النص المفهرس

صفحات 721-740

وقال أبو النَّضْر: حدثنا محمد بن راشد، عن عبدالله بن محمد بن
عَقِيل، عن فَضالة بن أبي فَضالة الأنصاريّ - وكان أبوه بدْرِيّاً - قال: خرجت
مع أبي عائداً لعليّ رضي الله عنه منٍ مرضٍ أصابه ثِقلٌ منه، فقال له أبي: ما
يقيمك بمنزلك هذا، لو أصابك أجَلُكَ لمَ يَلِكَ إلاّ أعراب جُهَيْنَة! تَحَمَّلْ إلى
المدينة، فإنْ أصابكَ أجَلُكَ ولِيَكَ أصحابُك وصلُّوا عليك. فقال: إنّ رسول
الله بََّ عهد إليَّ أنّي لا أموتُ حتى أُؤَّمَّر، ثم تُخْضَبُ هذه من دم هذه - يعني
لحيته من دم هامتِه - فقُتِل، وقُتِل أبو فَضالة مع عليٍّ يوم صِفّين(١).
وقال الحسن، عن أبي بكرة: رأيت رسولَ الله مَّ على المنبر،
والحسن بن عليٍّ إلى جنبه، وهو يقول: ((إنّ ابني هذا سيِّدٌ ولعلَّ الله أنْ
يُصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين)). أخرجه البخاريّ(٢) دون
((عظيمتين)).
وقال ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن عُمَيْر بن الأسود، حدّثه
أنّه أتى عبادة بن الصامت، وهو بساحل حمص، وهو في بناءٍ له، ومعه
امرأته أمّ حَرام، قال: فحدّثتنا أمّ حَرام أنّها سمعتْ رسولَ الله مَّ يقول :
((أوّل جيشٍ من أمّتي يغزون البحرَ قد أوجبوا)). قالت أمّ حَرام: يا رسول الله
أنا فيهم؟ قال: ((أنتِ فيهم)). قالت: ثمّ قال رسول الله ◌َ له: ((أوّل جيش من
أمّتي يغزون مدينةَ قيصر مغفورٌ لهم)). قالت أمّ حَرام: أنا فيهم يا رسول الله؟
قال: ((لا)). أخرجه البخاريّ(٣). فيه إخبارُه عليه السلام أنّ أمّته يغزون
البحرَ، ويغزون مدينة قيصر .
وقال شُعْبة عن سِماك، عن جابر بن سَمُرَة، قال: قال رسول الله ◌ِّ :
((إنّ بين يدي السّاعة ثلاثين كذّاباً دجّالاً كلّهم يزعمُ أنّه نبيٌّ)). رواه
مسلم (٤)، واتّفقا عليه من حديث أبي هريرة (٥).
(١) دلائل النبوة ٤٣٨/٦.
(٢) البخاري ٩/ ٧١- ٧٢، ودلائل النبوة ٤٤٣/٦.
(٣) البخاري ١٩/٤ و٢١-٢٢ و٣٩- ٤٠ و٤٤ و٧٨/٨ و٤٣/٩-٤٤، ودلائل النبوة
٦ / ٤٥٢.
(٤) مسلم ٨/ ١٨٨، ودلائل النبوة ٦ / ٤٨٠.
(٥) البخاري ٢٤٣/٤، ومسلم ٥٩/٨.
اريخ الإسلام ١/ م٤٦
٧٢١

وقال الأسود بن شَيْبان، عن أبي نَوْفَل بن أبي عقرب، عن أسماء بنت
أبي بكر، أنّها قالت للحَجَّاج: أما إنَّ رسولَ الله ◌ِّيِّ حدّثنا أنّ في ثقيف كذّاباً
ومُبِيراً، فأمّا الكذّاب فقد رأيناهُ، وأمّا المُبير فلا إخالُكَ إلّ إيّاه. أخرجه
مسلم (١). تعني بالكذّاب المختار بن أبي عُبَيَد.
وقال الوليد بن مسلم، عن مروان بن سالم الجَزَرِيّ: حدثنا الأحوص
ابن حكيم، عن خالد بن مَعْدان، عن عُبادة بن الصّامت: قال رسول الله
وَله: ((يكون في أمّتي رجل يقال له وهْب، يَهَبُ اللهُ له الحكمةَ، ورجلٌ يقال
له غَيْلان، هو أَضَرُّ على أمّتي من إبليس)). مروان ضعيف(٢).
وقال ابن جُرَيْج: أخبرنا أبو الزُّبَير أنّه سمع جابرَ بنَ عبدالله، يقول:
سمعتُ النبي ◌َّ قبل موته بشهرٍ يقول: ((تسألون عن السّاعة، إنّما عِلْمها
عند الله، فأُقْسِم بالله، ما على ظهر الأرض من نفسٍ منفوسةِ اليوم يأتي عليها
مئة سنة)). رواه مسلم(٣).
وقال شُعَيب، عن الزُّهرِيّ، عن سالم بن عبدالله، وأبي بكر بن سليمان
ابن أبي حَثْمَة، أن ابن عمر، قال: صلّى لنا (٤) رسولُ الله ◌ِّ صلاةَ العِشاء
ليلةً في آخر حياته، فلمّا سلَّم قام فقال: ((أرأيتُكم ليلَتَكُم هذه، فإنّ على
رأس مئة سنةٍ منها لا يبقى ممّن هو اليوم على ظهر الأرض أحد)). مُتَفَقٌ
عليه(٥).
قال الجُرَيْرِيّ: كنت أطوفُ مع أبي الطُّفَيْل، فقال: لم يبق أحدٌ ممّن
لقي رسولَ الله وَ ل غيري، قلت: كيف كان رسول الله بَي﴾؟ قال: كان أبيض
ملیحاً مُقصَّداً(٦). أخرجه مسلم(٧).
وأصحّ الأقوال أن أبا الطُفَيْلِ تُوُفِّي سنة عشرٍ ومئة .
(١) مسلم ٧/ ١٩٠، ودلائل النبوة ٦/ ٤٨١ .
(٢) دلائل النبوة ٦ / ٤٩٦.
مسلم ٧/ ١٨٧، ودلائل النبوة ٦/ ٥٠١ .
(٣)
هكذا بخط المؤلف، وهي إحدى الروايتين عن البخاري.
(٤)
البخاري ٤٠/١ و ١٤٨، ومسلم ١٨٦/٧، ودلائل النبوة ٥٠٠/٦ .
(٥)
(٦) أي: ليس بالطويل ولا قصير ولا جسيم.
(٧) مسلم ٧/ ٨٤، ودلائل النبوة ٦ / ٥٠١ .
٧٢٢

وقال إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني، عن أبيه، عن عبدالله بن
بُسر، أنّ النبيَّ بَِّ قال له: ((يعيش هذا الغلام قَرْناً))، قال: فعاش مئة
سنة(١).
وقال بِشْر بن بكر، والوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعيّ، قالٍ: حدثني
الزُّهْرِيّ، قال: حدثني سعيد بن المسيّب، قال: وُلد لأخي أمّ سَلَمَة غلام،
فسمّوه الوليد، فقال رسول الله وَّه: ((تُسَمُّون بأسماء فراعنتكم، غيِّرُوا اسْمَه
- فسمّوه عبدَالله - فإنّه سيكون في هذه الأمّة رجلٌ يقال له الوليد، هو شرٌّ
لأمّتي من فِرْعَوْنَ لقومه)). هذا ثابت عن ابن المسيّب، ومَرَاسيلُه حُجَّةٌ على
الصّحيح(٢).
وقال سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة، أنَّ النبيَّ بََّ، قال: ((إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلاً، اتَّخذوا
دِينَ الله دَغَلاً، وعبادَ الله خَوَلاً، ومالَ الله دولاً)). غريب، ورُوَاتُهُ ثِقات.
وقد روى الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد مرفوعاً مثله، لكنّه قال:
(ثلاثين رجلاً))(٣).
وقال سليمان بن حيّان الأحمر: حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب
ابن أبي الأسود الديلي، عن طلحة النَّصْرِيّ قال: قدِمتُ المدينةَ مُهاجراً،
وكان الرجل إذا قدِم المدينةَ، فإنْ كان له عريفٌ نزل عليه، وإنْ لم يكن له
عريف نزل الصُّفَّة، فنزلتُ الصُّفَّة، وكان رسول الله مَّه يرافق بين الرجلين،
ويقسم بينهما مُدّاً من تمرٍ، فبينا رسول الله مَ ﴿ ذات يوم في صلاته، إذ ناداه
رجلٌ فقال: يا رسولَ الله أَحْرَقَ بطوننا الثَّمرُ، وتخرّقت عَنّا الخُنُف (٤). قال:
وإنّ رسول الله وَل حمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقيَ من قومه، ثم قال:
((لقد رأيتُني وصاحبي، مكثنا بضع عشرة ليلةً ما لنا طعامٌ غير البَرِير - وهو
ثمر الأرَاك - حتى أتينا إخوانَنا من الأنصار، فآسَوْنا من طعامهم، وكان جُلُّ
طعامهم التمر، والذي لا إله إلاّ هو لو قدِرْتُ لكم على الخبز واللَّحم
(١) دلائل النبوة ٦/ ٥٠٣ .
(٢) المراسيل للرازي ٧١ رقم ١١٤، ودلائل النبوة ٦/ ٥٠٥.
(٣) أحمد ٣/ ٨٠، ودلائل النبوة ٦/ ٥٠٧ .
(٤) كتب المؤلف على حاشية الأصل: ((الخنف: جمع خنيف من نسج مشاقة الكتان)).
٧٢٣

الأطعمتكموه، وسيأتي عليكم زمانٌ أو مَنْ أدركه منكم، تَلْبسون أمثالَ أستار
الكعبة، ويُغْدَى ويُرَاحِ عليكم بالجِفان)). قالوا: يا رسول الله أَنَحْنُ يومئذٍ
خيرٌ أم اليوم؟ قال: ((بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذٍ
يضرب بعضكم رقابَ بعضٍ))(١).
وقال محمد بن يوسف الفِرْيابيّ: ذكر سُفْيان عن يحيى بن سعيد، عن
أبي موسى يُحَنَّس، قال: قال رسول الله ◌َِّ: إذا مشت أُمَّتِي المُطَيْطاء(٢)
وخَدَمَتْهُم فارسُ والرومُ، سُلِّطَ بعضُهُم على بعض. حديث مُرْسَل(٣).
وقال عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه،
قال: أقبلنا مع رسول الله مَ ل حتى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل
فصلّى ركعتين، وصلّينا معه، فناجى ربَّه طويلاً، ثمّ قال: ((سألتُ ربي
ثلاثةً: سألته أن لا يُهلِك أمّتي بالغَرَق فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلك أمّتي
بالسّنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها)). رواه
(٤)
مسلم (٤) .
وقال أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثَوْبان قال: قال رسول
الله ◌ِّ: ((إنّ الله زَوَى لي الأرضَ، فرأيتُ مشارقَها ومغاربَها، وإنّ مُلْك
أمتي سيبلغ ما زُوِي لي منها، وأُعطِيتُ الكنزين الأحمر والأبيض، وإنّي
سألتُ ربّ لأمّتي أن لا يُهْلكها بِسَنَةٍ بعامّة، وأن لا يُسَلِّط عليهم عدوّاً من
سِوَى أنفسهم فيستبيح بَيْضَتهم، وإنَّ ربِّي قال لي: يا محمد إنّي إذا
قضيت قضاء لا يُرَدّ، وإنّي أعطيتُكَ لأمّتكَ أنْ لا أُهْلِكَهم بسَنَةِ بعامَّةٍ، وأن لا
أُسلِّط عليهم عدوّاً من سوى أنفسهم فيستبيح بَيْضَتهم، ولو اجتمع عليهم من
بين أقطارها حتى يكون بعضُهم يَسْبِي بعضاً، وبعضُهم يقتل بعضاً» (٥).
وقال: ((إنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المُضِلّين. وإذا وُضع السيفُ في أمّتي
لم يُرْفَع عنهم إلى يوم القيامة. ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائلُ من أمّتي
(١) أحمد ٤٨٧/٣، ودلائل النبوة ٥٢٤/٦.
(٢)
هي مشية الخيلاء والكِبْر.
(٣) دلائل النبوة ٥٢٥/٦ .
مسلم ٨/ ١٧١، ودلائل النبوة ٥٢٦/٦.
(٤)
(٥) إلى هنا ينتهي الحديث عند مسلم.
٧٢٤

بالمشركين حتى يعبدوا الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون،
كلّهم يزعم أنّه نبيٌّ، وإنّي خاتم النَّبيِّين لا نبيّ بعدي. ولا تزال طائفة من
أمّتي على الحقِّ ظاهرينَ، لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم حتى يأتي أمر الله عزَّ
وجَلَّ)). رواه مسلم(١).
وقال يونس وغيره، عن الحَسَن، عن حطان بن عبدالله، عن أبي
موسى، أنّ رسول الله مَ لّه قال: ((بين يدي الساعة الهَرْج)). قيل: وما الهَرْج؟
قال: ((القتْل)). قالوا: أكثر ممّا نقتل؟ قال: ((إنّه ليس بقتْلِكم المشركين،
ولكنْ قَتْل بعضكم بعضاً)). قالوا: ومَعَنَا يومئذٍ عُقُولُنا؟ قال: ((إنّه تُنْتَزِع
عُقُول أكثرِ أهلِ ذلك الزّمان، ويخلفُ لهم هَبَاء من النّاس، يحسِب أكثرهم
أنّهم على شيءٍ، وليسوا على شيءٍ))(٢).
وقال سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال رسول الله
وَله: ((صِنْفان من أهل النّار لم أرهما: قومٌ معهم سياط كأذناب البقر،
يضربون النّاس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مُمِيلاتٌ مائلات، رؤوسُهُنَّ كأَسْنِمة
البُخْتِ المائلة، لا يدخلْنَ الجنَّة ولا يجدْنَ رِيحها، وإنَّ ريحها لَيُوجد من
مسيرة كذا وكذا)). رواه مسلم(٣).
وقال أبو عبدالسلام، عن ثَوْبان، قال رسول الله مَّ: يوشك أن تَدَاعَى
عليكمُ الأمم، كما تَدَاعَى الأكَلَةُ إلى قَصْعتها)). فقال قائل: مِنْ قِلَةٍ نحنُ
يومئذٍ؟ قال: ((بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غُثَاءٌ كغُثَاء السَّيْل، ولَيَنْزِعَنَّ اللهُ
من صُدُور عدوّكم المَهَابَةَ منكم، وليقذِفَنَّ في قلوبكم الوَهْنَ)). فقال قائل:
يا رسول الله وما الوَهْن؟ قال: ((حبُّ الدنيا وكراهية الموت)). أخرجه أبو
داود(٤) من حديث عبدالرحمن بن يزيد ابن جابر، قال: حدثنا أبو
عبدالسّلام .
وقال مَعْمَر، عن همّام: حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله مِنَّه:
((وَالذي نفسي بيده، ليأتينَّ على أحدِكم يومٌ لأَنْ يراني، ثمّ لأن يراني، أحبَ
(١) مسلم ٨/ ١٧١، ودلائل النبوة ٦/ ٥٢٧.
(٢) ابن ماجة (٣٩٥٩) ودلائل النبوة ٥٢٩/٦.
(٣) مسلم ١٦٨/٦، ودلائل النبوة ٥٣٢/٦ -٥٣٣.
(٤) أبو داود (٤٢٩٧)، ودلائل النبوة ٦/ ٥٣٤
٧٢٥

إليه من مثل أهله ومالِهِ معهم)). رواه مسلم (١).
وللبخاري(٢) مثله من حديث أبي هريرة.
وقال صَفْوان بن عَمْرو: حدثني أزهر بن عبدالله الحَرَازيّ، عن أبي
عامر الهَوْزني، عن معاوية بن أبي سُفْيان، قال: قال رسول الله وَّةٍ: «إنّ
أهل الكتاب افترقوا في دِينهم على اثنتين وسبعين مِلَّة، وإن هذه الأمة
ستفترقُ على ثلاث وسبعين ملة كلَّها في النّار إلّ واحدة وهي الجماعة)).
أخرجه أبو داود(٣) .
وقال عبدالوارث، عن أبي التَّاح، عن أنس: قال رسول الله مَّةٍ: ((إنّ
من أشراط السّاعة أن يُرْفَع العِلْم، ويثبت الجَهْل، وتُشْرَب الخمر، ويظهر
الزِّنَا)). مُتفقٌ عليه(٤).
وقال هشام، عن أبيه، عن عبدالله بن عَمْرو، قال: قال رسول الله مَدية:
((إنّ الله لا يقبضُ العلم انتزاعاً ينتزعه من النّاس، ولكنْ يقبض العلم بقبْض
العلماء، فإذا لم بِيق عالمٌ اتّخذ النّاسُ رؤساءَ جُهَّالاً فسُئلوا، فأفتوا بغير
علم، فضلُّوا وأضلُّوا)). متفقٌ عليه(٥).
وقال كثير النَّواء، عن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ، عن أبيه،
عن جدّه، عن عليّ، قال: قال رسول الله بِّهَ: ((يكون في أمّتي قومٌ يُسَمَّوْن
الرَّافضة، هم بَرَاءٌ من الإسلام)). كثير ضعيف تَفَرَّدَ به.
وقال شُعبة: أخبرني أبو جمرة، قال: أخبرنا زهدم، أنّهِ سمع عِمران بن
حُصَيْن، قال: قال النبيِ مَّه: ((خيركم قَرني، ثمّ الذين يَلَونهم، ثمّ الذين
يَلَونهم، ثمّ يكون قومٌ بعدهم يخونون ولا يُؤتمنون، ويَشْهدون ولا
(١) مسلم ٩٦/٧، ودلائل النبوة ٥٣٦/٦.
(٢)
البخاري ٢٣٨/٤.
أبو داود (٤٥٩٧)، ودلائل النبوة ٦/ ٥٤٢ .
(٣)
البخاري ٣٠/١ و٤٧/٧-٤٨ و١٣٥/٧ و٢٠٣/٨، ومسلم ٥٨/٨، ودلائل النبوة
(٤)
٠٥٤٣/٦
(٥) البخاري ٣٦/١، ومسلم ٦٠/٨، ودلائل النبوة ٥٤٣/٦ .
٧٢٦

يُسْتَشهدون، ويَنْذِرُون ولا يُوَقُّون، ويظهر فيهم السِّمَنُ)). رواه مسلم(١).
والأحاديث الصحيحة والضعيفة في إخباره بما يكون بعده كثيرة إلى
الغاية، اقتصرْنا على هذا القَدْرِ منها، ومن لم يجعل الله له نوراً فما لَهُ من
نور، نسأل الله تعالى أن يكتب الإيمانَ في قلوبنا، وأَنَ يؤيّدنا بروحٍ منه (٢) .
بابٌ جَامِع من دلائل النبُوّة
قال سُليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان منّا رجلٌ من
بني النّجّار قد قرأ البقرة، وآَلَ عِمران، وكان يكتب لرسول الله مح له، فانطلق
هارباً حتى لَحِقَ بأهلِ الكتاب، قال: فرفعوه، قالوا: هذا كان يكتبُ
لمحمد، فأُعجبُوا به، فَما لبثَ أنْ قصمَ اللهُ عُنُقَه فيهم، فحفروا له فوارَوْهُ،
فأصبحت الأَرَض قد نَبَذَتْه على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فوارَوْه،
فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذاً. رواه مسلم(٣).
وقال عبدالوارث، عن عبدالعزيز، عن أنس، قال: كان رجل نصرانيٌّ
فأسلم، وقرأ البَقَرَةَ وآلَ عِمران، فكان يكتبُ للنبيِّ ◌َّ فعاد نصرانياً، وكان
يقولُ: ما أرى يُحْسِن محمدٌ إلّ ما كنتُ أكتبُ له. فأماته الله، فأقبروه،
فأصبح وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، قالوا: هذا عملُ محمدٍ وأصحابه. قال: فحفروا
له فأعمقوا، فأصبح وقد لَفَظَتْه الأرض. فقالوا: عمل محمد وأصحابه.
قال: فحفروا وأعمقوا ما استطاعوا، فأصبح وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فعلموا أنّه
من الله عَزَّ وجَلَّ. أخرجه البخاري (٤) .
(١) مسلم ١٨٥/٧، وهو عند أحمد ٤٢٧/٤ و٤٣٦، والبخاري ٢٢٤/٣ و٢/٥ و١١٣/٨
و١٧٦، والنسائي ١٧/٧ من رواية زهدم أيضاً، فقصر الإحالة على مسلم فيها نظر، .
ولو قال: ((متفق عليه)) لكان أحسن. وينظر دلائل النبوة ٦/ ٥٥٢ .
(٢) كتب الصفدي في حاشية الأصل: ((بلغت قراءة خليل بن أيبك على مؤلفه، فسح الله
في مدته، في الميعاد الثامن، ولله الحمد والمنة)).
(٣) مسلم ١٢٤/٨، ودلائل النبوة ١٢٦/٧.
(٤) البخاري ٢٤٦/٤، ودلائل النبوة ٧/ ١٢٧.
٧٢٧

وقال اللَّيْث، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ
الله لَّه قال: ((ما من الأنبياء من نبيٍّ إلاّ وقد أُعطي من الآيات ما مثله آمن
عليه البشرُ، وإنّما كان الذي أُوتِيتُه وحياً أوحاهُ الله إليَّ، فأرجو أن أكونَ
أكثرَهُمْ تابعاً يومَ القيامة)). مُتَّفقٌ عليه(١).
قلت: هذه هي المعجزة العُظْمى، وهي القرآن فإنَّ النَّبيَّ من الأنبياء
عليهم السلام، كان يأتي بالآية وتنقضي بموته، فَقَلَّ لذلك مَنْ يتبعه، وكثر
أتباع نبينا مَلّ لكونِ معجزته الكبرى باقية بعده، فيؤمن بالله ورسوله كثيرٌ
ممّن يسمعُ القرآن على مَمَرّ الأزمان، ولهذا قال: فأرجو أن أكونَ أكثرهم
تابعاً يوم القيامة .
وقال زائدة، عن المختار بن فُلفُل، عن أنَس، قال: قال رسول الله
وَثَة: ((ما صُدِّق نبيٌّ ما صُدِّقْتُ، إنّ من الأنبياء مَنْ لا يصدّقه من أمّته إلاّ
الرجلُ الواحد)). رواه مسلم(٢).
وقال جرير، عن منصور، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، في قوله
عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر] قال: أنزل القرآن في ليلة
القدر جُملةً واحدةً إلى سماء الدنيا، وكان بموقع النّجوم، فكان الله عَزَّ
وجَلَّ ينزله على رسوله بَلّه، بعضه في إثر بعض. قال تعالى: وقالوا(٣)
﴿لَوْلَا نُزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جْلَةٌ وَحِدَةٌ كَذَلِكَ لِنُقَبِّتَ بِهِ، فُؤَادَكَ وَرَتَلْنَهُ تَّرْتِيلًا ﴾﴾
[الفرقان] .
(١) البخاري ٢٢٤/٦، ومسلم ٩٢/١، ودلائل النبوة ١٢٩/٧.
(٢)
مسلم ١٣٠/١، ودلائل النبوة ١٣٠/٧.
(٣) هكذا كتبه المؤلف نقلا من دلائل النبوة ١٣١/٧، والآية في المصحف ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لَوْلَا نُزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ﴾ [الفرقان ٣٢].
٧٢٨

باب
آخر سورة نزلت
قال أبو العُمَيْس، عن عبدالمجيد بن سُهَيْل، عن عُبَيْدالله بن عبدالله ابن
عُتْبة، قال: قال لي ابن عبّاس: تعلم آخرَ سورةٍ من القرآن نَزَلَت جميعاً؟
قلتُ: نعم ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ .﴾ [النصر] قال: صَدَقْتَ. رواه
مسلم (١).
وقال أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس في قوله: ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ لَ﴾ [النصر] قال: أَجَلُ رسولِ اللهِ وَلَّه أَعْلَمَهُ(٢)، إذا فتح
الله عليكَ فَذَاك علامةُ أجَلِكَ. قال ذلك لعمر رضي الله عنه، فقال: ما أعلمُ
منها إلّ مثل ما تعلم يا ابن عبّاسَ. أخرجه البخاريُّ بمعناه(٣).
وقال شعبة، عن أبي إسحاق، سمع البَرَاء يقول: آخر سورةٍ نزلت
(براءة)) وآخر آية أُنْزِلت ((يَسْتَفْتُونك)). مُتَّفقٌ عليه (٤) .
وقال الثَّوْرِيّ، عن عاصم الأحول، عن الشَّعْبيّ، عن ابن عبّاس، قال:
آخر آية أنزلها الله آية الرِّبا(٥).
وقال الحسين بن واقد، عن يزيد النَّحْويّ، عن عِكْرمة، عن ابن
عبّاس، قال: آخر شيءٍ نزل من القرآن: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى
اَللَّهِ لَ﴾ [البقرة] (٦).
(١) مسلم ٨/ ٢٤٢، ودلائل النبوة ٧ /١٣٤.
(٢)
يعني : أعلمَهُ الله إياه .
البخاري ٢٢٠/٦-٢٢١، ودلائل النبوة ١٣٤/٧ - ١٣٥.
(٣)
(٤)
البخاري ١٩٠/٨، ومسلم ٦١/٥، ودلائل النبوة ١٣٦/٧.
دلائل النبوة ٧/ ١٣٨.
(٥)
(٦) دلائل النبوة ٧/ ١٣٧.
٧٢٩

وقال ابن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: قال
عمر: آخر ما أنزل الله عَزَّ وجلَّ آيَة الرِّبا، فدعوا الرِّبا والرِّيبَة. صحيح(١).
وقال أبو جعفر، عن الربيع بن أنَسٍ، عن أبي العالية، عن أُبَيّ، قال:
آخر آية أُنْزِلِت ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِىَ اَللَّهُ لْهَ﴾ [التوبة] (٢).
فحاصِلُه أنّ كُلّ منهم أخبر بمقْتَضَى ما عندَهُ من العِلْمِ.
وقال الحسين بن واقد: حدّثني يزيد النَّحْوي، عن عِكْرِمة، والحسن بن
أبي الحسن، قالا: نزل من القرآن بالمدينة: ويلٌ للمُطَّفِّفين، والبَقَرة،
وآل عمران، والأنفال، والأحزاب، والمائدة، والمُمْتَحِنَة، والنّساء، وإذا
زُلْزِلَت، والحديد، ومحمد، والرَّعْد، والرحمن، وهل أتَى، والطَّلاق، ولم
يكُن، والحَشْرِ، وإذا جاء نصرُ الله، والنّور، والحجّ، والمنافقون،
والمجادلة، والحُجُرات، والتّحريم، والصّفّ، والجمعة، والتَّغَابن،
والفتح، وبراءة. قالا: ونزل بمكة، فذكرا ما بقي من سُوَر القرآن(٣).
باب في النسخ والمحو من الصُّدور
وقال أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: كنّا
نقرأ سورةً نُشَبِّهُها في الطُّول والشِّذَّة ببراءة، فأُنْسِيتُها، غيرَ أنّ حفظت
منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابنِ
آدَمَ إلّ التُّرابُ. وكنّا نقرأ سورةً نُشَبِّهها بإحدى المُسَبِّحات(٤) فَأُنْسِيتُها، غيرَ
أنّي حفِظْت منها: ياأَيُّها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون، فتُكتَبُ شهادةً
في أعناقكم، فتُسْألون عنها يومَ القيامة. أخرجه مسلم(٥).
وقال شُعَيْب بن أبي حمزة وغيره، عن الزُّهْرِيّ: أخبرني أبو أُمَامة بن
سهْل، أنّ رهطاً من الأنصار، من أصحاب رسولَ الله ◌َ أخبروه، أنّ رجلاً
قام في جوف اللَّيل يريدُ أنْ يفتتحَ سورةً كان قد وعاها، فلم يقدر منها على
(١) دلائل النبوة ١٣٨/٧.
(٢) دلائل النبوة ١٣٩/٧ .
(٣) دلائل النبوة ٧/ ١٤٢- ١٤٣.
(٤) أي: السور التي تُفتتح بـ: ((سبحان، وسَبَّح، ويسبح، وسَبِّحْ باسم ربك)).
(٥) مسلم ٩٩/٣، ودلائل النبوة ١٥٦/٧.
٧٣٠

شيءٍ إلاّ: بسم الله الرحمن الرحيم، فأتى بابَ رسولِ اللهِ بَّر حين أصبح
ليسأله عن ذلك، ثم جاء آخرُ حتى اجتمعوا، فسألَ بعضُهم بعضاً ما
جَمَعَهُم؟ فأخبر بعضُهم بعضاً بشأن تلك السُّورة، ثمّ أذِنَ لهم رسولُ الله
عَلىالله
فأخبروه خَبَرَهُم، وسألوه عن السّورة، فسكت ساعةً لا يُرْجِع إليهم شيئاً،
ثمّ قال: ((نُسِخَتِ البارحة))، فنُسِخَتْ من صُدُورهم، ومن كلّ شيءٍ كانت
فيه. رواه عُقَيْل، عن ابن شهاب، قال فيه: وابن المسيب جالسٌ لا يُنْكِر
ذلك(١).
نَسْخُ هذه السّورةِ ومَحْوُها من صُدُورهم من براهين النُّبُوَّة، والحديث
صحیح.
ذِكْرُ صفة النبيِّ
صلى الله
وسلم
قال إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن جدّه، سمع البَرَاء
يقول: كان رسولُ الله ◌َ لَه أحسنَ الناس وجهاً، وأحسنه خَلْقاً، ليس بالطّويلِ
الذّاهبِ، ولا بالقصير. اتّفقا عليه من حديث إبراهيم(٢).
وقال البخاري(٣): حدثنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا زهير، عن أبي
إسحاق، قال رجل للبَرَاء: أكان وجهُ رسولِ الله ◌ِِّ مثل السَّيف؟ قال: لا،
مثل القمر.
وقال إسرائيل، عن سِماك أنّه سمع جابر بن سَمُرَة، قال له رجل: أكانَ
رسولُ الله ◌َّ وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل الشمس والقمر
مستديراً. رواه مسلم (٤).
وقال المُحاربي وغيره، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن جابر بن
سَمُرَة قال: رأيت رسولَ الله ◌ِ ﴿ في ليلةٍ إضحيان، وعليه حلَّةٌ حمراءُ،
(١) دلائل النبوة ٧ / ١٥٧.
(٢) البخاري ٢٢٨/٤، ومسلم ٨٣/٧، ودلائل النبوة ١٩٤/١.
(٣) البخاري ٢٢٨/٤ .
(٤) مسلم ٧/ ٨٥، ودلائل النبوة ١٩٥/١ - ١٩٦.
٧٣١

فجعلتُ أنظر إليه وإلى القمر، فَلَهُو كان أحسن في عيني من القمر(١).
وقال عُقَيْل، عن ابن شهاب: أخبرني عبدالرحمن بن عبد الله بن كعب
بن مالك، عن أبيه، عن جدّه، قال: لمّا أن سلَّمتُ على رسول اللهِ وَ لَه
وهو يَبْرُق وجهُهُ، وكان إذا سُرَّ استنار وجهه كأنّه قطعة قمر. أخرجه
س (٢)
البخاريّ
وقال ابن جُرَيْج، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة، قالت: دخل
النبي ◌َّه يوماً مسروراً وأسارير وجهه تَبْرُق، وذكر الحديث. مُتَّفقٌ عليه(٣).
وقال يعقوب الفَسَوِي(٤): حدثنا سعيد، قال: حدثنا يونس بن أبي
يعفور العَبْدِيّ، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن امرأة من هَمْدان سمّاها
قالت: حَجَجْتُ مع النّبِيِّ بِّهَ، فرأيتُهُ على بعيرٍ له يطوف بالكعبة، بيده
مِحْجَن، فقلت لها: شَبِّهيه. قالت: كالقمرِ ليلةَ البدر، لم أرَ قبله ولا بعده
مثله .
وقال يعقوب بن محمد الزُّهْرِيّ: حدثنا عبدالله بن موسى التَّْميّ، قال:
حدثنا أسامة بن زيد، عن أبي عُبَيْدة بن محمد بن عمّار بن ياسر، قال: قلنا
للرُّبَيِّع بنت مُعَوَّد: صِفي لنا رسولَ الله بَّرَ. قالت: لو رأيته لقُلْت(٥)
الشمس طالعة (٦).
وقال ربيعة بن أبي عبدالرحمن: سمعت أنَساً وهو يصف رسولَ الله
وََّ، قال: كان رَبْعَةً من القوم، ليس بالطّويل البائن، ولا بالقصير، أَزْهَرَ
اللَّون، ليس بأبيض أمْهَق، ولا آدمَ، ليس بجَعْدٍ قَطِطِ، ولا بالسَّبط، بُعِث
الترمذي (٢٨١١)، ودلائل النبوة ١٩٦/١ .
(١)
(٢)
البخاري ٢٢٩/٤، ودلائل النبوة ١/ ١٩٧.
البخاري ٢٢٩/٤ و١٩٥/٨، ومسلم ١٧٢/٤، ودلائل النبوة ١٩٨/١.
(٣)
(٤)
المعرفة والتاريخ ٢٨٢/٣-٢٨٣، ودلائل النبوة ١٩٩/١.
كتب المؤلف في حاشية نسخته: ((خ: رأيت)) يعني أنها في نسخة أخرى: «لو رأيته
(٥)
رأيت .. )).
(٦) دلائل النبوة ١/ ٢٠٠.
٧٣٢

على رأس أربعين سنة، وتُوُفِّي وهو ابن ستّين سنة، وليس في رأسه ولحيته
عشرون شعرة بيضاء. مُتَّفقٌ عليه(١).
وقال خالد بن عبدالله، عن حُمَيْد، عن أنس: كان رسول الله ◌َليلةٍ أسمر
اللَّوْن.
وقال ثابت، عن أنس: كان أزْهَرَ اللَّوْن.
وقال عليّ بن عاصم: أخبرنا حُمَيْد، قال: سمعت أنّساً يقول: كان
وسلم
أبيض، بياضه إلى السُّمْرَة.
وقال سعيد الجُرَيريّ: كنت أنا وأبو الطُّفَيْل نطوفُ بالبيت، فقال: ما
بقيَ أحدٌ رأى رسولَ اللهَ ◌ٍّ غيري. قلت: صِفْهُ لي. قال: كان أبيض مليحاً
مُقَصَّداً(٢). أخرجه مسلم(٣)، ولفظه: كان أبيض مليح الوجه.
وقال ابن فُضَيْل، عن إسماعيل، عن أبي جُحَيْفَة، قال: رأيت رسول
الله ◌ِيّ أبيضَ قد شاب، وكان الحَسَنُ بن عليّ يُشْبِهُه. مُتفقٌ عليه(٤).
وقال عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن الحَنَفِيّة، عن أبيه،
قال: كان النبي ◌َّ أَزْهَرَ اللّون. رواه عنه حمّاد بن سَلَمَة.
وقال المسعوديّ، عن عثمان بن عبدالله بن هُرْمُزٍ، عن نافع بن جُبَيْر،
عن عليّ: كان ◌َّ مُشْرَباً وجهُهُ حُمْرَةً. رواه شَرِيكُ، عن عبدالملك بن
عُمَيْر، عن نافع مثله.
وقال عبدالله بن إدريس وغيره: حدثنا ابن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن
عبدالرحمن بن مالك بن جُعْشُم، عن أبيه، أنّ سُرَاقة بن جُعْشُم قالَ: أتيتُ
النبيَّ ◌َّه، فلمّا دَنَوْتُ منه، وهو على ناقته، أنظر إلى ساقه كأنّها جُمَّارة (٥).
وقال ابن عُيَيْنَة: أخبرنا إسماعيل بنِ أُمَيَّة، عن مُزَاحم بن أبي مُزَاحم،
عن عبدالعزيز بن عبدالله بن خالد بن أسيد، عن مُحَرِّش الكعبيّ، قال:
(١) البخاري ٢٢٧/٤-٢٢٨ و٢٠٧/٧، ومسلم ٨٧/٧، ودلائل النبوة ٢٠١/١.
(٢) المقصد: الربعة من الرجال الذي ليس بجسيم ولا قصير.
(٣)
مسلم ٧/ ٨٤، ودلائل النبوة ٢٠٤/١ .
البخاري ٢٢٧/٤، ومسلم ٨٥/٧، ودلائل النبوة ٢٠٥/١ .
(٤)
(٥) دلائل النبوة ١/ ٢٠٧ .
٧٣٣

اعتمر رسول الله وَ﴾ من الجعرانة ليلاً، فنظرت إلى ظهره كأنّه سبيكة
فِضّة(١).
وقال يعقوب الفَسَوِيّ(٢): حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، قال:
حدثني عَمْرو بن الحارث، قال: حدثني عبدالله بن سالم، عن الزُّبَيْدِيّ،
قال: أخبرني محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيّب، أنّه سمع أبا هريرة
يصف رسولَ الله ◌َ له، فقال: كان شديد البياض.
وقال رِشْدِين بن سعد، عن عَمْرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي
هريرة، عن أبي هريرة، قال: ما رأيتُ شيئاً أحسن من النّبِيِّ بِّه، كأنّ
الشمسَ تَجري في وجهه، وما رأيتُ أحداً أسرع في مِشْيَتِه منه ◌ِ﴾، كأنّ
الأرض تُطْوَى له، إنّا لَنَجْتهد، وإنّه غَيْرُ مُكْتَرِث(٣). رواه ابن لهِيعة، عن
أبي يونس .
وقال شُعبة، عن سِماك، عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان رسول الله ◌َِه
ضليعَ الفم، أشكلَ العينين، مَنْهُوس الكعبين. أخرجه مسلم (٤).
ورواه أبو داود، عن شُعْبة، فقال: أشهل العينين، مَنْهُوس العَقِب (٥).
وقال أبو عُبَيْد: الشَّكْلَة: كهيئة الحُمْرة، تكون في بياض العين،
والشُّهْلَة: حُمْرة في سواد العين(٦). قلت: ومَنْهُوس الكعب: قليل لحم
العقبِ. كذا فسَّره سِماك بن حرب لشُعْبَة .
وقال أبو بكر بن أبي شَيْبة: حدثنا عبّاد، عن حَجّاج، عن سِماك، عن
جابر بن سَمُرَة، عن رسول الله وَّ قال: كنت إذا نظرت إليه قلت أكْحَل
العينين، وليس بأكحلَ، وكان في ساقيه حموشة(٧) ، وكان لا يضحك إلّ
(١) أحمد ٤٢٦/٣، ودلائل النبوة ٢٠٧/١.
(٢) المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٧٩، ودلائل النبوة ٢٠٨/١.
(٣) دلائل النبوة ٢٠٩/١.
(٤) مسلم ٧/ ٨٤، ودلائل النبوة ٢١٠/١.
(٥) دلائل النبوة ٢١١/١.
(٦) دلائل النبوة ١/ ٢١٢.
(٧) أي : دِقَّةٌ .
٧٣٤

تبسُّماً(١).
وقال عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن عليّ، عن أبيه رضي الله
عنه، قال: كان رسول الله بَ له عظيم العينين، أهدب الأشفار، مُشْرَب العين
بحُمْرَةٍ، كثّ اللّحْية.
وقال خالد بن عبدالله الطَّخَان، عن عُبَيْد الله بن محمد بن عمر بن عليّ
ابن أبي طالب، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: قيلٍ لعليّ رضي الله عنه: انْعَتْ لنا
رسولَ اللهِ بَّه. فقال: كان أبيضَ مُشْرَباً بياضُه حُمْرَةً، وكان أسودَ الحَدَقَةِ،
أَهْدَبَ الأشْفار(٢).
وقال عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيْدي، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن
المسيّب أنّه سمع أبا هريرة يصف رسول الله بَ له فقال: كان مُفَاضَ الجبين،
أهْدَب الأشفار، أسود اللّخية، حَسَنَ الثَّغْر، بعيد ما بين المنكبين، يطأ
بقدمیه جمیعاً، لیس له أخمص.
وقال عبدالعزيز بن أبي ثابت الزُّهْرِيّ: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن
عُقبة، عن موسى بن عُقْبةٍ، عن كُرَيْب، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله
وَلَّهِ أَفْلَجَ الشَِّيَّتَيْنِ، إذا تكلّم رُؤيَ كالنُّورِ بين ثناياه(٣). عبد العزيز متروك.
وقال المسعوديّ، عن عثمان بن عبدالله بن هُرْمُزٍ عن نافع بن جُبَيْر،
عن عليٍّ: كان رسولُ اللهِ وَّرَ ضِخْمَ الرأس واللّحية، شَئْن الكفَّين
والقدمين، ضخم الكراديس(٤)، طويل المُسْرُبَة(٥) .
روى مثله شَرِيك، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن نافع بن جُبَيْر بن
مطعم، عن عليّ، ولفظه: كان ضخم الهامة، عظيم اللّخْية (٦).
وقال سعيد بن منصور: حدثنا نوح بن قيس، قال: حدثنا خالد بن
خالد التميميّ، عن يوسف بن مازن الراسبيّ أنّ رجلاً قال لعليّ: انْعَتْ لنا
(١) دلائل النبوة ١/ ٢١٢.
(٢) دلائل النبوة ١/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٣) المعرفة والتاريخ ٢٨٨/٣، ودلائل النبوة ٢١٥/١.
(٤)
الكردوس: كلَّ عظمين التقيا في مفصل .
المسربة: الشعر النابت وسط الصدر نازلاً إلى آخر البطن
(٥)
(٦) دلائل النبوة ٢١٦/١.
٧٣٥

النّبيَّ بَّه. قال: كان أبيض مُشْرَباً حُمْرَةَ، ضخم الهامة، أَغَرَّ أَبْلَجَ أَهْدَب
الأشفار (١) .
صنهاالله
وقال جرير بن حازم: حدثنا قَتَادة، قال: سُئِل أَنَس عن شعره
فقال: كان لا سَبط ولا جَعْد بين أُذُنَيْه وعاتِقه. مُتَّفقٌ عليه(٢).
وقال همّام، عن قَتَادة، عن أنس: كان شَعْر رسول الله ◌َّ يضرب
مَنْكِبِيه. البخاري(٣).
وقال حُمَيْد، عن أنَس، كان إلى أنصاف أُذُنَيْه. مسلم(٤).
قلت: والجمع بينهما ممكن.
وقال مَعْمَر، عن ثابت، عن أنَس: كان إلى شَحْمَة أُذْنَيْه. أبو داود في
((السُّنَن))(٥).
وقال شُعْبة: أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت البَرَاء يقول: كان رسول
الله ◌ِّ مَرْبُوعاً، بعيدَ ما بين المَنْكِبَيْن، يبلغ شعرُهُ شَخْمَةَ أُذُنَيْه، عليه حُلَّةٌ
حمراء، ما رأيت شيئاً أحسن منه. مُتَّفقٌ عليه(٦) .
وأخرجه البخاريُّ(٧) من حديث إسرائيل، ولفظه: ما رأيت أحداً من
خَلْقِ الله في حُلَّةٍ حمراء، أحسن منه، وإنْ جُمَّتَه تضرب قريباً من مَنْكِبَيْه.
وأخرجه مسلم(٨) من حديث الثَّوْرِيّ، ولفظه: له شَعْر يضرب مَنْكِبَيْه،
وفيه: ليس بالطّويل ولا بالقصير.
وقال شَرِيك، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن نافع بن جُبَيْر، قال: وصف
لنا عليّ رضي الله عنه النبي ◌َ ﴾ فقال: كان كثيرَ شَعْرِ الرأسَ رَجِلَهُ. إسنادُهُ
(١) دلائل النبوة ٢١٦/١ - ٢١٧،
البخاري ٢٢٧/٤-٢٢٨ و٢٠٧/٧، ومسلم ٨٣/٧، ودلائل النبوة ٢١٩/١.
(٢)
(٣)
البخاري ٢٠٨/٧، وقد رواه مسلم أيضاً ٨٣/٧ فهو متفق عليه أيضاً.
(٤)
مسلم ٧/ ٨٣، ودلائل النبوة ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.
(٥)
أبو داود (٤١٨٥)، ودلائل النبوة ٢٢١/١.
(٦)
البخاري ٢٢٨/٤، ومسلم ٨٣/٧، ودلائل النبوة ٢٢٢/١.
(٧)
البخاري ٢٠٧/٧، ودلائل النبوة ٢٢٣/١ .
(٨) مسلم ٧/ ٨٣.
٧٣٦

حَسَن(١).
وقال عبدالرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة،
قالت: كان شَعْر النبيِّ بَّه فوق الوَفْرَةِ (٢)، ودون الجُمَّة(٣). أخرجه أبو
داود(٤)، وإسناده حسن.
وقال ابن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: قالت أمّ
هانىء: قدِمِ النّبيُّ بَّ مكةَ قدْمةً، وله أربع غدائر، تعني ضفائر. لم يدرك
مجاهد أمّ هانىء، وقيل: سمعَ منها، وذلك ممكن .
وقال إبراهيم بن سعد: حدثنا ابن شهاب، عن عُبَيْدالله، عن ابن
عباس، قال: كان رسول الله وَ لَّه يحبّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يؤمر فيه .
وكان أهل الكتاب يَسْدِلُون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم،
فسدل ناصيته ثم فرق بَعْدُ. البخاري ومسلم(٥) .
وقال ربيعةُ الرأي: رأيت شَعْراً من شَعْر رسول الله ◌ٍَّ فإذا هو أحمر،
فسألت، فقيل: من الطِّيب. أخرجه البخاريّ ومسلم (٦).
وقال أيّوب، عن ابن سِيرِين: سألت أنَساً: أخضب رسولُ الله ◌ِّ؟
فقال: لم ير من الشَّيْب إلّ قليلاً. أخرجاه(٧)، وله طُرُق في الصحيح بمعناه
عن أنس .
وقال المثنى بن سعيد، عن قَتَادة، عن أنس، أنّ النبي ◌ِّلّ لم يختضب،
إنّما كان شَمِط عند العَنْفَقَة يسيراً، وفي الصُّدْغَيْن يسيراً، وفي الرأس يسيراً.
أخرجه مسلم (٨).
وقال زُهير بن معاوية وغيره، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحَيْفَة : رأيتُ
(١) دلائل النبوة ١/ ٢٢٣.
(٢) شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.
(٣) ما سقط على المنكبين من شعر الرأس.
(٤)
أبو داود (٤١٨٧)، ودلائل النبوة ٢٢٤/١ .
(٥)
البخاري ٢٣٠/٤، ومسلم ٨٢/٧، ودلائل النبوة ٢٢٥/١.
البخاري ٢٢٧/٤-٢٢٨ و٢٠٧/٧، ومسلم ٨٧/٧، ودلائل النبوة ٢٢٩/١.
(٦)
(٧) البخاري ٧٢٠٦، ومسلم ٧/ ٨٤، ودلائل النبوة ٢٢٩/١ - ٢٣٠.
(٨) مسلم ٨٤/٧، ودلائل النبوة ٢٣٢/١ .
ـاريخ الإسلام ١/م٤٧
٧٣٧

النّبِيَّ مََّ هذه منه بيضاء، ووَضَعَ زُهَير بعضَ أصابعهِ على عَنْفَقَتِه. أخرجه
مسلم(١). وأخرجه مسلم من حديث إسرائيل.
وقال البخاري(٢): حدثنا عصام بن خالد، قال: حدثنا حَرِيز بن
عثمان، قلت: لعبد الله بن بُسْر: أكان النبي ◌َّ شيخاً؟ قال: كان في عَنْفَقَتِهِ
شَعراتٌ بِیضٍ .
وقالَ شُعْبة وغيره، عن سِماك، عن جابر بن سَمُرَة، وذكر شمط النّبيّ
وَّه قال: كان إذا ادَّهَن لم يُر، وإذا لم يَدَّهِن تَبَيَّن. أخرجه مسلم(٣).
وقال إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سَمُرة، قال: كان قد شَمِط
مُقَدَّمَ رأسه ولحيته، وإذا ادَّهَن ومشطه لم يَسْتَبِنْ. أخرجه مسلم(٤).
وقال أبو حمزة الشُّكَّرِيّ، عن عثمان بن عبدالله بن مَوْهَب القُرَشِيّ،
قال: دخلنا على أمّ سَلَمَة،َ فأخْرَجَتْ إلينا من شَعر رسول الله مَثَه، فإذا هو
أحمر مصبوغ بالحِنّاء والكَتَم. صحيح أخرجه البخاري(٥)، ولم يقل بالحِناء
والكَتَم، من حديث سلام بن أبي مطيع، عن عثمان.
وقال إسرائيل، عن عثمان بن مَوْهِب قال: كان عند أمّ سَلَمَةِ جُلْجُلٌ من
فِضَّة ضخْم، فيه من شَعر النّبيّ ◌ََِّ، فكان إذا أصاب إنساناً الحُمَّى، بعث
إليها فخَضْخَضَتْه فيه، ثمّ يَنْضَحُه الرجلُ على وجهه. قال: يعثني أهليٍ إليها
فأخْرَجَتْه، فإذا هو هكذا - وأشار إسرائيل بثلاث أصابع - وكان فيه شعرات
حُمْر. البخاري(٦) .
محمد بن أبان المُسْتَمْلي: حدثنا بِشْرِ بن السَّرِيّ، قال: حدثنا أبان
العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمَة، أنّ محمد بن عبدالله بن زيد
حدَّثه أنّ أباه شهِد النّبِيَّ وََّ في المنْحَر، هو ورجل من الأنصار، فقسم
ضحايا بين أصحابه، فلم يُصِبْه شيءٌ هو وصاحبُهُ، فحلق رسول الله ◌ِاليوم
(١) مسلم ٧/ ٨٥، ودلائل النبوة ٢٣٣/١.
(٢)
البخاري ٢٢٧/٤، ودلائل النبوة ٢٣٤/١ .
(٣)
مسلم ٧/ ٨٥، ودلائل النبوة ٢٣٤/١ .
مسلم ٧/ ٨٥، ودلائل النبوة ٢٣٥/١.
(٤)
البخاري ٧/ ٢٠٧، ودلائل النبوة ٢٣٥/١ - ٢٣٦.
(٥)
(٦) البخاري ٢٠٦/٧- ٢٠٧، ودلائل النبوة ٢٣٦/١.
٧٣٨

رأسَه في ثوبه، وأعطاه إيّاه، فقسم منه على رجال. وقلَّم أظفاره، فأعطاه
صاحبَهُ، قال: فإنّه لَمَخْضُوبٌ عندنا بالحِنّاء والكَتَم، يعني: الشَّعرَ. هذا
خبر مُرْسَل .
وقال شَرِيك، عن عُبَيْد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان
شَيْبُ رسولِ اللهِ بَّه نحْواً من عشرين شَعْرة، رواه يحيى بن آدم، عنه (١).
وقال جعفر بن بُرْقان: حدثنا عبدالله بن محمد بن عَقِيل، قال: قدِم
أنَس بن مالك المدينةَ، وعمر بن عبدالعزيز والٍ عليها، فبعث إليه عمر،
وقال للرسولِ: سَلْه هل خَضَب رسولُ اللهِ بِّهِ، فإنّي قد رأيت شَعْراً من
شَعرِه قد لُوِّن؟ فقال أنَس: إنّ رسول الله بِ ﴿ كان قد مُتِّع بالسّواد، ولو
عَدَدْتُ ما أقبل عليَّ من شَيْبه في رأسه ولحيته، ما كنتُ أزيدهنّ على إحدى
عشرة شَيْبة، وإنّما هذا الذي لُوَّن من الطِّيب الذي كان يُطَيَّب به شَعْرُ رسول
اللهِِّ، وهو الذي غيَّر لَوْتَهَ(٢) .
وقال أبو حمزة الشُّكَّرِيّ، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن إياد بن لَقِيط،
عن أبي رِمْثَة، قال: أتيت النبيَّ وَ له وعليه بُرْدان أخضران، وله شَعْرٌ قد علاه
الشَّيْب، وشيئُهُ أحمر مخضوب بالحِنّاءِ(٣).
وقال أبو نُعَيْم: حدثنا عُبَيْد الله بن إياد بن لَقِيط، قال: حدثني أبي، عن
أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو رسول الله بِّ، فلمّا رأيته قال لي: هل
تدري مَنْ هذا؟ قلت: لا. قال: إنّ هذا رسول الله ◌ِّ. فَاقْشَعْرَرْتُ حين قال
ذلك، وكنت أظنُّ رسولَ الله ◌ِلَه شيئاً لا يُشْبِه النّاسَ، فإذا هو بَشَرٌ ذَو وَفرةٍ
بها رَدْعٌ (٤) من حِنّاء، وعليه بُرْدان أخضران.
وقال عَمْرو بن محمد العَنْقَزي: أخبرنا ابن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن
ابن عمر، أنَّ النّبيَّ نَّهِ كان يلبس النّعال السَّبْتِيّة(٥)، ويُصَفِّرُ لحيته بالوَرْسِ
والزَّعْفَرَان.
(١) طبقات ابن سعد ٤٣٢/١، ودلائل النبوة ٢٣٩/١.
(٢) دلائل النبوة ٢٣٩/١.
(٣) دلائل النبوة ١/ ٢٣٧.
(٤) والرَّدْع: الصِّبْغُ.
(٥) أي: التي لا شعر لها، وهي من جلود البقر المدبوغة .
٧٣٩

وقال النَّضْر بن شُمَيْل: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْرِيّ،
عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ◌َِّ كأنّما صِيغَ من
فِضّة، رَجِلَ الشَّعْرِ، مُفَاض البطن، عظيم مُشَاش المَنْكِبَيْن، يطأ بقدميه
جميعاً، إذا أقبل أقبل جميعاً، وإذا أدبر أدبر جميعاً (١).
وقال جرير بن حازم، عن قَتَادة، عن أنَس: كان ◌ِّ ضخْم اليدين، لم
أر بعده مثله، وفي لفظٍ: كان ضخْم الكفَّيْن والقدمين، سائل العرق. أخرج
البخاريّ بعضه(٢) .
وقال مَعْمَر وغيره، عن قَتَادَة، عن أنس: كان ◌ِِّ شَثْنَ الكفَّين والقَدَمَيْن.
وقال أبو هلال، عن قَتَادَة، عن أنَس - أو عن جابر بن عبدالله، شكّ موسی
ابن إسماعيل فيه - عن أبي هلال، أنَّ النّبيَّ بِّ كان ضخْم القَدَمَين
والكفَّين، لم أر بعده شبيهاً به بَله. أخرجهما البخاريّ(٣) تعليقاً، وهما
صحيحان .
وقال شُعْبَة، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان رسول اللّه ◌ِ له
ضليعَ الفم، أشكلَ العينين، مَنْهُوس العَقِبَيْن. قلتُ لسِماك: ما ضليع الفم؟
قال: عظيم الفم، قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شِقّ العين، قلت:
ما منهوس العَقِب؟ قال: قليل لحم العَقِب. أخرجه مسلم (٤).
وقال يزيد بن هارون: حدثنا عبدالله بن يزيد بن مِقْسَم بن ضبّة، قال:
حدّثَتْني عمّتي سارة، عن ميمونة بنت كردم، قالت: رأيت رسولَ الله ◌ِعَه
بمكة، وهو على ناقةٍ له، وأنا مع أبي، وبيد النّبِيِّي لِ لّهِ دِرَّةٌ كدِرَة الكُتَّاب،
فدنا منه أبي، فأخذ بقدمه، فأقرَّ له رسول الله بِ له. قالت: فما نسِيتُ طولَ
إصبعه السَّبَّابة على سائر أصابعه .
وقال عثمان بن عمر بن فارس: حدثنا حرب بن سُرَيْج الخُلْقاني، قال :
حدّثني رجل من بَلْعَدَوِيَّة، قال: حدثني جدّي، قال: انطلقتُ إلى المدينة،
(١) دلائل النبوة ٢٤١/١.
(٢) البخاري ٢٠٨/٧، ودلائل النبوة ١/ ٢٤٢.
(٣) البخاري ٧/ ٢٠٨، ودلائل النبوة ٢٤٢/١ - ٢٤٣.
(٤) مسلم ٨٤/٧، ودلائل النبوة ٢٤٥/١.
٧٤٠