النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ یوسف بن محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان ـــ L وَرْدٌ وَدُرّ صُنِـ في خدِّه وثغره كالليث والظّبي معا يسطو ويرنو تارةً وقال وقد توفي لبعض مماليكه ولد يلقب بالسيف: [من الطويل] وقد كنت أرجوه لنائبةِ الدَّهْرِ ونبئت أن السيف فُلَّ غرارُه وجاءت صروف الدهر من حيث لا أدري فعاندنى فيه الزمان وريبه وورد الخبرُ في منتصف صفر بورود التّتار إلى حلب ودخولها بالسّيف، فهرب السلطان مع الأمراء الموافقين له وزال ملكه، ودخل التتار بعده بيوم إلى دمشق وقُرىءَ فرمان الملك بأمان دمشقَ وما حولها، ووصل السلطان إلى غزّة ثم إلى قطيا وتفرق عنه عسكره، فتوجه في خواصّه إلى وادي موسى ثم جاء إلى بركة زيزا فكبسه كتبغا فهرب وأتى التتار بالأمان، وكان معهم في ذُلِّ وهوان، وكان قد هرب إلى البلاد فساروا خلفه فأخذوه وقد بلغت الشّربة عندهم نحو مائة دينار، فأتوا به كتبغا وهو يحاصر عجلون فوعده وكذبه وسقاه خمراً صرفاً، فسكر وطلبوا منه تسليم قلعة عجلون، فأمر نائبها بتسليمها، ففعل ودخلها التتار ونهبوها، ثم إنّهم ساروا بالناصر وأخيه إلى هولاكو، فأكرمه وأحسن إليه، فلما بلغه قتل كتبغا أمر بقتله فاعتذر، فأمسك عنه مع إعراض، فلما بلغه كسر عسكره على حمص استشاط غضباً وقتله ومن معه سوى ولده العزيز. وقيل إنّه قُتل بالسيف غُقيب واقعة عين جالوت، وقيل خُصَّ بعذابٍ دون أصحابه، وقيل جُعل هدفاً للسهام، وقيل جمع له نخلتان وربط بينهما ثم إنّه قطع حبل الجمع بينهما فافترقتا وذهب كل فرقة بشق منه. وقيل إنّه كثيراً ما كان ينشد: [من الخفيف] ليس قتلي بِلَهْذَمِ وحُسامٍ قتلُ مثلي يا صاحِ شربُ المُدامِ قال شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي، أنشدني السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف يشتاق حلب ومنازلها: [من الكامل] وَظْفَاءَ هاميةً على بطياس يا برقُ أَنْشِ من الغمامِ سحابة غيثاً يروّها مع الأنفاسِ وأدِمْ على تلك الربوع وأهلِها مع كلِّ غانيةٍ وظبي كِناسٍ وعَلى ليالٍ بالصّفاء قطعتُها فأنشدته ارتجالاً في جواب إنشاده: [من الكامل] فلتلك أوطاني ومعهدُ أُسرتي ومقرُّ أحبابي ومجمعُ ناسي ١٤٢ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات عنها ولا لعهودها بالناسـي ليس الفؤادُ وإن تناءَتْ سالياً قال وأنشدني أيضاً: [من الطويل] سحابةُ غيثٍ نوءُها ليس يُقْلِعُ سقى حلب الشهباءَ في كل مزنة وتلك ربوعي لا زَرود ولَعْلَئُ فتلك دياري لا العتيقُ ولا الغضا فأنشده شهاب الدين المذكور: [من الطويل] فمن حيْرتي لم أدرِ كيف أقولُ لقد حِرْتُ في هذا القريضِ وحُسْنِه أم الدُّر أمْ روضٌ زَهَتْه قبول أُسِحرُ عيونِ العين أم خمرُ بابلٍ له في سنا الخدِّ الأَسيل مسيلُ بخطّ كما خُطّ العذارُ منمنماً ولما جاء الملك الناصر صلاح الدين، رحمه الله، التقليد من الإمام المستعصم صحبة نجم الدين الباذرائي سنة خمس وخمسين وست مائة، قال بدر الدين يوسف الذهبي يمدحه: [من البسيط] وأنجز الدّهرُ من علياك ما وعدا وفى لك السَّعيُ بالسّعد الذي وفدا أَسْدى إليك أميرُ المؤمنين سُدی وهذَّ ركنَ الأعادي بأسُه فهدى عن السَّحاب فردَّ السَّهل والجلدا فراح وابلُها مُنْفَجراً وبدا لذاك مهما أخافوا صوبَه رعدا يوماً وجدُّهم أولى الغمام يدا فلا لسانَ يكافيهم ولا جُهُدا عليك موشيةً فارفُل بها جُدُدا طرائق الوشي في أثنائها قِددا كواكبُ الذَّهبِ القاني بها بَدَدا بدراً بذيل تمام للعيون بدا والماءَ في نهره المنساب مطّردا لسابح مُسْرِعاً وافى لبحر ندى وسْطَ السّماء كنجمِ الرَّجم مُتَّقدا سُنْتَ الملوكَ فما كانت مواهبُ ما هو الإمامُ الذي هاد الأنامُ له ناهيك من خذّه استَسْقَوْا بغُرَّتِهِ فأَطلقَ السُّحبَ في الدنيا وقد حبست وقد أقرَّ بما أَوْلَؤْه من مِنَنٍ فمن يفاخرُهُم أو من يساجلُهم أعيى شعارُ بني العباس واصِفَه قد أَسْبغوا من عطايا سَبْيهم حُللاً قُدَّتْ على قَدْرِ مَلْكٍ ماجدٍ وغدت طَلَعْتَ بدراً بداجي ليلها وَبَدَتْ وقلّدوك حُساماً ماضياً فَرَأَوْا ماضٍ يُريك شعاعَ الشَّمس منعكساً وجاءك الطرفُ مجنوناً وَلا عجبٌ وسنَجقٍ سائرٍ تهفو ذوائبُه ١٤٣ يوسف بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن ما أكّدته لنا أيدي العُلا أبدا لو لم يكن علماً للرفع عاملُه فارفع لواه فما وافاك عامِلُه مُرَتَّح العطفِ لَذْن القدِّ معتدل سارٍ من النَّقع في ظلماءَ داجيةٍ بُشرى تهلّلتِ الأنواءُ من طربٍ فاليومُ مبتهجٌ والشمسُ سافرةٌ مواهبُ عَمَّتِ الدُّنيا بأنعُمِها وهكذا الحكمُ في العضو الرئيس إذا وسوف تحظى بضعفي ما حُبيتُ به قاسوا عطاياك بالبحر الخضمِّ فما لو كنتُ أُحصي أياديها وأحصرها، لك المواقفُ في الهيجاءِ قمتَ بها فراشداً كنت للعليا ومقتدراً حتّى هدمتَ منارَ الشِّرِك حين علا خبا سناهُ ولولا أن يفيضَ على فاعمد لمجدك شيِّده فإنّ له واسلم لراجي نداك الجم في دَعَةٍ مؤمِّل الرّفد في لَيْلَيْ سُرى وقِرى ولا بَرِحْتَ لمرتادِ الندى علماً إلاّ لفتح أقاليم وكَسْرِ عدا لا زَيْغَ في متنِه يَلقى ولا أودا يستصحبُ النّصرَ داءً والعجاجَ ردا وصفَّق الطيرُ في أغصانه وشدا أصيلَها فرحاً قد خلّق البلدا من الإله وإنْ خصّتك مُنْفردا خَصَّته هَبَّةُ نفعِ عمّتِ الجسدا وإنّما أول السّيلِ الأَتيِّ ندى ألفَؤه إلاّ أُجاجاً عندها ثمدا والبحرُ عندي مدادٌ، ما وفى مددا مجاهداً في سبيل الله مجتهدا على الأعادي وبالرحمن معتضدا من بعد ما شبَّ في الآفاقِ واتّقدا لظاه ماءُ الحسام العَضْبِ مَاحَمدا من السُّيوف أساساً والقنا عُمُدَا ما حثّ حاديَ عيس عيسَه وحدا ونافذَ الأمر في يَوْمي ندّى وردا يَزِينُ بيتَ قصيدٍ أو لمن قصدا ١٤٩ - ((الحسني))(١) يوسف بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهذا يعرف بيوسف الخيل، وجدُّه يحيى يعرف بالسُّوَيْقي، نسبة إلى سُوَيْقة المدينة، ويحيى بن أبي الكرام بن الجون بن الكامل بن المثنى بن السِّبط، وليس في السُّوَيْقِين من له ذكرٌ غيرُ يوسفَ هذا. قال يخاطب بني عمِّه السُّليمانيين: [من المجتث] بني سليمانَ إِنّا وأنتم كــالأصــابِغْ (١) لم أقف على ترجمته. ١٤٤ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات نُضيِخ كمثل الأضالِغْ . فإنْ تروموا اعْوجاجاً وقال: [من البسيط] سناءَ الجلاد ومزج الحول بالحيلِ دعني وطرفي وذيّاك الحسام وأبـ أعلامَ بيت أميرٍ المؤمنين علي حتى أجوزَ التي افْنَتْ بخطبتها وإنْ سلكتُ فجدّي خيرة الرُّسُلِ فإنْ هلكتُ فأمرٌ ليس تنكره ١٥٠ - ((أبو العزّ الموصلي الصّوفي))(١) يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد، أبو العزّ الموصلي البعدادي الفقيه الصّوفي. كان يصحب الشيخ النّجيب السّهروردي، تفقّه عليه وسمع معه الحديث من جماعة، ثم طلب بنفسه وقرأ على الشيوخ وكتب بخطه وحصَّل الأصول، فسمع أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وعبد الرحمن بن محمد القزّاز، وإسماعيل بن أحمد السَّمرقندي، وعلي بن هبة الله بن عبد السلام، وعبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي، وإبراهيم بن محمد بن منصور الكَرْخِي، وخلقاً كثيراً، وحدّث باليسير. سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، وأخرج عنه حديثاً في ((معجم شيوخه))، وصفه بالصِّدق والثِّقة. وكان فاضلاً صالحاً متديّناً حسن الطريقة، ولم يزل يسمع ويُسمع إخوته وولده إلى أن توفي، رحمه الله، سنة ست وسبعين وخمس مائة. ١٥١ - (التَّنوخي الصّوفي))(٢) يوسف بن محمد بن مقلّد بن عيسى بن إبراهيم بن صالح ابن إبراهيم، أبو الحجاج التّنوخي الجماهري الفقيه الصوفي الدمشقي. نسبته إلى جبل الجماهر بين كرخ نوح، عليه السَّلام، وبعلبك. وتوجّه إلى بغداد وسمع من هبة الله بن أحمد ابن محمد الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة الحدّاد. وطاهر بن سهل الإسفراييني، وأبوَيْ الحسن علي بن المسلم السّلمي، وعلي بن أحمد بن منصور الغسّاني، ونصر الله بن محمد ابن عبد القوي المصّيصي وغيرهم. وسمع ببغداد من ابن الحصين، وأحمد بن عبد الله بن رضوان، وابن كادش، والمقرب بن الحسين بن الحسن النسّاج، وأحمد بن الحسن بن البنّا، وزاهر بن طاهر الشَحّامي، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وهبة الله بن أحمد بن عمر الحريري، وجماعة من أصحاب أبي محمد الصَّرِيفيني، وأبي الحسين بن النقّور، وعبد العزيز الأنماطي، وأبي القاسم البِشْري، وأبي نصر الزَيْنَبي؛ وتفقّه بالمدرسة النظامية على أبي منصور بن الرزاز، وكتب بخطّه كثيراً وحصَّل الأصولَ، وخرَّج التخاريج، ثم انقطع إلى (١) لم أقف على ترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٥١ - ٥٦٠). ١٤٥ يوسف بن محمد بن عمر بن علي بن محمد ابن حَمّويه بن محمد بن حموية الشيخ النّجيب السُّهْروردي، ولبس الخشن وأكل الجشب وجلس في الخلوة، وعمل الرياضات والمجاهدات، وظهر له كلامٌ على لسان أهل الحقيقة وصار من المُشار إليهم في الزهد والمعرفة وحدَّث باليسير. وعاد إلى دمشق زائراً أهلَه فأدركه أجلُه، رحمه الله، سنة ثمان وخمسين وخمس مائة، ودفن بقاسيون. وكان يُناظر في مسائل الخلاف ويعقد مجلس التذكير، ويتردّد من بغداد إلى الموصل للوعظ، وكان موتُه بعّة الاستسقاء. ومن شعره: [من الوافر] وظلمٌ بعدما انقشع الظلامُ أَنَوْمٌ بعدما هَجَع النِّيامُ ينادي [ ... ] ما بقي الأنام فهذا الصُبح في الفودين بادٍ فمالك بعد ذا عُذْرٌ يقام فبادر يا فتى قبل المنايا وبين يديه ينفصلُ الخصامُ فعند الله موقفُنا جميعاً ١٥٢ - ((فخر الدين ابن شيخ الشيوخ))(١) يوسف بن محمد بن عمر بن علي بن محمد ابن حَمّويه بن محمد بن حمویة، الأمير فخر الدين أبو الفضل بن صدر الدين شيخ الشيوخ الحموي الجويني. كان أميراً جليلاً كبيراً، عالي الهمّة فاضلاً متأدِّباً سَمْحاً جواداً ممدَّحاً، خليقاً بالمُلك لما فيه من الأوصاف الجميلة، وكان فيه كرمٌ زائد وحسنُ تدبير، وكان مُطاعاً محبوباً إلى الخاص والعام، تعلوه الهيبةُ والوقار. وأمّه وأمّ إخوته ابنةُ شهاب الدين المطهّر ابن الشيخ شرف الدين أبي سعد عبد الله بن أبي عصرون، وكانت أرضعت الملك الكامل، وكان أولادُها الأربعةُ إخوةَ الكامل من الرَّضاعة، وكان يحبّهم ويعظّمهم ويرعى جانبهم، ولم يكن عنده أحد في رتبة الأمير فخر الدين، لا يطوي عنه سرّاً ويثق به ويعتمد عليه في سائر أموره، ونال الأمير فخر الدين وإخوته من السّعادة ما لا ناله غيره. (١) انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)) (٢٣/ ١٠٠ - ١٠٢)، و ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٨/ ٧٧٦ - ٧٧٨) و((ذيل الروضتين (١٨٤)، و((صلة التكملة لوفيات النقلة)) للحسيني الورقة (٥٨)، و«تاريخ الإسلام)) للذهبي (أيا صوفيا ٣٠١٣) الورقة (٨٣)، و((العبر)) (٥/ ١٩٤ - ١٩٥) و(طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٩٧/٨) ضمن ترجمة أبيه و ((البداية والنهاية)) (١٧٨/١٣)، و((العسجد المسبوك)) (٥٧١ - ٥٧٢) وفيه أنه يوسف ابن شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر بن علي .... سقط اسم أبيه محمد و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٣/٦)، و«شذرات الذهب» (٥/ ٢٣٨-٢٣٩). ١٤٦ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ولمّا ملك الملكُ الصالح البلاد أعرض عن الأمير فخر الدين واطرحه ثم اعتقله، ثم أفرج عنه وأمره بلزوم بيته؛ ثم إنّه ألجأته الضرورة على ندبه إلى المهمات لمّا لم يجد من يقوم مقامه، فجهّزه إلى بلاد الملك الناصر داود فأخذها، ولم يترك بيده سوى سور الكرك، ثم جهزه لحصار حمص ثم ندبه لقتال الفرنج فاستشهد. وكان أوّلَ أمره معمّماً فألزمه الكامل أن يلبس الشربوش وزيّ الجند، فأجابه إلى ذلك، وأقطعه منية السودان بالديار المصرية، ثم طلب منه ينادمه فأجابه إلى ذلك فأقطعه شبرا، فقال ابن البطريق الشاعر: [من الطويل] وأعْطَوْه شُبْرا عندما شرب الخمرا على منية السودان صار مُشَرْبشا عليه ببيسوسَ تنصّر للأخرى فلو ملكت مِصْرَ الفرنجُ وأنعموا وقال فيه وفي أخيه عماد الدين، وكان يذكر الدرس بالمدرسة التي إلى جانب ضريح الشافعي رضي الله عنه: [من الخفيف] ـرَةِ بالمال وحده والجاه ولدا الشَّيخِ في العلوم وفي الإِمْـ وفقيهٌ والعِلْمُ عند اللَّهِ فأميرٌ ولا قتالَ عليه وقال في عماد الدين: [من الخفيف] وهو يبكي بحرقةٍ وينادي جاءني الشافعيُّ عند رُقادي هَدموا مذهبي بِفقْهِ العماد عَمّروا قبّتي لعمري ولكن وكان لهم مع الإقطاعات المناصبُ الدينيّة، منها: مدرسة الشافعية، والمدرسة التي إلى جانب مشهد الحسين، رضي الله عنه، وخانقاه سعيد السعداء، ولم تزل هذه المناصب بأيديهم إلى أن ماتوا، وكانت بعد ذلك لولدي عماد الدين وكمال الدين مدةً، ثم انتُزعت منهم. ولم يكن للأمير فخر الدين إلّ بنتٌ واحدة. وکان قدم دمشق ونزل دار أسامة، فدخل عليه الشيخ عماد الدين بن النحاس وقال له: يا فخر الدين إلى كم؟ يشير إلى تناول الشراب، فقال له: يا عماد الدين والله لأستبقك إلى الجنّة، فاستشهد يوم وقعة المنصورة سنة سبع وأربعين وستمائة؛ وتوفي عماد الدين سنة أربع وخمسين، فسبقه كما قال إلى الجنّة. وكان الصالح قد حبسه ثلاثة أعوام وقاسى ضراً شديداً حتى إنّه كان لا ينام من القمل، ثم أخرجه وأنعم عليه وجعله نائب السلطنة. ولمّا توفي الصالح ندبوه للسلطنة فامتنع، ولو أجاب لتمّ له الأمر. ودَبَّرِ المُلْكَ، وأنفقَ في العساكر ١٤٧ يوسف بن محمد بن عمر بن علي بن محمد ابن حَمْويه بن محمد بن حموية مائتي ألف دينار، وأحسن إلى الرعية، وبطل المكوس، وركب بالجاويشية. ولمّا مات الصالح بعث الفارس أقطاي إلى حصن كيفا لإحضتار المعظم تورانشاه ابن الصالح وملّكه كما تقدم، وحُمل فخر الدين إلى القاهرة وحمل على الأصابع وكان يوم دفنه يوماً مشهوداً وعمل له عزاء عظيم. وكان مولده سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة. وسمع الحدیث بمصر ودمشق وحدّث. ومن شعره: [دوبيت] غصباً ورشفت من ثناياه مُدام صيَّرتُ فمي لفيه باللّثمِ لثامْ ريقيّ خمرٌ وعندك الخمرُ حرام فاغتاظ وقال أنت في الفقه إمام ومنه في مملوك له توفي: لا رغبةً في الحياة من بعدك لي إن متّ ولم أمت أسى يا خجلي ومنه : في عِشْقك قد هجرتُ أميّ وأبي يا ظالم في الهوى أما تنصفني ومنه: [من مجزوء الرمل] وتعانقنا فقُلْ ما وتعاتبنا فقُلْ ما ثمّ لمّا أَذْبَرَ الــ يا من بُبعاده تناهى أجلي من عتبك لي في عرض يوم العمل الراحةُ للغير وحظي تعبي وَخَّدْتُك في العِشْق فلمْ تُشْرك بي شِيتَ في ماءٍ وخَمْرٍ شيت في غُنْجٍ وسحر ـيلُ وجاء الصُّبح يجري بك يدري، قلتُ يدري قال: إياك رقيبي ورثاه الصاحب جمال الدين يحيى بن مطروح فقال: [من الكامل] أودى مصابُك بالندى والسُؤددِ أأبا محمد يوسفَ بنَ محمد حتى أوسدَ في صفيح الملحد آليتُ لا أنساك ما هبت صبىّ فتكوا به يوم الثلاثا فَتكةً وخلى النديُّ من المكارم والعُلى قُلْ ما بدا لك يا حسودُ فطالما فعليك منّي ما حييتُ تحيةٌ فُجِعَ الخميسُ بها وكلُّ موحِّدٍ لخلوِّه من مثلِ ذاك السَّيِّدِ فقئت معاليه عيونَ الحُسَّدِ كالمسك طيّبةً تروح وتغتدي ١٤٨ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وقال لما بلغه نعيه: [من مجزوء الرجز] يوم الخميس يوسفا فضّ فمّ نعى لنا على العُلا واأسفا واأسفا من بعده ١٥٣ - ((الموفّق بن الخلاّل)) (١) يوسف بن محمد بن الحسين موفق الدين أبو الحجّاج، المعروف بالموفّق بن الخلاّل، صاحب ديوان الإنشاء بمصر في دولة الحافظ أبي الميمون عبد المجيد صاحب مصر. قال العماد الكاتب في حقّه: ناظِرُ ديوان مصرَ وإنسانُ ناظره، وجامعُ مفاخره، وكان إليه الإنشاء، وله قوةٌ على الترسّل، يكتب كيف يشاء، عاش كثيراً، وعُطّلَ في آخر عمره وأَضَرَّ، ولزم بيته إلى أن تعوّض منه القبر، وتوفي بعد مُلْكِ المَلِكِ الناصر مصرَ بثلاث أو أربع سنين. وقال ابن الأثير: حدثني القاضي الفاضل بدمشق قال: ((كان فنُّ الكتابة بمصر في زمن الدولة العلوية غضاً طريّاً، وكان لا يخلو ديوانُ المكاتبات من رأس يرأس مكاناً وبياناً، ويقيم لسلطانه بقلمه سُلطاناً، وكان من العادة أنّ كُلاَّ من أرباب الدواوين إذا نشأ له ولدٌ وشدا شيئاً من علم الأدب، أحضره إلى ديوان المكاتبات ليتعلم فَنَّ الكتابة ويتدرّب ویری ويسمع، قال: فأرسلني والدي، وكان إذ ذاك قاضياً بعسقلان، إلى الديار المصريّة في أيّام الحافظ، وأمرين بالمصير إلى ديوان المكاتبات، وكان الذي رأس به الموفق بن الخلال، فلمّا مثلت بين يديه وعرّفته من أنا وما طلبي، تلقّاني بالرَّحب والسَّهل، ثم قال لي: ما الذي أعددت لفنٌّ الكتابة من الآلات؟ فقلت: ليس عندي شيءٌ سوى أني أحفظ القرآن الكريم وكتابَ ((الحماسة))، فقال: في هذا بلاٌ، ثم أمرني بملازمته، فلمّا تردّدت إليه، وتدرّبت بين يديه، أمرني بعد ذلك أن أحل شعر ((الحماسة)) فجللته من أوله إلى آخره، ثم أمرني فحللته مرة ثانية)). وقد استبعد بعض الناس ذلك وزعم أن الفاضل لم يدخل مصر إلاّ في أيام الظافر ابن الحافظ. قلت: يمكن أن يكون قد دخلها أيام الحافظ، ثم إنّه خرج منها وعاد إليها مع والده في أيام الظافر. ويقال: إن الموفق بن الخلال كان يكتب إلى القاضي الفاضل وهو عاطلٌ في بيت خادمه يوسف، وكان الفاضل يقول: ((إلى متى نجباء الألف واللام»، يعني أنه يقول (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٥٠٥/٢٠)، ((الكامل في التاريخ)) (٣٦٦/١١)، ((المختصر» (٥٠/٣)، ((العبر)) (١٩٤/٤)، ((تتمة المختصر)) (١٢١/٢)، ((البداية والنهاية)) (٢٦٤/١٢)، ((حسن المحاضرة)) (٢/ ٢٣٣)، ((شذرات الذهب)) (٢١٩/٤). ١٤٩ يوسف بن محمد بن الحسين موفق الدين أبو الحجاج الخادم، وهذا يدل على أنّ الخلال كان يستصغر الفاضل لأنه خرّجه وثقّفه. ولم يزل ابن الخلال بديوان الإنشاء إلى أن طعن في السن وعجز عن الحركة فانقطع في بيته، وكان الفاضل يرعى له حقَّ الصُّخبةِ والتعليم ويُجري عليه ما يحتاج إليه إلى أن مات في ثالث عشرين جمادى الآخرة سنة ست وستين وخمس مائة. ومن شعر ابن الخلال: [من الكامل] عذُبَتْ ليالٍ بالعُذيْب حوالي ومضت لذاذاتٌ تقضّى ذكرها وجلتْ مورّدة الخدود فأوثقت قالوا سراةُ بني هلال أصلها ومنه: [من مجزوء الكامل] وأغنَّ سيفُ لِحاظِهِ فَضَحَ الصوارمَ واللّدا عَجِبَ الورى لمّا حييـ وبقاء جسمي ناحلاً كبقاء عَتْبَرِ خالِهِ ومنه في الشمعة: [من الكامل] وصحيحة بيضاءَ تطلع في الدُّجى شابت ذوائبها أوان شبابها كالعين في طبقاتها ودموعها ومنه: [من المديد] وله طرفٌ لواحظه قذفت عيني سوالفه وخلت مواقف بالوصال خوالي تُصبي الخليَّ وتستهيمُ السالي في الصبوة الخالي بحسن الخال صدقوا كذاك البدر فَرْعُ هلال يَفْري الحُسامَ بحدِّه نَ بلحظه وبقَدِّه ـتُ وقد مُنيت ببعده يصلى بوقدة صدّه في نار صفحة خدِّه صبحاً وتشفي الناظرين بدائها واسود مفرقها أوان فنائها وسوادها وبياضها وضيائها نصرت شوقي على كبدي فتوارت منه بـالزرد وكان الموفق بن الخلال خالَ القاضي الجليس عبد العزيز بن الحسين بن الجبّاب، وقد تقدم ذكره في مكانه، فحصل لابن الخلال نكبة، وحصل لابن الجبّاب بسبب خاله صداع. فقال ابن الجبّاب وكتبها إلى الرشيد بن الزبير: [من المتقارب] فأنت خليقٌ بأن تسمعَهْ تَسَمَّعْ مقاليَ يا ابنَ الزبير ١٥٠ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات قليل الجَدَّى في زمان الدَّعَهْ بلينا بذي نسب شابك وإن صفعوه صُفِعْنا مَعَهْ إذا ناله الخير لم نرجُهُ قال القاضي شمس الدين بن خلكان، رحمه الله تعالى: وهذا من قول حصين السَّعدي الخارجيّ يخاطب قطري بن الفجاءة: [من الطويل] حياتك لا نفع وموتك ضائرُ وأنت الذي لا نستطيع فراقه ويقال إن أبا القاسم بن هانىء، الشاعر المتأخر على ابن هانىء المتقدم، هجا ابن الخلال المذكور، وبلغه ذلك فأضمر له حقداً، واتّفق بعضُ المواسم التي جرت به عادة ملوك مصر الحضورَ لاستماع المدائح، فجلس الحافظ عبد المجيد ملك مصر إذ ذاك وأنشده الشعراء وانتهت النوبة إلى ابن هانىء المذكور، فأنشد وأجاد فيما قاله، فقال الحافظ لابن الخلال: كيف تسمع؟ فأثنى عليه واستجاد شعره وبالغ في وصفه ثم قال له: ولو لم يكن له إلا ما يمتّ به من انتسابه إلى أبي القاسم بن هانىء شاعر هذه الدولة ومُظهر مفاخرها وناظم مآثرها لولا بيت أظهر منه الضمير عند دخوله هذه البلاد، فقال الحافظ: ما هو؟ فتحرّج من إنشاده، فأبى الحافظ وقال: لا بدّ من إنشاده، وفي أثناء ذلك صنع بيتاً وأنشده، وهو: [من البسيط] تبّاً لمصرَ فقد صارت خلافتُها عظماً تنقّل من كلبٍ إلى كلبٍ فعظُم ذلك على الحافظ، وقطع صلّته، وكاد يفرط في عقوبته، ومن شعر ابن الخلال في الشمعة أيضاً: [من البسيط] جُنح الظّلام إذا ما أبرزت فلقا وصعدةٍ لدنة كالتِّبر تفتُقُ في وإن نَأت رتق الظلام ما فتقا تدنو فيحرقُ بردَ اللَّيل لهذمُها كما تألّق برقُ الغيث فاندفقا وتستهلُّ بماءٍ عند وقدتها وطاعة وسهادا دائماً وشقا كالصَّبِّ لوناً ولمعاً والتظاء وضنى وبهجةً وطروقاً واجتلاء ولقا والحبِّ أنساً وليناً واستواق سنا قلت قوله: ((كالصّب لمعا)) فيه نظر، ومنه قوله: ((والحب لينا)) نظر. ومن: [الرّمل] والليالي عهدُها أخونُ عهدٍ شيمُ الأيام صَدِّ بَعْدَ وُدِّ سلبت أو أوجدت راعت بِفَقْدٍ إن أغاثت خذلت أو وهبت مَنْ حباها بِمُعَارٍ مسترد أفرٍ لدنيا فيكمُ تخدعُنا جنتِ اللوعةُ في ساعة بُعْدٍ ما وقت أعوام قربٍ بالذي ١٥١ يوسف بن محمد بن بختيار بن عبد الله الجوهري ـة المغرور ما أصبح يبدي يا أخا العزة حسب الدهر من عظ لحظةً تخلص من هَمِّ وكدِّ تؤثر الدنيا فهل نلت بها ١٥٤ - (ابن الأبله العراقي))(١) يوسف بن محمد بن بختيار بن عبد الله الجوهري، أبو المظفر البغدادي؛ هو ابن الأبله الشاعر المشهور، وقد تقدّم ذكرُ والده في المحمدين. قرأ هذا طرفاً من الأدب على أبي بكر الواسطي النحوي، وطلب الحديث بنفسه. قال محب الدين بن النجار: وسمع الكثير من شيوخنا: أبي الفرج بن كليب، وأبوي القاسم ذاكر بن كامل، ويحيى بن يونس، وأبي طاهر بن المعطوش، ومن جماعة من أصحاب أبي القاسم بن الحصين وأبي العز بن كادش، وأبي غالب بن البناء، وأبي بكر ابن عبد الباقي، ومن دونهم. وقرأ بنفسه وكتب بخطّه وحصَّل الأصولَ الحسان بهمّةٍ وافرة، وسافر إلى الموصل وسمع بها من أبي طاهر أحمد بن عبد الله بن الطوسي، وأبي محمد عبد القادر بن عبد الله الرّهاوي. ومات شاباً غضاً طرياً، سنة سبع وتسعين وخمس مائة. وكان يكتب خطّاً حسناً ويقرأ الحديث جيداً. قال: وكان طريقُه غيرَ مرضيَّةٍ في الحديث لا يوثَقُ بنقله ولا ضبطه، شاهدت له أشياءَ بعد موته في كتبه تدلُّ على ضَعْفه، عنا الله عنّا وعنه . ومن شعره لغز في اسم معن: [من السريع] بل يُخجلُ الغُضْنَ إذا ما انثنى وأَسْمَر كالغُصْن في قدّهِ تَحَجَّبُ الشّمسُ إذا ما بدا ويَظْرَفُ الخشف إذا ما رنى مِنْ بعدٍ قَلْبٍ لبلغنا المنى لوأنه جادلنا باسمه ومنه: [من المدید] لا تلوموني بحقّكُمُ فجفوني منه داميةٌ وهمومي فيه واحدة وعذابي عَزّ مطلبُه ليس لي وصلٌ أَلَذُّ به ساعدوني بالبكا فعسى ما بقي صبرٌ ولا جلدُ وحشاي حشوها كمد وغرامي فيه مُتَّجِدُ وفؤادي نارُه تَقِدُ لا ولا قرب ولا بُـعُدُ ينجلي بعض الذي أَجِدُ (١) لم أقف على ترجمته. ١٥٢ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات قلت: شعر نازل. ١٥٥ - ((البَلْوطي النحوي))(١) يوسف بن محمد بن يوسف بن سعيد بن سراج بن طريف البلوطي، أبو عمر النحوي القرطبي. سمع من طاهر بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد، وأحمد بن بشر بن الأغبس، والحسن بن سعد، وعبد الله بن يونس، وقاسم بن أصبغ وغيرهم. وكان عالماً بالنحو واللغة، وحسنَ الخطِّ جيِّدَ الضبط، إماماً في هذا الفن. وكان يخضبُ بالحنّاء، وكان صالحاً. توفي - رحمه الله تعالى - سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة. ١٥٦ - ((صلاح الدين بن عبيد الله الموقّع))(٢) يوسف بن محمد بن عبيد الله القاضي صلاح الدين، كاتب الدرج السلطاني بالقاهرة. تقدم ذكر والده زين الدين بن عبيد الله في المحمدين. وكان هذا صلاح الدين ولدُه كاتباً مأموناً، اعتمد عليه القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر، ولم يزل متقدماً عند كُتّاب السِّر واحداً بعد واحد إلى آخر أيام القاضي علاء الدين ابن الأثير، فإنه كان يستكتبه في المهمات، وكان ملازماً ديوانه، تطلع له الشمس في ديوانه وتغرب وهو فيه. أقام كاتب درج تقدير خمس وخمسين سنة وأكثر، وكان ساكناً خيّراً خائراً ليس فيه شر ألبتّة، محتملاً أذى رفاقه، رأيتهم يسبونه في وجهه ولا يتكلم خصوصاً القاضي قطب الدين بن المكرم يقول له: ((لعن الله والديك يا كلب يا ابن الكلب يا عبد النحس يا ابن الأمة))، ولا يردّ عليه؛ هذا وهو مقدّم على الجميع. وكان أسمرَ اللون، قطط الشعر، صغيرَ الذقن. ولما حصل للقاضي علاء الدين بن الأثير مبدأ الفالج، طلبه السلطان الملك الناصر ليستكتبه شيئاً في السِّر بناء على أنّه يكون كاتب السرّ، فلما أخذ بيده الأمير سيف الدين الجاي الدوادار، ودخل به في دهليز القصر، أحدث في سراويله فأُغْفي من الدخول، وكبرت سنُّه وعورت عينه وانهدّت أركان قُواه، وهو ملازم الخدمة، فأقول له: ((لو وفّرت نفسك وقعدت في بيتك كان خيراً لك))، وكان يقول: ((أخاف يقطعون معلومي))، ولم يكن أحدٌ يقدم على ذلك، لِقِدَم هجرته وثبوت قدمه في الخدمة، ولكن كل ذلك من ضعف نفسه. وكانَ يكتب خطاً ردياً ضعيفاً، ولم يزل كذلك حتى توفي، رحمه الله تعالى. في سنة إحدى وأربعين وسبع مائة، وأعطي معلومه القاضي جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود. ١٥٧ - البديهي(٣) يوسف بن محمد بن مهدي بن مِقْدام بن الحسن بن الربيع بن زائدة ابن قدم بن شهاب بن كنانة الأخرس بن زيد بن عامرأبو الحجاج الثعلبي البديهي، المدائني (١) انظر ترجمته في ((طبقات النحويين)) (٢٩٨). (٢) انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (٢٤٦/٥). (٣) لم أقف على ترجمته. ١٥٣ يوسف بن محمد بن وليدويه، أبو عفان النّحاس المولد البغدادي. روى عنه أبو بكر بن كامل في معجم شيوخه، قال: أنشدنا أبو الحجاج يوسف بن محمد البديهي في يوم عرفة سنة عشر وخمس مائة على البديهة في يوم عرفة سنة عشر وخمس مائة على البديهة: [من الرجز] فانهملتْ بالأدمُعِ المآقي نادى مُنادي البين بالفراق والدَّمعُ قد يجري من الأَخراق لفرط ما ألقى من الأشواق قال: وأنشدنا أيضاً على البديهة: [من الطويل] وفاح عليّ العرفُ في ذلك النادي وقفتُ بناديهم وقد جدَّ بينهُم أم المندل الرّطب استقلّ به الوادي فقلت أَهَلْ مسكٌ تحمّل ركبُهم ففاحَ له عرفٌ بنشرهم باد فقالوا: لهم ذكرٌ تضوّع نشرُه شممتُ به ما كان يُلهي عن الزاد فقلت لأثر الرَّكب الثُم فإنّني قلت: شعرٌ مُنْحَطّ. ١٥٨ - أبو عفان التّحاس(١) يوسف بن محمد بن وليدويه، أبو عفان النّحاس الشاعر. ذكر الصولي أنّه كانت [له] بالمهتدي بالله حُزْمَةٌ مؤكّدة، فولاه معونة رزقا منه باختيارٍ من أبي عفّان لها، لأنّه منها ولأنّ له بها ضيعة. روى عنه ولده عبد الرحمن، وله أخبار مطبوعة. من ذلك أنّه وقَّعَ أبو العباس بن بسطام لأبي عفّان بكير حنطة بالفالج، فقال: يا سيدي لا أدخل بيتي فالجَيْن، أنا مفلوج وآخذ كير حنطة بالفالج، فضحك وأمر له بكير حنطة بالمعدَّل، فضحك وقال: الساعةَ اعتدلت. وقال أبو عفّان: دخلت يوماً على الفضل بن المأمون وهو يصطبح وستارتُه مضروبةٌ، فغنّت جاريةً من جواريه: [من الطويل] فلمّا كتمنا السُرّ عنهم تقوّلوا أُناسٌ أمِنَّاهُم فنمْوا حديثنا فقال الفضل: يا أبا عثمان أجز، فقلت: ولا حين همّوا بالقطيعة أجملوا لم يُحْسنوا الودّ الذي كان بيننا فقال لغلامه: أَيْش معك؟ قال: صُرَّة، قال: انثرها عليه، ونزع ثيابه فألقاها عليّ وقعد في سراويل حتى جاؤوه بثيابه. ومن شعره يمدح موسى ابن أخت مُفْلح: [من البسيط] (١) لم أقف على ترجمته. ١٥٤ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات كواكبَ الزهر في داج من الظُلَم قُلْ للأمير الذي أضحت صنائعُه فقد مَلَكْتَ قيادَ العُرْبِ والعَجَمِ أنت الذي زيَّنَ الدّنيا محاسنُه وإنّما يهتدي من ضلَّ بالعلم أصبحت قدوةً هذا النّاس كلّهم واللَّهُ قدّره في اللَّوح بالقلم من ذا يساويك في مجدٍ خُصِصْت به كَفَّاه في ماله أسخى من الدِّيَمِ لسانُه أبداً وَقْفٌ على نَعَمِ يا أيّها السائلُ الفخّاص عن ملك إليك موسى فخذ ما شِئت من رجلٍ ١٥٩ - ابنُ الإِمام الظاهر(١) يوسف بن محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف، هو الأمير أبو هاشم ابن الإِمام الظاهر ابن الإِمام الناصر ابن الإِمام المستضيء ابن الإِمام المستنجد، وبقية النّسب تقدم في ترجمة المستنجد. كان كبيرَ القَدْر، غزيرَ الفَضْل، وافرَ الإحسان، يعظّمُه إخوتُه وبنو عمِّه، وكان مرشّحاً للخلافة واقتنى من الكتب ألوفاً. قال ابن أنجب: وكان يميل إلى ما أصنّفه ويبحث عمّا أؤلّفه حتى جمع منه كتباً كثيرة، واختصر تاريخي الكبير، وأفرد منه («أخبار الخلفاء)). وقد جمع «تاريخاً ذكر فيه أخبار أخيه المستنصر، وكان قد سأل من أخيه المستعصم أن يرتّبني وكيلاً له فأذن في ذلك، فلما عرفني أستاذ الدار اعترفت بالعجز وكراهية التّصرف، وقلت: إني عاهدت الله في مكة وسألته أن لا يجعل رزقي من تصرّف واستعفيت فأُعْفيت. وتوفي لولدي طفلٌ فكتب يعزّيني بأبيات من نظمه بخطه الفائق، وهي: [من المنسرح] للمرء يوماً إذا حالتِ الحالُ لا عِرضَ نافعٌ [لا] ولا مال قاء، نعم إنّها الأُشَيْغال يقال قد حُمَّ قد تصدّع قد ويجزعُ الأنبياءُ والآل يموت ذو الذَّنْبِ وهو مبتسم ـوت ويشقى بها الأُطيْفال ويستريح الكبيرُ في حالةِ المـ وهو على المجرمين مفضال بأيِّ ذنبٍ أطال غصّتهم قد كثر القيل فيه والقال وما رأى البهشمي من عِوَضٍ وهي أبيات طويلة. وقد صنّف كتاباً ذكر فيه أولاد الخلفاء وما نُقل عنهم من مُلَحِ الأخبار ومُسْتَحْسن الأشعار. (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. ١٥٥ يوسف بن محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي السلطان المستنصر بالله ولمّا استولى هولاكو على الأرض وملك بغداد وحصل الخليفة في أسره، طلب إخوته وأولادهم وأهليهم، فخرج الأمير أبو هاشم صحبةً المذكورين فقتلوا أجمعين، رحمهم الله تعالى، في صفر سنة ست وخمسين وست مائة. ١٦٠ - ((ابن المليح الشافعي))(١) يوسف بن محمد بن يوسف بن الفضل بن المليح الكرخي، كان فقيهاً فاضلاً شافعیاً، وكان جدُّه يوسف من دمشق، وتوفي محمد والد يوسف هذا وهو صبي فربّاه الله تعالى تربية صالحة، وحفظ القرآن وتعلّم الخط وتفقّه بالمدرسة النظاميّة، ثم صحب الصوفية وسكن رباط البسطامي مدّة ثم تورّع عن أكل الأوقاف فانقطع في بيته ينسخ العلم ويأكل ولا يقبل من برِّ السلاطين شيئاً، ومشى عمره على سنن مستقيم. وكتب بخطّه كثيراً، وكان يحفظ كثيراً من الأحاديث وأخبار السلاطين وكلامهم، وسافر إلى إصبهان. قال محب الدين بن النّجار: وسمع بقراءتي هناك كثيراً، وكانت له إجازة من أبي الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي خطيب الموصل. ١٦١ - ((البيّاسي))(٢) يوسف بن محمد بن إبراهيم بن الحجّاج الأنصاري البيّاسي - بالباء ثاني الحروف والياء آخر الحروف مشددة وبعد الألف سين مهملة - الأديب، كان علامة أديباً إخبارياً لغوياً بارعاً في العربيّة وضروبها، وكان يحفظ ((الحماسة)) و((ديوان أبي تمّام)) و((ديوان أبي الطيب)) و((سَقْط الزَّند)) و((المعلّقات السّبع))، وله تاريخٌ على الحوادث في مجلدين سمّاه ((كتاب الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام) إلى أيام الرَّشيد، وكتابٌ صنّفه في مجلدين سماه ((الحماسة))، صنّفه بتونس ونقل فيه أشعاراً فائقة. وتوفي سنة ثلاث وخمسين وست مائة وقد تجاوز الثمانين. ولمّا قدم جزيرة الأندلس ووصل إلى تونس جمع للأمير أبي زكرياء يحيى بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص عمر صاحب أفريقية، رحمه الله تعالى، كتاب ((الإعلام)) المذكور. وكانت وفاته بتونس، رحمه الله تعالى. ١٦٢ - ((المستنصر بالله المغربي))(٣) یوسف بن محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي السلطان المستنصر بالله، أميرُ المؤمنين صاحب المغرب. لم يكن في بني عبد المؤمن أحسنُ صورة منه ولا أبلغ خطاباً، ولكنّه كان مستغرقاً في اللذات، ومات وهو (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) ((وفيات)) سنة (٦٥٣) و((شذرات الذهب)) (٣١٦/٣)، و((سير أعلام النبلاء» (٣٣٩/٢٣). (٣) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٩٤/٥)، و((تاريخ الإسلام)) (٦١١ -٦٢٠). ١٥٦ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات شاب سنة عشرين وست مائة، ولم يخلف ولداً، فاتّفق أهل دولته على تولية الأمر لأبي محمد عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي، فلم يُخِن المداراة ولا التدبير، و کانت ولا یةُ یوسفَ المذکور عشر سنين وشهرین. ١٦٣ - ((الحوراني المحدّث الكفيري)) (١) يوسف بن محمد بن منصور بن عمران المحدث الفاضل، أبو الفضل الهلالي؛ حوراني، كتب ((أحكام الضياء)»، وقرأه على ابن الكمال، وحفظ متوناً جمّة، وأمّ بمسجد بيت أبيات، وقرأ الحديث على ابن عبد الدائم، وصحب محموداً الزاهد الدمشقي، وسمع بمصر من الرَّشْيد العطّار، وكتب عنه الجماعة. وكان يقرأ على كرسيٍّ بالجامع من حفظه، وربّما قرأ في القرى فيهبونه، وكان ديّناً قانعاً، وتوفي سنة عشر وسبع مائة رحمه الله تعالى. ١٦٤ - ((السَّيْف النّاسخ))(٢) يوسف بن محمد بن عثمان السيف الناسخ، أصله من سرخس، رأيته غير مرة ينادي على الكتب بجسر اللّبادين بدمشق، وينسخ وهو شيخ قد أنقى، وكان ردي الحال، كتب كثيراً من الدواوين المتأخرة خصوصاً ديوان سيف الدين المشدّ، وديوان محاسن الشعراء. وكان يقول: أنا قبلت القبلة بألف درهم، يفتخر بهذا. وتوفي، رحمه الله تعالى، سنة إحدى وعشرين وسبع مائة. ١٦٥ - ((ابن المُهْتار))(٣) يوسف بن محمد بن عبد الله، الإمامُ الفاضلُ الكاتب مجد الدين أبو الفضائل بن المهتار، المصري ثم الدمشقي المجود المحدث القارىء بدار الحديث الأشرفية. ولد في حدود سنة عشر وست مائة وتوفي سنة سبع وثمانين وست مائة. وسمع من ابن صباح وابن الزّبيدي والفخر الإربلي وابن اللّتي، وجعفر الهمداني وابن المقير، وابن ماسوية وطائفة؛ وقرأ وكتب الأجزاء والطباق، وشارك في العلم وتوحّد في الكتابة الفائقة وعلّم بها دهراً، وولي في الآخر مشيخة الدار النّورية، وكان إمام المسجد داخل باب الفراديس، وكان ذا دين وورع، وكُفَّ بصرُه قبل موته بقليل سمع منه ابن العطّار، وابن الخبّاز، وابن أبي الفتح، والمزي، وطائفة سواهم، وأجاز للشيخ شمس الدين مروياته. ١٦٦ - ((ابن حمّاد خطيب حماه))(٤) يوسف بن محمد بن مظفر بن حمّاد، جمال الدين الحموي الشافعي مفتي حماه وخطيبها بالجامع الكبير. توفي، رحمه الله تعالى، سنة اثنين (١) انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (٢٥١/٥)، و((معجم الشيوخ)) للذهبي (٦٦٥). (٢) انظر ترجمته في ((معجم الشيوخ)) للذهبي (٦٥٩)، و((الدرر الكامنة)) (٢٤٦/٥). (٣) انظره في ((البداية والنهاية)) (٣٠٨/١٣)، و((شذرات الذهب)) (٣٦٤/٥). (٤) انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (٣٤٩/٥)، و((أعيان العصر)) (٣٥٩/٣). ١٥٧ يوسف بن محمد بن أحمد بن صالح بن صارم بن مخلوف وثلاثين وسبع مائة، عن أربع وستين سنة، وحدّث بجزء الأنصاري عن مؤمل النابلسي، والمقداد القيسي. وكان على قدم متين في العلم والعمل والتعبّد ونشر العلم، ولما مات تأسّف الناس عليه، رحمه الله تعالی. ١٦٧ - ((ابن المغيزل الشافعي)) (١) يوسف بن محمد الشيخ الإمام صلاح الدين بن المغيزل الحموي، الشافعي، مفتي حماه وخطيبها، كان كهلاً مفتّناً في العلوم، مناظراً، له محفوظات وفضائل. حدّث عن الشيخ شمس الدين بن قدامة، وتوفي، رحمه الله تعالى، بحماه سنة تسع عشرة وسبع مائة. حكي لي شمس الدين بن النصيبي بحلب قال: بحث يوماً صلاح الدين بن المغيزل وبدر الدين بن الوكيل في مسألة بحضور ابن البارزي قاضي حماه، من بكرة إلى أن قال المؤذن للظهر: (الله أكبر))، فقال القاضي شرف الدين: ((طول الله في عُمْريكما للمسلمين))، سروراً بهما، أو كما قال. ١٦٨ - ((جمال الدين المقرىء)»(٢) يوسف بن محمد بن نصر بن أبي القاسم، الشيخ الفقيه جمال الدين المقرىء، سمع من ابن علاّق، والنجيب الحرَّاني، وأجاز لي بخطه في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة بالقاهرة، ومولده سنة أربع وستين وست مائة. ١٦٩ - (نور الدين الفيّومي))(٣) يوسف بن محمد بن أحمد بن صالح بن صارم بن مخلوف، نور الدين بن تقي الدين بن جلال الدين بن تقي الدين الأنصاري الخزرجي الفيّومي؛ مولده سنة ثمان وسبعين وست مائة. اجتمعت به لديار المصرية وبصفد وبدمشق غير مرّة، وكتب إليّ شعراً وأجبته عنه. أعْرفُهُ وهو شاهدُ العمائر للأمير سيف الدين بكْتَمُر الساقي، ثم إنّه ورد إلى صفد وأقام بها مدةً في خدمة الأمير سيف الدين طَشْتَمُر النّائب بها، ثم إنّه توجه معه إلى حلب ثم عاد إلى مصر ورأيته بها سنة خمس وأربعين وسبع مائة، وكتب إليّ بالقاهرة بما قدمت إليها في السنة المذكورة ثم أنشدنيه من لفظه: [من الوافر] وجدنا الأُنسَ لم نقنع بذاكـا وجدنا أُنسَ مولانا فلمّا يروم من الصّبابة أنْ يراكا وهامَ الطرفُ منّي في انتظارٍ نواك به، كُفينا من نواكا عجزتُ عن المزار فكنت ممّن إذا ما قام لَمْ يملِك حراكا ولا عَتَبٌّ على شيخٍ ضعيف إذا ما عشتَ عِشْنا في ذُراكا فعش لمسرَّةِ الأحباب إنّا (١) انظر ترجمته في ((أعيان العصر)) (٣٥٩/٣). (٢) انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (٢٥١/٥). (٣) انظر ترجمته في ((أعيان العصر)) (٣٦١/٣). ١٥٨ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وأنشدني من لفظه لنفسه تشبيهاً في عصْفُر: [من الوافر] وتشبيهي لهيئته مُقارب أُشَبِّه عُضفراً في الروض يزهى ككنز فيه بِلَّوْرٌ عليه دنانيرٌ، ومهلكها عقارب وأنشدني أيضاً لنفسه في قصب السُّكّر: [من السريع] تُخْرِجُ أذكى النّاسَ من عقلِهِ في حلبٍ أبصرتُ أعجوبَةً اللّمى لا تقدر الرُّومُ على مِثْلِهِ شخصاً رشيقَ القدِّ عذبَ وهو بلا عقل جريح الحشا لا يبرح البول على رأسه له عيونٌ وهو أعمى وفي يا من سما بين الورى قدرُه والدودُ لا يشبع من أكله والقيدُ لا ينفكُ من رجله عينيه أولادٌ على شكله اكشِفْ لنا عنه وعن أَضْلِهِ وقلت أنا في ذلك: [من الطويل] عجبتُ لمَعْسولِ الرُّضاب مهفهفٍ تناقض معناه الغريب قبوله يحاكي أنابيبَ القنا حالَ نبتِهِ على الرأس رأسٌ والشوارب في استهِ ١٧٠ - ((الأُشوني المالكي)) (١) يوسف بن مرحب، أبو عمر من أهل أُشونة، سمع من محمد بن أحمد العتبي وغيره وكان عالماً بالفتيا، حافظاً للمسائل والرأي على مذهب مالك، رضي الله عنه، قال ابن الفرضي: ذكره إسماعيل. ١٧١ - ((التلعفري الشاعر)) (٢) يوسف بن مسعود بن بركة، أبو المحاسن الشيباني الشاعر الشيعي، والد شهاب الدين أحمد التلعفري، وقد تقدم ذكر ولده في الأحمدين. ولد يوسف هذا سنة ستين وخمس مائة، وتوفي سنة خمس عشرة وست مائة وله مدائح في أهل البيت. ١٧٢ - ((ابن الفرج الأُرموي)(٣) يوسف بن المظفر بن يوسف بن الفرج الأرموي. ١٧٣ - ((ابن الوردي الشافعي))(٤) يوسف بن مظفّر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس، الفقيه الإمام جمال الدين المعرّي ابن الوردي الشافعي، أخو الإمام زين الدين عمر بن مظفر (١) لم أعثر عليه مصادر ترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦١١ - ٦٢٠). (٣) انظره في ((التكملة لوفيات النقلة)) (٤٤٠/٢). (٤) انظره في (الدرر الكامنة)) (٢٥٣٥). ١٥٩ يوسف بن المغيرة بن أبان اليَشْكُري وقد تقدم ذكره في حرف العين، وجمال الدين هو الأكبر، كان فقيهاً جيداً، قرأ ((التنبيه)) واشتغل (بالحاوي الصغير)) كثيراً، وكان ينقل من الرافعي ومن ((الروضة)) كثيراً. ذكر لي جماعة أنه كان فقيه النفس، وكان جواداً بما يملكه، واشتغل على القاضي شرف الدين بن البارزي، وتنقل في القضاء بالبلاد الحلبيّة، وربّما أنّه تعدّى السبعين، وكان ضعيف العربية. توفي - رحمه الله تعالى - في أواخر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبع مائة في طاعون حلب. ١٧٤ - ((ابن مَعْزوز المُرسي))(١) يوسف بن معزوز، أبو الحجاج القيسي المرسي، إمامُ النّحو مصنّف ((شرح الإيضاح)) للفارسي، وله ردُّ على الزَّمخشري قي «المفَصَّل)). أخذ عن أبي إسحاق بن ملكون، والسُّهيلي. تخرّج به جماعة أئمة، وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة خمس وعشرين وست مائة. ١٧٥ - ((الزّانكي))(٢) يوسف بن المغيرة بن أبان اليَشْكُري، أبو يعقوب الزَّانكي - بالزاي والألف والنون والكاف ـ ويعرف بالأخضر. قال محمد بن داود بن الجرّاح الكاتب: أبو يعقوب الزّانكي مجهول الشعر من أهل البصرة. وقال غيره: قدم مدينة السلام من البصرة وقد صفّر شيباً له وخَنْجَرَ لحيته، وهو مؤتزرٌ بإزارٍ أحمر مُرْتدٍ بآخرَ مثله، يُنْشد أبا نواس في جامع البصرة لنفسه في أبي دلف: [من الكامل] والظَّلُّ يقدحُ في حمام الجندبِ الشَّمْسُ تنهضُ في قرون العقرب والنَّجم من عالٍ من متصوِّب والليلُ محشوشٌ بأنفاسِ الدجى جادت بدَرَّتِها ولمّا تُخْلب فاصبح نديمَك من سُلاَفةِ قُرْقُف من دنّها مثلُ انقضاض الكوكب ظعنت بمَبْزِلها فاتبع كوبَها بمسلسل حمد السباسب أصهب فاصطبَّ منها في الزجاج وعلَّها فالراحُ مُخْرسَة وأَلْسُنُ نَوْرِها ومتوّج عگّفَتْ بصحنٍ فِنائه نفسي أبا دُلَفٍ فداؤكَ والقنا نُظْقٌ بكلِّ بيانِ حُسْنٍ مُعْرِبٍ خيلانِ من بكرِ العراق وتغلب في النَّقْع من مَتَقَصّفٍ ومخضّب فقال له أبو نواس: أرويت من شعري شيئاً أم لا؟ قال: لا، قال: لِمَ؟ قال: لأنْك كثيرُ الإحالة غيرُ مُتْسقِ الشِّعر، قال: وما ذاك ويلك؟ فذكر شيئاً كثيراً من شعره عابه به، فشتمه أبو نواس وقام عن الحلقة. (١) انظره في ((الدرر الكامنة)) (٢٥٣٥). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٢١ - ٦٣٠)، و«بغية الوعاة)) (٣٦٢/٢). ١٦٠ ، الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وأنشد الزّانكى لنفسه: [من البسيط] في فتيةٍ باصطباح الراحِ حُذَّاقٍ ومستطيل على الصَّهباء باكرها وكلُّ شخصٍ رآه ظنّه السَّاقي وكلُّ شيءٍ رآه ظنَّه قدحاً ابن موسى ١٧٦ - ((القطّان الكبير))(١) يوسف بن موسى القطان. روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وكتب عنه يحيى بن معين قال: لا بأس به. وتوفي سنة ثلاث وخمسین ومائتين. ١٧٧ - (القطّان الصغير))(٢) يوسف بن موسى بن عبد الله القطّان المروزي، قدم بغداد وحدّث بالكثير، وكان مكثراً فاضلاً واسعَ الرحلة. وهو يوسف القطان الصغير، والكبير هو المذكور أولاً، وذاك من شيوخ البخاري. وتوفي يوسف الصغير بمرو الروذ في سنة ست وتسعین ومائتين، رحمه الله تعالى. ١٧٨ - ((الإمام التُطيلي))(٣) يوسف بن موسى، المعروف بالإمام التُطيلي، أبو عمر. كان عالماً فاضلاً وكانت له رحلة سمع فيها وجمع وكان حافظاً. قال ابن الفرضي: ذكره ابن الحارث. ١٧٩ - ((ابن الحيوان))(٤) يوسف بن موسى بن محمد بن الحيوان، بهاء الدين ابن الشيخ تاج الدين؛ شاب فاضل، ذكي، شاب فاضل، ذكي، تفقّه وحصَّل، وسمع الحديث وتعلّم الشعر ونظم، ثم إنّه تفقّه ولازم ابن الباجُرْبَقي فأفسد عقيدته، وكان كيّساً متواضعاً، حسن العشرة. توفي، رحمه الله تعالى، سنة تسع وتسعين وست مائة. ومن شعره ... ١٨٠ - ((الفقاعي الصالح))(٥) يوسف بن نَجاح بن مَوْهوب، الشيخ القدوة الزاهد الفقاعي، كان عبداً صالحاً قانتاً كبيرَ الشأن، له أصحابٌ ومحبّون، وكان حسنَ التربية، كريمَ الأخلاق متواضعاً، مطرح الكلفة. توفي، رحمه الله تعالى، في سنة تسع وسبعين وست مائة، وقد نيف على الثمانين ودفن في زاويته بسفح قاسيون. (١) انظر ترجمه في (سير أعلام الاء) (٢٢١/١٢)، و(تهذيب الهذيب)) (٤٢٥/١١)، و(المريخ الإسلام)» (٢٥١- ٢٦٠)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٤٦٥/٣٢). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٩١ - ٣٠٠). (٣)لم أقف على مصادر ترجمته. (٤) انظر ترجمته في ((أعيان العصر)) (٣٦٣/٣). (٥) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٦٥/٥)، و((النجوم الزاهرة)) (٣٤٧/٧).