النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد أبو الوليد الكِناني الطُلَيْطُلي
ابن أبي هريرة الشافعي اسمه: الحسن بن الحسين.
ابن أبي هريرة اسمه: أحمد بن سليمان.
أبو هريرة المؤذن اسمه: واثلة بن الأسقع.
٣٠٦ - ((الهروي المحدّث)) (١) هزار سب بن عَوَض بن حسن أبو الخير الهَرَويّ، المفيد
المحدِّث، نزيل بغداد، أحد من عُنِيَ بالحديث، حصّل أصولاً كثيرةً، وخطّه دقیقٌ ملیحٌ،
وتوفي سنة خمس عشرة وخمسمائة.
٣٠٧ - (تاج الملوك الكردي)»(٢) هزار سبُ بن تنكير بن عياضٍ أبو كاليجار تاج الملوك
الكُزْدي، توفي مُنْصَرفَه عن باب السلطان من إصبهان إلى خوزستان بموضع يعرف بفرنده
حادي عشرين شهر رمضان سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وكان قد تكبر وتجبّر وتسلّط وتفرعن
وتزوّج بأخت السلطان وأخذها معه في هذا الوقت، فلما ضعف ومات عادت إلى الريّ لأنه
مرض بعلّة الذَّرَب، قال محمد بن الصابىء: قام في الليلة التي مات فيها ألفين وأربعمائة
مجلس، قلت: لعلّ هذا القَدْر كان في مدة المرض.
هشام بن إبراهيم
٣٠٨ - ((الكَزْنبائي))(٣) هشام بن إبراهيم الكَزْنَبائي الأنصاري أبو علي، جالسَ الأصمعي
وأضرابَه، وكان عالماً بأيّام العرب ولغاتها، وكان يعارض عبد الصَّمد بن معذَّل ويهاجيه،
وروى عنه أبو خليفة الفضل بن الحباب ((كتاب الوحوش))، وحكى عنه المفضَّل بن مسلمة،
وله من الكتب: ((كتاب الحَشَرات))، ((كتاب الوحوش))، ((كتاب خلق الخيل))، ((كتاب النبات))،
وفيه يقول عبد الصمد بن المعذّل يهجوه: [من المتقارب]
أتته البلاغةُ من كَرْنُبا
ولم تر أبلغَ من ناطقٍ
٣٠٩ - ((أبو الوليد الوقّشي)) (٤) هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد أبو الوليد الكناني
الُلَيْطُلي، ويُعرَف بالوَقَّشِيّ، بفتح الواو وتشديد القاف وبعدها شين معجمة، ووَقّش قرية على
اثني عَشَرَ ميلاً من طُلَيْطُلة، أخذ العلم عن أبي عمر الطَّلَمَنْكي وجماعة، وكان عالماً بالنحو
واللغة ومعاني الشعر والعَروض وصناعة البلاغة، وكان شاعراً بليغاً، حافظاً للسُّنَن وأسماء
(١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٤٨/٤)، و((تاريخ الإسلام)) (٥١١ -٥٢٠).
(٢) انظره في ((الكامل)) لابن الأثير (٥٧/٨).
(٣) انظر ترجمته في ((إرشاد الأريب)) (٢٧٧٧/٦).
(٤) انظر ترجمته في ((الصلة)) لابن بشكوال طبعة مجريط (ت١٣٢٣) و((الأعلام)) للزركلي (٨٤/٨).

٢٠٢
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الرجال، بصيراً بالاعتقادات وأصول الفقه، واقفاً على كثير من فتاوي فقهاء الأمصار، نافذاً في
علوم الشروط والفرائض، محقّقاً في الحساب والهندسة، مُشْرِفاً على آراء الحكماء حَسَنَ النَّقْد
للمذاهب، وكان الشيخ أبو محمدِ الرُّيُوالي يقول فيه: [من الوافر]
له في كلّ عِلْمٍ بالجميعِ
وكان من العلوم بحيث يُقْضَى
توفي رحمه الله في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ومن شعره في غلامِ
خَصيّ مليح: [من السريع]
مَرَّ بنا معتقلاً صَعْدَة
وفارِهِ يحمِله فارة
وقدُّها منتحلٌ قَدَّه
سِنانها منتخِلٌ لَخظَّهُ
قلت لنفسي حين مُدَّت لها الآ
لا تطمعي فيه كما الشعرُ لا
مالُ والآمال ممتدَّه
يطمع في تسويدِهِ خَدَّه
ومنه: [من الخفيف]
من سَجايا مُعذّبي وصفاتِةْ
عجباً للمُدام ماذا استفادَتْ
هُ وسُكر العُقول من لَحَظاته
مثل تحريمِه جَنَّى رشّفاته
طِيبَ أنفاسِه وطَعْمِ ثَنايا
وهي من بعدٍ ذا عليّ حرامٌ
٣١٠ - ((ابن العوّاد القُرْطُبي))(١) هشام بن أحمد بن سعيد، أبو الوليد القرطبي، المعروف
بابن العوّاد، كان من جِلّة الأئمّة وأعيان المُفْتين بقُرْطُبة مقدَّماً في الرأي والمذهب، طلِب
للقضاء فامتنع، وتفقّه عليه خَلْقٌ كثير، وتوفي سنة تسع وخمسمائة .
٣١١ - ((أمير المدينة))(٢) هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة حَمو عبد
الملك بن مروان وأميره على المدينة، وهو الذي ضرب سعيدَ بن المُسيَّب لمّا امتنع من البيعة
للوليد، توفي في حدود التسعين للهجرة.
٣١٢ - ((العابد العطّار))(٣) هشام بن إسماعيل بن يحيى الدمشقي العطّار العابد، قال
النسائي: ثقةٌ، وقال العِجلي: صاحب سنّة، توفي بدمشق سنة سبع عشرةً ومائتين، وروى له
أبو داود والترمذي والنسائي.
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٠١ - ٥١٠).
(٢) انظر ترجمته في ((نسب قريش)) (٤٧ - ٤٩) و((الكامل)) لابن الأثير (١٨٣/٤)، و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٤/١)
و((جمهرة الأنساب)) (١٣٩).
(٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢١١ - ٢٢٠)، و((شذرات الذهب)) (٣٩/٢).

٢٠٣
هشام بن الحكم الكوفي الرافضي رئيس الطائفة الهشاميّة
٣١٣ - ((الطُلَيْطُلي)»(١) هشام بن حُبَيْش من أهل طليطلة، كان صاحب رأى ومسائل،
رحل وسمع من القاسم وأشهَبَ بن عبد العزيز، وكان من أهل الفُتْيا والأسماع، بصيراً
بالإعراب، قال ابن الفرضي: ذكره ابن حارثٍ.
٣١٤ - ((الصحابي))(٢) هشام بن أبي حُذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم
القرشي المخزومي، كان من مهاجرة الحبشة في قول ابن إسحاق، والواقدي، كان يقول:
هاشم بن أبي حُذيفة، ويقول: هشام وَهْمٌ ممّن قاله، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا أبو معشر
في من هاجر إلى أرض الحبشة.
٣١٥ - ((القُرْدُوسي))(٣) هشام بن حسّان القردوسي مولاهم البصري، وقيل: إنّه صريح
النسب، كان أعلم الناس بحديث الحسن، وله أوهامٌ لا تُخْرِجه عن الاحتجاج به، توفي سنة
سبعٍ وأربعين ومائة، وروى له الجماعة.
٣١٦ - ((رئيس الهشاميّة))(٤) هشام بن الحكم الكوفي الرافضي رئيس الطائفة الهشاميّة،
كان خَزّازاً، وكان ضالاً مشبّهاً، توفي في حدود الثلاثين والمائتين، والهشاميّة فرقتان: فرقةٌ
تُنسَب إلى هشام هذا، وفرقة تُنسب إلى هشام بن سالم الجواليقي، الآتي ذكره إن شاء الله
تعالى، وفِرقة أخرى هشاميّة تنسب إلى هشام بن عمرو الفُوطي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى،
إلا أنّ هذه الفرقة من فرق المعتزلة، فهم بمعزلٍ عن هاتين الفرقتين، فأمّا هشام بن الحكم،
فإنّه زعم أن ربَّه تعالى الله عن قوله ((عُلوّاً كبيراً) ذو حدٍّ ونهايةٍ عريضٌ طويلٌ عميقٌ، وطوله
مثل عَرْضه، وعرضه مثل عمقه، وأنه نورٌ ساطعٌ يتلألأ كالسبيكة الصافية، وأنه ذو لون وطَعم
ورائحة، وأنّ لونه هو طَعمه وطعمه هو ريحه، ولم يُثبت لوناً وطَعماً وريحاً عن نفسه، وقال:
كان الله ولا مكان، ثم تحرك فحدث مكانه بحركته ومكانه هو العرش، وحكى بعض
المتكلّمين عن هشام هذا أنه قال في معبوده إنّه سبعة أشبار بشبرٍ نفسه وقاسَه على الإنسان،
فإنّ الغالب على الإنسان أن يكون سبعةً أشبارٍ بشِبْر نَفْسِه، وحكى أبو الهذيل العلاف المعتزلي
قال: لقيتُ هشامَ بنَ الحكم بمكّة عند جبل أبي قُبَيْس، فسألته أيّما أكبر: معبوده أو جبل أبي
قبيس؟ فأشار إلى أنّ الجبل يُوفي على الله تعالى الله عزّ وجلّ ((علواً كبيراً)، وحكى الجاحظ
في بعض كتبه عن هشام أنّه قال: إنّ الله سبحانه وتعالى إنّما يعلم ما تحت الثرى بالشّعاع
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ العلماء)) (١٧١/٢).
(٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة» (٤١٤/٥)، و((الاستيعاب)) (٥٩٦/٣).
(٣) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٢١٩/١)، و((تاريخ الإسلام)) (١٤١ - ١٦٠).
(٤) انظر ترجمته في ((لسان الميزان)) (١٩٤/٦)، و((سمط اللآلىء (٨٥٥)، و((أمالي المرتضى (١٧٦/١)،
و ((فهرست ابن النديم)) (١٧٥/١)، و((الفرق بين الفرق)) (٦٥).

٢٠٤
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
المنفصل منه الذاهب في عمق الأرض، وذكر أبو عيسى الورّاق أن بعض أصحاب هشام قال:
إن الله تعالى مُماسٌ لِعرشه لا يَفضُل عن عرشه ولا ينقُص، تَنَزَّهَ الله سبحانه وتعالى عن ذلك
وتقدّس، وحكى عنه مقالات شنيعة يكفي إحداها في تكفيره وتضليله وكفّرته الإماميّةُ بتجويزه
المعصية على الأنبياء وعدم تجويز المعصية على الإمام حتى قال: عصى محمد ربَّه في أخذه
الفداء من أسارى بَذْرٍ، ثم عفا عنه، وفرّق بين الأنبياء والإمام بأن قال: النبي إذا عصى أتى
عليه وخيّ عرّفه المعصية، والإمامُ لا يأتيه وحي، فلهذا جازت المعصيةُ على الأنبياء دون
الإمام.
٣١٧ - ((المؤيّد الأموي)) (١) هشام بن الحكم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن
محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك
ابن مروان الأموي المؤيَّد وسمّي أميرَ المؤمنين صاحبَ الأندلس، تولّى بُكرة يوم الاثنين
لخمس خلَوْن من صفر سنة ستّ وستين وثلاثمائة، ومولده في جمادى الآخرة سنة أربع
وخمسين وثلاثمائة، وأمّه صُبْح جارية أم ولدٍ، كان قد ربّاها صِهْر محمد بن أبي عامر،
وكانت تعرفه ويعرفها، فمن هنا كان ابن أبي عامر وكيلاً لابنها المؤيّد هشام لحديث يطول
ذكره، وتولّى الحجوبيَّة له، ثم وثب على الملك وأكفأه كما يكفأ الإناء، وكان المؤيّد قدِعاً
طاهرَ الثوب متنزهاً عن الرِّيَب، وكانت فيه غفلة وصحة مذهب، قال ابن حزم في ((كتاب
الملل والنّحَل)): أُنذِرنا الجَفَلى لحضور دفن المؤيّد هشام بن الحكم المستنصر، فرأيتُ أنا
وغيري نعشاً وفيه شخص مكفّنٌ وقد شاهد غسله رجلان شيخان جليلان حكمان من حكّام
المسلمين من عدول القضاة في بيت، وخارج البيت أبي رحمه الله وجماعة عظماء البلد، ثم
صلّينا عليه في ألوف من الناس، ثم لم يلبث إلا شهوراً نحو التسعة حتى ظهر حيّاً، وبويع
بالخلافة، ودخلتُ إليه أنا وغيري وجلستُ بين يديه، وبقي كذلك ثلاثة أعوام غير شهرين
وأيّام حتى لقد أدّى ذلك إلى تشويش جماعة لهم عقول في ظاهر الأمر إلى أن ادَّعَوا حياته إلى
الآن. وزاد الأمر حتى أظهروا بعد ثلاث وعشرين سنة من موته على الحقيقة إنساناً. قالوا: هو
هذا وسُفِكت بذلك الدماء وهُتِكت الأستار وأُخليت الديار وأثيرت الفتن، انتهى، وقال صاحب
الرَّيْعان والريحان: فلمّا شعرت العامة بذلك يعني موت عبد الملك بن الحاجب محمد بن أبي
عامر المسمَّى بالمنصور لأنّ أخاه عبد الرحمن سمّه في نصف تفاحةٍ كما تقدّم في ترجمة عبد
الملك المذكور، قال: وثبت العامة على عبد الرحمن فقتلته، وثارت الفتن بقرطبة الزانية وإنّما
(١) انظر ترجمته في ((نفح الطيب)) (١٨٧/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٢٤/٨)، و((جذوة المقتبس)) (١٧.

٢٠٥
هشام بن سَتْبَر أبي عبد
الزانية لأنها لا تصبر على واحدٍ، وقام محمد بن عبد الجبار بن الناصر على العامريّين، ثم قام
عليه سليمان المستعين بن الحكم الملقّب بالمهدي وفي مدّته قُتل هشام المؤيّد، قتله ابن
المستعين خنقاً ودفن ونبش أربع مرارٍ، ذكر ذلك ابن حيّان، ثم قام عبد الرحمن المستظهر ثم
المعتمد وذلك كله حول عام أربعمائة في العشر التي بعدها وثار كلُّ والٍ في مكانه، وظهر
القاسم بن حمّود يزعم أنّه من ولد فاطمةَ رضي الله عنها، فثار على المستعين وادّعى أنّه عَهِد
إليه هشام المؤيد.
٣١٨ - ((الأسدي الصحابي)) (١) هشام بن حكيم بن حزام بن خُويلد بن أسد بن عبد
العُزَّى القرشي الأسدي، أسلم يوم الفتح ومات قبل أبيه في حدود الأربعين للهجرة، وكان من
فضلاء الصحابة وخيارهم، يأمر بالمعروف ويَنْهَى عن المنكر، وهو الذي صارع النبي ◌َّو
وصرعه، وذكر مالك أنّ عمر بن الخطاب رَضِيَ الله عنه كان يقول إذا بلغه أمرٌ يُنْكِره: أمّا ما
بقيتُ أنا وهشام بن حكيم فلا يكون ذلك، وقال مالك: كان هشام كالسائح لم يتّخِذ أهلاً ولا
ولداً، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي.
٣١٩ - ((الأزرق الدمشقي))(٢) هشام بن خالد الدمشقي الأزرق، روى عنه أبو داود وابن
ماجةَ وبَقِيّ بن مَخْلَد وأبو زُزعة الرازي وغيرهم، وتوفي سنة تسع وأربعين ومائتين.
٣٢٠ - ((حفيد أنس)(٣) هشام بن زيد بن أنس بن مالك، روى عن جدّه، قال أبو حاتم:
صالح الحديث، توفي في حدود العشرين والمائة، وروى له الجماعة كلّهم.
٣٢١ - ((رأس الرافضة)) (٤) هشام بن سالم رأس الفرقة الهشاميّة من الرافضة الذين تقدم
ذكرهم في ترجمة هشام بن الحكم، كان هشامُّ هذا مع رَقْضِه مُفْرطاً في التجسيم والتشبيه،
لأنّه زعم أنّ ربَّه على صورة الإنسان، لكنّه قال: ليس بلحم ولا دَم، بل نورٌ ساطع وأنه ذو
حواس خمسٍ كحواس الإنسان.
٣٢٢ - ((الدَّسْتوائي)»(٥) هشام بن سَنْبَر أبي عبد الله الدَسْتوائي البصري، صاحب البزّ،
والدستَواء قرية من أعمال الأهواز، ولد في حياة الصحابة الصغار، وكان من كبار الحفّاظ،
كان يقول: إذا فقدتُ السِّراج ذكرتُ ظلمةَ القبر، وما زال يبكي حتى فسدت عيناه، وله مناقب
(١) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٩٦٥)، و((أسد الغابة» (٤١٤/٥).
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٤١ - ٢٥٠).
(٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٠١ - ١٢٠).
(٤) انظره في ((الفرق بين الفرق)) (٦٨).
(٥) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٤١ - ١٦٠)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٧/٥).

٢٠٦
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
جمّة لكنّه رُمِي بالقَدَر، قال ابن سعد: حجةٌ ثقة إلا أنّه رُمِيَ بالقدر، توفي سنة ثلاث وخمسين
ومائة، وروى له الجماعة كلهم.
٣٢٣ - ((أخو عمرو بن العاص)) (١) هشام بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم
القرشي السَّهمي أخو عَمْرو بن العاص، كان قديم الإسلام، أسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة،
ثم قدم مكّة حين بلغه مهاجر النبي وَلَّه فحبسه أبوه وقومُه بمكة حتى قدِم بعد الخندق على
رسول الله، وكان أصغرَ سِنّاً من أخيه عمرو بن العاص وكان فاضلاً خيراً، سُئِل عمرو بن
العاص: من أفضل أنت أو أخوك هشام؟ فقال: أحدثكم عنّي وعنه، أمّه بنت هشام بن المغيرة
وأمي سَبيّة، وكان أحبَّ إلى أبيه منّي وتعرفون فراسة الوالد في ولده واستبَقْنا إلى الله فسبقني
أمسك على السرة حتى تطهّرت وتخبّطت وأمسكتُ عليه حتى فعل ذلك، ثم عرّضْنا أنفسنا
على الله فقبله وتركني، وقُتل هشام يوم أجنادين في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة للهجرة،
وقيل إنه استُشهد يوم اليرموك، ضرب رجلاً من غسّان فأبدى سحره، فكرّت غسان على هشام
فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه ووطئته الخيل حتى كرّ عمرو، فجمع لحمه فدفنه، وقال خالد بن
مَعْدان: لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهَوْا إلى موضع لا يعبره إلا إنسانٌ إنسانٌ، فجعلت
الروم تقاتل عليه وقد تقدموه وعبروه فتقدم هشام بن العاص فقاتلهم حتى قُتِل، فوقع على تلك
الثلمة فسدّها، فلما انتهى المسلمون إليها هابوه أن يُوطِئوه الخيل، فقال عمرو بن العاص: أيّها
الناس إنّ الله قد استشهَدَه ورفع درجتَه وإنما هو جُثّة، فأوطئوه الخيل، ثم أوطأه هو وتابعه
الناس حتى قطعوه، فلما انتهت الهزيمة ورجع المسلمون إلى العسكر كرّ عليه عمروٌ، فجعل
يجمع لحمه وعظامه وأعضاءه وحمله في نطع وواراه، وقال النبي وَللتر: ابْنا العاص مُؤْمنان
هشام وعمرو، رواه محمد بن عمروٍ عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
٣٢٤ - ((المخزومي الصحابي)» (٢) هشام بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، هو الذي جاء إلى رسول الله وَّقير يوم الفتح، فكشف عن
ظهره ووضع يده على خاتم النبوة، فأخذ رسول الله وَ لفي يده، فأزالها، ثم ضرب في صدره
ثلاثاً، وقال: اللهمّ أذهِبْ عنه الغِلّ والحسد ثلاثاً، وكان الأوقص، وهو محمد بن عبد
الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام بن العاص يقول: نحن أقلُّ أصحابِنا حسداً، وقُتِل العاص
ابن هشام أبوه يوم بدرٍ كافراً، قَتله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وکان خالّه.
(١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤١٧/٥)، و((الاستيعاب)) (٥٩٣/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤١٩/٥)، و((الاستيعاب)) (٥٩٣/٣).

٢٠٧
هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية أبو الوليد أمير المؤمنين الأموي
٣٢٥ - ((الأنصاري الصحابي)»(١) هشام بن عامر بن أميّة الحسحاس بن مالك بن عامر
غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، كان يسمّى في الجاهلية شهاباً، فغيّر النبي ◌َّ اسمه فسمّاه
هشاماً واستُشهد أبوه عامر يوم أحد، وسكن هشام البصرة، ومات بها في حدود الستين
للهجرة، وروى له مسلم والأربعة.
٣٢٦ - ((أمير المؤمنين))(٢) هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية
أبو الوليد أمير المؤمنين الأموي، كان يلقّب السرّاق والمتفلت لأنه قطع عطاء أهل المدينة
سنتين، ثم أعطاهم قبل موته عطاءً واحداً فسموه المتفلت، أمه أم هاشم فاطمة بنت هشام بن
إسماعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان أبيض أحول مسمَّناً طويلاً
أكشفَ، يخضِب بالسواد، مولده سنة قُتل ابن الزُّبير سنة اثنتين وسبعين للهجرة، وتوفي
بالرُّصافة من أرض قّسْرين ليلة الأربعاء لسِتّ خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين
ومائة، وله إحدى وستون سنة؛ وقيل ثلاث وخمسون سنة وشهر، وصلى عليه ابنه مسلمة بن
هشام وبويع له لخمسٍ بقين من شعبان سنة خمس ومائة، ويقال بعد موت أخيه يزيد بخمسة
أيام وبعهدٍ من أخيه مستهلّ شهر رمضان بالرصافة، وهو يومئذٍ ابن ثلاث وأربعين سنة، وكانت
أيامه تسع عشرة سنة وسبعة أشهر، وهو الذي قتل زيد بن علي بالكوفة سنة إحدى وعشرين
ومائة، وكاتبه سالم مولى سعيد بن عبد الملك، وحاجبه غالب بن مسعود مولاه ويقال غالب
ابن منصور، ونقشُ خاتِمه: الحكْمُ للحَكَم الحكيم، وكانت داره عند باب الخواصين التي
بعضها الآن المدرسة النورية، قال مصعب بن الزبير: زعموا أن عبد الملك رأى في منامه أنه
بال في المحراب أربع مرات فدس من سأل سعيد بن المُسيَّب، وكان يعبّر الرؤيا وعظُمَت على
عبد الملك فقال سعيد بن المسيَّب: يملك من ولده لصُلبه أربعةٌ، فكان آخرهم هشام، وكان
يجمع المال ويوصَف بالحرص وببخل، وكان حازماً عاقلاً صاحب سياسة حسنة، قال أبو
عُمير بن النحالي: حدّثني أبي قال: كان لا يدخل بيت مال هشام مالٌ حتى يشهد أربعون
قسّامةٌ لقد أُخذ من حقُّه ولقد أُعطي لكلّ ذي حقِّ حقّه، وقيل إنه ما كان أحدٌ من الخلفاء أكره
إليه الدماء ولا أشدَّ عليه من هشام، لقد دخله من مقتل زيد بن علي ويحيى بن زيد أمرٌ شديد،
ولقد ثقُل عليه خروج زيد، فما كان شيء حتى أُتي إليه برأسه وصُلِب بدنه بالكوفة، قال
الواقدي: فلما ظهر بنو العباس عَمَد عبد الله بن علي فنبش هشاماً من قبره وصلبه، وكان
هشام رجل بني أمية حزماً ورأياً وتثبتاً، ولما أتته الخلافة سجد لله شُكراً ورفع رأسه، فوجد
(١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤١٩/٥)، و((الاستيعاب)) (٥٩٦/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (٩٦/٥)، و((تاريخ الطبري)) (٢٨٣/٨)، و(«الذهب المسبوك)) (٣٤).

٢٠٨
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الأبرشَ الكلبي معه، فقال: مالك لم تسجد معي؟ فقال: يا أمير المؤمنين: رأيتُك قد رُفعتَ
إلى السماء وأنا مُخْلِدٌ إلى الأرض، فقال: أَرَيْتُكَ إِنْ رَفَعتُك معي أتسجد، قال: الآن طاب
السجود، وسجد، فأمر له بالإحسان الكثير وأن يكون جليسه طول مدته، وعوتب في شأنه،
وقيل له: ما تجالس من هذا الأبرش؟ فقال: حَظّي منه عقله لا وجهه، وجمع من الأموال ما
لم يجمعه خليفة قبله، فلما مات احتاط الوليد على كلّ ما تركه، فما غُسِّل ولا كُفْن إلا
بالقَرض والعارية، والمشهور عنه أنّه ليس له من الشعر سوى هذا البيت: [من الطويل]
إلى كلّ ما فيه عليك مَقالُ
إذا أنت لم تغصٍ الهوى قادَكَ الھوی
ونسب إليه ابن المعتزّ أيضاً: [من الطويل]
فماذا بعَيْبٍ من وفاءٍ ومن صَبْرٍ
أبلِغ أبا مروانَ عنّي رسالةً
أبوك أبانا الأمْرَ في سالفِ الدَّهر
ونحن كفَيناك الأُمورَ كما كفى
وعزا إليه أيضاً: [من الطويل]
فإِنّك شرُّ الناس غيباً لصاحبٍ
أبلغ أبا وهبٍ إذا ما لِقيتَهُ
تبدّى له بِشْراً إذا ما لقِيتَه
وتَلسَعُه بالغَيب لَسْعَ العقارب
قيل: ومن بُخْله أنّه رأى بعض أولاده ويثوبه خَرْق، فقال له: عزمتُ عليك إلا ما
رفأْتَه، وتمثّل بقول القائل: [من الوافر]
قليلُ المالِ تُصْلِحه فيَبْقى ولا يبقى الكثيرُ مع الفساد
٣٢٧ - ((ابن الصابوني القُرْطُبي))(١) هشام بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو الوليد بن
الصابوني القُرْطبي، له كتاب في ((تفسير البخاريّ)) على حروف المعجم كثير الفائدة، توفي سنة
ثلاث وعشرين وأربعمائة.
٣٢٨ - ((صاحب الأندلس))(٢) هشام بن عبد الرحمن بن معاوية، تقدم تمام نسبه في ذكر
عبد الرحمن بن معاوية والده في حرف العين، بُويع له بعد ستة أيّام من وفاة أبيه سنة اثنتين
وسبعين ومائة، وتوفي في صفر سنة ثمانين ومائة، فكانت خلافته سبع سنين وتسعة أشهر،
وتوفي رحمه الله تعالى وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيّام، ودفن في القصر
وصلى عليه ابنه الحكم المذكور في حرف الحاء، وعدَّه ملوك الأندلس من بني أمية أربعة عشر
(١) انظر ترجمته في ((الصلة)) لابن بشكوال (٥٨٩)، و((الأعلام)) للزركلي (٨٦/٨)، و((تاريخ الإسلام)) (٤٢١ -
٤٣٠).
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ ابن خلدون)) (١٢٤/٤) و((جذوة المقتبس)) (١١) و((الكامل)) لابن الأثير (٤٩/٦).

٢٠٩
هشام بن عبد الملك الإمام أبو الوليد الطيالسي البصري مولى باهِلة
على عدد أسلافهم، ومدة ملكهم مائتان وثمانون سنة، فأولهم عبد الرحمن بن معاوية والد
هشام هذا، أقام في الأمر ثلاثاً وثلاثين سنة، ثم وَلِيَ ابنه هشام هذا، وكانت ولايته سبع
سنين، ثم ولي ابنه الحكم بن هشام بعده، وأقام سبعاً وعشرين سنةً، ثم ولي ابنه عبد الرحمن
ابن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن، وأقام في الأمر اثنتين وثلاثين سنة، وكانت وفاته في
أيام المتوكّل، ثم ولي ابنه محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن، فأقام
في الأمر أربعاً وثلاثين سنة، وتوفي في أيّام المعتمد، ثم ولي ابنه المنذر بن محمد بن عبد
الرحمن بن الحكم بن عبد الرحمن بن هشام، فأقام سنتين وتوفي في أيّام المعتمد، ولم يكن
له ولد وانقرض نسله، ثم ولي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد
الرحمن أخو المنذر، فأقام خمساً وعشرين سنة، ثم ولي ابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن
محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن، فأقام في الأمر خمسين سنةً،
وتوفي في زمن المطيع، ثم ولي بعده الحكم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد
الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن، وأقام في الأمر خمس عشرة سنة، وتوفي في
أيام الطائع، ثم ولي ابنه هشام بن الحكم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن
عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن، فأقام في الأمر تسعاً وثلاثين سنة، ومات
في أيّام القادر، وكان قد غلب عليه محمد بن هشام بن عبد الجبّار بن عبد الرحمن الملقّب
بالناصر ولقّب محمد نفسَه المهدي، ثم قوي عليه سليمان بن الحكم، ثم إن محمد بن هشام
هرب إلى الشرق، ثم قتله سليمان وولي هشام بن الحكم بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن
هشام، وكان هشام بن عبد الرحمن من خيار خلفاء المغرب، صاحب زهدٍ ونُسْك وكان أبيض
مُشْرباً حُمرةً، بعينيه حَوَلٌ، وسيرته مطولة في كتاب المقتبس.
٣٢٩ - ((صاحب الخضراء))(١) هشام بن عُبَيْد الله بن الناصر لدين الله الأمير أبو الوليد
الأموي الأندلسي، ويُعرف بصاحب الخضراء، قال ابن الأبار: كان خير من بقي من أهل بيت
الخلافة عفافاً ومروءةً وسخاءً إلى أدبٍ ومعرفةٍ، وجَمْعٍ للكتب، توفي سنة أربعمائة.
٣٣٠ - ((أبو الوليد الطيالسي)»(٢) هشام بن عبد الملك الإمام أبو الوليد الطيالسي البصري
مولى باهِلة، ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائتين، روى عنه
البخاري وأبو داود، وروى الباقُون عن رجل عنه، وروى أبو داود أيضاً عن رجل عنه،
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٣٨١ - ٤٠٠).
(٢) انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٤٥/١١) و((اللباب)) (٩٦/٢) و((الجمع بين رجال الصحيحين (٥٤٨/٢)،
و ((تاريخ الإسلام)» (٢٢١ -٢٣٠).

٢١٠
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وإسحاق بن راهوَيْه وإسحاق الكَوْسَج والدارمي، قال أحمد بن حنبل: أبو الوليد اليوم شيخ
الإسلام ما أُقَدِّم اليومَ عليه أحداً، وقال أبو زُرعة: أدرك أبو الوليد نصفَ الإسلام، عاش أربعاً
وتسعين سنة.
٣٣١ - ((أبو التُّقى الحِمْصي))(١) هشام بن عبد الملك بن عمرانَ أبو الُّقَى اليَزَّنيّ
الحمصي، روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجة، قال أبو حاتم: كان مُتقِناً للحديث، وتوفي
سنة إحدى وخمسين ومائتين.
٣٣٢ - ((أبو المنذر))(٢) هشام بن عُروة بن الزّبير بن العوام المدني أبو المنذر أحد الأئمة
الأعلام، روى عن عمه عبد الله بن الزبير وأبيه وأخوَيْه وغيرهم، قال ابن سعد: كان ثبتاً ثقةً
كثير الحديث حجّة، وقال أبو حاتم: ثقة إمامٌ في الحديث، وقال عبد الرحمن بن خِراش:
بلغني أن مالكاً نقَم على هشام بن عروة حديثَه لأهل العراق، ورأى جابر بن عبد الله
الأنصاري وأنس بن مالك وسهل بن سعد وقيل: إنه رأى ابن عمر ولم يسمع منه، وروى عنه
يحيى بن سعيد الأنصاري وسفيان الثوري ومالك بن أنس وأيوب السختياني وابن جُرَيج
وعبيد الله بن عمر والليث بن سعد وسفيان بن عُيَيْنة ويحيى بن سعيد القطّان ووكيعٌ وغيرهم،
وقدم الكوفة أيام المنصور وسمع منه الكوفيّون، ورُوي أنه دخل على المنصور، فقال: يا أمير
المؤمنين اقضٍ عني دَيْني، فقال: وكم دينك؟ فقال: مائة ألف، فقال: وأنت في فقهك
وفضلك تأخذ دَيْناً مائة ألفٍ، ليس عندك قضاؤها؟ فقال: يا أمير المؤمنين شبَّ فتيانٌ من قومنا
فأحببتُ أن أبوِّئهم وخشِيتُ أن يُنشَر عليّ من أمرهم ما أكرهه فبوأتهم واتخذت لهم منازل
وأولمتُ عنهم ثقةً بالله وبأمير المؤمنين، قال: فردّد عليه مائةَ ألفٍ استعظاماً لها، ثم قال: قد
أمرنا لك بعشرة آلاف درهم، فقال: يا أمير المؤمنين أعطني ما أعطيتَ وأنت طيّب النفس،
فإني سمعتُ أبي يحدّث عن رسول الله وَ﴿ أنه قال: من أعطى عطيَّةً وهو بها طيّب النفس
بُورِكَ للمُعْطي والمُعْطَى له، قال: فإنّي بها طيّب النفس، وأهوى إلى يد المنصور، فقبّلها
بفمه، فمنعه وقال: يا ابن عُروة إنّا نُكْرِمُك عنها ونكْرِمها عن غيرك، ودخل يوماً على
المنصور، فقال له: يا أبا المنذر تَذكُر يوماً دخلتُ عليك أنا وإخواتي الخلائف وأنت تشرب
تسويقاً بقصبة يَراع، فلما خرجنا من عندك قال لنا أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقَّهُ، فإنّه لا يزال
في قومكم بقيّةٌ مّا بقي، قال: لا أذْكُر ذلك يا أمير المؤمنين، فلما خرج من عنده قيل له:
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٥١ - ٢٦٠)، و((شذرات الذهب)) (١٢٤/٢).
(٢) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٩٤/٢) و((نسب قريش)) (٢٤٨)، و((ميزان الاعتدال)) (٢٥٥/٣)، و((تاريخ
بغداد)» (٣٧/١٤)، و((«مرآة الجنان)» (٣٠٢/١).

٢١١
هشام بن عمرٍو رأس الهشاميّة وهم فرقةٌ من المعتزلة
يُذكِّرك أمير المؤمنين ما تَمُتُّ به إليه، فتقول لا أذْكُره، فقال: لم أكن ذاكراً ذلك ولم يُعوّدني
الله في الصُّذق إلا خيراً، ومولده سنة إحدى وستين للهجرة، وتوفي سنة ست وأربعين ومائة،
وقيل سنة خمس، وقيل سنة سبع وصلّى عليه المنصور.
٣٣٣ - ((السِّيراني)»(١) هشام بن علي السّيراني، روى عنه أحمد بن عُبَيْدِ الصَّفّار وفاروق
الخطّابي وغيرهما، وتوفي في ذي الحجة سنة أربع وثمانين ومائتين.
٣٣٤ - ((أبو الوليد المُقرىء)»(٢) هشام بن عمّار بن تُصَيْر بن أبان بن مَيْسَرة السُّلمي
الظَّفَري القارىء، أبو الوليد، أخذ القراءة عن عبد الله بن عامر اليَخصُبي، وتوفي سنة خمس
وأربعين ومائتين، وقيل سنة ست، وله تسعّ وثمانون سنة، كان خطيب جامع دمشق يخطُب
ويصلّي بهم الجمعة فقط، روى عنه جِلّة العلماء وحدّث أبو عُبَيْد بالقراءة قبل وفاة هشام بنحوٍ
من أربعين سنة، وكان أهل الشام مع جلالة قدر هشام وديانته ووَرَعِه يُفَضِّلون عليه عبد الله بن
ذكْوانَ، وهشام أسنُّ منه وأكثرَ حديثاً وتصنيفاً، وعُمِّر حتى لحق وفاة ابن ذكوان، وعاش بعده
ثلاث سنين، وجاء إليه رجل، فقال هشام: ممن أنت؟ فقال: من بني لازبٍ، فقال أبو علي
الأهوازي: إنّما نسبه إلى قول الله عز وجل: ﴿من طينٍ لازِبٍ﴾ فضحك هشام، وكان هشام
مقرىء دمشق ومُفْتیها ومحدثها، وروى عنه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وروى
الترمذي عن رجل عنه وبَقِيّ بن مَخْلٍ ومحمد بن سعدٍ، كاتب الواقدي، وقال الدارقطني:
صدوق كبيرُ المحلّ، وكان فصيحاً مُفَوَّهاً بليغاً.
٣٣٥ - ((الصحابي)»(٣) هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب، قال ابن عبد
البرّ: لا أعرفه بأكثرَ من أنّه معدودٌ عندهم في المؤلِّفةِ قلوبُهم ومَن عدّ هذا ومثله بلغ بهم
أربعين رجلاً .
٣٣٦ - ((رأس الهشاميّة المعتزلة))(٤) هشام بن عمرو رأس الهشاميّة وهم فرقةٌ من
المعتزلة، كبيرهم هذا هشام الفُوَطي، زاد على أصحابه المعتزلة ببدعةٍ ابتدعها، منها أنّه قال:
الجنّة والنار، ليستا مخلوقتين الآن ومنه نشأ اعتقاداً المعتزلة المتأخّرين في نفي خلق الجنة
والنار، ومن أصحابه أبو بكر الأصمّ، وافقه في كلّ ذلك وبالغًا في نفي إضافة الطبع والجسم
إلى الله تعالى، وقد تقدم ذكر أبي بكرٍ المذكور ومقالته في الإمامة وما أبدعه فيها، ومن جملة
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٨١ - ٢٩٠).
(٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (١٠٩/٢) و((ميزان الاعتدال)) (٢٥٥/٣)، و(«غاية النهاية)) (٣٥٤/٢).
(٣) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٢٠/٥)، و((الاستيعاب)) (٥٩٧/٣).
(٤) انظر ترجمته في ((الفرق بين الفرق)) (١٥٩).

٢١٢
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
أتباع هشام بن عمرو عبّاد، وافقه على مُعتَقَدِه جميعاً، وزاد عليها بأن قال: النبوة جزءٌ على
عَمل وإنها باقيةٌ ما بقيت الدّنيا، وهذا كفرٌ صُراحٌ وخلاف للمسلمين.
٣٣٧ - ((الجرشي)» (١) هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي، قال أحمد: صالحُ الحدیثِ،
وقال دُحيم وغيره: ثقةٌ، كان على بيت المال للمنصور، وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائة،
روى له الأربعة.
هشام بن محمد
٣٣٨ - ((ابن الكلبي)»(٢) هشام بن محمد بن السائب بن بشرٍ أبو المنذر الكلبي النسّابة
العلاَّمة الأخباري الحافظ، قال أحمد بن حنبل: إنّما كان صاحب سَمَرٍ ونَسَبٍ، ما ظننتُ أن
أحداً يحدّث عنه. وقال الدّارقطني وغيره: متروك، وفيه رفضٌ، قال ابن سعد: توفي سنة
ستّ ومائتين، وقال الخطيب: سنة أربع ومائتين، وروى عنه خليفةُ بن خيّاط ومحمد بن سعد
ومحمد بن أبي السري ومحمد بن حبيب، وهو من أهل الكوفة، قدم بغداد وحدّث بها، قال
إسحاق الموصلي: رأيت ثلاثةً يذوبون إذا رأوا ثلاثة: الهيثم بن عدي إذا رأى هشاماً الكلبيّ
وعلَّويه إذا رأى مخارقاً وأبا نواس إذا رأى أبا العتاهية، وقال ابن المعتزّ: قال لي الحسن بن
عُليك العَنزي، كان يحيى بن معين يُحسِن الثناءَ على هشام، وكان أحمد بن حنبل يكرهه،
وقال: حفِظتُ ما لم يحفظه أحدٌ ونسيتُ ما لم ينسَهُ أحدٌ، كان لي عمّ يعاتبني على حفظ
القرآن فدخلتُ بيتاً وحلفت أن لا أخرج منه حتّى أحفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيام،
ونظرتُ يوماً في المرآة، فقبضتُ على لحيتي لآخذ ما دون القبضة، فأخذت منها ما فوق
القبضة، وهذا الخبر يُروَى عن أبيه أيضاً، وكان هشام يقول: الإسناد في الخبر مثل العَلَم في
الثوب، قال ياقوت الحموي وقد ذكر هذا: فأمّا أنا فما زلت أُحِبُّ الساذج من كلّ شيء،
فهرست تصانيفه، كتبه في الأحلاف: كتاب حلف عبد المطّلب وخزاعة، كتاب حلف الفضول
وقصة الغزال، كتاب حلف كلب وتميم، كتاب المغتربات، كتاب حلف أسلَم في قيسٍ، كتبه
في المآثر والبيوتات والمنافرات والألقاب، كتاب المنافرات، كتاب بيوتات قريش، كتاب
فضائل قيس غَيْلان، كتاب المَوْؤدات، كتاب بيوتات ربيعة، کتاب الكُنَى، كتاب أخبار العباس
ابن عبد المطلب، كتاب خُطْبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كتاب ألقاب قريش، كتاب
شرف قُصَيّ بن كلاب في الجاهلية والإسلام، كتاب ألقاب بني طابخة، كتاب ألقاب قيس
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٤١ - ١٦٠)، و((شذرات الذهب)) (٢٣٦/١).
(٢) انظر ترجمته في ((الفهرست)) لابن النديم (٩٥/١) و((تاريخ ابن خلدون)) (٢٦٢/٢) و((وفيات الأعيان)) (٢/
١٩٥)، و((لسان الميزان)) (١٩٦/٦)، و((تاريخ بغداد)) (٤٥/١٤)، و ((مرآة الجنان)) (٢٩/٢).
:

٢١٣
هشام بن محمد بن السائب بن بشرٍ أبو المنذر الكلبي النسّابة العلاَّمة الأخباري الحافظ
غيلان، كتاب ألقاب ربيعة، كتاب ألقاب اليمن، كتاب نوافل قريش، كتاب نوافل كنانة، كتاب
نوافل أسد، كتاب نوافر تميم، كتاب نوافر قيس، كتاب نوافر إياد، كتاب نوافر ربيعة، كتاب
تسمية من نُقِل من عادٍ وثمود والعماليق وجُرْهُم وبني إسرائيل والعرب وقصّة هجرس وأسماء
قبائل الجنّ، كتاب نوافر قضاعة، كتاب ادعاء زيادٍ معاوية، كتاب زياد بن أبيه، كتاب صنائع
قريش، كتاب المشاجرات، كتاب المناقلات، كتاب المعاتبات، كتاب المشاغبات، کتاب
ملوك الطوائف، كتاب ملوك كندة، كتاب بيوتات اليمن، كتاب ملوك التبابعة، كتاب افتراق
ولد نزار، كتاب تفرّق الأزد، كتاب طَسم وجَدِيس، كتاب مَن قال بيتاً من الشعر فنُسِبَ إليه،
كتاب المُعرِقات من النساء في قريش، كتبه في أخبار الأوائل: كتاب حديث آدم وولده، كتاب
الأُولى والأخرى، كتاب تفرُّق عاد، كتاب أصحاب الكهف، كتاب رفع عيسى عليه السلام،
كتاب المُسوخ من بني إسرائيل، كتاب الأوائل، كتاب أقيال حِمْير، كتاب خير الضحّاك،
كتاب مَنطق الطير، كتاب غَزِيّة، كتاب لغات القرآن، كتاب المعمَّرين، كتاب الأصنام، كتاب
القِداح، كتاب أسنان الجزور، كتاب أديان العرب، كتاب أحكام العرب، كتاب وصايا
العرب، كتاب السيوف، كتاب الخيل، كتاب الدفائن، كتاب أسماء فحول خيل العرب، كتاب
الندماء، کتاب اللعناء، کتاب الكُهّان، كتاب الجِنّ، کتاب أخذ کسری رَهن العرب، کتاب ما
كانت الجاهليّة تفعله ووافق حكم الإسلام، كتاب أبي عتابٍ ربيع حين سأله عن العويص،
كتاب عدي بن زيد العبادي، كتاب أبي زهر الدَّوسي، كتاب حديث بيهَس وإخوته، كتاب
مروان القرظ، كتاب السيوف، كتبه فيما قارب الإسلام من الجاهليّة: كتاب اليمن وسيف بن
ذي يزن، كتاب مَناكح أزواج العرب، كتاب الوفود، كتاب أزواج النبي ◌َّر، كتاب زيد بن
حارثة، كتاب تسمية من قال بيتاً أو قيل فيه، كتاب الديباج في أخبار الشعراء، كتاب من فخر
بأحواله من قريش، كتاب من هاجر وأبوه حيّ، كتاب أخبار الجن وأشعارهم، كتبه في أخبار
الإسلام: كتاب أخبار عمر ابن أبي ربيعة، كتاب دخول جرير على الحجاج، كتاب تأريخ
الخلفاء، كتاب صفات الخلفاء، كتاب المصلِّين، كتبه في أخبار البلدان: كتاب البلدان الكبير،
كتاب البلدان الصغير، كتاب تسمية من بالحجاز من أحياء العرب، كتاب تسمية الأرضين،
كتاب الأنهار، كتاب الحيرة، كتاب منازل اليمن، كتاب العجائب الأربعة، كتاب أسواق
العرب، كتاب الأقاليم، كتاب اشتقاق أسماء البلدان، كتاب الحيرة وتسمية البيع والديارات
ونسب العباديّين، كتبه في أخبار الشعراء وأيّام العرب: كتاب تسمية ما في شعر امرىء القيس
من أسماء الرجال والنساء وأنسابهم وأسماء الأرضين والجبال والمياه، كتاب من قال شعراً
فنُسِب إليه، كتاب المنذر ملك العرب، كتاب داحس والغبراء، كتاب أيّام فزارة ووقائع بني
شیبان، کتاب وقائع الضباب وفزارة، کتاب سیف اسم مَوضِع، کتاب الكلاب وهو يوم

٢١٤
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
النسناس، كتاب أيّام بني حنيفة، كتاب أيام قيس بن ثعلبة، كتاب الإمام، كتاب مُسَيْلمة
الكذاب وسجاح، كتبه في الأخبار والأسمار: كتاب الفتيان الأربعة، كتاب السَّمر، كتاب
الأحاديث، كتاب المقطعات، كتاب حبيب العطار، كتاب عجائب البحر، كتاب النسب الكبير
وكان سمّاه الجامع، فسماه ابن حبيب الجمهرة، كتاب الكلاب الأول والكلاب الثاني، كتاب
أولاد الخلفاء، كتاب أمهات النبي وَ له، كتاب أمهات الخلفاء، كتاب العَواتِك، كتاب تسمية
ولد عبد المطلب، كتاب كُنى آباء رسول الله وَلتر، كتاب جمهرة الجمهرة، كتاب النوافل
والجيران، كتاب الفريد في النسب، كتاب الملوكي في النسب.
٣٣٩ - ((الطُلَيْطُلي الصوفي))(١) هشام بن محمد بن سعيد، أبو علي الطيطلي الأندلسي
الصّوفي الزاهد، قدِم بغداد، وتوفي بها سنة ست عشرة وخمسمائة، كان من أعيان المشائخ،
وله كلام حسن في الحقيقة، ومن شعره: [من الكامل]
سينالُها كرّاله ويُعالجُ
يا عاشقَ الدنيا ويحسَب أنّه
فيها يوالج أهلها ويخارج
كرةٌ وأسبابُ القضاء صوالج
ويظنُّ أنَّ بعزمه وبحزمه
دنياك ميدانٌ وأنتَ بظَهره
ومنه: [من الكامل]
ما أنزرَ الدنيا به وأقلّها
يا لاهياً بالعَيشِ عن ذكر الرَّدى
ولعلّ ساعتَك التي تلهُو بها
هي ساعةُ الأجَل الحثيث لعلَّها
ظَفَراً به حلَّ المَثُونُ فحلَّها
كَم ◌ِنِيَّةٍ عقدَتْ على نَيْلِ المُنَى
٣٤٠ - ((المعتذّ بالله الأموي))(٢) هشام بن محمد بن عبد الملك بن الناصر عبد الرحمن
ابن محمد المعتدّ بالله، أبو بكر الأموي المرواني الأندلسي، لما قُطِعت دعوةُ يحيى بن علي
بن حَمّودٍ الإدريسي ثانِيَ مرّةٍ أجمعوا على ردّ الأمر إلى بني أميّة، فبايعوه، ولم يقم إلا يسيراً
حتى قامت عليه طائفة من الجُنْد، فخلعوه وجَرَت أمورٌ طويلةٌ، وأُخرِجَ من القصر هو وحاشيته
وحُرَمُه حافياتٌ حاسراتٌ، ولحق هو بابن هُود المتغلّب على سَرقُسْطَة، فأقام في كَتَفه إلى أن
مات سنة سبعٍ وعشرين وأربعمائة.
٣٤١ - ((الضرير النحوي)(٣) هشام بن معاوية أبو عبد الله الضرير النحوي الكوفي،
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥١١ _ ٥٢٠).
(٢) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (٩٧/٩) و(«البيان المغرب)) (١٤٥/٣)، و((جمهرة الأنساب)) (٩٣).
و((جذوة المقتبس)) (٢٦).
(٣) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٩٦/٢)، و((إرشاد الأريب)) (٢٥٤/٧)، و«بغية الوعاة (٤٠٩).

٢١٥
هشام بن يوسف الصنعانيّ الفقيه قاضي صنعاء وعالمها
صاحب أبي الحسن علي الكسائي، أخذ عنه كثيراً من النحو، وله فيه مقالة تُعْزَى إليه، وله فيه
تصانيف، منها: ((كتاب الحدود)) وهو صغير، و((كتاب المختصر)) و((كتاب القياس)) وغير
ذلك، وكان إسحاق بن إبراهيم بن مُضْعَب قد كلّم المأمون يوماً فلحَن في كلامه، فنظر إليه
المأمون، ففطِن لما أراد وخرج من عنده وجاء إلى هشام المذكور وقرأ النحو عليه، وتوفي
هشام سنة تسع ومائتين، قال أبو نصرٍ سِندي بن صدقة: كنت أهوى غلاماً يقال له إسحاق من
أبناء الكتّاب، وكان هشام النحوي يعرف أمري معه، فقال لي يوماً: يا أبا نصر: رأيت في
النوم أنك بطَحتَ إسحاق وأنت تضربه، فقلت: إن صدقَتْ رؤياك نِلتُ أمَلي منه، فلم أزل
حتى خَلَوْتُ معه، فقلت: [من الخفيف]
لم تَكُنْ من كواذب الأحلامِ
ما رأينا كمثلِ رؤيا هشام
لم تَيْكاً وشُرْبَ صَفْو المدام
كان تأويلها وقد يكذِب الحا
في ندامَى كأنّهم أوبةُ الأحبـ
باب من حُسْن منطِقٍ ونِدام
مَنْ لقلبٍ مُتَيَّمٍ مستهام
فاقترحنا ونحن أنضاء شُكْرٍ
ـرُ ومال الصباحُ بالأظلام
ذاك حتى بدا وضَح الفجـ
سيَ ما شئتُ من صُنوف الحرام
جاد لي أحمدٌ فدَتْ نفسَه نفـ
واغتلامٍ ما تشتهي من غُلام
ولقد كان بعد بَطْحِ ونَطْحٍ
٣٤٢ - ((أبو الوليد الغافقي)» (١) هشام بن الوليد بن محمد بن عبد الجبّار بن هشام
الغافقي، أبو الوليد، العَروضي من أهل قرطبة، سمع من بَقِيّ بن مَخْلَدٍ ومحمد بن وضّاحِ
وغيرهما، وكان نحويّاً عروضيّاً، وهو الذي أدّب الناصر عبد الرحمن بن محمدٍ، ثم أدّب بعده
وليَّ عهده الحَكَم المستنصر، وكان العَروض أغلبَ عليه، توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
٣٤٣ - (قاضي صنعاء)) (٢) هشام بن يوسف الصنعانيّ الفقيه قاضي صنعاء وعالمها، قال
ابن مَعين: هو أثَبتُ من عبد الرزاق وابن جُرَيْج، وقال أبو حاتم: ثِقةٌ مُتْقِن، توفي سنة سبع
وتسعين ومائة، وروى له البخاري والأربعة.
(١) انظر ترجمته في ((طبقات النحويين)) للزبيري (٣٠٨)، و((جذوة المقتبس)) (٣٤٣) و«بغية الوعاة (٤٠٩).
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ العلماء والملوك)) للجندي و((خلاصة تهذيب الكمال)) (٣٥٣)، و((تهذيب التهذيب))
(٥٧/١١)، و((مرآة الجنان)) (٤٥٧/١).

٢١٦
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
هُشیم
٣٤٤ - ((الواسطي)(١) هشيم بن بشير بن أبي حازم أبو معاوية السّلمي الواسطي أحد
الأعلام، كان من كبار المدلْسين مع حفظه وصِدقه، قالَ معروف الكرخي: رأيت النبيَّ ◌َّ
وهو يقول لهشيم: جزاك الله خيراً عن أمتي، قال نصر بن بسّام: فقلت لمعروف: أنت رأيتَ
هذا؟ قال: نعم هشيم خيرٌ ممّا تظنّ، توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، وروى له الجماعة.
أبو هفّان النحوي اللغوي اسمه: عبد الله بن أحمد.
٣٤٥ - ((أبو منصور الشّرّابي))(٢) هَفْتكين الأمير أبو منصور الشَّرّابي، هرب من بغداد
خوفاً من عضُد الدولة، ونزل نواحِيَ حمص، فسار إليه ظالم العُقيلي من بَعْلَبَكّ ليأخذه، فلم
يقدر، وكاتبوه من دمشق، فقَدِمها وغلب عليها، وأقام الدعوة للعبّاسيّين وواقع جُند بَني عبيدٍ،
وقَتَلَ منهم جماعةً، وأخذ لهم مراكب من ساحل صَيْداء، ثمّ إنّه رحل عنها لمّا بلغه مجيء
القرمطي، وخرج العزيز صاحب مصر في سبعين ألفاً، فالتقاهم هفتكين وثبت، ثمّ انكسر
وأسروه في أول سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وحُمل إلى مصر، ثم إنّ العزيز منّ عليه وأطلقه،
وصار له موكبٌ، فخافه الوزير أبو يوسف بن كلّس، فدسّوا عليه مَن سَقاه السمَّ، فقتله في
أواخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وكان إليه المنتهى في الشجاعة.
٣٤٦ - ((الدمشقي كاتب الأوزاعي))(٣) الهِقْل بن زياد الدمشقي نزيل بَيرُوت، كان كاتبَ
الأوزاعي وتلميذه، قال يحيى بن معين: ما كان بالشام أوثق منه، توفي سنة خمس وسبعين
ومائة، وقيل سنة تسعٍ وسبعين، وروى له مسلم والأربعة.
الألقاب
الهكّاري المسند اسمه: أحمد بن عبد الرحمن.
ضياء الدين الهكاري: عيسى بن محمد.
شرف الدين الهكاري: عيسى بن محمد بن أبي القاسم.
شهاب الدين الهكاري اسمه: أحمد بن أحمد بن الحسين.
(١) انظر ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (٢٢٩/١)، و((تاريخ بغداد)) (٨٥/١٤) و((طبقات المدلسين)) (١٨)، و((مرآة
الجنان» (٣٩٣/١).
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٣٦١ _ ٣٧٠)، و((شذرات الذهب)) (٦٧/٣).
(٣) انظر ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (٢٦٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٦٤/١١).

٢١٧
هلال بن عمرٍو أبي خولي بن زُهَيْرِ الجُعفي
هلال
٣٤٧ - ((النمري الخزرجي))(١) هلال بن إبراهيم بن نجاد بن علي بن شريف أبو البدر
النمري الخزرجي الشاعر، قدم دمشق ذكره ابن عساكر، وكان من الحديثة، ومن شعره: [من
الطويل]
ولَمْ أدْرِ أَنَّ الحُبَّ يَسْتبعدُ الحُرَّا
أطعتُ الهَوى لَمّا تَملَّكني قَسْراً
ولا عاذِلٍ في العَذْلِ مشتهِرٍ مُخْرَى
وأَصبحتُ أصغي إلى لَوم لائمٍ
وطيب زماني بادرت مقلتي تترى
إذا ما تذكّرتُ الحديثةَ والشّرّى
ومِيدانَ لَهوي، هَلْ لنا عَودَةٌ أُخرى؟
أَشَرْخَ شبابي بالفراتِ وسَرَّني
٣٤٨ - (الصحابي))(٢) هلال بن المُعلَّى بن لُوذان بن حارثة الأنصاري الخزرجي، شهد
بدراً مع أخيه رافعٍ بن المعلّى.
٣٤٩ - ((الواقفي الصحابي))(٣) هلال بن أميّة الأنصاري الواقفي، شهد بدراً وهو أحد
الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فنزل القرآن فيهم، ﴿وعلى الثَّلاثَةِ الَّذين خُلِّقُوا﴾ [التوبة:
١١٨] الآية، وهو الذي قذف امرأته بشريك بن السمحاء.
٣٥٠ - (الصحابي)) (٤) هلال بن علقمة الصحابي، قُتِل يوم القادسية شهيداً، وهو أوّل من
عبر دجلة يومئذٍ، وقال الشعبي: أوّل من أقحم فرسَه سعدٌ ويقال: أوّل من عبرها رجلٌ من
بني عبد القيس.
٣٥١ - ((الصحابي)»(٥) هلال بن الحمراء، قال: أقمتُ بالمدينة شهراً، وكان
رسول الله وَل﴿ يأتي منزل فاطمة وعليّ كلّ غداةٍ، فيقول: ((الصلاة الصلاة، ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذهِبَ عَنْكُمُ الرَّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرَاً﴾ [الأحزاب: ٣٣])) وحديثه عند أبي
إسحاق السَّبيعي عن أبي داود القاصّ عن أبي الحمراء.
٣٥٢ - ((الصحابي))(٦) هلال بن عمرٍو أبي خولي بن زُهَيْرِ الجُعفي، كان حليفاً للخطاب
ابن نُقَيْلٍ، ذكره موسى بن عُقْبَة في من شهد بدراً.
(١) لم أعثر على مصادر لترجمته.
انظر ترجمته في («أسد الغابة» (٤٢٩/٥)، و((الاستيعاب)) (٦٠٣/٣).
(٢)
(٣)
انظر ترجمته في ((أسد الغابة» (٤٢٢/٥)، و((الاستيعاب)) (٦٠٤/٣).
(٤)
انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٢٨/٥)، و((الاستيعاب)) (٦٠٤/٣).
انظر ترجمته في ((أسد الغابة» (٤٢٣/٥)، و((الاستيعاب)) (٦٠٥/٣).
(٥)
(٦) انظر ترجمته في ((الاستيعاب)) (٦٠٥/٣).

٢١٨
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٣٥٣ - ((الصحابي))(١) هلال بن سَغدٍ، أحد بني منيعان، جاء إلى رسول الله وَّهُ بهديّة
عَسلٍ، فقبلها منه، ثم أتاه بمثلها وقال: هي صدقةٌ، فأمر رسول الله وَل﴿ أَن تُضَمَّ إلى أموال
الصدقات .
٣٥٤ - ((الصحابي))(٢) هلال بن وكيع بن بشر بن عمرٍو الدارمي التميمي، قتل يوم
الجمل مع عائشة رضي الله عنها.
٣٥٥ - ((الرقي))(٣) هلال بن العلاء بن هلال الباهلي الرقّي، الأديب شيخ الرَّقّة وعالمها،
روى عنه النسائي، وقال: ليس به بأس، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائتين.
٣٥٦ - ((أبو العلاء البصري)» (٤) هلال بن خبّابٍ أبو العلاء البصري مولى زيد بن
صَوَحان، سكن المدائن، ووثّقه ابنُ معينٍ، وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة، وروى له الأربعةُ.
٣٥٧ - ((العامري)»(٥) هلال بن علي أبي ميمونةً مولى آل عامر بن لُؤيٍّ، كان من الثقات
المشاهير، روى عن أنسٍ بن مالك وعطاء بن يسارٍ وأبي سلمةَ بن عبد الرحمن وعبد الرحمن
ابن أبي عَمْرة، قال النسائي: ليس به بأسٌ، وقال أبو حاتم: شيخٌ يُكتب حديثه، وتوفي في
حدود الثلاثين والمائة وروى له الجماعة.
٣٥٨ - ((ابن الصابىء)) (٦) هلال بن محمد بن المحسِّن بن إبراهيم الصابىء أبو الحسين
ابن أبي الحسن الكاتب، كان أديباً فاضلاً كثير المحفوظ من الحكايات والأشعار وأيام الناس،
وكان يُدْعى الأشرف، وتوفي سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة.
٣٥٩ - ((أبو الحسين بن الصابىء))(٧) هلال بن المُحسِّن بن إبراهيم بن هلال أبو الحسين
ابن الصابىء، وهو جدّ الأشرف هلال المذكور آنفاً، وتقدّم ذكر جماعة من أهل بيته الفضلاء،
كان أبوه وجدّه على دين الصابئة وأسلم هو ولإسلامه قِصَّةٌ فيها طول، سردها ياقوت في كتاب
معجم الأدباء، خلاصتُها أنّه رأى النبي ◌َّالتر في النوم سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، فأقامه وقال
له: لا تُرَع وحمله إلى بالوعةٍ في الدار، وقال: توضّأ وضوءَ الصلاة وصلٌ، وجذبه إلى جانبه
وقرأ بالحمد وسورة النصر ودعاه إلى الإسلام، وأسلم على يده، وقصّ منامه على أبيه فبشره
(١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٢٦/٥)، و((الاستيعاب)) (٦٠٦/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٢٩/٥)، و((الاستيعاب)) (٦٠٧/٣).
(٣)
انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (١٧٦/٢)، و((تاريخ الإسلام)» (٢٧١ - ٢٨٠).
(٤)
انظر ترجمته في «تاريخ الإسلام)» (١٤١ - ١٦٠).
(٥) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (١٧٢/٥).
(٦) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)» (٧٦/١٤)، و ((المنتظم)) (١٧٦/٨)، و((معجم المطبوعات)) (١١٧٩).
(٧) لم أعثر على مصادر ترجمته.

٢١٩
هلال بن الأسْعَر بن خالدٍ من بني مازن من بني تميم
وأمره بالكتمان، ثم إنّه رأى رؤيا ثانيةً، وقال له: ما فعلتَ شيئاً ممّا وافقتُك عليه، فقال:
بلى، قال: كان في نفسك بقيّة شُبْهةٍ، وحمله إلى باب المسجد الذي في المشرعة وعليه رجل
خراساني نائم على قفاه وجوفه كالغِرارة المحشوّة من الاستسقاء ويداه وقَدَماه منتفختان، فأمرّ
على بطنه يَدَه، فقام الرجل صحيحاً، ثم رآه مرّةً ثالثةً، فقال: يا هذا كم آمُرُك بما أريد فيه
الخير لك؟ فقال: أنا متصرّف عليّ، قال: بلى ولكن لا يغني الباطل الجميل مع الظاهر
القبيح، وإن كنتَ تراعي أمراً فمراعاتك الله أولى، قم الآن وافعل ما يحب، فقال: السمع
والطاعة، فانتبه وذهب إلى الحمام، وجاء إلى المشهد وصلّى فيه، وكتب مُصحفاً، فرأى
بعض شهود رسول الله و 18 في المنام وهو يقول: قل لهذا المسلم: نويتَ تكتب مُصحفاً،
فاکتبه یتم إسلامك، وكتب لفخر الملك أبي غالب محمد بن خلف، ولما مات أودعه ثلاثین
ألف دينار، ولم تؤخذ منه لأن الوزير مؤيد الملك أبا علي الحسن بن الحسين الزحجي كان
صاحبَه واعترف هو له بذلك، فقال: هي لك، فعاش فيها إلى أن مات، ولأبي الحسين من
التصانيف: ((كتاب التأريخ)) ذيّله على تأريخ ثابت بن سنانِ الصابىء الطبيب، وكان نسيبَه بدأ
فيه من سنة ستّين وثلاثمائة وقطعه على سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وذيّل عليه ابنه غَرْس
النعمة ((كتاب الدولة البُوَيْهيّة))، وله ((كتاب غُرَر البلاغة)) في الرسائل من كلامه، ((كتاب رسالة))
أنشأها عن الملوك والوزراء تُقارب رسائل جده أبي إسحاق، و((كتاب رسوم دار الخلافة))،
و((كتاب أخبار بغداد))، ((كتاب الوزراء)) ذيّله على كتاب الصولي أو الجهشياري، و((كتاب مآثر
أهله))، ((كتاب الكتّاب)) ((كتاب السياسة))، وتوفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
٣٦٠ - ((المازني الشاعر))(١) هلال بن الأسْعَر بن خالدٍ من بني مازن من بني تميم، كان
شاعراً إسلاميّاً أدرك الدولة الأمويّة، قال صاحب الأغاني: أظنه أدرك الدولة العباسيّة، وكان
رجلاً شديداً عظيمَ الخَلْق معدوداً في الأَكْلة، وكان فارساً شجاعاً، قال: وقد سُئل مرةً إنّي
جُعْتُ يوماً ومعي بعيري فنحرتُه وأكلته إلاّ ما بقي حَمَلتُه على ظهري، ثم أردتُ المجامعة فلم
أقدر فقالت امرأتي: كيف تصل إلي وبيننا بعيرٌ، فقيل له: وكم تكفيك هذه الأكلةُ؟ قال: أربعة
أيام، وقال شيخٌ من مازنٍ: أتانا هلال فأكل جميعَ ما في بيتنا، فبعثنا إلى الجيران نُقرِض
الخبز، فلما رأى اختلاف الخبز عليه قال: هل عندكم سَوِيقٌ؟ قلنا: نعم، فجئتهُ بجراب طويل
فيه سَويق وبين يديه نبيذ فصبّ السويق كله وصبّ عليه النبيذ حتى أتى عليه كلّه، وقال
المدائني: مرّ هلال على رجلٍ من بني مازن بالبصرة قد حمل من بستانه رُطَباً في زواريقَ
فجلس على زورق منها وقد كُثِبَ الرُّطَب فيها وغطّاه بالبواري، فقال: يا ابن عمّ آكُلُ من
(١) انظر ترجمته في ((الأغاني)) و((الأعلام)) للزركلي (٩٠/٨).

٢٢٠
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
رُطبك؟ قال: نعم، قال: ما يكفيني؟ قال ما يكفيك، فجلس على صدر الزورق وجعل يأكل
إلى أن اكتفى، ثم قام وانصرف، فكُشِفَ الزورق فإذا هو مملوءٌ نَوىّ وليس فيه رُطب، وقال:
سُئل عن أعجل شيءٍ أكله، فقال: مائتي رغيف مع مَكْوكٍ ملح، وقال صَدقَةُ بن عبيد
المازني: أولَّم أبي عليّ لما تزوجتُ فعملنا عشر جِفان ثريد بن جَزورٍ وكان أوّل من جاءَنا
هلال فقدّمنا له جفنةً فأكلها ثم أخرى ثم أخرى حتى أتى على العشرة، ثم استسقى فأَتِيَ بِقزبةٍ
من نبيذٍ فوضع طَرَفَها على فيه ففرّغها في جَوفه، ثم قام فاستأنَفْنا عمل الطعام، وعن كُنَيْفٍ
ابن عبد الله المازني، قال كنتُ يوماً مع هلال ونحن نَبغِي إِبلاً لنا فدُفِعْنا إلى قوم من بكر بن
وائل وقد لَغِبْنا وعَطِشنا وإذا نحن بفِتية عند رَكِيّةٍ وقد وَرَدت إِيلُهم، فلما رأَوْا هلالاً استهْوَلوه
فقام رجلان منهم إليه فقال له أحدُهما: يا عبد الله، هل لك في الصّراع، فقال له هلالٌ: أنا
إلى غير ذلك أحوجُ، قال: وما هو؟ قال: إلى لبنٍ وماءٍ فإنّ لَغِبٌ ظَمْآنُ، قال: وما أنت
بذائقٍ من ذلك شيئاً حتى تُعطيَنا عهداً لتُجيبنا إلى الصراع إذا روِيتَ، فقال: إني لكما ضيفٌ
والضيف لا يصارِعُ أهلَه وأنتم مُكَتَّفون من ذلك إنّما أقول لكم: اغْمِدوا إلى أشدِّ فحلٍ من
إِبلكم شدّةً وأهْيَبه صولةً وإلى أشدّ رجل منكم ذراعاً، فإن لم أقبض على هامة البعير وعلى يد
صاحبكم فلا يمتنع الرجلُ ولا البعير حتى أُدخِلَ يدَ الرجل في فم البعير، فإن لم أفعَلْ فقد
صرغتموني، فأحضروا فحلاً من إِبلهم هائج صائلٍ فَطِم، فأتاه هلال ومعه نفر من أولئك القوم
وشيخٌ لهم فأخذ بهامة الفحل مما فوق مِشَفَره فضغطها ضَغْطةً جَرْجَر لها الفحلُ ورغا وقال:
ليعطيني من أجبتم يدَه حتى أَولِجها في فم هذا الفحل، فقال الشيخ: يا قومُ تنكَّبوا هذا
الشيطان والله ما سمعتُ هذا الفحل جرجر منذ برك قبل اليوم لا تعرضوا لهذا الشيطان وجعلوا
يتبعونه وينظرون إلى أعضائه حتى جازهم، وأخباره في القوة كثيرة مذكورة في الأغاني، ومن
شعره وهو بأرض اليمن: [من الطويل]
تحِنُّ إلى جَنْبَيْ فُلَيج مع الفَجْرِ
أقول وقد جاوزتُ نُعْمَى وناقتي
هواكِ وإن عنّا نأتِ سَبَلَ القطر
سقى الله يا ناقَ البلادَ التي بها
بنا عن مَراعيها وكُثْبانِها القُفر
فما عن قِلىّ منّا لها خَفّتٍ النوى
وبين الأدانِي والفتى عَرَضُ الدهر
ولكنّ صرفَ الدهر فرق بيننا
وللوَقَبَى من منزلٍ دَمِثٍ مُثْر
فسقْياً لصحراءِ الإهالة مَرْبَعاً
وأيّامِها الغُرّ المحجَّلة الزُّهْر
وسقیاً ورغیاً حیث حَلّتْ بمازنٍ
٣٦١ - ((البصري)) (١) أبو هلال بن سُليم الراسبي البصري، قال أبو حاتم: كان محلة
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (١٦١ - ١٧٠).