النص المفهرس
صفحات 61-80
روى عنه خَلْقٌ من الصَّحابة وقُدَماء التَّابعين، منِ آخرهم: أنَس بن مالك، وطارق بن شهاب، وقيس بن أبي حازم، ومُرَّة الطَّيب. قال ابن أبي مُلَيْكة وغيره: إنَّما كان عَتِيق لَقَباً له. وعن عائشة، قالت: اسمه الذي سَمَّاه أهلُهُ به ((عبد الله)) ولكنْ غَلَبَ عليه ((عَتِیق)). وقال ابن مَعين: لَقَبه عتيق لأنَّ وجهه كان جميلاً، وكذا قال اللَّيْث بن سعد . وقال غيره: كان أعْلَمَ قريشٍ بأنسابها . وقيل: كان أبيض نحيفًاً خفيفَ العارِضَين، مَعْروق الوجه، غائر العينين، ناتىء الجبهة، يخضب شَيْبَه بالحِنَّاء والكَتَم. وكان أوَّل من آمنَ من الرجال. وقال ابن الأعرابيّ: العربُ تقولُ للشيءٍ قد بلغ النّهايةَ في الجَوْدة: عَتِيق . وعن عائشة، قالت: ما أسلم أبوا أحدٍ من المهاجرين إلّ أبو بكر. وعن الزُّهْري، قال: كان أبو بكر أبيض أصفر لطيفاً جَعْداً مُسْتَرِقَ الوَرِكَيْن، لا يَتْبُت إزارُهُ على وَرِكَيْه . وجاء أنَّه اتَّجَرَ إلى بُصْرَى غير مرَّة، وأنَّه أنفق أمواله على النَّبِيِّ بَّ وفي سبيل الله، قال رسول الله وَّةٍ: ((ما نَفَعَنِي مالٌ ما نفعني مالُ أبي بكر))(١). وقال عُرْوة بن الزُّبَيْر: أسلم أبو بكر يومَ أسلمَ وله أربعون ألف دينار. وقال عمرو بن العاص: يا رسول الله أيّ الرّجال أحبُّ إليكَ؟ قال: ((أبو بكر))(٢). (١) حديث صحيح أخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٢-٧، وأحمد ٢٥٣/٢ و٣٦٦، وفي فضائل الصحابة (٢٥) و(٣٢)، وابن ماجة (٩٤)، والنسائي في فضائل الصحابة (٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١٢٢٩)، وابن حبان (٦٨٥٨). وانظر المسند الجامع ١٧٣/١٨ -١٧٤ حديث (١٤٨٠٩) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وأخرجه الترمذي (٣٦٦١) من طريق يزيد الأودي، عن أبي هريرة. (٢) أخرجه أحمد ٢٠٢/٤، وعبد بن حميد (٢٩٥)، والبخاري ٦/٥و٢٠٩، ومسلم ١٠٩/٧، والترمذي (٣٨٨٥)، والنسائي في فضائل الصحابة (١٦). ٦١ وقال أبو سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله بَل﴾: ((لا يبغضُ أبا بكر وعمَر مؤمنٌ ولا يحبُّهما منافق))(١). وقال الشَّعْبيُّ، عن الحارث، عن عليّ، إنَّ النَّبِيَّ ◌َه نظر إلى أبي بكرٍ وعمر، فقال: ((هذان سيِّدا كهُول أهل الجنّة من الأوَّلين والآخرين إلاَّ النَّبِيِّين والمُرْسَلِين، لا تخبرهما يا علي))(٢). ورُوي نحوه من وجوهٍ مقَاربة عن زِرِّ بن حُبَيْش، وعن عاصم بن ضمْرَة، وهرِم، عن علي. وقال طلحة بن عَمْرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، مثله . وقال محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قَتَادَة، عن أنَس مثله. أخرجه التِّرْ مِذِيّ(٣)، قال: حديثٌ حَسَنٌ غريب. ثمّ رواه من حديث المُوَقَّريّ(٤)، عن الُهْرِيّ، ولم يصحّ. قال ابن مسعود: قال رسول الله مَله: ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتَّخذْت أبا بكر خليلاً))(٥). روى مثله ابن عبّاس، فزاد: ((ولكن أخي وصاحبي في الله، سُدُّوا كلَّ خَوْخَةٍ(٦) في المسجد غيرَ خَوْخَة أبي بكر))(٧). (١) إسناده تالف، فإنه من رواية عبدالرحمن بن مالك بن مغول، عن الأعمش، عن أبي سفيان، به، وعبدالرحمن هالك. أخرجه الخطيب في تاريخه ١١ / الترجمة (٥٣١٥)، وابن عدي في الكامل ١٥٩٨/٤، وتابعه عليه من هو أضعف منه، قال ابن عدي : ((وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن الأعمش غير عبدالرحمن بن مالك، ومعلى ابن هلال، رواه عن الأعمش أيضاً، ومعلى في الضعف أشر من عبدالرحمن بن مالك)» . (٢) إسناده ضعيف من هذا الوجه، لضعف الحارث الأعور، لكن متنه صحيح من غير هذا الطريق . (٣) الجامع الكبير (٣٦٦٤). (٤) الوليد بن محمد الموقري متروك متهم بالكذب، فإسناد الحديث ضعيف جدًا لا يصلح للمتابعة أو الشواهد، وهو عند الترمذي (٣٦٦٥). (٦) الخوخة : باب صغير كالنافذة. (٥) صحيح. وقد خرجناه في تعليقنا على سنن ابن ماجة (٩٣) فراجعه. (٧) أخرجه أحمد ٢٧٠/١، والبخاري ١٢٦/١، والنسائي في الكبرى، كما في = ٦٢ هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، عن عمر أنّه قال: أبو بكر سيِّدنا وخيْرُنا وأحبّنا إلى رسول الله مَ له. صححه التِّرْمذيّ(١). وصحح(٢) من حديث الجُرَيري، عن عبدالله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أيُّ أصحاب النَّبِيِّ بِّهِ كان أحبَّ إلى رسول الله مَّهِ؟ قالت: أبو بكر، قلتُ: ثمَّ مَنْ؟ قالت: عمر، قلتُ: ثم مَن؟ قالت: ثم أبو عُبَيْدة، قلتُ: ثُمَّ مَن؟ فَسَكَتتْ. مالك في ((الموطَّأ))(٣) عن أبي النَّضر، عن عُبَيْد بن حُنَيْن، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ أنّ رسول لله ◌ِ ◌ّل جلس على المنبر، فقال: ((إنّ عبداً خَيَّره الله بين أنْ يُؤْتِيهَ من زهرة الدُّنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده))، فقال أبو بكر: فَدَيْنَاك يا رسولَ الله بآبائنا وأمَّهاتنا، قال: فعجبْنا، فقال النَّاسُ: أنظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسولُ الله ◌َّ عن عبدٍ خَيَّرَه الله، وهو يقول: فَدَيْنَاك بآبائنا وأمَّهاتناً، قال: فكان رسولُ الله ◌ِِّ هو المُخَيَّر وكان أبو بكر أَعْلَمَنا به، فقال النَّبِيُّ وَّه: ((إنَّ من أَمَنِّ النَّاس عليَّ في صُحْبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ متَّخذاً خليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر خَليلاً، ولكن أخوةُ الإسلام، لا تُبْقَيَنَّ في المسجد خوخةٌ إلاّ خوخةُ أبي بكر)). مُتَّفقٌ على صحّته(٤). وقال أبو عوانة، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن ابن أبي المُعَلَّى، عن أبيه، عن النَّبيِّ وَّ، فذكر نحوه، والأول أصحُ(٥) .. التحفة (٦٢٧٧). (١) الترمذي (٣٦٥٦) وأخرجه البخاري ٨/٥ (٣٦٦٨) من حديث إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال عن هشام، به. فهذا من صحيح حديث إسماعيل الذي انتقاه البخاري . (٢) الترمذي (٣٦٥٧)، وهو في سنن ابن ماجة (١٠٢) فراجعه، فقد خرجناه هناك. (٣) ليس هو في المطبوع من الموطآت، ولعله في رواية القعنبي. لكن أخرجه الشيخان : البخاري ٧٣/٥، ومسلم ١٠٨/٧ من طريق مالك، به. وانظر المسند الجامع ٦/ ٤٧٤ -٤٧٥حديث (٤٦٤٩). (٤) تقدم تخريجه قبل قليل. (٥) أخرجه الترمذي (٣٦٥٩) وهو حديث ضعيف لجهالة ابن أبي المعلى، وقال: حسن غريب . ٦٣ وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَل﴾: ((ما لأحدٍ عندنا يدٌ إلاّ وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإنَّ له عندنا يداً يُكافئه اللهُ بها يومَ القيامةِ، وما نَفَعَنِي مالٌ قطّ ما نَفَعَنِي مالُ أبي بكر، ولو كنت مُتَّخذاً خليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً ألا وإنَّ صاحبكم خليلُ الله)). قال التِّرْمذيّ(١): حديث حسن غريب . وكذا قال(٢) في حديث كثير النَّواء، عن جُمَيْع بن عُمَيْر، عن ابنِ عمرَ أَنَّ النَّبيَّ بِّه قال لأبي بكر: ((أنتَ صاحبي على الحوضِ وصاحبي في الغار)). ورَوَى(٣) عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله مخلير: ((لا ينبغي لقومٍ فيهم أبو بكر أن يؤمَّهُم غيره)). تفرّد به عيسى بن ميمون، عن القاسم، وهو متروك الحديث. وقال محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم: أخبرني أبي أنَّ امرأةً أتت رسولَ الله ◌َه فكلَّمته في شيءٍ، فأمرها بأمرٍ، فقالت: أرأيتَ يا رسولَ الله إنْ لم أجدكَ؟ قال: ((إنْ لم تجديني فأتي أباً بكرٍ)). مُتَّفقٌ على صحّتِه (٤). وقال أبو بكر الهُذليُّ، عن الحَسَن، عن عليٍّ، قال: لقد أمرَ رسولُ الله وَ أبا بكر أنْ يصلّيَ بِالنَّاسِ، وإنّي لَشَاهِدٌ وما بي مَرَض، فرضينا لدُنْيانا من رضي به النّبي ◌َّهَ لديننا(٥) . (١) الترمذي (٣٦٦١)، وفي إسناده محبوب بن محرز وشيخه داود بن يزيد الأودي وهما ضعيفان كما في ((التقريب)) للحافظ ابن حجر. (٢) يعني: ((حسن غريب))، وهو كذلك في طبعتنا من الترمذي (٣٦٧٠) وكان في الطبعات القديمة: ((حسن صحيح غريب))، وهو خطأ، صوابه ما ذكره الذهبي وقبله شيخه المزي في التحفة (٦٦٧٦)، وفيه جميع بن عمير ضعيف، وإن قال ابن حجر في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء))، فقد كذّبه ابن نمير وابن حبان، وقال البخاري: ((فيه نظر))، فهو شبه المتروك، وشيخه كثير النّواء ضعيف أيضًا. (٣) يعني: الترمذي، وهو فيه (٣٦٧٣). (٤) البخاري ٥/٥ ١٠١/٩ و ١٣٥، ومسلم ١١٠/٧. وانظر المسند الجامع ٤٧٨/٤ حديث (٣١٢٢). (٥) إسناده ضعيف جدًّا، فإن أبا بكر الهذلي متروك. ٦٤ وقال صالح بن كَيْسان، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله مَلّ في مَرَضه: ((ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنَّى مُتَمَنٍّ ويقول قائل، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر)). هذا حديث صحيح(١). وقال نافع بن عمر (٢): حدثنا ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة أنّ رسول الله مَ لِّ قال في مرضه: ((ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتُبْ لِكَيْلا يطمع في أمرٍ أبي بكرٍ طامعٌ ولا يتمنّى مُتَمَرٍّ))، ثم قال: ((يأبى اللهُ ذلك والمسلمون)). تابَعَه غيرُ واحدٍ(٣)، منهم عبدالعزيز بن رفيع، عن ابن أبي مُلَيْكة، ولفظه: ((مَعَاذَ الله أنْ يختلفَ المؤمنون في أبي بكرٍ)). وقال زائدة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبدالله، قال: لما قُبضَ رسولُ اللهِ الَّ قالت الأنصار: مِنَّا أميرٌ ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقالَ: أَلَسْتُم تعلمونَ أنَّ رسولَ الله ◌ِّل قد أمر أبا بكر فأمَّ النّاسَ، فأيُّكُمْ تَطِيبُ نفسُهُ أنْ يتقدَّمَ أبا بكرٍ؟ فقالوا: نعوذُ بالله أنْ نتقدَّم أبا بكر رضي الله عنه. وأخرج البخاريُّ (٤) من حديث أبي إدريس الخَوْلاَنِيّ، قال: سمعتُ أبا الدرداء يقول: كان بين أبي بكرٍ وعمر محاورةٌ فأغضبَ أبو بكرٍ عمرَ، فانصرف عنه عمر مُغْضَباً فاتبعَه أبو بكر يسأله أن يستغفرَ له، فلم يفعل حتَّى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكرٍ إلى رسولِ اللهِ مَّه، فقال أبو الدَّرْداء: ونحنُ عنده، فقال رسولُ الله ◌ِينَ ((أمَّا صاحبُكم هذا فقد غَامَرَ)). قال: وندِم عمرُ على ما كانَ منه، فأقبل حتَّى سلَّم وجلس إلى النَّبِيِّ بََّ وقَصَّ على رسولِ الله ◌َّ الخبرَ، قال أبو الدَّرْداء: وغضِبَ رسولُ الله مَث وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسولَ الله لأنَا كنتُ أَظْلَمَ. فقال رسولُ الله ◌ِّ: ((هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إنِّي قلت يا أيها النّاس إنِّي رسولُ الله إليكم جميعاً، (١) أخرجه أحمد ١٤٤/٦، ومسلم ٧/ ١١٠ . (٢) أخرجه أحمد (١٠٦/٦) عن مؤمل بن إسماعيل البصري، عنه. ومؤمل شيخ ضعيف يعتبر به عند المتابعة، ولم يتابع بل خالفه من هو أوثق منه فأرسله، كما في طبقات ابن سعد ٢٢٤/٢ والعلل لابن أبي حاتم ٣٨٣/٢. (٣) انظر طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٠-١٨١. (٤) البخاري ٦/٥. تاريخ الإسلام ٢/ م٥ ٦٥ فقلتم: كَذَبْتَ، وقال أبو بكر : صَدَقْتَ)). وأخرج أبو داود (١) من حديث عبدالسلام بن حرب، عن أبي خالد الدّالاني، قال: حدّثني أبو خالد مولى جعدة، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ مَّ: «أتاني جبريلُ فأخذ بيدي فأراني البابَ الذي تدخلُ منه أُمَّتي الجنَّة))، فقال أبو بكر: ودِدْتُ أنَّي كنتُ معك حتَّى أنظرَ إليه، قال: ((أما إِنَّك أوّل مَنْ يدخل الجنّةَ من أمّتي)). أبو خالد مولى جَعْدَة لا يُعْرَف إلاّ بهذا الحديث . وقال إسماعيل بن سُميع، عن مُسْلم البَطِين، عن أبي البَخْتَرِيّ، قال: قال عمر لأبي عُبَيْدة: أَبْسُط يَدَك حتى أبايعك، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ◌َِه يقول: ((أنتَ أمينُ هذه الأُمَّة))، فقال: ما كنتُ لأتقدَّمَ بين يدي رجلٍ أَمَرَهُ رسولُ اللهِ وَّ أَنْ يَؤُمَّنَا، فأمَّنا حتَّى ماتَ رسولُ الله ◌َيَ(٢). وقال أبو بكر بن عيَّاشٍ: أبو بكر خليفةُ رسول الله ◌ِ لَّ في القرآن لأنَّ في القرآن في المهاجرين: ﴿أُوْلَتِكَ هُمُ الصَدِّقُونَ ﴾ [الحجرات]، فمن سَمَّاهُ اللهُ صادقاً لم يكذِب، هم سَمّوه وقالوا: يا خليفةَ رسولِ الله. وقال إبراهيم بن طَهمان، عن خالد الحذَّاء، عن حُميد بن هلال، قال: لما بُويعٍ أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبْرَادٌ، فقال عمر: ما هذا؟ قال: يعني لي عيالٌ، فقال: انْطَلِقِ يَفْرِض لك أبو عُبَيْدة. فانطلقنا إلى أبي عُبَيْدة، فقال: أفرِضُ لك قُوتَ رجلٍ من المهاجرين وكِسْوَتَه، ولكَ ظَهْرُكَ (٣) إلى البيت (٤). وقالت عائشة: لما استُخْلِفَ أبو بكر ألقى كُلَّ دِينار ودِرْهِم عنده في بيتِ المال، وقال: قد كنتُ أنَّجِرُ فيه وألْتَمِسُ به، فلمّا وُلَّيْتُهُم شَغَلوني. (١) أبو داود (٤٦٥٢)، وإسناده ضعيف لجهالة أبي خالد مولى جعدة، كما قال المصنف . (٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن أبا البختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يدرك عمر. أخرجه أحمد ٣٥/١. (٣) أي: لكَ دابَّتُكَ أو مركوبك. (٤) انظر طبقات ابن سعد ١٨٤/٣. ٦٦ وقال عطاء بن السَّائب: لمّا استُخْلِف أبو بكر أصبح وعلى رقبته أثوابٌ يتَّجر فيها، فلقِيَه عمر وأبو عبيدة فكلَّماه فقال: فمن أين أطْعِمُ عيالي؟ قالا : أَنْطَلِقْ حتَّى نَفْرِضَ لك. قال: ففرضوا له كلَّ يوم شطر شاةٍ، وماكَسُوهُ(١) في الرأس والبَطْنَ. وقال عمر: إليَّ القضاء، وقال أبو عُبَيْدة: إليَّ الفَيْء. فقال عمر: لقد كان يأتي عليَّ الشهرُ ما يختصم إليَّ فيه اثنان(٢). وعن ميمون بن مهران، قال: جعلوا له ألفين وخمس مئة(٣). وقال محمد بن سيرين: كان أبو بكر أعْبَرَ هذه الأمَّةِ لُرُؤْيا بعد النَّبيِّ صَلىالله وستا وقال الزُّبَيْرِ بن بكّار، عن بعض أشياخه، قال: خُطَباءُ الصَّحابة: أبو بكر، وعليّ. وقال عَنْبَسَة بن عبدالواحد: حدّثني يونس، عن ابن شهاب، عن عُرْوَة، عن عائشة أنّها كانت تدعو على مَنْ زَعَمَ أنَّ أبا بكر قال هذه الأبيات، وقالت: واللهِ ما قال أبو بكرٍ شِعْراً في جاهليَّةٍ ولا في إسلام، ولقد ترك هو وعثمان شُرْب الخمر في الجاهلية . وقال كثير النَّواء، عن أبي جعفر الباقر: إنَّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعليّ: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلّ إِخْوَانًا﴾ [الحجر ٤٧] الآية. وقال حُصَيْن، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى أنّ عمر صعِد المنْبَرَ، ثمّ قال: ألا إنّ أفضل هذه الأُمّة بعد نبيّها أبو بكر، فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه ما على المُفْتَرِي. وقال أبو معاوية وجماعة: حدثنا سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: كُنَّا نقولُ على عهد رسول الله ◌ِّ: إذا ذهب أبو بكر، وعمر، وعثمان استوى النَّاسُ، فيبلغ ذلك رسولَ اللهُ بَِّ فلا يُنْكِرُهُ. (١) المماكسة في البيع: انتقاص الثمن في البيع واستحطاطه والمنابذة بين المتبايعين، أي: ما كسوه في رأس الشاة وبطنها . (٢) طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٤. (٣) نفسه ١٨٥/٣. ٦٧ وقال عليّ رضي الله عنه: خير هذه الأمَّةِ بعد نَبيِّها أبو بكر، وعمر. هذا واللهِ العظيمِ قالهِ عليٍّ وهو مُتَواتِرٌ عنه، لأنه قاله على مِنْبرِ الكوفة، فلعن الله الرّافضةَ ما أَجْهَلَهُم . وقال السُّدِّيُّ، عن عبد خير، عن عليٍّ، قال: أعظمُ الناسِ أجراً في المصاحف أبو بكر، كان أوَّل مَنْ جمع القرآن بين اللَّوْحَيْن. إسنادَه حَسَن. وقال عُقَيْل، عن الزُّهْري أنّ أبا بكر والحارث بن كَلَدَة كانا يأكلان خزيرةً(١) أُهْدِيَت لأبي بكر، فقال الحارثُ: ارفع يدكَ يا خليفةَ رسولِ الله، والله إنَّ فيها لَسُمَّ سنةٍ، وأنا وأنتَ نموتُ في يوم واحد، قال: فلم يزالا عليلَيْن حتّى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة. وعن عائشة، قالت: أوّل ما بُدِىء مَرَضُ أبي بكر أنّه اغْتَسَل، وكان يوماً بارداً فحُمّ خمسةَ عَشَرَ يوماً لا يخرج إلى صلاةٍ، وكان يأمر عمر بالصّلاة، وكانوا يَعُودُونه، وكان عثمان ألْزَمَّهُم له في مرضه. وتُوُفِي مساءً ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة. وكانت خلافته سنتين ومئة يوم. وقال أبو مَعْشَر: سنتين وأربعة أشهرٍ إلاّ أربع ليالٍ، عن ثلاثٍ وستين سنة . وقال الواقديّ(٢): أخبرني ابن أبي سَبْرَة، عن عبدالمجيد بن سُهَيْل، عن أبي سَلَمَة. قال: وأخبرنا بَرَدَان(٣) بن أبي النَّضْر، عن محمد بن إبراهيم التَّيْميّ. وأخبرنا عَمْرو بن عبدالله، عن أبي النَّصْر، عن عبد الله النخعي، دخل حديث بعضهم في بعض: أنَّ أبا بكر لما ثَقُل دعا عبدالرحمن بنَ عَوْف، فقال: أخْبِرْني عن عمر، فقال: ما تسألني عن أمرٍ إلاّ وأنتَ أعلمُ به منّي، قال: وإنْ، فقال: هو والله أفْضَلُ من رأيكَ فيه. ثم دعا عثمان فسأله عن عمر، فقال: عِلْمي فيه أنَّ سَرِيرَتَهُ خيرٌ من عَلانِيَته وأنّه ليس فينا مِثْلُه. فقال: يرحَمُكَ الله، واللهِ لو تركْتُهَ ما عَدَوْتُكَ، وشاوَرَ معهما سعيد بن زيد، وأُسيد بن الحُضَيْرِ وغيرهما، فقال قائل: ما تقول لربِّك إذا سَأَلَكَ عن (١) لحم يُقَطَّعُ ويُصبُّ عليه الماء، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق. (٢) طبقات ابن سعد ١٩٩/٣ . (٣) انظر ثقات ابن حبان ٨ / ٥٦ . ٦٨ استخلافكَ عمرَ وقد ترى غِلْظَتَهُ؟ فقال: أجْلِسُوني، أَبِاللهِ تُخَوِّفُوني! أقول: استَخْلَفْتُ عليهم خيرَ أهلِك. ثم دعا عثمانَ، فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهدَ أبو بكر بن أبي قُحافة في آخرِ عَهْدِهِ بالدنيا خارجاً منها، وعند أوَّل عهدهِ بالآخرة داخلاً فيها، حيث يُؤْمنُ الكافر، ويُوقِنُ الفاجر، ويَصْدُقُ الكاذب، إِنِّي استخلفتُ عليكم بعدي عمرَ بنَ الخطّاب فاسْمعوا له وأطيعوا، وإنّ لم آلُ (١) اللهَ ورسولَه ودينَه ونفسي وإيّاكم خيراً، فإنْ عَدَلَ فذلك ظَنِّي به وعِلْمي فيه، وإنْ بدَّل فلكلِّ امرىءٍ ما اكتسَبَ، والخيرَ أردْتُ ولا أَعلمُ الغَيْبَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوْ أَنَّ مُنْقَلَبٍ يَنَقَلِبُونَ ﴾﴾ [الشعراء]. وقال بعضُهم في الحديث: لمّا أن كَتَبَ عثمان الكتابَ أُغْميَ على أبي بكر، فكتب عثمانُ من عنده اسم عمر، فلما أفاق أبو بكر قال: اقرأ ما كتبْتَ، فقرأ، فلمّا ذكر (عمر) كَبَّرَ أبو بكرٍ وقال: أراك خفتَ إنْ افْتُلَتَتْ نفسي الاختلاف، فجزاكَ اللهُ عن الإسلام خيراً، والله إنْ كنتَ لها أهلاً. وقال علوان بن داود البَجَليّ، عنَ حُمَيْد بن عبد الرحمن، عن صالح ابن كَيْسان، عن حُمَيْد بن عبدالرحمن بن عَوْف، عن أبيه. وقد رواه اللَّيْث ابن سعد، عنِ علوان، عن صالح نفسه، قال: دخلتُ على أبي بكر أعودُهُ في مَرَضِه فسلّمت عليه وسألتُهُ: كيف أصبحتَ؟ فقال: بحمد الله بارئاً، أما إنِّي على ما ترى وَجِعٌ، وجعلتم لي شغلاً مع وجعي؛ جعلتُ لكم عهداً بعدي، واخْتَرْتُ لكم خيرَكم في نفسي فكلّكم ورِمَ لذلك أنفهُ رجاءَ أنْ يكونَ الأمر له . ثم قال: أما إنِّي لا آسى على شيءٍ إلاّ على ثلاثٍ فعلتهنَّ، وثلاثٍ لم أفعلهُنّ، وثلاثٍ ودِدْتُ أني سألتُ رسولَ الله ◌ِِّ عنهنّ: ودِدْتُ أَنِّي لم أكن كشفتُ بيتَ فاطمةَ وتركتُهُ وإِنْ أُغْلِقِ على الخرب(٢)، ودِدْتُ أني يوم سقيفة بني ساعدة كنتُ قذفْتُ الأمرَ في عُنُق عمر أو أبي عُبَيْدةٍ، وودِدْتُ أَنِّي كنتُ (١) كتب على هامش الأصل: ((لم أُقَصِّر)). (٢) تصحفت في الطبراني إلى: ((عليّ الحرب))، ولا معنى لها، وما أثبتناه قد صحح عليه المؤلف، وجوّد نقطة الخاء، وفي تاريخ الطبري ٤٣٠/٣: ((وإن كانوا قد غلقوه على الحرب)). ٦٩ وجَّهتُ خالدَ بنَ الوليد إلى أهل الرِّدة وأقمت بذي القَصَّة، فإنْ ظِفِرَ المسلمون وإلّ كنت لهم مَدَداً ورِدْءاً، وودِدْتُ أنّ يوم أُتِيتُ بالأشعثِ أسيراً ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فإنّه يُخَيَّلُ إليّ أنَّه ◌َلَا يكون شَرِّ إلّ طارَ إليه، وودِدْتُ أنّي يوم أُتَيتُ بالفجاءة السُّلَمِيّ لم أكن حَرَّقَتُهُ وقتلته أو أطلقته، وودِدْتُ أنّي حيث وجَّهْتُ خالدَ بنَ الوليد إلى الشّام وجَّهْتُ عمرَ بن الخطّاب إلى العراق، فأكون قد بسطتُ يميني وشمالي في سبيل الله. وودِدْتُ أنّي سألت رسولَ الله وَ في مَن هذا الأمر ولا ينازعه أهله، وأنّي سألتُهُ هل للأنصار في هذا الأمر شيء؟ وأنّي كنت سألته عن العَمَّةِ وبنتِ الأخٍ، فإنَّ في نفسي منها حاجةً. رواه هكذا وأطوَل من هذا ابنُ وَهْبٍ، عن اللَّيْث بن سعد، عن صالح بن کیْسان، أخرجہ کذلك ابن عائذ. وقال محمد بن عَمْرو بن عَلْقَمة بن وقَّاص، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ عائشةَ قالت: حضرتُ أبي وهو يموت فأخَذَتْه غَشْيَةٌ فتمثَّلْتُ : من لا يزال دمعُهُ مُقَنَّعاً(١) فإنّه لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ فرفع رأسه وقال: يا بُنَيَّةَ ليس كذاك، ولكنْ كما قال الله تعالى: وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تِدُ ونَ﴾ [قَ]. وقال موسى الجُهَنيُّ، عن أبي بكر بن حفص بن عمر أنَّ عائشةَ تمثَّلَت لمَّا احتضر أبو بكر: إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاق بها الصَّدْر لَعَمْرُكَ ما يُغْنِي الثَّرَاءُ عنِ الفَتَى فقال: ليس كذاك ولكنْ: ﴿ وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾، إنّي قد نَحَلْتُكِ حائطاً وإنَّ في نفسي منه شيئاً فَرُدِّيهِ على الميراثِ، قالت: نعم، قال: أما إنَّا مُنْذُ وَلينا أمرَ المسلمين لم نأكلْ لهم ديناراً ولا دِرُهماً ولكنَّا أكلنا من جريشٍ طعامهم في بُطُوننا، ولبِسْنا من خَشِنِ ثيابهم على ظُهُورنا، وليس عندنا من فَيْءِ المسلمين شيءٌ إلاَّ هذا العبدَ الَحبشِيَّ وهذا البعير الناضح وجَرْدَ هذه القطيفة، فإذا مِثُّ فابعثي بهنَّ إلى عمر، فَفْعَلَتْ(٢). وقال القاسم، عن عائشة: إنَّ أبا بكر حين حَضَرَهُ الموتُ قال: إنّي لا (١) أي: محبوساً في جوفه. (٢) جوّد المؤلف تسكين التاء لتُقرأ صحيحة على هذا الوجه . ٧٠ أعلم عند آلِ أبي بكرِ غيرَ هذه اللّقْحَة وغيرَ هذا الغلامِ الصَيْقَل، كان يعملُ سيوفَ المسلمين ويخدُمُنا، فإذا مُتُّ(١) فادْفَعِيهِ إلى عمر، فلمّا دفعتُه إلى عمر قال: رحِم اللهُ أبا بكرٍ لقد أتعب مَنْ بَعْدَه. وقال الزُّهْريّ: أوصى أبو بكر أنْ تُغَسِّلَه امرأتُه أسماءُ بنتُ عُمَيْس، فإنْ لم تستطع استعانت بابنه عبدالرحمن . وقال عبدالواحد بن أيْمَن وغيرُه، عن أبي جعفر الباقر، قال: دخل عليّ على أبي بكرٍ بعدما سُجِّيَ، فقال: ما أحدٌ ألقى اللهَ بصحيفته أحبّ إليَّ من هذا المُسجّی . وعن القاسم، قال: أوصى أبو بكر أنْ يُدْفَن إلى جَنْبِ رسولِ اللهِ وَل فَحُفِرَ له، وجُعِل رأسُه عند كتفَيْ رسولِ الله ◌َِله. وعن عامر بن عبدالله بن الزُّبَيْر، قال: رأسُ أبي بكر عند كتِفَيْ رسولِ الله مَّ، ورأس عمر عندَ حقْوَي أبي بكر. وقالت عائشة: مات ليلة الثلاثاء، ودُفِن قبل أن يُصْبح. وعن مُجاهد، قال: كُلُّم أبو قحافة في ميراثه من ابنه، فقال: قد رَدَدْتُ ذلك على ولده، ثُمَّ لم يعش بعده إلاَّ ستَّةَ أشهرٍ وأيّاماً. وجاء أنّه ورِثَهُ أبوه وزوجتاه أسماءُ بنتُ عُمَيْس، وحبيبةُ بنتُ خارجة والدةُ أمّ كلْثُوم، وعبدالرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأُمّ كلثوم. ويقال: إنّ اليهود سمَّتْهُ في أَرْزَّةٍ فمات بعد سنة، وله ثلاثٌ وستُّون سنة . ذكْر عُمّال أبي بكر قال موسى بن أنس بن مالك: إنَّ أبا بكرٍ استعمل أباه أنَساً على البَحْرَیْن . وقال خليفة(٢): وَجَّه أبو بكرٍ زيادَ بن لبيد على اليمن أو المهاجرَ بن أبي أُمَيَّة، واستعمل الآخرَ على كذا، وأقَرَّ على الطّائف عثمانَ بنَ أبي (١) كذا ضبطها المصنف بخطه. (٢) تاريخه ١٢٣ . ٧١ العاص. ولمّا حجَّ استَخْلَفَ على المدينة قَتَادَة بنَ النُّعمان. وكان كاتبهُ عثمان بن عفّان، وحاجبهُ سُديد(١) مولاه. ويقال: كَتَبَ له زيدُ بن ثابت، وكان وزيره عمرَ بن الخطاب، وكان أيضاً على قضائه، وكان مُؤَذَّنهُ سعد القَرَظ مولى عمّار بن ياسر. أبو كَبْشة مولى رسول الله وَّةِ، اسمهُ سُلَيم، من مولَّدي أرضٍ دَوْسٍ. شهد بدرًا والمشاهدَ كلَّها، ولمَّا هاجر إلى المدينة نزل على سعد بن خَيْئمة فيما قيل: وتُوفي يوم الثلاثاء صبيحةَ وفاةٍ أبي بكر الصِّدِّيق(٢). (١) جوّد المؤلف تقييده بالسين المهملة، ووقع في بعض المصادر بالشين المعجمة. (٢) كتب صلاح الدين الصفدي على هامش الأصل: ((بلغت قراءة خليل بن أيبك على مؤلفه، فسح الله في مدته، في الميعاد الرابع عشر)). ٧٢ سنَةٌ أربَع عَشَرة فيها فُتِحت دمشق، وحمص، وبَعْلَبَكُّ، والبَصْرة، والأُبُلَّة، ووقعة جسر أبي عُبَيْد بأرض نَجْران، ووقعة فِحْل بالشّام، في قول ابن الكَلْبِيِّ. فأمّا دمشق فقال الوليد بن هشام، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان خالدٌ على النَّاس فصالحٍ أهلَ دمشق، فلم يفْرُغ من الصُّلْحِ حتّى عُزل وَوَلِيَ أبو عُبَيْدة، فأمضيٍ صُلْحَ خالد ولم يغيِّر الكتابَ. وهذا غلط لأنَّ عمر عَزَل خالداً حين وَلِيَ. قاله خليفة بن خيّاط(١)، وقال: حدثني عبد الله بن المُغِيرة، عن أبيه، قال: صالحهم أبو عُبَيْدة على أنصافٍ كنائسهم ومنازلهم وعلى رُؤُوسهم، وأن لا يُمْنَعُوا من أعيادهم. وقال ابن الكَلْبيِّ: كان الصُّلْحُ يوم الأحد للنصف من رجب سنة أربع عشرة، صالحهم أبو عبيدة. وقال ابن إسحاق: صالحهم أبو عُبَيْدة في رجب . وقال ابن جرير(٢): سار أبو عُبَيْدة إلى دمشق، وخالد على مقدّمة النَّاس، وقد اجتمعت الرومُ على رجلٍ يقال له باهان بدمشق، وكان عمر عزل خالداً واستعمل أبا عُبَيْدة على الجميع، والتقى المسلمون والروم فيما حولَ دمشق، فاقتتلوا قتالاً شديداً، ثمّ هزم اللهُ الرومَ، ودخلوا دمشق وغلَّقوا أبوابَها، ونازلها المسلمون حتى فُتِحت، وأعطُوا الجِزْية. وكان قَدِمَ الكتابُ على أبي عُبَيْدةَ بإمارته وعَزْلِ خالدٍ، فاستحيا أبو عُبَيْدة أن يُقْرِىء خالداً الكتابَ حتى فُتِحَتْ دمشقُ وجرى الصُّلْح على يَدَي خالد، وكُتِب الكتابُ باسمه، فلمّا صالحتْ دمشقُ لَحِقَ باهان بصاحب الروم هرقل. وقيل: كان حصار دمشق أربعة أشهر. وقال محمد بن إسحاق(٣): إنَّ عمرَ كان واجداً على خالد بن الوليد تاريخ خليفة ١٢٦ . (١) (٢) تاريخ الطبري ٣/ ٤٣٤. (٣) تاريخ الطبري ٤٣٦/٣، وهو مرسل، فالله أعلم بصحته! ٧٣ لقتْله ابن نُوَيْرَة، فكتب إلى أبي عُبَيْدة أنِ أَنْزَعْ عِمَامَتَهُ وقاسِمْه مالَه، فلمّا أخبره، قال: ما أنا بالذي أعصي أميرَ المؤمنين، فاصنعْ ما بَدَا لك، فقاسَمَه حتَّى أخذ نعله الواحدة . وقال ابن جرير(١): كان أوّلَ محصورٍ بالشام أهلُ فِحْلٍ ثمّ أهلُ دمشق، وبعث أبو عُبَيْدة ذا الكَلاع حتّى كان بين دمشق وحمصْ رِدْءاً، وحصروا دمشق، فكان أبو عُبَيْدة على ناحيةٍ، ويزيد بن أبي سفيان على ناحية، وعَمْرو بن العاص على ناحية، وهِرَقْل يومئذٍ على حِمْص، فحاصروا أهلَ دمشق نحواً من سبعين ليلةً حصاراً شديداً بالمجانيق، وجاءت جنود هِرَقْل نجدةً لدمشق، فشغلتها الجنودُ التي مع ذي الكلاع، فلمّا أيقن أهلُ دمشق أنّ الأمداد لا تصلُ إليهم فشِلُوا ووَهِنُوا . وكان صاحب دمشق قد جاءه مولودٌ فصنع طعاماً واشتغل يومئذٍ، وخالد بن الوليد لا ينامُ ولا يُنِيمُ قد هَيَّأْ حِبالاً كهيئة السَّلالم، فلمَّا أمسى هيّأ أصحابَه وتقدّم هو والقَعْقَاعُ بنُ عَمْروٍ، ومذعور بن عَدِيّ وأمثالهم وقالوا: إذا سمعتُم تكبيرَنا على الشُّور فارْقَوْا إلينا وانْهَدُوا البابَ. قال: فلمَّا انتهى خالد ورُفَقَاؤه إلى الخندق رمَوا بالحِبال إلى الشُّرَف، وعلى ظهورهم القِرَب التي سبحوا بِها في الخَنْدق، وتسلَّق القعقاعُ ومذعورٌ فلم يَدَعَا أُحْبُولَةً إلّ أثبتّاها في الشُّرَف، وكان ذلك المكان أحصن مكانٍ بدمشق، فاستوى على الشُّور خَلَقٌ من أصحابه ثم كَبَّرُوا، وانحدر خالد إلى الباب فقتل البوّابين، وثار أهلُ البلد إلى مواقفهم لا يدرون ما الشّأن، فتشاغل أهلُ كلِّ جهةٍ بما يليهم، وفتح خالدٌ البابَ ودخل أصحابُه عَنوةً، وقد كان المسلمون دَعَوْهم إلى الصُّلْح والمشاطرة فأبَوْا، فلمّا رأوا البلاءَ بذلوا الصُّلْحَ، فأجابهمِ مَنْ يليهم، وقبلوا فقالوا: ادخلوا وامْنَعُونا من أهلِ ذاكَ الباب، فدخل أهلُ كلِّ بابٍ بصُلْح ما يليهم، فالتقى خالد والأمراء في وسط البلد، هذا استعراضاً ونَهْباً، وهَؤلاء صُلْحاً، فأجْرَوا ناحيةَ خالد على الصُّلْح بالمقاسمة. وكُتِبَ إلى عمر بالفتح. (١) تاريخ الطبري ٤٣٨/٣ . ٧٤ وكتب عمر إلى أبي عُبَيْدة أنْ يُجهّزَ جيشاً إلى العراق نجدةً لسعد بن أبي وقّاص، فجهّز له عشرة آلافٍ عليهم هاشم بن عُتْبة، وبقي بدمشق يزيدُ بن أبي سفيان في طائفةٍ من أمداد اليمن، فبعث يزيدُ دِحْيَةَ بنَ خليفة الكلبيِّ في خَيْلِ إلى تَدْمُرَ، وأبا الأزهر إلى البَئِنِيّةِ وحَوْرَان فصالَحَهُم، وسار طائفةٌ إلى بَيْسَان فصالحوا(١). وفيها كان سعد بن أبي وقّاص فيما ورد إلينا على صَدَقَات هَوَازِن، فكتب إليه عمر بانتخابِ ذي الرَّأي والنَّجْدةِ ممَّنْ له سلاح أو فَرَس، فجاءه كتابُ سعد: إنّي قد انتخَبتُ لك أَفَ فارس، ثم قدِم عليه فأمَّره على حربِ العراق، وجهَّزه في أربعة آلاف مقاتل، فأبى عليه بعضُهم إلاّ المسيرَ إلى الشّام، فجهّزهم عمرُ إلى الشام(٢). ثم إنَّ عمر أمَدَّ سعْداً بعد مسيره بألفَيْ نَجْدِيٍّ وألْفَيْ يَمَانِيٍّ، فَشَتَا سعد بزَرُود(٣)، وكان المُثَنَّى بن حارثة على المسلمين بما فتح الله من العراق، فمات من جراحته التي جُرِحَها يوم جسر أبي عُبَيْد، فاستخلف المثنَّى على النَّاس بشيرَ بنَ الخَصَاصِيَة، وسعدُ يومئذٍ بزرود، ومع بشير وُفُود أهلِ العراقَ. ثم سار سعد إلى العراق، وقدِم عليه الأشعثُ بنُ قيس في ألفٍ وسبع مئةٍ من اليمانيّين (٤). وقعة الجَسْر كان عمر قد بعث في سنة ثلاث عشرة جيشاً، عليهم أبو عُبَيْد الثَّقفيّ رضي الله عنه، فلقي جابان في سنة ثلاث عشرة - وقيل: في أول سنة أربع عشرة - بين الحِيرَة والقادِسيّة. فهزم الله المجوسَ، وأُسِر جابان، وقُتِل مردانشاه، ثمّ إنَّ جابان فَدَى نفسَه بغُلامَيْن وهو لا يعرفُ أنّه المقدَّم، ثم سار أبو عُبَيْد إلى کَسْكَر فالتقى هو ونَرْسِيّ فهزمه، ثم لقي جالينوسَ فهزمه . تاريخ الطبري ٣/ ٤٤٠ . (١) تاريخ الطبري ٣/ ٤٨٣ . (٢) (٣) رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة . (٤) تاريخ الطبري ٤٨٥/٣-٤٨٧. ٧٥ ثم إنَّ كِسْرَى بعث ذا الحاجب، وعقد له على اثني عشر ألفاً، ودفع إليه سلاحاً عظيماً، والفيل الأبيض، فبلغ أبا عُبَيْد مسيرُهم، فعبر الفراتَ إليهم وقطع الجَسْر، فنزل ذو الحاحب قَسّ النَّاطِف، وبينه وبين أبي عُبَيْد الفُرات، فأرسل إلى أبي عُبَيْد: إمّا أنْ تَعْبُرَ إلينا وإمّا أنْ نَعْبُرَ إليك. فقال أبو عُبَيْد: نَعْبُرُ إليكم، فعقد له ابن صَلُوبا الجَسْرَ، وعبر فالتَّقَوْا في مضيقٍ في شوّال. وقَدَّمَ ذو الحاجب جالينوس معه الفيل، فاقتتلوا أشدّ قتالٍ، وضرب أبو عُبَيْد مِشْفَرَ الفيل، وضرب أبو مِحْجَن عرقُوبَه . ويقال: إنَّ أبا عُبَيْد لمّا رأى الفيل قال: يا لكَ من ذي أربع ما أكبرك لأضربنَّ بالحسام مِشْفَرَكْ وقال: إنْ قُتِلتُ فعليكم ابني جَبْر، فإنْ قُتِل فعليكم حبيب بن ربيعة أخو أبي مِحْجَن، فإنْ قُتِل فعليكم أخي عبدالله. فقُتِل جميع الأمراء، واسْتَحَزَّ القتْلُ في المسلمين فطلبوا الجسرَ. وأخذ الراية المثنَّى بنُ حارثة فحماهم في جماعةٍ ثَبَتُوا معه. وسبقهم إلى الجسر عبدالله بن يزيد فقطعه، وقال: قاتِلوا عن دِينكم، فاقتحم النَّاسُ الفُراتَ، فغرِقَ ناسٌ كثير، ثم عقد المثنَى الجسر وعَبَرَه النَّاسُ. واستُشْهِد يومئذٍ فيما قال خليفة (١) ألفٌ وثمان مئة، وقال سيف (٢): أربعة آلاف ما بين قتيل وغريق . وعن الشَّعْبيِّ، قال: قُتِل أبو عُبَيْد في ثمان مئةٍ من المسلمين .. وقال غيره: بقي المثنَّى بنُ حارثة الشَّيْبانيِّ على النَّاس وهو جريحُ إلى أَنْ تُؤُفِّي، واستخلفَ على النّاس ابنَ الخصاصية كما ذكرنا. حمص وقال أبو مُسْهِر: حدّثني عبد الله بن سالم، قال: سار أبو عُبَيْدة إلى حمص في اثني عشر ألفاً، منهم من السَّكُون ستّة آلافٍ فافتتحها . وعن أبي عثمان الصَّنْعانيِّ، قال: لما فتحنا دمشقَ خرجنا مع أبي (١) تاريخه ١٢٥. (٢) تاريخ الطبري ٤٥٥/٣ . ٧٦ الدَّرْداء في مَسْلَحة بَرْزَة، ثمّ تقدَّمنا مع أبي عُبَيْدة ففتح اللهُ بنا حمص . وورد أنّ حمص وبَعْلَبَكّ فُتِحَتا صُلْحاً في أواخر سنة أربع عشرة، وهرب هرقْلُ عظيمُ الروم من أنطاكية إلى قسطنطينية . وقيل: إنّ حمص فُتِحَتْ سنة خمس عشرة (١). البصرة وقال عليّ المدائنيُّ عن أشياخه(٢): بعث عمر في سنة أربع عشرة شُرَيْحَ ابن عامر أحدَ بني سعدٍ بن بكر إلى البصرة، وكان ردءاً للمسلمين، فسار إلى الأهواز فقُتِل بدارِس، فبعث عمرُ عُتْبَةَ بنَ غَزْوان المازنيّ في السنة، فمكث أشهراً لا يغزو . وقال خالد بن عُمَيْرِ العَدَوِيّ: غزونا مع عُتْبَة الأَبْلَّة فَافتتحناها ثم عبرنا إلى الفُرات، ثمّ مَرَّ عُتْبَة بموضع المِرْبَد، فوجد الكَذَّان(٣) الغليظ، فقال: هذه البصرة انزلُوها باسم الله . وقال الحَسَنِ: افتتح عُتْبَةُ الأُبُلَّةَ فقُتِل من المسلمين سبعون رجلاً في موضع مسجد الأُبُلَّة، ثم عبر إلى الفُرات فأخذها عَنْوةً. وقال شُعْبة، عن عقيل بن طلحة، عن قَبِيصة، قال: كنّا مع عُتْبة بالخُرَيْبَة . وفيها أمر عُثْبةُ بنُ غزوان مِحْجَن بنَ الأدرع فَخَطَّ مسجدَ البصرة الأعظم وبناه بالقصب، ثم خرجٍ عُتْبة حاجّاً وخَلَّفَ مُجَاشعَ بنَ مسعود وأمره بالغزو، وأمر المغيرةَ بنَ شُعْبة أن يصلّي بالنّاس حتى يَقْدَم مُجاشِعٍ، فمات عُتْبة في الطَّريق . وأقرَّ عمرُ المُغِيرَةَ على البصرة(٤). وبَعَثَ جريرَ بنَ عبد الله على السَّواد، (١) انظر في ذلك تاريخ خليفة ١٢٥-١٢٧، وتاريخ الطبري ٥٩٩/٣. (٢) تاريخ الطبري ٥٩٣/٣. (٣) حجارة رخوة كالمدر، ويقال لها: ((الكلدَان)). (٤) تاريخ خليفة ١٢٧ -١٢٩ . ٧٧ فلقي جريرٌ مِهْران، فقُتِل مهران، ثم بعث عمر سعداً فأمر جريراً أنْ يُطِيعه . وفيها وُلد عبدالرحمن بن أبي بكرة، وهو أوّل من وُلِد بالبصرة. وفيها استُشْهِد جماعةٌ عظيمة، ومات طائفة: أوْس بن أوْس بن عَتِيك. استُشْهِد يوم جسر أبي عُبَيْد، على يومين من الكوفة بينها وبين نَجْران . بشير بن عَنْبس بن يزيد الظَّفَرِيّ. شهِد أُحُداً، وهو ابن عمّ قَتَادَة بن الثُّعمان، وكان يُعرف بفارس الحوّاء وهو اسِّمُ فَرَسِه، قُتِل يومئذٍ . ثابت بن عَتِيك من بني عَمْرو بن مبذول. أنصاريّ له صُحْبة، قُتِل يومئذ . ثعلبة بن عَمْرو بن مِحْصَن. قُتِل يوم الجسر، وهو أحد بني مالك بن النّجّار، وكان بدريّاً رضي الله عنه. الحارث بن عتيك بن الثُّعمان، أبو أخزم. قُتِل يومئذٍ، وهو من بني النَّجَّار، شهد أُحُداً، وهو أخو سَهْل الذي شهِد بدْراً. الحارث بن مسعود بن عَبْدَة. له صحبة، وقتل يومئذٍ . الحارث بن عديّ بن مالك. قُتِل يومئذٍ، وقد شهد أُحُداً، وكلاهما من الأنصار . خالد بن سعيد بن العاص الأمويّ. قيل: اسْتُشْهِد يوم مَرْجِ الصُّفَّر، وأنّ يوم مَرْج الصُّفَّر كان في المُحَرَّم سنة أربع عشرة، وقد ذُكِر. خُزَيْمَة بن أوس بن خُزَيْمة الأشهليّ. يوم الجَسْر. ربيعة بن الحارث بن عبدالمطّلب. ورَّخه ابنُ قانع . زيد بن سُرَاقة. يوم الجَسْر. سعد بن سلامة بن وَقْش الأشهليُّ . سعد بن عُبادة الأنصاريّ. يقال: مات فيها . سلَمَة بن أسلم بن حَرِيش. يوم الجَسْر. سلَمَة بن هشام. يوم مرج الصُّفَّر، وقد تقدّم. سَلِيط بن قيس بن عَمْرو الأنصاريّ. يوم الجَسْر. ٧٨ ضَمْرَة بن غَزِيَّة. يوم الجَسْر. عبدالله، وعبد الرحمن، وعبَّاد، بنو مِرْبَع بن قيظي بن عَمْرو، قُتِلوا يومئذٍ . م ت ق عُتبة بن غَزوان بن جابر بن وَهْب، أبو غَزِوان المازنيُّ، حليف بني عبد شمس . من السَّابقينَ الأولين، أسلم سابع سبعةٍ في الإِسلام. وهاجر إلى الحبشة وشهد بدرًا وغيرها، وكان من الزُّماة المذكورين. وقيلٍ: هو حليفٌ لبني نَوْفل بن عبدٍ مَنَاف، أمَّره عمرُ على جيشٍ ليقاتلَ مَن بالأُبِلَّةمن فارس، فسارٍ وافتتحِ الأَبلَّة. وكان طويلاً جميلاً. خطب بالبصرة، فقال: إنَّ الدُّنيا قد ولَّت حذَّاء ولم يبق منها إلاَّ صُبابةٌ كصُبابةِ الإِناء. وقال في خطبة: لقد رأيتني سابع سبعةٍ مع رسول الله وَلَ ما لنا طعامٌ إلاّ ورق الشجر حتى قَرَحت أشداقُنا. روى عنه: خالد بن عُمير، وقَبِيصة، والحسن البَصْري، وهارون ابن رئاب، ولم يُدْركاه(١) . عُقبة، وعبدالله، ابنا قيظي بن قيس. حضرا مع أبيهما يوم جسر أبي عُبَيْد، وقُتِلا يومئذٍ . العلاء بن الحضرمي، يقال: فيها، وسيأتي. عمر بن أبي اليَسَر(٢)، يوم الجَسْر. وغُنيم بن قيس المازني. وهو الذي اختط البصرة. وقيل: كنيته أبو عبد الله. عاش سبعًا وخمسين سنة. وقيل: توفي سنة خمس عشرة ما بين الحجاز والبصرة. وقيل: توفي سنة سبع عشرة. قيس بن السَّكَن بن قيس بن زَعُورَاء بن حَرام بن جُنْدَب بن عامر ابن غَنْمِ بن عديّ بن النّجّار، أبو زيد الأنصاريّ النّجاري، مشهور بكنيته. شهد بدْراً، واستُشْهِدَ يوم جسر أبي عُبَيْد فيما ذكر موسى بن عُقْبة. قال الواقديُّ وابن الكلْبِيِّ: هو أحدُ من جمع القرآن على عهد رسولِ الله وَ، ودليلُهُ قول أنَس لأنّه قال: أحد عمومتي، وكلاهما يجتمعان في (١) من تهذيب الكمال ٣١٧/١٩ - ٣١٨. (٢) جوده المؤلف بخطه بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة. ٧٩ حَرام. وكذا ساق الكلبيّ نَسَبَ أبي زيد، لكنّه جعل عِوَض زَعُوراء زيداً، ولا عِبرة بقول مَن قال: إنّ الذي جمع القرآن أبو زيد سعد بن عُبَيْد الأوسيّ، فإنّ قول أنس بن مالك: أحد عمومتي، ينفي قولَ من قال: هو سعد بن عُبَيْد، لكونه أوْسيّاً. ويؤيّده أيضاً ما روى قَتَادَة عن أنس، قال: افتخر الحَيّان الأوسُ والخَزْرَجُ، فقالت الأوس: منّا غسيل الملائكة حنظلة ابن أبي عامر، ومنّا الذي حَمَتْهُ الدَّبْر: عاصم بن ثابت، ومنّا الذي اهتزّ لموته العرش سعد بن معاذ، ومنّا مَن أُجيزت شهادتُهُ بشهادة رجُلَين خْزَيْمَة ابن ثابت، فقالت الخزرجُ: منّا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسولِ الله وَله: أُبيّ، ومعاذ بن جَبَل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. المثنَّى بن حارثة الشَّيْبَانيّ، الذي أخذ الراية وتحيّز بالمسلمين يوم الجسر . نافع بن غيلان، يومئذٍ . نوفل بن الحارث. يقال: تُؤُفِّي فيها، وكان أسنَّ من عمَّه العبّاس. واقد بن عبدالله، يوم(١). هند بنت عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس، أُمّ معاوية بن أبي سفيان، تُؤُفِّيَت في أوّل العام. يزيد بن قيس بن الخَطِيم - بفتح الخاء المعجَمَة - الأنصاريُّ الظَّفَرِيُّ . صحابيٌّ شهِدَ أحداً والمشاهد وجُرِح يوم أُحُدٍ عذَّةَ جراحات، وأبوه من الشعراء الكِبَار، قُتِلَ يزيد يوم الجسر. أبو عُبَيْد بن مسعود بن عَمْرو الثقفي، والد المختار وصفية زوجة ابن عمر . أسلم في عهد رسول الله محل﴾، واستعمله عمرُ وسَيَّره على جيشٍ كثيفٍ إلى العراق، وإليه يُنْسَب جسر أبي عُبَيْد، وكانت الوقعة عند هذا الجسر كما ذكرنا، وقُتِلَ يومئذٍ أبو عُبَيْد رحمه الله، والجسر بين القادسية والحِيرة، ولم (١) بَيض له المؤلف ليعود إليه فما عاد. ٨٠