النص المفهرس
صفحات 161-180
ثانياً - استيعاب المؤلفات السابقة : إن اتساع النطاقين الزماني والمكاني لكتاب الذهبي، واحتواءه على الحوادث والتراجم، وضع أمامه جميع التراث التاريخي الإسلامي بأوسع مفاهيمه(١) ، منذ بدايته حتى نهاية القرن السابع الهجري، وهو تراث هائل وغني قد مر بعصور ازدهار التأليف عند المسلمين الذين تفننوا في تنويعه وإثرائه سواء أكان ذلك في الأشكال التنظيمية المتعددة التي عرضوه بها، أم بالمادة المتنوعة التي احتوتها تلك المؤلفات(٢) . ولذلك لم يكن من السهولة مطلقاً الوقوف عليه واستيعابه، فهو يحتاج إلى وقت طويل وجهد جهيد في وقت لم يكن الحصول فيه على الكتب من الأمور السهلة الميسرة دائماً، فعلى الرغم من وجود الكثير من الكتب والأجزاء الموقوفة في الجوامع والمدارس ودور العلم وخزائن الكتب، إلا أن الحصول على نسخة من الكتاب في البيت كان من الصعوبة بمكان فهو يكلف مالاً ووقتاً في عصر كانت فيه الجهود العلمية فردية لا تدعمها المؤسسات، ولم يكن العلم حرفة يعيش منها العالم، بل كان في الأغلب الأعم من باب التدين والهواية. وقد تمكن الذهبي أن يستوعب مئات المؤلفات الجيدة ويفيد منها في كتابه كأحسن ما تكون الإفادة. وقد ساعده على ذلك انصرافه التام إلى العلم، وذكاؤه وقوة حافظته، وقيامه باختصار عدد كبير من المؤلفات الرئيسة السابقة، واستعماله الجزازات(٣) في جمع هذه المادة الضخمة. (١) لما كان الذهبي قد راعى في كتابه الشمول النوعي في التراجم لذلك تحتم عليه شمول الموارد المعنية بهم، وبذلك وسع المفهوم التاريخي للموارد التي اعتمدها . (٢) إن نظرة واحدة إلى ما وصل إلينا من أسماء الكتب المؤلفة في النطاق المكاني والزماني والنوعي الذي احتواه كتاب ((تاريخ الإسلام)) توضح ضخامة مثل هذا التراث وتنوعه. (٣) كان استعمال الجزازات شائعاً في عصر الذهبي، ولم يكن العلماء المسلمون يستنكفون عن ذكر الجزازات التي كانوا يدونون عليها نقولهم عن الكتب الأخرى وملاحظاتهم (انظر روزنتال: مناهج، ص٢٤ فما بعد) وكان زكي الدين المنذري المتوفى سنة ٦٥٦هـ قد وجد كتاب ((معجم السفر)) لأبي طاهر السلفي ((ت٥٧٦هـ) في جزازات، كل ترجمة في جزازة فبيضها ورتبها كما تجيء لا كما يجب (السخاوي: الإعلان، ص٥٩٢) وقد وصل الكتاب إلينا بهذا الشكل (في خزانة كتبي نسخة مصورة منه، وانظر مقدمتنا لمشيخة النعال البغدادي، ص ١٥). وقد وصلت إلينا الكثير من الجزازات التي كتبها الذهبي = تاريخ الإسلام ١ / مقدمة ٦ ١٥٩ ٠ مفهوم الاستيعاب : على أن الاستيعاب كان في الكتب الجيدة عموماً، إذ لا ريب أن الذهبي أهمل الكثير من الكتب الرديئة نحو قوله في ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي: ((وعندي مجلد في أخبار الحجاج فيه عجائب لكن لا أعرف صحتها))(١). والواقع أننا لا نعرف كثيراً عن مثل هذه ((الكتب غير الجيدة)) لعدم اهتمام المؤرخين بالنقل عنها أو ذكرها. ومع ذلك فإننا نلاحظ الذهبي وهو ينقل عن كتب أو مؤلفين لم يرض عنهم تماماً، فقد وصف سبط ابن الجوزي - مثلاً - بالمجازفة في غير موضع من كتابه(٢) ، وقال عن معجم شيوخ شهاب الدين القوصي المتوفى سنة ٦٥٣هـ: ((وخرج لنفسه معجماً هائلاً في أربعة مجلدات ضخام ما قصر فيه وفيه غلط كثير مع ذلك وأوهام وعجائب))(٣) مع أنه نقل عنها كثيراً. وقد تمكن الذهبي من استيعاب مثل هذه المؤلفات في توجيه النقد إليها كلما شعر بخطئها والتنبيه على ذلك (٤) . الغاية من الاستيعاب : وكانت غاية الذهبي الرئيسة من استيعاب كل هذه الموارد الضخمة تقديم خبر أو ترجمة متكاملة لا تعتمد مورداً واحداً أو موردين مما قد يؤدي به إلى الوقوع في الخطأ، فضلاً عن أن هذا الاستيعاب يقدم له مادة دسمة للمقارنة بخطه بعد الانتهاء من تأليف الكتاب ووضعها في نسخته مما يدل على أنه لابد أن يكون = قد استعملها قبل ذلك . (١) ١٠٧٩/٢. (٢) الورقة ٢٣١ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٩٩، ٢٥٨ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، واعتمده بشكل كبير في الحوادث والتراجم انظر مثلاً: الورقة ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٣٩ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١)، وانظر مقدمة كتاب تاريخ الإسلام ٩/١. (٣) الورقة ١٢٤ (أيا صوفيا ٣٠١٣)، واعتمده كثيراً انظر مثلاً الورقة ٧، ٨، ٩، ١٤، ٢٠، ٢٥، ٤٢، ٥٨، ٦٠، ٦٢، ٧٤، ٧٧، ٧٨، ٩٥، ٩٧، ١٠٥، ١١٣، ١١٤، ١١٩ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٤) انظر أدناه كلامنا على ((النقد)). ١٦٠ بين الروايات وهو منهج عُني به الذهبي كما سيأتي بيانه . لذلك وجدنا تعدداً للموارد في الحادثة الواحدة أو العصر الواحد أو الترجمة الواحدة فمن أمثلة ذلك أنه اعتمد في الخبر الذي أورده عن ظهور المغول على كل من ابن الأثير وعبداللطيف البغدادي وسبط ابن الجوزي وأبي شامة وابن واصل الحموي وشهاب الدين النسوي(١). ونقل في ترجمة الدارقطني عن الحاكم النيسابوري والخطيب البغدادي وعبدالغني بن سعيد المصري والأزهري والبرقاني ومحمد بن طاهر المقدسي وأبي عبدالرحمن السلمي وابن ماكولا(٢) ، وذكر تسعة روايات ومصادر لتحديده وفاة عيسى بن يونس السبيعي(٣)، ومثلها لتحديد وفاة أبي إسحاق الفزاري (٤) . وأورد عشرة روايات ومصادر في وفاة الزهري(٥) ، واثني عشر رواية ومصدراً في وفاة محمد بن كعب القرظي (٦)، وثلاثة عشر رواية مصدراً في وفاة أبي هريرة (٧) ، وهلم جرًّا ومع أن بعض هذه الموارد منقولة من مصادر جاءت بعدها واستوعبتها مثل ((تاريخ مدينة السلام))، و(تهذيب الكمال)) وغيرهما، لكننا لا نشك في سعة دائرة موارده واطلاعه على الكثير مما ذكر. ولقد دفعته عنايته هذه في الاستيعاب إلى تتبع الموارد التي ينقل منها وتمحيصها والاستدراك عليها ما هو من شرطها، نحو قوله مثلاً: ((لم يذكره ابن عساكر))(٨)، و((ذكره القاضي عياض وما أرخ موته))(٩)، و((ولم يذكره المنذري في الوفيات))(١٠)، وقوله: ((لم يذكر ابن يونس هذا في تاريخه))(١١)، وقوله: الورقة ٢٣٩- ٢٤٧ (أيا صوفيا ٣٠١١). (١) الورقة ١٧٨ - ١٨٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٢) الورقة ١٢١ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٣) الورقة ٤٨ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٤) (٥) ٣ / ٥١٧ - ٥١٨ . ٠١٦٣/٣ (٦) ٢ / ٢٠٠٥٦٧ (٧). الورقة ٨٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٨) (٩) ١٧٦/٨ . (١٠) الورقة ١٥٥، ١٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١١). (١١) ٧ / ٧٤٢ . ١٦١ ((لم يذكره الخطيب في تاريخه))(١)، وقوله في ترجمة معاوية الضال: ((وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إخراجه في الضعفاء. قلت: لم أره في الضعفاء للبخاري فلعله أسقط بعد .. ولم يذكره العقيلي ولا الدولابي ولا أحد في الضعفاء ... )) (٢) ونحو ذلك كثير. مظاهر الاستيعاب : ويتمثل استيعاب الذهبي في عنايته بالأخذ عن جميع الأشكال التأليفية عند المسلمين حتى عصره ومن أبرزها: ١- كتب المغازي والسيرة النبوية ودلائل النبوة. ٢- كتب التاريخ العام المرتبة على السنين. ٣- تواريخ الخلفاء. ٤ - كتب السير. ٥- كتب الأنساب والأخبار. ٦ - الكتب الأدبية. ٧- التواريخ المحلية . ٨- كتب الرجال بكافة أشكالها . ٩- كتب التراجم بأنواعها العديدة. إضافة إلى عدد كبير من كتب الحديث والأجزاء الحديثية والدواوين الشعرية، وكتب العقائد وغيرها. وقد حاول جاهداً أن يفيد من جميع المؤلفات في كل نوع من الأنواع المذكورة أعلاه، وإذا ما تتبعنا المؤلفات التي وضعت في كل شكل من هذه الأشكال، واستقصينا الكتب التي وقف الذهبي عليها وأفاد منها لوجدناه قد استوعب القسم الأكبر منها، ولنأخذ كتب الوفيات(٣) مثلاً لذلك فقد نقل (١) الورقة ١٢٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٦٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٢) الورقة ١٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٣) المقصود بكتب الوفيات هنا هي الكتب التي رتبت التراجم حسب الوفيات، ولذلك لا تدخل فيها الكتب المرتبة على الحروف وإن أطلق عليها لفظ الوفيات مثل ((وفيات = ١٦٢ مثلاً لذلك فقد نقل الذهبي من : ١- كتاب(١) (تاريخ وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي)) لأبي القاسم عبدالله ابن محمد بن المرزبان البغوي المتوفى سنة ٣١٧هـ(٢). ٢- كتاب ((الوفيات)) لأبي الحسين عبدالباقي بن قانع بن مرزوق البغدادي المتوفى سنة ٣٥١هـ الذي ابتدأه من الهجرة ووصل به إلى سنة ٣٤٦ هـ(٣). ٣- وكتاب ((الوفيات)) لأبي سليمان محمد بن عبدالله بن أحمد المعروف بابن زير الربعي الدمشقي المتوفى سنة ٣٧٩هـ ابتدأه من الهجرة أيضاً ووصل به إلى سنة ٣٣٨ هـ(٤). ٤- كتاب ((وفيات الشيوخ)) لأبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات المتوفى سنة ٣٨٤ هـ (٥). ٥- كتاب ((الوفيات)) لأبي الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفوارس البغدادي المتوفى سنة ٤١٢ هـ(٦). ٦- و((تاريخ)) أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم السرخسي ثم الهروي القراب المتوفى سنة ٤٢٩ هـ قال الذهبي ((وله تاريخ السنين الذي صنفه في وفاة أهل العلم من زمان رسول الله وَ﴿ إلى سنة وفاته))(٧). ٧- و((الذيل على وفيات ابن زبر)) لتلميذه أبي محمد عبدالعزيز بن أحمد ابن = الأعيان)) لابن خلكان و((فوات الوفيات)) لابن شاكر، و((الوافي بالوفيات)) للصفدي وغيرها . (١) انظر عن كتب الوفيات التي نعرفها بحثنا: كتب الوفيات (مجلة الدراسات الإسلامية - العدد الثاني ١٩٦٨). (٢) منه نسخة بدار الكتب الظاهرية، رقم ١٠٦ مجاميع، وقد حققه محمد عزيز شمس، وطبع بالدار السلفية بالهند سنة ١٩٨٨. انظر مثلاً ٦٣٤/٥ و٩١٠ و٩٢١ و ٩٢٨. (٣) ٢٤٩/٧ و٣٢٣ و٤٩٢ . (٤) ٧/ ١٢٠ و٣٥٤ و ٥٩٩ . الورقة ٨٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٧). (٥) (٦) الورقة ٨٧، ٩٤، ٩٦، ٩٩، ١١٨، ١٢٦ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٧) الورقة ٢٩١ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) وانظر نقولاً عنه فى الورقة ١٤٣، ١٤٤، ١٦٠، ١٦٦، ١٩٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). ١٦٣ الكتاني المتوفى سنة ٤٦٦ هـ ووصل به إلى سنة وفاته(١) . ٨- وكتاب ((الوفيات)) لإبراهيم بن سعيد النعماني المصري المعروف بالحبال المتوفى سنة ٤٨٢ هـ ابتدأه من سنة ٣٧٥هـ ووصل به إلى سنة ٤٥٦ هـ(٢) . ٩- وكتاب ((الوفيات)) لابن مندة الأصبهاني المتوفى سنة ٤٧٠هـ، قال الذهبي: ((لم أر أكثر استيعاباً منه))(٣). ١٠ - وكتاب ((الوفيات)) لأبي الفضل بن خيرون البغدادي المتوفى سنة ٤٨٨ هـ وفيه وفيات سنة ٤٠٦- ٤٨٨ هـ (٤). ١١- وكتاب ((جامع الوفيات)) لأبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني المتوفى سنة ٥٢٤هـ الذي ذيل به على كتاب شيخه ابن الكتاني ووصل به إلى سنة ٤٨٥ هـ(٥). ١٢ - وكتاب ((الوفيات)) (٦) لأبي مسعود عبدالرحيم الحاجي الأصبهاني المتوفى سنة ٥٦٦هـ، قال الذهبي في ترجمته: ((وله جزء وفيات شيوخه ومن أخذ عنهم من الأصبهانيين سمعناه بإجازة كريمة منه))(٧) . ١٣- كتاب ((الوفيات)) لأبي بكر محمد بن المبارك بن مشق المتوفى سنة ٦٠٥ هـ(٨). (١) عندي نسخة مصورة منه، وانظر الورقة ٢٠، ٢٢، ٢٤، ٣٨، ٤٠، ٥٠، ٩٥، ١٠٦، ١١٢، ١٢٦، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٨، ١٥١، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٥، ١٦٦، ١٦٧ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٢) نشره الدكتور صلاح المنجد في مجلة معهد المخطوطات (م٢ ج ٢ ص٢٨٦-٣٣٧) وقد سلخه الذهبي تقريباً انظر مثلاً الورقة ٤، ٢٢، ٤٤، ٦٧، ٧٠، ٧٤، ٧٥، ٧٧، ٨٠، ٨٧، ٩٠، ٩١، ٩٨، ١١٦، ١١٧، ١٣١، ١٥٥، ١٦٤ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٣) انظر الكتاني: الرسالة، ص٢١١، وبحثنا: ((كتب الوفيات))، وراجع تاريخ الإسلام، الورقة ٤٠٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٤) انظر الورقة ٨٥، ١٣٦، ١٤٨، ١٥١، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣١٨، ٣٥٩، ٤١٣، ٤٣٨، ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٨٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٥) عندي نسخة مصورة منه، انظر ٢٥٧/١٠ و ٢٥٨ و ٥٠٨. (٦) نشرناه بالاشتراك مع أستاذي الدكتور أحمد ناجي القيسي يرحمه الله ببغداد سنة ١٩٦٦. (٧) ٣٥٣/١٢. (٨) ٣٠٢/١٢. ١٦٤ ١٤- وكتاب ((وفيات النقلة)) لأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي الإسكندراني المتوفى سنة ٦١١ هـ الذي ذيل به على كتاب ابن الأكفاني ووصل به إلى سنة ٥٨١هـ(١) . ١٥- وكتاب ((الوفيات)) لضياء الدين المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣هـ (٢). ١٦- وكتاب ((التكملة لوفيات النقلة)) لزكي الدين المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ هـ الذي ذيل به على كتاب شيخه أبي الحسن المقدسي ووصل به إلى سنة ٦٤٢ هـ(٣). ١٧- وكتاب ((صلة التكملة لوفيات النقلة)) لعز الدين الحسيني المتوفى سنة ٦٩٥ هـ ابتدأه من سنة ٦٤١ هـ ووصل به إلى سنة ٦٧٤ هـ (٤). وهكذا لم يترك الذهبي كتاباً يذكر في ((الوفيات)) من غير أن ينقل منه. وهذا الذي قلته عن استيعابه لكتب الوفيات ينطبق إلى حد بعيد على معظم المؤلفات الأخرى لا سيما في الكتب المعنية بالتراجم والرجال، فإذا تذكرنا ضخامة التراث التاريخي الإسلامي حتى عصره عرفنا ضخامة موارده في تاريخه هذا . ثالثاً - أسس المفاضلة في اعتماد المؤلفات السابقة: مع أن الذهبي حاول استيعاب المؤلفات الجيدة إلا أن ذلك لا يعني أنه اعتمدها في كل نطاقها الزماني والمكاني بصورة متساوية، أو من غير منهج، فقد أوضحت دراستنا لموارده أنه كان يفضل اعتماد مصدر على آخر في فترة معينة أو في نوع معين من المترجمين. وقد يستفيد من كتاب ما في فترة معلومة (١) ٢٩٥/١٢ و٥٣٣. (٢) اعتمده الذهبي اعتماداً كبيراً جداً، مثلاً الورقة ٤، ٥، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٣) حققناه سنة ١٩٦٧ وقد سلخه الذهبى تقريباً، انظر تعليقاتنا على هوامشه. (٤) عندي نسخة مصورة عن مسودة المؤلف وهي كاملة. وقد عرفنا أن الذهبي اختصره ولذلك سلخ معظم تراجمه . ١٦٥ ولا يعتمده في فترة أخرى، وهو ينطلق في ذلك، على ما نرى، من ثلاث قواعد رئيسة هي: أ- المعاصرة والمشاهدة. ب- تفضيل المورد الأقدم عند عدم توافر المعاصرة. ج- التخصص التأليفي. أ-المعاصرة والمشاهدة: عني الذهبي بالمؤلفات السابقة التي عاصر مؤلفوها الحدث التاريخي أو المترجم، وفضلها على غيرها، بالرغم من شعوره بالخطر الذي يجيء من اعتماد التواريخ المعاصرة حينما قال في ترجمة داود بن علي العباسي ((وفي الخلفاء وآبائهم وأهلهم قوم أعرض أهل الجرح والتعديل عن كشف حالهم خوفاً من السيف والضرب، وما زال هذا في كل دولة قائمة يصف المؤرخ محاسنها ويُغضي عن مساوئها، هذا إذا كان المحدث ذا دين وخير فإن كان مداحاً مداهناً لم يلتفت إلى الورع بل ربما أخرج مساوئ الكبير وهناته في هيئة المدح والمكارم والعظمة فلا قوة إلا بالله))(١) . وتفضيله هذا جاء من اعتقاده أن الاعتماد على معاصرة الحدث التاريخي ومشاهدته من ضرورات الدقة في المعرفة، ولذلك رجح في الأغلب الروايات التي رواها المعاصرون على غيرها(٢) . كما أن أقوال الجرح والتعديل لا تؤخذ إلا من الرجال الذين اتصلوا بالمترجمين كأن يكونوا من تلامذتهم أو رفاقهم في الطلب، لأنهم هم وحدهم العارفون بهم وبمدى صحة مروياتهم، وهكذا فإن الاتصال والمشاهدة شرط مهم من شروط النقد . ويمكننا أن نميز عناية الذهبي بالخبر المعاصر والراوي المشاهد حينما نتتبع نوعيةَ الموارد التي ينقلُ منها في عصرٍ من العصور، وطبيعةِ نُقُولِه من الموارد التي شملت فترة زمانية طويلة تَعَدَّتُ عصر المؤلف، والاهتمام بذكر موارد الكتب التي ينقل منها، وعنايته بالألفاظ الدالة على المعاصرة والمشاهدة، وإليك تبياناً لأبرز هذه المظاهر . (١) ٦٤٢/٣، ونقله السخاوي في الإعلان ص٤٨٩. (٢) انظر مثلاً الورقة ٤٨ (أيا صوفيا ٣٠١١). ١٦٦ ١ - اتصال المؤلف بالأحداث: اهتم الذهبي بالمؤلفين الذين كانوا على صلة بالحوادث التاريخية أو المترجمين وأوْلاَهُم عنايةً خاصة فاعتمدهم في كتابه أكثر من غيرهم، فقد رأيناه في الحوادث ينتقل من مورد لآخر بين فترة وأخرى ولا يقتصر على مورد واحد عند حديثه عن جميع العالم الإسلامي، ففي النصف الأول من القرن الرابع الهجري مثلاً نجده يعتمد في حوادث العراق بالدرجة الأولى على كل من أبي بكر محمد بن يحيى الصولي (ت٣٣٥هـ)) (١)، والمسعودي ((ت ٣٤٦هـ))(٢)، وثابت بن سنان ((ت٣٦٠هـ)) (٣) ولا سيما الأخير. ولما تناول علاقات الحمدانيين بالبيزنطيين اعتمد على تاريخ علي بن محمد الشمشاطي المتوفى بعد سنة ٣٧٧ هـ(٤) لأنه كان على صلة بالحمدانيين إذا كان مؤدباً ونديماً لهم فكان مطلعاً على أخبارهم عارفاً باتصالاتهم(٥) ولما تناول أخبار صلاح الدين اعتمد الموارد التي عاصرته وعنيت بأخباره وكانت على صلة وثيقة به مثل العماد الأصبهاني القرشي ((ت ٥٩٦ هـ)) في حين ركز عند تناوله أخبار العراق في هذه الفترة على ابن الجوزي ((ت ٥٩٧ هـ)) وابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ))، وغيرهم مما بيناه عند تعليقنا على تلك الفترة. وفي النصف الأول من القرن السادس الهجري نجد الذهبي يعتمد في أخبار العراق على المؤلفين الذين عاصروا أحداثه أو كانوا قريبين منها مثل: ابن الأثير، وابن القادسي (ت٦٣٢هـ))(٦) ، وابن الساعي (١) انظر ١٣/٧ و١٨ و ٤٠٨ . (٢) انظر ٧ / ٤١٠ و٦٣٠. انظر مثلاً: ٨/٧ و٢١٢ و٢١٧ و٢١٩ و٤٢٠ و٦٣٠ . (٣) (٤) ٨/٨ - ١٠. (٥) ابن النديم: الفهرست، ص ٢٢٠، ياقوت: إرشاد، ج٥ص٢٧٥-٣٧٧، والسامر: الدولة الحمدانية، ج ٢ ص ١٨٢ . (٦) محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله القادسي المنسوب إلى القادسية التي بين سامراء وبغداد، قال الذهبي: ((صاحب التاريخ ... وكان رجلاً فاضلاً له اعتناء بالتواريخ والحوادث)» الورقة ١٢٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢) انظر من نقول الذهبي عنه في الورقة ٢١٨ فما بعد (أيا صوفيا ٣٠١١). (٧) انظر مثلاً: الورقة ٢٣٠، ٢٣٢، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٥٢ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وغيرها كثير. ١٦٧ ((ت ٦٧٤ هـ)) (١)، وابن البزوري ((ت٦٩٤هـ)(٢). أما أخبار مصر فاعتمد فيها على موفق الدين عبداللطيف البغدادي (ت٦٢٩هـ))(٣) حتى تاريخ وفاته وصار اعتماده بعد ذلك في أخبار مصر والشام على سبط ابن الجوزي (ت٦٥٤هـ))(٤)، وأبي شامة (ت٦٦٥هـ))(٥) ، وابن واصل الحموي ((ت٦٩٧ هـ)) (٦). وقد اعتنى الذهبي كثيراً بكتاب ((مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزي بالرغم من كلامه فيه (٧) نظراً لصلاته بملوك بني أيوب ومشاهدته للأحداث وهو يشير إلى هذه المعاصرة وذاك الاتصال حينما ينقل أقواله من مثل: ((قال لي المعظم .. ))(٨) و((حدثني الصالح نجم الدين أيوب ... ))(٩) ونحوهما(١٠). واعتنى الذهبي في هذه الفترة عناية بالغة بتاريخ سعد الدين مسعود بن عبدالسلام بن حموية المعروف بابن شيخ الشيوخ ((ت٦٧٤هـ)(١١) وقد سمى الذهبي تاريخه ((جريدة))(١٢) وذكر أنه في مجلدين(١٣)، ولعله كان كتاب (١) ذكره الذهبي في معجم شيوخه، وذكر أنه ((ذيل على المنتظم لابن الجوزي فأفاد وأجاد)) (م٢ الورقة ٢٨) وقد ذهب أكثر هذا التاريخ في الوقعة الغازانية سنة ٦٩٩هـ، وقد أخذ الذهبي عنه واعتمد عليه كثيراً. (٢) انظر مثلاً: الورقة ٢٢٤، ٢٤٥، ٢٤٩ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٢٣٨ فما بعد (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٣) انظر مثلاً: الورقة ٢٢٥، ٢٢٨، ٢٢٩ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٢٢٨، ٢٣٨، ٢٤٨، ٢٥٢ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٤) انظر مثلاً: الورقة ٢١٨، ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٢٢٨، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٤٢ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٥) انظر مثلاً: الورقة ٤٣، ٤٦، ٨٤، ٩٤، ١١٦، ١٤٤ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٦) مثلاً الورقة ١٤٧ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٧) الورقة ٢٣٠ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (٨) الورقة ٢٥٢ من النسخة السابقة. (٩) انظر مثلاً الورقة ٢٥٥-٢٥٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وقارن مرآة الزمان، مختصر، ج٨ ص٧٤٦ حيث كان السبط حاضراً في الحرب التي جرت في القدس بين المصريين والصلیبیین، وروى أحداثها . (١٠) انظر مثلاً: الورقة ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (١١) الورقة ٢٥٠ من النسخة السابقة. (١٢) الورقة ٢١-٢٢ (أيا صوفيا ٣٠١٤) وقد أخذه الذهبي عنه بالإجازة كما صرح بذلك في الورقة ٢٤٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢). ١٦٨ مذكرات كما تدلُّ النقولُ الكثيرة التي نقلها الذهبي عنه، وهو الذي يُفسِّرُ شدةً اهتمام الذهبي به، لأن جميع النقول تروي أحداثاً ساهم فيها سعد الدين، وهو من بيت أمراء اشتهروا بمشاركتهم السياسية في أواخر الدولة الأيوبية. وقد بَيِّنت النصوصُ التي نقلها الذهبي من ((جريدته)) أنه كان مرافقاً للملك المظفر غازي الأيوبي صاحب ميافارقين، فكان بها سنة ٦٣٧هـ(١) ، وكان حاضراً في القصر عند ورود رُسُلِ المغول إلى ميافارقين سنة ٦٤٢هـ(٢)، وظل هناك إلى سنة ٦٤٤ هـ حيث ترك خدمة الملك المظفر وتوجه إلى مصر(٣) وشارك في حرب طبرية وعسقلان ضد الصليبيين سنة ٦٤٥ هـ(٤)، وكان حاضراً في مدينة المنصورة عندما انتصر المسلمون عليهم سنة ٦٤٨هـ (٥) ، واعتزل الحياة السياسية سنة ٦٥٦هـ (٦) وتصوف إلى حين وفاته بدمشق سنة ٦٧٤ هـ(٧). وقد نقل الذهبي عن هذا المؤلف السياسي العسكري المعاصر أنقى الأخبار مما لا نجده في غيره من الكتب. واعتمد في أخبار المغرب، ولا سيما عن الموحدين من بني عبدالمؤمن على مصدرين معاصرين: أولهما تاج الدين عبدالله بن عمر بن حموية، والد سعد الدين المذكور قبل قليل. وكان تاج الدين شيخ الشيوخ بدمشق وقد زار المغرب سنة ٥٩٣هـ. وعاش في بلاط ملك مراكش يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن، وكان على صلة قوية به، وظل هناك إلى سنة ٦٠٠ هـ(٨) ، فاتصل بالأحداث اتصالاً مباشراً، وقدم معلومات نفيسة عُني الذهبيُّ بنقلها(٩) . وأما الثاني فهو أبو محمد عبدالواحد بن علي المراكشي المتوفى سنة ٦٤٧ هــ، وكان الورقة ٢٥٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢). (١) (٢) الورقة ٢٥٦ من النسخة السابقة. (٣) الورقة ٢٦٠ من النسخة السابقة. الورقة ٢٦١ من النسخة السابقة . (٤) الورقة ٢٦٦ من النسخة السابقة . (٥) الورقة ٢١١ (أيا صوفيا ٣٠١٣). (٦) الورقة ٢٢ (أيا صوفيا ٣٠١٤). (٧) (٨) انظر سبط ابن الجوزي: مرآة، مختصر، ج٨ص٧٤٨، والمَقَّري: نفح الطيب، ج٢ ص٧٠٧ . (٩) انظر مثلاً: الورقة ٨٥، ٨٦، ٨٧ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١). ١٦٩ سياسياً له اتصال بالأحداث ومشاهدة لها، لذلك عُني بالنقل منه، بل اختصر كتابه ((المعجب))(١) . كل هذا والذهبي لا يعتني بالحوادث عنايته بالتراجم، ولذلك وجدناه في التراجم يولي هذه الناحية جل عنايته، وعظيم اهتمامه. ولعل من أبرز مظاهر تلك العناية هو اهتمام الذهبي بمعاجيم الشيوخ والمشيخات(٢) ومحاولة استقصائها ولما كانت مثل هذه الكتب لا تضم بين دفتيها سوى الشيوخ الذين اتصل بهم صاحبُ المعجم أو المشيخة وتلقى العلمَ عنهم بالسماع أو الإجازة(٣) ، لذلك تعد من أنفس المصادر المعاصرة، فهي تحتوي على معلومات دقيقة لا تتوفر في غيرها من المصادر، وتمتاز عموماً بالدقة والتحري بعد المشاهدة والاتصال وقد صرت أعتقد نتيجة لدراستي الخاصة في هذه الناحية أنها المُكَوِّنُ الرئيس لكتب التراجم. وقد حاول الذهبيُّ جاهداً أن يستوعب كل ما يقف عليه من هذه المعاجيم والمشيخات ويفيد منها في كتابه. وقد وقف على أكثر من مئتي معجم ومشيخة (٤) ، وقد كان كثير منها يبلغ عدداً من المجلدات، فانتقى منها ما اتفق والخطة العامة لكتابه . وإذا كان الذهبي قد جوّز لنفسه في بعض الأحيان أن يعتمد موارد غير (١) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ٢٤٩ . (٢) انظر عن معاجيم الشيوخ والمشيخات بحثنا: («معاجيم الشيوخ والمشيخات وأهميتها في دراسة التاريخ الإسلامي)) مجلة الأقلام، العدد السابع من السنة الخامسة (بغداد ١٩٦٩) ومقدمتنا لكتاب: مشيخة النعال البغدادي ص١٤ فما بعد (بغداد ١٩٧٥) ورسالة الدكتور أكرم العمري: موارد الخطيب، ص ٤١٨ فما بعد. والفرق بين معجم الشيوخ والمشيخة هو في الترتيب، فمعجم الشيوخ هو ما رتب على حروف المعجم، أما المشيخة فترتب بأشكال أخرى في الأغلب الأعم. (٣) قلنا سابقاً إن الإجازة كانت تحتوي معلومات عن المُجِيز يكتبها هو، ومن ثم يستفيد مخرج المشيخة من هذه المعلومات عند تخريجه لها، فيكتبها على لسان صاحب المعجم أو المشيخة . (٤) ولابد أنه فاته الكثير منها فهذا العدد قليل إذا قيس بما وصل إلينا من أسمائها، ولكن كثيراً منها كان مصيرها الضياع والتلف بسبب عدم عناية النساخ بنسخ أكثرها، وقد قال السخاوي في نهاية القرن التاسع: ((ولست أستبعد زيادتهم على الألف))، الإعلان ص٦٠٥. ١٧٠ معاصرة في الحوادث(١) فإنه لم يجز لنفسه ذلك في التراجم عموماً إلا في الحالات التي تعذر عليه فيها الوقوف على مؤلفات عاصرت صاحب الترجمة، فمع أنه اختصر كتباً ضخمة في الرجال والتراجم استوعبت فترات زمنية طويلة مثل ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر المتوفى سنة ٥٧١هـ الذي تناول فيه تراجم الدمشقيين ومن ورد إليها من أول الإسلام إلى أيامه، وكتاب ((الضعفاء)) لابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ الذي شمل الضعفاء من الرواة من أول ظهورهم إلى أيامه، فإنه لم يعتمد مثل هذه الكتب في الفترات التي لم يعاصرها مؤلفوها ولم ينقل منها إلا نصوصاً قليلة دفعته الضرورة إليها في الأغلب الأعم، في حين استوعب جل التراجم التي عاصروها، ونقل آراء المؤلفين في المترجمين جرحاً وتعديلاً. ونلاحظ هذا الأمر أكثر وضوحاً في كتب الحوليات التي تناولت الحوادث والتراجم وشملت تاريخ الإسلام كله حتى عصر مؤلفيها مثل كتاب ((المنتظم)) لابن الجوزي، و((مرآة الزمان)) لسبطه، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير وغيرهم، فإننا لم نجد إلا نقلاً نادراً جداً عن التراجم المذكورة في هذه التواريخ مما لم يعاصرها مؤلفوها، فإذا ما دخل الكتاب عصر المؤلف وسار فيه قليلاً وجدنا الذهبي يعنى العناية البالغة في الأخذ عنه والانتقاء منه. ٢- الاهتمام بموارد الكتب التي ينقل منها: إلا أن هذا الذي ذكرناه من عناية الذهبي في اعتماد المؤلفات المعاصرة لم يتوفر له دائماً، بسبب عدم انتشار التدوين في القرن الأول الهجري وضياع كثير من المؤلفات التاريخية التي كتبت في القرنين الثاني والثالث الهجريين فلم تصل إلى أهل القرن الثامن، وعدم قدرته في الحصول على بعض الكتب لسبب من الأسباب. (١) لا يدخل ضمن هذا الكلام الفترة الأولى من التاريخ الإسلامي بسبب عدم انتشار التأليف من جهة، وضياع الكثير مما ألَفَ عند أول انتشاره من جهة أخرى. على أننا وجدنا الذهبي ينقل في بعض الأحيان بعض الحوادث القصيرة من الغرائب من كتاب ((المنتظم)) لابن الجوزي ابتداء من القرن الرابع الهجري ويضعها عادة في نهاية السنة وهي قليلة عموماً . ويصح هذا أيضاً في نقله بعض هذه الحوادث من ذيل المنتظم لابن البزوري ابتداء من سنة ٥٧٥هـ. ١٧١ وقد تمكن الذهبي أن يعالج هذا الأمر في عنايته الدائمة بذكر موارد مصادره بحيث يصل بالخبر في معظم الأحيان إلى من عاصره فطول بذلك النطاق الزماني لنقله عن مصدر ما، ولذلك وجدنا الذهبي يعنى بنقل الإسناد الذي ذكره صاحب الكتاب الذي ينقل منه، ويبدو هذا الأمر على غاية من الوضوح في القسم الأول من تاريخه، فالبرغم من اعتماده أوثق المصادر ومنها مثلاً الكتب الستة، فإنه لم يكتف بالقول مثلاً ((أورده البخاري)) أو ((أخرجه البخاري)) بل كان يعنى بذكر سند البخاري. وقد طبق هذه الطريقة حتى في الكتب المتأخرة، فحينما نقل الذهبي تراجم عن الخطيب مما لم يعاصره الخطيب فإنه عني بذكر إسناد الخطيب إلى صاحب الخبر نحو قوله: ((قال الخطيب: قال لنا التنوخي: أرانا ابن كيسان بخط أبيه .. ))(١)، و((قال الخطيب: سألت البرقاني عنه))(٢)، و((قال الخطيب: حدثنا أحمد بن عمر، حدثنا أبو بكر الوراق، قال: دققت على ابن صاعد بابه فقال))(٣) ونحو ذلك (٤). ومن مثل قوله في ترجمة عبدالواحد بن علي بن برهان العكبري النحوي المتوفى سنة ٤٥٦ هـ: ((قال ياقوت الحموي في تاريخ الأدباء: نقلت من خط عبدالرحيم بن وهبان، قال نقلت من خط أبي بكر محمد بن منصور السمعاني، قال: سمعت المبارك بن عبدالجبار الصيرفي يقول: سمعت أبا القاسم بن برهان يقول: دخلت على الشريف المرتضى في مرضه ... )) (٥). على أن ذلك تعذر عليه في بعض الموارد التي لم تُعْنَ بذكر الإسناد فلم يكن منه إلا إهمالها، أو الاعتماد عليها عند الحاجة القصوى مبينًا تبعة صحة الخبر على صاحبه الذي أورده. (١) الورقة ١٠٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٢) الورقة ١٢٣ من النسخة السابقة . (٣) الورقة ١٤٤ من النسخة السابقة. (٤) انظر أمثلة أخرى فى الورقة ١٨٦، ١٩٨، ٢٥٠ من النسخة السابقة، والورقة ٢٠، ٦٦، ٦٩ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٥) ٧٣/١٠ من طبعتنا. ١٧٢ ٣- العناية بالألفاظ الدالة على المعاصرة: ومن أجل أن يعطي الذهبي قوة للرواية ودلالة على أهميتها كان دائماً ينقل بعض العبارات الدالة على الصلة التي تربط المخبر بالمخبر عنه نحو نقله من مثل عبارة (كتبنا عنه))(١)، و((سمعنا منه))(٢)، و((قال لي))(٣)، و((كان يكتب معنا)) (٤)، و((حضرت جنازته))(٥) ، ونحوها. إن عناية الذهبي بالتخصص والمعاصرة في انتقاء الروايات التاريخية من الموارد قد أعطت أهمية عظمى لكتابه، إذ حفظ لنا عدداً كبيراً من النصوص الجيدة مما لم يصل إلينا اليوم، ودلل في الوقت نفسه على أن لديه منهجاً علمياً على درجة كبيرة من الرقي . ب - تفضيل المورد الأقدم: كان الذهبي يعنى عند عدم توفر الموارد المعاصرة بالاعتماد على المورد الأقرب إلى الخبر فيعتمده ويفضله على غيره، ولذلك نشأت عنده مفاهيم في تقويم الموارد قد تختلف عن المفاهيم المألوفة عندنا بسبب عنايته البالغة في هذه الناحية، ووقوفه على مؤلفات لم تصل إلينا. وقد أدى اعتماده على المورد الأقدم إلى ضرورة تغيير موارده كما هو الحال عند عنايته بالمعاصرة والمشاهدة. إلا أن عدم وقوفه على مصدر معاصر قد جعله في الوقت نفسه يُنَوِّعُ موارده ويحاول أن يورد أكبر عدد ممكن منها بغية التثبت من الخبر وضبطه . (١) انظر مثلاً: الورقة ١٤٦، ١٤٨، ١٥٣، ١٦٣، ١٦٦، ١٦٨، ١٦٩، ١٧١ .. إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٢) انظر مثلاً: الورقة ١٦٤، ١٧٠، ١٧٧ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) .. (٣) انظر مثلاً: الورقة ١٥٤، ١٥٨، ١٦٣ ... إلخ من النسخة السابقة. (٤) انظر مثلاً: الورقة ١٤٣، ١٧٣ من النسخة السابقة. (٥) انظر مثلاً: الورقة ١٣٣ من النسخة السابقة. ١٧٣ فحينما تناول السيرة النبوية (١) مثلاً لم يتابع مصدراً معيناً أو يقتصر عليه بالرغم من وجود الكثير من الكتب المؤلفة فيها وكان يمكنه الاعتماد على واحد أو اثنين منها، فرأيناه يعتمد أمهات الموارد الأصيلة التي تناولت هذا الموضوع فأخذ عن ((مغازي)) عروة بن الزبير المتوفى سنة ٩٤هـ، ((وهو أول من صنف المغازي))(٢)، و((السيرة))(٣) لمحمد بن شهاب الزهري المتوفى سنة ١٣٤ هـ، و((مغازي)) (٤) موسى بن عقبة المتوفى سنة ١٤١ هـ. أما سيرة ابن إسحاق المتوفى سنة ١٥١ هـ فإنه لم يقتصر الأخذ عنها من رواية واحدة بل اعتمد رواية زياد بن عبدالله البكائي العامري المتوفى سنة ١٨٣هـ(٥) ، ورواية يونس بن بكير الشيباني المتوفى سنة ١٩٩ هـ واستفاد من ملاحظات ابن هشام المتوفى سنة ٢١٨ هـ حينما اختصر السيرة من رواية البكائي وعلق عليها (٦) . وقارن الذهبي بين هذه الروايات جميعها، ثم استفاد من شرح السهيلي المتوفى سنة ٥٨١هـ وهو المعروف بـ((الروض الأنف)) وكان الذهبي قد اختصره بكتاب سماه ((بلبل الروض)) (٧). كما أخذ أيضاً عن ((مغازي)) عبدالله بن وهب بن (١) انظر عن كتب المغازي والسيرة، هوروفتس: المغازي الأولى ومؤلفوها (ترجمة الدكتور حسين نصار)، والدكتور الدوري: بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب (بيروت ١٩٦٠)، والدكتور حسين نصار: نشأة التدوين التاريخي، والدكتور العمري: نظرة في مصادر ودراسة السيرة النبوية (مجلة كلية الدراسات الإسلامية ١٩٧٠) وغيرها. (٢) الذهبي: تاريخ الإسلام، ج٤ ص ٣١ (مطبوعة)، السخاوي: الإعلان، ص ٥٢٧، وحاجي خليفة: کشف، ج٢ عمود ١٧٤٧ . (٣) لم تصل إلينا. (٤) وصلت إلينا قطعة منها وجدت في المكتبة البروسية وترجمها الأستاذ أدورد سخاو إلى الألمانية سنة ١٩٠٤م، وقد وصف الإمام مالك، وتابعه الذهبي، مغازي موسى بأنها أصح المغازي (الذهبي: تاريخ الإسلام، ٩٨٦/٣، وابن حجر: تهذيب، ج ١٠ ص ٢٦١، والسخاوي: الإعلان، ص ٥٢٥) وقد سمعها الذهبي بالمزة على شيخه أبي نصر الفارسي (تذكرة، ج ١ ص١٤٨) وذكر أنها في مجلد صغير (تاريخ الإسلام، ج ٦ ص ١٣٣) وقد سلخها الذهبي تقريباً. (٥) لقد اعتبر الذهبي زياداً البكائي أتقن مَنْ روى السيرة عن ابن إسحاق، الورقة ٧٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٦) وصل إلينا تهذيب ابن هشام وطبع غير مرة. وقد سمعها الذهبي على شيخه أبي المعالي محمد بن إسحاق الأبرقوهي في ستة أيام متتالية (تاريخ الإسلام، الورقة ١٣٥ أيا صوفيا ٣٠٠٧). (٧) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ص ٢١٧ . ١٧٤ مسلم المصري المتوفى سنة ١٩٧ هـ وهو أحد الثقات(١)، و((مغازي)) (٢) الوليد ابن مسلم الأموي الدمشقي المتوفى سنة ١٩٥هـ، و((مغازي))(٣) محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧هـ، و((المغازي)) (٤) لمحمد بن عائذ الدمشقي الكاتب المتوفى سنة ٢٣٣هـ وغيرهم. ومع أن الذهبي قد نقل عن كثير من هذه الموارد بالواسطة، ومن طريق ((دلائل النبوة)) للبيهقي خاصة، لكنه كان مطلعًا عليها، يعود إليها كلما وجد حاجة لذلك كما تدل نصوصه وتعليقاته، فضلاً عن أنه كان يملك حق روايتها . إن موقف الذهبي من تفضيل القديم هذا هو الذي دفعه فيما نعتقد إلى اعتماده محمد بن سعد المتوفى سنة ٢٣٠هـ(٥) بصورة قليلة جداً في القسم الخاص بالمغازي والسيرة مع تقدمه وكأنه اعتبره ((مصدراً ثانوياً)) وذلك بسبب كثرة اعتماده لكتب الواقدي فكأنه استغنى عنه، ويصح مثل هذا القول في اعتماده النادر على السير المتأخرة مثل تلك التي ألفها ابن فارس اللغوي المتوفى سنة ٣٩٥هـ(٦) وابن عبدالبر المتوفى سنة ٤٦٣هـ، وشيخه الدمياطي المتوفى سنة ٧٠٥هـ(٧) ونحوهم، مع أنه اطلع عليها ونقل عنها نصوصاً قليلة جداً. إِنَّ العنايةَ بالقديم وتفضيله هو الذي حدا بالذهبيِّ إلى عدم مسايرة أكثر المؤرخين في اعتماد الطبري في حوادث القرون الثلاثة الأولى كما فعل ابن الأثير وغيره، ولو نظرنا إلى موارده في تاريخ الحوادث بعد وفاة النبي بَلّ حتى (١) تاريخ الإسلام، الورقة ٢٢٩ - ٢٣٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٢) وذكر الذهبي أنه أخذ عن ابن وهب، فلعله أخذ قسماً من مغازيه عنه، انظر الورقة ٢٨٢-٢٨٤ (أيا صوفيا ٣٠٠٦)، وراجع البخاري: تاريخ، ٨/ الترجمة ٢٥٣٨. (٣) وصلت إلينا ونشرها جونز. وذكر الذهبي أنه قد ((سارت الركبان بكتبه في المغازي والسير والفقه أيضاً)) وأصح الروايات عنه رواية ابن سعد، تاريخ الإسلام، الورقة ٦٦ -٦٨ (أيا صوفيا ٣٠٠٧). (٤) انظر مقدمة كتابه، ٦/١، والورقة ١١ (أيا صوفيا ٣٠٠٥)، والظاهر أنه لم يأخذ عنه كثيراً بالرغم من ذكره في المقدمة بين موارده الرئيسة. (٥) لم ينقل عنه في القسم الخاص بالمغازي غير ثلاثة نصوص، وأكثر من ذلك قليلاً في السيرة النبوية . (٦) أخذها الذهبي قراءة على شيخه عمر بن عبدالمنعم ابن القواس. (٧) قرأها الذهبي عليه، وانظر معجم شيوخه المطبوع ٤٢٤/١ - ٤٢٥ . ١٧٥ منتصف القرن الثاني - مثلاً - لوجدناه يعتمد عدداً كبيراً من موارد التاريخ العام التي سبقت الطبري(١) مثل خليفة بن خياط (ت٢٤٠هـ))، وأبي حسان الزيادي (ت٢٤٣ هـ))(٢)، ويعقوب الفسوي ((ت٢٧٧ هـ))(٣)، وابن أبي خيثمة ((ت٢٧٩ هـ)) (٤)، وغيرهم مما يطول ذكره. وتشير النصوص إلى أنه فضل تاريخ خليفة عليه في معظم الأحيان . ج- التخصص التأليفي: وعني الذهبي بالموارد التي تخصصت في نمط معين من التأليف سواء أكان ذلك في الحوادث أم في التراجم؛ فقد اعتمد في الفتوح مثلاً على الوليد ابن مسلم (ت١٩٥ هـ)) (٥)، و((كتاب الفتوح)) لسيف بن عمر (ت ٢٠٠ هـ)) (٦) باعتبارهما متخصصين بالتأليف عن موضوع معين. وتظهر عناية المؤلف في التخصص التأليفي أكثر وضوحاً في التراجم حيث تشير دراسة الموارد إلى أنه راعى في الأغلب الأعم الاعتماد على المؤلفات التي تخصصت بنمط معين من المترجمين إضافة إلى الموارد الأخرى. ولما كنا نعلم أن المؤلفين المسلمين قد أولوا هذه الناحية عنايتهم فلم يتركوا صنفاً من الناس عموماً إلا ووضعوا فيهم الكتب المترجمة لهم(٧) ، عرفنا سبب عناية الذهبي بهذا النمط من الموارد لاسيما إذا عرفنا أن مؤلفي هذه الكتب هم في (١) هذه الموارد تشير إلى ما تناوله الذهبي في الحوادث فقط. (٢) انظر العمري: موارد الخطيب، ص ١٠٨ فما بعد. (٣) ذكره الذهبي في مقدمة كتابه، وانظر مقدمة الدكتور أكرم العمري لكتابه ((المعرفة والتاريخ)). (٤) انظر العمري: موارد الخطيب، ص ١١٥ . (٥) تشير النقول إلى أنه ألف كتاباً في ((الفتوح)) لاسيما في أيام الأمويين انظر مثلاً: ١٠٤٦/٢، وانظر ترجمة الذهبي له في ٤ / ١٢٤٠ - ١٢٤٣. (٦) انظر مقدمة تاريخ الإسلام ١ / ٧. (٧) لقد أراد الذهبي أن يرتب تاريخه المحيط على نوعية المترجمين، وقد اتخذ السخاوي تنظيم الذهبي هذا وبحث عن المؤلفات التاريخية استناداً إلى تقسيم الذهبي (الإعلان، ص ٥١٨ فما بعد). ١٧٦ الأغلب من صنف المترجمين المعنيين بهم، فأصبحوا عندئذ أعرف بهم من غيرهم. ومن أمثلة عنايته بالتخصص أنه نقل تراجم الشعراء عن المؤلفين الذين عنوا بهم مثل أبي عبيدة معمر بن المثنى ((ت٢١٠هـ))(١)، ومحمد بن سلام الجمحي ((ت ٢٣١ هـ)) (٢)، وأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)) (٣)، والثعالبي (ت٤٣٠ هـ)) (٤)، والباخرزي ((ت٤٦٧ هـ)) (٥)، والعماد الأصبهاني (ت٥٩٦هـ)) (٦)، وابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)(٧)، وابن بسام الشنتريني (ت٥٤٢ هـ))(٨)، إضافة إلى اعتماده المصادر الأدبية الأخرى التي تضمنت أخباراً عنهم مثل مؤلفات يونس بن حبيب النحوي (ت١٨٢ هـ))، والأصمعي ((ت٢١٦ هـ))، والجاحظ (ت٢٥٥هـ))، والزبير بن بكار (ت٢٥٦هـ))، ونحوهم(٩) ، إضافة إلى موارده من كتب التراجم الأخرى. ويصح هذا الذي ذكرناه عن الشعراء مثلاً عن كل طائفة من التراجم التي أوردها في كتابه وكَتَبَ المؤلفون المسلمون كتباً خاصة بهم حتى وإنْ كان مختلفاً معهم في العقيدة أو المذهب؛ فنحن نعلم - مثلاً - أنه لا يرضى أخذَ الحديثِ عن الرافضة، ولكننا نجده - يعنى حينما يترجم للشيعة أو غلاتهم - بالأخذ في كتابه عن الموارد التي تخصصت في تراجمهم فنقل الكثير منها - مثلاً - عن الشيخ المفيد (١) له كتاب ((طبقات الشعراء)) لم يصل إلينا، وهو أقدم مَنْ صنف في الشعراء مفرداً، وقد رجح الذهبي وفاته في هذه السنة (تاريخ الإسلام، الورقة ٧٢ -٧٣ أيا صوفيا ٣٠٠٧)، انظر الورقة ٢٩٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٦). (٢) نقل من كتابه ((طبقات فحولة الشعراء)) نشره الأستاذ محمود شاكر ٧٣٥/٢. (٤) في كتابه ((يتيمة الدهر)) وهو مطبوع، وقد رجح الذهبي وفاته سنة ٤٣٠هـ على سنة (٣) في كتابه «الأغاني» وهو مطبوع مشهور. ٤٢٩ هـ (الورقة ٣٠٦- ٣٠٧ أيا صوفيا ٣٠٠٩)، وانظر الورقة ١١٨، ١٨٧، ١٩٦، ٢١٩، ٢٦٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٦٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). في كتابه (دمية القصر)) وهو مطبوع، انظر الورقة ٤٦٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٩). (٥) (٦) في كتابه ((خريدة القصر وجريدة العصر)) وقد طبعت معظم أقسامه. (٧) في كتابه ((عقود الجمان في شعراء هذا الزمان)) وهو في عشر مجلدات وصلت إلينا منها ثمانية . (٨) فى كتابه ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة)) وهو مطبوع. (٩) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ص ٤٢٠. ١٧٧ ((ت٤١٣ هـ)) (١)، والنجاشي ((ت٤٥٠هـ))(٢)، وابن أبي طي الغساني الحلبي ((ت ٦٣٠ هـ))(٣) . وكان الذهبي قال في ترجمة ابن أبي طي الغساني المذكور: (( ... الغساني الحلبي الشيعي الرافضي مصنف تاريخ الشيعة وهو مسودة في عدة مجلدات نقلت منه كثيراً)) (٤) . ومن مظاهر ذلك أيضاً، عنايته البالغة بتتبع السير الخاصة التي ألفها المؤرخون عن إحدى الشخصيات، واعتمادها في كتابه، فنقل عن عشرات منها سواء أكانت سيراً لسياسيين، أم لأدباء، أم لمحدثين، أم لفقهاء، أم لزهاد، أم لمتصوفة(٥) . على أن عناية الذهبي بالتخصص تتجلى في أحسن مظاهرها في العدد الضخم الذي وقف عليه من التواريخ المحلية، سواء أكانت هذه التواريخ مما عني بالحوادث الكائنة في ذلك البلد أم في ترجمة أهله والواردين عليه، فأخذ عن كل بلد من تواريخه الخاصة به. والحق أن الذهبي قَلَّما ترك تاريخاً محلياً معروفاً ولم يستفد منه. وقد تأسف في المقدمة بسبب عدم وجود تواريخ لبعض البلدان، وعدم استطاعته الحصول على بعض منها مما يدل على شدة کلفه وعنايته بها . رابعاً: طرائق النقل : ١- الإشارة إلى المصادر: اختلف المؤرخون المسلمون في الإشارة إلى المصادر التي ينقلون معلوماتهم عنها أو عدم الإشارة إليها. ولم يكن عدم الإشارة عيباً كبيراً في المؤلفين آنذاك وقد جرّبنا وجود كثرة من كبار المؤرخين لم يذكروا القسم (١) الورقة ٨٩، ١١١ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٢) الورقة ١١١ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). (٣) الورقة ٨٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ١٤١-١٤٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)، والورقة ١٦، ٧٧ (أيا صوفيا ٣٠١١) وغيرها. (٤) الورقة ١٠٣ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والورقة ١٤٧ - ١٥٠ (أيا صوفيا ٣٠١١). (٥) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ص ٤٢١ . ١٧٨