النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ وكيع بن الجرّاح بن مليح وقّاص ٤٥٥ - ((الصحابي))(١) وقّاص بن مُجزِّز المُدلجي، ذكره غير واحدٍ أنّه قتل في غزوة ذي قردٍ مع محرز بن نضلةَ، قاله ابن هشام، وفي قول ابن سحاق، لم يُقتَل من المسلمين غير محرز بن نصلةً. أبو الوَقْت: عبد الأَوَّل. الوقّشي: هشام بن أحمد. وکیع ٤٥٦ - ((الصحابي))(٢) وكيع بن مالك، عامل رسول الله وَل على بني حنظلةً مع مالك ابن نُويْرة، ذكره سيفٌ في الفتوح. ٤٥٧ - ((الإمام أبو سفيان))(٣) وكيع بن الجرّاح بن مليح، الإمام أبو سفيان الرُّؤَاسي الأعور الكوفي، أحد الأعلام، ورُؤاس بطنٌ من قيس عَيْلان، ولد سنة تسع وعشرين ومائة، وتوفي سنة سبع وتسعين ومائة، أصله من خراسان، وكان أبوه ناظراً على بيت المال بالكوفة، وأراد الرشيد يُولِّي وكيعاً القضاء فامتنع، وورث من أمّه مائة ألف درهم، يصوم الدهر ويختم القرآن في كلّ ليلة، قال ابن معين: هو كالأوزاعي في زمانه، وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحداً أوعى منه ولا أحفظ وكيع إمام المسلمين، وقد روى غير واحدٍ أنّه كان يترخّص في شُزب النبيذ، وقال: الجهر بالبسملة پذعة، سمعها أبو سعید الأشجّ منه، قال داود بن یحیی ابن يمانٍ: رأيتُ رسول الله وَ له في النوم، فقلت: يا رسول الله مَن الأبدال؟ قال: الذين لا يضربون بأيديهم شيئاً وإنّ وكيعاً منهم، حجّ وكيع ومات بفَيْد سنة ستّ وتسعين، قاله أحمد والصحيح ما تقدّم، وترجمته في تاريخ الشيخ شمس الدين سبع ورقات وروى له الجماعة. ابن وكيع: الحسن بن علي. وكيع القاضي اسمه: محمد بن خلف. ابن الوكيل الشيخ صدر الدين: محمد بن عمر. (١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٦٦/٥)، و((الاستيعاب)) (٦٤٧/٣). (٢) انظر ترجمته في ((التجريد)) (١٢٩/٢). (٣) انظر ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (٢٨٢/١)، و((حلية الأولياء)) (٣٦٨/٨)، و((مفتاح السعادة)) (١١٧/٢)، و ((الجواهر المضية)) (٢٠٨/٢)، و((تاريخ بغداد)) (٤٦٦/١٣)، و((هدية العارفين)) (٥٠٠/٢). ٢٦٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ولاد ٤٥٨ - ((المصادري النحوي)(١) ولأَّد المصادري هو الوليد بن محمد التميمي النحوي، توفي سنة ثلاث وستين ومائتين، وكان نحويّاً مجوّداً، روى كتب النحو واللغة، وأصله من البصرة، ونشأ بمصر، ودخل العراق وسمع العلماء، ولم يكن بمصر شيء من كتب النحو واللغة قبله، وقيل إنه كان يأخذ النحو عن رجل من المدينة يُعرف بالمهلبي تلميذ الخليل بن أحمد، ولم يكن من الحُذّاق، فسمع ولأَد بالخليل، فرحل إليه ولقيه بالبصرة وسمع منه ولازمه ورحل إلى مصر، وجعل طريقه على المدينة فلقيه معلّمه فلما تكلم معه ورأى تدقيقه للمعاني وتعليله النحوَ قال: لقد نقَّيتَ بعدنا يا هذا الخردل، قال ياقوت: كذا ذکر وفاته ابن الجوزي في كتابه المنتظم فإن صحّ أن ولاَّداً اجتمع بالخليل فوفاته باطلةٌ لأن الخليل مات سنة سبعين ومائة وقيل سنة خمسٍ وسبعين. ولاد النحوي: أحمد بن محمد بن الوليد. ابن ولاَد النحوي اسمه: أحمد بن ولاد. ٤٥٩ - (بنت المستكفي))(٢) ولاّدة بنت محمد، هو المستكفي بن عبد الرحمن، كانت واحدة زمانها المشار إليها في أوانها حسنة المحاضرة مشكورة المذاكرة، كتبت بالذهب على طرازها الأيمن: [من الوافر] أنا والله أصلح للمعالي وأمشي مشيَتي وأتيهُ تيها وكتبت على طرازها الأيسر: [من الوافر] وأُعطي قبلةٌ من يشتهيها وأُمكِنُ عاشقي من صَحنٍ خدّي وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف، وفيها خلع ابن زيدون عذاره وله فيها القصائد والمقطعات منها القصيدة النونية المذكورة في ترجمة ابن زيدون، وكان لها جارية سوداء بديعة الغناء ظهر لولادة من ابن زيدون مَيْلٌ إلى السوداء، فكتبت إليه: [من الكامل] لم تهْوَ جاريتي ولم تتخيَّرٍ لو كنتَ تُنصِفُ في الهوى ما بيننا وجَنَحتَ للغصن الذي لم يُثْمِر وتركتَ غصناً مُثمِراً بجماله لكنْ ولِعتَ لشقوتي بالمشترِي ولقد علِمْتَ بأنّني بدرُ السما وكان مجلسُ ولادة بقرطبة منتدى لأحرار المصر وفِناؤها ملعباً لجياد النظم والنثر يتهالك (١) انظر ترجمته في ((طبقات النحويين)) (٢٣٣). (٢) انظر ترجمتها في ((الصلة)) لابن بشكوال (٦٣٢) و((نفح الطيب)) (٢/ ١٠٩٧). ٢٦٣ ولأَّدة بنت محمد أفراد الكتّاب والشعراء على حلاوة عشرتها وسهولة حجابها، مرّت يوماً بالوزير أبي عامر بن عبدوس وهو جالسٌ أمامَ بركةٍ تتولّد من كثرة الأمطار ويسيل منها شيء من الأوساخ والأقذار، فوقفَتْ أمامه وقالت بيتَ أبي نواسٍ في الخصيب والي مصر: [من السريع] فتَدَفَقَا فكلاكما بحرُ أنت الخصيبُ وهذه مصرُ فتركته لا يحير جواباً ولا يهتدي صواباً، وطال عمرها وعمر أبي عامر المذكور حتى أربيا على الثمانين ولم يدَعا المواصلة ولا المراسلة، وكانت أولاً تهوَى الوزير ابن زيدون ثمّ مالت عنه إلى الوزير أبي عامر ابن عبدوس وكان يلقّب بالفأر وفي ذلك يقول ابن زيدون: [من البسيط] لو فَرَّقَتْ بين بَيْطارٍ وعطّارٍ أكرِمْ بولادةٍ علقاً لمعتَلقٍ قلتُ الفَراشةُ قد تدنو من النار قالوا أبو عامرٍ أضْحَى يلمُّ بها بعضاً وبعضاً صَفَحنا عنه للفأر أكلّ شهِيٍّ أصَبْنا مِن أطايبِهِ وفيها أيضاً من قطعة: [من الخفيف] وصَرَفنا إليه عنكِ النفوسا قد عَلِقنا سِواكِ عِلْقاً نفيساً ـبّ ولَمْ تَألُ أن خلعنا اللَّبِيسا ولبسنا الجديدَ من خُلَعِ الحـ اهبطي مصرَ أنتٍ من قومٍ موسى ليس منك الهوى ولا أنت منه أشار ابن زيدون إلى قول أبي نواسٍ: [من الوافر] فلم أخلُصْ إليه من الزّحامِ أتيتُ فؤادها أشكو إليه ولا ألَفا خليل كل عام فيا مَن ليس يكفيها خليلٌ فهم لا يصيرون على طعام أظنّك من بقيّةٍ قوم موسى وكتب ابن زيدون إلى أبي عبد الله البَطليوسي وقد بلغه اتّصاله بولأَّدة وهي طويلةٌ جيّدة: [من الوافر] وخُذْ بمقالتي أو تَغْ أبا عبد الإله اسمَغ وطِرْ في إِثْرِها أوقَع وأَنقِصْ بعدَها أوْ زِد ـرّ يُعطي بعدما يمنع ألم تعلم بأنّ الدهــ توهَّمَ أنَّه ينفع وكم ضرّ أمرأَ أمرٌ ـزُ حيث سواك في المضجّع فإنّ قُصـارَك التمليـ وكانت ولأَّدة تلقّب ابن زيدونَ بالمسدّس وفيه تقول: [من الوافر] ٢٦٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات تُفارقك الحياةُ ولا يفارِقْ ولُقْبتَ المسدس وهو نعتٌ فَلُوطِيٍّ ومأبونٌ وزانٍ ودَيّوثٌ وقرنانٌ وسارق وقالت فيه أيضاً: [من السريع] إنّ ابنَ زيدون له فقحة لو أبصَرتْ أيراً على نخلةٍ تعشَق قُضْبانَ السّراويلِ صارت من الطيرِ الأبابيل وقالت ترميه بأنّه مع فتاه على حاله: [من السريع] يعتِبني ظلماً ولا ذنبَ لي أنّ ابن زيدونَ على جَهله كأنّني جئتُ لأخصِي علي يلْطَخني شَزْراً إذا جئته وقالت تهجو الأصبحي: [من السريع] جاءتك من ذي العرشِ رَبِّ المِنَنْ يا أصبحيَّ آمنا فكم نعمةٍ بفَرْج بُوران أبوها الحَسَن قد نِلتّ باسْتِ ابنك ما لم يَنلْ ٤٦٠ - ((ولادة بنت العباس))(١) ولأَدة بنت العباس بن جَزْء بن الحارث بن زُهيرِ العَبْسي، هي أمّ الوليد بن عبد الملك وأخيه سليمان بن عبد الملك. الوليد بن أبان ٤٦١ - ((ابن بوقة الإصبهاني))(٢) الوليد بن أبانَ الإصبهاني يعرف بابن بوقة، قال حمزة في كتاب إصبهان: له كتاب في التفسير قد جمع فيه أقاويل علماء التفسير يقع في عشرة آلاف ورقة وأصحاب الحديث معترفون بأنّ أحداً لم يُصنّف في التفسير كتاباً أجمعَ منه، قال الشيخ شمس الدين: ابن بونة أبو العباس الحافظ، كثير التّزحال، صنّف التفسير والمُسْنَد، توفي سنة عَشْرٍ وثلاثمائة. ٤٦٢ - (الكرابيسي المتكلّم))(٣) الوليد بن أبان الكرابيسي، أخذ الكلام عنه حسين الكرابيسي، توفي في حدود الثلاثين والمائتين. ٤٦٣ - ((الزوزني الواعظ)) (٤) الوليد بن أحمد بن الوليد أبو العباس الزوزني الواعظ العارف، كان من علماء الحقائق وعُبّاد الصوفيّة، توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة . (١) انظر ترجمتها في ((تاريخ دمشق)) (٥٥٤/١٩). (٢) انظر ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (٦/٣) و((ذكر أخبار أصبهان)) (٣٣٤/٢)، و(«مرآة الجنان)» (٢٥٠/٢). (٣) انظر ترجمته في ((النجوم الزاهرة)) (٢١٠/٢)، و((تاريخ بغداد)) (٤٤١/١٣). (٤) انظر ترجمته في «تاريخ الإسلام)» (٣٧١ _ ٣٨٠). ٢٦٥ الوليد بن بكر بن مَخْلَد بن أبي دثار أبو العباس الغمري الأندلسي السَّرقُشطي ٤٦٤ - (ابن صَبْرة الغافقي))(١) وليد بن إسماعيل بن صَبْرة أبو مروان الغافقي، من أهل روقة، عَمَلُ سَرَقُسطة بالثغر الشرقي، قال ابن الأبار: كان فارساً أديباً ذا نظم ونثرٍ، من شعره: [من الطويل] ولكن صُدور الدَّارِعين القَراطِسُ لَعَمرُ أبيكِ الخَيرِ إنِّي لكاتبٌ فيقرؤُه الأُمّيَّ والليلُ دامِس أُخُطُّ بِخَطِيٍّ وأشْكُلُ بِالظُبَا لقد قالتِ الفُرسانُ إِنِّي فارس لئن قالتِ الكُتّابُ إنِّي كاتبٌ وقصد أبا القاسم بن قَسيّ عند ثورته بغرب الأندلس، فمرّ في طريقه بقومٍ أنكروه وسمع بعضهم فقال: من هذا؟ فقال بديهاً: [من البسيط] إلا أقَبَّ وعسّالٌ وقضّالٌ سُحُبٌ إذا وَهَبوا أُسْدّ إذا صالوا إنّي امرؤ غافقيٍّ ليس لي حَسَبٌ من آل صَبرةَ قِدْماً قد سمعتَ بهم وقال ما يُكتب على قَوْسٍ: [من الطويل] تألفتُ من عَظِم وعُودٍ كأنّني فَبِي تُدرَكُ الأرواحُ يومَ كريهةٍ وإن رَدَّ عن رُوحِ حُساماً وذابلاً كأنّ سهامي لَخْظُ عفراءَ في الوِغَى هِلالٌ وعِندَ النَّزْعِ بَدرُ تمامٍ إذا بَعُدت عن ذابلٍ وحُسام دِلاصٌ فما تَسطيعُ رَدَّ سِهامي وكلُّ كَمِيِّ عُزوَةُ بنُ حِزام وقال: [من الطويل] لقد شُقِيَتْ نفسُ ابنِ صبرةً في الهُدَى فَتَبّاً لها بعد اليقين ارتيابُها فإنَّ مُنِيلات السباق عرابُها إذا كانت الأديانُ أفراس حَلْبَةٍ قال ابن الأبار: وله رَدِّ على أبي عامر بن غَرسيّة وهو رسالة أثبتها في ((كتاب إيماض البرق)). ٤٦٥ - ((الغَمْري))(٢) الوليد بن بكر بن مَخْلَد بن أبي دثار أبو العباس الغمري الأندلسي السَّرقُسطي، رحَل من الأندلس إلى مصر والشام والعراق وخُراسان، وسمع وروى، وتوفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ومن شعره: وماذا يَضرُّك لو تعتِّز لأيّ بلائك لا تَذِّكِر (١) انظر ترجمته في ((تحفة القادم)) (٩٠). (٢) انظر ترجمته في ((جذوة المقتبس)) (٣٣٩)، و((التاج المكلل)) (٤٥٦/٣)، و((نفح الطيب)) (٥١٤/١)، و((الصلة)) لابن بشکوال (٥٨٢)، و((تاريخ بغداد)» (٤٥/١٣). ٢٦٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات فبان الشَّباب وحلّ المشيب وحان الرحيل فما تنتظِر ٤٦٦ - ((المُرهَبي الهمداني)» (١) الوليد بن أبي ثورِ المُرهَبي الهمداني، قال ابن حبَّان: مُنكَر الحديث جِدّاً، وقال النسائي: توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجة. ٤٦٧ - ((البحتري)) (٢) الوليد بن جابر بن ظالم البحتري، وفد إلى النبي وَ ل* وكتب به كتاباً فهو عندهم. ٤٦٨ - ((أبو حزابة))(٣) الوليد بن حُنَيفة أبو حزابة أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، كان شاعراً من شعراء الدولة الأمويّة القدماء بدويّاً حضريّاً، سكن البصرة، وضُرِب عليه البعث إلى سجستان، وكان بها مُدّةً وعاد إلى البصرة وخرج مع ابن الأشعث، قال صاحب الأغاني: أظنّه قُتِل معه، وكان شاعراً راجزاً فصيحاً خبيث اللسان هجّاءً، كان أبو حزابة قد مدح طلحة الطلحات فأَبطأَت عليه الجائزة ورأى ما يعطيه الناسُ، فأنشده: [من الطويل] فجئن مِلاءً غير دَلوي كما هِيا وأدليتُ دَلوِي في دِلاءٍ كثيرةٍ تُقصِّرُ دوني أو تحُلُّ ورائِيا وأهلكني أن لا تزالَ رغيبةٌ لِتُمطرني عادت عَجاجاً وسافيا أراني إذا استمطرتُ منك سحابةٌ فرماه طلحة بحُقَّة فيها دُرّة فأصابت صدره ووقعَتْ في حجره، وقيل: أعطاه أربعةً أحجارٍ وقال: لا تُخدَع عنها، فباعها بأربعين ألفاً، ومات طلحة بسجستان، ووَلِيَ رجلٌ من بني عبد شمس يقال له عبد الله بن علي وكان شحيحاً، ثم وليها عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، فجاء أبو حزابة إلى البصرة وحضر المربد وأنشد مَرثيةً في طلحة وذمّاً لعبد الله ابن علي، وهي: [من الرجز] والنائل الغَمرُ الذي لا ينزرُ هيهات هيهاتَ الجنابُ الأخضرُ قد علم القومُ غداةَ استعبروا واراه عنّا الجدَثُ المغوِّرُ إنّا أتانا أجرَد محمّر إن لم يرَوا مثلك حتّى يُنشروا والمنزل المختصر المطهّر لذِكرهِ سريرُنا والمِنْبَرُ (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٢٨١/١)، و((تاريخ الإسلام)) (١٧١ - ١٨٠). (٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة» (٤٦٦/٥). (٣) انظر ترجمته في ((مختار الأغاني)) (١٦٢/١٢)، و ((التاج)) (٢١٠/١). ٢٦٧ الوليد بن طَرِيفٍ الشيباني الشاري وخَلَفْ يا طلخُ مَنك أعوّر بنيةٌ نيرانُها لا تُسجّر مثل أبي القعواء لا بل أصغر أقلّ من شبرين حين يُشبّرُ وكان أبو القعواء صاحب لطلحة وكان قصيراً فقال له عون بن عبد الرحمن بن سَلامة وسلامة أمّه: أتشاهد الناسَ تشتم رجال قريش؟ فقال: إنّي لم أعمَّ إنّما سَمَّيتُ رجلاً واحداً وأغلظ له عونٌ حتّى انصرف، ثم إنْ عوناً أمر ابن أخ له، فدعا أبا حُزابة وأطعَمه وسقاه وخلط له في الشراب شيئاً أسهله؛ فقام أبو حزابة وقد أخذّه بطنه فسلَح على بابهم وفي طريقه حتى بلغ أهلَه ومرض شهراً، ثم عُوفي فركب فَرَساً له وأتى المربد فإذا عونُ بنُ سلامةَ واقفٌ، فصاح به فقال أبو حُزابة: [من الرجز] لا سلّمَ اللَّهُ على سلامَةْ ياعون قِفْ فاستمع الملامَة شكّاء صار جسمها ذمامَه زنجيَّةٌ تحسَبُها نعامَه بينهما بَظْرٌ كرأس الهامَه ذاتٍ حِرِّ كَرِيشتَي حمامَه لو أنَّ تحت يَظْرِها صمصامه أعلمها وعالم العلامه لوقعَتْ قُدماً بها أمامَةْ فصار الناسُ يصيحون: أعلمُها وعالم العلامة، ولما خرج أبو الأشعث كان معه أبو حُزابة فمرّ في طريقه بدَسْتَبَى وبها مستزاد الصنّاجة، وكانت لا تبيتُ إلا بمائة درَهم، فرهن أبو حزابة سرجه وبات بها، فلما أصبح وقف لعبد الرحمن بن الأشعث ثم صاح به: [َمن الرجز] كأنّني مطالَبُ بِخَرجِ أمن عصاك نالني بالفخ في فتنةِ الناسِ وهذا الهرج ومستزادٌ رهنَتْ بالسَّرج فعُرِّف ابن الأشعث القصّةَ فضحك وأمر له بألف درهم؛ فلمّا بلغ الحجّاج ذلك قال: يُجاهرُ في عسكره بالفجور فيضحَك ولا يُنكِر؟ ظفرتُ به إن شاء الله تعالى. ٤٦٩ - ((الحافظ السّكوني)) (١) الوليد بن شجاع بن الوليد السّكوني الكوفي الحافظ، روی عنه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وتوفي في حدود الخمسين والمائتين. ٤٧٠ - ((الشاري)(٢) الوليد بن طَرِيفِ الشيباني الشاري، أحد الأبطال الشجعان الطُغاة، كان رأس الخوارج، وكان مقيماً بنَصِيبينَ والخابور وتلك النواحي، خرج في أيّام هارون (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (١٠٤/٢)، و((تاريخ الإسلام)) (٥٤١ - ٢٥٠). (٢) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٧٩/٢)، و((النجوم الزاهرة)) ٩٥/٢)، و((معاهد التنصيص» (١٦١/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٧/٦). و((مرآة الجنان)) (٣٧٠/١). ٢٦٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الرشيد وبَغى وحشد جموعاً كثيرةً، فنهض إليهم عامل ديار ربيعة فقتلوه وحضروا عبد الملك ابن صالح الهاشمي بالرقة، فاستشار الرشيد ليحيى بن خالد البرمكي في مَن يُوجِّه إليه فقال له: وجِّه إليه موسى بن خازم التميمي فإنّ فرعونَ اسمه الوليد وموسی غرَّقه، فوجهه في جیش كثيفٍ فلاقاه الوليد فهزم أصحابَه وقتله فوجّه إليه معمر بن عيسى العبدي، فكانت بينهم وقائع بدارا وزاد ظهور الوليد، فأرسل إليه الرشيدُ جيشاً كثيفاً مقدمه أبو خالد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني، وسوف يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في مكانه من حرف الياء، فجعل يحتاله ويُماكره، وكانت البرامكة منحرفةً عن يزيد فأغْروا به الرشيدَ وقالوا: إنّه يراعيه من جهة الرّحِم وإلا فشوكة الوليد يسيرةٌ، وهو يواعده وينتظر ما يكون من أمره، فوجَّه إليه الرشيد كتاب مُغضب وقال: لو وجّهتُ بأحد الخدَم لقام بأكثرَ مما تقوم به ولكنّك مُداهِنٌ متعصِّب وأمير المؤمنين يُقسِم بالله تعالى: لئن أخّرتَ مناجزة الوليد ليبعثَنَّ إليك من يحمل رأسك إلى أمير المؤمنين، فلقي الوليد فظهر عليه فقتله، وذلك في سنة تسع وسبعين ومائة عشيّة خميسٍ في شهر رمضان وهي واقعة مشهورة، وكانت للوليد أُختٌ تسمّى الفارعة وقيل فاطمة، تجيد الشعر وتسلُك سبيل الخنساء في مراثيها لأخيها صَخْر، فرثت أخاها الوليد بقصائد، وكان الوليد ينشد يوماً المصافّ: قَسْوَرَةٌ لا يُضْطَّلى بناري أنا الوليدُ بنُ طريف الشاري جَوْرُكمُ أخرجَني من داري ولما انكسر جيش الوليد وانهزم تبعه يزيد بن مَزْيد بنفسه حتى لحقه على مسافةٍ بعيدةٍ فقتله وحزّ رأسه، ولما عَلِمَتْ أُختُه لبست عُدّةً حربها وحملت علی جیش یزید، فقال یزید: دعوها، ثم خرج فضرب بالرمح فرسَه وقال: اغرُبي غرب الله عليكِ، فقد فضحتِ العشيرةَ فاستحيّتْ وانصرفت، وقالت ترثي أخاها الوليد: [من المتقارب] إذِ الأرضُ من شخصِه بلقَعُ ذكرتُ الوليدَ وأيّامَه كما يبتغي أنفَه الأجدع فأقبلتُ أطلبه في السماء أضاعك قومك فليطلبوا لوَ أنّ السيوفَ التي حدَّها نَبَتْ عنك إذا جُعِلَتْ هيبةً وقالت فيه أيضاً: [من الطويل] بِثَلِّ نهاكي رسمُ قبرٍ كأنّه تضمّنَ مجداً عُذْمُليّاً وسؤدداً إفادةً مثلِ الذي ضيَّعوا يُصيبُك تعلم ما تصنّع وخوفاً لصَوْلِك لا تقطّع على جبلٍ فوق الجبالِ مُنِيفٍ وهمّةً مقدام ورأي حصيف ٢٦٩ الوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني الدمشقي أخو يزيد فيا شَجّرَ الخابور ما لَكَ مُورِقاً فَتىّ لا يحبّ المالَ إلا من الثُّقَى ولا الذُّخْرَ إلا كلّ جَزْداءَ صِلْدِمِ كأنّك لم تشهد هناك ولم تقمْ ولم تستلم يوماً لوردٍ كريهةٍ ولم تسعَ يومَ الحَربِ والحربُ لاقحْ حَلِيفَ النَّدى ما عاش يرضَى به النَّدی فَقَدْناكَ فِقدانَ الشباب وليئَنا وما زال حتّى أزهق الموتُ نفسَه ألا يالقومي للنوائب والرَّدَى وللبدر من بينٍ الكواكب إذ هوى ولليثِ كلّ الليث إذ يحملونه ألا قائل اللَّهُ الحشا حيثُ أضمرَتْ فإن يَكُ أرداه يزيدُ بن مَزيدٍ عليه سلامُ الله وقفاً فإنّني كأنّك لم تحزّن على ابن طريف ولا الزادَ إلا من قَناً وسيوف معاودةً للكربين صفوف مقاماً على الأعداء غيرَ خفيف من السَّردِ في خضراء ذات رفيف وسُمْرُ القَنا تنكزْنَها بأُنوف فإن ماتَ لا يرضَى النَّدى بحليف فديناك من تَهْمائنا بألوف شَجِىّ لَعَدُوِّ أو لجاً لضعيف ودهرٍ ملِحِّ بالكرام عنيف وللشمس لما أزمعَتْ بكسوف إلى حُفرةٍ ملحودةٍ وسقيف فتىّ كان للمعروفِ غيرَ عَيوف فربّ زُحوفٍ لَفَّها بزخوف أرى الموتَ وَقَاعاً بكلّ شريف ٤٧١ - ((الصحابي))(١) الوليد بن عبادة بن الصامت، ولد في حياة النبيّ وَّر، وحدَّث عن أبيه فَقَطْ، وتوفي في حدود التسعين للهجرة، وروى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجةٍ . ٤٧٢ - ((المخزومي) (٢) الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، قتل يوم اليمامة شهيداً تحت لواء ابن عمه خالد بن الوليد، وكان قد أسلم يوم الفتح. ٤٧٣ - ((الدمشقي))(٣) الوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني الدمشقي أخو يزيد، روى عن أبي إدريس الخولاني وقزعة بن يحيى وجماعةٍ، قال ابن خراش: لا بأس به، وكان مؤذّباً، سكن الكوفة، وتوفي سنة خمسٍ وعشرين ومائة، وروى له الترمذي والنسائي. (١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٦٧/٥)، و((تاريخ الإسلام)) (٨١ - ١٠٠). (٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة» (٤٦٧/٥)، و((الاستيعاب)) (٦٣٠/٣). (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٢١ - ١٤٠). ٢٧٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ٤٧٤ - (العبدي الجارودي))(١) الوليد بن عبد الرحمن العبدي الجارُوديّ، توفي سنة اثنتين ومائتين، وروی له البخاري. ٤٧٥ - ((أمير المؤمنين))(٢) الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد منافٍ، أبو العباس أمير المؤمنين الأموي، كان يلقب النبطي للخنه. أعاب عليه أبوه عبد الملك لحنه، وقال: كيف تعلو رؤوس الناس، فدخل إلى بيت وأخذ جماعةً عنده يتعلّم منهم العربية وطيّن عليه وعليهم الباب، وقال: لا أخرج حتى أقيمَ لساني إعراباً، ثم إنّه خرج بعد ستة أشهرٍ أو أكثرَ، فلمّا خطب زاد لحنه على ما كان، فقال أبوه: لقد أبلغتَ عُذراً، أمّه ولأَدة بنت العباس، وقد تقدم ذكرها في موضعه، كان أبيض أفطس، به أثَر جُدَريّ بمقدّم رأسه ولحيته، وكان جميلاً طويلاً، بويعَ له بدمشق يوم الخميس نصف شوالٍ بعهدٍ من أبيه سنة ست وثمانين وقيل لعشرٍ خلون من شوال، وتوفي يوم السبت لأربع عشرةً ليلةً خلت من جمادى الآخرة بدمشق، وصلى عليه أخوه سليمان وله تسع وأربعون سنة، وقيل صلّى عليه ابنه عبد العزيز وقيل عمر بن عبد العزيز بدير مُرّان من دمشق، وحمل على أعناق الرجال ودفن بباب الصغير، وكانت أيّامه تسع سنين وسبعة أشهر ويوماً، وفي أيّامه هلك الحجاج، وكاتبه القعقاع بن خُلَيْدٍ ويقال هو ابن جبلة، ويقال إنّ الدواوين نقلت من الفارسيّة إلى العربيّة في أيّامه نقلها سليمان بن سعد الخشيني وصالح بن عبد الرحمن مولى بني مُرّة وحاجبه سعد مولاه وخالد مولاه، ونقشُ خاتمه: يا وليد إنّك ميّتْ، وقيل إنه كان ذميماً وكان يتبخْتَرُ في مشيته قال: لولا أنّ الله تعالى ذكر آلَ لوطٍ في القرآن ما ظَنْتُ أنّ أحداً يفعل هذا، وكان يختِن الأيتام ويُرتّب لهم المؤدّبين ورتّب للزَّمْنَى والأضِرَّاء مَن يقودهم ويخدُمهم لأنّه أصابه رمدٌ بعينه فأقام مدّةً لا يُبصِر شيئاً فقال: إن أعادهما اللَّهُ عليَّ قمتُ بحقّه فيهما فلما بَرِىء رأى أنّ شكْرَ هذه النعمة الإحسان إلى العُميان، فأمر أن لا يُترَك أعمى في بلاد الإسلام يسأل بل يُرَتّب له ما يكفيه، ولما حضرته الوفاة قال: ما أبالي بفراق الحياة بعدما فتحتُ السند والأندلس وبنَيْتُ جامع دمشق وأُغَنْيتُ العميان عن عيونهم ويكفيه بناؤه جامع دمشق ومسجد رسول الله ﴿ وزخرفتهما، ورزق الفقهاء والفقراء فإن له في ذلك شرفاً خالداً وذكراً باقياً وكان مِطلاقاً لا يصْبْرُ على المرأة إلا القليل ويطلِّقها، فقيل له في ذلك، فقال: إنّما النساء رياحين فإذا ذبلَتْ باقةٌ استأنفت أخرى، يقال إنّه تزوّج ثلاثاً وستين امرأة، وحديثه مع وضّاح (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٠١ - ٢١٠). (٢) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (٣/٥)، و((تاريخ الطبري)) (٩٧/٨)، و((بلغة الظرفاء)) (٢٣) و(«الذهب المسبوك» (٢٩). ٤ ٢٧١ الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مُسهِر اليمن ومع زوجته أم البنين مذكور في ترجمة وضّاح اليمن واسمه عبد الرحمن، ولما مات أبوه عبد الملك بن مروان تمثّل هشام أو سليمان: [من الطويل] فما كان قيسٌ هلكُه هلك واحدٍ ولكنّه بُنيان قومٍ تهدّما فقال الوليد: اسكت فإنّك تكلّمُ بلسان الشيطان أفلا قلتَ كما قال أوسُ بن حجر: [من الطويل] إذا مُقرَمٌ منّا ذراحَدُّ نابهِ تَخَمَّط فينا نابُ آخر مقرَم وعيّره خالد بن يزيد باللحن فقال: أنا ألحن في قولي وأنت تلحن في فعلك، وكان لأمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك من الأولاد جماعة وهم العباس وعبد العزيز ومروان وعنبسةُ ومحمد وعائشة أمهم أم البنين ويزيد وهو الناقص وإبراهيم وليا الخلافة وأمّهما شاهفريد بنت يزدجُرد وعمر وأمّه نباتة الكنديّة وأبو عبيدةَ لأمّ ولدٍ وعبد الرحمن ويحيى وتمام ومسرور وبشر ورَوح وجزى ومنصور ومبشّر وعُثْبة وخالد وصَدقة لأمّهاتِ أولادٍ شَتَّى. ٤٧٦ - ((البحتري الشاعر))(١) الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مُسهِر بن الحارث بن الخيثم بن أبي حارثة ينتهي إلى يَعرُب بن قحطان أبو عُبادة الطائي البحتري، ولد بمَنْبجَ وقيل بزَزْدَفْنة بزاي مفتوحة وبعدها راء ساكنة ودال مهملة مفتوحة وفاء ساكنة وبعدها نون وهاء، قرية من قُرَى منبج سنة ست وقيل خمس ومائتين وقيل سنة مائتين، وتوفي سنة أربع وثمانين وقيل خمس وثمانين وقيل ثلاث وثمانين ومائتين، وتوفي وهو ابن ثمانينَ سنةً أو أكثر، نشأ البحتري وتخرّج بمنبج وخرج إلى العراق ومدح جماعةً من الخلفاء، أولهم المتوكل وخلقاً كثيراً من الأكابر، ثم عاد إلى الشام، قال صالح بن الأصبغ: رأيتُ البحتري ها هنا عندنا قبل أن يخرج إلى العراق، يجتاز بنا في الجامع من هذا الباب يمدح أصحاب البصل والباذنجان وينشدنا في ذهابه ومجيئه؛ ثم كان من أمره ما كان، وكان البحتري يقول: أول أمرِي في الشعر ونَباهتي فيه أنّي صرت إلى أبي تمام وهو بحمص، فعرضتُ عليه شعري وكان يجلس فلا يَبْقى شاعر إلاّ قصده وعرض عليه شعرَه، فلما سمع شعري أقبل عليّ وترك سائر الناس، فلما تفرَّقوا قال: أنت أشعر من أنشدني فكيف حالك؟ فشكوتُ خَلّةٍ، فكتب إلى أهل معرّة النعمان، وشهد لي بالحِذق وشفع لي إليهم؛ وقال: امتدِخُم، فصرت إليهم؛ فأكرموني بكتابِه ووظّفوا لي أربعة آلاف درهم، فكانت أول ما (١) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٧٥/٢)، و(معاهد التنصيص)) (٢٣٤/١)، و ((مفتاح السعادة)) (١٩٣/١)، و((المنتظم)) (١١/٦). ٢٧٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات أصبته، وقال: أول ما رأيتُ أبا تمام أنّ دخلتُ إلى أبي سعيد محمد بن يوسف، فامتدحته بقصيدتي التي أولها: [من الكامل] أأفاق صَبٍّ في الهوى فأُفيقا أم خان عهداً أم أطاع شفيقا فأنشدتُها له؛ فلمّا أتممتُها سُرّ بها وقال لي: أحسن الله إليك يا فتَى، فقال له رجل في المجلس: هذا أعزّك الله شعري عَلَّقه هذا، فسبقني إليه، فتغير أبو سعيد وقال: يا فتى، قد كان في نسبك وقرابتك ما يكفيك أن تَمُثَّ به إلينا، ولا تحمل نفسكم على هذا؛ فقلت: هذا شعري أعزّك الله، فقال الرجل: سبحان الله يا فتى لا تقل هذا، ثم ابتدأ فأنشد من القصيدة أبياتاً، فقال أبو سعيد: نحن نبلّغك ما تريد ولا تحمل نفسك على هذا؛ فخرجت متحيّراً لا أدري ما أقول، ونويتُ أن أسأل عن الرجل مَنْ هو، فما أبعدت حتى ردني أبو سعيد وقال لي: جنيتُ عليك فاحتمل، أتدري من هذا؟ قلت: لا، قال: هذا ابن عمك، حبيب بن أوس الطائي أبو تمام، قم إليه، فقمت إليه فعانقتُه، ثم أقبل يقرِّظني ويصف شعري وقال: إنّما مَزّحتُ معكَ، فلزمته بعد ذلك وعجبت من سرعة حفظه، وقال الصولي: إن أبا تمام راسل أم البحتري في التزوج بها فأجابته وقالت: اجمع الناس للإملاك، فقال: الله أجلّ أن يُذكرَ بيننا، ولكن نتصافح ونتسافح، وقيل للبحتري: أيّما أشعرُ أنت أم أبو تمام؟ فقال: جَيِّده خيرٌ من جَيِّدي ورديئي خيرٌ من رديئه، قلت: لَعَمري إنّ البحتري لصادقٌ وقد أنْصف. وقيل لأبي العلاء المعرّي: أي الثلاثة أشعر، أبو تمام أم المتنبيّ أم البحتري؟ فقال: أبو تمام والمتنبيّ حكيمان، والشاعر البحتري. وفيه يقول ابن الرومي: [من الخفيف] ل ابنُ أوسٍ في المدح والتشبيب والفتى البحتري يسرق ما قا ٥ فمعناه لابن أوس حبيبٍ كل بيتِ له يجوّد معنا وقال البحتري: أنشدتُ أبا تمام شيئاً من شعري، فأنشد بيت أوس بن حَجَر: [من الطويل] إذا مُقْرَمٌ منّا ذَرا حدُّ نابِه تخمّطَ فينا نابُ آخر مُقْرَمٍ وقال: نَعَيْتَ إليّ نفسي، فقلت: أُعِيذك بالله، فقال: إنّ عُمري ليس يطول، وقد نشأ لطيّىء مثلك، أما علمتَ أنّ خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شبّة - وهو من رَهْطه - يتكلّم، فقال: يا بُنَّيَّ نعى إليّ نفسي إحسانُك في كلامك لأنّا أهلَ بيتٍ ما نشأ فينا خطيبٌ إلا مات من قَبْله، قال: فمات أبو تمام بعد سنة من هذا، وقال: أنشدتُ أبا تمام شعراً لي في بعض بني حُمَيدٍ وَصَلْتُ به إلى ما لَه خَطَرٌ، فقال لي: أحسنتَ أنت أمير الشعراء بعدي، فكان قوله هذا أحبَّ إليّ من جميع ما حَويتُه، وكان للبحتري غلامٌ اسمه نسيم، فباعه، فاشتراه أبو ٢٧٣ الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مُسهِر الفضل الحسن بن وهب الكاتب، ثم إن البحتري ندِم على بَيْعه وتتبَّعَته نفسه، وكان يعمل فيه الشعر وقيل إنه خُدعَ في بيعه ولم يبعه باختياره، فمن قوله فيه: [من الكامل] فيما يُؤمِّله المحبّ الصادقُ أنسيمُ هل للدهر وعدّ صادقٌ عونَ المشوق إذا جفاه الشائق مالي فقدتك في المنام ولم تزل منهم فهل مُنِعَ الخيالُ الطارق أُمُنِعْتَ أنت من الزيارة مُشفِقاً في أهله وعلمِتُ أنّي عاشق اليومَ جاز بيَ الهوى مقدارَہ يلقى أحبَّتَه ونحن نفارقُ فليهنا الحسن بنَ وَهْبٍ أنّه وله فيه أشعارٌ كثيرة مشهورة، ولذلك قلتُ وأنا في رمل مصر وقد زاد الحَرُّ ولم تهبّ نسمةُ هواءٍ: [من الوافر] هلكتُ به من الكرب العظيم ويوم زاد فيه الحَرُّ حتّى ومالي صاحبٌ إلا حميمي فلو أبصرتّني وأنا فريدٌ أسائلُ من أراه عن نسيم كأنّي البحتريّ عناً ووجداً وقال صاحب الأغاني: کان نسیم غلاماً رومیاً ليس بحسن الوجه، وکان البحتري قد جعله باباً من أبواب الحِيّل على الناس، وكان يبيعه ويعمل أن يُصيّره إلى بعض أهل المروءة ومَن يَنْفق عنده الأدب، فإذا حصل في مِلْكه شَبَب به وتشوَّقه ومدح مولاه، حتى يهِبَه له، ولم يزل كذلك حتى مات نسيم وكُفِي الناسُ أمرَه، قلت: لو كان الذي يفعله البحتري حيلة، لكان لما مات نسيم اشترى مملوكاً غيره وأقامه مقام نسيم، والله أعلم. وكان بحلب شخص يقال له محمد بن طاهر الهاشمي، مات أبوه وخلف له مقدار مائة ألف دينار، فأنفقها على الشعراء والزُّوّار وفي سبيل الله تعالى، فقصده البحتري من العِراق؛ فلما وصل إلى حلب، قيل له إنه قَعَد في بيته من دُيونِ ركبته، فاغتمَّ لذلك غَمّاً شديداً وبعث المدحةَ إليه مع بعض مواليه، فلما وصلته ووقف عليها، بكى، ودعا بغلام له وقال له: بع داري، فقال: تبيع دارك وتبقى على رؤوس الناس؟ فقال: لا بُدّ من بيعها، فأباعها بثلاثمائة دينار، وأخذ صرّة وأودعها مائة دينارٍ وأنفذها إلى البحتري وكتب معها: [من الخفيف] ـتَ لَدَيْنا به محلٌّ وأهلُ لو يكون الحباء حسب الذي أنـ قُوت حَبْواً وكان يَقِلّ لَحُبِيتَ اللُّجَيْنَ والدُّرَّ واليا ر إذا قصّر الصديق المقلّ والأديبُ الأريبُ يسمَحُ بالعُذ فلما وصلت الرقعة إلى البحتري رة الدنانير وكتب إليه: [من الخفيف] والمساعي بعدٌ وسَعْيُك قبلُ بأبي أنتَ والله للبرٌ أهلُ ٢٧٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ء مُرَجِّيك والكثيرُ يَقِلّ والنوال القليل يكثر إن شا ن رِباً منك والرِّبا لا يجِلّ غير أنّي رددتُ بِرَّكُ إذكا قُضِيَ الحقُّ والدنانير فضل وإذا ما جَزَيْتَ شعراً بشعرٍ فلما عادت الدنانير حَلَّ الصُّرَّة وضمّ إليها خمسين ديناراً أخرى وردها إليه وحلف أنّه لا يعيدها، فلما وصلت إلى البحتري قال: [من الطويل] ومَن يشكرُ المعروفَ فالله زائدُهُ شَكرَتُكَ إنّ الشُّكرَ للعبد نعمةٌ وهذا زمانٌ أنت لا شكّ واحدُه لكلّ زمانٍ واحدٌ يُقتَّدى به واجتاز البحتري مرَّة بالموصل أو برأس عين فمرض بها مرضاً شديداً وكان الطبيب يختلف إليه ويداويه فوصف له يوماً مَزوَّرةً ولم يكن عنده من يخدمه سوى غلامُه، وكان بعض رؤساء البلد عنده قد جاء يعوده فقال الرئيس: ليس هذا الغلام يحسن طبخها وعندي طباخ من نَعْتِه من صِفتِه، فترك الغلام عملها اعتماداً على ذلك الرئيس، وقعد البحتري ينتظرها واشتغل الرئيس عنها ونسِيَ أمرها، فلما أبطأت عليه وفات وقت وصولها إليه ولم تجىء، كتب البحتري إلى ذلك الرئيس: [من البسيط] حلفتَ مجتهداً إحسانَ طاهيها وجدتُ وعدَكَ زُوراً في مُزَوَّرةٍ ولا علَت كفُّ مُلْقٍ كفّه فيها فلا شفَى اللَّهُ مَن يرجو الشفاءَ بها فقد حبستُ رَسولي عن تقاضيها فاحبس رسولَك عنّي أن تجيءَ بها حدّث أبو العَنْبَس الصَّيْمريّ قال: كنتُ عند المتوكّل والبحتري يُنشِده: [من الكامل] ويأتيّ طَرفِ تحتكِمْ عن أيّ ثَغرٍ تبتّسِمْ حتى بلغ إلى قوله: ـمتوكّل بن المعتّصِم قل للخليفة جعفر الـ والمنِعم بن المنتَقِم والمجتدى ابن المجتدى فإذا سَلِمْتَ فقد سَلِم أسلمْ لدين محمدٍ قال: وكان البحتري من أبغض الناس إنشاداً يتشدّق ويتزاور في مشيته مرَّةً جانباً ومرّة القَهْقرى ويهُزّ رأسَه ومنكبَيْه ويُشير بكُمّه ويقف عند كلّ بيتٍ ويقول: أحسنتُ واللَّهِ، ثم يُقبِل .على المستمعين ويقول: ما لكم لا تقولون لي أحسنتَ؟ هذا والله ما لا يُحسِن أحدٌ أن يقول مثلَه، فضجِر المتوكّل وقال: أما تسمع يا صَيْمري ما يقول؟ فقلت: بلى يا سيّدي فمُر فيه بما أحببتَ، فقال: بحياتي اهجُه على هذا الرَّوِيّ، فقلت: تأمُر ابنَ حمدون أن يكتب ما أقول: فدعا بداوةٍ وقرطاسٍ وحضرني على البديهة أن قلتُ: [من الكامل] ٢٧٥ الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مُسهِر أدخلتَ رأسَك في الحرم يا بحتري خَذارِ ويح فلقد أَسَلْتَ بوادِيَـيــ والله حِلْفةَ صادقٍ ويحقّ جعفرِ الإما لأصيرنّك شُهْرةٌ فبأيّ عِرْضٍ تعتصِمْ حيَّ الطلول بذي سلَّمْ يا ابنَ الثقِيلةِ والثقيـ وعلى الصغير مع الكبيـ في أي سَلْح ترتطِمْ يا ابنَ المباحةِ للوّرى إذ رَخلُ أُختك للعَجَمْ وبنات دارك حانةٌ قال: فخرج مُغضباً وأنا أصيح به: أدخلت رأسك في الحرم وعلمتَ أنّك تـنـهـزِم ـك مِن قُضاقِضةٍ ضُغُم ـكَ من الهِجاسَيْلَ العَرِمِ وبقبْرِ أحمدَ والحرَم مِ ابنِ الإمام المعتّصِم بين المَسيل إلى العَلَم وبِهَتْكِه حَفَّ القَلَم؟ حيث الأراكةُ والخِيّم ـلٍ على قلوب ذَوِي النَّعَم ـر مع المَوالي والحَشَم وبأيّ كفْ تلتقِم أمِن العفاف أم التُّهَـم وفراشُ أمّك للظُلَم في بيته يُؤْتّى الحَكّم وعلمتَ أنّك تنهَزِمْ والمتوكل يضحك ويصفّق حتى غاب عنه، وأمر لي بالصلة التي كانت أعِدَّت له. ولما قُتِل المتوكّل قال أبو العَنْبَس: [من السريع] على الهمام الملك الأزهر يا وَخْشَةَ الدنيا على جعفرٍ بين سرير الملك والمِنْبّر على قتيلٍ من بني هاشم والله أن لو قُتِل البحتري واللَّه رَبّ البيت والمَشعَر في ألف نَغْلٍ من بني عَضْجَرٍ لثار بالشام له ثائر على حِمارٍ دابرٍ أعور يقدمُهم كلُّ أخي ذِلّةٍ فشاعت حتى وصلت إلى البحتري، فضحك وقال: هذا الأحمق یری أنّي أُجيبُه عن مثل هذا، ولو عاش امرؤ القيس، وقال هذا لم أجبه. وقال البحتري قصيدةً يرثي بها العلاء بنَ صاعد، من جملتها: [من الطويل] محبِّ متى تحسُن لعينيه تَطلُقٍ ولم أر كالدنيا حليلة وامق ٢٧٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وتحسِبُها صُنْعَي لطيفٍ وأخرَق تراها عياناً وهي صنعةُ واحدٍ فقيل إن السبب في خروج البحتري عن بغداد في آخر أيامه هذا البيت لأنّ بعض أعدائه شنّع عليه بأنّه تَنويّ، وكانت العامّة حيئنذٍ غالبةً على البلد فخاف على نفسه فقال لابنه أبي الغوث: قُمْ يا بُنَيَّ حتى تطفأ هذه الثائرة بخرجة نلُمّ فيها ببلدنا ونعود، فخرج منها فلم يعد. ٤٧٧ - ((أمير المدينة الأُموي))(١) الوليد بن عُثْبَة بن أبي سفيان الأموي، ولاَّه عمّه معاوية المدينة، وكان جواداً حليماً فيه خيرٌ ودينٌ، وأراد أهل الشام على الخلافة فطُعِن فمات، قال الشيخ شمس الدين: ولم يصحّ أنه قُدّم للصلاة على معاوية، فأصابه الطاعون في صلاته فمات، وتوفي الوليد بالطاعون سنة أربع وستين للهجرة. ٤٧٨ - ((الأموي))(٢) الوليد بن عُقبة بن أبي مُغيط أبانَ بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس ابن عبد منافٍ، هو أخو عثمان بن عفان لأمّه وأمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب، وكناية الوليد أبو وهبٍ، أسلم يوم الفتح هو وأخوه خالد بن عقبةً، قال ابن عبد البرّ: وأظنه يومئذٍ كان قد ناهز الاحتلام، ولما افتتح رسول الله مكة جعل أهلُها يأتون بصبيانهم فيمسَح على رؤوسهم ويدعو لهم بالبركة، قال: فأُتي بي إليه وأنا مضمَّخ بالخلوق فلم يمسح على رأسي ولم يمنع من ذلك، قال ابن عبد البرّ: وهو حديث مُنكَرٌ مُضْطرِبٌ لا يصحّ ولا يمكن أن يكون مَن بُعث مصدّقاً في زمن النبي وَل# صبيّاً يوم الفتح ومن كان غلاماً مخلقاً ليس يجيء منه مِثل هذا، ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنّ قوله عز وجل ﴿إن جاءكم فاسقٌ بنبأ﴾ [الحجرات: ٦] أنها نَزَلَتْ في الوليد بن عُقبة، وذلك أنّ رسول الله بَّه بعثه إلى بني المصطلق مصدقاً، فأخبر عنهم أنّهم ارتدّوا وأبوا من أداء الصدقة وذلك أنهم خرجوا إليه فهابهم ولم يعرف ما عندهم فانصرف عنهم وأخبر بما ذكر، فبعث إليه رسول الله وي # خالد بن الوليد وأمره أن يتثبّتَ فيهم فأخبروه أنهم مُسْتَمِسكون بالإسلام، وعن ابن عباس قال: نَزَلَتْ في علي بن أبي طالب والوليد بن عُقْبَةً: ((أفمن كان مؤمناً كمَن كان فاسقاً لا يستَؤُون))؛ ثم ولاّه عثمان الكوفة وعزل عنها سعد بن أبي وقاص، فلما قدِم عَلَى سعدٍ قال له: والله ما أدري أكسبتَ بعدنا أم حمِقنا بعدك؟ قال: لا تجزَعَنَّ أبا إسحاق فإنما هو المُلْكُ يتغدّاه قومٌ ويتعشّاه آخرون فقال سعدٌ: أراكم والله ستجعلونها ملكاً، وأتاه ابن مسعود فقال له: ما جاء بك؟ قال: جئتُ أميراً، فقال: ما أدري أصلحتَ بَعْدَنا أم فَسَدَ الناس، وله أخبارٌ فيها نكارَة وشناعة تقطع بسوء حاله وقُبح أفعاله غفر الله لنا وله؛ فقد كان من رجال قريش ظرفاً وحلماً وشجاعةً وأدباً، (١) انظر ترجمته في ((نسب قريش)) (١٣٣)، و(«مرآة الجنان)) (١٤٠/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٠٢/٣). (٢) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٩١٤٩)، و((الأعلام)) للزركلي (١٢٢/٨). ٢٧٧ الوليد بن عُقبة بن أبي مُغيط أبان بن ذكوان بن أميّة بن عبد شمس ابن عبد منافٍ وكان من الشعراء المطبوعين، وكان الأصمعي وأبو عبيد وابن الكلبي وغيرهم يقولون: كان الوليد بن عقبة فاسقاً شرّيبَ خمرٍ وكان شاعراً كريماً، وقال ابن عبد البرّ: أخباره في شربه الخمر ومنادمته أبا زُبيد الطائي كثيرةٌ مشهورة. عن ابن شَوذب، قال: صلّى الوليد بالكوفة صلاة الصبح أربع ركعاتٍ، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم، فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة مذ اليوم، وقال الحُطَيْئة: [من الكامل] أن الوليد أحقّ بالغَذرِ شهد الحطيئة يوم يلقى ربَّه أأزيدكم سُكْراً وما يَذري نادى وقد تمَّت صلواتهم فأبوا أبا وهبٍ ولو أذِنوا كفّوا عِنانك إذْ جَريتَ ولو وقال أيضاً: [من الوافر] تكلم في الصلاة وزاد فيها ومجّ الخمر في سَنّن المُصلّى أزيدكم على أن تحمدوني لقرنت بين الشفع والوتر تركوا عنانك لم تزل تجري علانيةٌ وجاهر بالنّفاقِ ونادى والجميع إلى افتراق فـمـالـكــم ولا لي من خـلاق وعزله عثمان رضي الله عنهم أجمعين، وولّى سعيد بن العاص فقال بعض شعرائهم: [من الوافر] كأهل الحجز إذ جزعوا فباروا فررتَ من الوليد إلى سعيد أميرٌ محدَثّ أو مستشار بُلينا من قريشٍ كلّ عامٍ وليس لهم فلا يخشون نار لنا نارٌ توجّجها فنخشَى وقال الطبري: تعصّب على الوليد قومٌ من الكوفة بَغْياً وحسداً وشهدوا عليه زُوراً أنه تقيّأ، وذكر القصة وفيها أنّ عثمان قال له: يا أخي اصبِر بأجرك ويبوءُ القوم بإثمك، قال ابن عبد البر: وهذا الخبر من نقل أهل الأخبار ولا يصحّ عند أهل الحديث ولا له عند أهل العلم أصلّ والصحيح عندهم في ذلك ما رواه عبد العزيز بن المختار وسعيد بن أبي عروبة عن عبد الله الداناج عن حصين بن المنذر أبي ساسان أنه ركب إلى عثمان فأخبره بقصّة الوليد وقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه بشرب الخمر وأنّه صلى الغداةَ بالكوفة أربعاً ثم قال: أزيدكم، فقال أحدهما: رأيتُه يشربها وقال الآخر رأيته يتقيّؤها، فقال عثمان إنه لم يتقيّأها حتى شربها وقال لعليّ: أقم عليه الحدَّ، فقال عليّ لابن أخيه عبد الله بن جعفر: أقم عليه الحدّ، فأخذ السوط وجلده وعثمان يعُدّ حتى بلغ أربعين فقال علي: أمْسِك! جَلَّدَ رسولُ اللهِ نَّهِ فِي الخمر أربعين وجلّدَ أبو بكرٍ أربعين، وجلد عمرُ ثمانين وكلُّ سُنّةٌ. وقيل كان سَوْطٌ له طرفان، ٢٧٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وقيل إنّه لما جُلِد قال لعليّ: نشدتُك بالله وبالقرابة؛ فقال علي: اسكت أبا وَهْبٍ فإنّما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود، وسكن الوليد المدينة ونزل الكوفة وبنى بها داراً. ولما قُتِل عثمان نزل البصرة، ثم خرج إلى الكوفة ونزلها واعتزل عليّاً ومعاوية ومات بالرقّة في خلافة عليّ. وكان معاوية لا يرضاه، وهو الذي حرّضه على قتال عليّ، وهو القائل لمعاوية [من الطويل]: النّهار ولم يثأرْ بعثمان ثائرُ فواللهِ ما هِنْدٌ بأمك إن مضى ولم يقتلوه ليتَ أمَّك عاقر مفيدٌ وقد دارت عليك الدوائر أيقتل عبدُ القوم سيّدَ أهله وأنّى متى تقتلهم لا يفيدهم وهو القائل: [من الطويل] ألا مَنْ لليلٍ لا تغور كواكبُهُ بني هاشم ردّوا سلاح ابن أختكم بني هاشم لا تعجلونا فإنّه وإنّا وإيَّاكم وما كان بيننا بني هاشم كيف التعاقُدِ بيننا لعَمْرُك لا أنسَى ابن أروَى وقتْلَه هم قتلوه كي يكونوا مكانّهُ إذا لاح نجمٌ غار نجمٌ يراقِبُة ولا تَنْهَبوه ما تَحلّ مناهِبُه سواءٌ علينا قاتلوه وسالبُه كصَدْعِ بدا لا يرأبُ الصَّذْعَ شاعِبُه وعند عليٍّ سيفُهُ وحرائبُه وهل ينْسَأنَّ الماءُ ما عاش شاربُه كما غدرت يوماً بكسرَى مرازِيُه فأجابه الفضل بن العباس بن عُتبة بن أبي لهبٍ: [من الطويل] أُضِيعَ وألقاه لدى الرَّوع صاحبُه فلا تسألونا بالسّلاح فإنَّهُ شبيهاً بكسرى هَذِيُه وضرائبُه وشبَّهتَه كسرى وقد كان مثلَهُ يُصِمّ السميعَ جرسُه وجلائبُه وإنّي لمجتابٌ إليكم بجحفَلٍ ٤٧٩ - ((المخزومي))(١) الوليد بن عُمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ابن أخي خالد، هو وأخوه أبو عبيدة بن عُمارة مع خالد بن الوليد في البُطاح، لهم صحبة . ٤٨٠ - ((الأندلسي الأموي))(٢) الوليد بن عيسى بن حارث أبو العباس الأندلسي مولى بني أُمَيَّة، كان بصيراً بالشعر؛ شرح ديوان أبي تمام الطائيّ ومسلم بن الوليد، وكان بعيد الصِّيت (١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٧٠/٥)، و ((الاستيعاب)) (٦٣٧/٣). (٢) انظر ترجمته في ((طبقات النحويين)) للزبيري (٣٢٩)، و((تاريخ الأندلس)) (٣١/٢) و (بغية الوعاة)) (٤٠٥). ٢٧٩ الوليد بن محمد بن أحمد بن أبي دؤاد حفيد قاضي القضاة المشهور في تعليم أولاد الملوك، توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. ٤٨١ - ((الصحابي)(١) الوليد بن القاسم الصحابي كانت له صحبة، قال قال رسول الله وير: بئس القوم قوم يستحلون الحرمات بالشبهات والشهوات، كل قوم على زينة من أمرهم مفلحة عند أنفسهم، يزرون على من سواهم، سنن الحق مقاييس العدل عند ذوي الألباب من الناس، قال ابن عبد البرّ: وفي صحبته نظرٌ. ٤٨٢ - ((البلقاوي)»(٢) الوليد بن محمد المُوَقَّري البَلْقاوي، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه، وقال ابن خُزَيْمة: لا احتجّ به، وقال ابن مَعين: يكذب، وقال النسائي: ليس بثقة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، وروى له الترمذي وابن ماجة . ٤٨٣ - ((حفيد ابن أبي دؤاد)»(٣) الوليد بن محمد بن أحمد بن أبي دؤاد حفيد قاضي القضاة المشهور، وولده محمد، وَليَ القضاء للمتوكل في حياة أبيه لما فُلِجَ، وتوفي في حياة أبيه بعد أن عُزِل ونُكِب وتفرّق آل أبي دؤاد في البلاد، وكان الوليد هذا صغيراً بسامراء فلم يفارقها إلى أن بلغ مبالغ الرجال، وذلك عند استيلاء أحمد بن عبد العزيز بن دُلّف على ممالك إصبهان وبلاد الجبل، فقصده الوليد ومَثَّ إليه بالوُضْلة التي كانت بين جدّه أحمد بن أبي دؤاد وبين دُلَف بن أبي دُلّف جدّ أحمد بن عبد العزيز، وكان دُلف بن أبي دُلَف خَتَن أحمد بن أبي دؤاد على بعض بناته، فعرف له أحمد حقّ القرابة، فجعله من ندمائه وولاه المظالم وألبسه الطيلسان والدنيّة، وكان ينظر فيما بين أهل العسكر وبقي على ذلك إلى أن عُزِل أحمد ووَلِي فيما بعده قضاء إصبهان ولم يَزَل كذلك حتى مات سنة سبع وتسعين ومائتين، ومن شعره: [من السريع] إلى الهُمام السيّدِ الحارثِ يا ناق سيرِي غير مُلتائةٍ ووارث المجد عن الوارث إلى قريع المجد من وائل قديماً ليس بالحادث ميراث آباءٍ لآبائهم مجداً ولا التمنّي عَبْئَة العابـث لم يأخذوا مُلكَهم بَغْتَةً آخر الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه - إن شاء الله تعالى - الوليد ابن مسلم، الإمام أبو العباس، والحمد لله ربّ العالَمِين. (١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٧٠/٥). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٨١ - ١٩٠)، و(«شذرات الذهب)) (٢٩٨/١). (٣) انظره في ((تاريخ بغداد)). - 1 2