف الأُمويُّ، أبو مروان. وكان له من الولد عشرون ذكرًا وثمان بنات. أسلم يوم الفتح، وقدم المدينةَ، فكان فيما قيل يُفشي سرَّ رسولِ الله مَل، فطرده وسبه، وأرسله إلى بطن وَجِّ(٣)، فلم يزل طريدًا إلى أنْ وَلَيَ عثمان، فأدخله المدينةَ ووصل في تاريخ الطبري ٣٠١/٤: ((كنارى)). (١) (٢) تاريخ خليفة ١٦٦ . (٣) هي الطائف . ١٩٨ رحمه وأعطاه مئة ألف درهم، لأنه كان عمَّ عثمان بن عفان. وقيل: إنَّما نفاه رسولُ الله ◌ِّه إلى الطَّائفِ لأنه كان يَحْكيه في مِشْيته وبعض حركاته . وقد رُويت أحاديثُ مُنكرةٌ في لَعنه لا يجوزُ الاحتجاج بها، وليس له في الجملة خصوص الصُّحبة بل عمومها . قال حماد بن سَلَمة وجرير، عن عطاء بن السَّائب، عن أبي يحيى النَّخعيُّ، قال: كنت بين مروان، والحسن، والحسين، والحسين يُسابُّ مروان، فقال مروان: إنكم أهل بيتٍ ملعونون. فغضب الحسن وقال: والله لقد لعن اللهُ أباكَ على لسانِ نبيه وأنت في صُلبه. أبو يحيى مجهول. وقال العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: إنَّ رسول الله مح له رأى في المنام كأن بنيِ الحَكَم يَنْزُونَ على منبره، فأصبح كالمُتَغيِّظ وقال: ((ما لي رأيت بني الحَكَم ينزون على منبري نزْوَ القِرَدة))(١). وقال مَعْتمر بن سُليمان، عن أبيه، عن حَنَش بن قيس، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: كنت عند النبيِّ وََّ فدخل عليٍّ يقود الحَكَم بأُذُنه فَلَعَنه نبِيُّ الله ◌َّه ثلاثًا. قال الدَّار قطني: تفرَّد به مُعْتمر (٢). وقال جعفر بن سليمان الضُّبعيُّ: حدثنا سعيد أخو حماد بن زيد، عن علي بن الحَكَم، عن أبي الحسن الجَزَري، عن عَمرو بن مُرَّةٍ - وله صُحبة - قال: استأذن الحَكمُ بن أبي العاص على رسولِ اللهِ بَّ فقال: ((ائذنوا له لَعنهُ الله وكلَّ من خرجَ من صُلبه إلاَّ المؤمنين)). إسناده فيه من يُجهَّل(٣). وعن عبدالله بن عمرو، قال: كان الحَكَم يجلس إلى رسول الله ◌َِ﴾ وينقل حديثه إلى قُريش، فلعنه رسولُ اللهِ وَلّ ومن يخرج من صُلبه إلى (١) أخرجه أبو يعلى (٦٤٦١)، والحاكم ٤/ ٤٨٠ وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، وأخطأ في ذلك، فإن العلاء بن عبدالرحمن الحرقي ليس من رجال البخاري، وهو وإن كان ثقة كما بيناه في التحرير ١٣٠/٣ ولكن له منكرات. (٢) إسناده ضعيف جدًا، فإن حنش بن قيس (ويقال فيه: حسين بن قيس) واسطي متروك، كما في ((التقريب)). (٣) منهم أبو الحسن الجزري. وأيضًا فإن جعفر بن سليمان الضبعي وإن كان صدوقًا فإن هذا مما ينبغي أن لا يؤخذ عنه لما هو معروف من شدة تشيعه . ١٩٩ يوم القيامة . تَفْرَّد به سليمان بن قَرم، وهو ضعيف . وقال أحمد في («مسنده))(١): حدثنا ابن نُمير، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سَهْل عن عبدالله بن عَمرو، قال: كُنَّا جُلُوسًا عند النبيِّي ◌َّهَ فقال: لَيَدْخُلنَّ عليكم رجلٌ لعين. فما زلت أتشوَّفُ حتى دخل فلانٌ، يعني: الحَكَم (٢) . وقال الشَّعبيُّ: سمعتُ ابن الزُبير يقول: وربِّ هذا البيت إنَّ الحَكَم ابن أبي العاص وولده ملعونون على لسانِ محمد ◌ِل﴾. إسناده صحيح(٣). وعن إسحاق بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ◌ِ﴾ في حُجرته فسمع حسًّا فاستنكره، فذهبوا فنظروا فإذا الحَكَم يطلع على النبيِّ بَلَهَ فلعنَهُ وما في صُلبه ونفاه. رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عُبادة بن زياد أنَّ مُدرك بن سليمان الطائي حدَّثه عن إسحاق، فذكره(٤). وقال أبو سَلَمة التَّبُوذكي: حدثنا عبدالواحد بن زياد، قال: حدثنا عثمان بن حَكِيم، قال: حدثنا شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو، عن جده، قال: قال رسول الله مَ ﴾: ((يدخل عليكم رجلٌ لعين)). قال: وكنتُ تركتُ أبي يلبسُ ثيابه، فأشفقتُ، فدخل الحَكَمِ بن أبي العاص(٥) . سوى ق: أبو سفيان بن حرب بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويُّ، واسمه صَخْر . أحدُ دُهاة العرب، وشيخُ قريش، وقائدُهم نَوْبة الأحزاب. ثم أسلم (١) مسند أحمد ٢/ ١٦٣. (٢) رجاله ثقات. وأخرجه البزار (١٦٢٥) من طريق ابن نمير، به . (٣) أخرجه أحمد ٥/٢، والبزار كما في زوائده (١٦٢٣)، والحاكم ٢٨١/٤ وقال: ((هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وفي إسناده أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، قال الذهبي: ((الرشيديني ضعفه ابن عدي)). (٤) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى. (٥) رجاله ثقات، أخرجه ابن عبدالبر في الاستيعاب ٣٦٠/١ من طريق شعيب، به. ٢٠٠