النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
يعقوب بن الليث
تستر وحاصرها وأخذها، ورتب فيها نائباً، وكثر جمعه ثم رحل إلى فارس.
ثم أنه ورد الخبر ... بموت الصفار يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت
من شوال سنة اثنتين وستين ومائتين.
وقيل إنه أصابه القولنج(١) فأشار عليه الطبيب بالحقنة فلم يقبل، ومات
بجنديسابور يقال: سنة خمس وستين ومائتين، وكتبوا على قبره:
ملكت خراساناً وأكتاف فارس وما كنت من ملك العراق بآيس [٤٦١]
سلام على الدنيا وطيب نسيمها كأن لم يكن يعقوب فيها بجالس
وقيل توفي بالأهواز وحمل تابوته إلى جنديسابور ودفن بها. وكتب على
قبره: ((هذا قبر يعقوب المسكين)). وكتب بعده:
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ولن تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر
وكان الحسن بن زيد العلوي يسمى: يعقوب الصَّفار السندان لثباته،
وكان قلما يرى مبتسماً، وكان عاقلاً حازماً.
وكان يقول: كل من عاشرته أربعين يوماً ولم تعرف أخلاقه، لا تعرفها
في أربعين سنة.
ووجد في بيوت أمواله من العين أربعة آلاف ألف دينار. ومن الورق
خمسون ألف ألف درهم.
وولي بعده أخوه عمرو وقدَّم ذكره في مكانه. وملك بعده حفيده طاهر
ابن محمد بن عمر بن الليث. ثم بعده الليث بن علي بن الليث ثم
القولنج: مرض معوي مؤلم، يعسر معه خروج الثقل والريح اهـ. قاموس مادة (قولنج).
(١)

٦٢
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
المعذّل بن علي بن الليث. ثم ملك مولاهم سك اليشكري ثم حمل إلى
بغداد وانقضت دولة الصفارية. وقد تقدم ذكر كل واحد من هؤلاء في مكانه
من هذا الكتاب.
٥٩ - ((الموفق الطبيب)) يعقوب بن سقلاب(١) الموفق النصراني الطبيب.
ولد بالقدس، وقرأ على راهب فيلسوف كان يعرف العلم الطبيعي
والهندسة والحساب والأحكام النجومية، واجتمع بالشيخ أبي منصور
النصراني الطبيب، واشتغل عليه، وقدم دمشق وخدم المعظم فكان يعظمه
ويحترمه، وأراد أن يباشر له شيئاً في الدولة فامتنع.
وكان قد حصل له نقرس(٢)، فكان يسافر مع المعظم في محفة، وقال
له يوماً : یا حکیم ما تداوي رجلیك.
فقال: يا خوند الخشب إذا سوس ما يبقى فيه حيلة.
وكان لا يتكلم في الطب، ولا يبحث في شيء منه إلا بكلام جالينوس،
وإنه كان يستحضر من كلامه شيئاً كثيراً، وقرأ ابن حليقة عليه وهو شيخه.
ولما مات المعظم وولي الناصر داود(٣) بعده دخل إليه الحكيم الموفق ودعا
له وذكر قديم صحبته وسالف خدمته، وأنشده:
أتيتكم وجلابيب الصبى قشب وكيف أرحل عنكم وهي أسمال
لي حرمة الضيف والجار القديم ومن أتاكم وكهول الحي أطفال
يعقوب بن سقلاب: انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٣٨٨/١١)، و ((الأعلام)) (١٩٨/٨).
(١)
نقرس: ورم، ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين. اهـ. قاموس مادة (نقرس).
(٢)
الناصر داود: هو داود بن السلطان المعظم عيسى بن العادل ولد بدمشق سنة ثلاث وست مائة
(٣)
هـ، كان فقيهاً، ذكياً مناظراً، أديباً شاعراً، مات سنة ست وخمسين وستمائة هـ اهـ. ((سير
أعلام النبلاء)» (٣٧٦/٢٣)، («البداية والنهاية)) (٢١٤/١٣)، ((شذرات الذهب» (٢٧٥/٥).

٦٣
يعقوب بن عبد الله بن الأشج
فأمر أن يجري عليه جميع ما كان له في أيام والده وأن يعفى من
الخدمة .
وكان الحكيم الموفق يعالج المرض حتى يستقصي جميع أعراضه
وأسبابه استقصاء بليغاً وبعد ذلك يشرع في العلاج.
وهو والد السديد أبي منصور. وتوفي الموفق في عيد الفصح للنصارى
في شهر الآخر سنة خمس وعشرين وستمائة [٤١٨].
٦٠ - ((المريني)) يعقوب بن عبد الحق(١) أبو يوسف المريني سلطان
المغرب، وسید آل مرین.
كان شجاعاً مقداماً، مهيباً، خرج على الواثق أبي دبوس(٢) والتقاه
بظاهر مراكش، وتملك هذا في أول سنة ثمان وستين وستمائة ودخل الأندلس
وملك الجزيرة، واتسعت ممالكه، وخافته الملوك.
وتوفي في المحرم في سنة خمس وثمانين وستمائة.
٦١ - ((ابن الأشج)) يعقوب بن عبد الله بن الأشج(٣) أبو يوسف [٤١٩].
روى عن أبي أمامة سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، وكريب(٤)،
وأبي صالح السمان.
يعقوب بن عبد الحق: انظر ترجمته في ((الأعلام)) (١٩٩/٨، ٢٠٠).
(١)
(٢)
أبي دبوس: انظر خبر مقتله في ((الأعلام)» (٢٠٠/٨).
يعقوب بن الأشج: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (١٧٤/٦)، ((تهذيب التهذيب» (١١/
(٣)
٣٩٠)، ((الجرح والتعديل)) (٢٠٩/٩).
كريب: بن أبي مسلم، الإمام الحجة، أبو رشدين، الهاشمي العباسي، أدرك عثمان، وحدث
(٤)
عن مولاه ابن عباس، وأم الفضل أمه، وحدث عنه مكحول، وسليمان بن يسار، ويعقوب بن
عبد الله. توفي سنة ثمان وتسعين هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٩/٤)، ((تهذيب التهذيب))
(٤٣٣/٨)، ((شذرات الذهب)) (١١٤/١).

٦٤
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وكان صدوقاً، قتل في البحر شهيداً وتوفي في سنة اثنتي عشرة ومائة.
وروى له مسلم والترمذي(١) والنسائي وابن ماجه.
٦٢ - ((الأشعري)) يعقوب بن عبد الله بن سعد (٢) بن مالك بن هانيء
الأشعري من علماء العجم.
قال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني(٣): ليس بالقوي، وعلق
له البخاري.
وتوفي في حدود الثمانين والمائة وروى له الأربعة [٤٢٠].
٦٣ - ((الحاسب الشاعر)) يعقوب بن عبد الله الحاسب الشاعر قال
القاضي يحيى بن القاسم التكريتي(٤): وممن مدح عمي القاضي
عبد الرحمن بن ... من الشعراء يعقوب بن عبد الله الحاسب البغدادي:
تمنيت أن ألقى من الناس عالماً كريم المحيا في ثياب حياء
الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة، الحافظ العلم، الإمام، البارع، الضرير، مصنف
(١)
((الجامع)) ولد سنة عشر ومائتين هـ وتوفي سنة تسع وسبعين ومائتين هـ. اهـ. ((سير أعلام
النبلاء)» (٢٧٠/١٣)، («البداية والنهاية)) (٦٦/١١)، ((تهذيب التهذيب)» (٣٨٧/٩)، ((شذرات
الذهب» (٢/ ١٧٤).
يعقوب بن عبد الله بن سعد: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٩/٨)، و((الجرح
(٢)
والتعديل)) (٢٠٩/٩)، ((تهذيب التهذيب)) (٣٩٠/١١).
(٣)
الدار قطني: الإمام الحافظ، المجود، شيخ الإسلام، علي بن عمر بن أحمد، أبو الحسن ولد
سنة ست وثلاثمائة هـ، كان من بحور العلم وأئمة الدنيا توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة
هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٩/١٦)، ((تذكرة الحفاظ)) (٩٩١/٣)، («البداية والنهاية))
(٣١٧/١١)، ((شذرات الذهب)) (١١٦/٣).
(٤)
يحيى بن القاسم التكريتي: أبو زكريا الثعلبي، فاضل، أديب من فقهاء الشافعية، ولد بتكريت
سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة هـ ثم انتقل إلى بغداد سنة سبع وستمائة هـ. وتوفي فيها سنة
ست عشرة وستمائة هـ. اهـ. ((الأعلام)) (١٦٢/٨).

٦٥
يعقوب بن يحيى بن المبارك بن المغيرة
فما كان حتى اليوم ذاك وإنما على علم الدين استقل مناء
فأجازه وأجابه خلف رقعته:
فهاك ثناء وافراً بثناء
أبا يوسف أثنيت ما أنت أهله
سوى الشعر فاسأل سائر الشعراء
وهل تبتغي بالشعر من عالم به
ندى وأين الندى من حرفة الفقراء [٤٢١]
وحاشاك تستندي سوا ذاك من
٦٤ - ((شرف الدين ابن مزهر)) يعقوب بن مظفر بن مزهر الصاحب شرف
الدین.
توفي سنة أربع عشرة وسبعمائة عن ست وثمانين سنة هو أخو فخر
الدين أحمد بن مظفر بن مزهر وقد تقدم ذكر أخيه المذكور في الأحمدين
مكانه .
وكانت وفاة شرف الدين بحلب(١)، ومولده سنة ثمان وعشرين وستمائة
بنابلس(٢)، كان من أشياخ الكتاب المعروفين بالنهضة والكفاءة كثير البر بأهله
وبأقاربه، وبمن يلوذ به، باشر النظر بدمشق وحلب وطرابلس(٣) وصفد (٤)
وغير ذلك من المناصب [٤٢٢].
٦٥ - ((اليزيدي)) يعقوب بن يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي أخو
حلب: مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات طيبة الهواء صحيحة الأديم والماء، وهي قصبة جند
(١)
قنسرين (وهي إلى الشمال من سورية). اهـ. ((معجم البلدان)) (٢٨٢/٢) وما بين قوسين
زيادة.
نابلس: مدينة مشهورة بأرض فلسطين، بين جبلين، لا عرض لها كثيرة المياه، بينها وبين بيت
(٢)
المقدس عشرة فراسخ. اهـ. ((معجم البلدان)» (٢٤٨/٥).
طرابلس: وهي على شاطىء البحر، وبها أسواق حافلة جامعة، (وهي في شمال لبنان) اهـ
(٣)
((معجم البلدان)) (٤/ ٢٥) وما بين قوسين زيادة.
(٤)
صفد: مدينة في جبال عاملة المطلة على حمص بالشام، وهي من جبال لبنان (وصفد مدينة في
فلسطين) اهـ. ((معجم البلدان)) (٣/ ٤١٢) وما بين قوسين زيادة.

٦٦
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
إبراهيم وإسماعيل وعبد الله وإسحاق.
ذكر محمد بن إسحاق النديم أن إسحاق ويعقوب تزهدا وكانا عالمين
بالحدیث وماتا ببغداد.
وذكر الخطيب(١) أبو بكر أباهم يحيى وولديه إسماعيل وعبد الله في تاريخه
[٤٢٣].
٦٦ - ((الماجشون)) يعقوب بن دينار(٢) أبي سلمة وقيل: ابن ميمون، أبو
يوسف الماجشون القرشي التيمي من موالي المنكدر من أهل المدينة.
سمع ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن المنكدر(٣)،
وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج.
وروى عنه ابناه يوسف وعبد العزيز وابن أخيه عبد العزيز بن عبد الله بن
أبي سلمة مولى أبي الهدير.
كان يعقوب مع عمر رضي الله عنه في ولايته على المدينة يحدثه ويأنس
به فلما استخلف عمر قدم عليه الماجشون فقال له: إنا تركناك حيث تركنا
لبس الخز فانصرف عنه.
الخطيب: أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر، الإمام الأوحد العلامة المفتي، الحافظ الناقد،
(١)
محدث الوقت، صاحب التصانيف من آثاره: (التاريخ، شرف أصحاب الحديث - الجامع -
الكفاية) توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٠/٨)، («تذكرة
الحفاظ)) (١١٣٥/٣)، ((شذرات الذهب)) (٣١١/٣).
يعقوب بن دينار: انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)» (٥/ ٣٧٠)، و((تهذيب التهذيب)) (١١/
(٢)
٣٨٨)، و((الجرح والتعديل)) (٢٠٧/٩).
(٣)
محمد بن المنكدر: بن عبد الله، الإمام الحافظ، القدوة، شيخ الإسلام، أبو عبد الله القرشي
التيمي، ولد سنة بضع وثلاثين هـ، مات سنة ثلاثين ومائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٥/
٣٥٣)، ((الجرح والتعديل)) (٩٨/٨)، ((تذكرة الحفاظ)) (١٢٧/١)، ((تهذيب التهذيب)» (٩/
٤٧٣).

٦٧
يعقوب بن دینار
وكان الماجشون يعين ربيعة على الرأي على أبي الزناد لأنه كان معادياً
لربيعة وكان يقول: مثلي ومثل الماجشون مثل ذئب كان يلح على أهل قرية
فيأكل صبيانهم، فاجتمعوا وخرجوا في طلبه، فهرب فانقطعوا عنه إلا صاحب
فخار فإنه ألح في طلبه فوقف له الذئب فقال: هؤلاء أعذرتهم فأنت مالي
ولك ما كسرت لك فخارة قط. والماجشون ما كسرت له كبراً ولا بربطاً قط.
وقال ابن الماجشون: عرج بروح الماجشون فوضعناه على سرير
المغتسل فرأى عرقاً يتحرك في أسفل قدمه فأقبل علينا وقال: أرى عرقاً
يتحرك ولا أرى أن أعجل عليه، فاعتللنا على الناس بالأمر الذي رأيناه.
وفي الغد جاء الناس وغدا الغاسل إليه فرأى العرق على حاله فاعتللنا
على الناس فمكث ثلاثاً على حاله ثم استوى جالساً قال: ايتوني بسويق فأتى
به فشربه فقيل له: خبرنا ما رأيت فقال: نعم عرج بروحي [٤٢٤] فصعد بي
الملك حتى أتى بي سماء الدنيا فاستفتح ففتح له ثم هكذا في السموات حتى
انتهى بي إلى السماء السابعة فقيل له من معك: قال الماجشون.
فقال له: لم له بعد، بقي من عمره كذا كذا سنة وكذا كذا شهر، وكذا
وكذا ساعة.
ثم هبطت فرأيت النبي ◌َ﴾ وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم عن يمينه
ويساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه. فقلت للملك الذي معي: من هذا.
فقال: هذا عمر بن عبد العزيز.
فقلت: إنه لقريب المقعد من رسول الله وَ له .
قال: إنه عمل بالحق في زمن الجور، وإنهما عملا بالحق في زمن
الحق.

٦٨
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وقد تقدمت ترجمة ولد عبد الملك في مكانه من حرف العين. وتوفي
الماجشون أبو يوسف يعقوب في خلافة هشام بن عبد الملك [٤٢٥].
٦٧ - ((أبو حزرة القاص)) يعقوب بن مجاهد(١) هو أبو حزرة المدني
القاص. وثقة النسائي. وروی له مسلم وأبو داود.
وتوفي سنة تسع وأربعين ومئة في قول [٤٢٦].
٦٨ - ((ابن المهدي)) يعقوب بن محمد بن المهدي (٢) بن المنصور عبد الله
العباسي.
كانت فيه سلامة وله أخبار نوادر مذكورة في كتاب الأغاني: أتاه يوماً
مولى له فقال له: أصلح الله الأمير، فلانة بنت مولاك قد خطبها رجل صالح
من قصته ومن حاله، اجعل أمرها إلى من يزوجها إلى أن يأتي الله لابنته
الأخرى برجل آخر.
فقال: قد جعلت أمرها إليك وفي يدك.
فلما ولى دعاه وقال: إن كنت ترضى هذا الرجل فزوجه الاثنتين معاً.
وكان يخطر بباله الشيء فيشتهيه فيثبته في إحصاء خزائنه، فضج خازنه
من ذلك، فكان يثبت الشيء ثم يثبت تحته أنه ليس عنده، وإنما أثبته ليكون
ذكره عنده إلى أن نملكه، فوجد في دفتر له ثبت ثياب بعت ما في الخزانة من
الثياب المتعلم الإسكندرانية الهشامية - لا شيء استغفر الله - بل عندنا منها زر
من جبة كانت للمهدي والفص من الياقوت الأحمر التي من حالها وقصتها
كذا لا شيء استغفر الله بل عندنا درج كان فيه للمهدي خاتم هذه صفته.
يعقوب بن مجاهد: انظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٢١٥/٩).
(١)
يعقوب بن محمد المهدي: ذكره صاحب الأغاني في كتابه (١٠/ ١٧٣).
(٢)

٦٩
يعقوب بن یزید
فحمل إلى المأمون ذلك الدفتر فضحك لما قرأه حتى فحص برجليه، وقال:
ما سمعت بمثل هذا .
وكان مع ذلك لا يقدر أن يمسك الفساء إذا جاءه، فاتخذت له داية له مُثلَّثة
فطيبتها وتأنقت فيها فلما وضعتها تحته فسا فقال: هذه ليست بطيبة.
فقالت له الداية [٤٢٧] فديتك هذه قد كانت طيبة وهي مثلثة فلما ربعتها
أنت فسدت.
وقيل: إن المأمون كان يوماً على المنبر يخطب بالرصافة وأخوه أبو
عيسى تلقاء وجهه إذ أقبل يعقوب بن المهدي فلما أقبل وضع أبو عيسى كمه
على أنفه، وفهم المأمون ما أراد - وكاد يضحك - ولما انصرف بعث إلى أبي
عيسى فأحضره. وقال له: والله هممت أن أبطحك فأضربك مائة درة، ويلك
أردت أن تفضحني بين أيدي الناس يوم جمعة وأنا على المنبر يوم جمعة إياك
أنّ تعود لمثلها [٤٢٨].
٦٩ - ((التّمّارُ)) يعقوب بن يزيد (١) التمار أبو يوسف الشاعر.
كان طريفاً له بسر من رأى للسلطان عليها في كل نجم سبعون درهماً
والنجم شهران. فقال:
يا رب لا فرح مما أكابده بسر من را على عسري وإقتاري
فيستريح فؤادٌ غيرُ صَبَّار
ألا راحة قبل وقت الموت تدركني
في منزلي وضح من نقد قسطار
فقد شيبت مفرقي سبعون تلزمني
أخالها قبل فتح النجم وافية ولو تعينت ديناراً بدينار
يعقوب بن يزيد: أبو يوسف، شاعر عراقي، معروف بجودة الطبع، وقلة التكلف، من
(١)
أصحاب أبي نواس، مات نحو سنة ست وخمسين ومائتين هـ. اهـ. ((الأعلام)) (٢٠٢/٨).

٧٠
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
يطول همي وأحزاني إذا فتحوا نجماً وأبكي بدمع مسبل جار
لاح الهلال فمنشور بمنشار
أموت في كل يوم موتةً فإذا
تغدو عليّ وجوه من مغاربة
إذا تغيبت عنهم ساعة كسروا
وإن ظهرت فقلع الباب أيسره
كأنما طليت بالزفت والقار
بابي بارزبة أو فأس نجار
والحبس إن لم تغثني رقة الجار
أولا فإني غدا من كسوتي عار
فإن أعان بقرض كف أيديهم
كم جهد ما بلغت في السوق أطماري
سل المنادي الذي نادى على سلبي
شهدت أن إلهي الخالق الباري [٤٢٩]
إن قيل عند وفاتي أوص قلت لهم
وأن أحمد عبد اللَّه أرسله وأن سبعون حقاً أجرة الدار
فقرأ القصيدة علي بن يحيى المنجم على المعتمد فاستظرفها وقال:
ويحكم من هذا شيئاً أمقطوعاً عنه؟
وكان التمار هذا ينادم جعفر المفوض.
ومن شعره أيضاً :
ومخلوقة من بديع الفتن تثنى كما يتثنى الغصن
كبدر السماء فأمّا البدن
ترى وجهها كلما اقبلت
وبين الهزال وبين السمن
فدون الطويل وفوق القصير
فأحسن من كل شيء حسن
وأما الذي غاب من خلقها
قلت: في البيت الثاني عيب، وهو الذي يسمى في القوافي: التضمين
لتعلقه بالبيت الثالث الذي بعده [٤٣٠].
٧٠ - ((ابن البوري الشافعي)) هبة الله بن معد بن عبد العزيز بن عبد
الكريم القرشي الدمياطي الشافعي. المعروف بالزين بن البوري.

٧١
يعقوب بن داود بن عمر بن عثمان
تفقه بالشام على القاضي أبي سعد عبد الله بن أبي عصرون ورحل إلى
بغداد، وتفقه بالنظامية، وعاد إلى الإسكندرية(١)، وولي تدريس المدرسة
الحافظية وكان من العلماء المتقنين.
وروى بالثغر عن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (٢)، وأبي الثناء
محمود بن نصر بن الشعار الحراني، وأبي أحمد بن سكينة(٣). وبورة: قرية
من أعمال دمياط(٤). وتوفي في سنة تسع وتسعين وخمسمائة بالقاهرة.
[هبة الله بن وزير]:
هو أبو المكارم الشاعر المصري.
تقدم في حرف الميم على أن اسمه: مكارم، والصحيح هبة الله
[٤٣١].
٧١ - ((وزير المهدي)) يعقوب بن داود بن عمر بن عثمان(٥) بن طهمان
السلمي بالولاء مولى أبي صالح عبد الله بن حازم السلمي والي خراسان.
الاسكندرية: هي مدينة عظمى بمصر ذكر تاريخها صاحب ((معجم البلدان)) وأطال في وصفها
(١)
فانظره فيه (١/ ١٨٢ - ١٨٨).
عبد الرحمن بن الجوزي: عبد الرحمن بن علي، القرشي، البغدادي الحنبلي، أبو الفرج،
(٢)
محدث، حافظ، مفسر، فقيه، ولد في بغداد سنة عشر وخمسمائة هـ، وتوفي سنة سبع
وتسعين وخمسمائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٥/٢١)، ((تذكرة الحفاظ)) (١٣١/٤)،
«معجم المؤلفين)» (١٥٧/٥).
أبي أحمد بن سكينة: عبد الوهاب بن علي بن علي، الإمام، العالم الفقيه، عني بالحديث
(٣)
وبالقراءات، توفي سنة سبع وستمائة هـ. من آثاره (الجعديات) رواه عن أبيه اهـ. ((سير أعلام
النبلاء)) (٥٠٢/٢١)، («البداية والنهاية» (٦١/١٣).
(٤)
دمياط: مدينة قديمة بين تتّيس ومصر على زاوية بحر الروم والنيل، مخصوصة بالهواء الطيب
وعمل ثياب الشرب الفائق. اهـ. ((معجم البلدان)) (٢/ ٤٧٢).
(٥)
يعقوب بن داود: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٦/٨)، («البداية والنهاية» (١٠/
١٤٧)، ((تاريخ الطبري)) (١٥٨/٨).

٧٢
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
كان يعقوب كاتب إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن
أبي طالب، وكان أبوه داود وإخوته كتاباً لنصر بن سيار عامل خراسان، ولما
مات داود نشأ ولداه علي ويعقوب على أدب وفضل وافتنان في صنوف
العلوم، ولما ظهر المنصور على إبراهيم المذكور ظفر بيعقوب فحبسه في
المطبق، وكان يعقوب سمحاً جواداً كثير البر والصدقة، واصطناع المعروف،
وكان مقصوداً ممدحاً، مدحه أعيان الشعراء مثل أبي الشيص(١)، وسلم
الخاسر(٢) وغيرهما .
ولما مات المنصور وقام من بعده المهدي جعل يتقرب إليه حتى أدناه
واعتمد عليه، وعلت منزلته عنده، وعظم شأنه حتى خرج كتابه إلى الدواوين:
إن أمير المؤمنين قد آخى يعقوب بن داود. فقال في ذلك سلم الخاسر:
قل للإمام الذي جاءت خلافته تهدى إليه بحق غير مردوود
نعم القرين على التقوى استعنت به أخوك في اللَّه يعقوب بن داود
وحج المهدي في سنة ست ومائة ويعقوب معه ولم يكن ينفذ شيء من
كتب المهدي حتى يرد كتاب من يعقوب إلى أمينه بإنفاذه.
وكان المنصور قد خلف في بيوت المال تسع مئة ألف ألف درهم
وستين ألف ألف درهم.
وكان الوزير أبو عبيد الله يشير على المهدي بالاقتصار من الإنفاق
أبي الشيص: محمد بن علي، شاعر مطبوع، رقيق الألفاظ، سريع الخاطر، توفي سنة ست
(١)
وتسعين ومائة هـ. اهـ. ((الأعلام)) (٢٧١/٦)، («البداية والنهاية)) (٢٣٨/١٠).
سلم الخاسر: هو سلم بن عمرو، مولى بني تيم، شاعر مطبوع متصرف في فنون الشعر، من
(٢)
شعراء الدولة العباسية، لقب بالخاسر لأنه ورث من أبيه مصحفاً، فباعه واشترى به طنبوراً اهـ.
((الأعلام)) (١٩/ ٢٦١).

٧٣
يعقوب بن داود بن عمر بن عثمان
وحفظ الأموال، فلما عزله وولى يعقوب زيَّن له هواه فأنفق الأموال وانكب
على اللذات والشرب. وسماع الغناء، واستقل يعقوب بالتدبير.
ففي ذلك يقول بشار بن برد(١) [٤٣٢]:
إنّ الخليفة يعقوب بن داود
بنوأمية هبوا طال نومكم
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا خليفة اللَّه بين الناي والعود
ثم إن يعقوب ضجر مما هو فيه وسأل المهدي الإقالة فامتنع عليه.
ثم إن المهدي أراد أن يمتجنه في ميله إلى العلوية فدعا به يوماً وهو في
مجلس فرشه موردة، وعليه ثياب موردة، وعلى رأسه جارية عليها ثياب
موردة، وهو مشرف على بستان فيه صنوف من الورد.
فقال له: یا یعقوب کیف تری مجلسنا؟
قال: في غاية الحسن متع الله أمير المؤمنين به.
فقال له: جميع ما فيه هو لك، وهذه الجارية لك ليتم سرورك وقد
أمرت لك بمئة ألف درهم.
فدعا له .
فقال له المهدي: لي إليك حاجة.
فقام قائماً وقال: يا أمير المؤمنين ما هذا القول إلا لموجدة وأنا استعيذ
بالله من سخطك.
بشار بن برد: أبو معاذ العقيلي، أشعر المولدين على الإطلاق، نشأ في البصرة، وقدم بغداد،
(١)
وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، توفي سنة سبع وستين ومائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء))
(٢٤/٧)، ((شذرات الذهب)) (٢٦٤/١)، («البداية والنهاية)) (١٤٩/١٠).

٧٤
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
فقال: أحب أن تضمن لي قضاءها .
فقال: السمع والطاعة.
فقال له: والله.
فقال: والله ثلاثاً .
فقال: ضع يدك على رأسي واحلف به.
ففعل .
فلما استوثق منه قال: هذا فلان بن فلان من العلوية أحب أن تكفيني
مؤنته، وتريحني منه، فخذه إليك فحولَّه وحَوَّل الجارية وما كان في المجلس،
فلشدة سروره بالجارية جعلها في مجلس بقرب منه ليصل إليها، ووجهه
فأحضر العلوي فوجده لبيباً فهماً فقال له: ويحك يا يعقوب تلقى الله تعالى
بدمي، وأنا رجل من ولد فاطمة بنت محمد وليد .
فقال له يعقوب: يا هذا فیك خير.
فقال: إن فعلت خيراً معي، شكرت، ودعوت لك.
فقال له: خذ هذا المال وخذ أي طريق شئت.
فقال: طريق كذا وكذا آمن لي.
فقال: امض مصاحباً .
وسمعت الجارية الكلام كله، فوجهت مع بعض خدمها إلى المهدي
وقالت: هذا الذي آثرته على نفسك، فعل هذا. وكان هذا جزاؤك منه. فوجه
المهدي فأمسك الطريق [٤٣٣] حتى ظفر بالعلوي والمال، ثم وجه إلى

٧٥
يعقوب بن داود بن عمر بن عثمان
يعقوب فأحضره. فقال له: ما حال الرجل؟
قال: قد أراحك الله منه.
قال: مات.
قال: نعم.
قال: والله.
قال: والله.
قال: فضع يدك على رأسي.
فوضع يده على رأسه وحلف به.
فقال: يا غلام اخرج إلينا .
ففتح الباب عن العلوي والمال بعينه، فبقي متحيراً وامتنع الكلام.
فقال له المهدي: لقد حل دمك، ولو شئت لأرقته، ولكن احبسوه في
المطبق، فحبسوه، وأمر أن يطوى خبره عنه، وعن كل أحد.
قال عبد الله بن يعقوب: أخبرني أبي أن المهدي حبسه في بئر وبنى
عليه قبة فقال: فكنت فيها خمس عشرة سنة، وكان يدلى لي كل يوم رغيف
وكوز ماء، أوذن بأوقات الصلاة، فلما كان في رأس ثلاث عشرة أتاني آتٍ
في منامي فقال:
حنى على يوسف ربُّ فأخرجه من قعر جب وبيت حوله غمم
قال: فجهزت لله تعالى وقلت: أتاني الفرج ثم مكثت حولاً، لا أرى
شيئاً، ثم أتاني ذلك الآتي فأنشدني:

٧٦
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
عسى فرج يأتي به اللَّه إنه له كل يوم في خليقته أمر
قال: ثم أقمت حولاً آخر لا أرى شيئاً، ثم أتاني ذلك الآتي بعد حول
وقال :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان ويأتي أهله النائى الغريب
فلما أصبحت نوديت فظننت أني أوذن بالصلاة فدلي لي حبل أسود
وقیل اشدده بتكك. ففعلت.
فلما أخرجوني وقابلت الضوء عشي بصري فانطلقوا بي فأدخلت على
[٤٣٤] الرشيد فقيل لي: سلم على أمير المؤمنين.
فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. المهدي؟
فقال: لست به .
فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. الهادي؟
فقال: لست به.
فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. الرشيد؟
فقال: يا يعقوب بن داود والله ما شفع فيك أحد عندي، غير أني
حملت الليلة صبية لي على عنقي، فذكرت حملك إياي على عنقك، فرثيت
لك من المحل الذي أنت فيه.
ثم إنه رد ماله إليه، وخيره المقام حيث يريد، فاختار مكة، فأذن له،
فأقام به حتى مات في سنة سبع وثمانين ومائة. وقيل: سنة اثنين وثمانين
ومائة.

٧٧
يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور
ولما أُطلق سأل عن جماعة من إخوانه فأخبروه بموتهم فقال:
لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد
فدانٍ وأما الملتقى فبعيد
هم جيرة الأحياء أما محلهم
ولما عزله المهدي عن الوزارة ولاها الفيض بن شيرويه(١) وقد تقدم
ذكره في حرف الفاء في مكانه [٤٣٥].
٧٢ - ((الحافظ)) يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور (٢) الحافظ الكبير
أبو يوسف السدوسي البصري. نزيل بغداد وثقة الخطيب وغيره.
وصنف مسنداً كبيراً إلى الغاية القصوى ولم يتمه. ولو تم لجاء في
مائتي مجلد. كان في منزله أربعون لحافاً [لمن] يبت عنده من الوراقين الذين
يبيضون المسند. ولزمه على ما خرج منه عشرة آلاف دينار، وقيل: إن نسخة
بمسند أبي هريرة منه بمصر شوهدت فكانت مائتي جزء. والذي ظهر له من
المسند مسند العشرة وابن مسعود وعمار وعتبة بن غزوان والعباس وبعض
الموالي.
قال الشيخ شمس الدين: وبلغني أن مسنده رضي الله عنه في خمس
مجلدات وكان يقف في القرآن، أخذه عن شيخه أحمد بن المعذل(٣). توفي
سنة اثنتين وستين ومائتين [٤٣٦].
الفيض بن شيروية: الوزير الكبير، أبو جعفر الفارسي كان نصرانياً فأسلم، مات سنة ثلاث
(١)
وسبعين ومائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٥/٨)، ((تاريخ الطبري)) (١٦١/٨).
يعقوب بن شيبة: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)» (٤٧٦/٢)، («تذكرة الحفاظ» (٢/
(٢)
٥٧٧)، ((شذرات الذهب)) (١٤٦/٢).
أحمد بن المعذَّل: بن غيلان بن حكم، شيخ المالكية، أبو العباس حدث عن بشر بن عمر
(٣)
الزهراني، وأخذ عنه إسماعيل القاضي وأخوه حماد، ويعقوب بن شيبة، مجهول سنة الوفاة.
اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٩/١١)، ((شذرات الذهب)» (٩٥/٢).

٧٨
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٧٣ - ((الكندي الفيلسوف)) يعقوب بن إسحاق(١) بن الصباح بن عمران بن
إسماعيل بن محمد بن الأشعث بن قيس: أبو يوسف الكندي الكوفي
الفيلسوف.
كان والده شاعراً. وكان يعقوب واحد عصره في المنطق، والهندسة،
والطب والنجوم، وعلم الأوائل. لا مدافع له عن تقدمه ورياسته في ذلك.
وهو معدود في فلاسفة الإسلام، وقد تقدم ذكرهم في ترجمة الرئيس أبي علي
الحسین بن سینا .
وله مصنفات كثيرة وتلاميذ، وله معرفة بالأدب وشعر حسن، وكان
مفرط البخل، كان يأكل التمر ثم يدفع النوى إلى داية له ويقول لها: تجزي
بما بقي عليه من حلاوة التمر.
وجاءت إليه يوماً جارية سوداء من عند أمه ومعها كوز فقالت له: أمك
تطلب منك ماء بارداً فقال: ارجعي فأملي الكوز من عندها وجيئي به فلما
جاءت به قال: فرغيه عندنا وأعطيها ملأه من المزملة فلما مضت قال: أخذنا
منها جوهراً بلا كيفية واعطيناها جوهراً بكيفية لتنتفع به.
أ قال محب الدين ابن النجار(٢): قرأت في كتاب أبي عبد الله بن
محمد بن محمود بن الجراح الكاتب قال: حدثني محمد بن شيبان عن أبي
علي عبد الرحمن بن يحيى بن خافان: ما رأيته حياً قط، يعني يعقوب الكندي
فرأيته في المنام بنعته وصفته فسألته: ما فعل الله بك؟
يعقوب بن إسحاق: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٣٣٧).
(١)
(٢)
محب الدين ابن النجار: هو محمد بن محمود بن حسن، الشافعي المعروف بابن النجار،
محب الدين، أبو عبد الله، محدث، حافظ مؤرخ، أديب، نحوي، توفي سنة ثلاث وأربعين
وستمائة هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (١٣١/٢٣)، ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٢٨/٤)، ((البداية
والنهاية)) (١٦٩/١٣)، ((شذرات الذهب)) (٢٢٦/٥).

٠
٧٩
يعقوب بن إسحاق
فقال: ما هو إلاَّ أن رآني فقال: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون. نعوذ
من غضبه .
وذكر محمد بن إسحاق بن خزيمة(١) قال أصحاب الكندي للكندي:
اعمل لنا مثل القرآن:
... نعم أو بعضه.
فغاب دهراً طويلاً ثم خرج إليهم فقال: والله لا يقدر عليه ولا على
بعضه [٤٣٧] فإني فتحت المصحف فخرج المائدة، فنظرت أولها فإذا هو
بعدما نبَّه ونادى وحض تعظيماً للإيمان به: أمر بالوفاء ونهى عن النكث
والغدر، وحلل تحليلاً عاماً، ثم استثنى من الجميع بعضاً وبعضاً شروطاً فيه
لموجب، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطر ونصف، وهذا مما لا يتأتى
لأحد من المخلوقين.
ومن شعر الكندي:
أنا الذُبابَى على الأرؤس فغمض جفونك أونكس
وفي قعر بيتك فاستجلس
وضايل سوادك واقبض يديك
وبالوحدة اليوم فاستأنس
وعند مليكك فابغ العلو
وإن التعزز للأنفس
فإن الغنى في قلوب الرجال
غنى وذي ثروة مفلس
وكائن ترى من أخي عسرة
ابن خزيمة: أبو بكر السلمي، النيسابوري، الحافظ، الحجة الفقيه شيخ الإسلام، إمام الأئمة،
(١)
ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين هـ، توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة هـ. اهـ. ((سير أعلام
النبلاء)» (٣٦٥/١٤)، ((الجرح والتعديل)) (١٩٦/٧)، («تذكرة الحفاظ)» (٧٢٠/٢)، («البداية
والنهاية)» (١٤٩/١١).

٨٠
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ومن قائم شخصه ميت على أنه بعد لم يرمس
وله من الكتب: ((كتاب الفلسفة الأولى)) فيما دون الطبيعي والتوحيد،
كتاب ((الفلسفة الداخلة))، رسالة في أنه لا تنال الفلسفة إلا بالرياضيات، كتاب
الحث على تعلم الفلسفة، رسالة في كمية كتب أرسطو، رسالة في قصد أرسطو
في المقولات، رسالته الكبرى في مقياسه العلمي، كتاب أقسام العلم الإنسي،
كتاب: ماهية العلم وأقسامه، كتاب في أفعال الباري عز وجل كلها عدل،
كتاب في ماهية الشيء الذي لا نهاية له، كتاب في أنه لا يمكن أن يكون جرم
العالم بلا نهاية، كتاب في الفاعل والمتفعل، كتاب في جوامع الفكر، كتاب
سؤالات، كتاب في الأشياء الطبيعية تتفعل فعلاً واحداً بأبحاث الخلقة، رسالة
في رسم الرقاع إلى الخلفاء والوزراء، رسالة في قسمة القانون، رسالة في ماهية
العقل، رسالة في الحق الأول، رسالة لفر فوريوس [٤٣٨] رسالة في الأبخرة
المصلحة للجو من الأوباء، رسالة في الأدوية المشفية من الروائح المؤذية،
رسالة في إسهال الأدوية، رسالة في علة نفث الدم، رسالة في تدبير الأصحاء،
رسالة في أشفية السموم، رسالة في علة البحارين للأمراض الحادة، رسالة في
العضو الرئيس، رسالة في الدماغ رسالة في الجذام، رسالة في عضة الكلب
الكلب، رسالة في الموت فجأة، وأعراض البلغم، رسالة في النقرس، رسالة
إلى رجل شكا له علة في بطنه ويده، في أقسام الحميات، رسالة في علاج
الطحال الجانبي، رسالة في فساد أجساد الحيوان، رسالة في تدبير الأطعمة،
رسالة في عمل أطعمة من غير عناصرها، رسالة في الحياة، كتاب الأدوية
الممتحنة، كتاب الأنقراباذين، رسالة في الجنون، رسالة في الفراسة، رسالة في
السمائم القاتلة، رسالة في الحيلة لدفع الأحزان، جوامع الأدوية المفردة
لجالينوس، رسالة في نفع الطب إذا كانت النجابة مقروفة بدلائلها، رسالة في
اللثغة رسالة في الاستدلال بالأشخاص العالية، رسالة في مدخل الأحكام على
المسائل، رسالة في كمية ملك العرب إذا اقترن النحسان في السرطان، رسالة