النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ هبة الله بن رمضان بن أبي العلاء بن شُبَيْبا ومنه: [من الكامل المرفّل] متيقظْ فإذا استُضِي وتراه في عدد الطُّغا تبدو مصائبه العـظـا ومنه: [من الخفيف] إن لي في هوى ذوي العُذُر ◌ُذْرا کان قتلي وزدُ الخدود قد صا ومنه: [من الرمل] صَبَّها صِرْفاً فلمّا ظَنَّها في الكأس ناراً ومنه: [من الكامل] أُهْدِي لمجلسه الكريم وإنّما كالبخر يُمْطِرُهُ السَّحابُ ومالَه ـف به يصيرُ من النّيامِ م إذا رأى مَضْغَ الطّعام مُ أوانَ تجريد العِظام كُلَّما أعْتَم الملامُ تَبَلَّجْ ر بلائي وَردّ عليه بَنَفْسَج قابلَتْ ضوءَ السَّراجِ فطفاها بالمزاج أُهْدِي له ما حاز من نَعْمَائِهِ فَضْلٌ عليه لأنّه من مائِه ٢٢٤ - ((ابن الكاتبة بنت الأقرع)) (١) هبة الله بن حمزة بن عمر بن علي بن الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أبو الجوائز العبّاسي بن فاطمة الكاتبة بنت الأقرع، سمع أبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم غَيْلان البزاز، وحدّث باليسير، وروى عنه السقطي في معجمه حديثاً، وتوفي ثاني عشر صفر سنة أربع وتسعين وأربعمائة. ٢٢٥ - ((ابن شُبَيْبا المقرىء)) (٢) هبة الله بن رمضان بن أبي العلاء بن شُبَيْبا بالشين المعجمة المضمومة وبين البائين الموحّدتين من تحت ياء آخر الحروف وفي آخِرِه ألف، أبو القاسم الهَيْتي المقرىء، كان شيخاً صالحاً، حافظاً لكتاب الله، حَسَن التلاوة، ختم عليه جماعةٌ، قرأ بالروايات على البارع أبي عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس وعلى أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد سبط أبي منصور الخيّاط، وسمع من أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصين وإسماعيل بن أحمد بن السمرقندي وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي وغيرهم، وتوفي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٤٩١ - ٥٠٠). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٩١ - ٦٠٠). ١٦٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ٢٢٦ - (((ابن جُميع الطبيب))(١) هبة الله بن زَيْن بن حسن بن إفرائيم بن يعقوب بن إسماعيل بن جُمَيع الشيخ الموفق شمس الرياسة أبو العشائر الإسرائيلي الطبيب المشهور المذكور، كان مفتّناً في العلوم، جيّد المعرفة كثير الاجتهاد في الطبّ، حسن المعالجة جيّد التصنيف، قرأ على الشيخ الموفق أبي نصرٍ عَدنان العين زَزبي ولازمه مدةً، وولد ابن جُميع ونشأ بمصر، وكان له نظرٌ في العربية وتحقيق الألفاظ اللغوية لا يُقرِىء في الطبّ إلّ وكتاب الصحاح للجوهري عنده حاضرٌ، إذا مرّت كلمة لم يعرفها حققها منه، وخدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحَظِيَ في أيامه، وكان رفيع المنزلة عنده يعتمد عليه في الطبّ، كان يوماً جالساً في دكانه بالفسطاط ومرت عليه جنازة، فنظر إليها وصاح: يا أهل الميّت صاحبكم لم يمت، وإنْ دفنتموه دفنتموه حيّاً، وأمرهم بالمصير به إلى البيت ونزع أكفانه وحمله إلى الحمام وسكب عليه الماء الحارّ وأحمى بدنه ونطّله بنطولٍ وعطّشه وتمّم عِلاجه إلى أن أفاق وعوفي، وكان ذلك مبدأ اشتهاره، وتوفي، ومن تصانيفه: ((كتاب الإرشاد لمصالح الأنفس والأجساد»، أربع مقالات، ((كتاب التصريح بالمكنون في تنقيح القانون)»، رسالة في طبع الإسكندرية وأحوالها، رسالة إلى القاضي المكين أبي القاسم علي بن الحسين فيما يعتمده حيث لا يجد طبيباً، مقالة في الليمون وشرابه ومنافعه، مقالة في الراوند ومنافعه، مقالة في الحَدَبة، أظنّه عملها للقاضي الفاضل، رسالة في علاج القَوْلنج، سماها الرسالة السيفيّة في الأدوية، وفي ابن جميع يقول الموفق بن شُوعَة الطبيب يهجوه: [من البسيط] أوضحتَ يا ابن جُمّیع واضحَ الزُّورِ يا أيّها المدّعِي طبّاً وهندسةً قُواك عن طبّ داءٍ فيك مستُور إن كنت بالطبّ ذا علم فَلِمْ عجزَتْ بمبضع طولُهُ شِبْران مطرور تحتاج فيه طبيباً ذا معالجةٍ عن ذي سؤالٍ بتمْييزٍ وتفكير هذا ولا تشتفي منه فقل وأجِبْ وليس يَرْغَبُ فيه غير مَنشور يا هندَسِيّاً له شكْلٌ يَهيم به تألْفَتْ بين مخروطٍ وتدوير مُجَسَّم أسْطواني على أُكْرٍ يكون فيه كمثل الحبل في البير ... إلا نصف زاوية ورثى ابن جميع يوسف بن هبة الله بن مسلم بقصيدة منها: [من الطويل] وإن نفِدَتْ منكِ الدموع قبالدمِ أعيني بما تحوي من الدمع فاسجُمي فقدنا به فَضْل العُلَى والتكرُّم فحقٌّ بأن تَذْري على فَقْدٍ سيّدٍ (١) انظر ترجمته في ((طبقات الأطباء)) (١١٢/٢)، و((مفتاح الكنوز)) (٢٥١/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٨/ ٧٢). ١٦٣ هبة الله بن صاعدٍ الوزير شرف الدين الأسعد الفائزي وأفضلهم في مشكل القول مُبهم وأفضلُ أهلِ العصرِ عِلْما وسُؤْدداً ومنها: وقد كان من أعيانه في التقدّم وما ردّ بقراطاً عن الموت طِبُّه فسلّم ما أعياه للمتسلّم ولا حاد جالينوس عن خَتْف يومه وعاد بعادٍ ثم جَرَّ بجُرهُم لا کسر كسرَى ثِمْ تابَع تُبَّعا ٢٢٧ - ((أبو القاسم المقرىء)) (١) هبة الله بن سَلامة أبو القاسم المقرىء الضرير المفسّر، كان من أحفظ الناس للتفسير والنحو والعربية، وكانت له حلقة بجامع المنصور في بغداد، وسمع الحديث من أبي بكر بن مالك القَطيعي وغيره، قال هبة الله هذا: كان لنا شيخٌ نقرأ عليه في باب محوَّل، فمات بعض أصحابه، فرآه الشيخ في النوم فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفرَ لي، قال: فما حالك مع منكر ونكير؟ قال: يا أستاذ لما أجلساني وقالا لي: مَن رَبُّك ومن نبيّك؟ ألهمني الله عزّ وجلّ أن قلتُ لهما بحقّ أبي بكرٍ وعمرَ دعاني، فقال أحدهما للآخر: قد أقسم علينا بعظيم، فتركاني وانصرفا، وتوفي أبو القاسم هذا في سنة عشرٍ وأربعمائة، وله كتاب الناسخ والمنسوخ، وله مسائل منثورة في العربيّة، وأبو محمد رزق الله ابن عبد الوهاب التميمي المحدّث هو ابن بنت هذا. ٢٢٨ - ((والد ابن الجُمَّيزي))(٢) هبة الله بن سلامة بن المُسلَّم بن أحمد بن علي أبو الفضائل اللخمي المصري الشافعي، والد الشيخ أبي الحسن بن الجُمَّيْزي الشافعي، رحل إلى العراق وسمَّع ولدَه المذكور في شُهْدَة الكاتبة وطبقتها، وبالشام من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وبمصر من أبي محمد بن بَرّي، وبالإسكندرية من الحافظ السّلفي في خلق كثير، وحدّث بمصر وروى عنه بثغر الإسكندرية أبو عبد الله بن الزّمال، وُلِد تقديراً سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وخمسمائة، وتوفّي سنة سبع وستمائة. ٢٢٩ - ((الوزير الفائزي))(٣) هبة الله بن صاعدٍ الوزير شرف الدين الأسعد الفائزي، خدَم الملك الفائز إبراهيم بن العادل، وكان نصرانيّاً، فأسلم، وكان رئيساً كريماً خبيراً متصرّفاً خدم الكامل ثم ابنه الصالح، ووزر المعز أيبك التركماني وتمكن منه إلى أن ولاه الجيش، وكتب له (١) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٧٠/١٤)، و((معجم المطبوعات)) (١٢٠) و((غاية النهاية)) (٣٥١/٢)، و«بغية الوعاء» (٤٠٧)، و((شذرات الذهب)) (١٩٢/٣). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٠١ - ٦١٠). (٣) انظر ترجمته في ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٨٠/١ -٨٣)، و((النجوم الزاهرة)) (٥٨/٧). ١٦٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات مرةً المملوك أيبك، ثم إنه وزر لولده المنصور أيّاماً وقبض عليه سيف الدين قطز وصادره، قال قطب الدين في تأريخه: قال القاضي برهان الدين السنجاري: دخلتُ عليه الحبس فتحدّث معي في إطلاقه على أن يحمل كل يوم ألف دينار، فقلت: كيف نقدر على هذا. فقال أقدِر على هذا إلى تمام سنةٍ، فلم يلتفت مماليك المعزّ إلى هذا، وبادروا هلاكه وخُنقَ، وقيل: أطعموه بطيخاً كثيراً وربطوا ذكره حتى هلك بالحُصْر، وزوّج بنتَه بابن الصاحب بهاء الدين بن حنّا، فأولدها الصاحب تاج الدين محمد وأخاه زين الدين أحمد، وله من الولد القاضي بهاء الدين بن الأسعد، وكان فيه زهد ودين، واحتاج إلى أن طلب يخدم في بعض الفروع، وكان هلاك الوزير الفائزي سنة خمس وخمسين وستمائة، وفيه يقول البهاء زُهير: [من الخفيف] وأباه فصاعِدَا لعن الله صاعداً واحداً ثم واحدًا وبنيه فنازلاً وفيه يقول أبو الحسين الجزار: [من البسيط] ولا تُعرّجُ على عُطارِدٍ لا تَنْسُب المشتري لفعلٍ من جهة الصاحب ابن صاعد فما رأيتُ السعودَ إلاّ وقال ابن الصُّقاعي: إنّ الفائزيَّ تولّى نظر الديوان أيام الصالح مُدّةً يسيرة ثم عاد إلى مصر وتولّى بعض الأعمال البرانيّة، ونُقِل عنه ما أوجب الكشف عليه، فنُدِب موفق الدين الآمدي للكشف عليه وكشف وبحث وطالع وحرّف، ، فرسم باستمرار موفق الدين عوضه وأن يُعتَقلَ الفائزي، فأقام مدةً وأَفرج عنه، فلما ولي وزارة المعز واستناب زين الدين بن الزبير لمعرفته بالتركي، فذكّر الفائزي إلزامه وحاشيته بما فعله الآمدي معه وقرَّروا معه مقابلته، فركب ونزل إلى المشهد النفيسي وصلّى هناك وأشهد الله عليه أن لا يقابل الآمديِّ بمكروهٍ وعاد، فوقف له نساء رمَيْن أَزُرَهنّ وأكبيْنَ يُقبِّلنَ حوافر بغلته فسألهنّ عن مُوجب ذلك، فقلن: نحن نسوان الموفق الآمدي فأمر الخادم أن يُحضرهن إلى دار الأسعد وسبقهن فهيّأْ بُقجة قماش غيرَ مفصَّل وكِيساً فيه ألفا درهم ودفع ذلك لزوجته وقال: طيّبي قلبكِ فسوف ترين ما أفعله، ولما كان ثاني يوم وقف الأكابر ليسيّروا في خدمته، وفيهم الموفق، فمال إلى نحوه وآنسه وبسط له الأنس وولاه أجلّ المناصب، وكان في كلّ مدة يكتب أسماء البطّالين من الكتّاب، فمنهم من يَبِرّه من ماله معجَّلاً ومنهم من يصرّفه في المدينة ومنهم من يستخدمه في الجهات البرّانيّة إلى أن لا يبقَى أحد عاطلاً، ولما توفي المعزّ نُقِل عن الوزير إلى شجر الدرّ أنّه قال: السلطنة ما تمشي بالصبيان وأن له باطناً في إخراج السلطنة للناصر صاحب الشام، فبطشتْ به وقتلَتُه، ولم يزل يكشف عن ودائعه إلى معظّم الدولة الظاهرية. ١٦٥ هبة الله بن صاعد بن هبة الله بن إبراهيم أمين الدولة ٢٣٠ - ((ابن التلميذ الطبيب))(١) هبة الله بن صاعد بن هبة الله بن إبراهيم أمين الدولة، أبو الحسن بن التلميذ النصراني البغدادي، شيخ الطبّ ببغداد وبقراط عصره، بالَغَ العمادُ في ذكره في الخريدة، وهو أخو أبو الفرج معتمد الملك يحيى بن صاعد بن التلميذ، وسيأتي ذكره في حرف الياء إن شاء الله تعالى، وكان في المارستان العضدي إلى أن مات سنة ستين وخمسمائة. وكان يكتب خطاً منسوباً خبيراً باللسان السُرياني والفارسي واللغة العربيّة. وله نَظُم رائق وترسّل حسن كثير، ووالده أبو العلاء صاعد طبيب مشهور، وكان أمين الدولة وأبو البركات أوحد الزمان في خدمة المستضيء بأمر الله، أُدخِل إليه برجلٍ مُنْزَف يَعْرَق دَماً في الصَّيْف، فسأل تلاميذه وكانوا قَدْرَ خمسين، فلم يعرفوا المرض، فأمره أن يأكل خبز شعير مع باذنجان مَشْوِيٍّ، ففعل ذلك ثلاثة أيّام، فبرىء، فسأله أصحابه عن ذلك، فقال: إنّ دمَه رقّ ومَسامَّه تفتحت وهذا الغذاء من شأنه تغليظ الدم وتكثيف المسام، وأُحضِرَت إليه امرأة محمولة لا يعلم أهلها أهي في الحياة أم ميّتة، فأمر بتجريدها من ثيابها وكان الزمانُ شتاءً وصب الماء البارد عليها صَبّاً متتابعاً، ثم أمر بنقلها إلى مجلس دفيء قد بُخّر بالعود ودُثّر بأصناف الفراء، فعطَسَتْ، ثم تحرّكت، ثم قعدت وخرجت مع أهلها ماشية، واستأذنت عليه امرأة ومعها صبي صغير، فقال لها: هذا صبيّك به حُرقة البول وهو يبول الرمل؟ فقالت: نعم، فسألوه عن ذلك، فقال: رأيته يُؤْلَع بإحليله ويحكّه وأنامِل يدَيْه مشفّقة. ولما أُغطي رياسة الطبّ ببغداد اجتمع عنده سائر الأطبّاء ليرى ما عندهم، وكان من جملة مَن حضر شيخ له هيبة ووقار وكان للشيخ دُربَة وليس له علمٌ، فلما انتهى الأمر إليه قال له: ما للشيخ لا يشارك الجماعة فيما يجثون فيه حتى نَعلم ما عنده؟ فقال: كلّ شيء يتكلّمون فيه أنا أعرفه، فقال له: على من قرأتَ؟ فقال له: إذا صار الإنسان إلى هذا السنّ ما يليق به أن يُسْأل إلاّ كم له من التلاميذ وأما مشائخي فقد ماتوا، قال: فما قرأتَ من الكتب؟ قال: سبحان الله صِرْنا إلى حدّ ما يُسأل عنه الصبيان سيّدي يسألني عما صنّفتُه ولا بدّ أن أُعرّفك بنفسي، ثم إنّه نهض إليه ودنا منه وقال له سرّاً: اعلم أنّني شِخْتُ وأنا أُوسَم بهذه الصناعة وما عندي عائلة، فسألتُك بالله سيّدنا مشي حالي ولا تفضَخني بين الجماع، فقال له أمين الدولة: على شريطة أنك لا تهجُم على مرض بما لم تعلمه، فقال: نعم، فقال له أمين الدولة: يا شيخ اعذُرنا فما كنّا نعرفك وأنت مستمرّ على حالك، ثم إنه شرع يتحدث مع غيره، وقال لآخر: على مَن قرأْتَ؟ فقال: على هذا الشيخ، وأنا من تلاميذه، ففهم أمين الدولة وتبسّم، وكتب إليه مؤيّد الدين الطغرائي: [من (١) انظر ترجمته في ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) (٢٥٩/١)، و((وفيات الأعيان)) (١٩١/٢)، و((إرشاد الأريب)) (٢٤٣/٧). ١٦٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات المنسرح] عندِيَ روحٌ يحيا بها الجسَدُ يا سيّدي والذي مودّتُه يألَمُ ظهرٌ إليك يستنِدُ من ألم الظهر استغثْتُ وهل وقال أمين الدولة: فكّرت يوماً في المذاهب، فلما نمْتُ رأيت من ينشدني: [من السريع] فيه لِما أطلبُه قَعْرا أعوم في بحرك عَلْي أرى تدفَعني عنها إلى أُخرى فما أرى فيه سوى موجةٍ وكان إذا حضره أحدٌ من الطلبة لخّانٌ أسلمه إلى نحوي يُقرئه النحو وللنحوي عليه مقَدَّر من ماله، وكان ظاهر داره يلي المدرسة النظامية، فإذا مرض فيها فقية نقله إلى داره وعالجه وإذا أبلّ وهبه دينارين، وله من الكتب ((كتاب القَراباذين)) وهو مشهور، وآخر اسمه المُوجَز صغير، و((اختيار كتاب الحاوي))، و((اختصار شرح جالينوس لفصول بقراط))، ((شرح مسائل حنين))، ((كُناش مختصر الحواشي على القانون))، مقالة في الفصد، وكانت بينه وبين أوحد الزمان الطبيب اليهودي تنافرٌ وتنافسٌ كما جرت العادة به بين كل أهل علم وصناعة، ولهما في ذلك مجالس مشهورة، ثم إنّ أوحد الزمان أسلم في آخر عمره وأصابه جذامٌ، فعالج نفسه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أن جوّعها، فبالغت في نَهْشه فبرىء من الجُذامِ وعَمِي، فقال فيه ابن التلميذ: [من البسيط] إذا تكلّم تبدو فيه من فيهِ لنا صديق يهوديٍّ حماقتُه كأنّه بعدُ لم يخرج من التيه يتيه والكلب أعلى منه منزلةً وكان ابن التلميذ كثير التواضع وأوحد الزمان متكبِّراً، فقال البديع الأسطرلابي فيهما: [من الوافر] أبو البركات في طَرَفَي نقيضٍ أبو الحسن الطبيب ومُقْتَفِيه وهذا بالتكبّر في الحضيض فهذا بالتواضع في الثريّا وكان ابن التلميذ حَسَنَ السمت كثير الوقار حتّى قيل: إنه لم يُسمع منه بدار الخلافة مدةً ما تردّد إليها شيءٌ من المجون سوى مرة واحدة بحضرة المقتفي لأنّه كان له راتبٌ بدار القوارير ببغداد فقُطع ولم يعلم به الخليفة، فاتّفق أنّه كان عنده يوماً، فلمّا عزم على القيام لم يقدر عليه إلاّ بكلفة ومشقّة من الكِبَر، فقال له الخليفة: كبرتَ يا حكيمُ، فقال: نعم يا مولانا وتكسّرَتْ قواريري، وأهل بغداد يقولون لمن كبر: تكسّرت قواريره، فقال الخليفة: هذا الحكيم لم أسمع منه هزلاً قطّ، فاكشِفوا قضيّته، فوجدوا راتبه بدار القوارير قد قُطع، فتقدم ١٦٧ هبة الله بن صاعد بن هبة الله بن إبراهيم أمين الدولة برِدّها عليه وزاده إقطاعاً آخر، ولمّا توفّي لم يبق أحد من الجانبين ببغداد من لم يحضُر البيعة وشهد جنازته، ومن شعره لغز في الميزان الذي للشمس: [من الرجز] يعدِلُ في الأرض وفي السّماءِ ما واحدٌ مختلفُ الأسماءِ أعمى يُرِي الإرشادَ كلَّ رائي يحكم بالقِسْط بلا رِياء يغني عن التصريح بالإيماء أخرسَ لا من علّةٍ وداء بالرفع أو بالخفض في النّداء يجيب إن ناداه ذو امتراء يُفْصِح إن عُلِّق في الهواء ومنه في ولده وكان بعيداً عن أبيه في سائر أحواله: [من المنسرح] تُسْجِفُه النفسُ وهو يَعِسفها أشكو إلى الله صاحباً شَكِساً تكسبه النّورّ وهو يَكْسِفها فنحن كالشمس والهلال معاً ومنه: [من المنسرح] بِسَهْمِ هَجْرٍ غلا ثَلافِيهِ يا من رماني عن قَوِس فُزْقَتِه فِذَاكَ ذَنْبٌ عِقابه فيه إِرض لمن غاب عنك غيبتَهُ وذكر العماد الكاتب في الخريدة البيت الثاني منسوباً إلى أبي محمد ابن جَكْينا وضمّ إليه بعده: [من الخفيف] بُغدك عنه لكان يكفيه لو لم يَنَله من العقاب سوى وأورد الحظيري في زينة الدهر لابن التلميذ: ــمُ بشوقي إليك مسلوبُ عاتبتُ إذ لم يَزُز خيالُك والنـ كما يقال المنام مقلوب فزارني مُنْجِـمـاً وعاتبني ومن شعر ابن التلميذ: [من الكامل] فَصَحَوْتُ واستأنفتُ سيرةَ مُجمِلٍ كانت بُلَهْنِيَةُ الشبيبةِ سَكْرةً عَرَفَ المحلّ فنامِ دُونَ المَنْزِل وقعدتُ أنتظر الفناءَ كراكبٍ وذكر أنّ أبا محمد بن جكّينا مرض فقصده ليعالجه، فلمّا عُوفِيَ أعطاه دراهم، فقال فيه: [من الخفيف] جادَ واستنقذ المريضَ وقد كا دضَنىّ أن يلُفَّ ساقاً بساق والذي يَذْفع المنونَ عن النفس جديرٌ بقِسمةِ الأرزاق وقصده مرّة أن يَعْبُرَ إليه دجلة ليداويَهُ فكتب إليه: [من السريع] ١٦٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات هام بذات الـمـحـمـل إنّ امرأَ القيس الذي وعَبرةٌ تضلُح لي كان شفاه عَبْرةٌ وكان ابن جكّينا قد عمي في آخر عمره وجرت بينهما منافرة في أمر واشتهى مصالحته، فكتب إليه: [من الخفيف] وإذا شِئتَ أن تصالح بشّا ربن بُزْدٍ فاطرَخ عليه أباهُ فسيّر إليه بُرْداً، وله معه وقائع وحكايات وبين ابن التلميذ مُجاراتٌ ومُحاوراتٌ، ومن شعر ابن التلميذ: [من الخفيف] سوءَ أحوالنا بحسنِ الصنيعِ جُودُه كالطبيب فينا يداوي ـمُ ومِثل التّزياق للملسوع فهو كالموميا إذا انكسر العَظْ وقال في ولده سعيد: [من السريع] وحُبُّه لي عَرَض زائلُ حُبّي سعيداً جوهرٌ ثابتٌ به جهاتي الستُّ مشغولةٌ وقال أيضاً: [من الطويل] وهو إلى غيري بها مائل بكلّ فتى منهم هَوايَ منوطُ تقسَّم قلبي في محبّة معشرٍ مُحِيطٌ وأهوائي إليه خطوط كأنّ فؤادي مركزٌ وهمُ له وكان دائماً يؤنّب ولده بهذا البيت: [من الكامل] وأراه أسهَلُ ما عليكَ يَضِيع والوقتُ أنفَسُ ما عنِيتُ به ويقال إن البيتين قبل هذا لأبي علي المهندس المصري، وقال ابن التلميذ: [من الكامل] ليست على نهج الحِجَى تنقادُ تَعِسَ القياسُ فللغَرام قضيّةٌ عَرَضٌ وتَفْنَى دُونه الأجسادُ منها بقاء الشوقٍ وهو بزَغْمهم ويقال إنّهما لابن الدهان ناصح الدين، ولابن التلميذ: [من الكامل المرفّل] ـى يستقيم قيامُ أيـرٍك أكثرتَ حَسْوَ البَيْض حثّـ ـك فلا يقوم ببيضِ غيرِك ما لا يقومُ بِبَيْضَتَي وله أيضاً: [من الكامل المرفّل] وعليهما عوّلتُ دهري بزجاجتين قطعتُ عمري وزجاجةٍ مُلِئَتْ بخمر وبذي أُزِيلُ هُمومَ صَدري بزجاجَة مُلِئَتْ بحِبْرٍ فبذي أُثَبِّتُ حِكْمتي ١٦٩ هبة الله بن عبد الله هبة الله بن صَدَقة ٢٣١ - ((ابن عصفور الحنبلي)) (١) هبة الله بن صدقَةً بن هبة الله بن ثابت بن الحسن بن سعد الصائغ أبو البقاء الحنبلي المعروف بابن عصفور البغدادي، طلبَ الحديث بنفسه وكتب بخطّه وقرأ على المشايخ وسمع الكثير من أبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرجي وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام وأبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد السّلاَّل الورّاق وغيرهم، وكان شيخاً حسناً يفهم شيئاً من العلم يجمع ويؤلّف، وتوفي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وصنّف ردّاً على الرافضة وفي الردّ على أبي الوفاء بن عقيلٍ في نُصرة الحلاج. ٢٣٢ - ((ابن الزبير رئيس الأطباء الشافعي))(٢) هبة الله بن صدقة بن عبد الله بن منصور الطبيب العالم نفيس الدين بن الزبير الكّؤْلمي، ولد بأسوان، وبرع في العلم الطبيعي، وولي رياسة الأطبّاء بمصر، وكان فيه عدالةٌ، وله نَظَر في مذهب الشافعي، وروى عنه المنذري والدمياطي وجماعة، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة، حُكِيَ أنّ العاضد قال له: عندي جارية تحتاج إلى الفصد وهي لا تحتمل أن ترى الحديد وقد قَلقتُ في أمرها، قال: فقلت: عن إذْن مولانا أحتالُ في ذلك، قال: قد أذِنتُ لك في ذلك، فخبأتُ في فمي مبضعاً لطيفاً وأخذت يد الجارية وقلت: لا عليكِ أُجُسَ نَبَض العِزْق، فجسستُ، ثم أومأتُ إلى تقبيل يدها ففصدتُ العرق وهي لا تشعُر والمبضع في فمي على حاله، فأعجب ذلك العاضد وأمر لي بخلعة، وكنتُ إذ ذاك مراهقاً، وهو من ولد ابن الزبير الشاعر، توفي بعد الثلاثين وستمائة. هبة الله بن عبد الله ٢٣٣ - ((أبو الحسن))(٣) هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن السّيبيّ أبو الحسن من أهل قصر هُبَيرة، استوطن بغداد، وسمع بها من أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بِشْران، وقرأ الأدب وحصّل منه طرفاً حسناً، ورتّب مؤدّباً للإمام المقتدي، وكان ولي عهدٍ صغيراً، وحدّث باليسير، وروى عنه أبو القاسم السَّمَرْقَتْدي وعلي ابن هبة الله بن عبد السلام، وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ومن شعره: [من المتقارب] (١) انظر ترجمته في ((الإعلام)) لابن قاضي شهبة و((تاريخ الإسلام)) (٥٩١ -٦٠٠). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (٦٤١ - ٦٥٠). (٣) انظر ترجمته في «تاريخ الإسلام)» (٤٧١ - ٤٨٠). ١٧٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات لما جاء فيها عن المصطفَى سألتُ الثمانين من خالقي وزاد عليها وقد نيَّـفـا فبلَّغنيهـا وشكراً له ٢٣٤ - ((أبو القاسم ابن الشروطي) (١) هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله أبو القاسم، الواسطي، ابن أبي محمد الشروطي، سمع الكثير من الشريفين أبي الحسن محمد بن علي بن المهتدي وأبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وأبي جعفر محمد بن أحمد بن المُسْلِمة وأبي بكرٍ أحمد الخطيب وغيرهم، وكتب بخطّه الجيّد كثيراً، وكان كثير الضبط، وحدث بالكثير على استقامةٍ وحسن طريقةٍ، وكان خيّراً فاضلاً ديناً ثقةً صدوقاً، وتوفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، ومن شعره: [من البسيط] قد كان أنفعَ من وَزْقٍ ومن عَينٍ ما زلتُ أبكي على إِلْفٍ فُجعْتُ به كأنه فاض من نَهْرٍ ومن عين ففاض دَمْعي على خَدَّيَ مبتدراً ولا تَضِنِّي فَدَتْكِ النفسُ من عينٍ وقلتُ للعين جُودِي بعده بِدَمٍ ٢٣٥ - ((الخطيب النقيب))(٢) هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن هبة الله بن المنصوري أبو القاسم من بيت الخطابة والعدالة، كان خطيب جامع المهدي ببغداد ويجامع السلطان، وكان له صوت حسن في إيراد الخطبة ونغمة طيّبة في تلاوة القرآن مع خشوع وبكاءٍ، وكان يصحب الفقراء ويحب الصالحين ويسلك طريق الفقر والزهد ويتكلّم في الطريقة على لسان أرباب القلوب، وقلّده المستنصر بالله نقابة الهاشميّين، وكان متواضِعاً في ولايته، وحدث بالإجازة عن أبي الفتاح ابن البَطّي وعبد القادر الجيليِّ وعن أحمد بن محمد الورّاق وعن أبي الفرج بن كُلَیب بالسماع، وسمع منه جماعة، وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة، وقد قارب الثمانين. ٢٣٦ - ((أبو غالب الحنبلي))(٣) هبة الله بن عبد الله بن هبة الله بن محمد السَّامِرِيُّ، أبو غالب بن أبي الفتح الحنبليّ، ولد بالحريم الظاهري وسمع الحديث حضوراً من أبي منصورٍ عبد الرحمن بن محمد القزّاز سنة أربع وثلاثين، وسماعاً من أبي البَذْر إبراهيم بن محمد بن منصور الكَزْخي وأبي القاسم سعيد بن أحمد البنّاء وغيرهم، وتفقّه وناظر في مسائل الخلاف، وكان يدرس في مدرسة أبي حكيم النهرواني، وحدّث باليسير وكان جميل الأخلاق فقيهاً فاضلاً، له معرفة حسنة بالمذهب والخلاف، صاحب صوت قويّ في الجِدال متديّناً صالحاً، توفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وكانت له جنازة عظيمة وحمل على رؤوس الناس. (١) انظر ترجمته في ((خريدة القصر قسم شعراء العراق)) (٤٠٢/٢/٣) و ((سير أعلام النبلاء)» (٥/٢٠). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٣١ - ٦٤٠). (٣) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٣٨/٤). ١٧١ هبة الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمود بن الشيرازي أبو الفضل ٢٣٧ - (بهاء الدين القفطي))(١) هبة الله بن عبد الله بن سيّد الكُلّ العُذْري الشيخ بهاء الدين القفطي أبو القاسم، نزيل أَسْنا، اشتغل أوّلاً بالعبادة، ثم جاء إلى قُوص، فاجتمع بالشيخ مجد الدين علي بن وهب القُشَيري وقرأ عليه الفقه والأصول والعربيّة، وقرأ الأصولين على شمس الدين محمد الإصبهاني بقوص وقرأ على الشريف قاضي العسكر وقرأ الفرائضَ والجبر والمقابلةَ على ابن مَنيع النُّميري، وقرأ أشياء من النحو على ابن أبي الفضل المُزسي، وسمع من شيخه القشيري والعلامة أبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة، وحدّث بسيرة ابن فارس عن الفقيه أبي مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك اللخمي، وسمع منه أبو بكرٍ محمدُ بن عبد الباقي وطلحة بن محمد القشيري وغيرهم، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: وكان قيِّماً بالمدرسة النَّجيبيّة، فبرع في العلم وكان يعلْقُ القناديل والطلبةُ تقرأ عليه وتمَّت عليه بركة الشيخ مجد الدين، فتميَّزَ على أقرانه وانتهت إليه رئاسة العلم في زمانه ودارت عليه الفتوى وإفادة الطلبة بتلك البلاد، وقصده أصناف العباد وتولّى أمانة الحكم بقوص مدةً واتّفق أن وُقِف عليه ثمانمائة درهم لما عمل حساب الأيتام ولم يعرف وجه المصروف، فبات على أنّه يبيع منزلَهُ ويغرَم ثمنه في ذلك، فقال له أحد الشهود الذين معه: النّقدة الفلانية فتَذكّرها، ثم قصد التنصُّلَ من المباشرة فاجتمع بشخصٍ في ذلك، فقال له متى تنصّلتَ ما تجابُ ولكن اجتمع بفلان وقُلْ له: بلغني أن القاضي يريد يعزلني وأظهر التألّم من ذلك وسَلْه الحديث معه في الاستمرار، ثم اجتمِعْ بفلان وعَرِّفْه أيضاً ذلك، ففعل، فقال القاضي: ما هذا الحرص إلاّ أورثني ريبةً، وعزله، وتوجّه إلى أسنا حاكماً ومعيداً بالمدرسة العزّية بها، وتوفي المدرّس، فأُضِيف التدريس إليه، وكان التشيّع بأسنا فاشياً، فما زال في إخماده وصنّف ((النصائح المفترضة في فضائح الرَّفَضة))، وهمّوا بقتله فحماه الله منهم، ولم يزل يجتهد في إزالة ذلك إلى أن رجع جمعٌ كبير عن التشيّع، توفي بأسنا سنة سبع وتسعين وستمائة، وولد سنة ستمائة، وقيل سنة إحدى، وقيل سنة سبع. ٢٣٨ - ((الشيرازي))(٢) هبة الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمود بن الشيرازي أبو الفضل، قال محبّ الدين بن النجار: اصطحبَنا في القافلة من نيسابور إلى بغداد وكنتُ أكتب عنه من شعره وشعر غيره في المنازل، وكان شاباً كيّساً حسنّ الأخلاق ظريفاً، توفي سنة أربعين وستمائة، ومن شعره: [من البسيط] (١) انظر ترجمته في ((الطالع السعيد)) (٣٩٦ - ٤٠١) و((طبقات السبكي)) (١٦٣/٥)، و((بغية الوعاء)) (٤٠٨)، و«شذرات الذهب» (٣٩/٥). (٢) لم أعثر على مصادر لترجمته. ١٧٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات تُوهي قواعدهُ في القُرْب والبُعْدِ حاشَى الودادُ وإن طال الزمانُ به ـنى عليه الذي أخنى على لُبَد كيلا يقول رجالٌ إِنّ وُدَّهم أخـ ٢٣٩ - ((ابن البارزي قاضي حماة)) (١) هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم شيخ الإسلام ومفتي الشام القاضي شرف الدين أبو القاسم بن القاضي نجم الدين بن القاضي الكبير شمس الدين أبي الطّاهر بن المسلّم الجُهَنِي الحموي الشافعي، البارزي قاضي حماة صاحب التصانيف، توفي عن ثلاث وتسعين سنة سنةً ثمان وثلاثين وسبعمائة في ذي القعدة، ومولده سنة خمس وأربعين وستمائة، سمع من أبيه وجدّه وابن هاملٍ والشيخ إبراهيم بن الأرموي يسيراً، وتلا بالسبع على التاذِفي وأجاز له نجم الدين البادرائي والكمال الضرير والرشيد العطّار وعماد الدين بن الحَرَسْتاني وعزّ الدين بن عبد السلام وكمال الدين بن العديم، وبرع في الفقه وغيره، وشارك في الفضائل وانتهت إليه الإمامة في زمانه ورُحِل إليه، وكان من بحور العلم قويّ الذكاء مكبّاً على الطلب، لا يفْتُر ولا يَمَلُّ، مع الصون والدين والفضل والرَّزانة والخير والتواضع، جمّ المحاسن كثير الزيارة للصالحين حَسَنَ المعتقَد اقتنى من الكتب شيئاً كثيراً، وأذن لجماعة بالإفتاء، وحكم بحماة دهراً، ثم ترك الحكم، وذهب بَصَرُه، وحجّ مرّات، وحدّث بأماكن وحمل عنه خلقٌ، وكان يرى الكفَّ عن الخوض في الصفات، ويَثني على الطائفتين، ولما توفي أغلقَتْ حماة لمشهده، وله من الكتب: ((تفسيران)) و((كتابُ بديع القرآن))، و((كتاب شرح الشاطبية))، و((كتاب الشرعة في السبعة))، و(كتاب الناسخ والمنسوخ))، و((مختصر جامع الأصول)) مجلّدان، و((الوفاء في شرف المصطفى))، و((الأحكام على أبواب التنبيه))، و((غريب الحديث كبير))، و((شرح الحاوي)) أربع مجّدات و((مختصر التنبيه))، و((الزبدة في الفقه))، و((كتاب المناسك))، و((كتاب عَروض))، وأشياء غير ذلك، وقف كتبَه وهي تُساوي مائة ألف درهم وباشر القضاء بلا معلوم لغِناه عنه، وما اتّخذ دِرّة، ولا عزّر أحداً قطّ، ولا ركب بمِهماز ولا بمِقْرعة، وعُيّن مرّات لقضاء مصر، فاستعفى، وكانت جلالته عجيبةً مع تواضعه، وكان قد أخذ الفقه عن والده وجده وجدُّه عن القاضي عبد الله بن إبراهيم الحموي وعن فخر الدين بن عساكر، وأخذ القاضي عبد الله عن القاضي أبي سعد بن عُصْرُون عن الفارقي عن أبي إسحاق الشيرازي عن القاضي أبي الطيّب وأخذ الفخر عن القطب مسعود النيسابوري عن عمر بن سَهْلِ السلطان عن الغزالي، عن إمام الحرمين عن أبيه عن أبي بكر القفّال، له ممّا يُقرأ طرداً وعكْساً: سور حماه برَبّها محروس. (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (١١٩/٦)، و((أعيان العصر)) (٣١٠/٣). ١٧٣ هبة الله بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحُسين الشيرازي ٢٤٠ - ((ابن الحدّاد الشاهد))(١) هبة الله بن عبد السيّد بن أحمد بن الحدّاد أبو محمد العدل البغدادي، كان فقيهاً شافعيّاً فاضلاً يصلّي إماماً بالوزير أبي المعالي بن المطّلب، ويسافر معه، عُزل عن الشهادة، وحدّث باليسير عن أبي إسحاق علي بن الحسين بن أيّوب البزّاز، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. ٢٤١ - ((الحافظ الشيرازي))(٢) هبة الله بن عبد الوارث بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن جعفر بن بوزي أبو القاسم الحافظ الشيرازي، كان واسع الرحلة جَوّالاً في الآفاق مبالغاً في الطَّلَب والاجتهاد، سمع بفارس والعراق وقومس والجبال وخوزستان والبصرة والحجاز وبلاد الجزيرة وباليمن والبلاد المصريّة ودمياط والإسكندريّة وغزّة والقدس وبيروت وصور وصيدا وطرابلس والشام وبلاد الفرات وغير ذلك، فأكثر وكتب بخطّه، وجمع وخرّج التخاريج، وعمل تاريخ شيراز، وكان من الحفّاظ الثقات المتقَنين، وتوفي سنة خمس، وثمانين وأربعمائة بِمَرْوَ ومن شعره [من الطويل] على مَنهجٍ للدين ما زال مُعْلمًا عليك بأَصحابِ الحديث فإنّهم إذا ما دجا الليلُ البهيمُ وأظلمًا وما الثُّور إلاّ في الحديث وأهله وأغْوى البرايا من إلى البِدَعِ انتمى وأعلى البرايا مَن إلى السُّنَنِ اعتزَى وهل يترُكُ الآثارَ من كان مُسْلِمَا ومن ترك الآثار ضَلَّل سعيَهُ ٢٤٢ - ((القاضي الشيرازي))(٣) هبة الله بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحُسين الشيرازي، القاضي أبو ... (٤)، تولّى القضاء بكرمان، وكان مشهوراً بالفضل والعلم والفقه، وأملى عدّة مجالسَ بكرمان، وكان أديباً شاعراً، وسمّي زين المحقّقين وسيد الخطباء، وكان حَسن العقيدة، سمع أبا الفوارس عبد الوارث بن أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي وأبا عبد الله أحمد بن أحمد بن سلمان الواطىء وخلائقَ، وروى عنه عبد الخالق بن أحمد البوشنجي وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ وغيرهما، توفي رحمه الله في سنة عشرين وخمسمائة، ومن شعره: [من الطويل] أنا المِيمُ والأيّام أفلحُ أعلمُ ومذ أفلح الجُهّالُ أيْقَنْتُ أنّني بأنّهم لا يعلمون وأعلم وأخْرني دَهْري وقدّم معشراً (١) انظره ((في ذيل تاريخ بغداد)). (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٧٩/٣)، و«تذكرة الحفاظ)) (١٤/٤). (٣) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٤) في الأصل سقط. ١٧٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وعَزْمِيّ أن أنسى علومِيَ كلَّها لعل زمانى عند ذلك يرحّم هبة الله بن علي ٢٤٣ - ((ابن الوقف المقرىء)) (١) هبة الله بن علي بن بركة أبو القاسم الخبّاز المقرىء البغدادي المعروف بابن الوقف، قرأ بالروايات على أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وعلى أبي الخطّاب علي بن عبد الرحمن بن الجرّاح وأبي طاهر أحمد بن علي بن سوار، وسمع من أبي الخطاب نصر بن البطر وجعفر بن أحمد السرّاج، وروى عنه أبو سعد ابن السمعاني، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. ٢٤٤ - ((الوزير ابن ماكولا))(٢) هبة الله بن علي بن جعفر بن عَلَكان بن محمد بن دُلَف بن أبي دلف العجلي أبو القاسم، المعروف بابن ماكولا، تقلّد الوزارة لجلال الدولة أبي طاهر بن أبي نصر بن عضد الدولة مرّاتٍ، وكان حافظاً للقرآن، راوياً للأخبار والأشعار، متوحّداً في علم النجوم والهيئة، اعتقله أبو المُجلَّى مبارك بن المقلّد بن المسيَّب صاحب هِيت في دار، وخُنق في محبسه بعد تسعة وعشرين شهراً سنة ثلاثين وأربعمائة، ورُئِيَ في المنام وهو يقول: إنّ الله تعالى لا يغفل من ظُلمي ولا يُمْهِل ظالمي، فأصبح الأمير وقد لسعته عقربٌ، فمات بعد يومين ومات ابن شهرام الذي خنقه مخنوقاً أيضاً. ٢٤٥ - ((ابن الشجري))(٣) هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة، الشريف أبو السَّعادات العلوي الحسني ضياء الدين، المعروف بابن الشجري، كان إماماً في النحو واللغة وأشعار العرب وأيّامها وأحوالها، كامل الفضائل متضلّعاً من الأدب، صنّف فيه عدّة تصانيف، ولد سنة خمس وأربعمائة، وتوفي شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، له ((كتاب الأمالي)) وهو أكبر تآليفه وأكثرُها فائدةً، أملاه في أربعة وثمانين مجلساً، وهو يشتمل على فوائد جمّة من فنون الأدب وختمه بمجلسٍ، قَصَرَه على شعر أبي الطيّب تكلّم عليه وذكر ما قاله الشُرّاح، وزاد مِن عندِه ما سَنَحَ له، وهو من الكتب المُمْتِعة، ولما فرغ منه حضر إليه أبو محمد عبد الله بن الخشّاب وأراد سماعَه فما أجابه، فعاداه، وردّ عليه في مواضع من الكتاب ونسبه فيها إلى الخطأ، فوقف عليه الشريف أبو السعادات، وردّ عليه في ردّه وبيّن وجوه غلطِهِ وجمعَه كتاباً سماه ((الانتصار)» وهو على صِغَر حجمه مفيدٌ جدّاً، وسمِعه عليه الناس وجمع (١) انظر ترجمته في ((ذيل تاريخ بغداد). (٢) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (١٤٦/٩)، و((المنتظم)) (١٠٣/٨)، و(«البداية والنهاية)) (٤٦/١٢). (٣) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٨٣/٢) و((إرشاد الأريب)) (٢٤٧/٧)، و((نزهة الألبا» (٤٨٥)، و((النجوم الزاهرة)» (٢٨١/٥)، و((معجم المطبوعات)) (١٣٤). ١٧٥ هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة كتاباً سماه ((الحماسة)) وله في النحو عدة تصانيف، وكان حَسَن الكلام حُلْوَ الألفاظ جيّد البيان والتفهيم، وقرأ الحديث بنفسه على جماعةٍ مثل أبي الحسن المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد ابن القاسم الصَيْرفي وأبي علي محمد بن سعيد بن سهلٍ الكاتب وغيرهما، وقال ابن الأنباري في مناقب الأدباء: إنّ العلامة أبا القاسم محمود الزمخشري لما قدم بغداد قاصِد الحجّ في بعض أسفاره مضى إلى زيارة شيخنا أبي السعادات بن الشجري ومضينا إليه معه، فلمّا اجتمع به أنشده قول المتنبيّ: [من الكامل] فلما التقينا صَغّرَ الخبرَ الخُبْرُ وأستكبر الأخبار قبل لقائه ثم أنشده بعد ذلك: [من البسيط] عن جعفر بن فلاح أحسن الخبرِ كانت مُساءَلة الرّكبان تُخبِرني أُذْني بأحسنَ ممّا قد رأى بَصَري ثم القتينا فلا والله ما سمعَتْ فقال العلاّمة الزمخشري: رُوي عن النبي پے أنه قال لمّا قدم عليه زید الخيل: يا زيد ما وُصِف لي أحدٌ في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلاّ رأيته دون ما وُصف لي غيرك، قال: فخرجنا من عنده ونحن نعجب كيف يستشهد الشريف بالشعر والزمخشري بالحديث وهو رجل أعجمي، وكان أبو السعادات نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن أبيه الطاهر. ومن شعره: [من الطويل] وهل مُكْذبٌ قول الوشاة جحودُ هل الوجد خافٍ والدموع شهودُ وقد خَدَّ خدّاً للبكاء لَبِيد وحتى متى تفْني شؤونك بالبُكا لَذو مِرّةٍ في النائبات جليد وإنّي وإن أحنَتْ قناتيَ كَبْرَةٌ ومن شعره يمدَح الوزير نظام الدين المظفرّ بن علي بن محمد بن جَهيرٍ: [من الكامل] فاحفَظْ فؤادَكَ إنّني لك ناصحُ -ساري هداهُ نشرُك المتفاوح عيشٌ تقضَّى في ظِلالك صالح لما دعا مُضْغي الصبابة طامح بصميم قلبك فهو دانٍ نازح قمرٌ يحُفُّ به ظلامٌ جانح لم يروَ منه الناظرُ المتراوح فيه مَراتعُ للمَها ومَسارح هذي السُّدَيْرَةُ والغديرُ الطافخُ يا سِذرةَ الوادي الذي إن ضلّه الـ هل عائدٌ قبلَ المَماتِ لمُغرَمٍ ما أنصفَ الرشأُ الضنينُ بنظرةٍ شَطَّ المزارُ به وبُوِّىء منزلاً غصنٌ يعطّفه النسيمُ وفوقه وإذا العيونُ تساهمَتْه لحاظُها ولقد مرزنا بالعقيقِ فشاقنا ١٧٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ظَلْنا به نبكي فكم من مضمِرٍ مَرَتِ الشؤونَ رسومُها فكأنّما يا صاحبيَّ تأمّلا حُيّيتُما أُدُمى بدتْ لعيوننا أم رَبربٌ أم هذه مُقَل الصُّوارِ رَنَتْ لنا لم تبق جارحةٌ وقد واجَهْننا كيف ارتجاعُ القلبِ من أَسْرِ الهوى لوبلَّه من ماءِ ضارِجَ شَرْبةٌ وقال: [من الخفيف] ليلة الرمل جدَّدَتْ لي وصالا صَاح رِفْقاً فطائر البين قد صا عَلِقَ القلبُ من عقائلٍ كعبٍ مُملياتُ الغَرام لفظاً ولحظاً لو تراءت لنا بِلُجَّةِ ليلِ ليتَ شِعري يومَ الوداع ألحظاً أورث الحارث بن ظالم الفتكَ لو رآها البَرّاضُ أحجم لمّا يا خَلِيلي ما أنتَ لي بخليلٍ وجداً أذاع هواه دَمْعٌ سافح تلك العِراصُ المُقفِراتُ نواضح وسَقَى دياركما المِلتُّ الرائح أم خُرَّدٌ أكفالهن رواجح خَلَلَ البراقع أم قَناً وصفائح إلاّ وهنَّ لها بهن جَوانح ومن الشقاوة أن يُراضَ القارح ما أَثّرتْ لِلوجْدِ فيه لوامح زار فيها خيال سُعدَى خيالا حَ وقد أزمعَ الخليطُ ارتحالا بالأفيلات كاعباً مِكسالا وابتساماً وفترةً ودلالا لَغَنِينا أن نستضيء الذُّبالا نتقي مِن عيونها أم نصالا؟ عيوناً أغْرتْ بنا البلبالا جَلّلَ السيفَ عُروةَ الرحّالا إِن أَعَزْتَ المسامِعَ العُذّالا وفي ابن الشجري هذا يقول أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن جَكّينا يهجوه: [من المنسرح] نظم قريضٍ يَصْدَى به الفِكْرُ يا سيّدي والذي يُعِيذُك من أَنْكَ لا ينبغي لك الشعر ما فيك من جَدِّك النبيّ سِوَى وكان ابن الشجري قد قرأ على أبي المعمَّر بن طباطبا العلوي وابن فضّال المجاشعي وأبي جعفرٍ سعيد بن علي بن السلالي الكوفي وأبي زكرياء التبريزي، وممّن قرأ عليه الشيخ تاج الدين أبو اليُمن الكندي، وحضر ابن الشجري عند نقيب النقباء الكامل طرّادِ بنِ محمدٍ الزينبي في يوم هَناءٍ، وقد حضر عنده جماعة من الهاشميّين والعلويّين، فقال له طرّاد: يا شريفُ ما وُرّخ عن علويّ أنّه كان له حلقة في جامع المنصور يدرّس فيها إلاّ لك، فقال ١٧٧ هبة الله بن علي بن سعيد بن خَلَفِ الشّرَيْحي أبو تُراب البزاز مُسرِعاً: يا سيّدَنا ولا وُرِّخَ أنْ علويّاً يقول: معاويةُ خالُ عليٍّ غيري، فأعجب الحاضرين حُسْنُ جوابه، وقيل له: قد كتبوا على عَقد السمّاكين بالكرخ: محمد وعلي خيرُ البشرِ، فقال: صدَقوا هذا قَسَمْ عن أمير المؤمنين عن النبي ◌ِّ، ومُتِّع بجوارحه إلى أن مات. قال ابن خلكان: وشجرة قريةٌ من أعمال المدينة وشجرة اسم رجل. وقد تسمّت به العَربُ ومَن بعدها وقد انتسب إليه خلق كثيرٌ من العلماء ولا أدري إلى من يُنَسب الشريف المذكور: هل نِسْبته إلى القرية أو إلى أحد أجداده كان اسمه شجرة، قلت: قال بعضهم: إنّه كانت في دارهم شَجَرةٌ ليس في البصرة غيرها والله أعلم. ٢٤٦ - ((أبو نصر بن المُجلي): (١) هبة الله بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عمر ابن هارونَ المجلي أبو نصرٍ من أهل باب البصرة، قرأ بالروايات على الحسن بن غالب بن المبارك والحسن بن أحمد بن البناء، ومحمد بن علي بن مُوسى الخيّاط وأحمد بن الحسن بن أحمد اللحياني وأحمد بن الحسين القطّان المقدسي وغيرهم، وسمع الكثير من الشرفاء أبي الحسين محمد بن علي بن المُهتَدي وأبي الغنائم عبد الصَّمد بن علي بن المؤمون وأبي نصرٍ محمد بن محمد بن علي الزينبي وجماعة، وأكثر عن أصحاب أبي الحسن بن مخلدٍ وأبي علي ابن شاذان وأبي القاسم بن بشران وعمّن دونهم من أصحاب أبي طالب بن غيلان وأبي القاسم التنوخي وأبي محمدٍ الجوهري وجمع مجموعات كثيرةً في فنون عديدة، وأنشأ خُطِباً وحدث باليسير، ومات شاباً سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة، ومولده سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وله من الكتب: ((كتاب الخُطب من إنشائه))، ((كتاب مُسند الشعراء)) ((كتاب أخبار الخليل بن أحمد»، «کتاب كتمان السرّ)». ٢٤٧ - ((الشُّرَيْحِيّ البزاز))(٢) هبة الله بن علي بن سعيد بن خَلَفِ الشُّرَنْحي أبو تُراب البزاز، سمع القاضي أبا العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي وأبا علي الحسين بن الحسين بن دُرْما النِّعالي وغيرهما، وكان أديباً شاعراً، وحدث باليسير، وتوفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وكان يتشيّع، ومن شعره: [من الكامل] في حبِّ ليلَى العامِريّة غُولُ إن كان قيسُ بنُ المُلوّح غالَهُ بلحاظِها ما الخَطْبُ فيه يطول فلقدْ لَقِيتُ بحبٌ مَن سَفَكّتْ دَمي نظماً ونثراً في الهوى فأقول أبكي كما تبكي ويسمّحُ خاطري (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (٤٨١ - ٤٩٠). (٢) انظره في ((تاريخ الإسلام)» (٤٩١ - ٥٠٠). ١٧٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وأقام عندي كاشح وعَذول ونجا من العُذّال منها هارباً ٢٤٨ - ((أوحد الزمان الطبيب))(١) هبة الله بن علي بن مَلْكا أبو البركات الطبيب الفاضل، كان يهوديّاً، وسكن بغداد وأسلم في آخر عُمره، خدم المستنجد، ودخل يوماً على الخليفة، فقام الحاضرون سوى قاضي القضاة، فإنّه لم يقُم له، فقال: يا أمير المؤمنين، إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لِكَوْني على غيرِ مِلّته، فأنا أُسْلِم ولا يَنْتِقصني، فأسلم، وكان له اهتمامٌ بالغّ في العلوم وفطرةٌ فائقة، وكان مبدأ تعلّمه الطبَّ أنّ أبا الحسن سعيد بن هبة الله كان له تصانيفُ وتلامذةٌ، وكان لا يُقرىء يهوديّاً، وكان أوحد الزمان يشتهي أن يقرأ عليه، وثقّل عليه بكل طريقٍ فما مَكَّنه، وكان يتخادم للبوّاب ويجلس في الدهليز، فلمّا كان بعد سنةٍ جرت مسألة وبحثوا فيها، ولم يتّجه لهم عنها جوابٌ، فدخل وخدم الشيخ وقال: يا سيّدنا بإذنك أتكلّم. فقال: قل، فأجاب بشيءٍ من كلام جالينوس، وقال: يا سيّدنا هذا جرى في اليوم الفلاني في ميعاد فلان، فاستعلم حاله فأوضحه، فقال: إذا كنتَ كذا فما نمنَعُك فقرَّبَه وصار من أجلّ تلامذته، وكان في بغداد مريضٌ بالمالنخوليا يعتقِدُ أنّ على رأسه دنّاً لا يفارقه، فيتحايد السُّقوفَ القصيرةَ ويُطَأْطِىء رأسَه، فأحضرَه أبو البركات عنده وأمر غلامَه أن يرمِيَ دَنَّاً بقرب رأسه وأن يضربه بخشبةٍ يكسره، فزال بذلك الوَهْمُ عن الرجل وعُوفي، وأضرَّ أبو البركات في آخر عمره وكان يُمْلي على الجمال بن فضلان وعلى ابن الدهان المنجّم وعلى يوسف والد عبد اللطيف وعلى المهذّب النقّاش ((كتاب المعتَبر))، وهو كتاب جيّد، وله مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلاً وخفائها نهاراً، واختصار ((التشريح»، و«كتاب القارباذين»، ومقالة في الدَّواء الذي ألفه وسمّاه بَرشَعثاً، ورسالة في العقل، وغير ذلك، ومن تلامذته: المهذَّب بن ميل، وتوفّي في حدود الستّين وخمسمائة، وقد مرَّ له ذِكرٌ في ترجمة ابن التلميذ هبة الله بن صاعد، وعاش ثمانين سنةً، وكان كثيراً ما يلعَنُ اليهودَ، فقال مرة بحضور ابن التلميذ: لعن الله اليهود، فقال: نعم وأبناء اليهود، فوجم لذلك وعرف أنّه عناهُ. ٢٤٩ - ((مجد الدين أستاذ دار ابن الصاحب)) (٢) هبة الله بن علي بن هبة الله بن محمد بن الحسن مجد الدين أبو الفضل بن الصاحب أستاذ دار المستضيء بأمر الله، انتهت إليه الرئاسة في زمانه وولي حجابة الباب في أيّام المستنجد وبلغ رُتبة الوزراء ووُلّ وعُزِل وماج الرفضُ في أيّامه وشَمَخَتْ المبتدِعة، ولمّا بويع الناصر قرّبه وحكمه في الأمور، ثم إنّ بعض الناس سعى (١) انظر ترجمته في ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) (٢٧٨/١)، و(((تاريخ الإسلام)) (٥٥١ - ٥٦٠)، و((أخبار الحكماء)» (٢٢٤)، و((هدية العارفين)) (٥٠٥/٢). (٢) انظر ترجمته في ((ذيل تاريخ بغداد)). ١٧٩ هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت بن هاشم بن غالب بن ثابت الأنصاري الخزرجي به، فاستُدْعِيَ إلى دار الخلافة وقُتِل بها في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وعُلِّق رأسُه على باب داره، وكان سيّىء الطريقة يرتكب المعاصِيَ، بخيلاً خسيسَ النفس، ساقِطَ المروءة، مذموم الأفعال، كان إذا رجع من متصيَّده وقد صحبه شيء من لحوم الصيد قطع راتبه من اللحم واجتزا بلحم الصيد عنه، ولم يقدر أحدٌ على أن يأكل له لقمةً، ولا ينتفع من ماله بشيء، ولمّا هلك خَلَّف من الأموال شيئاً كثيراً، وكان رافضيّاً محترقاً شديدَ التعصّب لهوائه مُعْلناً بِغُلَوائِه، ظهر بسببه سبُّ الصحابة رضي الله عنهم على ألسنة الفَسَقة الرافضة مُجهراً في الأسواق وفي المشاهد والمزارات ولم يجسُر أحدٌ من أهل السنّة إنكار ذلك لا بيده ولا بلسانه خوفاً من بَطْشه وبأسه، قال محب الدين بن النجار: أنشدني أبو الفتوح عبدُ الواحد بن عبد الوهاب شيخ الشيوخ من حفظه، قال: أنشدني أبو الفضل هبة الله بن علي بن الصاحب أُستاذ دار العزيزة هذه الأبيات، وقال: أنشدها للملك صلاح الدين صاحب الشام: [من الطويل] به عند غَذْر النائبات كفيلُ خطبتَ إلى قلبي الوفاء وإنَّني وما الناسُ إلاّ قاطعٌ ووصول وأوليتَني الوُدَّ الذي أنتَ أهله تميدُ اشتياقاً نحوكز وتميل فدونك وُدّاً لا تزالُ غصونُه له غُرَرٌ ما تنقضي وحُجول إذا غيرُهُ أبدَى الخفاء تَطَلَّعَتْ ويبقى على الأيام وهي تَزول يَزِيدُ على مَرّ الليالي تَجَدُّداً وحُكي أنّه رُئيَ في المنام في الليلة التي قُتل في صبيحتها كأنّه يَشِرِ عُنقَه ويقدرها بيده، فأصبح وقصّ منامه على رجلٍ ضريرٍ كان يعبّر الرؤيا ولم يقل له: أنّ رآه بنفسه، فقال له: إنّ هذا الرائي لهذا المنام يُقتل وتحَزُّ رَقَبَتُه لأنّ الله تعالى يقول: ((فقُتِل كيف قَدَّر ثم قُتل كيف قَدَّر)). ٢٥٠ - ((أبو الغنائم بن أثُزدي))(١) هبة الله بن علي بن الحسين بن أثزدي الطبيب البغدادي، وهو أبو علي بن هبة الله بن أثردي الطبيب، وقد تقدّم ذكره في حرف العين، وهذا هبة الله أبو الغنائم من أهل بغداد، متميّزٌ في الطُّبّ والحكمة، فاضلٌ في صناعته، مشهورٌ بجودة العلم والعمل، له تعاليق طبّية وفلسَفَيّة، وله مقالة في أنّ اللذّة في النوم أي وقتٍ توجد. ٢٥١ - ((البُوصيري))(٢) هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت بن هاشم بن غالب بن ثابت (١) انظر ترجمته في ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) (٢٩٧/٢). (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٣٨/٤)، و((مرآة الجنان)) (٤٠٩/٣)، و ((النجوم الزاهرة)) (١٨٢/٦). ١٨٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الأنصاري الخزرجي، أمين الدين أبو القاسم وأبو الكرم البوصيري ويُدعى سيّد الأهل، كان أديباً كاتباً، له سماعات عالية ورواية تَفَرَّد بها وألحق الأصاغر بالأكابر في عُلوّ الإسناد، ولم يكن في آخر عصره في درجته مثله، وسمع بقراءة الحافظ السِّلفي وإبراهيم بن حاتم الأسدي على أبي صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني إمام الجامع العتيق بمصر، وسمع عليه الناس وأكثروا ورحلوا إليه، وكان جدّه مسعود قدم من المُنَسْتير إلى بوصير، فأقام بها إلى أن عُرِف فضله في دولة الفاطميّين، فطُلِب إلى مصرَ وكتب في ديوان الإنشاء، ووُلِدَ أبو القاسم المذكور سنة ست وخمسمائة، وتوفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ودفن بسفح المقَطّم. ٢٥٢ - ((ابن عَرّام)» (١) هبة الله بن عليّ بن عَرّام بعين مهملة مفتوحةٍ وراءٍ مشدّدةٍ وبعد الألف ميم، أبو محمد الرَّبَعي الأسواني، كان أشعرَ من ابن عمّه السديد وكان فهماً، جريئاً، ماضيَ العزم، ذكره العماد الكاتب في الخريدة وابن ميسّر في تاريخ مصر، وتوفي سنة خمسين وخمسمائة، ومن شعره: [من البسيط] شُخاً عليه فما أصاخا كم عَذَلوه على بِغاه لغاصَ في إِثْرِهِ وَساخا ولو رأى في الكنيف أيْراً واستيأَسوا منه حين شاخا أَعياهُمُ داؤُه صَبِيّاً ومنه: [من المتقارب] فإنّ القَناعةَ للمَزْءِ كَنزُ إذا حصل القُوتُ فاقنَغْ به فإنّ الصيانةَ للوجه عِزّ وصُن ماءَ وجهِك عن بَذْلِهِ ولما نظم الأنجبُ أبو الحسن علي هذا البيت وهو: [من السريع] صِرتُ كأنّي رِقّةً خَصْرُها أنْحَلَني بُعْدِيَ عنها فَقَدْ قال ابن عَزّام المذكور تَوْطِئَةً له: [من السريع] كروضةٍ مُقْتَبِلٍ زَهْرُها وقائلٍ عهدي على هذا الفتى بحالةٍ قد رابني أمرُها واليومَ أَضْحَى ناحلاً جِسْمُه والعينُ منّي قد وَهَى دُرُّها فقلت إذ ذاك مُجيباً له ٢٥٣ - ((مجد الدين بن السديد الشافعي))(٢) هبة الله بن علي بن السديد مجد الدين (١) انظر ترجمته في ((الطالع السعيد)) (٤٠٢) و(النجوم الزاهرة)) (٣٢٠/٥) و((خريدة القصر) (١٨٦/٢)، و((إرشاد الأريب)) (٢٤٨/٧)، و((مرآة الزمان)) (٢٢٦/٨). (٢) انظر ترجمته في ((الطالع السعيد)) (٦٩٩).