النص المفهرس
صفحات 281-300
وقال ابنُ وَهْبٍ: أخبرني حَيوَة بن شُرَيْح، عن ابن الهاد، عن شُرَحْبيل ابن سعد، عن جابر بن عبدالله، قال: كنّا مع رسول الله محلّ في غزوة خيبر، فخرجت سريّة فأخذوا إنساناً معه غنمٌ يرعاها، فجاؤوا به إلى رسولِ الله ◌ِ له فكلَّمه، فقال له الرجل: إنّي قد آمنتُ بكَ فكيف بالغنم فإنّها أمانةٌ، وهي للنّاس الشّاة والشّاتان، قال: احصب وجوهَها ترجع إلى أهلها. فأخذ قبضةً من حَصْباء أو ترابٍ فرمى بها وجوهَها، فخرجت تشتدّ حتى دخلت كلّ شاةٍ إلي أهلها. ثم تقدّم إلى الصفّ، فأصابه سهم فقتله. ولم يصلّ لله سجدةً قط، قال رسول الله وَله: ((أدخِلوه الخباء)) فأُدخِلَ خباءَ رسولِ اللهِ بَل حتى إذا فرغ رسول الله مَّ دخل عليه ثم خرج فقال: ((لقد حَسُن إسلام صاحبكم، لقد دخلتُ عليه وإنَّ عنده لزوجَتَين له من الحُور العِين))(١). وهذا حديث حَسَن أو صحيح(٢). وقال مؤمّل بن إسماعيل: حدثنا حمّاد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، أنَّ رجلاً أتى النّبيِّ بَلَهَ فقال: يا رسول الله إنّي رجلٌ أسود اللّون، قبيح الوجه، مُنْتِن الريح، لا مال لي، فإنْ قاتلتُ هؤلاء حتى أُقتل أدخل الجنّة؟ قال: ((نعم)). فتقدّم فقاتل حتى قُتل. فأتى عليه النّبيّ ◌َلّ وهو مقتول، فقال: ((لقد أحسن الله وجهَك وطيّب روحَك وكثَّر مالَك)). قال: وقال - لهذا أو لغيره -: ((لقد رأيت زوجتيه من الحُور العِين ينازعانه جُبَّته عنه، يدخلان فيما بين جلده وجُبّته)). وهذا حديث صحيح(٣). وقال يونس، عن ابن إسحاق (٤): حدّثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعضٍ أسلمَ، أنَّ بعضَ بني سَهْمٍ من أسْلَم أتوا رسولَ الله مَّ بخيبر، فقالوا: يا رسولَ الله، والله لقد جُهَدْنا وما بأيدينا شيءٌ، فلم يجدوا عند رسولِ الله وَّ شيئاً، فقال: ((اللَّهُمَّ إنَّك قد علمتَ حالَهم وأنَّهم ليست لهم قُوَّةٌ وليس (١) دلائل النبوة ٤ / ٢٢١. (٢) هكذا قال، وشرحبيل بن سعد ضعيف، فمن أين يصح الحديث؟ (٣) هكذا قال، ومؤمل بن إسماعيل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وإنما هذا من متابعته للحاكم في المستدرك ٩٣/٢، وأخرجه البيهقي في الدلائل ٢٢١/٤. (٤) ابن هشام ٣٣٢/٢، ودلائل النبوة ٢٢٣/٤. ٢٨١ بيدي ما أعطيهم إيّاه، فافتح عليهم أعظم حصن بها غنىً، أكثره طعاماً ووَدَكاً. فغدا الناسُ ففتحَ اللهُ عليهم حِصْنَ الصَّعْبِ بن مُعاذ، وما بخيبر حصنٌ أكثر طعاماً ووَدَكاً منه. فلما افتتح رسولُ الله ◌ِ لَه من حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموالِ ما حاز، انتهوا إلى حِصْنَيهم الوطيح والسُّلالم، وكانا آخرَ حصونٍ خيبر افتتاحاً، فحاصرهم رسول الله مَ ث بضع عشرة ليلة . ذكْر صَفِیّة وقال البكّائيّ، عن ابن إسحاق(١)، قال: وتَدَنَّى رسولُ الله وعَيا الأموال، يأخذها مالاً مالاً، ويفتحها حصناً حصناً. فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، وعنده قُتِل محمود بن مَسْلَمَة الأنصاريّ أخو محمد، أَلْقيتْ عليه رَحِىّ فقتلته. ثم القَمُوص؛ حصن ابن أبي الحُقَيْق. وأصاب رسولُ الله ◌ِ لَّ منهم سبايا، منهنّ صفيَّة بنت حُييّ بن أخطب، وبنتا عمّ لها، فأعطاهما دِحْيةَ الكلبي. وقال يونس، عن ابن إسحاق (٢): حدّثني ابنٌّ لمحمد بن مَسْلَمَةَ الأنصاريّ عَمَّنْ أدركَ من أهله، وحَذَّثنيه مِكْنَفٌ، قالا: حاصر رسولُ الله ◌َِّ أهلَ خيبر في حِصْنَيْهم الوَطِيح والسُّلالم، حتى إذا أيقنوا بالهلكة، سألوا رسولَ الله ◌ِ له أن يسيِّرِهم ويحقن دماءهم، ففعلَ. وكان رسول الله ◌ِ﴾ قد حاز الأموالَ كُلَّها: الشِّقَّ والنَّطَاة والكَتِيبة وجميع حصونهم، إلاّ ما كان في ذَيْنِك الحِصْنَين. فلما سمع بهم أهل فَدَك قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا إلى رسولِ الله ◌ِ ﴿ يسألونه أنْ يُسَيِّرَهُمْ ويحقنَ دماءهم، ويُخلُّون بينه وبين الأموال، ففعل. فكان ممن مشى بين يدى رسولِ الله ◌ُّل﴾ وبينهم، في ذلك، مُحَيّصَة ابن مسعود. فلما نزلوا على ذلك سألوا رسولَ الله بِّر أن يعاملهم على الأموال على النّصْف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم وأعمر لها. فصالحهم على النّصف، على أنّا إذا شئنا أنْ نُخْرِجكم أخرجناكم. وصالحه (١) ابن هشام ٣٣٦/٢. (٢) دلائل النبوة ٢٢٦/٤. ٢٨٢ أهل فَدَك على مثل ذلك. فكانت أموال خيبر فيئاً بين المسلمين، وكانت فَدَكَ خالصةً لرسولِ الله ◌ِّ؛ لأنّ المسلمين لم يُجْلِبوا عليها بخيلٍ ولا ركاب. وقال حمّاد بن زيد، عن ثابت، وعبدالعزيز بن صُهَيْبٍ، عن أنَس أنّ رسول الله وَ لّ لما ظهر على أهلٍ خيبر قَتَل المقاتلة وسبَى الذَّراري، فصارت صفيّة لدحية الكلبي، ثم صارتَ لرسول الله مح له، ثم تزوّجها وجعل صَدَاقَها عتْقَها. مُتَّفقٌ عليه(١) . وقال يعقوب بن عبدالرحمن، عن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عن أنَس، قال: ذُكِرَ للنّبِيِّ بَه جمالُ صَفيَّةَ، وكانت عروساً وقُتل زوجُها، فاصطفاها رسولُ اللهِ وَ لَه لنفسه. فلما كنّا بسدِّ الصَّهْباء حَلَّت، فبنى بها رسولُ الله ◌ِ لَّه واتّخذ حَيْساً في نِطْع صغير، وكانت وليمته. فرأيته يُحَوِّي(٢) لها بعباءة خلفه، ويجلس عندً ناقته، فيضع ركبته فتجيء صفيّة فتضع رِجْلَها على ركبته ثم تركب. فلما بدا لنا أُحُد قال رسول الله مَ لٍ: «هذا جبلٌ يحبّنا ونُحِبُّه)). أخرجه البخاري، بأطول من هذا، ومسلم(٣). وقال محمد بن جعفر بن أبي كثير: أخبرني حُمَيْد، سمع أنَساً، قال: أقام رسولُ الله ◌ِ لّه بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبنَى عليه بصفيّة، فدعوتُ المسلمين إلى وليمةِ رسولِ الله ◌َ ، ما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان إلّ أن أمر بالأنطاع فبُسِطَتْ، وأُلْقيَ عليها التمرُ والأقطّ(٤) والسَّمْن. فقال المسلمون: إحدى أُمَّهاتِ المؤمنينَ هيَ أو مما مَلَكَتْ يمينُه؟ قالوا: إنْ حَجَبَها فهي إحدى أُمَّهاتِ المؤمنين، وإنْ لم يَحْجُبُها فهي مما ملكت يمينُه . (١) البخاري ١٠٣/١، ومسلم ١٤٥/٤، ودلائل النبوة ٢٢٧/٤. وانظر المسند الجامع حديث (١٢٨٧). (٢) التحوية: أن تدير كساءً حول سنام البعير ثم تركبه. البخاري ١٧٧/٤ و١٣٢/٥ و٩٩/٧ و١٢٩/٩، ومسلم ١١٤/٤، ودلائل النبوة (٣) ٢٢٨/٤. وانظر المسند الجامع (١٢٩١). (٤) الأقط: لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به، ويسميه أهل الشام اليوم: ((الجميد)). ٢٨٣ فلما ارتحل وطَّأ لها خَلْفَهُ، ومَدَّ الحِجَابَ بينها وبين النّاس. أخرجه البخاري(١). وقال حمّاد بن سَلَمَة: حدثنا عُبَيْد الله بن عمر - فيما أحسب - عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله ◌ِّ قاتلَ أهلَ خيبرَ حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلبَ على الأرض والزرع والنَّخْل، فصالحوه على أنْ يُجْلَوْا منها، ولهم ما حملت رِكابُهُم، ولرسولِ اللهِ مَ لَّ الصَّفراءُ والبيضاء، ويخرجون منها، واشترط عليهم أنْ لا يكتموا ولا يغيبوا شيئاً، فإنْ فعلوا فلا ذِمَّةً لهم ولا عهد. فغيّوا مَسْكاً فيه مالٌ وحُلِيٌّ لِحُبَيِّ بن أخطب، كان احتمله معه إلى خَيْبِرَ حين أُجْلِيَتْ النَّضير. فقال رسولُ الله ◌ِِّ لعمّ حُبَيٍّ: ما فعلَ مَسْكُ حُبَيّ الذي جاء به من النّضير؟ قال: أَذْهَبَتْهُ النَّفقاتُ والحروبُ. فقال: العهدُ قريبٌ والمالُ أكثر من ذلك. فدفعه رسولُ الله ◌ِِّ إلى الزُبير، فَمَسَّهُ بعذاب، وقد كان حُبّيّ قبل ذلك دخل خَرِبةٌ، فقال عمّه: قد رأيت حُيَيَّاً يطوفُ في خربةٍ هاهنا. فذهبوا فطافوا، فوجدوا المَسْك في الخَرِبة. فقتل رسولُ الله بَّ ابني حُقَيْق، وأحدهما زوجُ صفيَّةَ. وسبى رسولُ الله ◌ِله نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم بالنَّكثِ الذي نكثوا. وأراد أن يُجليهم منها، فقالوا: يا محمد، دَعْنا نكونُ في هذه الأرض نُصْلِحها ونقوم عليها. ولم يكن لرسول الله وَ ل# ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فأعطاهم على النّصفِ ما بدا لرسولِ الله ◌ِّ. فكان عبدالله بن رواحة يأتيهم كلّ عامِ فيخرصها عليهم ثم يُضَمِّنُهم الشَّطْر. فشكوا إلى رسولِ الله ◌ِ﴿ شِدَّةَ خَرْصه، وأرادوا أن يُرْشُوه فقال: يا أعداءَ الله تُطعموني السُّحْتَ؟ واللهِ لقد جئتكم من عند أحبِّ النّاس إليَّ، ولأنتم أبغضُ إليَّ من عدّتكم من القردة والخنازير، ولا يَحْملني بغضي إيّاكم وحبّي إياه على أنْ لا أعدلَ عليكم. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض. قال: ورأى رسول الله مَ ل بعين صفيّة خضرة، فقال: ما هذه؟ قالت: كان رأسي في حجرٍ ابن أبي الحُقَيْقِ وأنا نائمة، فرأيتُ كأنَّ قمراً وقع في (١) البخاري ١٧٢/٥ و٧/٧ و٢٨ و٩١، ودلائل النبوة ٢٢٩/٤. وانظر المسند الجامع حديث (٧٦١). ٢٨٤ حجري فأخبرته بذلك، فلطمني وقال: تَمَنِّينَ مَلِكَ يثرب؟ قالت: وكان رسولُ اللهَ بَ ◌َّ منِ أبغضِ النّاس إليَّ، قتلَ أبي وزوجي. فما زال يعتذرُ إليَّ ويقول: إنَّ أباكِ أَلَّبَ العَربَ عليَّ وفعلَ وفعلَ، حتى ذهب ذلك من نفسي . وكان رسولُ الله ◌َله يعطي كلَّ امرأةٍ من نسائه ثمانين وَسْقاً من تمر كلّ عام، وعشرين وَسْقاً من شعير. فلما كان زمن عمر غشّوا المسلمين، وألقوا ابنَ عمر من فوق بيتٍ، ففدعوا يديه، فقال عمر: مَنْ كان له سهمٌ بخيبر فليحضر، حتى قسمها بينهم. وقال رئيسهم: لا تُخرجنا، دَعْنا نكونُ فيها كما أقرَّنا رسولُ الله وأبو بكر. فقال له: أتراه سقطَ عَنِّي قولُ رسولِ اللهِ مَ ◌ّل: كيف بك إذا رقصت(١) بك راحلتُك تخوم الشام يوماً ثم يوماً ثم يوماً. وقسمها عمر بين مَنْ كان شَهِدَ خيبرَ من أهل الحُدَيْبية . استشهد به البخاريّ في كتابه، فقال: ورواه حمّاد بن سَلَمَةٍ(٢). وقال أبو أحمد المرار بن حَقُّوية: حدثنا محمد بن يحيى الكِناني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما فُدِعْتُ بخيبر قام عمرُ خطيباً، فقال: إنّ رسول الله بَِّ عامل يهود خيبر على أموالها، وقال: نُقرّكم ما أقرّكمُ الله، وإنَّ عبدَالله بن عمر خرج إلى خيبر، مالُه هناك(٣)، فَعُدِيَ عليه من الليلِ فَفُدعتْ يداهُ، وليس لنا هناك عدوٌ غيرهم، وهم تُهَمَتُنَا، وقد رأيتُ إجلاءهم. فلما أجمع على ذلك أتاه أحدُ بني أبي الحُقَيْق فقال: يا أميرَ المؤمنين، تُخْرجنا وقد أقرَّنا محمدٌ وعاملنا؟ فقال: أظننتَ أنّ نسيتُ قولَ رسول الله بِّه كيف بك إذا أُخْرِجتَ من خيبر تعدو بك قَلوصُك ليلةً بعد ليلة. فأجلاهم وأعطاهم قيمةَ ماَ لَهُم من الثَّمَر مالاً وإبلاً وعُرُوضاً من أقتاب وحبالٍ وغير ذلك. أخرجه البخاري (٤) عن أبي أحمد. (١) رقصت الناقة: أسرعت في سيرها . (٢) البخاري ٢٥٢/٣، وأبو داود (٣٠٠٦)، ودلائل النبوة ٢٢٩/٤ - ٢٣١. وانظر المسند الجامع، حديث (٨١٤٧). (٣) هكذا في النسخ بسبب الاختصار، وفي البخاري: ((إلى مالِه هناك)). (٤) البخاري ٢٥٢/٣، ودلائل النبوة ٢٣٤/٤ - ٢٣٥. وانظر المسند الجامع حديث (٧٧٨٨). ٢٨٥ وقال ابن فُضَيْل، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن رجال من أصحاب رسول الله وَله، أنّ رسول الله مَ ليل لما ظهر على خيبر قسمها على ستّةٍ وثلاثين سهماً، جمع كلُّ سهم مئةَ سهم، فكان لرسول الله ثم وللمسلمين النّصف من ذلك. وعزل النّصّف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب النّاس. أخرجه أبو داود(١). وقال سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار أنّ رسولَ الله ◌َّ قسم خيبر ستَّةً وثلاثين سهماً، فعزل للمسلمين ثمانية عشر سهماً، يَجْمَعُ كلّ سهم مئة، والنّبِيّ بَّرَ معهم وله سهم كسهم أحدهم. وعزل النّصف لنوائبه وما ينزلُ به من أمور المسلمين، فكان ذلك الوطيح والسُّلالِم والكتيبة وتوابعها، فلما صارت الأموال بيد النَّبِيِّ بِّ والمسلمينَ، لم يكن لهم عُمَّال يَكْفُونَهم عملها، فدعا اليهود فعاملهم(٢). قال البيهقي رحمه الله(٣): وهذا لأنّ بعض خيبر فُتِحَ عَنْوَةً، وبعضها صُلْحاً. فقسم ما فتح عَنْوةً بين أهل الخُمْس والغانمين، وعزل ما فُتِح صُلْحاً لنوائبه وما يحتاج إليه في مصالح المسلمين. وقال عبدالرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن عُبَيْد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ خيبرَ يوم أشركها النّبيُّ بَ لَ كان فيها زرعٌ ونخلٌ فكانَ يقسمُ لنسائه كلَّ سنةٍ لكلِّ واحدةٍ منهنّ مئة وَسْق تمر، وعشرين وَسْق شعير لكلِّ امرأة . رواه الذُّهلي، عن عبدالرزّاق، فأسقط منه: ابن عمر (٤). وقال ابن وَهْب: قال يحيى بن أيوب: حدّثني إبراهيم بن سعد، عن كثير مولى بني مخزوم، عن عطاء، عن ابن عبّاس أنّ رسول الله مَ لّ قسم لمئتي فُرسِ یوم خیبر سهمین سھمین . (١) أبو داود (٣٠١١) - (٣٠١٤)، ودلائل النبوة ٢٣٥/٤. وانظر المسند الجامع حديث (١٥٤٠٦). (٢) دلائل النبوة ٢٣٥/٤. (٣) دلائل النبوة ٢٣٦/٤. (٤) دلائل النبوة ٢٣٦/٤. ٢٨٦ قال ابن وهب: وقال لي يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، وصالح ابن کَیْسَان مثلَ ذلك(١) . وقال ابن عُيَيْنَة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن صالح بن كَيْسان، قال: كانوا يوم خيبر ألفاً وأربع مئة، وكانت الخيل مئتي فرس(٢). وقال يونس، عن ابن إسحاق: أخبرني الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن جُبَيْر بن مُطْعم، قال: لما قسم رسولُ الله ◌ِّ سهمَ ذوي القُرْبَى من خيبر على بني هاشم وبني المطّلب، مشيتُ أنا وعثمان فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا نُنْكِرُ فضلهُم لمكانكَ الذي جعلكَ الله به منهم، أرأيتَ إخوتنا من بني المُطَلبِ أعطيتَهُمْ وتركْتَنَا، وإنّما نحنُ وهم بمنزلٍ واحدٍ منك. فقال: إنّهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنّما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد، ثم شبك رسول الله مَ ل# يديه إحداهما في الأخرى. استشهد به البخاري(٣). وقال شعبة، عن حُمَيْد بن هلال، عن عبدالله بن مُغَفَّل، قال: دُلّي جرابٌ من شحم يومَ خيبر فالتزمتُه، وقلتُ: هذا لا أعطي أحداً منه شيئاً. فالتفتُّ فإذا النّبِيُّ ◌َِّه يتبسَّمُ، فاستحْيَيتُ منه. مُتَّفقٌ عليه(٤). وقال أبو معاوية: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد، عن عبدالله بن أبي أوفى، قال: قلت: أكنتم تُخَمِّسُونَ الطعامَ في عهدِ رسولِ الله وَّر؟ فقال: أصبنا طعاماً يوم خيبر فكان الرجلُ يجيءُ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف. أخرجه أبو داود(٥). (١) دلائل النبوة ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨. (٢) دلائل النبوة ٢٣٨/٤. البخاري ١٧٤/٥، ودلائل النبوة ٤/ ٢٤٠. (٣) البخاري ١١٦/٤ و١٧٢/٥ و١٢٠/٧، ومسلم ١٦٣/٥، ودلائل النبوة ٢٤١/٤. (٤) وانظر المسند الجامع حديث (٩٤٧٦). (٥) أبو داود (٢٧٠٤)، ودلائل النبوة ٢٤١/٤. وانظر المسند الجامع حديث رقم (٥٦٨٩). ٢٨٧ وقال أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النَّهْدِي - أو عن أبي قلابة - قال: لما قدِم رسولُ الله ◌ِّ خيبر قَدِم والتَّمرة خَضِرة، فأَشرع النّاس فيها فَحُمُّوا، فَشَكوا ذلك إليه فأمرهم أن يُقَرَّسُوا الماء في الشِّنان، ثم يحدرون عليهم بين أذانَيْ الفجر، ويذكرون اسمَ الله عليه، قال: ففعلوا فكأنّما نُشطوا من عُقُلٍ . وقال بِشْر بن المُفضَّل، عن محمد بنِ زيد: حدّثني عُمَيْر مولى آبي اللّحم، قالَ: شهدت خيبر، مع سادتي، فكلّموا فيَّ رسولَ اللهِ ◌ّ، فأمر بي فَقُلِّدْتُ سيفاً، فإذا أنا أجرُّه، فأُخبر أنّ مملوك، فأمرّ لي بشيءٍ من خُرْئيّ المتاع(١). أخرجه أبو داود(٢). ذکرُ من استشهد على خيبر على ما ذكر ابن إسحاق (٣)، قال: من حلفاء بني أُميّة: ربيعة بن أكثم، وثِقْف بن عَمْرو، ورِفاعة بن مسروح . ومن بني أسد بن عبدالعُزَّى: عبدالله بن الهُبَيْب . ومن الأنصار : فُضَيْل بن الثُّعمان السَّلَمي، ومسعود بن سعد الزُّرَقي، وأبو الضَّيّاح(٤) ابن ثابت، أحد بني عَمْرو بن عَوْق، والحارث بن حاطب، وعُرْوة بن مُرّة، وأوس بن القائف(٥)، وأنيف بن حبيب، وثابت بن أَثْلَة، وطلحة، وعمارة ابن عُقبة الغِفَارِيّ. وقد تقدّم: عامر بن الأكْوع، ومحمود بن مَسْلَمة، والأسود الراعي. (١) أي: رديئه . (٢) أبو داود (٢٧٣٠)، ودلائل النبوة ٢٤٢/٤. وانظر المسند الجامع حديث (١٠٩٣٦). (٣) ابن هشام ٣٤٣/٢. (٤) قيده المؤلف في المشتبه ٤٠٧ . (٥) هكذا مجود في النسخ، وفي السيرة: ((القائد)) وهو اسم مختلف فيه، كما في كتب الصحابة . ٢٨٨ وزاد عبدالملك بن هشام(١)، فقال: مسعود بن ربيعة، حليف بني زُهْرة، وأوس بن قَتَادَة الأنصاريّ. وزاد بعضُهم، فقال: ومبشّر بن عبدالمنذر، وأبو سفيان بن الحارث، وليس بالهاشميّ، والله أعلم. قدوم جعفر بن أبي طالب ومَن معه البخاري ومسلم(٢) قالا: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدّثني بُرَيْد، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى الأشعري، قال: بَلَغَنا مخرجُ رسولِ الله ◌ِ لَ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرينَ إليه، أنا وأخَوانِ لي أنا أصغرُهم، أحدهما أبو رُهْم، والآخر أبو بُرْدَة، إمّا قال: بِضعٌ، وإمّا قال: في ثلاثة، أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي. فركِبْنا سفينةً، فألقتنا سفينتُنا إلى النَّجاشيِّ بالحبشة. فوافقْنا جعفرَ بنَ أبي طالب وأصحابه عنده. فقال جعفر: إنّ رسول الله بِّ بَعَثَنَا وأمَرَنَا؛ يعني بالإقامة؛ فأقيموا معنا، فأقمنا معه، حتى قدِمْنا جميعاً، فوافقنا رسول الله مَلّ حين فتح خيبر. فأسهم لنا، وما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه، إلاّ أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم. قال: فكان أناس من النّاس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة. قال: ودخلت أسماء بنت عُمَيْسٍ؛ وهي ممّن قدمت معنا؛ على حفصة زوج النّبِيّ بَ لَّه زائرةً وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيِّ. فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: مَنْ هذه؟ فقالت : أسماء بنت عُمَيْس. قال عمر: الحبشيّةُ هذه؟ البحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحقُّ برسولِ الله ◌َّهِ. فغضِبَتْ، فقالت كلمة: يا عمر! كلّ والله، كنتم مع رسول الله بَّه يُطْعِمُ جائِعَكُم (١) ابن هشام ٢/ ٣٤٤. (٢) البخاري ١١٠/٤ و٦٤/٥ و١٧٤ و١٧٥، ومسلم ١٧١/٧، ودلائل النبوة ٤ /٢٤٤- ٢٤٥. وانظر المسند الجامع حديث (٨٩٠٧). تاريخ الإسلام ١٩/١ ٢٨٩ ويَعِظُ جاهِلَكم، وكُنَّا في دار - أو أرضٍ - البُعداء، أو البُغَضاء، بالحَبَشَة، وذلك في الله وفي رسوله، وايْمُ اللهِ لاَ أَطْعَمُ طعاماً ولا أشْربُ شراباً حتى أذكر ما قلتَ لرسولِ اللهِ بَ لَّه، ونحن كنّا نُؤْذَى ونُخَافُ، وسأذكرُ له ذلك وأسأله. فلما جاء قالت: يانبيَّ الله، إنَّ عمر قال كذا وكذا. قال: ((ليس بأحقَّ بي منكم، له ولأصحابهِ هجرةٌ واحدة، ولكم أنتم - أهلَ السفينة - هجرتان)). قالت: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السفينة يأتوني أرسالاً، يسألونني عن هذا الحديثِ، ما من الدنيا شيء هُمْ به أفرحُ ولا أعظمُ في أنفسهم مما قال لهم رسولُ الله ◌ِّله. قال أبو بُرْدَة: قالت أسماء: فلقد رأيتُ أبا موسى وإنّه ليستعيدُ هذا الحديثَ منِّي. وقال: لكم الهجرة مرَّتين، هاجرتم إلى النّجاشيّ وهاجرتم إليَّ. وقال أجلح بن عبدالله، عن الشَّعبي، قال: لما قدِم جعفر من الحبشة تلقّاه رسول الله بَّه فقبَّل جبهته، ثم قال: ((والله ما أدري بأيّهما أفرح، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر)). وبعضهم يقول: عن أجلح، عن الشَّعْبِي، عن جابر(١). وقال ابن عُيَيْنة: حدثنا الزُّهْرِي، أنه سمع عَنْبَسَة بن سعيد القُرَشيّ يحدّث عن أبي هريرة، قال: قدِمَتُ المدينة ورسول الله مَّه بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يُسْهِم لي. فتكلّم بعضُ ولِدٍ سعيد بن العاص فقال: لا تُسْهم له يا رسول الله. فقلت: هذا قاتل ابن قوقل. فقال، أظنّه ابن سعيد ابن العاص: يا عجبي لِوَبْرٍ قد تدلّى علينا من قَدُومٍ ضالٌّ يعيّرني بقتل امرىء مسلم أکرمه الله على يدي، ولم يُهِنّي على يديه. هذا لفظ أبي داود(٢)، وأخرجه البخاري(٣)، لكن قال: من قَدُوم ضانٍ . وقال إسماعيل بن عيّاش، عن الزُّبَيْدي، عن الزُّهْري: أخبرني عَنْبَسَة ابن سعيد، أنّه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاص، قال: بعث رسولُ الله (١) دلائل النبوة ٢٤٦/٤. سنن أبي داود (٢٧٢٣)، ودلائل النبوة ٢٤٧/٤ . (٢) (٣) البخاري ٢٩/٤ و١٧٦/٥ و١٧٧، وانظر المسند الجامع حديث (١٤٦٣٩). ٢٩٠ وَّه أبانَ على سريةٍ قِبَل نجدٍ، فقدِم أبانُ وأصحابُه على رسولِ اللهِ مَّهِ بِخَيْبَر بعد فتحها، وإنّ حُزُمَ خيلِهِم لَلِيفٌ، فقلت: يا رسول الله لا تَقْسِم لهم. فقال أبان: وأنت بهذا يا وَبْرُ تَحَذَّرَ من رأس ضالّ(١). فقال النَّبِيُّ ◌َّ: يا أبان، اجلس. فلم يَقْسِم لهم. عَلَّقه البخاريُّ في صحيحه(٢)، فقال: ويذكر عن الزُبيدي . وقال موسى بن عُقْبة، عن ابن شهاب، قال: كانت بنو فزارة ممّن قدِم على أهل خيبر ليُعِينُوهم، فراسلهم رسول الله بِ ◌ّ أنْ لا يعينوهم، وسألهم أن يخرجوا عنهم، ولكم من خيبرَ كذا وكذا. فأبَوا عليه. فلما فتح الله خيبرَ، أتاه مَنْ كان هنالك من بني فزارة، قالوا: حَظَّنا والذي وَعَدْتنا. فقال: ((حظُّكم))؛ أو قال: لكم ذو الرُّقَيْبَةِ - لجبل من جبال خيبر - قالوا: إذاً نقاتلك. فقال: ((موعدكم جَنَفَاء)). فلما سمعوا ذلك هربوا. جَنَفَاءُ: ماء من مياه بني فزارة(٣) . وقال البخاري (٤): حدثنا مكّي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عُبَيْد، قال: رأيتُ أثرَ ضربةٍ في ساقِ سَلَمَة فقلتُ: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربةٌ أصابتني يومَ خيبر، فقال النّاس: أُصيب سَلَمَة، فأتيت النّبِيَّ بََّ فَنَفَثَ فيه ثلاث نَفَثَاتٍ، فما اشتكيتُها حتى السّاعة. وقال عبدالعزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، أنّ رسول الله ◌ِله التقى هو والمشركون في بعض مغازيه، فاقتتلوا. فمال كِلّ قوم إلى عسكرهم، وفي المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذّة ولا فاذَّة إلّ اتَّبعها يضربها بسيفه. فقال رسول الله وَّله: ((أما إنّه من أهل النار)). فقالوا: أيُّنا من أهل الجنّة إنْ كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل: والله لا يموتُ على هذه الحال أبداً، فاتّبعه حتى جُرِحَ، فاشتدَّتْ جراحتُه واستعجلَ الموتَ، فوضع سيفَهُ بالأرض وذُبابه بين ثَّديَيْه، ثم تحاملَ عليه فقَتَلَ نفسه. فجاء الرجلُ (١) ويروى: ((تَحَدَّرَ من رأس ضَأْنٍ)). (٢) البخاري ١٧٦/٥ - ١٧٧، ودلائل النبوة ٢٤٧/٤-٢٤٨. (٣) دلائل النبوة ٢٤٨/٤-٢٤٩. (٤) البخاري ١٧٠/٥، ودلائل النبوة ٢٥١/٤. ٢٩١ إلى رسولِ الله وَلَه فقال: أشهد أنَّكَ لرسولُ الله، قال: ((وما ذاك))؟ فأخبره. فقال النَّبِيُّ مِ﴿: ((إنّ الرجل ليعملُ بعملِ أهلِ الجنّة فيما يبدو للنَّاس وإنَّه من أهلِ النار، وإنه ليعملُ بعمل أهلِ النَّار فَيَما يبدو للنَّاس وإنَّه لمن أهل الجَنّة)). مُتَّفقٌ عليه(١). وأخرج البخاري(٢) من حديث شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِي، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: شهدنا مع رسولِ اللهِ وَّ خيبرَ، فقال لرجلٍ؛ يعني النّبِيّ ◌َّ: إنَّ هذا من أهلِ النار، فلما حضر القتال قاتلَ الرجلُ. فذکر نحوَ حدیثٍ سهل بن سعد. وقال يحيى القطّان وغيره، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن أبي عَمْرة، عن زيدٍ بن خالد الجُهَنيّ أنّ رجلاً تُوُفّي يومَ خيبرَ، فَذُكر لرسولِ اللهِوَلَ، فقال صَلُّوا على صاحبكم. فَتَغَّيرتْ وجوهُهم، فقال: إِنْ صاحبكم غلّ في سبيل الله. ففتّشنا متاعه، فوجدنا خَرَزاً من خرز اليهود (٣) . لا یساوي درهمین شأنُ الشَّاةِ المسمومة وقال ليث بن سعد، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: لما فُتحت خيبر أُهديتْ لرسولِ الله ◌ِلّهشاةٌ فيها سمٌّ، فقال رسولُ الله ◌َّ: ((اجمعوا مَنْ كان هاهنا من اليهود)). فَجُمِعُوا له، فقال لهم رسولُ اللهِ وَله: ((إنّي سائلكم عن شيءٍ فهل أنتم صادقيَّ عنه))؟ قالوا: نعم، يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله وَالَ: ((مَنْ أبوكم))؟ قالوا: أبونا فلان. قال: ((كذبتم، بل أبوكم فلان)). قالوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ. قال لهم: ((هل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألتكم عنه))؟ قالوا: نعم، يا أبا القاسم، وإنْ كذَبْنَاك عرفتَ كَذِبَنا كما عرفْتَه في آبائنا. فقال رسولُ الله ◌َله: ((مَنْ أهل النّار))؟ قالوا: نكون فيها يسيراً ثم (١) البخاري ٨٨/٤ و١٦٨/٥-١٦٩ و١٥٤/٨، ومسلم ١٧٣/١. ودلائل النبوة ٤/ ٢٥٢-٢٥٣. وانظر المسند الجامع حديث (١٤٦٣٨). (٢) البخاري ١٦٩/٥، ودلائل النبوة ٢٥٣/٤. (٣) دلائل النبوة ٤ / ٢٥٥. ٢٩٢ تَخْلُفُوننا فيها. فقال لهم رسول الله بِّهِ: ((اخْسَوُوا فيها فَوَالله لا نَخْلُفُكم فيها أبدًا)) ثم قال: ((هل أنتم صادقيَّ؟))، قالوا: نعم. قال: ((أجَعَلْتُم في هذه الشاة سُمَّا))؟ قالوا: نعم. قال: ((فما حَمَلَكم على ذلك)»؟ قالوا: أردنا إنْ كنتَ كاذباً أن نستريح منك، وإن كنتَ نبيّاً لم يضرّك. أخرجه البخاري(١). وقال خالد بن الحارث: حدثنا شُعبة، عن هشام بن زيد، عن أنَس أنَّ يهوديَّةً أَتت النّبيَّ بَّه بشاةٍ مسمومة، فأكل منها، فَجِيءَ بها إلى رسول الله وَر، فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك. فقال: ((ما كان الله ليسلّطكِ على ذلك)). أو قالَ: ((عليَّ))، قالوا: ألا نقتلها. قال: ((لا)). فما زلتُ أعرفها في لَهَواتِ رسولِ اللهِ وَّهِ. متفق عليه من حديث خالد(٢). وقال عبّاد بن العوّام، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَةَ وابن المسيّب، عن أبي هريرة؛ أنَّ امرأةً من اليهود أهدتْ إلى رسولِ الله ◌ِِّ شاةً مسمومة، فقال: ((أمسِكوا فإنَّها مسمومة))، وقال: ((ما حَمَلَكِ على ما صنعتِ))؟ قالت: أردتُ أَنْ أعلمَ إنْ كنتَ نبيّاً فسيُطْلِعك الله، وإنْ كنتَ كاذباً أُرِيحُ النّاسَ منك. قال: فما عَرَضَ لها رسولُ اللهِ لَه. ورُوي عن جابر نحوُه(٣). وقال مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عبدالرحمن بن كعب، أنّ يهوديّة أهدت إلى النّبِيِّ وَِّ شَاةً مَصْلِيَّةً(٤) بخيبر، فأكل وأكلوا، ثم قال: ((أَمْسِكوا)). وقال لها: ((هل سَمَّيْتِ هذه الشاة))؟ قالت: مَنْ أخبرك؟ قال: ((هذا العظم)). قالت: نعم. فاحتجم على الكاهلِ، وأمر أصحابه فاحتجموا، فمات ٩ بعضهم . (١) البخاري ١٢١/٤ و١٧٩/٥ و١٨٠/٧، ودلائل النبوة ٢٥٦/٤. وانظر المسند الجامع، حدیث (١٤٧٥٣). (٢) البخاري ٢١٤/٣، ومسلم ١٥/٧، ودلائل النبوة ٢٥٩/٤. وانظر المسند الجامع حديث (٨٢٢). (٣) دلائل النبوة ٢٦٠/٤. وأخرجه الدارمي (٦٩)، وأبو داود (٤٥٠٩) و (٤٥١٠) و (٤٥١١)، وانظر المسند الجامع (٢٩٧٠) مسند جابر بن عبدالله، و (١٤٧٥٢) مسند أبي هريرة. (٤) أي: مشويةً . ٢٩٣ قال الزُّهْري: فأسْلَمَت، فتركها(١). وقال أبو داود في سُنَنه(٢): حدثنا سليمان المَهْري، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: كان جابر يُحَدِّثُ أَنَّ يهوديّةً سمَّتْ شاةً أهدتها للنبيِّ وَِّ ... الحديثَ. وقال خالد الطحان، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَة أنّ النّبِيَّ ◌َه أهدت له يهوديّةٌ بخيبر شاةً، نحو حديث جابر، قال: فمات بِشْرُ بن البراء ابن معرور، وأمر بها النّبيُّ ◌َّهِ فَقُتِلَت(٣). ويحتمل أنه لم يقتلها أولاً، ثم لما ماتَ بِشْرٌ قَتَلَهَا . وبِشْر شهِدَ العقبةَ وبدْراً، وأبوه فأحد النُّقَباء ليلة العَقَبَة. وهو الذي قال رسول الله بِلّ: ((يا بني سَلِمَة، مَن سيّدكم))؟ قالوا: الجدّ بن قيس، على بُخْلِ فيه. فقال: ((وأيُّ داء أدوَى من البُخْلِ؟ بل سَيِّدُكم الأبيضُ الجعدُ بِشْر ابن البَرَاء))(٤) . وقال موسى بن عُقْبة، وابن شهاب، وعُرْوة، واللَّفظ لموسى، قالوا: لما فُتحت خيبرُ أهدت زينبُ بنت الحارث اليهودية - وهي ابنة أخي مَرْحَب - لصفيّةَ شاةً مَصْلِيَّةً وَسَمَّتْها وأكثرت في الذِّراع، لأنّه بَلَغَها أنّ النّبيّ صَلِ لّه يحبُّ الذراع. وذكر الحديث (٥). وعن عُرْوة، وموسى بن عُقْبة، قالا: كان بين قريش حين سمعوا بخروج رسول الله بَ لَّ إلى خيبر تَرَاهُنٌ وتبايعٌ، منهم مَنْ يقول: يظهر محمد، ومنهم من يقول: يظهر الحليفان ويهود خيبر. وكان الحَجَّاجِ بن عِلاط السُّلمي البَهْزي قد أسلم وشهد فتحَ خيبر، وكانت تحته أمّ شَيْبة العَبْدَرية، وكان الحَجَّاج ذا مالٍ، وله معادن من أرض بني سُلَيْم. فلما ظهر النّبِيّ ◌َّ على خيبر، قال الحَجَّاج: يا رسول الله، إنّ لي ذَهَباً عند امرأتي، (١) دلائل النبوة ٢٦٠/٤-٢٦١. أبو داود (٤٥١٠)، ودلائل النبوة ٢٦٢/٤. وانظر المسند الجامع حديث (٢٩٧٠). (٢) (٣) دلائل النبوة ٤ / ٢٦٢ . (٤) طبقات ابن سعد ٣ /٥٧١ . دلائل النبوة ٤ /٢٦٣. (٥) ٢٩٤ وإنْ تعلَمْ هي وأهلُها بإسلامي فلا مالَ لي، فائذَنْ لي فأُسْرِعُ السيرَ ولا يسبق الخبر(١). وقال محمد بن ثور - واللَّفظ له - وعبدالرزّاق، عن مَعْمَر: سمعت ثابتاً البُنَانِيّ، عن أنَس، قال: لما فتح رسولُ الله ◌ِّ خيبرَ، قال الحَجّاج بن عِلاط: يا رسولَ الله، إنَّ لي بمكة مالاً، وإنَّ لي بها أهلاً أُريدُ إتيانَهم، فأنا في حِلِّ إنْ أنا نِلْتُ منك فقلتُ شيئاً؟ فأذِن له رسولُ الله ◌ٍِّ. فقال لا مرأته، وقال لها: أَخْفِي عليَّ واجمعي ما كان عندكٍ لي، فإنّي أُريدُ أنْ أشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنَّهم قد استُبيحوا وأُصيبت أموالُهم. ففشا ذلك بمكة، واشتدَّ على المسلمين وبلغ منهم، وأظهر المشركون فرحاً وسروراً. فبلغ العباسَ الخبرُ فعَقِرَ وجعلَ لا يستطيعُ أنْ يقومَ (٢). قال مَعْمَر: فأخبرني عثمان الجُرَيْري، عن مِقْسَم، قال: فأخذ العبّاس ابناً له يقال له قُثَم واستلقى ووضعه على صدره وهو يقول: شبيه ذي الأنفِ الأَشَمّ حيّ قُثَم برغم مَنْ رغم فتى ذي النعم قال مَعْمَر في حديث أنس: فأرسل العبّاس غلاماً له إلى الحَجّاج، أنْ وَيْلَكَ، ما جئتَ به وما تقول؟ والذي وعدَ اللهُ خيرٌ مما جئتَ به. قال الحَجَّاج: يا غلام، أقْرِىء أبا الفضلِ السّلام، وقُلْ له فلْيُخْلِ لي في بعض بيوته فآتيه، فإنَّ الأمر على ما يَسُرُّه. فلما بلغ العبدُ بابَ الدار، قال: أبشر يا أبا الفضل. فوثب العبَّاسُ فرحاً حتى قَبَّلَ ما بين عينيه وأعتقه، ثم جاء الحَجَّاجِ فأخبره بافتتاحِ رسولِ الله ◌ِ ◌ّ خيبرَ، وغنم أموالهم، وأنَّ رسول الله وَّ اصطفى صَفِيّة، ولَكنْ جئتُ لماليٍ، وأنّي استأذنتُ النَّبِيَّ ◌ِ ـَّ فَأَذِن لي، فأخْفِ عليَّ يا أبا الفضل ثلاثاً، ثم اذكُرْ ما شئتَ. قال: وجمعت له امرأتُه متاعَه، ثم انْشَمَر، فلما كان بعد ثلاثٍ، أتى العبّاس امرأةَ الحَجَاج فقال: ما فعل زوجكِ؟ قالت: ذهب، لا يحزنكَ اللهُ يا أبا الفضل لقد شَقَّ علينا الذي (١) دلائل النبوة ٢٦٥/٤- ٢٦٦. (٢) أخرجه أحمد ١٣٨/٣، وعبد بن حميد (١٢٨٨)، انظر المسند الجامع (١٢٩٥) و(٣٢٥٤). ٢٩٥ بَلَغَك. فقال: أجل، لا يُحْزنني الله، ولم يكنْ بحمدِ الله إلاّ ما أحبُّ؛ فَتَحَ الله على رسوله، وجَرَتْ سهامُ الله في خيبر، واصطفى رسولُ الله ◌ِّ صفيّة لنفسه، فإنْ كان لك في زوجكِ حاجةٌ فالحقي به. قالت: أَظُنُكَ واللهِ صادقاً. ثم أتى مجالسَ قريش وحدّثهم. فَرَدَّ اللهُ ما كان بالمسلمين من كآبةٍ وجَزَعِ على المشركين(١). غَزْوَة وَادِي القُرَىْ مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغَيْث، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله وَّ عامَ خيبر، فلم نَغْنَم ذَهَبَاً ولا ورِقاً، إلاّ الثياب والمتاع. فوجّه رسولُ اللهِ مَّهنحو وادي القرى، وقد أُهدِي لَرسول اللهِ وَّه عبدٌ أسود يقال له: مِدْعَم. حتى إذا كانوا بوادي القُرَى، بينما مِدْعم يَحُطْ رَحْلَ رسول الله ◌ِّ، إذْ جاء سهمٌ فقتله فقال النَّاسُ: هنيئاً له الجنّة. فقال رسول الله وَلّ: ((كلا، والذي نفسي بيده، إنّ الشملةَ التي أخذها يومَ خيبَرَ من الغنائم لم تُصِبْها المقاسمُ لَتشتعلُ عليه ناراً)). فلما سمعوا بذاك، جاء رجل بشِراكٍ أو شِرَاكَيْن إلى رسول الله بِ ◌ّه، فقال عليه السلام: ((شِراٌ من نار أو قال: شِراكان من نار)). مُتَّفقٌ عليه(٢) . وقال الواقديّ(٣): حدّثني عبدالرحمن بن عبدالعزيز، عن الزُّهْرِي، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله مَ﴿ل من خيبر إلى وادي القُرَى، وكان رفاعة بن زيد الجُذَاميّ قد وهب لرسولِ الله ◌ِلَّ عبداً يقال له مِدْعم، فلما نزلنا بوادي القُرَى، انتهينا إلى يهود وقد ثوى إليها ناسٌ من العرب، فبينما مِدْعَم يَخُطُ رحْلَ رسول اللهِ إِلَه، وقد استقبَلَنَا يهودُ بالرمي حيث نَزَلنا، ولم نكنْ على تعبئةٍ، وهم يصيحون في آطامهم، فيقبل سهمٌ عائر، فأصاب مِدْعَماً فقتله. فقال النّاس: هنيئاً له الجنّة. فقال النّبيّ (١) دلائل النبوة ٢٦٥/٤-٢٦٧. وانظر المسند الجامع (١٢٩٥) و (٣٢٥٤). (٢) البخاري ١٧٥/٥ و١٧٩/٨، ومسلم ٧٥/١، ودلائل النبوة ٢٦٩/٤. وانظر المسند الجامع، حديث (١٤٦٤٩). (٣) المغازي ٧٠٩/٢ -٧١٠، ودلائل النبوة ٢٧٠/٤ -٢٧١. ٢٩٦ ◌ِ له: ((كلّا، والذي نفسي بيده، إنّ الشملة التي أخَذَها يوم خيبر من الغنائم لم تُصِبْها المقاسمُ لَتَشْتَعِل عليه ناراً)). فلما سمع بذلك النّاس، جاء رجلٌ إلى رسولِ الله ◌ِّه بشراكٍ أو بشِراكَيْن، فقال: ((شِراك، أو شِراكان، من نار)). فعبّأ رسولُ اللهِ وَ لّ أصحابه للقتال وصفَّهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عُبَادة، ودفع رايةً إلى الحُباب بن المنذرِ، ورايةً إلى سهل بن حنيف، ورايةً إلى عَبّاد بن بِشْر، ثم دعاهم إلى الإِسلام وأخبرهم أنّهم إنْ أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم، فبرز رجلٌ، فبرز له الزُّبير فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه عليٍّ فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه أبو دُجانة فقتله، حتى قُتِل منهم أحد عشر رجلاً ثم أعطوا من الغد بأيديهم. وفتحها الله عَنْوَة . وأقام رسول الله وَلَه بوادي القُرَى أربعة أيام، فلما بلغ ذلك أهل تَيْماء صالحوا على الجزية، فلما كان عمر، أخرج يهودَ خيبر وفَدَك، ولم يخرج أهلَ تَيْماء ووادي القُرَى لأنّهما داخلتان في أرض الشام؛ ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وما وراء ذلك من الشام. وقال ابن وَهْب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله وَله حين قفل من غزوة خيبر، فسار ليله حتى إذا أدركنا الكَرَى عَرَّسَ رسولُ اللهِ وََّ، وقال لبلال: اكْلاً لنا اللَّيلَ. فغلبتْ بلالاً عيناهُ فلم يستيقظ النّبيُّ وَّ ولا بلال إلاّ بِحَرِّ الشمس .... الحديثَ. (١) أخرجه مسلم(١) . ورُوي أنّ ذلك كان في طريق الحُدَيبية. رواه شُعْبة، عن جامع بن شدّاد، عن عبدالرحمن بن أبي عَلْقَمةِ، عن ابن مسعود، ويُحتَمَل أنْ يكونَ نومهم مرَّتین . وقد رواه زافر بن سليمان، عن شُعبة، فذكر أنّ ذلك كان في غزوة تَبُوك. وقد روى النَّوم عن الصّلاة: عمرانُ بنُ حُصَين، وأبو قَتَادَة الأنصاريّ. (١) مسلم ١٣٨/٢، ودلائل النبوة ٢٧٢/٤-٢٧٣. وانظر المسند الجامع حديث (١٢٩٥٥). ٢٩٧ والحديثان صحيحان رواهما مسلم(١)، وفيهما طُول. وقال [عمارة بن عكرمة، عن عائشة](٢): لما افتتحنا خيبرَ، قلنا: الآن نشبع من التمر(٣). وقال ابن وَهْبٍ: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: لما قدِم المهاجرون المدينةَ قدِموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهلَ أرضٍ، فقاسموا المهاجرين على أنْ أعطوهم أنصافَ ثمارِ أموالِهم كلَّ عام، ويكفُونهم العملَ والمَؤونة. وكانت أمُّ أنَس، وهي أمّ سُلَيْم، أعطت رسولَ الله ◌َ ◌ُّ عِذاقاً لها، فأعطاهنَّ رسولُ الله ◌ِلّهِ أَمَّ أيْمَنَ مولاته أمّ أُسامة بن زيد. فأخبرني أنَسٌ أَنَّ رسولَ الله بَ ل# لما فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة، ردَّ المهاجرون إلى الأنصار متاعهم، وردَّ رسولُ الله ◌َِّ إلى أمّي عذاقها، وأعطى أمَّ أيْمن مكانهنَّ من حائطه . قال ابن شهاب: وكان من شأنٍ أمّ أسامة بن زيد أنّها كانت وصيفةً لعبد الله بن عبدالمطّلب، وكانت من الحَبَشَة، فلما ولدت آمنةُ رسولَ الله ◌َلَه كانت أمّ أيمنٍ تحضنه حتى كَبِر رسولُ الله مَلّ فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم تُوُفِّيَتْ بعدما تُؤَفّي رسولُ الله ◌ِلّ بخمسة أشهر. أخرجه (٤) مسلم (٤). وقال مُعْتَمِر: حدّثنا أبي، عن أنَس، أنّ الرجل كان يُعطي من ماله النّخلات أو ما شاءَ اللهُ من ماله، النّبِيَّ بَّهِ، حتى فُتِحَت عليه قُرَيْظة والنَّضير، فجعل يردُّ بعد ذلك، فأمرني أهلي أنْ آتيه فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه، وكان النّبيُّ وَّ أعطاه أمَّ أيْمن، أو كما شاء الله. قال: فسألته، فأعطانيهنَّ. فجاءت أمُّ أيمن فَلَوَتِ الثَّوبَ في عُنُقي، وجعلتْ تقول: كلّ والله الذي لا إله إلاّ هو، لا يُعطيكهنَّ وقد أعطانِيهنَّ. فقال نبيُّ الله وَالَ: ((يا أمّ أيْمن اتركي ولكِ كذا وكذا)). وهي تقولُ: كلا والله. حتى (١) مسلم ٢/ ١٣٨، وانظر المسند الجامع حديث (١٢٥١٨). في الأصل بياض قدر أربع كلمات، فأضفنا ما بين الحاصرتين من البخاري . (٢) (٣) البخاري ١٧٨/٥. مسلم ١٦٢/٥، والبخاري ٢١٦/٣، ودلائل النبوة ٢٨٧/٤-٢٨٨. وانظر المسند (٤) الجامع حديث (٧٩٢). ٢٩٨ أعطاها عشرةَ أمثالِ ذلك، أو نحوه. وفي لفظٍ في الصّحيح: وهي تقول: كلّ والله حتى أُعطَى عشرة أمثاله. أخرجاه(١). وفي سنة سبع: قدِم حاطبُ بنُ أبي بَلْتَعَة من الرُّسلية إلى المُقَوْقس ملك ديار مصر، ومعه منه هديةٌ للنّبِيِّ بََّ، وهي مارية القبطية، أمّ إبراهيم ابن النّبِيِّ بَّه، وأختها شِيرين التي وهبها لحسّان بن ثابت، وبغلة النّبيّ دُلْدُل، وحماره يَعْفُور . وفيها: تُوُقِّيتْ تُوَيْبة مُرْضعة النّبِيَِّ بلبن ابنها مسروح وكانت مولاةً لأبي لهب أعْتَقَها عامَ الهجرة. وكان النّبيُّ بَّه يبعث إليها إلى مكة بصِلة وكِسْوة. حتى جاءه موتُها سنة سبع مَرْجِعَهُ من خيبر، فقال: «ما فعل ابنُها مسروح))؟ قالوا: مات قبلها. وكانَّت خديجة تُكْرِمُها، وطلبت شراءها من أبي لَهَبِ فامتنع. رواه الواقديُّ، عن غير واحد. أرضعتِ النّبِيَّ بَّ قبل حليمة أياماً، وأرضعت أيضاً حمزة بن عبد المطلب، وأبا سَلَمَةَ بنَ عبدالأسد رضي الله عنهما . سَرِيّة أبي بكر رضي الله عنه إلی نجد وكانت بعد خيبر سنة سبع. قال عِكْرِمة بن عمّار: حَدّثني إياس بن سَلَمَةَ بنِ الأكْوَع، عن أبيه، قال: بعث رسولُ الله ◌ِّ أبا بكر رضي الله عنه إلى بني فَزارة، وخرجتُ معه حتى إذا دنونا من الماء عَرَّسَ بنا أبو بكر، حتى إذا ما صلَّينا الصُّبْحَ، أمرنا فَشَنَنَا الغارَةَ، فَوَرَدْنا الماءَ. فقتل أبو بكر مَنْ قتل، ونحنُ معه، فرأيتُ عُنُقاً(٢). من النَّاس فيهم الذَّراريّ، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل، فأدركتُهم، فرميتَ بسهمي. فلما رأوه قاموا، فإذا امرأة عليها قَشْعُ (٣) من أَدَم، معها ابنتها من أحسنِ العرب فجئتُ أسوقهم إلى أبي بكر، فنفَّلني أبو بكر ابنتها، فلم أكشفْ لهَا ثوباً حتى قدِمتُ المدينة، ثم باتت عندي فلم (١) البخاري ١٠٦/٤ و١١٣/٥ و١٤٣، ومسلم ١٦٣/٥، ودلائل النبوة ٢٨٨/٤. وانظر المسند الجامع حديث (١٣٠٧). (٢) أي: جماعة . أي : نطع من جلد . (٣) ٢٩٩ أكشفْ لها ثوباً، حتى لقيني رسولُ الله ◌َ ل﴿ في السوق فقال: ((يا سَلَمَة، ھبْ ليَ المرأةَ»، قلت: يا نبيَّ الله والله لقد أعجبتني وما كشفتُ لها ثوباً. فسكتَ حتى كان من الغد، فقال: ((يا سَلَمَة، هبْ ليَ المرأةَ للهِ أبوكَ)). قلت: هيَ لكَ يا رسولَ الله. قال: فبعث بها رسولُ اللهَ وَّل إلى أهل مكة، فَفْدَى بها أسرى من المسلمين. أخرجه مسلم (١). وقيل : كان ذلك في شعبان . سرِيّة عمر رضي الله عنه إلى عَجُزِ هَوَازِن قال الواقديّ(٢): حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبي بكر بن عمر ابن عبدالرحمن، قال: بعث رسولُ الله ◌ِ وَلَ عمرَ إلى تُرَبَة عَجُز هَوَازن، في ثلاثين راكباً، فخرج ومعه دليلٌ. فكانوا يسيرون اللَّيلَ ويكمنون النّهار. فأتى الخبرُ هوازنَ، فهربوا. وجاء عمر محالَّهم، فلم يَلْقَ منهم أحداً، فانصرف إلى المدينةِ، حتى سلك النَّجْدية. فلما كانوا بالجَدَد(٣)، قال الدليل لعمر: هل لك في جمع آخر تركتُه منِ خَثْعَمِ جاؤوا سائرين، قد أجدبتْ بلادُهم؟ فقال عمر: ما أمرني رسولُ اللهِ مَّر بهم. ورجع إلى المدينة. وذلك في شعبان. سرية بشير بن سعد قال الواقديّ (٤): حدّثني عبدالله بن الحارث بن الفضل، عن أبيه، قال: بعث النّبِيُّ ◌َّهَ بشيرَ بنَ سعد في ثلاثين رجلاً إلى بني مُرّة بِفَدَك. فخرج (١) مسلم ١٥٠/٥، ودلائل النبوة ٢٩٠/٤-٢٩١. وانظر المسند الجامع حديث (٤٩٠٦). (٢) المغازي ٢/ ٧٢٢، ودلائل النبوة ٤/ ٢٩٢. (٣) الجدد: موضع في بلاد هذيل. (٤) المغازي ٧٢٣/٢، ودلائل النبوة ٢٩٥/٤. ٣٠٠