النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
يزيد بن ربيعة بن المفرغ
[٢٧٦].
٢٤ - ((ابن المفرغ)) يزيد بن ربيعة بن المفرغ(١) ابن ذي العشيرة بن
الحارث أبو عثمان الحميري الشاعر.
إنما لقب جده مفرغاً لأنه راهن على سقاء لبن فشربه حتى فرغه والسيد
الحميري حفيده. وقيل: ابن ربيعة هو مفرغ. وقيل: كان مقيماً شعاباً بتبالة
بلیدة بالیمن. وقيل: کان حداداً بالیمن.
وتوفي يزيد بن المفرغ في سنة تسع وستين للهجرة. لما ولي سعيد بن
عثمان بن عفان خراسان عرض على ابن المفرغ صحبته فأبى وصحب عباد بن
زياد بن أبيه، فقال سعيد: أما إذا أبيت أن تصحبني فاحفظ ما أوصيك به، إن
عباداً لئيم فإياك والدَّالة إليه وإن دعاك إليها من نفسه فإنها خدعة منه لك عن
نفسك وأقلل زيارتك له، فإنه ملول (ولا) تفاخره فإنه إن فاخرك لا يحتمل لك
ما كنت احتملته منك.
ثم دفع إليه مالاً وقال: استعن بهذا بسفرك، فإن صح مكانك من عباد
وإلا مكانك عندي ممهد فأتني عليه.
وسار ابن مفرغ مع عباد، ولي عباد خراسان وقيل: سجستان واشتغل
بحروبه وخراجه فاستبطأه ابن المفرغ فذمه وبسط لسانه فيه وهجاه وكان عباد
كبير اللحية كأنها جُوالق، فسار معه يوماً فدخلت الريح لحيته فنفشتها فضحك
ابن مفرغ.
خمس وسبعين ومائتين هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٣/١٣)، ((تذكرة الحفاظ)) (٢/
٥٩١)، («البداية والنهاية)) (٥٤/١١)، ((شذرات الذهب)» (١٦٧/٢).
(١)
يزيد بن ربيعة بن المفرغ: هو يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ، أبو عثمان، شاعر غزل،
هو الذي وضع سيرة تبّع وأشعاره توفي سنة تسع وستين هـ. اهـ. ((الأعلام)) (١٨٣/٨).
-

٢٢
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وقال لرجل إلى جانبه من لخم:
ألا ليت اللحى كانت حشيشاً فنعلفها خيول المسلمينا
فسعى به اللخمي إلى عباد فغضب من ذلك غضباً شديداً وبلغ الخبر ابن
المفرغ. فقال: إني لأجد الموت من عباد. فطلب الإذن منه في الرجوع فلم
يأذن له وقال: إلى أن أقضيك حقك. وبلغ عباداً [٣٧٧] أنه يسبه وينال من
عرضه، فدس إلى قوم كان لهم عليه دين ليقدموه إليه، ففعلوا فحبسه وأضر به
حتى باع جواريه ومماليكه ودوابه وسلاحه وقسم الثمن بين غرمائه وبقيت عليه
بقية استمر به في الحبس لأجلها، وكان يقول ابن المفرغ يقول لمن يسأله عن
حبسه ما سببه: رجل أدبه أميره ليقوم من أوده، وهذا لعمري خير من جر
الأمیر ذيله على مداهنة صاحبه.
فلما بلغ ذلك عباداً رق له وأخرجه من الحبس، فهرب حتى أتى البصرة
وخرج منها إلى الشام، وجعل ينتقل في مدنها هارباً يهجو زياداً وولده، وتفرغ
لهجائهما، حتى بلغه ذلك فطلبه عبيد الله بن زياد طلباً حثيثاً، فيقال: إن
معاوية (١) رده إليه، وقيل: غيره وقيل: يزيد بن معاوية فلما جلد مرتين كتب
إلى يزيد يستأذنه في قتله، فكتب إليه يزيد افعل ما شئت من العقوبة ولا تبلغ
نفسه، فإن له عشيرة هم بطانتي وجندي ولا ترضى مني بقتله إلا بالقود منك
فاعلم ذلك واحذره فإنك مرتهن بنفسه، ولك دونها مندوحة تشفي من الغيظ،
فأمر عبيد الله به فيسقى نبيذاً حلواً قد خلط معه الشبرم(٢)، وقيل: التربذ(٣)
فأسهل بطنه وطيف به وهو على الحال، وقرن به هرة وخنزيرة فجعلت تسلح
(١)
معاوية: تقدمت ترجمته.
(٢)
الشیرم: نبات له حب كالعدس وأصل غليظ ملآن لبناً ينقع في عصير الهندبا والرازيانج ويترك
ثلاثة أيام ثم يجفف ويعمل منه أقراص مع شيء من التربذ فيصير دواء فائقاً اهـ. قاموس
(شبرم).
التربذ: ذكرها في القاموس في المادة السابقة وهي نبات مسهل.
(٣)

٢٣
یزید بن شريك
عليه وهو يسلح والصبيان يتبعونه ويصيحون عليه فألح منه حتى أضعفه
وسقط، فقيل لعبيد الله: لا تأمن أن يموت، فأمر به أن يغسل، فلما غسل
قال :
يغسل الماء ما فعلت وقولي راسخ منك في العظام البوالي
فرده عبيد الله إلى الحبس، وقيل لعبيد الله: كيف اخترت له هذه
العقوبة؟ فقال: لأنه سلح [٣٧٨] علينا، فأحببت أن تسلح الخنزيرة عليه،
ولابن مفرغ في عباد وذويه عدة مقاطع وقصائد يهجوهم بها وهي مذكورة في
كتاب الأغاني(١) من ذلك يقول في عباد:
فبشِّر شَعْبَ قَعْبِكَ بانصداعِ
إذا أودى معاوية بن حرب
أبا سفيان واضعة القناع
فأشهدُ أن أمك لم تباشر
ولكن كان أمراً فيه لبس على وجل شديدٍ وارتــاع
ومن ذلك:
ألا أبلغ معاويةً بن صخر مغلغلة عن الرجل اليمان
أتغضب أن يقالَ أبوك عفَّ وترضى أن يكون أبوك زان
فأشهدُ أن رِخمك من زياد كرحم الفيل من ولد الأتان
وأشهد أنها ولدت زياداً وصخرٌ من سمية غيرُ دان [٣٧٩]
٢٥ - ((الكوفي)) يزيد بن شريك التيمي(٢) من تيم الرباب لا تيم قريش
الكوفي، روى عن عمر وعلي وأبي ذر وحذيفة. وتوفي في حدود الثمانين
الأغاني: كتاب لأبي الفرج، علي بن الحسين الأصبهاني، المتوفى سنة ست وخمسين
(١)
وثلاثمائة هـ، جمعه في خمسين سنة فهو للزاهد فكاهة، وللعالم مادة وزيادة، وللكاتب
والمتأدب بضاعة وتجارة، وللبطل شجاعة .. اهـ. ((كشف الظنون)) (١٢٩/١).
يزيد بن شريك: انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)» (٣٣٧/١١).
(٢)

٢٤
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
للهجرة. وروى له الجماعة [٣٨٠].
٢٦ - ((الفراء)) يزيد بن صالح الفراء النيسابوري(١)، توفي سنة تسع
وعشرين ومئتين [٣٨١].
٢٧ - ((الصحابي)) يزيد بن ركانة (٢) بن عبد يزيد بن عبد المطلب بن عبد
مناف القرشي المطلبي له صحبة ورواية، ولأبيه صحبة ورواية.
وقد تقدم ذكر ركانة في حرف الراء. روى عن يزيد بن ركانة ابناه
وعبد الرحمن، قال ابن عبد البر: في ابنه عبد الرحمن بن يزيد بن ركانة نظر.
وروى عن يزيد بن ركانة أيضاً أبو جعفر محمد بن علي(٣).
٢٨ - ((أبو معاوية الحافظ)) يزيد بن زربع(٤) الإمام أبو معاوية العيسى
البصري الحافظ. قال ابن حنبل: كان ريحانة عصره ما أتقنه وما أحفظه.
وقال أبو حاتم: ثقة إمام. وقال نصر الجهضمي: رأيت ابن زريع في النوم،
فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: دخلت الجنة، قلت: بماذا؟ قال: بكثرة
الصلاة. وقال بعضهم: كان أبوه والي الآبلة مات عن خمس مئة ألف ما أخذ
منها یزید.
سئل عن التدليس(6) فقال: كذب. وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
يزيد بن صالح: الإمام المحدث الصدوق، أبو خالد الفراء النيسابوري، سمع من عبد الله بن
(١)
عمر، ومالك بن أنس، وخارجة بن مصعب اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٩/١٠)، ((الجرح
والتعديل)) (٢٧٢/٩)، ((شذرات الذهب)) (٦٧/٢).
(٢)
يزيد بن ركانة: انظر ترجته في ((الإصابة)) (٦١٨/٣).
(٣)
محمد بن علي: لعله محمد بن علي بن عفان، العامري الكوفي، أبو جعفر المحدث الثقة،
مات في صفر سنة سبع وسبعين ومائتين هـ اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧/١٣) . .
يزيد بن زريع: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٦/٨)، ((تهذيب التهذيب)» (١١/
٣٢٥).
(٤)
التدليس: في الحديث وهو أن يروي عمن لقيه ولم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه، أو عمن =
(٥)

٢٥
يزيد بن سلمة بن سمرة
وروى له الجماعة [٣٨٢].
٢٩ - ((القرشي الصحابي)) يزيد بن زمعة ابن الأسود (١) بن المطلب بن
أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، أمه قريبة بنت أبي أمية أخت
أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها. صحب النبي وَ ل# وروى عنه هو وأخوه
عبد الله بن زمعة. وقتل يزيد بن زمعة يوم حنين جمح به فرسه. وكان من
أشراف قريش ووجوههم وكانت إليه المشورة في الجاهلية لأن قريشاً لم
يجمعوا على شيء إلا عرضوه عليه فإن وافق رأيهم رأيه سكت، وإلا شعب
فيه وكانوا له أعواناً حتى يرجع عنه [٣٨٣].
٣٠ - ((ابن الطثرية)) يزيد بن سلمة بن سمرة (٢) ابن سلمة الخير بن كعب
ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو المكشوح بالشين المعجمة، المعروف بابن
الطثرية بالطاء المهملة والثاء المثلثة والراء والياء أخر الحروف مشددة.
وهو اسم لأمه لأنها من بني طثر بن عنز بن وائل والطثر الخصب وكثرة
اللبن. يقال: إن أمه ولدته في عام هذا وصفه. وقيل: إن أمه كانت مولعة
بإخراج زبد اللبن فسميت بذلك لأن طثر اللبن زبدته.
إنما سمي أبا المکشوح لأنه كان علی کشحه کي نار. وکان یزید یسمی
أيضاً مودقاً لحسن وجهه وحلاوة حديثه وكان إذا جلس بين النساء
أو دقهن(٣).
عاصره ولم يلقه موهماً أنه لقیه أو سمعه منه، فیسمیه أو یکنیه أو یصفه بما لم يعرف به کي لا
=
يعرف اهــ التعريفات للجرجاني (٧٧) ((شرح البيقونية)).
(١)
يزيد بن زمعة: انظر ترجمته في ((الإصابة)) (٦١٨/٣).
يزيد بن سلمة: بن سمرة بن الطثرية من بني قشير من كعب، شاعر من شعراء بني أمية، كان
(٢)
حسن الشعر، حلو الحديث، صاحب غزل وظرف وشجاعة توفي سنة ست وعشرين ومائة هـ
اهـ. ((الأعلام» (١٨٣/٨).
أودقهن: أودقت ذات الحافر: أرادت الفحل وفي المثل: (ودق العير إلى الماء) يضرب لمن =
(٣)

٢٦
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ويقال: إنه كان عنيناً ولا عقب له. وهو من أعيان الشعراء.
وقتل يزيد المذكور مع الوليد بن يزيد بن عبد الملك في حروب كانت
سنة ست وعشرين ومئة باليمامة كانت الراية بيده فنشبت في عشره فعثر فضربه
بنو حنيفة ثم قتلوه.
وكان ليزيد أخ كثير المال يدعى ثوراً وكان متنسكاً كثير الحج والصدقة ملازماً
لإبله ونخله. وكان يزيد يتلف مال أخيه. واستعدت يوماً جرم على يزيد بن
الطثرية في وحشية امرأة منهم كان يشبب لها، فكتب صاحب اليمامة إلى ثور
وأمره أن يجعل عقوبته حلق لمته (١)، فحلقها.
فقال یزید :
بَخْنَاءَ مردود عليها نصابها
أقول لِثَوْر وهو يَحْلِقُ لِمتي
بهذا ولكن غيرِ هذا ثوابها
ترفق بها يا ثَوْرُ ليس ثوابها
أنامل رحضات حديث خضابها
إذا لم تفرج مات غماً صوابها
سلاسلُ دِرْع جریھا وانسكابها
نِجاء الثّرَيا هَظلها وذِهابها
ألا ربَّما يا ثَوْر قد غَلّ وَسْطها
وتَسْلْك مِذْرَى العاج في مُدْلَهمة
فراح بها ثَوُرٌ تَرِف كأنها
مُنَعَّمة كالسربة العَرْفِ جادها
فأصبح رأسي كالصَّخَرة أَشْرفت عليها عُقَابٌ ثم طارتْ عُقابُها [٣٨٤]
وقال ابن الطثرية :
عقيلية أما ملات إزارها فدعص وأما خصرها فتبتيل
تقيظ أكناف الحمى وتظله بنعمان من وادي الأراك مقيل
=
خضع لشيء حرصاً عليه اهـ. القاموس مادة (ودق).
لمته: اللِّمة بالكسر: الشعر المجاوز شحمة الأذن. اهـ. القاموس مادة (لمم).
(١)

٢٧
يزيد بن سلمة بن سمرة
أليس قليلاً نظرة إن نظرتها إليك وكل ليس منك قليل
لنا من أخلاء الصفاء خليل
فيا خلّة النفس التي ليس دونها
وخوف العدا فيه إليك سبيل
أما من مقام اشتكي غربة النوى
بعيد وأشياعي لديك قليل
فديتك أعدائى كثير وشقتي
فحمل دمي يوم الحساب ثقيل
فلا تحملي ذنبي وأنت ضعيفة
فأفنيت علاتي فكيف أقول
وكنت إذا ما جئت جئت بعلة
فما كل يوم لي بأرضك حاجة ولا كل يوم لي إليك رسول
وقال:
بنفسي من لو مر برد بنانه على كبدي كانت شفاء أنامله
ومن هابني في كل شيء وهبته فلا هو يعطيني ولا أنا سائله
وقال :
أعيب الذي أهوى وأطرى جواريا يرين لها فضلاً عليهن بيِّنا
برغمي أطيل الصد عنها إذا بدت أحاذر أسماعاً عليها وأعينا
إليها وقالت لم يرد أن نجبَّنا
أسر فلما قاده الشوق أعلنا
فقد غضبت إذ قلت أن ليس حاجتي
وهل كنت إلا مغرماً قاده الهوى
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى وصادف قلبي فارغاً فتمكنا
وقال:
على حين صارمت الأخلاء كلهم
وددتك أضعافاً وغادرت في الحشا
بوشك ثقيل كان يشفى من الجوى
على إثر هجران وساعة خلوة
إليك وأصغيت الهوى لك أجمعا
عظام البلايا باديات ورجعا
تكاد له أرواحنا أن تصدّعا
من الناس أخشى أعينا أن تطلعا [٣٨٥]

٢٨
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وقال :
وجدت الريح أطيبها جنوبا
إذا ما الريح نحو الأثل هبت
بريا أم عمرو أن تطيبا
فماذا تصنع الأرواح تسري
كما شاءت وجنبت العيونا
أليست أُعطيت من حسن خلق
وقال :
ومن أنا في الميسور والعسير ذاكره
بنفسي من لا بد أني أهاجره
أكنت أنا الموتور أم أنا واتره
ومن بان مني يوم بان وما درى
وكانت له أخت تدعى زينب وهي شاعرة مجيدة فمن شعرها في أخيها
یزید لما قتل ترثيه:
مقيماً وقد غالت يزيد غوائله
أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري
ولا وهل لباته وأباجله
فتى قد قد بالسيف لا متضايلاً
ولكنه توهى القميص كواهله
بصاحبه يوماً دماً فهو آكله
وكل الذي حملته فهو حامله
على الحي حتى تستقل مراجله [٣٨٦]
لأحسن ما ظنوا به فهو فاعله
وذو باطل إن شئت ألهاك باطله
وأبيض هندياً طويلاً حمايله
وتبلغ أقصى حجره الحي نايله
وإما تولى أشعث الرأس حافله
إليه وبالنادي فتثنى أرامله [٣٨٧]
فتى لا يرى قد القميص بخصره
فتى ليس كابن العم كالذئب إن رأى
يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماً
إذا نزل الأضياف كان عذوراً
إذا القوم أموا بيته فهو عامد
إذا جد عند الجد أرضاك جده
مضى وورثناه دريس مفاضه
فتى كان يروي المسرفي بكفه
كريم إذا لاقيته متبسماً
يمر على الوادي فتومي رماله

٢٩
يزيد بن عبد الملك بن مروان الحكم
٣١ - ((أمير المؤمنين)) يزيد بن عبد الملك بن مروان الحكم أمير المؤمنين
أبو خالد الأموي الدمشقي ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز(١) يوم الجمعة
لست بقين من شهر رجب سنة إحدى ومائة وله سبع وثلاثون سنة وأربعون
يوماً .
وتوفي بأرض البلقاء(٢) ويقال؛ مات بعمان(٣) ليلة الجمعة لخمس بقين
من شعبان سنة خمس ومائة وله إحدى وأربعون سنة فكانت أيامه أربع سنين
وشهراً .
وكان طويلاً جسيماً مدور الوجه لم يشب، وكان شديد الكبر عاجزاً
وهو صاحب لهو ولذات وصاحب حبابة وسلامة وهما جاريتان شغف بهما
وماتت حبابة فمات بعدها بيسير أسفاً عليها ولما ماتت تركها أياماً لم يدفنها
وعوتب في ذلك فدفنها وقيل: إنه دفنها ثم نبشها بعد الدفن.
وکان یسمی يزيد الماجن.
وكان كاتبه أسامة بن زيد ورجل من أهل الشام يقال له: عثمان،
وزيد بن عبد الله.
وأسامة هذا هو الذي ينسب إليه نهر أسامة وحاجبه خالد وسعيد مولياه.
عمر بن عبد العزيز: بن مروان بن الحكم، الإمام الحافظ، العلامة المجتهد، الزاهد، أمير
(١)
المؤمنين، أبو حفص، قال عنه أنس بن مالك: ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله وَّر من
هذا الفتى. توفي سنة إحدى ومائة هـ. اهـ ((سير أعلام النبلاء)) (١١٤/٥)، ((شذرات الذهب))
(١١٩/١)، ((تذكرة الحفاظ)) (١١٨/١)، ((تهذيب التهذيب)) (٤٧٥/٧).
البلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان وفيها قرى كثيرة ومزارع
(٢)
واسعة. اهـ. ((معجم البلدان)) (٤٨٩/١).
عمان: بلد في طرف الشام وكانت قصبة أرض البلقاء، وهي عاصمة الأردن اليوم. اهـ. انظر
(٣)
(معجم البلدان)) (٤ / ١٥١).

٣٠
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ونقش خاتمه قني السيئيات يا عزيز. وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية وقد تقدم
ذكرها في مكانه من حرف العين. وكانت ولايته بعهد من أخيه سليمان(١).
ولما تولى الخلافة أقبل إلى الشرب والانهماك، وفيه قال المختار الخارجي
حين ذم بني أمية في خطبة له معروفة منهم: يزيد الفاسق يضع حبابة عن يمينه
وسلامة عن يساره ثم يشرب إلى أن يسكر ويغنيانه فيطرب ثم يشق جدداً
ضربت في نسجها الآبار وهتكت فيها الأستار ثم يقول: أطير أطير [٣٨٨].
فيقولان: إلى من تترك الخلافة؟ فيقول: إليكما. وإني أقول له: طر إلى
لعنة الله وناره.
ولما ولي الخلافة قالت له زوجته: هل بقي لك أمل بعد الخلافة فقال:
نعم أن تحصل في ملکي حبابة. وفيها يقول:
أبلغ حبابة سقى ربعها المطر ما للفؤاد سوى ذكراكم وطر
إن ساد صحبي لا أملك تذكركم أو عرسوا بي فأنت الهم والفكر
فسكتت عنه إلى أن أنفذت تاجراً اشتراها بمال عظيم وأحضرتها له
خلف ستر وأمرتها بالغناء، فلما سمعها اهتز وطرب وقال: هذا غناء أجد له
في قلبي وقعاً فما الخبر، فكشفت الستر وقالت: هذه حبابة وهذا غناؤها
فدونك وإياها فغلبت على قلبه من ذلك ولم ينتفع به في الخلافة.
وقال في بعض أيام خلواته: الناس يقولون: إنه لم يصفُ لأحد من
الملوك يوم كامل وأنا أريد أن أكذبهم في ذلك. ثم أقبل على لذاته وأمر
أن يحجب عن سمعه وبصره كل ما يعكره فبينما هو في صفو عيشه إذ
سليمان بن عبد الملك: بن مران، الخليفة الأموي، بويع بعد أخيه الوليد، كان ديّناً، فصيحاً،
(١)
مفوهاً، عادلاً، محباً للغزو، مات سنة تسع وتسعين هـ، اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (١١١/٥).
((الجرح والتعديل)) (١٣٠/٤)، ((شذرات الذهب)) (١١٦/١).

٣١
يزيد بن جبير
تناولت حبابة حبة رمان فغصت بها فماتت فاختل عقله إلى أن نبشها من
قبرها .
وتحدث الناس عن خلعه من الخلافة ولم يعش بعدها غير خمسة عشر يوماً
وفيها يقول لما دفنت:
فإن تسئل عنك النفس أو تدع الهوى فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد
وكان ليزيد من الأولاد ما نذكره وهم؛ الوليد ولي الخلافة ويحيى
وعاتكة وعبدالله وعائشة والغمر وعبد الجبار وسليم وهاشم وأبو سفيان
وسليمان وعبد المؤمن وداوود والعوام [٣٨٩].
٣٢ - ((جَبْهاء)) يزيد بن جبير(١) وقيل: ابن حُمَيْة بن عُبيد بن عُقَيلية بن
قيس بن رُوَيبة ينتهي إلى بكر بن أشجع شاعر بدوي من محاليق الحجاز.
نشأ وتوفي في أيام بني أمية، وليس ممن انتجع الخلفاء ومدحهم،
فاشتهر وهو مقل وليس من الفحول وكان يلقب جبهاء بالمد أو جُبَيْهاء مصغراً
بالجيم والباء الموحدة والهاء والألف الممدودة.
قالت له زوجته: لو هاجرت بنا إلى المدينة وبِعْتَ إبلك وافْتَرضَته في
العطاء كان خيراً لك، قال: أفعل. فأقبل بها وبإبله حتى إذا كان بحرّة واقم
من شرقي المدينة شَرَّعَها بحوض واقِم ليسقيها، فحنيت ناقة منها،، ثم
نزعت، وتبعتها الإبل ففاتته، فقال لزوجته: هذه إبل لا تعقِل تحن إلى
أوطانها، ونحن أولى بالحِنين منها أنت طالقٌ إن لم ترجعي فعل الله بك وفعل
وردها وقال:
قالت أُنْيَةُ دَعْ بلادَكَ والتمس داراً بطَيْبةَ رَبّة الآطام
(١) يزيد بن جبير: انظر ترجمته مع شعره في الأغاني (٩٤/١٨).

٣٢
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وكذاك يفعل حازم الأقوام
تَكتُب عيالك في العطاء وتفْتَرِض
فهمَمْتُ ثم ذكرتُ ليلَ لقاحِنا
إذ هُنَّ عن جنبي مذاود كلما
بلوَى عُنيزة أو بقُفِّ بشام
نَزل الظلام بِعُضْبةٍ أغتام
حِقْفَ السِّناد وقبة الأرجَام
إن المَدينة لا مَدينة فالزمي
بالعيس من يَمن إليكِ وشام
يُجلَبِ لك اللبن الفَريضُ وُينتزَع
وتُجاوِري النفرَ الذين بِنَبلهِم
الباذلين إذا طلَبتُ بلادهم
أرمي العَدَوَّ إذا نَهضت مرامي
والمانعي ظهري من الغرَّام
ومن شعر جبهاء المذكور:
نوانا نَوى الجيران أم لم تُوافِقٍ
ألا لا أُبالي بعد رَيَّا أوافَقَتْ
هِجانُ المُحَيَّا حُرَّةُ الوجد سربِلتْ من الحُسن سِربالاً عتيقَ البنايقِ [٣٩٠]
٣٣ - ((المدني)) يزيد بن أبي عبيدة المدني(١) وثقه أبو داوود. توفي في
حدود الخمسين والمائة. وروى له الجماعة، وكانت كنيته أبو وجزة بالجيم
والزاي. وكان قد رأى عمر.
وقال صاحب الأغاني توفي سنة ثلاث ومئة والظاهر أن يزيد أبا وجزة
هذا الذي رأى عمر غير يزيد الأول والله أعلم.
وأبو وجزة أحد من شبب بعجوز حيث يقول:
يا أيها الرجل الموكل بالصبّى في مَ ابن سبعين المعمَّر من دَد
أمَستْ تجدد كاليماني الجيّدِ
حَتّامَ أنت موكلٌ بِقديمةٍ
عقلٌ وفاضِله وشيمة سَيد [٣٩١]
زادَ الجلالُ كمالَها وَرَسَا بها
يزيد بن أبي عبيدة: انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)» (٢٠٦/٦)، ((شذرات الذهب» (١/
(١)
٢١٩)، ((تهذيب التهذيب)) (٣٤٩/١١).

٣٣
یزید بن صخر أبي سفيان
٣٤ - ((اليشكري التاجر)) يزيد بن عطاء اليشكري(١) معتق أبي عوانة
ويقال: الكندي ويقال: السلمي: التاجر البذلة قال أحمد: حديثه مقارب.
وقال: ابن سعد(٢) ضعيف. وقال: أبو حاتم [٣٩٢] لا يحتج به. توفي سنة
سبع وسبعین ومائة. وروی له أبو داوود.
٣٥ - ((الصحابي)) يزيد بن عمرو التميمي ويقال: النميري وفد على
النبي ◌َّ مع قيس بن عاصم وأصحابه.
روى عنه عابس بن ربيعة (٣). قال: وفدنا إلى رسول الله وَّهُ فقلنا: ما
تعهد إلينا؟ قال: تقيمون الصلاة وتنطون الزكاة وتحجون البيت وتصومون
رمضان فإن فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر(٤) وذكر الحديث [٣٩٣].
٣٦ - ((أخو معاوية)) يزيد بن صخر أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد
شمس بن عبد مناف، (ق): وكان يقال له يزيد الخير. أسلم يوم الفتح وشهد
حنيناً وأعطاه رسول الله و ﴿ من غنائم حنين مئة بعير وأربعين أوقية وزنها له
بلال. واستعمله أبو بكر الصديق رضي الله عنه وخرج فتبعه راجلاً .
قال ابن إسحاق لما قفل أبو بكر رضي الله عنه من الحج راحلاً يعني
يزيد بن عطاء: اليشكري الواسطي، أبو خالد، روى عن علقمة وطبقته توفي سنة سبع وسبعين
(١)
ومائة هـ. اهـ ((شذرات الذهب)) (٢٨٨/١).
(٢)
ابن سعد: عبد الله بن أحمد بن سعد، الإمام الحافظ، العلامة أبو محمد، النيسابوري، روى
عن الحاكم وقال: سمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، وإبراهيم بن أبي طالب
وأحمد بن النضر، وأبا العباس السراج وطبقتهم، وكتب عن أربع طبقات بعدهم وجمع
الشيوخ، والأبواب، والملح، وكتب الكثير، توفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة هـ. اهـ. (سير
أعلام النبلاء)» (١٦/٥)، ((شذرات الذهب)) (٣٨١/٢)، «تذكرة الحفاظ)» (٩٠٧/٣).
عابس بن ربيعة: كوفي مخضرم، حدث عن علي، وعمر وعائشة وحدث عنه ابناه: إبراهيم
(٣)
وعبد الرحمن، وإبراهيم النخعي وآخرون، وله أحاديث يسيرة اهـ. ((سير أعلام النبلاء)» (٤/
١٧٩)، ((الجرح والتعديل)) (٣٥/٣)، ((تهذيب التهذيب)) (٣٧/٥).
الحدیث: لم أجده فيما بين يدي.
(٤)

٣٤
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
سنة اثنتي عشرة بعث عمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن
الجراح وشرحبيل بن حسنة إلى فلسطين(١) وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء
وكتب إلى خالد بن الوليد فسار إلى الشام فأغار على غسان بمرج راهط ثم
سار فنزل على قناة بصرى(٢) وقدم عليه يزيد بن أبي سفيان فصالحت بصرى
وكانت أول مدائن الشام فتوحاً .
ثم ساروا قبل فلسطين فالتقوا بالروم بين الرملة وبين حيرين والأمراء
كل واحد على حدة ومن الناس من تزعم أن عمرو بن العاص كان عليهم
جميعاً هزم له المشركين وكان الفتح بأجنادين(٣) في جمادى الأول سنة ثلاث
عشرة فلما استخلف عمر إلى أبي عبيدة وفتح الله عليه الشامات ولى يزيد بن
أبي سفيان على فلسطين ودمشق وناحيتها .
ولما مات أبو عبيدة استخلف معاذ قبل ومات معاذ فاستخلف يزيد بن
أبي سفيان، مات يزيد فاستخلف أخاه معاوية؟. وكان موت هؤلاء كلهم في
طاعون عمواس سنة ثمان عشرة للهجرة وروى له ابن ماجه(٤) [٣٩٤].
٣٧ - (أبو العلاء العامري)) يزيد بن عبد الله بن الشخير(٥) أبو العلاء
فلسطين: آخر كور الشام من ناحية مصر قصبتها بيت المقدس ومن أشهر مدنها عسقلان
(١)
والرملة وغزة اهـ. ((معجم البلدان)) (٤/ ٢٧٤).
بصرى: من أعمال دمشق وهي قصبة كورة حوران مشهورة عند العرب قديماً وحديثاً. اهـ.
(٢)
«معجم البلدان)) (١/ ٤٤١).
أجنادين: موضع معروف بالشام من ناحية فلسطين أهـ. ((معجم البلدان)) (١/ ١٠٣).
(٣)
ابن ماجة: محمد بن يزيد، الحافظ الكبير، الحجة المفسر، أبو عبد الله صاحب (السنن -
(٤)
التاريخ - التفسير) وحافظ قزوين ولد سنة تسع ومائتين هـ، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين
هـ. اهـ. (سير أعلام النبلاء)) (٢٧٧/١٣)، ((شذرات الذهب)) (١٦٤/٢)، ((تهذيب التهذيب»
(٩/ ٥٣).
(٥)
يزيد بن عبد الله بن الشخير: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٣/٤)، ((تهذيب
التهذيب» (٣٤١/١١)، ((شذرات الذهب» (١٣٥/١).

٣٥
يزيد بن عبد الله بن خصيفة
العامري البصري أحد الأئمة روى عن أبيه وأخيه مطرف وعمران بن حصين
وعائشة وعثمان بن أبي العاص وأبي هريرة وعياض بن حمار، وكان ثقة
فاضلاً، وكان يقرأ من المصحف حتى يغشى عليه. وتوفي سنة ثمان ومائة
وروى له الجماعة كلهم.
٣٨ - ((ابن قسيط)) يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي(١) روى عن أبي هريرة
وابن عمر وعبيد جريح وسعيد بن المسيب(٢) وعروة. وكان ثقة فقيهاً يستعان
به على الأعمال لأمانته وفقهه. قال أبو حاتم: ليس بقوي.
وقد سئل مالك أن يحدث بحديث ابن قسيط في القصاص فامتنع وقال:
ليس رحله عندنا هناك، ووثقه أرباب الصحاح. وتوفي سنة اثنتين وعشرين
ومئة، وروی له الجماعة.
٣٩ - ((ابن الهاد)) يزيد بن عبد الله بن الهاد(٣) توفي سنة تسع وثلاثين
ومئة. وروی له الجماعة.
٤٠ - ((ابن خصيفة)) يزيد بن عبد الله بن خصيفة (٤) وهو ابن أخي السائب
ابن يزيد الكندي المدني، وثقه ابن معين.
يزيد بن عبد الله بن قسيط: انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٦/٥)، ((شذرات الذهب))
(١)
(١٦٠/١)، ((تهذيب التهذيب)» (٣٤٢/١١).
(٢)
سعيد بن المسيب: بن حزن بن أبي وهب، الإمام العلم، عالم أهل المدينة، سيد التابعين،
ولد بعد سنتين من خلافة عمر ورأى عمر، وسمع عثمان، وعلياً، وزيداً وغيرهم، توفي سنة
ثلاث وتسعين هـ اهـ. ((سير أعلام النبلاء)) (٢١٧/٤)، («البداية والنهاية)) (٩٩/٩)، ((تهذيب
.
التهذيب» (٤/ ٨٤)، ((شذرات الذهب)» (١٠٢/١).
يزيد بن عبد الله: انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)» (١٨٨/٦)، ((الجرح والتعديل)) (٩/
(٣)
٢٧٥)، ((تهذيب التهذيب)) (٣٣٩/١١).
(٤)
يزيد بن عبد الله بن خصيفة: انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء)» (١٥٧/٦)، ((الجرح
والتعديل)) (٢٧٤/٩)، ((تهذيب التهذيب)» (٣٤٠/١١).

٣٦
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
كان عابداً ناسكاً كثير الحديث، توفي في حدود الأربعين ومئة وروى له
الجماعة [٣٩٥].
٤١ - ((ابن أبي خالد الإشبيلي)) يزيد بن عبد الله(١) بن أبي خالد اللخمي
أبو عمرو وقيل: ابن عبيد الله اللخمي الكاتب من أهل إشبيلية.
قال ابن الآبار في تحفة القادم (٢): هو صدر في نبهائها وأدبائها. فيمن
له قدر في منجبيها ونجبائها وإلى سلفه ينسب المعقل المعروف بحجر أبي
خالد.
توفي بها سنة اثنتي عشرة وستمائة. وأورد له في فتح المهدية سنة اثنتي
عشرة وستمائة :
ذخرت عظائمه لخير معظم
كم غادر الشعراء من متردم
جاءت له بخوارق لم تعلم
تبعاً لمذحفه الفتوح فإنها
رفعت إلى اليرموك صوت الميتمي
من كل سامية المنال إذا انتمت
كرمت ففازت بالمحل الأكرم
وتوسطت في النهروان بنسبة
وأورد له قوله:
طوائر بين الماء والجو عوما
ويا للجواري المنشآت وحسنها
رأيت به روضاً ونوراً مكمما
إذا نشرت في الجو أجنحة لها
فمرت له كفاً خضيباً ومعصما
وإن لم يهجه الريح جاء مصافحاً
يزيد بن عبد الله اللخمي: انظر ترجمته في «الأعلام)) (١٨٤/٨).
(١)
(٢)
تحفة القادم: في التاريخ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر المعروف بابن الآبار
القضاعي، المقتول ظلماً سنة ثمان وخمسين وستمائة هـ، ألفه في معارضة ((زاد المسافر)) لأبي
بكر اهـ ((كشف الظنون)) (٣٧٢/١).

٣٧
يزيد بن عبد الله
على وجل في الماء كي تروي الظمأ
مجاذف كالحيّات مدت رؤوسها
بقبض وبسط تسبق العين والفما
كما أسرعت عداً أنامل حاسب
هي الهدب في أجفان أكحل أوطف فهل صبغت من عندم أو بكت دما
قال ابن الآبار: أجاد ما أراد في هذا الوصف، وإن نظر إلى قول أبي
عبد الله ... يصف أسطول المعتصم بن صمادح:
هام صرف الرَّدى بهام الأعادي أن سمت نحوههم لها أجياد
دأبها مثل خائفيها سهاد
وتراءت بشركها كعيون
حاكٍ هدب باكٍ لدمعهِ إسعاد
ذات هدب من المجاذيف
كُلُّ من أُرسلت عليه رَماد
حُمَم فوقها من البِيض نارٌ
ومن الخَطِّ في يَديْ كُلِّ ذِمْر أَلِفُ خطَّها على البَحر صاد
قال: وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن بن حريق في هذا المعنى من
قصيد أنشدنيه :
من عهد نُوح خشية الطّوفان
وكأنما سكن الأراقم جوفها
فإذا رأين الماء يَطفح نَضنضت من كل خَرْت جَيةٌ بلسان [٣٩٦]
قال: ولم يسبقهم إلى الإحسان وإن سبقهم بالزمان علي بن محمد
الإيادي التونسي في قوله:
شأو الرياح لها ولما تتعب
شرعوا جوانبها مجاذف أتعبت
طوراً وتجتمع اجتماع الربرب
تنصاع من كثب كما نفر القطا
والبحر يجمع بينها فكأنه ليل يقرب عقرباً من عقرب
ومن هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع:
ولها جناح يُستعار يُطِيرها طوعَ الرِّياح وراحةَ المتطرب

٣٨
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
يَعلو بها حُذْب العباب مُطارهُ في كل لُجِّ زاخر مُغْلولب
لو رام يركبها القَطا لم يُركب
يتنزل الملّاحُ منه ذُؤابة
وكأنما رام استراقة مفْعد
للسَّمع إلا أنه لم يُشْهَب
وقال أبو عمرو القسطلي:
وحال الموج بين بني سبيل يطير بهم إلى الغول ابن ماء
أغرُّ له جَناح من صَباح يُرفرف فوق جُنحْ من مساء
أخذه أبو إسحاق بن خفاجة فقال:
وجارية ركبت بها ظلاماً يطير من الصباح بها جناح
قال ابن الآبار: وقد قلت أنا في ذلك:
يا حبّذا من بَنات الماء سابحة تطفو لِمَا شَبّ أهل النار تطفئه
تطيرها الريح غرباناً بأجنحة الحمائم البيض للأشراك ترزؤه
فما لراكبه بالقاريهنؤه
من كل أدهم لا يلفى به جرب
يدعى غراباً وللفتخاء شرعته وهو ابن ماء وللشاهين جؤجؤه
واجتمع ابن أبي خالد وأبو الحسن بن الفضل الأديب عند أبي
الحجاج بن مرطير الطبيب بحضرة مراكش(١) وجرى ذكر قاضيها حينئذٍ أبي
عمران موسى بن عمران بينهم وما كان عليه من القصور والبعد عما رشح له
وأدثر به فقال أبو الحجاج: ليس فيه من أبي موسى شبه.
فقال أبو الحسن :
فـأبوه فضـة وهو شبه
مراكش: أعظم مدينة بالمغرب العربي وأجلها، وبها سرير ملك بن عبد المؤمن، بينها وبين
البحر عشرة أيام في وسط بلاد البربر اهـ. ((معجم البلدان)) (٩٤/٥).
(١)

٣٩
یزید بن دینار
فقال أبو عمرو :
كم دَعاه إذ رآه عُرّة وأباهُ إذ دعَاه يا أبه [٣٩٧]
٤٢ - ((ابن أبي مسلم الثقفي)) يزيد بن دينار أبي مسلم الثقفي أبو
العلاء(١) كان مولى الحجاج(٢) وكاتبه، فيه نهضة وكفاية قدمه الحجاج
بسببهما، لما حضرته الوفاة استخلفه على الخراج بالعراق فلما مات الحجاج
أقرة الوليد ولم يغير عليه شيئاً. وقيل: بل الوليد هو الذي ولاه. وقال الوليد
يوماً: مثلي ومثل الحجاج ومثل يزيد بن أبي مسلم كرجل ضاع منه درهم
فوجد ديناراً. فلما مات الوليد وتولى سليمان بعث مكانه يزيد بن المهلب بن
أبي صفرة(٣) فأحضر إليه يزيد بن أبي مسلم في جامعه، وكان رجلاً قصيراً،
دميماً، قبيح الوجه، عظيم البطن، تحتقره العين. فلما نظر إليه سليمان قال
له: أنت يزيد بن أبي مسلم.
قال: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: لعن الله من أشركك في أمانته وحكمك في دينه.
فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنك رأيتني والأمور مدبرة عني ولو
رأيتني والأمور مقبلة عليّ لاستعظمت ما استصغرت ولاستجللت ما
استحقرت .
يزيد بن دينار: انظر ترجمته في ((شذرات الذهب» (١٢٤/١).
(١)
(٢)
الحجاج: بن يوسف الثقفي، كان ظلوماً، جباراً، سفاكاً للدماء وكان ذا شجاعة ومكر ودهاء،
وفصاحة، وبلاغة، وتعظيم للقرآن، مات سنة خمس وتسعين هـ. اهـ. ((سير أعلام النبلاء)»
(٣٤٣/٤)، («البداية والنهاية)) (١١٧/٩)، ((تهذيب التهذيب)) (٢١٠/٢).
يزيد بن المهلب: بن أبي صفرة، الأزدي، أبو خالد، ولد سنة ثلاث وخمسين هـ، وكان
(٣)
أميراً، شجاعاً، ولي خراسان بعد وفاة أبيه، توفي سنة ثنتين ومائة هـ. اهـ. ((الأعلام)) (٨)
١٩٠).

٤٠
الجزء الثامن والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
فقال سليمان: قاتله الله فما أسد عقله وأعصب لسانه.
ثم قال له سليمان: يا يزيد أترى صاحبك الحجاج يهوي بعد في نار
جهنم أم قد استقر في قعرها .
فقال يزيد: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين. فإن الحجاج عادى عدوكم
ووالى وليكم، وبذل مهجته لكم فهو يوم القيامة عن يمين عبد الملك ويسار
الولید فاجعله حیث أحببت.
فقال سليمان: قاتله الله فما أوفاه لصاحبه، إذا ما اصطنعت الرجال
فليصطنع مثل هذا .
فقال رجل من جلسائه: يا أمير المؤمنين اقتل يزيد ولا تستبقه.
فقال يزيد: من هذا.
فقالوا : فلان بن فلان.
فقال: والله لقد بلغني أن أمه كان شعرها لا يوازي ذنبها، فما تمالك
سليمان أن ضحك وأمر بتخليته.
ثم أن سليمان كشف عليه فلم يجد عليه جباية دينار ولا درهم فهم
باستكتابه فقال له عمر بن عبد العزيز: آثرك الله يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر
الحجاج.
فقال يا حفص: إني كشفت عنه فلم أجد عليه خيانة.
.(١) منه.
فقال :
(١). ملاحظة: هناك تقديم وتأخير بأرقام صفحات المخطوط، هذه الصفحة وما بعدها.