النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ يوسف بن الحسن بن يوسف بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل أبو القاسم الخارزنجي والمماليك والتجمل ما لا يسلكه الوزراء، ثم إنَّه عاد إلى سنجار، ولما مات الكامل وخرجت الخوارزمية عن طاعة ولده الصالح راح الصالح إلى سنجار، فطمع فيه صاحب الموصل ونازله بسنجار ولم يبق إلاّ أن يشملَها، وبدر الدين بها قاضٍ فأرسله الصالح تلك الليالي من السور، فنزل وذهب إلى الخوارزمية وخاطر بنفسه وركب الأهوال واستمالهم ومنّاهم وساروا معه، ووافاهم المغيث ولد الصالح من حران وأقبلوا إلى سنجار، فرحل صاحب الموصل هارباً، فعظمت منزلته عنده، فلما ملك الصالح البلاد وفد إليه القاضي بدر الدين ففرح به وأكرمه. وكان شرف الدين بن عين الدولة قاضي الإقليم بكماله فأفرد عنه مصر والوَجْهَ القبليَّ وفوضه إلى بدر الدين، فلما مات ابن عين الدولة ولآه قضاء القضاة والوجه البحري. وكان له ذكر جميل وسيرة حسنة معروفة في أخذ الرِّشا من قضاة الأطراف والشهود والمتحاكمين، وحصل له ولأتباعه تشتُّتُ في البلاد ومصادرات وتوفي سنة أربع وستين وست مائة. وكتب إليه السرَّاج الوراق يهنئه بشهر رجب: [من البسيط] وأَنتَ أجدرُ من يلقى تهانيه الشهرُ مثلُك فردٌ غيرُ ثانيه منْ ينظم الدُّرَّ مدحاً فيك من فيه وهو الأصَمُّ ولكن قد أصاغ إلى بالدَّهر بل هو أولى من نهنّيه وما نُهنِّيك يا أذكى الورى شيما وحسنَ ذكرٍ مدى الأيام تحويه يا سيداً آدابُه مالاً يُفَرِّقُه فبالكواكبٍ قد شُدَّت أواخيه يا ابن الأولى شيّدوا مجداً سما وعلا إلا وقد سبقت فكري قوافيه ما بتُّ أنظمُ مدحي في محاسِنِكم ٧١ - (ابن مُفَوِّز))(١) يوسف بن أبي الحسن بن مفوز. أنشدني من لفظه العلامة أثير الدين أبو حيان، ليوسف هذا في مليح نظره فمنعته الشّمسُ أنْ ينظرَ إليه: [من الرمل] كلُّ حُسنٍ من محيّاه استمدْ وهلالٍ لاح في رأْدِ الضُّحى كلَّ لحظِ في سناه قد وَرَدْ حجبته الشمسُ لما أَنْ رأت علِقت منه وإمّا عن حَسَدْ منعت مرآهُ إمَّا عن هوى ٧٢ - ((الخارزنجي))(٢) يوسف بن الحسن بن يوسف بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل أبو القاسم الخارزنجي. ذكره عبد الغافر ووصفه فقال: الإمام البارع جُمْلَةً، الأديبُ (١) انظر ترجمته في ((مسالك الأبصار)). (٢) انظر ترجمته في ((إنباه الرواة)) (٦٥/٤) و((معجم البلدان)) (٣٣٦/٢). ٨٢ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الأصوليُّ الشافعي من وجوه الأفاضل من أصحاب أبي عبد الله، أخذ الكلام وأصول الفقه عن أصحابه، واختلف إلى دروس إمام الحرمين وعلّق عنه الكثير، ثم خرج إلى مرو سنة إحدى وسبعين وأربع مائة، وأقام بها مدةً، واختلف إلى الإمام أبي المظفر السّمعاني، وأبي محمد عبد الله بن علي الصّفار، وأبي الحسن البستي، ثم عاد إلى نيسابور وأمعن في الإفادة. وصنّف في غير نوع من النّظم والنثر والخطب البليغة المرصعة، ومجالس الوعظ والتذكير. وولد بخارزنج من ناحية بُسْت، وله بها سلف صالح، سنة خمس وأربعين وأربع مائة، ودخل نيسابور، ولم يسمع في مبادىء أمره اشتغالاً بالعلم، ثم سمع أبا إسحاق الشيرازي، وأبا بكر بن خلف، وأبا سعيد القشيري وجماعةً سواهم. وله من قصيدة: [من الكامل] وبكى الغمامُ بطرفه الهطّالِ لبسَ الزمانُ ملابسَ الإدلال مثلَ الغواني في خُدورِ حِجالٍ فترى السماءَ تقنّعت بنصيفها تذري الجمانَ على الرُّبی بسجالٍ وإذا العوارضُ أرزَمتْ ثم انْبرتْ وكأنّ وجهَ الأرض وجهُ هلالٍ وكأنَّ عينَ الغيمِ عينُ متيّمٍ. ابن الحسين ٧٣ - ((الرازي الصوفي))(١) يوسف بن الحسين بن يعقوب الرازي، شيخ الصوفية. صحب ذا النون المصري. قال: ((متى رأيتَ المريدَ يشتغلُ بالرُّخَص فاعلم أنّه لا يجيءُ منه شيء)) وكتب إلى الجُنَيْد قال: ((لا أذاقك اللَّهُ طَعْمَ نفسك فإنْ ذُقْتَها لا تذوق بعدها خيراً)). وتوفي سنة أربع وثلاث مائة. ٧٤ - ((الحافظ ابن بكار الشافعي)) (٢) يوسف بن الحسين بن بدر بن الحسن بن المفرج ابن بكار، الحافظ المفيد الإمام المسند شرف الدين أبو المظفر، النابلسي الأصل الدمشقي الشافعي. ولد سنة ثلاث وست مائة وتوفي سنة إحدى وسبعين وست مائة. وسمع من ابن البُنّ وغيره، ورحل وعني بهذا الشأن، ونسخ بنفسه وبالأُجرة وخَظُه طريقةٌ مشهورةٌ حلوة، وخرّج لنفسه ((الموافقات)) في خمسة أجزاء، وحدَّث بدمشق والإسكندرية والقاهرة، وروى عنه الدمياطي وابن الخباز وابن العطار وأبو الحسن الكندي. وكان ثقة حافظاً متقناً جيّد (١) انظر ترجمته في ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (١٠٢/٤)، و((شذرات الذهب)) (٢٤٥/٢). (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٣٥/٥)، و((النجوم الزاهرة)) (٢٧٩/٧)، و«تذكرة الحفاظ» (٤/ ١٤٦٢). ٨٣ یوسف بن حیدرة بن حسن المذاكرة، جيِّد النظم، حسن الديانة ذا عقل ووقار. ولي مشيخة دار الحديث النوريّة بدمشق. ومن شعره: [من الطويل] فمُشْتبِهٌ من هَجْرِهٍ ومحكّمُ بلىّ في بلَى في سَوْرَةٍ ليس تُخْتَمُ فَقَلْبي به يشقى وطرفي يَنْعَمُ يكرّرُ تلقائي دروسَ خلافه فيدرك معنى الحسن منّي فأسلم أُناظِرُه في الهجر كيف استباحَه دَفَعْتُ إليه قبصّتي أتظلَّمُ ولما تولى الخدُّ والى عذارُه ٧٥ - ((والد الحجّاج)»(١) يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي. تقدّم بقيّةُ النَّسَبِ في ترجمة ولده الحجّاج بن يوسف في حرف الحاء مكانه. له حديث واحد يرويه عن سعد بن أبي وقاص. توفي في حدود السبعين للهجرة. ٧٦ - (الشريف جمال الدين المشهدي)) (٢) يوسف بن حمّاد الشريف جمال الدين الحُسَيْني المشهدي الإمامي، شيخُ الشِّيعة ومُفتيهم. توفي سنة سبع وعشرين وسبع مائة. حجّ مرّاتٍ وجاور، وله نظم؛ كان فيه تواضع. مات في المعترك. ومن نظمه(٣). ٧٧ - ((الرَّحْبي الطبيب رضيّ الدين))(٤) يوسف بن حيدرة بن حسن، العلامة رضي الدين أبو الحجاج الرَّحْبي، شيخ الطب بالشام، له القدم والاشتهار عند الخاص والعام، ولم يزل مبجلاً عند الملوك. كان كبير النفس عالي الهمّة حسن السيرة محباً للخير عديم الأذية، وكان أبوه من الرَّحْبة كحالاً، قدم مع أبيه إلى دمشق، واشتغل على مهذّب الدين النقّاش ولازمه فنؤَّه بذكره، وخدم السلطان صلاح الدين، وجعل له في الشَّهر ثلاثين ديناراً على أنْ يكونَ ملازم القلعة والبيمارستان ولم تزل عليه إلى أنْ نقصه المعظّمُ النِّصف، ولم يزل يتردد إلى البيمارستان إلى أن مات. واشتغل عليه جماعة. (١) انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب)) (٤١٠/١١)، و((تهذيب الكمال)) (٤١٧/٣٢)، و((تاريخ الطبري» (٥/ ٦١٢)، و((الجرح والتعديل)) (٢٢٠/٩). (٢) انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (٢٢٨/٥)، و((أعيان العصر)) (٣٤٥/٣). (٣) هكذا في الأصل يوجد نقص. (٤) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٢/ ٣٧١) ترجمة ابن أبي أصيبعة في ((عيون الأنباء)) والذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (الورقة: ١١٧ من مجلد أيا صوفيا) و((العبر)) (١٢٧/٥) وهو (الرحبي)) بخط الذهبي، لكن جاء في ((الشذرات)) (١٤٧/٥)، ((وفيها الرضي الرخّي - بتشديد الخاء المعجمة نسبة إلى الرخ ناحية بنيسابور - أبو الحجاج يوسف بن حيدرة شيخ الطب بالشام. ٨٤ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وكان لا يقرىء أحداً من الذِّمَّة، ولم يقرىء في عمره منهم سوى اثنين: عمران الإسرائيلي وإبراهيم السَّامري بعد أن ثقّلا عليه وتشفّعا، وكلاهما نبغ وتميّز. وكان لا يطلع في سلَّم ويسأل عن ذلك أولاً إذا طُلب إلى مريض. وكان ابن شُكر يلزم أكل الدجاج، فشحب لونُه، فقال له الرضي: الزم لحمَ الضأن، ألا ترى لحم هذا ولحم هذا؟. وخلّف ولدين شرف الدين عليا، وجمال الدين عثمان، وكلاهما طبيب فاضل. وتوفي رضيّ الدین سنة إحدى وثلاثين وست مائة. ٧٨ - ((أبو الحجاج الأدمي الدمشقي))(١) يوسف بن خليل بن قراجا بن عبد الله الأدمي أبو الحجاج الدمشقي، الحافظ شمس الدين طلب الحديث بنفسه وسمع الكثير من شيوخ بلده، وقدم بغداد سنة سبع وثمانين وخمس مائة، وسمع بها من أصحاب أبي القاسم بن [بيان]، وأبي علي بن نبهان، وأبي سعد بن الطيوري، وأبي طالب بن يوسف، وأبي علي ابن المهدي، وأبوي الغنائم بن النرسي وابن المهتدي، وأكثر عن أصحاب أبي القاسم بن الحصين، وأبي العِزِّ بن كادش، وأبي غالب بن البنّاء، وأبي بكر بن عبد الباقي. وسافر إلى أصبهان وسمع بها من أصحاب أبي علي الحداد، وغانم البرجي، وأبي منصور الصيرفي، وأبي طاهر الداشتيباني، ومن جماعة دونهم وعاد فسمع بالموصل لا من واحد، ودخل مصر وسمع بها من الأبوصيري، وإسماعيل بن صالح وغيرهما؛ وكتب بخطه كثيراً ممّا سمع، وكان يكتب خطاً حسناً ويعرف هذا الشأن معرفة جيدة. وقدم بغداد بعد العشرين وست مائة حاجاً وحدّث بها، ثمّ إنّه عاد إلى حلب واستوطنها وحدّث بها بالكثير، على استقامة وصدقٍ وحخسْن طريقة ومعرفة. قال ابن النجار: كتبت عنه بحلب في رحلتي الثانية، ونِعْمَ الشيخ هو؛ سألته عن مولده فقال: ذَكَرَ لي أبي أنّني ولدت في سنة خمس وخمسين وخمس مائة بدمشق. قال الشيخ شمس الدين: وجلب إلى الشام خيراً كثيراً، وروى عنه الكبار، وتوفي سنة ثمان وأربعين وست مائة، وكان مُشْتغلاً بصَنْعته إلى أن مات؛ وأخوه يونس بن خليل الأدميّ، وسيأتي ذكره إنْ شاء الله تعالى في موضعه. (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (١٥١/٢٣)، ((صلة التكملة لوفيات النقلة)) للحسيني الورقة: ٦٢، ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (أيا صوفيا) (٣٠١) جـ ٢٠ الورقة: (٩١ - ٩٢)، ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤١٠/٤)، (الترجمة)) (١١٣٢)، ((العبر) للذهبي (٢٠١/٥)، ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) لأحمد بن أيبك الدمياطي الورقة: (٨٢/أ)، ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢ / ٢٤٤ - ٢٤٥) ((الترجمة)) (٣٥٣)، ((النجوم الزاهرة)) (٢٢/٧)، ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٤٩٥ - ٤٩٦) (الترجمة)) (١١٠٠)، ((شذرات الذهب)) (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، ((التاج المكلل)) للقنوجي (٢٤٠ - ٢٤١). ٨٥ یوسف بن دوناس بن عيسى أبو الحجاج الفندلاوي - ٧٩ - ((ابن الدُّرّ)) (١) يوسف بن دُرَّة - واحد الدُّرر - الشاعر المعروف بابن الدرّا - بفتح الدال المهملة والراء المشددة وبعدها ألف - كان مَوْصِلياً شاباً ذكياً، لطيفَ الطبع، كيِّساً، له أشعار مليحةٌ مع قلّة معرفته بالأدب. هلك في الحاج سنة خمس وأربعين وخمس مائة لما خرجت عليهم زِغْب. ومن شعره: [من الوافر] ولَوْمُك في قصورِك عنه ظُلْمُ عذرتُك لستَ للمعروف أهلاً ولي بِكَ أو بما تأتيه علمُ وقال الله: بعض الظنّ إثمُ أتحسبني أقدتُ إليك نفسي ظننت بك الجميل فخاب ظنّي ومنه: [من الخفيف] تِهْ علينا وتِهْ على الشمس حُسنا أنت بدرٌ يسري ونحن أُسارا لا وأجفانِك المِراضِ اللواتي لو رأى وجهك الخليلُ بعيني ومنه: [من الوافر] سَنَحتْ نفسي بتركٍ بعد شُحِّ وَصُنْتُ بِصَرْفٍ وَجهي عنك نفساً ومنه: [مخلّع البسيط] مدوّرُ الكعب فاتّخذهُ لو رَمَقتَ عينُه الثريا أنت أولى بالوصف منها وأحرى ك وأنّى يكون للبدر أَسْرى سحرُها لانعجامه ليس يقرى قال: هذا ربّي، ولم يتبّرا وضاقَ بحبِّك الصدرُ الفسيخُ يؤثِّر غي حِيِلَّتها القبيحُ لتلّ غرس، وثل عَرْشِ أخرجها في بنات نعش ٨٠ - ((الفندلاوي))(٢) يوسف بن دوناس بن عيسى أبو الحجاج الفندلاوي - بالفاء والنون - المغربي الفقيه المالكي. قدم حاجاً وسكن بانياس مدة وكان بها خطيباً وانتقل إلى دمشق ودرس بها الفقه وحدّث بالموطأ. وكان حسنَ المحاضرة حُلْوَ المفاكهة متعصّباً لمذهب الأشعريّ، كريمَ النّفس وله مكاشفات. وقف في وجه الفرنج، فقتل على الماء قريبَ الربوة سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. (١) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (٧/ ٢٣٠) و((خريدة القصر قسم شعراء العراق)) (٣٢٦/٢). (٢) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٩/٢٠). ٨٦ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ٨١ - ((القاضي بهاء الدين بن شدّاد))(١) يوسف بن رافع بن تميم بن عُتبة بن محمد بن عَتّاب الأسدي، القاضي بهاء الدين بن شداد الشّافعي قاضي حلب. توفي أبوه وهو صغير السنّ فنشأ عند أخواله بني شداد، وكان شدّاد جده لأمه؛ وكان القاضي بهاء الدين أولاً يكنى أبا العزّ ثم غيّر كنيته وجعلها أبا المحاسن. وولد بالموصل في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، وتوفي، رحمه الله، في صفر سنة اثنتين وثلاثين وست مائة، ودفن بحلب في تُرْبة عمّرها. وحفظ القرآن بالموصل وقدم عليهم الشيخ صائن الدين يحيى بن سعدون القرطبي فلازمه وقرأ عليه بالسبع وأتقن القراءات، قرأ عليه إحدى عشرة سنة، والحديث والقرآن والتفسير، من ذلك: البخاري، ومسلم من عدة طرق، وكتب الأدب، و((شرح الغريب)) لأبي عبيد، وقرأ على الشيخ أبي البركات عبد الله بن الحسين بن الشيزري بعض ((تفسير الثعلبي))، وأجاز له جميع ما يرويه؛ وقرأ على الشيخ أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي خطيب الموصل. وكان مشهوراً بالرواية يُقْصَد من الآفاق كثيراً من [أجل] مروياته، وأجاز له، وقرأ على القاضي فخر الدين أبي الرضا سعيد ابن عبد الله بن القاسم الشّهرزوري ((مسند الشافعي))، و((مسند أبي يعلى الموصلي))، و((مسند أبي عوانة))، و((سنن أبي داود))، و((جامع الترمذي))، وأجاز له وقرأ على الحافظ مجد الدين أبي محمد عبد الله بن علي الأشيري الصنهاجي، وأجاز له جميع ما يرويه، وقرأ على الحافظ سراج الدين أبي بكر محمد بن علي الجياني ((صحيح مسلم))، و((الوسيط)) للواحدي وأجاز له، وسمع ببغداد من شُهْدة الكاتبة، وأبي المغيث، والشيخ رضيّ الدين القزويني مدرِّس النظامية، وجماعة غيرهم؛ وقرأ الخلاف على الضياء بن أبي الحازم صاحب محمد ابن يحيى الشهيد؛ الخواري، والعماد الميانجي؛ ونزل بالمدرسة النظامية. بعد تأهله وترتّب فيها معيداً نحو أربع سنين، والمدرِّسُ يومَ ذلك أبو نصر أحمد بن عبد الله بن محمد الشاشي، ورفيقُه في الإعادة السَّديد السلماسي. ثم إنّه عاد إلى الموصل ورُتِّب مدرساً في مدرسة القاضي كمال الدين أبي الفضل محمد بن الشهرزوري، ولازم الاشتغال وانتفع به الناس. وحجَّ وزار القدس ودخل دمشق، والسلطان صلاح الدين على كوكب يحاصرها، فسمع به فاستحضره، فقابله بالإكرام التامّ وسمع عليه ((أذكار البخاري))، فلما خرج من عنده اتبعه العماد الكاتب وقال له: السلطان يقول لك إذا عدت من الزيارة عرّفنا بعودك، فلما عاد عرّفه وجمع له عند ذلك كتاباً يشتمل على فوائد الجهاد وفضائله وما أعدّ الله للمجاهدين، (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (١٥٨/٥)، و((البداية والنهاية)) (١٢٣/١٣)، و«تذكرة الحفاظ)) (٢/ ١٤٥٩)، و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٣/٢٢). ٨٧ يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد بن عَتّاب الأسدي ويحتوي على ثلاثين كرَّاساً، فاجتمع به على حصن الأكراد. ثم إنّ السلطانَ صلاح الدين ولاه قضاء العسكر والحُكم في القدس سنة أربع وثمانين وخمس مائة. وحضر إليه مرّةً صُخْبةَ الشيخ صدر الدين عبد الرحيم بن إسماعيل، والقاضي محيي الدين بن الشّهرزوري وهم بمصر، فاتّفق وفاةُ بهاء الدين الدمشقي مدرّس منازل العزّ بمصر وخطيبها، فعرض ذلك عليه السلطان فلم يفعل، وحضر عنده أيضاً وهو على حرّان وكان مريضاً. ثم إن القاضي كان عند السلطان لمّا مرض بقلعة دمشق ومات رحمه الله تعالى، وتوجّه إلى حلب ليجمعَ كلمةَ الإخوة أولاد صلاح الدين، وتحليفَ بعضهم لبعض. ثمّ جهّزه الظاهرُ غازي من حلب إلى مصر لتحليف أخيه العزيز عثمان، وعرض عليه الحكم بحلب فلم يوافق، ثم إنّه لما عاد من مصر اتّفق موتُ الحاكم بحلب فعرض عليه الحكم فأجاب، وولاه أوقافها. وقيل بل عزل قاضي حلب زين الدين أبا البيان بن البانياسي نائب محيي الدين بن الزكي، ثم إنّ القاضي بهاء الدين كان عند الظاهر في رتبة الوزير والمشير، وكانت حلب إذ ذاك قليلةً المدارس والفقهاء، فعني بها القاضي بهاء الدين وجمع الفقهاء وعمّرت المدارس، وكان الظاهر قد قرّر له إقطاعاً جيداً يحصِّل منه جملةً كبيرةً، وكان القاضي قليلَ الخرج لم يولد له ولا له أقارب، فتوفّر له شيءٌ كثير فعمّر مدرسةً بالقرب من باب العراق قبالة مدرسة نور الدين محمود بن زنكي للشافعي سنة إحدى وست مائة، وعمّر في جوارها دارَ حديثٍ، وجعل بين المكانين تُرْبةً برسم دفنه فيها، ولها بابان أحدهما إلى المدرسة والآخر إلى دار الحديث، وشبّاكان إليهما متقابلان، وكان يدرِّس بنفسه، ولما طعن في السن وضعف رتّب أربعةً فقهاء فضلاء برسم الإعادة والجماعة يشتغلون عليه. وكان القاضي بيده حلُّ الأمور وعقدها لم يكن لأحد معه كلام في الدولة، ولمّا ولي المُلْكَ الملِكُ العزيزي محمد بن الظاهر غازي، كان تحت حجر الطواشي أبي سعيد طغرل شهاب الدين وهو أتابكه ومتولي تدبيره بإشارة القاضي بهاء الدين. وكان للفقهاء في أيّامه حُرمةً كبيرة ورعاية تامةً خصوصاً فقهاء مدرسته، كانوا يحضرون مجالس السلطان ويفطرون في شهر رمضان على سماطه. وكان القاضي قد بقي كأنَّه الفَرْغُ، وكانت تعتريه نزلاتٌ كثيرة في دماغه فلا يزال عليه الفَرَجِيَّة البُرْطاسي والثياب الكثيرة وتحته الطراحة الوثيرة فوق البسط ذوات الخمائل الثخينة. قال قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان: كنّا نجد عنده الحرّ والكرب وهو لا يشعر به لكثرة استيلاء البرودة عليه من الضعف، وكان لا يخرج لصلاة الجمعة إلاّ في شدة القيظ، وكان إذا قام للصلاة بعد الجهد كاد يسقط. وكان كثيراً ما ينشد: [من البسيط] ٨٨ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات أنْ لا تمرَّ على حالٍ بناديها إنَّ السَّلامَةَ من ليلى وجارتِها وكثيراً ما يتمثّل بقول صرّدُر: [من الكامل المرفّل] وكذاك ما يُبنَى على الرَّمْلِ وعهودُهم بالرَّمْلِ قد نُقِضَتْ وكان القاضي بهاء الدين قد سلك طريقَ البغاددة في ترتيبهم وأوضاعهم، حتى إنَّه كان يلبس ملبوسهم وزيَّهم، وكان الرؤساء الذين يترددون إلى بابه ينزلون عن دوابهم على قدر أوضاعهم، كلٌّ منهم له مكانٌ لا يتعدّاه. وكان قبل موته قد تجهّز إلى مصرَ لإحضار ابنة الملك الكامل ابن الملك العادل لأجل الملك العزيز صاحب حلب، فسافر في أوّلٍ سنة تسع وعشرين وأواخر سنة ثمان وعشرين وست مائة، وعاد وجاء في شهر رمضان سنة تسع وعشرين، ولما وصل كان قد استقلّ الملكُ العزيزُ بنفسه ورفعوا عنه الحجر، ونزل الأتابك طغرل من القلعة إلى داره تحت القلعة، واستولى على الملك العزيز شبابٌ كانوا يعاشرونه ويجالسونه، فاشتغل العزيزُ بهم ولم يرَ القاضي منه وجهاً يرتضيه، فلازم داره إلى أن توفي وهو باق على الحكم والإقطاع؛ غايةُ ما في الباب أنّه لم يكن له حُكْمٌ في الدولة ولا كانوا يراجعونه، فصارَ يفتحُ بابَه لإسْماع الحديثِ كلَّ يوم بين الصلاتين، وخَرِفَ آخرَ الحال بحيث إنَّه إذا جاءه إنسانٌ لا يعرفه، وإذا قام من عنده يسألُ عنه، واستمرَّ على ذلك مُدَيْدَةً، ومرض أياماً قلائلَ، ومات رحمه الله تعالی. وصنّف كتابَ ((ملجأ الحُكّام عند التباس الأحكام)) في مجلدين، وكتاب ((الموجز الباهر)) في الفقه، وكتاب ((سيرة صلاح الدين)). وجعل داره خانقاه للصوفية. ابن سعيد ٨٢ - ((القطّان))(١) يوسف بن سعيد بن مُسافر بن جميل بن أبي طاهر بن أبي عبد الله القطان أبو محمد البغدادي، كان من المشهورين بطلب الحديث وقراءة القرآن، والخير والصلاح من صِغَرِه إلى أن توفي سنة إحدى وست مائة. شذا طرفاً من الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل؛ وقرأ القراءات بالروايات على المشايخ وسمع الكثير وقرأ بنفسه على المشايخ، وكتب بخطّه الكثيرَ، ولم يزل يسمع ويكتب إلى أن مات رحمه الله تعالى. وحجّ (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٦/٥). ٨٩ يوسف بن سليمان بن مروان أبو عمر الأنصاري الأندلسي المعروف بالرَّباحي مراتٍ وجاور بمكة والمدينة يأكل من كسب يده؛ وختم عليه القرآن جماعةٌ وكان صوتُه طيباً، وسمع ابن البّي، وشُهْدة الكاتبة، وعبد الله بن هبة الله النرسي وغيرهم. قال ابن النجار: وجرت له حركةٌ لا تليقُ بأهل الصّدق والعَقْل والدين، وكذَّبه أصحاب الحديث، ثم إنّه تابَ وأشهدَهم عليه بالتوبة. قال: وكان شيخُنا أبو محمد بن الأخضر يعطيه أصولَه فيكتب عليها السَّماع منه في حلقته بالجامع، ويقرأ عليه كثيراً مع كونه أنكر عليه ما فعله؛ وسمعته كثيراً يُسَفُّهُ رأيَه في ذلك، ولعمري لم تبدُ منه حركةٌ بعدها ولا رأينا منه إلّ الخيرَ. ٨٣ - ((أبو يعقوب المصِّيصي الحافظ))(١) يوسف بن سعيد بن مسلم الحافظ، أبو يعقوب المصِّيصي. روى عنه النّسائي وقال: ثقة حافظ. وتوفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين ومائتين. ٨٤ - ((المهذّب السّامِري وزير الأمجد))(٢) يوسف بن أبي سعيد المهذّب السامري الطبيب. قرأ على المهذب النقّاش، وبرع في الطب، وخدم الملك الأمجد صاحب بعلبك وحظي لديه ونال الأموال؛ ثم وَزَرَ له واستحوذ عليه حتى قال فيه فِتْيان الشَّاغُوريّ: [من المنسرح] أصبحَ في السّامريِّ معتقِداً معتقدَ السامريِّ في العجلِ ولم يزل أمره مستقيماً حتى كثرت الشكاوى عليه من أقاربه في بعلبك، فإنهم قصدوه من دمشق واستخدمهم في الجهات، فنكبه الأمجد ونكبهم واستصفى أموالهم وسجنه ثم أطلقه فجاء إلى دمشق ومات بها. وهو عمُّ أمين الدولة؛ وكان هلاكُه في سنة أربع وعشرين وست مائة. ابن سليمان ٨٥ - ((الرَّباحي))(٣) يوسف بن سليمان بن مروان أبو عمر الأنصاري الأندلسي المعروف بالرَّباحي. كان فقيهاً إماماً ورعاً زاهداً نحوياً عروضياً شاعراً نسّابة، يسردُ الصيام ويُديم القيام؛ له مصنّف في الردّ على القبري؛ توفي سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. ومن شعره . (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٦٢٢/١٢)، وفي ((تهذيب التهذيب)) (٤١٤/١١)، و((شذرات الذهب)) (١٦٢/٢). (٢) انظر ترجمته في ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) (٧٢١). (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٤٤١ - ٤٥٠). ٩٠ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ٨٦ - ((ابن الطُّبْني))(١) يوسف بن سليمان بن عبد الله بن وهب بن حبيب بن مطر المري المعروف بابن الُبْني، هو أبو عمر. كان رجلاً صالحاً ورعاً، صحب محمد بن أبي خالد وروى عنه، وكان ربّما شاوره الحكام مع نظرائه توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مائة. ٨٧ - ((الأعلم الشَّنْتَمري))(٢) يوسف بن سليمان بن عيسى أبو الحجاج الأندلسي الشنتمري - بالشين المعجمة والنون وبعدها تاء ثالثة الحروف وميم بعدها راء - الأعلم النحوي. كان واسعَ الحفظ جيِّدَ الضَّبط، كثيرَ العنابة بهذا الشأن، كانت الرحلةُ إليه في وقته. أخذ عن أبي القاسم إبراهيم الإفليلي وأبي سهل الحرّاني، ومسلم بن أحمد الأديب، وأخذ عنه أبو علي الغسّاني وطائفة كثيرة. وكُفَّ بصرُه في آخر عمره، وكان مشقوقَ الشَّفة العُليا شقاً كبيراً. توفي رحمه الله تعالى بإشبيلية سنة ست وسبعين وأربع مائة، وكانت ولادته سنة عشر وأربع مائة. وشرح ((الجمل في النحو)) لأبي القاسم الزجّاجي، وشرح ((أبيات الجمل)) في كتاب مفرد، وساعد شيخَه الإفليلي على شرح ((ديوان أبي الطيّب))، وقيل إنه شرح ((الحماسة)) شرحاً مطولاً، ورتَّب الحماسة كلَّ بابٍ منها على حروف المعجم. ٨٨ - ((جمال الدين الصوفي)(٣) يوسف بن سليمان بن أبي الحسن بن إبراهيم الفقيه الأديب الشاعر الخطيب الصوفي الشافعي جمال الدين. سألته عن مولده فقال لي: سنةً ثلاث وتسعين وست مائة بنابلس. نشأ بدمشق وقرأ بها الأدب على الشيخ تاج الدين اليمني، والنحو على الشيخ نجم الدين القحفازي وغيره، وقرأ الفقه على؛ وحجَّ سنةَ ثلاث وعشرين وسبع مائة، ثم حجَّ في سنة سبع وأربعين وسبع مائة عُقَّيْب موتٍ ولدِه سليمان، فإنّه حَصَل له وجدٌ عظيم، وألمٌ كثير على فَقْدِه فما رأى لنفسه دواء غير الحج. وهو شاعرٌ مجيد في المقاطيع، يجيد نظمها ومعناها، وله بديهةٌ مطاوعةٌ وارتجال متسرّع، لذيذُ المفاكهة، جميلُ الودّ، حسنُ الملقى، وهو الآن خطيب البدرية التي في مقرى، كان القاضي شهاب الدين بن فضل الله قد جدّد رسومَ هذا المكان وعمَّره في أيام الأمير علاء الدين ألطُنْبُغا، وقرّر به خطبةً وجعله خطيبه، وأوّلُ يوم خطب فيه كان يوماً مشهوداً، اجتمع له القضاة والعلماء ووجوهُ الناس والأعيان، وعمل القاضي شهاب الدين في ذلك النّهار طعاماً كثيراً للناس، وخلع فيه الخلع السنيّة، وخطب الشيخ جمال الدين (١) انظر ترجمته في ((ترتيب المدارك)) (٦/ ١٥٧). (٢) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٥٥٥/١٨)، و((إنباه الرواة)) (٥٩/٤)، و((شذرات الذهب)) (٤٠٣/٣)، و ((تاريخ الإسلام)» (٤٧١ - ٤٨٠). (٣) انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (٢٢٩/٥). ٩١ يوسف بن سليمان بن أبي الحسن بن إبراهيم المذكور خطبةً جيّدةً فصيحةً الألفاط، بديعة المعاني، وهو الآن يخطب من إنشائه، ولم يزل إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمسين بالطاعون، انقطع له یومین لا غير. أنشدني من لفظه لنفسه في فرس أدهم: [من البسيط] فغارتِ الريحُ حتى غيَّبتْ أَثَرَهْ وأدْهَم اللون فات البرق وانتظره وواضع يدَه أنّى رمى بَصَرَهْ فواضِعٌ رِجْلَه حيث انتهتْ يدُهُ وما له غرض مُسْتَوْقفٌ خبرةْ سهم تراه يحاكي السهم منطلقاً وينثني وادعاً لم يَسْتَثِرْ عَبَرَهْ أبْصرت ليلاً بهيماً حاملاً قَمَرَهْ يُعفِّر الوحش في البيداء فارسَهُ إذا تَوَقَّل قطبُ الدّين صهوتّه وأنشدني أيضاً من لفظه لنفسه: [من الخفيف[ قصَّرَتْ عن محصَّلِ الأَزْمانِ قد مَضَتْ ليلةُ الوصال بحالٍ قد تقضّى في ليلةِ الهُجرانِ أخبرتنا أنَّ الزمانَ جميعاً وأنشدني له أيضاً: [من الطويل] وعندي بهذا العيبِ قَدْ تمَّ حُسْنُهُ يعيبون من أَهْوى بكسرةِ جفنِهِ إذا دام فتكُ السَّيف يُكْسَرُ جَفْنُهُ فقلتُ وما قصدي سوى سيفٍ لحظِهِ وأنشدني أيضاً ما قاله في دولاب في بستان الصاحب شمس الدين: [من الوافر] على وَتَرٍ يُساسُ بغيرِ جَسِّ ودولابٍ يحنُّ بجسِّ عودٍ حكى فَلكاً يدورُ بسعد شمسٍ فلمّا أنْ بَدَتْ منه نجومٌ وأنشدني لنفسه في مليح ينظر في مرآة: [من الكامل] أَمْسَتْ لطلعتِهِ البهيّةِ مطلعا سقياً لمرآةِ الحبيبِ فإنّها فأرتنيَ القمرين في وقتٍ معا واستقبلت قمَرَ السَّماءِ بوجهها وأنشدني من لفظه لنفسه، وبدر الدين العزي يدّعي ذلك: [من الطويل] وقد دهش الرائي بحسن صفوفه ونوّار خَشْخَاشٍ بكرنا نزورُه فنقَّط بالياقوت ملء دفوفِه تغنّى به الشحرورُ من فرط شجوه وأنشدني لنفسه أيضاً وبدر الدين الغزي يدّعيهما: [من الطويل] وقد فرّقت عنّا الهموم بجمعِها كأنّ السحابَ الجَونَ لما تجمَّعتْ ٩٢ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات حليبٌ ومَرُّ الريح حالبُ ضَرْعِها نیاقٌ، ووجهُ الأرض قعبٌ، وثلجُها وكنت قد سمعت له وأنا بصفد في حدود العشرين والسبع مائة: [من السريع] ونورُه بين غضونِ الغصونْ كأنّ ضوءً البدرِ لمّا بدا فاعترضتْ من دونه الكاشحونْ وجهُ حبيبٍ زارَ عُشّاقَه فنظم زين الدين عمر بن داود الصفدي: [من السريع] بالدرِّ منها في الدياجي عيونْ نظرتُ في الشُّهب وقد أَحْدَقَتْ فتحسد الأرضُ عليه الغصون والروضُ يستجلي سنا نوره نازعها الرّيحُ فلاحَ المصون وكلّما صانته أوراقُها ريبُ الليالي في السما من عيون فقلتُ حتى البدرُ لم يُخلِهِ فأعجبني نظم جمال الدين المذكور فنظمت أنا: [من السريع] أمامَ بدرِ التّ في غيهيِةْ تفرَّجَتْ منه على مَوْكِيِةْ كأنّما الأغصانُ لمّا انثنَتْ بنتُ مليكٍ خلفَ شُبّاكِها ونظمت أيضاً: [من الكامل] وكأنما الأغصان تثنيها الصَّبا حسناءُ قد عامَتْ وأَرْخت شعرَها ونظمت أيضاً: [من السريع] كأنّما الأغصانُ في دوجِها تِرْسٌ من الثِّبرِ غدا لامعاً والبدرُ من خللٍ يلوحُ ويُحْجَبُ في لجةٍ والموج فيه يلعب يلوحُ لي منها سَنا البَدْرِ يقيسُه أسودُ بالشِّبْرِ وكتبت إلى جمال الدين ملغزاً في مكوك الحائك: [من الوافر] أيا من فاقَ في الآداب حتى وأَخرَزَ في النُّهى قصباتٍ سبقٍ وأَظْلع في سماءِ النَّظمِ زهراً قطعتَ أولي النهى والفضل بحثاً إذا أغربتَ في الإعراب وجهاً إنْ قيل المعمّى والمورّى وها أنا قد دعوتُك للتّحاجي أقرَّ بفضله الجمُّ الغفيرُ فدون محلّه الفلكُ الأثيرُ يلوحُ فَمَنْ زهيرٌ أو جريرُ فمالك في مناظرةٍ نظيرُ فكم ثلجت بما تُبدي صدورُ فذهنُك ناقدٌ فِيه بصيرُ لأنّك في الحِجى طَبُّ خبير ٩٣ يوسف بن سليمان بن أبي الحسن بن إبراهيم فما ساع يُرى في غيرِ أرضٍ تراه مردِّداً ما بين طري ويُلْطم كلّما وافى مداه وتُنْزَع كلَّ آونةٍ حَشاه ويرشُفُ بعد ذلك منه ثغرٌ إذا ما سار أثّر في خُطاه يجرُّ إذا سعى ذنباً طويلاً ويُسْمَع منه عند الجري صوتٌ قليلُ المكثِ كم قدْبات تُطوى ويفترشُ الحريرَ ويرتديه وتظهر في جوانبه نجومٌ فأوْضِخ ما ذكرت فليس خافٍ ودُمْ في نعمةٍ وسعودِ جدِّ ولا هو في السّما مما يطيرُ وعكس قصَّرتْ عنه الطيور ويُسحبُ وهو مغلولٌ أسيرُ ويُلقى وهو للبلوى صبور ولا عَذْبٌ هناك ولا نَميرُ طرائقُ دونها الروضُ النضيرُ ويفتر حين يعلوه قُصور له في صدره منه خريرُ له من شُقَّةٍ لمّا يسير غطاء وهو مع هذا فقير وفي أحشائه فلكٌ يدور على مجموع فَضْلِك ما أُشير وعزّ ما سقى روضاً غديرُ فكتب الجواب إليّ في أسرع وقت يقول: [من الوافر] أَوَجْهُك لاحَ أمْ قَمِرٌ منيرُ طلعت طلوع شمس الصحو صبحاً ويا لله روضاً ضمن طرس رميتَ به إليّ فقلتُ هذا أراني زمرة الوضاح حسناً وأنّي مُلحَقٌ بأقل صنفٍ قمذ صحّفته فكري ملول هو المأسور بالمأسور لكن نشيط أَيِّدٌ ويقاد طوعاً يُراع لأن مهجته يراع يحور إلى يمين من شمال غداً يسعى بأربعةٍ سراعٍ وذكرك فاح أم نَفَحَ العبيرُ على فرس حكى فلكاً يسيرُ زهيرٌ في جوانبه جريرُ. شعاعُ الشمس مأخذُه عسير ينبهني على أني حقير إذا ما حقق الجم الغفير ومذ نشرته باعي قصير له في أسره مرح كثير بخيط متنُهُ واهٍ طريـرُ له في الجوف من خوف صفير وما يَعبى بذا لكن يحور وليس لمشيه بهمُ نظير ٩٤ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وترفعه يداه فيستطير يخالف بين رجليه فيجري وميت منه إحسانٌ كثير له نولٌ يسير لكلِّ حيٍ جزاه عليه وهو بذا قدير إذا أسدى إليه الخيرَ مُسْدٍ بدأت تطوّلاً وبنا قصور كذاك صفاتك الحسنى ولكن فأين الثمدُ والبحرُ الغزير فغفراً ثم ستراً ثم قصراً ولمّا تولّى خطابة البدرية كتبت له توقيعاً نسخته: رسم بالأمر العالي لا زال يكسو المنابر جمالاً ويُكسِب أقمارَ الوجوه من الخطباء كمالاً، أن يرتبَ المجلسُ السَّامي جمالَ الدين في كذا، ثقةً ببلاغتِهِ التي تَرِفتُّ على مياهها رياحين القلوب، وفصاحتِه التي يكاد لفظها لمن يذوق يذوب، وبراعتِه التي إذا قال ((أيها الناس)) فقد غزا الأسماع بجيش [غير] مغلوب، وعظاتِه التي إذا فاه بها بكى الناسُ ليوسفَ بأجفانٍ يعقوب، وعبارته التي نسج منها ابن المُنيِّر على خير أسلوب، ومقاصِده التي قطف ابن نباتة زهرة من روضها المحبوب، لأنّه في هذا العصر بحمد الله أفضلُ من عفَّ ومن بر، وأفصحُ خطيب، لو كُلِّف مشتاقٌ فوق ما في وسعه لسعى إليه المنبر؛ فليباشر ذلك مباشرةً يعقدُ على فخرها الإجماع، ويشنّف بدُرِّها الأسماع، ويثق من إحسان هذه الدولة ببلوغ مِناه، وإزالة عناه، وإزاحة ما يحجبُ غناه، فطالما خلتْ وظيفة [كان] يظنهُّا له ملاذاً، وشفر منصبٌ التسقي من وبله رذ إذاً، ولاح رِزْقٌ قلب وجهه في سمائه؛ وهذه الولاية تقول ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ [يوسف: ٢٩/١٢] إلى أن لمع له شهاب تألق، وأغدق وابلُ جودِه الذي فاض وترقرق، فرقاه خطيباً، وهز بلطفه المنبر غصناً رطيباً، وضوع أرجاه بأَرَجه، حتى قيل إنه ضمَّ خطيباً، وضُمِّح طيباً؛ فليُجْرِ بعظاته الزاخرة سحب المدامع، ويوقظ البصائر بإرشاده من كلِّ ذي طرفٍ هاجع، ويُمِلْ عطفَ مَنْ يسمعُه فإنّه على غُصْنِ مِنبره بِلَيْل حُلَّتِهِ بلبلٌ ساجع، وليستدرج القلوب الطائرة إلى لَفْظِ حبِّ التوبة، ويستخرجْ خبايا الندم على ما فات، فكم للنفوس من أوبه بعد عظيم الحوبه، ويغسل درنَ الذنوب بذكر الممات، فكم لصخر القساوة به من لين وذَوْبَه؛ وإذا وعظ فلا يعظ إلاّ نفسه التي يمحضها النصيحة، وإذا ذَكّر فليذكِّر في ذلك الجمع انفراده إذا نزل ضريحه، فإنَّ ذلك أوقعُ في نفس السامع، وأجلبُ لسحِّ الجفن الهامي بالدمع الهامع؛ وليأخذْ لذلك طيبه العاطر وزينته، ويرقى درج منبره بوقاره الذي لا تزعزع الرياحُ سكينته وليبلغ السامعين بإفهام واقتصاد ويذكرهم بتقوى الله تعالى والموت والمعاد؛ وليأت بأدب الخطيب على ما يعلمه، ويحذَرْ من تقعير اللفظ الذي لا يكاد أنْ يُعْرِبَه فيعجَمه، وتقوى الله تعالى جُنَّةٌ واقية، وجَنَّةٌ راقية، ٩٥ يوسف بن سفيان القرشي البطليوسي وسُنَّة باقية، فليلبسْ حلةَ شعارِها، ويُعْلي منارةَ منارها، والله يُلينُ لمقالِهِ جامدَ القلوب، ويمسح بعظاته ما سوَّدَ الصُّحُف من الذنوب. والخط الكريم أعلاه، حجّةٌ بمقتضاه إن شاء الله تعالى. ٨٩ - ((ابن اللِّحية))(١) يوسف بن سليمان بن صالح بن رُهَيْج، أبو يعقوب البغدادي المعروف بابن اللحية، كان أديباً شاعراً مدح العزيز بمصر. ولد سنة ست وثلاثين وخمس مائة. ومن شعره يقول: [من المتقارب] مليحَ الشَّمائلِ من بابِل تعلَّقْتُ أسمرَ كالذّابلٍ يميسُ على الدِّعص من لينه إذا هَزَّتِ الرّيحُ أعطافَه وقد نَسَجَ الحسنُ في عارضَيْه ويبسمُ عن لؤلؤٍ كلّما تجول المدامُ على ثغره يروق ليّ العذلُ من حبّه ويبخل بالوصل حتى الخيالِ إذا ما تحفظت من جوره فلست أعدُّ مع العاشقين إذا ما رماك بألحاظه فلا مِرْهَمٌ لسهام الجفون أقول وقد سلَّ من جَفْنِه تفانى الرِّجالُ على حبّه فأخشى على خَصْرِهِ النَّاحِلِ تمايلَ كالغُصْنِ المائلِ عِذاراً من العنبر السائلِ تألَّق عن شئَبٍ كامِلٍ فاخسدُ للسلسل الحائلِ فاعشق لللائِمِ العاذل فافديه من رشأ باخل ولم أك للجور بالحامل ولا خير في العاشق الجاهل فحذرك من طرفه النابل وقد فَوَّقَتْها يدُ القاتل حُساماً يطول على العامل وما يحصلون على طائل قلت: شعر جيد وآخره تضمين من شعر أبي الطيب. ٩٠ - ((يوسف بن سفيان القرشي البطليوسي(٢) أبو عمر؛ سمع بقرطبة من العُثْبي، وأبي صالح وأنظارِهما، وسمع من منذر بن حزم! وكان فقيهاً خيراً فاضلاً. وكان ابنُ مروان (١) انظر ترجمته في ((قلائد الجمان)) (٣٥٩/١٠). (٢) انظر ترجمته في ((ترتيب المدارك)) (٣٤٤/٥). ٩٦ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات صاحبُ بطليوس يميل إليه، فسُعيَ به إليه وقيل إنّه ينتقصك ويقع فيك، فهمّ به وأراده، فوقعت في ذلك النهار ببطليوس سبعُ صواعق، وقعت واحدةٌ منهنّ في ركن مجلس ابن مروان الذي كان يجلس فيه، فارتاع لذلك وظنّ أنّه الذي همَّ به في الرجل الصّالح، فكفَّ عنه وأصلح جانبه، وتوفي سنة إحدى وثلاث مائة. ٩١ - ((المهمندار))(١) يوسف بن سيف الدولة أبو المعالي بن زمّاخ ـ بالزاي والميم المشددة والخاء المعجمة بعد الألف - الحمداني المهمندار، شيخ مُتَجَنِّد. أنشدني من لفظه العلامة أثير الدين أبو حيان، قال: أنشدني بدر الدين أبو المحاسن يوسف المذكور لنفسه: [من البسيط] قطعتُها آمناً من يقظةِ الرُّقَبَا وليلةٍ مثلُ عين الظَّبي وهو معي والصّبحُ يُرْكضُ خلفي خيله الشُّهُبا أردفتُهُ فوق دهم الليلِ مختفياً وقد جذبتُ بذيل اللّيلِ ما انجذبا حتى دهاني وعينُ الشّمس فاترةٌ ليلُ الشّبابِ بصبح الشَّيْبِ كم هربا ما هِيْ بأوّلِ عاداتِ الصّباحِ معي وأنشدني من لفظه أيضاً، قال: أنشدني لنفسه: [من الوافر] صفاتُك أظهرتْ حِكَمَ البوادي فلا تَعْجِبْ لحُسنِ المدح منّي ويُسْمِعْكَ الصدى ما قد تُنادي وقد تُبدي لك المرأةُ شخصاً وأنشدني أيضاً من لفظه، قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] ولا بهذا عرفنَ الخُرَّدُ الغيدُ ما شيمةُ العَرَبِ العَرْباء شيمتُكم أَزْمَعْن هجراً أتَتْهُنَّ الأناشيدُ كانت سُليمى ولبنى والرّباب إذا أرق مما أراقته العناقيد ودار بينهما فحوى معاتبة لمن يجب ولا يثنى له جيد وآفة الصبِّ مثلي أن يبثَّ جوى وأنشدني من لفظه أيضاً، قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] والخيل تطفح في العجاج الأكدر لو عاينت عيناك يومَ نزالنا كشفا لأعيننا قتام العنبر وسنا الأسنّة والضياء من الظبى ووهى الجبانُ وساءَ ظنُّ المجتري وقد اطَلَخَمَّ الأمرُ واحتدم الوَغى فوق الفرات وفوقه نارٌ تَرِي لرأيت سدّاً من حديدٍ مايراً (١) انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (٢٣١/٥)، و((عقود الجمان)) (٣٥٢/٣). ٩٧ یوسف بن صاعد ومن الفوارس أبحراً في أبحر ورأيت سيل الخيل قد بلغ الزبى طَفَرَتْ وقد منعَ الفوارسُ مدَّها حتى سبقنا أسهماً طاشت لنا لمْ يفتحوا للرَّمي منهم أعيناً فتسابقوا هرباً ولكن رَدَّهم ملؤوا الفَضا فعن قليل لم نَدَعْ سدّت علينا ◌ُرْقَنا قتلاهُمُ ما كان أجرى خَيْلنا في إثرهم من كلِّ أشهبَ خاض في بحر كم قد فلقنا صخرةً من صرخةٍ وجرت دماؤهمُ على وجهِ الشَّرى والظاهرُ السلطانُ في آثارهم ذهب العجاجُ مع النَّجيع بصقلِهِ إن شئتَ تمدحه فقف بإزائه تجري ولولا خيلُنا لم تطفر منهم إلينا بالخيول الضمّر حتى كُحلن بكلِّ لذنٍ أسمرٍ دونَ الهزيمة رمحُ كلِّ غضنفر فوقَ البسيطةِ منهمُ من مُخبر حتى جنحنا للمكان الأَوْعَر لو أنّها برؤوسهم لم تَعْثر الدِّما حتى بدا لعيوننا كالأشقر ولكم ملأنا محجراً من محجر حتى جرت منها مجاري الأَنْهُر يذري الرؤوس بكلِّ عصبٍ أبتر فكأنّه في غمده لم يشهر مثلي غداةَ الرَّوع وأنظُمْ وآنثُر قلت: هذه الأبيات الأربع التي في آخر هذه القطعة لم يروها لي الشيخ أثير الدين أبو حيان، وقد تقدّمت في ترجمة الظاهر بيبرس الصالحي في حرف الباء، ولكنّها هنا أكمل، وفي ترجمة الظاهر أيضاً أبيات القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر البائية التي نظمها في قطع الظاهر الفراتَ. وكتب ناصر الدين بن النقيب إلى بدر الدين الحمداني المذكور: [من الطويل] ليوسُفَ يُعْزى أو إلى البدرِ يُنْسَبُ أيوسفَ بدرَ الدين والحسنُ كلُّه تُعَدُّ من الآحاد شِعراً وتُحسَبُ أَتَيْت أخيراً غير أنْك أوّلٌ به ليس تستجدي ولا تتكّسَّبُ وأحسنُ ما في شعرِكَ الحرِّ أنّه ومولد بدر الدين المذكور سنة اثنتين وست مائة، ووفاته رحمه الله تعالى في حدود السبع مائة . ٩٢ - ((أبو الحسن البَاخَرْزي))(١) يوسف بن صاعد، الشيخ أبو الحسن الباخرزي. ذكره (١) انظر ترجمته في ((الدمية)) (٣٧٨/٢). ٩٨ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الباخرزي في ((الدمية)) وأثنى عليه بحسن لعبِ الشَّطرنج والنرد والكعاب، والصيد وحُسْنٍ المجالسة والآداب، وأوردَ له مجاراةً بينه وبين الباخرزي والده، أعني الحسن بن علي الباخرزي، والد مُصنّف ((الدُّمية))، وقال: ومن لطائف ما شاهدت من ذكاء خاطره، أني كنت عنده بجوذقان أطالع كلَّ صبيحةٍ من غرّته قمراً زاهر لألاء، وأهز إليّ من نخلته شجراً يجني زهر اللآلاء، فلما طال مكثي لديه ((وطول مقام المرء في الحي مُخلق لديباجتيه))، استأذنته في الانصراف واليوم يوم الأحد، فتمَثَّل بقول القائل: [من الوافر] تَبدَّى الله في خلق السماء وفي الأحد البناء لأنّ فيه فقلت: وأي مناسبة بين استيذاني للصدر عن هذا الفناء، وبين يوم الأحد وذِكْرِ البناء؟ فقال: ((نبني على كسرى سماء المدام))، يشير إلي قول أبي نواس في قوله: [من الطويل] مكلّلةٍ حافاتُها بنجومِ بنينا على كسرى سماءَ مُدامةٍ فتعجبت من جمعه بين معنيين متنافرين بهذا الاستنباط اللطيف، واحتيالِه في ارتباطي ذلك اليوم بهذا العذر الظريف. ٩٣ - ((الدَّسْكَري))(١) يوسف بن صالح بن يوسف، أبو القاسم النحوي من أهل الدَّسْكَرَة، على طريق خُراسان. كان أديباً راويةً للأشعار. روى عن أبوي بكر محمد بن القاسم الأنباري، ومحمد بن يحيى الصولي، وإبراهيم بن محمد بن عَرَفه نفطويه، وأبوي الحسن علي بن هارون بن المنجم، وأحمد بن جعفر جَحْظَة، وأبي القاسم بن عقيل الورّاق صاحب ابن مُجاهد المقرىء وغيرهم. وروى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ، وأبو عبدالرحمن محمد بن الحسين بن موسى السُّلَمي، وأبو بكر أحمد بن محمد ابن إبراهيم الصدفي المروزي، ومحمد بن العباس العصيمي الهروي، ومحبوب بن عبد الرحمن المحبوبي. ٩٤ - ((السَّرقُسطي))(٢) يوسُف بن عابسِ المُعافري، من أهل سَرَقُسْطة، أبو عمر. كان مشهوراً بالعلم والفضل مقدَّماً على أهل موضعه، عقلاً وفهماً وأدباً. رحل ولقي يحيى بن عمر وغيره. قال ابن الفرضي: ذكره ابن الحارث. (١) لم أعثر على ترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((أخبار الفقهاء)) للخشني (٣٨٤). ٩٩ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم الإمام أبو عمر النَّمري القرطبي ابن عبد الله ٩٥ - ((ابن بندار الشافعي))(١) يوسف بن عبد الله بن بندار أبو المحاسن الدمشقي الشافعي. قدم بغداد في صباه، وتفقّه بها على أسعد المِيهني ولازمه، وبرع في المذهب والخلاف، وسار إلى خراسان، وتكلم بين يديه في المسائل. وكان حسن العبارة كثير المحفوظ مقتدراً على قهر الخصوم. وكان سليم الباطن متديِّناً حسن العشرة، درَّس مدةً بالمساجد ثم بعدّة مدارس وولي التدريس بالنظامية سنة خمس وأربعين وخمس مائة ثم عزل عنها بعد أيام ومُنعٍ من الفتوى وألزم بيته، فلما فرغت مدرسة ثقةٍ الدولة، بباب الأزج، جُعل فيها مدرساً، ثم أعيد إلى النظامية فدرس بها إلى أن توفي رحمه الله سنة ثلاث وستين وخمسمائة. وكانت قد انتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي. وسمع من أبي البركات هبة الله بن محمد بن علي البخاري، وأبي بكر محمد بن عبد الباقي البزّاز، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح المؤذِّن وغيرهم، وحدّث باليسير. ٩٦ - ((الصّحابي المدنيّ))(٢) يوسف بن عبد الله بن سلام المدني، سمّاه رسولُ اللهِ وَّ، یوسف وأجلسه في حجره، وله رؤيةٌ ورواية. وله حديثان حُكمهما الإرسال. وروى عن عثمان وعلي وأبيه. وكنيته أبو يعقوب. ومن حديثه عن النبي ◌َّلي أنه قال: ((رأيت رسول الله * أخذ كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال: هذه إدام ثم أكلها)) (٣). وتوفي في حدود المائة، وروى له الأربعة. ٩٧ - ((أبو عمر بن عبد البر)) (٤) يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم الإمام أبو عمر النَّمري القرطبي، العلم المشهور محدث قرطبة. ولد يوم الجمعة والخطيب على المنبر لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاث مائة، وتوفي سنة ثلاث وستين وأربع مائة يوم الجمعة آخر يوم شهر ربيع الآخر. كان في أوَّل أمره ظاهريَّ المذهب، ثم رجع إلى القول بالقياس من غير تقليد أحد، (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٣/٢٠). (٢) انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)) (٥٠٩/٣). (٣) لم أعثر عليه. (٤) انظر ترجمته في ((بغية الملتمس)) (٤٧٤)، و((وفيات الأعيان)) (٣٤٨/٢)، و((آداب اللغة)) (٦٦/٣)، و((الصلة (٦١٦)، و(معجم المطبوعات)) (١٥٩)، و((جمهرة الأنساب)) (٢٨٥)، و((تاريخ الإسلام)) (٤٦١ - ٤٧٠)، و(ترتيب المدارك)) (١٢٧/٨)، و((نفح الطيب)) (٢٨/٤). ١٠٠ الجزء التاسع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات إلاّ أنّه كان يميل إلى مذهب الشافعي. وطَلَبَ وتفقَّه ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الإِشبيلي الفقيه، ولزم ابن الفرضي وأخذ عنه كثيراً. وكان في المغرب مدة ثم إنّه تحوّل إلى شرق الأندلس وسكن دانية وبَلَنْسِية وشاطبة وبها توفي رحمه الله تعالى. وروى عن أبي القاسم خلف بن القاسم الحافظ، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأبي محمد بن عبد المؤمن، وأبي عمر الباجي، وأبي عمر الطَّلَّمَنْكي، وأبي الوليد القرطبي وغيرهم. قال الشيخ شمس الدين: أشياخُه الذين روى عنهم لا يبلغون سبعين؛ وكتب إليه من أهل المشرق أبو القاسم السَّقطي، وعبد الغني [بن] سعيد الحافظ، وأبو ذرّ الهروي، وأبو محمد بن النحّاس المصريّ وغيرهم. وكان أبو الوليد الباجي يقول: ((لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث))، وقال مرة: ((أبو عمر أحفظ أهل المغرب)). وقال ابن حزم في فضائل الأندلس وذكر ((التمهيد)): ((لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلاً فكيف أحسن منه)). وتصانيفُه كلُّها جيدة منها: ((كتاب الاستذكار)) وهو مختصر كتاب التمهيد، ((كتاب الكافي في فقه مالك)) وهو خمسة عشر كتاباً يغني عن المصنّفات الطوال في معناه، و((كتاب الاستيعاب في ذكر الصحابة))، و((كتاب الاكتفاء في قراءة نافع))، و((كتاب بهجة المَجَالس وأُنْس المُجالس)، و((كتاب جامع بيان العلم وفضله))، و((كتاب التقصّي لحديث الموطأ لمالك))، و((كتاب الإنباه عن قبائل الرواة))، و((كتاب الانتقاء لمذاهب الثلاثة العلماء مالك وأبي حنيفة والشافعي))، و((كتاب البيان في تلاوة القرآن))، و((الأجوبة الموعبة))، و((المعروفين بالكنى))، و((القصد والأمم في أنساب العرب والعجم وأول من نطق بالغريب من الأمم))، و((الشواهد في إثبات خبر الواحد))، و((الاكتفا في القراءات))، [و] ((كتاب فرحة الأنفس في أخبار الأندلس))، و((الإنصاف فيما في اسم الله من الخلاف))، و((الفرائض)) وأشياء غير ذلك من الكتب الصغار. وكان مُعاناً على التصنيف موفقاً فيه. ومن شعره: [من الوافر] على علم أدقّ من الهَبَاءِ أمنتحلَ النُّجوم أحلتُمونا فكيف بكم إلى عِلمِ السَّماءِ علومُ الأرضِ ما أَحْكَمْتُموها قال الحميدي: وأنشدني له بعض أهل المغرب، ولم أسمع ذلك منه: [من الطويل] تَقَذَّمه فيها شَريكٌ ومالكُ ولابن مَعينٍ في الرِّجالِ مقالةٌ فقد سُهِّلتْ لابن معينِ المسالِكُ فإنْ يكُ ما قالاه سهلاً واسعاً