النص المفهرس

صفحات 141-160

سنة ٥٣٤هـ وسرعان ما شاع هذا الأمر بين المحدثين، قال ابن نقطة المتوفى
سنة ٦٢٩هـ: ((قال لي أبو العباس أحمد بن علي بن عبدالرحمن المقرئ
الأندلسي: دخل جماعة من القادسية إلى إربل من طلبة الحديث فقالوا لي:
احذر أن تقرأ على الشيخ هذا الجزء فإنه من مسموعات أخيه. فسألته عن مولده
فتكاره في ذلك وقال: ((ما أدري أيش مقصود أصحاب الحديث يسألون الإنسان
عن مولده كأنهم يتهمونه)) فذكر مولده، فقلت إنه ليس من سماعاته(١) باعتبار
أن سنه لا تحتمل السماع.
ولما كان الاهتمام بذكر المواليد قد جاء نتيجة العناية بالرواية ولقاء
المشايخ لذلك لاحظنا شدة اهتمام الذهبي بذكر مواليد المحدثين بصفة خاصة
بينما كثيراً ما أهملها في غيرهم من الملوك والأمراء والمتكلمين ونحوهم.
إن ذكر تاريخ المولد يعتمد بالدرجة الأولى على معرفة المترجم نفسه به
لذلك فإن مؤلفي كتب التراجم غالباً ما يذكرون المولد حسبما يورده صاحب
الترجمة عندما يسأله الطلبة عنه. وغالباً ما تُضبطُ مواليدُ ذوي البيوتات العلمية
أكثر من غيرهم، ذلك أن آباءهم أو أقاربهم يهتمون بتقييد تاريخ مولد أبنائهم
لأنهم يأملون أن يكونوا من أهل العلم والعناية به .
وكان الذهبيُّ يذكر في بعض الأحيان عمر المترجم إذا لم يذكر تاريخ
مولده، وفي هذه الحالة غالباً ما يأتي ذكر ذلك في نهاية الترجمة وبعد ذكره
التاريخ وفاته نحو قوله مثلاً: ((عاش إحدى وتسعين سنة))(٢) ونحو ذلك(٣)،
وإذا لم يظفر بتاريخ مولده دلل على قدم مولده، نحو قوله: ((قديم
المولد)» (٤) .
الكامل، ٨٠/١١، سبط ابن الجوزي: مرآة، ١٧٨/٨-١٨٠، الذهبي: سير أعلام النبلاء
٢٠/ ٢٣ - ٢٨، والعبر ٩٦/٤ - ٩٧، العيني: عقد الجمان، ج ١٦ الورقة ١٢١-١٢٢
(مصورة القاهرة ١٥٨٤ تاريخ).
ابن نقطة: التقييد ص ٣٨١ - ٣٨٢ ولذلك تناوله ابن حجر في ((لسانه)) ٥٤/٤ .
(١)
الورقة ٣٠ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٢)
انظر مثلاً: الورقة ٨٦، ٨٩، ١٣٣، ١٣٩، ١٤٧، ١٦٥، ١٧٢، ١٧٣ (أيا صوفيا
(٣)
٣٠٠٨)، والورقة ٣٤، ٣٦، ٦٦ (أيا صوفيا ٣٠١١) وغيرهما كثير.
(٤) الورقة ٦٠ (أيا صوفيا ٣٠١١).
١٣٩

ويقتصر الذهبي في ذكر المولد على ذكر السنة التي ولد فيها في الأغلب
الأعم، وقلما يُعَيِّنُ اليومَ والشهر الذي وقعت فيه الولادة إلا في حالات
قليلة(١) على عكس ابن الدبيئي والمنذري اللذين اهتما بذكر اليوم والشهر
والسنة إذا وقع لهما ذلك(٢). وقد يذكر الذهبي المدينة التي ولد بها
تصريحاً(٣) ، على أنه كثيراً ما يذكر ذلك ضمنياً حينما يشير في الترجمة إلى أنه
((بغدادي المولد))، أو ((أصبهاني المولد)) ونحوهما فيدل على مكان ولادته.
٣- الدراسة والشيوخ :
وتأتي المعلومات المتصلة بنشأة المترجم ودراساته بعد الولادة في الأغلب
الأعم. وأول ما يبدأ الذهبي بذكره عادة هو قراءة القرآن الكريم باعتباره أشرف
الكتب وهو الذي يعنى به الطلبة في فترة مبكرة من حياتهم. ويشير في هذا
المجال فيما إذا كان المترجم قد قرأ بالقراءات السبع أو العشر أو الشواذ، كما
يعنى بإيراد الشيوخ الذين قرأ عليهم هذه القراءات. ثم ينتقل بعد ذلك إلى
دراسة الفقه، إذا كان المترجم من المهتمين به، ولكنه لا يعنى بذكر المذهب
الذي تفقه عليه، إلا أنه يذكر الشيوخ الذين تفقه عليهم أو المدرسة التي تَفَقَّه
فيها وفي ذلك دلالة على المذهب، لأن التفقه على شيخ معين يعني التفقه على
مذهب ذلك الشيخ، ومثل ذلك التفقه في المدارس التّي غالباً ما أوقفت على
مذهب معين. ويذكر بعد هذا سماع المترجم للحديث وغيره وإجازات العلماء
له، ثم العلوم الأخرى التي درسها .
وغالباً ما يقتصر الذهبي في ذكر شيوخ المترجم على ما اشتهروا به من
اسم أو لقب، فيقول مثلاً ((ابن الحصين)) ويريد به أبا القاسم هبة الله بن محمد
(١) انظر مثلاً: الورقة ٤٨، ٦٦، ٧٦، ١٥٧، ١٦٨ (أيا صوفيا ٣٠١١) وفي جميع هذه
المواضع عين الشهر ولم يعين اليوم .
(٢) انظر المنذري: التكملة، مثلاً ٢٤٠/٢، ٢٤٣، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩ ... إلخ.
وابن الدبيئي: ذيل تاريخ مدينة السلام ٩٥/١، ٩٧، ١٠٤، ١٠٧، ١١٣، ١١٦، ١٣١،
١٣٦، ١٤٦، ١٥٠، ١٥٤ ... إلخ.
(٣) انظر مثلاً: الورقة ٤٢، ٤٤، ٨٤، ١٠٠، ١١٢، ١١٧، ١٥٧، ١٦٩ (أيا صوفيا
٣٠١١).
١٤٠

ابن الحصين الشيباني، ويقول ((أبو بكر الأنصاري)) ويريد به القاضي أبا بكر
محمد بن عبدالباقي الأنصاري. ونحو ذلك وهو بهذا يخالف طريقة المنذري
الذي اعتنى بذكر أسماء الشيوخ بصورة مفصلة في كتابه التكملة (١) . والذهبي
عند ذكره لأسماء الشيوخ بهذا الشكل قد افترض معرفةً واطلاعاً عند القارئ
بحيث يستطيع أن يميز ويعرف الشيخ من شهرته، وهي طريقة تثير كثيراً من
الإرباك لاسيما للقراء غير المتبحرين في علم الرجال ومعرفتهم والدراية
بعصورهم، بينما تمتاز طريقة المنذري، بالرغم من التطويل. الحاصل نتيجة
لاتَّباعها، بأنها تُسَهِّلُ معرفةَ هؤلاء الشيوخ في أية ترجمة من التراجم بسهولة
ويسر، كما أنها تجعل كل ترجمة قائمة بنفسها من غير حاجة إلى الرجوع إلى
غيرها من التراجم .
ويعنى الذهبي بذكر المكان الذي قرأ فيه المُتَرجَمُ على الشيخ أو سمع
عليه، ولكنه لا يذكر جميع الشيوخ بل يقتصر على المشهورين منهم والذين
أكثر المترجم عنهم، ويتبع ذلك بألفاظ دالة نحو قوله بعد ذكرهم: ((وجماعة))،
أو ((وطائفة))، أو (وغيرهم)) ونحو ذلك(٢). كما يعنى بذكر صيغ التحمل لما
لذلك من أهمية عند المحدثين نحو قوله: ((أحضر))، أو ((سمع حضوراً))، أو
((سمع بإفادة أبيه))، أو ((قرأ))، و((كتب))، و((أجاز له))، و((روى عن))، وما إلى
ذلك، فإذا ما شك في شيء منها استعمل عبارة تمريضية للدلالة على تشككه نحو
قوله: ((وذكروا أنه سمع ... ))، أو ((وقيل إنه سمع))، أو ((ويقال إنه قرأ ... )).
وفي كثير من التراجم يهتم الذهبي بذكر بعض المسموعات المهمة لا سيما
الكتب أو الأجزاء المشهورة أو العالية أو التي انفرد بها شيخ معين مثل
الصحيحين والسنن الأربعة والمسانيد المعروفة والأجزاء الحديثية المشهورة
التي يزخر بها كتابه(٣).
(١) انظر كتابنا: المنذري، ص٢٤٨ .
(٢) انظر مثلاً: الورقة ٤٤، ٤٦، ٤٨، ٥١، ٥٨، ٦٤، ٦٥، ٦٧، ٧٠، ٧١ .. إلخ (أيا
صوفيا ٣٠١١).
(٣) وهذه المسألة يتفق فيها كثير من كتاب التراجم، أعني عدم استيعاب الشيوخ، والعالم
الوحيد الذي حاول ذلك هو أبو الحجاج المزي المتوفى سنة ٧٤٢هـ حيث اجتهد أن يذكر
جميع الشيوخ الأساسيين في كتابه العظيم ((تهذيب الكمال)).
١٤١

٤ - الإنتاج والتلاميذ:
حرص الذهبيُّ حرصاً بالغاً في ذكر تحديث المترجم له، وذكرَ بتفصيلٍ
وافٍ المشاهيرَ الذين رووا عنه، أعني تلامذته. وهذا القسم من الترجمة هو
من اختراع الذهبي في الأغلب الأعم لم ينقله من كتب أخرى لكنه اطلع على
رواية هؤلاء الشيوخ عن المترجم فذكرها، وبذلك استطاع أن يحبك التراجم
السابقة واللاحقة وينسجها نسجاً دلل على عظيم اطلاعه وقدرته ومعرفته التامة
بهذا الفن، ولذلك فإنه غالباً ما يُصَدِّرُ ذِكْرَهُ للرواة عنه بكلمة «قلتُ)» للتدليل
على أن هذا القسم من الترجمة لم ينقله عن أحد.
واعتنى الذهبي بذكر ما توفر له من الكتب المشهورة التي ألفها صاحب
الترجمة، لكنه لم يعتن بالاستقصاء على نحو ما فعل مثلاً ياقوت الحموي في
((معجم الأدباء)) وابن القفطي في ((إنباه الرواة)) وابن قاضي شهبة في ((طبقات
اللغويين والنحاة)) وغيرهم. ومع ذلك فإنه في حالة عدم ذكرها يشير إلى كثرة
تآليف المترجم أو قِلَّتها أو نفاستها بأقوالٍ دالة على ذلك نحو قوله: ((وله
تصانيف حسنة في فنون))(١)، أو ((وبرع في الطب وصنّف فيه كتاباً حافلاً))(٢) ،
ونحو ذلك(٣). على أنه في الوقت نفسه يعنى بذكر المؤلف الذي يجد فيه
براعةً أو غرابةً أو غلطاً نحو قوله في ترجمة إسحاق بن غانم العلثي المتوفى
سنة ٦٣٤هـ: ((ورأيت له رسالة في ورقات كتبها إلى ابن الجوزي ينكر عليه
خوضه في التأويل وينكر عليه ما يخاطب به الملائكة على طريق الوعظ، فما
قصّر وأبان عن فضيلة وورع)) (٤)، ونحو قوله في ترجمة أبي بكر الزاهد
المتوفى سنة ٦٧٢هـ: ((وله شعر كثير رأيته في ديوان مفرد، وهو شعر طيب
يقع على القلب ويحرك الساكن ويثير العزم وإن كان ملحونا))(٥) ، وقوله في
ترجمة محمد بن علي بن يوسف بن ميسّر، تاج الدين أبي عبدالله المؤرخ
(١) الورقة ٣٧ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٢) الورقة ٧٩ من النسخة السابقة.
(٣) انظر مثلاً: الورقة ١٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٧)، والورقة ١٠٠، ١٠١، ١٩٤، ٢٢٠ (أيا صوفيا
٣٠٠٨)، والورقة ٩٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) وغيرها.
(٤) الورقة ١٤٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢).
(٥) الورقة ١٦ (أيا صوفيا ٣٠١٤).
١٤٢

المتوفى سنة ٦٧٧ هـ: ((وله تاريخ كبير ذيّل به على تاريخ المسبحي، وهبني منه
مجلداً الحافظ قطب الدين (يعني اليونيني) وعلى المجلد بخطه: مختصر من
تاريخ تاج الدين محمد بن علي بن أحمد بن ميسر ويعرف بابن جلب))(١).
وقال في ترجمة ابن الصابوني المتوفى سنة ٦٨٠ هـ: ((صنف مجلداً مفيداً سماه
إكمال الإكمال ذيّل به على إكمال ابن نقطة فأجاد وأفاد))(٢) ، ونحو ذلك كثير
في كتابه(٣).
ويعطي الذهبي اهتماماً لتفرد المترجم عن بعض شيوخه في الرواية سواء
أكان هذا التفرد عن شيخ واحد أم عن عدة شيوخ أو كان بكتاب أو جزء واحد
أم عدة أجزاء، وسواء أكان بالسماع (٤) أم بالإجازة(٥) نحو قوله في ترجمة أبي
اليمن الكندي المتوفى سنة ٦١٣هـ: ((وكان أعلى أهل الأرض إسناداً في
القراءات فإني لا أعلمُ أحداً من الأمة عاش بعد ما قرأ القراءات ثلاثاً وثمانين
سنة غيره، هذا مع أنه قرأ على أسندٍ شيوخ العصر بالعراق ولم يبق أحد ممن
قرأ عليه مثل بقائه ولا قريباً منه، بل آخر من قرأ عليه الكمال ابن فارس وعاش
بعده نيفاً وستين سنة)) (٦). كما يهتم الذهبي بذكر تفرد بعض تلامذة المترجم
عنه سواء أكان ذلك بالسماع (٧) أم بالإجازة (٨).
وفي هذا الموضوع من الترجمة تظهر ذاتية الذهبي في التراجم، فهو يعنى
بذكر العلاقة التي تربطه بالمترجَم من قراءةٍ أو رواية أو اتصالِ إسنادٍ وما إلى
ذلك نحو قوله في ترجمة أحمد بن علي الحصّار المقرئ المعروف المتوفى سنة
(١) الورقة ٥٨ من النسخة السابقة.
(٢) الورقة ٧٧ من النسخة السابقة.
(٣) انظر مثلاً: الورقة ٨٢، ١٠٥، ١١١، ١٧٠، ٢٦١،٢٥٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة
٥٩، ٤١٥ (أياصوفيا ٣٠٠٩) وغيرها.
(٤) انظر مثلاً: الورقة ١٦٥، ١٨٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٨) وغيرهما.
(٥) انظر مثلاً: الورقة ١٢، ١٥٣، ٣٩١ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) وغيرها.
(٦) الورقة ١١٠ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٧)
انظر مثلاً: الورقة ٨٥، ١٤٤، ٢٢٤ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٥٠، ٥٣، ٩١، ١٢٧،
١٤٩ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وغيرها.
(٨) انظر مثلاً: الورقة ٨٢، ٩٨، ٢٠١، ٢٠٢، ٢١٥، ٢٢٣، ٣٨٠، ٣٨١، ٤١٢، ٤٥٥،
٤٨٥ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)، والورقة ٤٢، ٤٦، ٥٩ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٩٤، ٩٨
(أيا صوفيا ٣٠١٢) وغيرها.
١٤٣

٦٠٩ هـ: ((قلت: قرأت للسبعة على شيخنا برهان الدين الإسكندراني عن قراءته
على علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي وقال له: قرأت القراءات، وقرأت
((التيسير)) على جماعة منهم: أبو جعفر أحمد بن علي ويعرف بالحصّار. وكتب
له الحصار بخط يده أنه رواه، يعني ((التيسير))، عن أبي عبدالله محمد بن
الحسن ابن غلام الفرس، وقال الحصّار ... ))(١) ونحو ذلك(٢).
إن اهتمام الذهبي وعنايته بذكر شيوخه الذين حدثوه أو أخبروه عن الشيخ
المترجم تكوّن في كثير من الأحيان جزءاً نفيساً من الترجمة الأصلية التي
نسجها الذهبي وصاغها بنفسه، ففي ترجمة سراج الدين أبي عبدالله الحسين بن
المبارك الرّبعي الزبيدي الأصل البغدادي المتوفى سنة ٦٣١ هـ أورد الذهبي مثلاً
أسماء واحد وخمسين شيخاً وعشرة شيخات رووا له عنه(٣)، ومثل هذا كثير
التكرار في الكتاب (٤) وقد اعتاد أيضاً أن يورد في بعض الأحيان رواية مسندة
عن طريق المترجم(٥) .
ويذكر الذهبي في الترجمة إذا كان المترجم ممن درّس وفي كثير من
الأحيان يعين المدرسة التي دَرَّس بها أو الموضوع الذي دَرَّسه، لكنه لا يذكر،
في الأغلب الأعَمِّ ماذا كان يدرس، وإن كان المعروف من ذلك الفقه.
٥- المنزلة العلمية :
أما منزلة المترجم العلمية فتحددها في الأغلب الأعم آراء الثقات الذين
ينقل عنهم الذهبي ويورد عباراتهم في المُتَرجَم جرحاً وتعديلاً، وهي في
الأغلب عبارات وجيزة تعطي معاني دقيقة، وهو لا ينقل في مثل هذا الموضع
عن شخص واحد بل يحاول دائماً أن يقدم آراء عدد كبير منهم. وهذه الآراء
(١) الورقة ٦٧ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٢) انظر أمثلة أخرى في الورقة ٦٨، ٩٦، ٩٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) وغيرها.
(٣) الورقة ١٠٨-١٠٩ (أيا صوفيا ٣٠١٢).
(٤) انظر مثلاً: الورقة ١٧، ١٨، ٢٠، ٢٢، ٢٨، ٤٠، ٤١، ٤٣، ٤٧، ٥٢، ٩٣، ٩٥،
١٢٣ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠١١) أما في القسم الأخير من كتابه فإنه يؤكد دائماً فيما إذا
كان قد سمع من المترجم أو حصل على إجازة منه ونحو ذلك.
(٥) انظر مثلاً: الورقة ٨١، ٩٢، ٩٥، ١١٣، ١١٦، ١٢١ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)،
والورقة ٩، ٣٧، ١٠١، ١٢٦، ١٦٩، ١٩٠، ٢٠٥ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٢، ٨،
٤٥، ٤٧، ٥٠، ٥٤ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وغيرها.
١٤٤

غالباً ما تكون لتلامذة المترجم في الأغلب الأعم أو بعض رفاقه في بعض
الأحيان، ولذلك جاءت المعلومات دقيقة ومتقنة في كثير من الأحيان، ومن
هنا وجدنا المؤلف يذكر مثل هذه الآراء بعد ذكر تلامذته أو في أثناء ذكرهم.
أما القسم الأخير من الكتاب فغالب هذه الآراء ترجع إلى الذهبي نفسه لاسيما
عن شيوخه أو الذين رآهم واتصل بهم وسمع عليهم من معاصريه فكوّن فكرة
عنهم وعن مكانتهم ودرجة ثقتهم.
وعني الذهبي بتبيان عقيدة المترجم، وأولى هذه الناحية أهمية كبيرة
بحيث صارت لا تخلو منها ترجمةٌ من التراجم، ولعل سبب هذه العناية الفائقة
يعود إلى أمرين رئيسين: أولهما تأثره بالبيئة الدمشقية التي كانت تغلي وتفور
بالنزاع العقائدي الذي أثر تأثيراً كبيراً في تكوينه الفكري، وثانيهما أهمية
العقيدة في النقد عند المحدثين(١) ، فصارت العقيدة بعد كل هذا عنصراً بارزاً
من عناصر الترجمة(٢).
٦ - الوفاة :
وغالباً ما يورد الذهبي في نهاية الترجمة تحديد تاريخ وفاة المترجم. ولا
ريب أن تنظيم الذهبي كتابه على السنين جعله يستعيضُ عن ذِكْرِ السنة ويؤكد
ذكر التاريخ الذي توفي فيه المترجم من السنة. وبالنظر لتوفر تواريخ الوفيات
لمعظم المترجمين بسبب عناية المتأخرين بها صار الذهبيُّ يستطيع تحديدها في
اليوم والشهر في كثير من الأحيان. أما الحالات التي لم يظفر المؤلف فيها
بوفاة المترجم فإنه كثيراً ما يذكره في آخر الطبقة كما مرّ بنا، أو في السنة التي
انقطع خبره فيها(٣).
(١) انظر أدناه الفصل الخامس من هذا الباب.
(٢) انظر أمثلة لذلك في الورقة ٢٢٠، ٢٢٧ (أيا صوفيا ٣٠٠٩) وراجع أمثلة أخرى عند كلامنا
على الفصلين الثاني والخامس من هذا الباب.
(٣) ومما يعزز اهتمام المحدثين بضبط تواريخ الوفيات تأليف كتب كاملة فيها (انظر بحثنا:
كتب الوفيات وأهميتها في دراسة التاريخ الإسلامي - مجلة كلية الدراسات الإسلامية،
العدد الثاني، بغداد ١٩٦٨) وكان بعض المؤلفين يتركون فراغاً في الإجازات التي
يمنحونها أو الكتب التي يؤلفونها أو طباق السماع ليدون فيها فيما بعد وفاة المحدث
١٤٥

٧- أمور متفرقة :
وفي نهاية التراجم أيضاً يعنى الذهبي ببيت المترجم إذا كان من عائلة
علمية معروفة فيؤكد ذلك بعبارات دالة نحو قوله: ((وفي ذريته علماء
وأكابر))(١)، أو ((وفي أقاربه جماعة رووا الحديث))(٢). ولكنه قليل الإحالة
على مَنْ مَرَّ أو من سيأتي منهم نحو قوله: ((وقد ذكرنا والده من سنوات))(٣)،
و((مات أبوه سنة كذا))(٤)، وقوله: ((وللعلم ولدان فاضلان وهما محمد
ويوسف رويا الحديث وسيأتيان إن شاء الله))(٥) ونحو ذلك مما لا يشفي الغليل
في الإحالة (٦) .
وفي أثناء الترجمة يعلق الذهبي على ما قد يحتاج إلى تعليق مثل
النسبة (٧)، أو اللقب (٨)، أو ما إليهما عند أول وروده وبعده مباشرة بما يشبه
الجملة الاعتراضية ولا يؤخر ذلك إلى نهاية الترجمة كما هو الحال عند الزكي
المنذري وابن خلكان وغيرهما نحو قوله: ((ويعرف بابن أبي ركب - جمع
ركبة ))(٩)، وقوله: (( ... أبو بكر البقابوسي - وبقابوس من قرى نهر الملك -
كان مقرئاً ... ))(١٠)، وهلم جرًّا.
=
بحیث قال في بیتیه المشهورين :
وأخلى موضعاً لوفاة مثلي
إذا قرأ الحديث عليَّ شخص
أريد حياته ويريد قتلي
فما جازى بإحسان لأني
الصفدي: نكت، ص٢٤٣، والسخاوي: الإعلان، ص ٧٢٣ وغيرهما .
(١) الورقة ٣٥ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٢) الورقة ٣٠ من النسخة السابقة. وانظر أمثلة أخرى في الورقة ١٣٠، ١٨٢، ١٩٧ (أيا
صوفيا ٣٠٠٨) وغيرها.
الورقة ١٢٧ (أيا صوفيا ٣٠١٢).
(٣)
الورقة ٣٨ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٤)
(٥) الورقة ٧٦ من النسخة السابقة.
(٦) انظر الورقة ١٣٧ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٢٦٠، ٣٨٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)، والورقة
٦٤، ٧٤، ٧٦، ١٢٦، ١٢٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٥١ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٧) مثلاً: الورقة ٦١، ٦٦، ٨٤، ٩٥ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ١٠٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢)
وغيرها .
(٨) مثلاً: الورقة ٤٣، ٤٨، ٥٠ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٩) الورقة ٢٦ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(١٠) الورقة ٣٤ من النسخة السابقة.
١٤٦

أما تقييد ما قد يشتبه من الأسماء فقد عني الذهبي بضبطه وتقييده، ولكنه
اعتمد ضبط القلم في كثير من الأحيان، بل هو الطابع الغالب على تقييده إلا
فيما يلبس ويشكل كثيراً فإنه قيده بالحروف(١) ، وهي طريقة انْتُقِدَ عليها حينما
ألف كتابه (المشتبه)) واعتمد فيه ضبط القلم أيضاً (٢) . وقد جاءت معظم
تقييداته التي قيدها بالحروف بعد ورود ما يراد ضبطه وليس في آخر الترجمة
إلا في حالات قليلة أخّر فيها التقييد بالحروف إلى آخر الترجمة(٣). على أنه
يذكر في بعض الأحيان وفي آخر الترجمة ما قد يستفاد مع هذا الاسم أو ذاك
من تشابه أو اتفاق نحو قوله في ترجمة فتيان بن أحمد ابن سمنيّة المتوفى سنة
٦١٢ هـ: ((وسمنية مستفاد مع سمينة)) (٤) يعني قد يشتبه به. أو فيما إذا كان
للمترجم سَمِيٌّ من طبقته نحو قوله في ترجمة محمد بن أحمد بن عبدوس
الأديب النحوي النيسابوري من وفيات سنة ٣٩٦هـ: ((ومن طبقته أحمد بن
محمد بن عبدوس أبو بكر الحافظ النسوي نزيل مرو، روى عنه ... ومن
طبقتهما أحمد بن محمد بن عبدوس الحاتمي أبو الحسن النيسابوري ... )) (٥).
ومما تجدر الإشارة إليه أن الذهبي شديد الاهتمام بذكر خط المترجم
وجودته، وهو لا يفتأ يشير إلى ذلك كلما وجد ذلك ضرورياً أو تحصلت لديه
معلومات عن هذا الأمر نحو قوله: ((مليح الخط)) (٦)، و((مليح الكتابة))(٧)،
و((خطه مليح مغربي في غاية الدقة))(٨)، و((كان الخط الذي يكتبه لا نظير له في
(١) انظر مثلاً: الورقة ١٩٧ (أيا صوفيا ٣٠٠٧)، والورقة ١٨١ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة
١٨، ٥٠، ٥٩، ٧٨، ١٠٩ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٢) انظر مقدمة ابن ناصر الدين لكتابه ((توضيح المشتبه)) ١١٧/١، ومقدمة ابن حجر لكتابه
(تبصير المنتبه)) ١/ ١.
(٣) مثلاً: الورقة ١٨٢، ٢١٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ١٤٤ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)، والورقة
٦٣، ١٠٢، ١٥٠ (أيا صوفيا ٣٠١٢).
(٤) الورقة ١٠٣ (أيا صوفيا ٣٠١١).
الورقة ٢٣٧ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).
(٥)
(٦)
الورقة ٨٢ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٧) الورقة ١٠٧ (أيا صوفيا ٣٠١٢).
(٨) الورقة ١٦٩ (أيا صوفيا ٣٠١١).
١٤٧

الإتقان والضبط)) (١) ونحو ذلك(٢). كما أنه يشير إلى من كان رديء الخط
نحو قوله: ((خطه مغلق سقيم))(٣)، و((كان ضعيف الكتابة)) (٤). كما عني
بأولئك الخطاطين الذين كتبوا الخط المنسوب(٥) نحو قوله في ترجمة الفضل
ابن عمر المعروف بابن الرائض المتوفى سنة ٦٠٩هـ: ((وكتب الخط المنسوب
على طريقة ابن البواب في غاية الحسن)) (٦)، وقوله في أحدهم: إنه كان ((مليح
الخط إلى الغاية على طريقة المغاربة))(٧) ، ونحوها(٨).
إن هذا الذي ذكرناه هو الطابع العام للتراجم، ولاسيما تراجم العلماء
والفقهاء والمحدثين وأهل الرواية، وقد تجد في بعض التراجم اختلافاً طفيفاً
عما حكيناه من المحتويات والتنظيم. ولا ريب أن طبيعة المترجم هي التي
تحدد نوعية الأخبار. فقد عُني الذهبي مثلاً بإيراد أعمال الخلفاء والملوك
والأمراء والمتولين في تراجمهم وركز عنايته على ما قاموا به من نشرِ عدلٍ أو
بَتِّ ظلم وسفكِ دماء للرعية، وقوّم كل ذلك بنقله عن المؤرخين الذين سبقوه
وأعطىّ هو رأيه(٩) . وقدم نماذج من أقوال المتفلسفين وأرباب المقالات بما
ينبئ عن حسن عقيدتهم أو سوئها، وفعل مثل هذا في المتصوفة فحاول التمييز
بين المتصوفة الملتزمين بالكتاب والسنة وأولئك الذين اتبعوا ما هو ليس من
الدين، وقاموا بالأعمال الخارجة عنه وتمسكوا بالترهات التي انتشرت انتشاراً
كبيراً بين متصوفة ذلك العصر. أما الشعراء فقد أورد نماذج غير قليلة من
شعرهم مما وصل إليه عن طريق الرواية الشفوية أو أخذه عن المصادر
(١) الورقة ١٤٧ (أيا صوفيا ٣٠١٢).
(٢) انظر مثلاً: الورقة ٢١٩، ٢٢٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٢٥٠، ٤٠٤ (أيا صوفيا
٣٠٠٩)، والورقة ١٩، ٢١، ٤٧، ٦٣، ٨٢، ١٠٩، ١١٩ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٣) انظر كتابنا: الذهبي ومنهجه ص ٣٨١.
(٤) الورقة ٧٨ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٥) الخط المنسوب: أي الموزون بنسب معينة في أبعاد الحروف حسب القواعد المقررة
والأصول المحررة. (من فوائد الخطاط وليد الأعظمي).
(٧) الورقة ١٦٣ (أيا صوفيا ٣٠١٣).
(٦)
الورقة ٧٢ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٨) مثلاً: الورقة ١٣٦، ٤٣٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٩).
(٩) انظر أدناه الفصل الخامس عند كلامنا على التقويم والأحكام.
١٤٨

السابقة(١) . وأما الأدباء فقد أورد لهم في بعض الأحيان مقطعات أدبية من
(٢)
مختار نثرهم(٢) .
ومن هذا الاختلاف في محتويات التراجم الذي وجدناه - مثلاً - عناية
المؤلف بذكر الأوصاف الجسمية للخلفاء والملوك والأمراء (٣) وبعض
المتصوفة (٤) مما لا نجده في محتويات تراجم العلماء.
(١) انظر مثلاً: الورقة ٨١، ٩٥، ١٠٥، ١٢٤، ١٢٧، ١٧٠، ١٧٦، ١٨١، ١٨٧، ٢١٢،
٢١٤، ٢٢٤، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٧ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ١٠، ١١، ٦٦،
٧٠، ٩٧، ١٨٧، ١٩٤، ٢١٦، ٢١٧، ٢٣١ ... إلخ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)، والورقة ٢٧،
٢٨، ٣٣، ٣٦، ٥٦، ٦٦، ٦٩، ٨٠، ٨٢، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٩٤، ١٠٥، ١٠٧، ١٠٨،
١١١، ١٣٣، ١٤٣، ١٤٤، ١٥٤، ١٦١، ١٦٧، ١٧١، ١٧٦، ١٨٨، ٢٠١، ٢٠٤ (أيا
صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٣، ٢٣، ٣٨، ٥٢، ٥٩، ٨٠، ٨١، ٨٤، ٨٩، ٩١، ٩٦،
١٠٠، ١٠٥، ١٢٣، ١٤٧، ١٥٤، ١٥٨، ١٦٧، ١٧٣، ١٧٤، ١٩٤، ١٩٦، ١٩٧،
٢١٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وغيرها.
(٢) مثلاً: الورقة ٢٤٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ١٩٧، ٢٠٤، ٢٠٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢)
وغيرها .
(٣) انظر مثلاً: الورقة ١٨٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ٢٢٧ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)، والورقة
٨٢، ١٧٣، ٢١٦ (أيا صوفيا ٣٠١١)، والورقة ٣٥ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والورقة ٣٢٨،
٣٢٩ (أيا صوفيا ٣٠١٤).
(٤) انظر مثلاً: الورقة ٥٧، ١٢٢، ٢٠٥ (أيا صوفيا ٣٠١١) وغيرها.
١٤٩

الفصل الرابع
نهج الذهبي في الموارد وطرائق النقل منها
توطئة :
على الرغم من قيامي بجرد الموارد التي اعتمدها الذهبي في كتابه ((تاريخ
الإسلام)) فإن الغاية من ذلك لم تكن دراسة هذه الموارد لذاتها، بل لمحاولة
التعرف إلى أنواعها ومدى استيعابه للمؤلفات السابقة، والأسس التي اتخذها
للمفاضلة في الاعتماد عليها، والمنهج الذي اتبعه في النقل منها .
وقد أدت عملية الجرد الاستقصائية التي قمت بها لموارد الكتاب إلى
تكدس عشرات الآلاف من النقول أعانتني كثيراً على تفهم نوعية موارده
وطبيعتها ومدى استفادته منها. على أن إيراد هذه النقول في مثل هذه الدراسة
على الاستقصاء يبدو أمراً عبثاً يخرج الدراسة عن مسارها المرسوم لها، ولذلك
سوف أكتفي دائماً بإيراد نماذج من الموارد للتدليل على المنهج حسب،
وأقتصر على ذكر بعض مواضع النقول من غير استقصاء لها .
أولاً - أنواع الموارد:
اعتمد الذهبي أنواعاً متعددة من الموارد في تأليف كتابه، تتباين في
أهميتها ومدى اعتماده عليها، وهذه أبرزها:
١ - المشاهدة والملاحظة :
وأكثر ما نجد ذلك في القسم الأخير من كتابه الذي عاصره وشاهد أحداثه
واتصل برجاله، فالسنوات العشر الأخيرة من حوادث الكتاب في الأقل هي من
١٥١

تأليف الذهبي نتيجة مشاهدته لها والوقوف على أخبارها(١) حيث لم نجد ذكراً
لمصدر فيها، ووجدنا ذاتيته ظاهرة فيها نحو قوله في حوادث سنة ٦٩١ هـ عند
كلامه على الكأس الذي نصبه نائب دمشق الشجاعي في مكان البرادة بجامع
دمشق ووصفه له: ((ثم أجرى فيه الماء ... وشربنا منه))(٢) ، وقوله في حوادث
سنة ٦٩٤ هـ: ((وفي شوال كملت عمارة الحمام الكبير والمسجد والسوق ...
وكان يعرف ببستان الوزير ورأيته مبقلة(٣) كبيرة)) (٤)، وقوله في الجفاف الذي
كان بالشام سنة ٦٩٥ هـ: ((واجتمعنا لسماع البخاري ففتح الله بنزول
الغيث))(٥) ، وقوله في حوادث سنة ٦٩٩هـ بعد وصفه لهزيمة جيش المماليك:
((وأما نحن فوقعت يوم الخميس الظهر بطاقة مضمونها ... فبتنا بليلةٍ اللهُ بها
عليم وفترت الهمم عن الدعاء ودقت البشائر من الغد تطمئننا ثم تبين
كذبها ... ))(٦) ، ونحو ذلك.
أما المترجمون في هذه فقد شاهدهم واتصل بأكثرهم، وشخصيته هنا جدُّ
ظاهرة في الكتاب بحيث لم تَخْلُ ورقةٌ منها. ونحن نعلم شدة اتصاله بالعلماء
آنذاك للدراسة عليهم والسماع منهم يشهدُ على ذلك معجمُ شيوخه الكبير،
لذلك دوّن في الكتاب مشاهداته وانطباعاته عنهم.
ومن طرائف مشاهدات الذهبي وملاحظاته أنه كان ينقل تواريخ بعض
الوفيات من لوحات المقابر(٧) ، وقد زار - مثلاً - قبر أبي العلاء المعري
ووصفه(٨).
(١) قد بينا سابقاً أن هذا القسم من الكتاب اقتصر على الشام ومصر، فحوادث الشام شاهدها
هو، أما أخبار مصر فكانت تصل إلى دمشق أولاً بأول، بكتب تكتب من هناك، انظر مثلاً
الورقة ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٣، ٣٣٥ (أيا صوفيا ٣٠١٤).
الورقة ٣٢٠ (أيا صوفيا ٣٠١٤).
(٢)
قوله مبقلة يعني مزرعة للبقول.
(٣)
(٤)
الورقة ٣٢٦ (أيا صوفيا ٣٠١٤).
(٥)
الورقة ٣٢٧ من النسخة السابقة .
(٦) الورقة ٣٣٤ من النسخة السابقة.
(٧) انظر مثلاً: الورقة ١٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١١). وقد أفاد من هذه الطريقة كثيراً تقي الدين
الفاسي المتوفى سنة ٨٣٢هـ في كتابه ((العقد الثمين)).
(٨) الورقة ٤٧٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩).
١٥٢

٢- المشافهة :
لقد ظلت الرواية الشفوية تحتفظ بمكانة جيدة على الرغم من انتشار
التدوين بشكل واسع بسبب ما تميزت به من خصائص معينة كالدقة والضبط،
فضلاً عن أنها تقليد لكبار العلماء السابقين(١) . ولذلك اهتم العلماء، وبخاصة
المحدثين، بالحفظ وكان من صفة العالم الكبير أن يكون حافظاً (٢)، ومن ثم
ألف العلماء الكتب المعنية بالحفَّاظ على مدى التاريخ(٣). ووُصِفَ الذهبيُّ
بأنه ((حافظ لا يجارى)) (٤) وأنه كان ((إمام الوجود حفظاً))(٥) ، فكان من الطبيعي
أن يحفظ الكثير من الأخبار والحكايات والحوادث التاريخية عند دراسته على
شيوخه، وقد أورد الكثير منها بأسانيدها مستعملاً ألفاظ المشافهة(٦) . كما أخذ
بعض الأخبار عن شيوخه ورفاقه ممن حضر بعض الأحداث نحو قوله في نزول
المغول على حمص سنة ٦٩٩هـ: ((حدثني ضوء بن صباح الزبيدي، قال: ما
رأيت أنفع من الخاصكية، لقد رأيتهم ... )) ثم وصف له وقائع الحرب(٧) ،
وكان الذهبي يروي دائماً مثل هذه الأخبار عن مصادر متخصصة فقد قال مثلاً
عن ضوء بن صباح هذا بأنه: ((أعرابي دَيِّنٌ عاقلٌ صاحبُ خبرٍ للمسلمين يسكن
بكفربطنا حكى لي أموراً عجيبة جرت له وفي الآخر قبض عليه نواب التتار
و(٨).
ومات تحت العذاب)) سنة ٧١١هـ
.
(١) انظر مثلاً الرامهرمزي: المحدث الفاصل، ص ٥٤٥-٥٤٧، الخطيب البغدادي: تقييد
العلم (دمشق ١٩٤٩)، السيوطي: تدريب الراوي، ص٢٨٦، وبحث الدكتور صالح
العلي : المحاضرات الشفهية .
(٢) انظر مثلاً ابن سلام الجمحي: طبقات، ص٥، ابن الأنباري: نزهة الألباء، ص١٣٧،
١٨٢، ١٨٣، السيوطي: المزهر، ص١٧١ .
(٣) من أشهرها كتاب ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي والذيول عليه، وانظر السخاوي: الإعلان،
ص ٥٦٥.
(٤) الصفدي: الوافي، ج٢ ص ١٦٣.
(٥) السبكي: طبقات، ج٩ ص١٠١.
(٦) انظر مثلاً: الورقة ١٨٠، ٢٣٤ (أيا صوفيا ٣٠٠٨)، والورقة ١٨٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩)
وغيرها .
(٧) الورقة ٣٣٥ (أيا صوفيا ٣٠١٤).
(٨) الذهبي: معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٦٢ .
١٥٣

٣- المساءلة والمكاتبة:
وهي إما أن تكون بسؤال الذهبي لشيوخه عن مسألة ما بصورة شخصية
استناداً إلى معرفة شيخه وتخصصه بها نحو قوله - مثلاً -: ((سألت شيخنا ابن
تيمية عن مذهب السالمية، فقال ... ))(١)، وقوله في ترجمة أحدهم: ((سألت
المزي عنه، فقال ... ))(٢)، و((سألته أي الرجلين أعرف بالفن))(٣)،
وغيرها(٤)، وإما أن تكون عن طريق المكاتبة؛ فقد كانت الاتصالات جارية
بين العلماء، ولا سيما المعنيين بالتراجم، في إرسال المعلومات من بلد
لآخر، فكان العلماء يتفقون فيما بينهم على أن يرسل كل واحد منهم
المعلومات المستجدة في بلده إلى صاحبه بغية الوقوف عليها ومتابعة أخبار
العلماء أولاً بأول(٥) ، من ذلك - مثلاً - سؤاله أثير الدين أبا حيان الغرناطي
المتوفى سنة ٧٤٥هـ بعض الأسئلة عن المغاربة وكيفية التلفظ بأسمائهم وعن
جماعة من شيوخه، فرد عليه أبو حيان بكتاب ألفه لأجل ذلك سماه «در الحبي
في جواب أسئلة الذهبي)) (٦) وقد استفاد منه الذهبي ونقل منه في كتابه فقال
عن أحدهم: ((وقد سألت عنه العلامة أبا حيان الأندلسي - أبقاه الله - فكتب إليّ
فيما كتب ... ))(٧) ومن ذلك - أيضاً - قوله: ((فكتب إلينا ابن هارون من
تونس ... ))(٨).
(١) الورقة ٤٣٢ (أيا صوفيا ٣٠٠٩).
(٢) الورقة ٥٨ (أيا صوفيا ٣٠١٤).
(٣) الورقة ٥ من النسخة السابقة.
انظر مثلاً الورقة ٢٦٣ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).
(٤)
راجع كتابنا: المنذري وكتابه التكملة، ص٢٧٩ فما بعد .
(٥)
(٦) انظر أعلاه كلامنا على أسلوب العرض الأدبي.
(٧) الورقة ٨٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢).
(٨) الورقة ٥٠ من النسخة السابقة. وابن هارون هذا هو أبو محمد عبدالله بن محمد بن هارون
الطائي القرطبي المالكي أحد المعمرين، ولد سنة ٦٠٣هـ وتوفى سنة ٧٠٢هـ (الذهبي:
معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٦٩).
١٥٤

٤ - الإجازات :
كانت الإجازات تحصل باستدعاء من الطالب نفسه أو بواسطة أحد أقاربه
أو معارفه (١) . وكان الشيخ يكتب فيها عادة اسمه ونسبه ومولده وشيوخه وما
يجيزه للمستجيز. وكان من الطبيعي أن يحتفظ الطالب بهذه الإجازات للتدليل
على صحة روايته ولإبرازها عند الحاجة. ولا شك أن المعلومات التي حوتها
هذه الإجازات هي من أدق المعلومات عن المجيز وشيوخه لأنه كتبها بنفسه،
ولذلك أفاد الذهبي من هذه المادة ليس فيما يتعلق بشيوخه حسب، بل لغيرهم
أيضاً فقد كان - مثلاً - يطالع الإجازات القديمة، قال في ترجمة مسعود بن
إسماعيل بن إبراهيم القاضي المتوفى سنة ٦٠١هـ: ((من رواة المعجم الصغير
عن فاطمة الجوزدانية سمعه منها، كذا وجدت تحت اسمه في الإجازات. أجاز
للشيخ شمس الدين عبدالرحمن بن أبي عمر ولابن البخاري (٢) ولفاطمة بنت
عساكر وتاريخ الإجازة في سنة إحدى وست مئة))(٣).
٥- مجاميع الطلبة والشيوخ :
كان الطلاب عادة يجمعون ما يستفيدونه عن شيوخهم في مجالس الإملاء،
وما يعقلونه عن أساتذتهم عند اتصالهم بهم، وما يقيدونه من الفوائد
والانتخابات من الكتب التي يروونها في مجاميع خاصة بهم. وكانت هذه
المجاميع تختلف في قيمتها الواحدة عن الأخرى باختلاف قيمة جامعيها
ودقتهم في النقل والضبط والتعليق، وقد عني الذهبي بالنقل من بعض هذه
المجاميع. ولما لم تكن هذه النقول من كتب معينة فقد كان يشير عادة بقوله:
(١) انظر الخطيب البغدادي: الكفاية، ص ٣٣٤، وابن الصابوني: تكملة، ص ١٦٨،
والذهبي: معجم الشيوخ، م ١ الورقة ٨، ١٨، ٥٥، ٨٠، م ٢ الورقة ٦، ٣١، ٥٩،
٦٠، ٨٧، ٨٨، وابن حجر: الدرر، ج٣ص٧٣، ٤٢٦.
(٢) راجع كتابنا: المنذري، ص٢٧٨ ، وانظر نص إجازة أبي حيان النحوي للصفدي في كتابه:
الوافي، ج ٥ ص ٢٧٧ - ٢٨١.
(٣) الورقة ٨٨ (أيا صوفيا ٣٠١١)، وانظر مثالاً آخر في الورقة نفسها، وراجع الورقة ٣٨ (أيا
صوفيا ٣٠١٤).
١٥٥

(نقلت من خط فلان))، أو ((وجدت بخط فلان)) ونحو ذلك. على أن النقل عن
الخطوط لا يعني دائماً عدم النقل من كتاب معين، فقد كان الذهبي يعنى بانتقاء
الكتب المكتوبة بخطوط مؤلفيها أو خطوط الثقات كما سيأتي بيانه، إلا أن
طبيعة المادة المنقولة ومعرفة مؤلفات المنقول عنه، أو عدم وجود تأليف له هو
الذي يحدد هذه النقول، ولنضرب لذلك مثلاً توضيحيّاً: قال الذهبي في ترجمة
شميم الحلي المتوفى سنة ٦٠١هـ: ((قرأت بخط محمد بن عبدالجليل
الموقاني، قال بعض العلماء: وردت إلى آمد سنة أربع وتسعين وخمس
مئة ... ))(١) ثم ذكر مناقشة هذا ((العالم)) مع شميم وإزراء شميم بالمتقدمين
وإعجابه الشديد بنفسه في قصة طويلة. وحينما نبحث في الكتب نجد أن هذا
العالم هو ياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٦هـ وقد ذكر هذه القصة بحذافيرها
في كتاب ((إرشاد الأريب))(٢) ووصف لقاءه ومناقشته لشميم الحلي. والظاهر
أن الموقاني هذا نقلها من كتاب ياقوت ودونها في أحد مجاميعه، ودليلنا على
ذلك أننا لم نعرف لمحمد بن عبدالجليل الموقاني مؤلفاً معيناً، وقد ترجم له
الذهبي في وفيات سنة ٦٦٤هـ، وقال: ((وكتب بخطه الكثير من الحديث
والآداب ... وله مجاميع مفيدة))(٣)، وقال الصفدي: ((وكتب وحدث، وكان
يشتري الكتب النفيسة للانتفاع والمتجر، وكانت له معرفة ويقظة)) (٤) . ومن
ذلك قوله أيضاً في ترجمة عفيفة الفارفانية الأصبهانية المتوفاة سنة ٦٠٦ هـ:
(نقلت إجازة البغاددة لها من خط شيخنا المزي))(٥). وقوله: ((قرأت وفاته
بخط شيخنا ابن الظاهري سنة ٦٠١هـ)(٦) ولم نعرف لابن الظاهري تأليفاً في
هذه الفترة، ولا كان هذا الرجل من شيوخه فقد ولد ابن الظاهري سنة ٦٢٦ هـ
(١) الورقة ٦ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٢) ج ٥ ص ١٢٩ فما بعد، ثم نجد ملخصاً لها في ج٦ ص ١٧٠ - ١٧١ هـ وقد تصحفت سنة
اللقاء هناك فجاءت سنة ٥٩٣ هـ وهو من وهم الطبع كما يظهر.
(٣) الورقة ٢٦٣ -٢٦٤ (أيا صوفيا ٣٠١٣)، والعبر، ج ٥ ص ٢٧٨ وعنه نقل ابن العماد في
شذرات الذهب، ج ٥ ص ٣١٦.
(٤) الوافي، ج ٣ ص ٢١٦.
(٥) الورقة ٣٧ (أيا صوفيا ٣٠١١).
(٦) الورقة ٨٩ من النسخة السابقة .
١٥٦

وتوفي سنة ٦٩٦هـ(١).
وهذا الذي ذكرته يُبَدِّدُ الكثيرَ من حيرتنا حينما نجدُ نقولاً عن شخصٍ ما
ولا نجد له كتاباً في المادة المنقولة، أو لا نجد له تأليفاً على الإطلاق. ومن
أسف فإن معظم ((كراريس)) الطلبة ومجاميعهم لم تصل إلينا لعدم أهميتها
آنذاك، وعدم قيام النساخ بانتساخها(٢).
٦- مؤلفات المترجم :
عرفنا من دراستنا لعناصر الترجمة أن الذهبيَّ كان يعنى بذكر ما يقع له من
مؤلفات المترجم أو أجزائه أو نحوها. وقد اعتنى الذهبي في كثير من الأحيان
بدراسة هذه المؤلفات وإبداء رأيه فيها، وكان ينقل منها لتوضيح قدرة المترجم
أو عقيدته أو نحوها نحو قوله في ترجمة محمد بن القاسم بن شعبان المصري
المالكي المتوفى سنة ٣٥٥هـ: ((وكان ابن شعبان صاحب سُنَّ كغيره من أئمة
الفقه في ذلك العصر فإني قد وقفت على تأليفه في تسمية الرواة عن مالك قال
في أوله ... ))(٣)، وقوله في ترجمة محمد بن الحسن بن المظفر البغدادي
اللغوي المعروف بالحاتمي المتوفى سنة ٣٨٨هـ: ((وله الرسالة الحاتمية التي
شرح فيها ما جرى بينه وبين المتنبي من إظهار سرقاته وإبانة عيوبه في شعره،
وهي رسالة تدل على تبحره، يذكر في أولها ... ))(٤)، وقوله في ترجمة تقي
الدين علي بن أبي بكر الهروي الزاهد السائح المشهور المتوفى سنة ٦١١هـ:
((ورأيت له كتاب المزارات والمشاهدات التي عاينها في الدنيا فرأيته حاطب ليل
وعنده عامية))(٥).
(١) انظر الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٣٥٦-٣٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١٤)، معجم الشيوخ،
م١ الورقة ١٨.
(٢) من الممكن أن يتصور الإنسان ضخامة هذه المادة حينما يتذكر مجالس الإملاء وهي تعج
بمئات الطلبة على مدى العصور.
(٣) ٨٩/٨.
(٤) الورقة ١٩٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).
(٥) الورقة ٩٤ (أيا صوفيا ٣٠١١).
١٥٧

ولما أراد الذهبي أن يبين قراءة المقرئ أحمد بن نصر البصري المتوفى
سنة ٣٧٣ هـ قال: ((وطرقه في كتاب المبهج لسبط الخياط)) (١) باعتبار أن كتاب
((المبهج)) من كتب القراءة المشهورة المتداولة المروية في عصر الذهبي (٢).
ويصح هذا الذي ذكرناه على عشرات الدواوين الشعرية التي نقل منها
الذهبي نماذج عند ترجمته لأصحابها .
٧- المؤلفات السابقة :
وهي أساس موارد الكتاب، والمُكَوِّنُ الرئيسُ لمادته وقد اعتمدها الذهبي
بشكل واسع جداً واستوعب الكثير منها. وقد ذكر طائفة منها في المقدمة التي
كتبها له. إلا أن هذه القائمة، من أسف، لا تمثل الموارد الحقيقية للكتاب،
فإن عدد الكتب المذكورة فيها قليل جداً لم يزد على ثمانية وثلاثين كتاباً (٣) ،
وقد خلت من كثير من المصادر الأساسية التي أفاد منها بصورة واسعة (٤) ،
ولذلك فهي لا تقدم صورة حقيقية لطبيعة موارده أو حتى قريبة منها، ومن ثم
لا يمكن اعتمادها في مثل هذه الدراسة، فكان لابد عندئذ من دراسة الكتاب
برويَّةٍ وإمعان وجرد الموارد التي ذكرها المؤلف في ثناياه بشكل دقيق بغية
الوقوف عليها وإقامة الدراسة استناداً إليها.
ولما كانت المؤلفات السابقة هي أساس الكتاب، فإننا سوف نعنى بدراسة
مدى استيعاب المؤلف لها، وأسس المفاضلة في اعتمادها، وطرائق النقل
منها .
(١) الورقة ١٢١ (أيا صوفيا ٣٠٠٨).
(٢) في خزانة كتبي نسخة مصورة منه، وهو من كتب القراءات النفيسة.
(٣) ٥/١ - ٩.
(٤) والظاهر أن الذهبي كتب هذه المقدمة في أول تأليفه الكتاب وأنه على أية حال لم يقصد
منها الاستيعاب، وإلا فمن غير المعقول إطلاقاً أن تكون خالية من ذكر بعض الكتب التي
سلخها تماماً وأدخلها في كتابه من مثل مؤلفات ابن الدبيئي وابن النجار وابن نقطة
والمنذري وغيرهم، ويكفي أن نعلم أنه مثلاً لم يذكر فيها كتاباً واحداً من كتب الوفيات
الكثيرة التي اعتمدها بشكل واسع.
١٥٨