النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ هبة الله بن جعفر بن سناء الملك تقلَّصت عنها ظِلالُها وفاءً عنها أفياؤها، وما كانت سلامتها السالفة إلاّ بنظرها لطلعته الميمونة ولاكتحالها بغبار مَوكبه الذي السعادةُ به مقرونة والصحّة به مضمونة لا مظنونة، وما فرّج اللَّهُ عنه إلا بأدعية مولانا التي تُخَلْصُه كل وقتٍ من العقاب والعقبات وتحرُسه من بین یدیه ومن خلفِه بمعقَّباتٍ، وما أذهب عنه غَيَّر رَمده وكمل له عافية جسده إلاّ سعيُه إلى الدار الكريمة وتقبيل الأرض بين يَدي سيّدنا الأجلّ الأشرف أعلى الله قدره وإمرار يده الشريفة على مقلته، وجلا ناظره بنور غُرّته وتهنئته بهذا الشهر الشريف عرّف الله مولانا بركةً أيّامه وأعانه على ما فرض وعمّ بأعماله الصالحة شريف مقامه وأعانه على ما فرض على نفسه من صيامه وقيامه وأراه فيه من البركات ما لا عين رأت ولا أذن سمعتْ، وجعل من نعمه عليه فيه الصحة التي لا طمحت نفسُ الأمراض إلى زوالها عنه ولا طمعَتْ وألبسَه فيه العافية، فإنّها أشرفُ لِياس ولا نَزَعَ عنه سرابيلها، فإنها السرابيل التي تقي الحُرَّ وتقي البأس وتقبّل الله فيه أدعيته، ولو قال: وأدعية الخلائق فيه، لكان قد خلط الأعلى بالأذون، ومزج الأعزّ بالأهون، لأنّ أدعتيه أدام الله أيّامه يحملُها الروح الأمين، وتكتبها ملائكة اليمين، وتتعطّر بها أفواه المقرّبين وتَرِدُ حظيرة القدس فلا يضرب دُونَها حجاب وتَصِل إلى جنّة عَدْنٍ فتجدها مفتّحة الأبواب ولا يقصِد بها إلاّ الدار الأخرى ولا يبتغي بها الحياة الدنيا، ولا يرجو بها إلاّ أن تُقرّبه إلى الله زُلْفَى وأدعية الخلائق له، فإنّما هي لأنفسهم لأنّ بقاءهم معذوق ببقائه، وسلامتهم مرتبطة بسلامة حوبائه، وأرزاقُهم واصلة إليهم من يده وقلمه، ووُجود الجُود عندهم مَوْصولٌ بوجوده فأعاذهم الله من عدمه، نعم ويعود إلى تمام حديث رَمَده وإلى بِشارة مولانا بأنّ شفاعةً أدعيته له قد قُبِلت وأنّ بركة هذا الشهر الشريف قد عادَتْ عليه بعوائد فضل ربّه، وفكّت ناظره من إسار كَرْبه، إنّ ربّي لطيفٌ لما يشاءُ إنّه هو العليم الحكيم، وما سطّر خدمتَه إلاّ بعد أن زال أَلَمُها وانفشّ وَرَمُها وخمِدَتْ جَمرتها، وذهبت حُمرتها، وظهر إنسانها وجفّت أجفانها، ورقأَتْ دموعها وعاد إليها هُجوعُها وكملت بحمد الله صحتها، ونَقِيت بحمد الله صفحتها وقد ذخرها المملوك ليَفدِيّ بها مواطىء مولانا إن رضيها لِدائه أو أن يهِبَها لمن يُبشِّره بإيابه ويهنّئه بلقائه، وجعلها سراجاً يهتدي به إلى تسطير مدائح مولانا وتحبيرها، وتصنيف سيرة دولته الفاضليّة، وتفسيرها، وتاب إلى الله أن يَنْسُب إلى عينه ما يدّعيه الشعراء في شعرهم وينحوه الكتّاب في نثرهم من أنّ نومها مفقود وأنّ هُدَبها بالنجم معقود، وأنَّ جفنها بالسهاد مكحول، وأنّ سوادها بالدمع مغسول، وأن رَبْعَها بالقذى مأهول أو أنّها رأَتْ الطيفَ وما كانت رأته أو قرأت ما في وجه الحبيب وما كانت قرأته إلى غير ذلك ممّا يُزَخْرِفونه من زُورهم ويُطلِقون به ألسنتهم الغرورهم، فعسى يُمْحى بهذا الحديث ذاك القديم وسوى ذلك، فالحديث الذي يأكل الأحاديث أنّ الأيام كانت تَحِسّ معه في بعض المعاملة وتُجامِله بعض المجاملة، ولا تسقيه ١٤٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات كأس الصُّروف صِرْفاً ولا تُرسِل إليه من الهموم صِنفاً إلاّ كَفّتْ عنه صَفّاً، ولا تُبكي له عيناً إلاّ تضحك له سِناً، ولا تُذيقه خوفاً إلاّ تتبعه أَمْناً، وكان يَذمها تارةً ويشكرها أخرى وتُنْسيه مرارة البلوى ما يذوقه من حلاوة النعماء، ثمّ رآها في هذا الوقت قد استحالت معه حالتها وانتقضت عليه عادتها وجاءَته بعددِ الرَّمْل عربدة، والحَصَى قَوقلة، والقطر أخلاقاً متلوّنة كأنها سهام مُرسَلة وسَقته من تسنيم عيناً يشرَب بها المقرّبون من المصائب صِرفاً بلا مِزاج، ومدّت عليه من ظَلامها ليلاً لا يُهْتدى فيه بشِهابٍ، ولا يُمشى فيه بسِراج، وما قنعت له بُعد مولانا وبينه، وأنها أخرجت نورَ وجهه الكريم من عينه إلى أن حَسَّنت لوالد المملوك التوجّه إلى البيت الحرام وجعلته مُغْرَماً بالسفر إليه أتمَّ غَرام: [من الكامل] بمُفارِقِينٍ وليس لي قَلبان ما أنصفتني الحادثاتُ رمَيْنَني وكم رقّقه المملوك وحثَّنه وأوضح له الغلطَ الدُّنْيَويَّ وبيَّنه وأعلمه أنه يُذيقه اليُتم وإنْ فارَقَ سنَّ الحُدوثة وقارَبَ سِنَّ الكَهْلِ، وذكره أنّ الكِرْش منثورةٌ والعاملة كثيرةٌ والكُلفَة كبيرةٌ والذُّرِّيَّة الضعيفة التي كان ذلك الشيخُ رحمه الله يتقي الله خوفاً عليها قد أسندها إليه وصيّها في يديه وتوكّل بعد الله فيها عليه وأنّ الوِزْرَ بتضييعها ربّما أحبط الأَجْر وضيّعه وعكس الأمل وقطعه وأسهب الأصدقاء في هذا المعنى وأطنبوا وخلجوا بالعذل وأجلبوا، فما زاده التسكين إلاّ نَبْوةً ولا الترقيقُ إلا قَسْوة ولا التحنين إلا جفوة ولا العذل إلاّ تصميماً على السفر ولا التفنيد إلا اعتزاماً على ركوب الغرر، وإن تولّوا فَقُل حَسبيَ الله لا إله إلا هو عليه توكّلتُ وهو ربّ العرش العظيم، وفي بقاء مولانا أدام الله دولته ووجود جُوده ما يُغني المملوك عن الآباء قربوا أو بُعدوا وراحوا أو قعدوا قسَوْا أو حَنَوا وسخَوْا أو ضنّوا لا زال جَنابُه الكريمُ كعبةً تطوف بها الآمال وكنزاً يُستغنى منه بالمال إلى أن يستغنِيَ به عن المال وله أدام الله أيّامه فيما أنهاه علوّ رأيه وفضل الآية إن شاء الله تعالى، وقال: [من الطويل] ذكرتُك واللأَّحِي يعانِدُ بالعذل له شاهِدا زورٍ من النَّهْيٍ والنُّهى حبيبيةُ هذا القلبِ من قبلٍ خلقِه رأَيتُ مُحيّاً منكِ تحتَ ذوائبٍ أَلا فازفَعي ذَا الشَّعرَ عنه فإنّه إِذا نَشَبَ الخلخالُ فيه فإِنَّه عجِبتُ له إِذْ يَطمئنّ مُعانِقاً بشؤْك القَنا يحمُون شهدَ رُضَابها فكنتُ أَبا ذرِّ وكان أَبَا جَهْلٍ عليك ومن عينَيْك شاهدا عَذلٍ يحبُّك قلبي قبلَ خلقِك مِنْ قَبْلي فَأَجلستُ طرفي منك في الشّمْسِ والظّل أَغارُ عليه من مُداعَبة الحِجْلِ يعانِقُه والخِلُّ يصبو إِلى الخِلِّ أَما أَذْهِلَ الخلخالَ خوفُ بَني ذُهْل ولا بُدَّ دون الشَّهد من إِبَر النَّحل ء ١٤٣ هبة الله بن جعفر بن سناء الملك تطلّعُ من بدرِ السماءِ إِلى أَخ لها ناظرٌ يا حيرةَ الظبي إِذْ يَرى وأَثقلَها الحسنُ الَّذي قد تكاثرَتْ وإِني لأَبكِي وهي تبكي تَطَرُّباً إِذا استحسَنُوا في وردةٍ دمعةً الحيا وإِنَّ فمي مُغرىّ بفيها لأَنَّه وقد فَطمتْني النائباتُ وإِنَّني ووَضْلٌ تولَّى أَدْمجِ الذَّهِرُ ذِكْرَه تَقَضَّى فجسمي في أَواخرَ مِن ضَنىّ سأَمنعُ عَيني كُلَّما يمنعُ البكا وأُغْلِقُ بابَ العِشْقِّ عنّي فإنني فبدرُ الدُّجى أَشْهى إِليَّ من الخَنَا ومن عرفَ الأَيَام مثلي فإِنَّه وقال أيضاً: [من البسيط] ليلَ الحمى بات بَذْرِي فيكَ مُغْتَنِقي شئَّان ما بين بدرٍ صِيغَ من ذهبٍ زار الحبيبُ وبذْرُ الثَّم في كمّدٍ يمشي على خَدِّ من يَهْوَى وأَدمُعه وقبْل ذا كان طيفاً من تكّبِّرِه وبات باللَّثم تَخت الختم مَبْسِمُه وعِفْتُ طيفي لما جَاءَ سيِّدُه يا عاذِلي فيه أَمَّا خدُّه فنّدٍ وما جفونك تلويها على سَهَري تريدُني خارِجيّاً عن مَحبَّتِه يا صاحبَ الحسن لا تَعجل بفُرقَتِنا وساتراً ليَّ عينَيْه بارحَتِه سرقتَ قلبي ولم أَنكرتَ سِرقتَه ونكهة لك تُخيي نفس ناشِقها وتنظرُ من زُهر النُّجوم إلى أَهْلِ به كَحَلاً ناداه يا خَجلة الكُحل ملاحتُه حتَّى تَثَنَّت مِنَ الثّقْل جعلتُك من هذا الشَّطرُّب في حِلّ فَما نَظَروا في خدِّها دمْعَة الدَّلِّ رحيمٌ به أَبْصَرتم رحمةَ الطفل علمتُ بها أَنَّ الفطامَ أَخُو الشّكل كما أُدمِجَت في منطقٍ أَلِفُ الْوَصْلِ عليه وعقلي في عَقَائلَ مِنْ خَبْلٍ عليه وأُسلي القلب عَنْ كُلِّ مَا يُسْلِي جهلتُ إِلى أَن صارَ بَاباً بِلا قُفْلٍ وأَقبحُ في عينِ الكريمِ مِنَ الْبُخْلِ يعيشُ بلا حبّ ويحيًا بِلا خِلِّ وبات بدرُك مرمِيّاً على الطُّرُقِ وذاكَ بدري وبدرٍ صِيغَ من بَھَق بادٍ عليه وغصنُ البان في قَلَق تهمِي فسبحان منجِيه من الْغَرَق فإِنْ سرى كان مَسْراه على الحَدَق والصَّذْرُ بالضَّم تحتَ القُفل والغَلَق يا عينُ عَفيِّ طريقَ الطَّيفِ بالأَرَق كما تراهُ وأَمَّا ثُغْره فَنّقي ولا ضلوعُك تطْويها على حُرَقي أَنَّى وبيعةُ ذاك الحُسنِ في عُنُقي فما رمَقْتُك إلاَّ آخِرِ الرَّمَقِ ليتَ الضَّنَى لِيَ من عينيْك كانَّ بَقِي أَليس خدُّك مسروقاً من السَّرَق بمسترقٌ من الفِردَوْسِ مُستَرَق ٠ ١٤٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات جاءَ الغَرامُ وهذا الحسن في قَرٍ وقال: [من الكامل] باتَت مُعانِقَتِي ولكن في الكَرى ونَعم دَرى لَمَّا رأَى في بُردَتِي طيفٌ تخطّى الهولَ حتَّى يَشْترِي ما زارَ إِلاَّ في نَهارِ جَبينهِ بأَبي وأُمّي من حَلَمْتُ بذكرها عُلْقتُها بيضاءَ سمراءَ اللَّمى ومِن الْعَجَائِب أَنَّ ماءَ رُضَابِها إِني لأَغْشَقُها وما أَبْصَرْتُها أيروعُني في كلّ وقت نهدها أَشكو إليها رِقْتي لِترقَّ لِي وإِذا بكيتُ دماً تقولُ شمتْ بِي من شاءَ يمنحها الغَرامَ فدونَه يا من لها من الحسنِ عبلةُ عبدةٌ غادرتِني والصَّبرُ مَشدودُ الوِكا وجعلت قلبي بالهمومُ مُزمَّلاً وفتحت أبواب السُّهادِ لناظري فمتى أَقولُ جوانحي بك قد هَدتْ وقال: [من البسيط] يا ليلةَ الوصلِ بَلْ يا ليلَةَ الْعُمُر يا ليتَ زيد بحكم الوصل فيكِ له أَوليتَ نَجْمك لم تُعقَل ركائبهُ أوليتَ لم يصفُ فيك الشّرقُ من عَبَسٍ أَوليت كُلاّ من الشّرقین ما ابْتَسما أَوليتَ كنتِ كما قَد قال بعضُهمُ أوليت خُطَّ على الأفلاك قاطبة والغيثُ يَهْمي ونور الدين في طَلَق أَتْرَى دَرَى ذاكَ الرَّقيبُ بما جَرى رَذْعاً وشمَّ مِن الثّيابِ العَنْبَرا بيتَ الحَشَا وقد اشْتَرى وقد اجْتَرا فأَقولُ سَار ولا أَقُولُ له سَرى لمّا انتبهتُ ومُذ رَقَدْتُ تَفَسَّرا أَسمِعتَ في الدُّنيا بأَبيضَ أَسْمَرا خلُو ويُخرج حين تبسِمُ جَوْهَرا فالشّمسُ يمنعُ نورَها أَن يبصرا فإذا اعتنقنا خِفت أن يتكسّرا فتقول تطمّعُ بي وأَنت كما تَرى يومَ النَّوى فصبغتَ دمْعَك أَحْمَرا هَذِي خَلائِقُها بتخيير الشّرا رقّي عليَّ فليسَ قلبي عنترا وغدرتٍ بي والذّمعُ محلولُ العُرا إِذْ كان طرفك بالفتورِ مُدثّرا وجعلت ليلِي بالهموم مُسمَّرا ومدامِعي رجعَتْ عليك إِلى وَرا أَخسنتٍ إِلاَّ إِلى المشتاق في القِصَرِ ما طوّل الهجرُ من أَيَّامِه الأُخَر أَوليتَ صُبحك لم يَقدَم من السَّفَر فذلك الصّفوُ عندي غاية الكَدَرِ أَوليتَ كُلاّ من النَّسرَين لم يَطِر ليلَ الضريرِ فَصُبحي غيرُ مُنْتَظر همِّي عليكِ فلم تنهض ولم تسرٍ ١٤٥ هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أَوليتَ فجركِ مفتّرّ به رَشِئِّي أَوليتَ قَلْبي وطَرْفِي تَحتَ مُلكِ يدي أوليت ألقى حبيبي سحرَ مقلته أَوليتَ كان يُغدّي مَنْ كَلفْتُ به أَوليتَ كنتِ سأَلْتيه مساعدةٌ أَوليتَ جُملةَ عُمرِي لو غَدا ثَمَناً كَأَنَّها حين ولَّتْ قمتُ أَجذِبُها لا مَزْحباً بصباحِ جاءَني بَدَلاً زار الحبيبُ وقَدْ قالَت له خُدعِي فجاءَ والخَطوُ في رَيْبٍ وفي عَجلٍ كأَنَّه كانَ من تَخْفيفِ خطْوَتِهِ وقال إِذ قلتُ ما أَخْلَى تَخَفُّرَه يا أَخضرَ اللَّون طابَت منكَ رائحةٌ فقام يَكْسِرُ أَجفاناً مَلاحتُها وقمتُ أَسأَلُ قلبي عن مَسرّتِه وبتُّ أَحْسِب أَنَّ الطَّيفَ ضَاجَعني أَوردتُ صدريَ صَذراً من مُعانقةٍ وكان يَمْنَعني ضمّاً ورَشْفَ لَميّ وكدتُ أَغْنَى بذاك الرِّيقِ مِن فَمِه وبتُّ أشفقُ من أَنْفاسِه حَذِراً ومرَّ يسبقُ دَمْعِي وهوَ يَلْحَقُه وقال: [من الكامل] يا قلبُ ونِحك إِنَّ ظبيكَ قد سنّح وأَرَدْتُ أَعقله فقرَّ من الحَشّا وأَتَى فظَلّ صريحَ هَذاك اللَّمى جَنح الغزالُ إِلى قِتال جَوانِحي ومن العَجائبِ أَنه لمَّا رَمى ولمىّ صقيلٍ من مَراشِف أهيَف أَوليتَ شمسكِ ما غَارت على قَمرِي فِزِدتُ فيك سوادَ القلبِ والبَصَرِ على العِشاء فأبقاها بلا سَحَرٍ درُّ النجومِ بِما فِي العِقْدِ من دُرَر فكان يَخبوكِ بالتَّكحِيل والشعَر في البَعْضِ منكِ ومَمنْ لِلْعُمي بالْعَوَر فانقدَّ في الشَّرِقِ عَنْها الثوبُ من دُبُر من غُرَّة النَّجمِ أَو مِنْ طَلْعَةِ الْقَمّر زُزه وقال لهَ الْواشُون لا تَزُر كقلبِه جَاءَ في أَمْنٍ وفي حَذَّر يَمْشِي على الْجَمْرِ أَوْ يَسْعى عَلى الإِبَر تبرَّجَ الحُسْنِ فِي خدِّي مِنْ الخَفَر وغبتَ عنَّا فما أَبقيتَ للخضر تُعزَى إِلى الحُورِ دَعْ تُعزَى إِلى الحَوّر بما حواهُ وعندي أَكثرُ الخَبر حتَّى رجَعت أشهى الظَّنَّ في السَّهر وحينَ أَوردتُ لم أَقدر عَلَى الصَّدَر ضَغْفٌ من الخَضْرِ أَو فَرْطٌ من الخَصر ومنطقٍ منه عَنْ كَأْسٍ وعن وَثّر من أَن يعودَ عِشاءُ اللَّيلِ كَالسَّحَر كالسَّيلِ شُيِّع في مَجراهُ بالْمَطَّر فتَنَجَّ جُهدك عن مَراتِعه تَنّخْ طرباً وأَحبسُه فطار من الفَرح عَطَشاً وعاد قتيلَ هاتيك المُلَحِ فَغدوتُ أَجْنَحُ مِنه لمَّا أَنْ جَنّح بسهامِه قتلَ الفُؤَادَ ومَا جَرّح لو شئتُ أَمسحُه بلثمي لانَمْسَح ١٤٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات كاللَّيْلِ إِلاَّ أَنَّه لما ذَجـ قبَّلتُه وقَبِلْتُ أَمرَ صبّابَتِّي ورشَفْتُ رِيقَتَه على رَغْم الطّلا ورقيقةِ الخَصرين كلّ منهما في لحظِها السّحرُ الحلالُ قد اسْتَحی عضّتْ أَنامِلَها عليَّ تَدلّلاً تغرّ يُريك الأَقحوانَ بِه شفى لي سُبْحَةٌ من جَوهَر في ثَغْرها لِمَ لا تُصالِحُ قُبْلَتي يا خدَّها من يَعذِلون ولستُ أَسمعُ منهمُ ليسَ العَذولُ عليكَ إِنساناً هَذَى ولقد سأُلَتُ القلب بعض تَصَبُّرٍ لم تُعْدِه بالبُخْلِ إذ سكنت به بَعُدَتْ عليَّ فضَاق صَذْري بَعْدها وقال في مليح مرض: [من المجتث] حَكَيتَ جِسْمي نُحُولاً وكان جَفْتُك مُضْنـىّ وزادك السُقْمُ حُسْنـاً وقال في بادَهنج: [من الخفيف] وبادهَنج عَلا بِناءً دام عليلُ النسيمِ فيه وقال: [من الطويل] بدت لِيّ في ثوبٍ كوَجْهي أصفرٍ فأبصر منها الطرفُ مرودَ عسْجَدٍ وقال يذُمُّ خالاً: [من السريع] يا من غدت تختال من خالها كأنّما خدّك تُفّاحَةٌ والمسكِ إِلاَّ أَنَّه لمّا نَفَح ونصحتُ نفسي في قطيعةٍ من نَصَح من كأسٍ مَرْشَفه على رغم القَدَح بسَقامه لا بِالوِشَاحِ قَدْ اتَّشَح وبخدِّها الوردُ الجنيُّ قد انْفَتَح فأَرَتْ رضيعَ الطَّلْعِ مَعْ طَفْلِ البَلَح وقتَ الظهيرةِ أَوَ يُريك به قَلَح فَفَضَلتُ سائرَ من يُسْجِّ بالسُّبْحِ والماءُ فيك مع اللَّهيبِ قَد اضْطَلح فأَنا وهم مثلُ الأَصَمِّ مع الأَبَح إِنَّ العذولَ عليكَ كلبٌ قد نَبَح يَسخُو عليَّ به فشحَّ وما رَشح فَلَطالَما سَمَحت وقَلْبِي مَا سَمَح وذكّرْتُ عَوْد أَبي عَلِيٍّ فانْشَرح فهل تَعَشّقْتَ حُسْنَك فصرتَ كلُّكَ جَفْتَكْ واللّهِ إنّك إنك لكنه قد هَوَى هواءً كأنّه يطلبُ الدواء عَلَتْه بمنديلٍ كقلبي أسودٍ على طَرَف منه بقية إثمد وخالُها يقضي بتهجينها وخالها نُقْطّة تغيينها ١٤٧ هبة الله بن جعفر بن سناء الملك وقال: [من الخفيف] لا تلومي العُذّال من أجلٍ عذلي أنا والله أقتضي منهُمُ العذ وقال: [من الطويل] عَروسُكُمُ يا أيّها الشَّرْبُ طالقٌ دفعتُ لها عقلي وما لي معجَّلاً وقال: [من الرمل] إنّه مال وملأّ عاطلاً حتى لقدعا كنتُ في تَقْبيليَ الطيـ وقال: [من السریع] رغِبْتُ في الجنّة لما بدا فصرْتُ من حِرْصِي على شِبْهِهِ فانْظُر إلى ما جرّه حُسْنُه وقال: [من البسيط] أهواه كالظّبْي في حسن وفي غَيْدٍ فلو تراه وكأسُ الراح في فمه وقال: [من البسيط] عملتُ شيئاً ما زال خَيْرَ عَمَلْ قبّلتُ خصراً لمن أُحِبُّ فما وقال: [من البسيط] يا عاطِلَ الجِيدِ إلاّ من محاسِنه في سِلْك جسمِي دُرّ الدَّمحِ مُنْتظمٌ لا تخشَ مِنّي فإِنِّي كالنسيمْ ضنىّ وقال: [من الطويل] أخذتَ فؤادِي حين سرتَ ولم أكن وما أَدَّعي أَنّي ذكرتك ساعةً وابسُطي عُذْرَهم جميعاً وعُذري لَ لِعِلْمِي بأنّه فيك يُغري وإن فَتَنَتْ مِن حُسْنِها كلَّ مُجْتلٍ فقالت وجنّاتُ النعيم مؤَجَّلي وأتى الطيفُ وسَلاً د من اللَّثم مُحلّى ـفَ كَمَنْ قبّل ظِلاً أنموذجُ الجنّة من شَكْلِهِ في البَعْثِ لا ألْوي على وَضْلِه من توبةٍ تَقْبُحُ عن مِثْله لا بَلْ هو الليثُ في بأْسٍ وفي جَلَدِ أبصرتَ كيف تحُلّ الشمس في الأَسَد ونلت أمراً ما زال ملءَ أَمَلٍ دار عليه سِوى ثلاث قُبَل عَطَّلْتُ فيك الحشا إلاّ من الحَزَنِ فهل لجيدِك من عِقْدٍ بلا ثَمَن وما النسيمُ بمخشيٍّ على الغُصُن أُسَرُّ إذا ما غِبْتَ عنّي بقُرْبهِ وهل يذكرُ الإنسانُ إلا بقلبه ١٤٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وقال: [من السريع] ونونٍ صُدْغِ زادني جِنّةٌ أُقَبّل النونات من أجله وقال: [من البسيط] يا ساقِيَ الراح بل يا ساقِيَ الفرح لا تخْشَ في ليلٍ لَهْوِي من تقاصُره وقال: [من الخفيف] إنَّ مَن خَصَّه الفؤا ضَلّ في ظِلّ هُذْبه وقال: [من مجزوء الرجز] زَهَّدَني في خُلْتِكْ لأنّ شَغْر لِخيَتِكْ وقال: [من السريع] أحِبْتِي هل عندكم أنّني أثّرَ تقبيلي في خدّها طَابَعَ وقال: [من المتقارب] تَطَلَّبْتُ من ثغره قُبْلَةٌ وقال ألا دونَهُ وجنتي : وقال: [من الكامل] عانقتُه حتى ظَنَنْتُ بأنّني ولقد ظننتُ بأنّ من ضَمّي له وقال: [من المتقارب] أيا ليلة الصَّدّ لا تقصُرِي فإنّي لَبِسْتُ سوادَ الدُّجى ولو كنتُ مُفْتَقِراً للصَّباح وربّما يُعْذَرُ فيه الجنونُ حتى لقد قبّلت نون المَنُون ويا نديمي بل يا كلَّ مُقْتَرِحي أما تراني شربت الصُّبْحَ في قدحي دُ بإخلاص وُدِّهِ خالُهُ فَوْقَ خدّه زهادتي في قُبْلــِكْ طُخلُبُ مَاءِ وَجْنَتِك عُلِّقْتُها ماجنةً عِلْقَهْ حُسْنٍ لم يكن خِلْقَه فضنّ عليّ بذاك الشَّنَبْ فصان اللُّجيْن وأعطى الذَّهَب في مَضْجَعِي فردٌ بغير قرين كان انحناء ضلوعه وضلوعي ويا ليلة الصبحِ لا تَطْلُعي حِداداً على رَبّة البُرقُع لغَرّقْتُ لَيِليَ في مَذْمعي وقال: [من الوافر] ولما أنْ نَزَلْتُ عليك ضَيْفاً ولم أر مِن قِرىّ غَيْرَ القِراعِ ١٤٩ هبة الله بن جعفر بن سناء الملك وكَسْرُ الجَفْن من فِعْل الشُّجاع كسرتَ الجَفْنَ حين أردتَ قتْلي وقال: [من المتقارب] وقد خاب في ساكنيها ظُنوني لأنّ الدُّموعَ همومُ الجفونِ ولما مررتُ بدارِ الحبيبِ حَطَطت همومُ جفوني بها وقال: [من السریع] لا غَزْوَ لما غاب شمسُ الضّحى غَلِطَتُ ما الدَّمْعُ نجومٌ به وقال: [من السريع] إنْ قلتُ ما أحسَنَه شادِناً يظَلْ أَيْري ضائعاً في استه وقال: [من السريع] يا هذه لا تستّجِي مـنّي إن كان كسُكِ قد تثاءَبَ وقال: [من السريع] يا باسِماً أبدَى لنا ثغرَهُ قال لي اللاحي ألم تستمع وقال: [من الطويل] لقد شَيَّبَتْني في الزمان خطوبُهُ ونوّر شيبٌ في عِذار معذّبي وقال: [من الكامل المرفل] قالوا لقد شاب الحبيب فأجبْتُ مِنْ شَرَهِي عليـ وقال: [من الخفيف] شادنٌ لا أَرَى سِواه وهَيْها إنّ لِي ناظراً به مستهاماً وقال: [من السريع] يا بأبي مَن ذِكْره في الحشا أنْ أَطلعَ الجفنَ دُموعي نجوم لكنه دُرُّ بِحار الهموم فإنّما قصدِيَ ما أخْشَنَةْ كأنّه المِغزَلُ في الرَّوْزنَه قد انكشف المُغَطّى إنّ أيْري قد تَمَطّى عِقْداً ولكِنْ كُلَّهُ جَوْهَرُ فقلت يا لاحي أما تُبْصِر ولا عجبَ أن شابَ مَن شَأْنُه الخَطْبُ ولا عجبّ أن نوّر الغُضْنُ الرَّطْب ـبُ وشاب فيه كلُّ عَزْمِ ـه أَذُوقُه في كُلّ طَعْم ت وحُوشِيتُ أن أُرِيدَ سواه يشتهي أن يراه وَهو يراه ضيفي وذكرِي في الحشا ضيفُهُ ١٥٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات لا تخسَبوني ناعساً إنّما وقال في الجُلَّنار: [من البسيط] وجُلَّنار على غصونٍ يَخْكِي الشَراريبَ وَهْي خُضْرٌ وقال: [من الطويل] وليلةِ وضلٍ خِلْتُها ليلةَ القذرِ وما زِلْت حتى فرّق الصبحُ بَيْئَنا وقال: [من الوافر] أحِلَّ الخمرُ بعدَكُمُ فَنارُ القَلْب بعدَكُمُ وقال: [من الوافر] رأيتُ العاشقين ولستُ منهم وعشّاقُ العُلوق إلى بغاءٍ وقال: [من الطويل] ألا إنّ شُرّابَ المُدام هُمُ الناسُ فيا ليتَ أنّي مِثْل كِسرَى مصوَّرٌ وقال: [من الخفيف] إنّ عِشْقَ الأجراح للقلب جُرحَة أَيُّ كُسِّ یکون في ضِيقِ جُخرٍ وقال: [من السريع] ورُبَّ عِلْقِ قال لِي مرّةً مغتَزِلي صِرْتَ فقلتُ اتَّهِذْ وقال [من المجتث] في خَرْقها أَلْفُ خِزْقَةْ وألف ألف كساءٍ أَدخلتُ أَيْري فيها وحار إذا أرشدتهُ سجدتُ لمّا مَرَّ بِي طيفُه وكلُّ غُضنٍ بهِنّ مائسُ وهو بأطرافها كبائس تنعّم فيها القَلُبُ بالشمس لا البَذْرِ فكان زوالُ الشمس للصبْح لا الظُهر لأشرَبَ غَيْرَ مكتَرِث تُصيّرها على الثُلث وآخِرُهم شقاءً لا سَعاده وعشّاق القِحاب إلى قِياده وغيرهم فيهم جُنونٌ ووسواسُ فليس يزال الدهر في فمه كاس ليس فيه ملحٌ ولا هو مُلحه واسعٍ أو يكون في قَدْرٍ فَقْحه يا هاجِري ظُلماً ولم أهْجُرٍ واعتُبْ على مَبْعدك الأَشعرِي وشَقّها ألفُ شُقَّةْ فيه وما سد خَزقه فضاع بين الأَزِقَّه إلى الطريق بزغقه ١٥١ هبة الله بن جعفر بن سناء الملك تُذعى مجازاً بحبقه وتلك ضَرْطةُ استٍ وقد تغشّتْه صَعْقَه فانسلّ منها برُغبٍ قد طيلسته بخِرقه كخزقَةٍ بل كقاض بين التهاب وحُزقه مع بردها ظَلّ أيري وزَنْجَبيلِ ودُقَّه مما تحَشّت بثوم لي بَصْقَةٌ بعد بَضْقه مِمّا تَغَـنَّيْتُ منها والسِّتُ مَع ذاكَ حُزقه كم زهرةٍ لِيَ منها ومن موشّحاته: يريك إذا تلفّت طرف شادن، سقيما، وعما عنه تبتسم المعادن، نظيما حبيبٌ كلّ ما فيه حبيبي براه الله من حُسْنِ وطِيب وأمسى مُسْقِمي وغدا طبيبي أعاد شبيبتي بعد المَشيب وخيّم في ضمير القلب ساكن، مقيما، ولم تزل القلوب له مواطِن، قدیما عليه لأنّ عُذري فيه قايم جفتني كلّ لايمة ولايم نعَمتُ به وأَنْفُ الدهر راغِم ويومٍ مايس العِطفَيْن ناعم بغصن أجتني منه ولکنْ. نعيما، ويُحيِّني بهاتیك المحاسن، ندیما وأشربها فتشكرني بديها يذكّرني المدام فأشتهيها تجعلُني رشيداً لا سفيها كأَنْ حبيبَ قَلْبي كان فيها تحرّك من شايليَ السواكن، كريما، وتُخيِي من مَسَرّاتي الدفائن، رميما يراه الصَّبّ عطشانا فيروى يطوف بها عليَّ أغَنُّ أحوى فإنّي والهَوَى قَسَماً لأهْوَى ومَنْ جحد الهوى كِبْراً وزَهْوَا غَزالاً فاترَ الأجفانِ فاتن، وسیما، علیه رَوْنَقٌ للحسن باین، وسيما سكاكينا تُبيح وتستبيح يجرّد طرفَه وهو المشيح لها في كلّ جاريةٍ جروح فكم جرحت وأنشده الجريح أيا من لم تَدَغْ منه السكائِن، سليما، متی تغدو بعشّاقٍ مساكن، رحيما ومن ذلك: حُمْرَةَ الوَزْدِ أعارها خدُّ النديم الراحُ في الزجاجة مع شَذا النّدِ فهَيَّجتْ نَشْرَ العَبير واستوهبَتْ نسيمَه ١٥٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات يا همت بالحُمَيّا مليحة المُحَيَّـا والجُسْن قدتَهَيّا رأيتُ في الليل البهيم أذكى بها سِراجَه تاهت على البدر المنير لَوَ أَنَّها عليمة ـي أُلامُ إِن الـــ لِقدها قوام لشغرها نظام کالمسك في طيب الشميم طريقها ◌ُجاجة وسنانةٌ من الفتور وعينُها السقيمة تزيد في بلائي ولا أرى دَوائـ ـي قـالـت لأصدقـائـي دَعوه من طِبّ الحكيم أخَی الهوی مِزاجه تُطفِي برمّان الصدور تحبوبتي حكيمه كم في الأنام مثلي وكم تريدُ قتلي وقال لا يمّ لي وقلتُ للأسقام دُومي طابَتْ لِ اللَّجاجة في القُرْب من ظَبْي غَرِير ذو مُهْجَةٍ سقيمة قَلْبي لها يتوق هيهات لا طريق فقلتُ والمَشُوق يا سِتّ بوسَهْ في الفُمَیم اقض لي فَرْدَ حاجه أن نطلعُو فوق السرير والحاجَة العظيمَه ومن ذلك : مقامنا كريمُ وغيره لئيمُ مدامةٌ وريمُ والسعدُ لي نديم ـنش ذا العَـ لا عِشْتَ بارَقيبي إلاّ وقد سَقَتْني مليحة التثـي فيها بلا تَأنْ شُعْلَة الزندِ وهو في السَّعْدِ فيها على غرامي كالغصن في القَوام كالعِقد في النظام جَنَى الشُّهْد لا مِنَ السُّهد والنفس تشتهيها إلاّ بريق فيها وقد ضَنِيتُ فيها فـالـــوا عــدي حُزقةَ الوَجْدِ شفاؤه دواها ولم أرِذ سِواها لَجَجْتَ في هواها ما أنا وَخـدِي وهو في البُعد وقلبها يقول هيهات لا وُصُول يقنعه القليل وأُخْرَى في الخدّ ونَضَغْ يَدِّي ١٥٣ هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيّوب بن علي بن أيّوب أبو منصور وغادة مختالة كأنها الغزالة وملؤها ملالة وعينها النبّالة في جيش تجيء للكنيب قامتُها كالصَّعْدَة وريقُها كالشُّهدة وخدّها كالوردة إن الحرير عنده كالخيش في المُطْرَف القشيب لا تُضْغِ للمحال واعْشَقْ ولا تُبالي واشرَب من الجريال فالرُّشْد في الضلال في الــطيش والعقل للبيب عانقني خليلي حتى ارتوى غليلي وقلتُ للعَذولِ لما أتى فضولي وأنتَ أيْش عانقتُ أنا حبيبي ٢١٠ - ((سديد الدين الكاتب المصري)) (١) هبة الله بن حاتم بن عبد الجليل بن عبد الجبّار ابن حسن سديد الدين أبو القاسم الأنصاري المصري الكاتب الأديب، ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة وسمع من أشياخ عصره وتقلّب في الخِدَم الديوانية، وتوفي سنة خمسين وستّمائة. ٢١١ - ((عميد الرؤساء الحلّي وجه الدُوَیبة))(٢) هبة الله بن حامد بن أحمد بن أتوب بن علي بن أيوب أبو منصور عميد الرؤساء اللغوي من الحلّة المزيديّة، كان أديباً فاضلاً نحويّاً لغوياً شاعراً، تصدّر ببلده وعنه أخذ أهلُها، قرأ هو على ابن العَصّار وأبي العزّ بن الخراساني، وأول ما قرأ على خُزيمة بن محمد بن خُزيمة، وورد إلى بغداد، وتوفي سنة عَشْرٍ وستمائة وفيه يقول الحسين بن البُغَيْديدي يهجوه وكان يُعْرف بوجه الدُوَيبة ويُنْسَب إلى التطفيل: [من الخفيف] صخرٌ ليس يندَى من فعله أم ساجُ ليت شعري وجه الدويبة ما كفى الناسَ ما بهم منه حتّى وطعامٌ على طعام عليه يا عميداً وموضع الميم نونٌ كُنْ خفيفَ الغِذا وإلاّ تأذَّيْـ قد تفرّدت بالفعال الذي خارجاً داخلاً إلى ذا وعن ذا وإذا زُزْتَ لا تزُرْ بجنيبٍ صار يغشاهم ومعه السِّراج عند بقراط لا يصحّ المزاج لا تُخلّط يعرض لك الانفلاج ـتَ بداءٍ يطول فيه العلاج للكلب من فعله القبيح انزعاج والطفيليُّ داخلٌ خرّاج لا يصحّ الطاعون والحَجّاج (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٤١ - ٦٥٠). (٢) انظر ترجمته في ((ابن الإرشاد)» (٢٧٦٤/٦). ط ١٥٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وسمع المقامات من ابن النقّور ورواها عنه، ومن شعره يَرثي زوجته: [من البسيط] وإنّما ذهب المعروف والكرمُ لم تذهَبي فأقول الذاهبُ امرأة مغيَّرٌ وجهَكِ الحالي وذا سَقَم بي مثلُ ما بِكِ إلاّ أنّ ذاك بلىّ ورثاه تلميذه الشريف فخار بن معد العلوي: [من الكامل] في الصّدر منّي ماتني تتلهّبُ أوْدَى ابن أيّوبَ وغادر جذوةً ماذا نَعْيتَ لما بفيك إلاّ ثَلْب قد قلتُ للناعي غادة نعاه لي مات المبرّدُ والخليلُ وثعلب فلأَبكينّ على امرءٍ بمماته هبة الله بن الحسن ٢١٢ - ((اللالكائي الشافعي)»(١) هبة الله بن الحسن بن منصور الحافظ أبو القاسم الرازي الطَّبَري الأصل، المعروف باللالكائي، الفقيه الشافعي، نزيل بغداد، تفقّه على الشيخ أبي حامد، وسمع من جماعة، قال الخطيب: كان يفهم ويحفظ، صنّف كتاباً في السُّنّة و((كتاب رجال الصحيحين)) وكتاباً في السُّنَّن، وعاجَلَتْه المنيّة، فمات بالدِّينَوَر في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربعمائة، قال علي بن الحسين بن جدّ العُكْبَري: رأيت هبة الله الطبري في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال كلمةً خفيّةً: بالسُّنَّة. ٢١٣ - ((الأشقر المقرىء))(٢) هبة الله بن الحسن بن أحمد بن أبي المعالي أبو القاسم الخيّاط المقرىء المعروف بالأشقر، من ساكني دار الخلافة ببغداد من القرّاء المشهرين بالإجادة وحُسن الأداء ومعرفة وجوهِ القراءات بالروايات، ويفهم طرفاً حسناً من النحو، قرأ بالروايات على محمد بن خالد الرزاز الضرير وعلى عبد الله بن عبد الله الجوهري وعَرفة بن علي البقلي، والنحو على الأسعد بن نصرِ العبرني، وسمع من مسعود بن علي بن النادر وعمر ابن أبي بكر بن التّان وغيرهما وقرأ عليه جماعة، وكان يصلّي إماماً بالإمام الظاهر وتجهّر على مذهب الشافعي، وتوفي سنة أربع وثلاثين وستمائة. ٢١٤ - ((الجُرَذ الكاتب)) (٣) هبة الله بن الحسن بن محمد بن هبة الله بن محمد بن علي بن الحسن بن المطّلب أبو المعالي الملقب بالجُرَذ من بيت الوزارة والتقدّم. كان أديباً فاضلاً شاعراً يكتب خطّاً حسناً ونسخ بخطّه الكثير للناس توريقاً، وكان ظريفاً لطيفاً، وجمع في (١) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (١٢٦/٩)، و((شذرات الذهب)) (٢١١/٣)، و«تذكرة الحفاظ)) (٣/ ٢٦٧)، و((مرآة الجنان)) (٣٣/٣)، و((كشف الظنون)) (١٠٤٠). (٢) انظر ترجمته في ((ذيل تاريخ بغداد)) و((شذرات الذهب)) (١٦٩/٥). (٣) لم أثر على مصادر ترجمته. ١٥٥ هبة الله بن الحسن بن المظفّر بن الحسن بن السبط أبو القاسم الهمذاني البغدادي الهزل مجاميع مطبوعة وأسنّ وعجز عن الحركة، وتوفي سنة ست وتسعين وخمسمائة، ومن شعره: [من السريع] أشهى إلى قلبي من الفَرْض فديْتُ مَن في وجهها سُنّة كأنّما قد أكلَتْ قَرصي تنسى عُهوداً سَلفتْ بيننا أشار إلى أنّ أكْلَ الطعام الذي أكل منه الفأرُ يورِث النسيان فيما يزعمه أصحاب التجارب وحسّن هذا لأنّ اسمه الجُرَذ. ومنه: [من المتقارب] وبدّلنا غيرُها أوجُها ألا قبّح الله هذي الوجوه ولا بالعُلى مُؤْذِنٌ أوجُها فلا أُفْقُها مؤذِنٌ بالنّدى ومنه قوله في ابن دينارٍ كاتب الوزير وكان أحاله عليه فمَطَله: [من البسيط] يزيدُ في ظُلمي إفراطا مولايَ في مَنركُمُ كاتبٌ أضحى على شؤمي مُختاطا مُضَيِّعٌ للمال لكنه لي فليس يعطيني قيراطا ظنّ أباه من عطاياك ومنه في ذمّ الغَيم: [من السريع] يُمِرُنا دُرّاً وياقوتا ما أقبحَ الغيمَ ولو أنّه شوهاء لا ماءً ولا قوتا فكيف والآفاقُ مغبّرةٌ ومنه: [من البسيط] نَفْضُ التراب عقوقٌ عن مناكبنا لأنه نَسَبُ الآباءِ في القِدَم ٢١٥ - ((أبو القاسم السكّاكيني)(١) هبة الله بن الحسن بن المظفّر بن الحسن بن السبط أبو القاسم الهمذاني البغدادي، من أولاد المحدّثين، حدث هو وأبوه وجدّه، أسمعه والده في صباه تبكيراً وعُمِّر حتى حدّث بالكثير، وانفرد بأكثر مسموعاته وانتشرت الرواية عنه، وكان شيخاً ذكيّاً فهماً متأدّباً حُفظةٍ للحكايات والأشعار والنوادر، وكان في شبابه يعمل السكاكين وآلات الكتابة صناعةً بديعةً، عمل شطرنجاً كاملاً من عاج وآبنوس وَزْنُه حَبْتان وأرُزَّة، وكان ينقله بشِفْتِ الصائغ لأنّ الأنامل تعجز عن نقله، وكان مثل الخَزْدَل وأشكاله ظاهرةٌ، وأهداه لبنّفْشا مولاة المستضيء بالله، ثم كبر وافتقر، فساءت حاله وصار قذِراً وَسِخاً لا يستنزِهُ عن النجاسات، قال محبّ الدين بن النجار: ولم يكن في دينه بذاك، وكان عسِراً في التحديث، (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٢/٢١). ١٥٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات سمع أباه، وأحمد بن عبد الله بن رضوان وأحمد بن عبد الله بن كادِش وهبة الله بن محمد بن الحُصَين ومحمد بن محمد بن الحسين بن الفرّاء وغيرهم، وتوفي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة . ٢١٦ - ((الصائَن ابن عساكر الشافعي))(١) هبة الله بن الحسين بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي الشافعي بن عساكر، أخو الحافظ بن عساكر أبي القاسم، وكان الأكبر وكان يعرف بالصائن، حَفِظ القرآن في صباه، وقرأه بروايات على أبي الوَخْش سُبَيْع بن قيراط، وأبي العباس أحمد بن محمد بن خَلَف بن مُخرِزِ الأندلسي، وسمع من الشرف أبي القاسم علي بن إبراهيم بن العباس العَلَوي وأبي طاهر بن الحِنّائيّ وأبي الفرج غيث بن علي الصوري وغيرهم، وقرأ الفقه على أبي الحسن علي بن المسلم ونصر الله بن محمد المصيصي، وقرأ أصول الفقه على أبي الفتح بن برهان، وأصول الدين على أبي عبد الله القيسراني وسمع هناك على أشياخ العصر، وسمع بالكوفة ومكة بعد ما حجّ ورجع إلى بغداد، ثم عاد إلى دمشق وصار معيداً الشيخه علي بن المسلم بالمدرسة الأمينيّة، ثم إنّه درس الغزالية بالجامع الأموي، وأفتى وحدّث واعتنى بعلوم القرآن والنحو واللغة وحصّل النسخ نسخاً وتوريقاً وشِراءً، وكان فاضلاً ظريفاً مطبوعاً كيساً عشيراً حريصاً على طلب العلم، وكتبه مبذولة للمستَفِيدين والغرباء، ولم يزل يكتب ويصحح إلى أن مات رحمه الله تعالى. ٢١٧ - ((ابن الدوامي)) (٢) هبة الله بن الحسن بن الدوّامي أبو المعالي، أحد الأعيان، ولي حاجب الحجّاب لديوان الخلافة ببغداد في صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وعُزل في خامس عشر صفر سنة ستمائة، ثم ولي النظر بديوان الزمام في خامس صفر سنة اثنتي عشرةَ، وعزل في تاسع رجب سنة أربع عشرة، وسمع الكثير في صباه من تجنّ الوَهبانيّة، وسمع كثيراً من كتب الأدب ودواوين الشعر من القاضي أحمد بن علي بن هبة الله بن المأمون، وكان صدوقاً، كثير الصلاة والصيام والصدقة والمحبّة لأهل الخير، وداره مجمع أهل الفضل، وتوفي سنة خمس وأربعين وستمائة. ٢١٨ - ((أبو نصر الكاتب ابن المُوصلايا)) (٣) هبة الله بن الحسن أبو نصرٍ، تاج الرؤساء الكاتب ابن أخت أبي سعد العلاء بن الحسن بن المُوصَلايا الكرخي، كان نصرانياً فأسلم مع خاله في أيّام الإمام المقتدي سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وحسن إسلامه، وكان كاتباً جليلاً (١) لم أعثر على مصادر لترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٢٣٣/٥). (٣) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (١٥٤/٨)، و((الأعلام)) للزركلي (٧١/٨). ١٥٧ هبة الله بن الحسن بن محمد بن الفضل بن إسماعيل ابن يونس بن المشمعل بليغاً، له معرفة بالأدب ويكتب جيداً، وكان ينظم ويترسّل، وله عقل راجح، ولي كتابة الإنشاء بعد موت خاله سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وناب في الوزارة أسبوعاً واحداً، وتوفي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في باب ابرز، وكان لم يكتب كتاباً بمسوّدة، ومن شعره لغز: [من الوافر] وليس يكون في هذا مِراءُ ومنكوخ إذا ملكَتْهُ كفِّ فإن كُحِلَتْ فبالكُخل العماء له عَينْ تَّخَلَّلها ضياءٌ وللحامي بزَوْرته احتماء تَظَلّ طليعةً للوَضْلِ صَوْناً ففَسِره فقد بَرِحَ الخَفاء فقد أوضحتُه وأبَنْتُ عنه ٢١٩ - ((أبو الحسين الحاجب)) (١) هبة الله بن الحسن أبو الحسين الحاجب، ذكره كمال الدين بن الأنباري في كتاب النحويّين، ومات فجأة سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وكان من أفاضل الشعراء، ومن شعره: [من الكامل المرفّل] يا ليلةَ سَلَكَ الزَّمَا - إِذْ أَزْتَقي رِذْفَ المَـ والبَذْرُ قد فَضَح الظلا وكأنما زهرُ النجو والغيم أحياناً يمو وكأنّ تجعِيدَ الريا وكأنّ نَشْرَ المِسْك يَنْـ وَكأنّمَا المنثور مـصـ والرَّوْضُ يَبْسِمُ والريَا شارطتُ نَفْسي أن أَقو حتّى تَوَلّى اللّيْلُ مُنـ واهاً لنا لو أنّنا والمرءُ يُحسَب عُمْرُه نُ بطِيبها في كلِّ مَسْلَكْ ـرّة مُذركاً ما ليْسَ يُذْرَك م فسِـتْـرُهُ فيه مُهتّك م بلمعِها شُعَلٌ تَحَرَّك ج كأنه ثوبٌ مُفَرّك ح بدِخلةٍ ثوبٌ ممسّك ـفحُ في النسيم إذا تحرّك ـرّ النّدى ذهبٌ مُشبَّك ضُ فإِنْ نَظَزْتَ إِليهِ سَرَّك م بشرطها والشرط أملَك ـهزِماً وجاء الصُّبْخُ يَضْحَك في ظِلّ طيب العيش نُتْرَك فإذا أتاه الشيبُ فَذْلَك ٢٢٠ - ((ابن العلاّف الشيرازي)) (٢) هبة الله بن الحسن بن محمد بن الفضل بن إسماعيل (١) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٧١/١٤) و((الأعلام)) للزركلي (٧١/٨). (٢) انظر ترجمته في ((يتيمة الدهر» (٤١٩/٣). ١٥٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ابن يونس بن المشمعل بن عبد الله بن الأسود ينتهي إلى بكر بن وائل أبو بكر بن العلاف، الأديب النحوي من أهل شيراز، سمع حماد بن مُدركٍ وإبراهيم بن حُميد وأحمد بن الأعزّ ومحمد بن جعفر النّجار وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الفارسي وطبقتهم، وسمع منه الحاكم، وتوفي بشيراز في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وهو ابن نيّف وتسعين سنة، وذكره الثعالبي، وكان يمثّل بابن فارسٍ وابن خالَوَيْه، ومن شعره: [من المنسرح] نمتَ وغَرَّتك صحّة البدنِ يا خَرِبَ القلب عامِر البدن أرخّتْ لك الحادثاتُ في الرَّسَن لقد تراخيتَ عن فلاحك ما محَوْتَ بعض القبيح بالحَسَن لا إن تقصَّرتَ في القبيح ولا تصلح أمرُ العِباد بالفِطّن تفطّن الذرّ في المعاش ولا ٢٢١ - ((ابن المؤذي)) هبة الله بن الحسين بن تغلب بن علي بن آدم الأسدي الواسطي التاجر أبو محمد، وقيل أبو القاسم، كان أبوه يُتَبز بالمؤذي فقُلِعت عينهُ في الشرّ، فقال: أنا المؤذي، وكان ابنه هذا لا يكتب إلّ ابن المؤذا بالألف، قال الشعر بعد ثلاثين سنة، وسلك طريق ابن الحجاج في المُجون، طوّف البلاد ما بين العراق وأذربيجان وديار مصر، وحكى عن أبي محمد الحريري صاحب المقامات، وروى عن أبي الحسن بن أبي الصقر الواسطي شيئاً من شعره، وروى عنه أحمد بن علي بن المعبّى البصري وأبو طاهر السِّلفي وأبو القاسم ابن عساكر، ومن شعره: [من البسيط] فقد تلقاك بالصُدودِ قالوا تسل وخلّ عنه ومقتضَى الوُدّ والعُهود فقلت لا حلتُ عن هواه فيُبْذل النَّخس بالسعود عسى زمان الوصال يأتي ومنه: [من الكامل المرفّل] يا مُلْبِسي ثوبَ الضنّى ما التذّ قلبي بالوصا ومن: [من الوافر] سَواءً صَدّ أو وَصَلا وأُغْضي فيه مجتهداً ومن صحَّتْ محبّتُه ومجرّعي غُصَصَ التجنّي ل كما اشتفى الهجران مني أُخالِف فيه مَن عَذَلا وأرضى بالذي فَعَلا وحُمِّل مُعظّماً حَمَلا ١٥٩ هبة الله بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم أبو المعالي أذى المحبوب واحتَمَلا وداري فوق طاقته قلت: شعر متوسّط على ما فيه. ٢٢٢ - ((الوزير كمال الملك)»(١) هبة الله بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم أبو المعالي، كمال الملك، الوزير، أخو الوزير عميد الملك أبي سعدٍ محمد، كان كاتباً سديداً عارفاً بأحوال الجند وسياستهم، ولي الوزارة للملك جلال الدولة أبي طاهر بن أبي نصر بن عضد الدولة بن بُويَه مرّتين الأخيرة منهما سبع سنين، ثم ولي الوزارة للملك أبي كاليجار بن أبي شجاع بن أبي نصر بن عضد الدولة، ثم لابنه أبي نصر وقام بالبيعة له وفتح له البلاد إلى شيراز وحصّل له أموالاً عظيمةً وجرى على يده تخليطٌ عظيم وفشت المصادرات في أيّامه، وكان يميل إلى الدين والخير، فلما حصل بالأهواز تغيرت أخلاقه إلى الشرّ والأذى وهلك في الوقعة بين صاحبه الملك أبي نصرٍ وأخيه أبي منصور بن أبي كاليجار بالأهواز سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وعمره ثلاث وخمسون سنة، قال أبو القاسم بن مرشدٍ فرّاش الملك أبي كاليجار: وصلتُ إلى الطيب بعد الهزيمة ونزلتُ المشهد هناك، فحدثني إمام الموضِع أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في المنام وكان الناس حوله فسلمتُ عليه وقلت: ما صنع أبو المعالي بن عبد الرحيم؟ فرفع رأسَه إليَّ وقطبَّ في وجهي وقرأ: مما خطاياهم أُغْرِقوا فأدخلوا ناراً، فلم يجدوا لهم من دونِ الله أنصاراً، قال: فعجبتُ من الرؤيا ولم نكن علمنا بهلاكه، ثم انتشر الخبر وطهر أنّه عبر يومَ الهزيمة يروم المخاضَ، فغاص في الصندوق بدجلة الأهواز، فهلك هناك، وامتدحه الشريف المرتضى بقصيدتين وجهّزهما إليه وأوّل الواحدة منهما: [من الکامل] ذهب الشباب وبعده أطرابي لم يبق لي بعد المشيب تصابي عندي ولا أخشى صُدود کِعاب فاليوم لا أرجو وصالَ خريدة منها : واجْعَل إليه مَعْقِلي وإيابي عُجْ بالوزير أبي المعالي أَيثُقي لي من ودادِكَ واصطفائك رُتبةٌ وأنا الذي لك بالولاء مواصِلٌ أما بنو عبد الرحيم فإنّهم ما فيهمُ إلاّ النجيبُ وإنّه حسَبٌ أتيهُ به على الأحساب فاغفِر لذاك زيارة الأعتاب حَدُّ الرجاء وغايةُ الطلاب البيتُ المليءُ بكثرة الأنجاب (١) انظر ترجمته في ((ذيل تاريخ بغداد)). ١٦٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات فلما أنشدَتْ للوزير وبلغ المنشد ◌ُج بالوزير، قام الوزير قائماً وقال: هذا بعضُ حقّ الشريف المرتضى . ٢٢٣ - ((البديع الأسطرلابي)) (١) هبة الله بن الحسين بن يوسف أبو القاسم البديع الأسطرلابي، كان وحيدَ عصره وفريدَ دهره في معرفة الهيئة والهندسة وصنعة الآلات الفلكية كالأسطرلاب والكُرة والرخامة والطرجهارة، ومعرفة الرضد وتجزية أوقات الجيل والنهار وساعاتهما، وعمل طلاسِم الملوك والسلاطين، فأبدع فيها وأعجبتهم، وحصل بذلك أموالاً طائلة، وتوفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وله شعر رائق وأدبٌ غزير، واختار شعر ابن حجاج وبوّبه مائةً وواحد وأربعين باباً، وقفّاه وسماه ((دُرّة التاج من شعر ابن حجاج)) وكان ظريفاً في جميع حركاته، ومن شعره: [من البسيط] له شكاة بكاه من يُعاديه كُنْ في زمانك مودوداً لو أعترضَتْ ولا تكن مَقِتاً لو جُبّ غاربُه ومنه: [من الطويل] ولما بدا خطّ بخدّ معذّبي تهتَّكَ ستري في هواه ولم أزل ومنه: [من الخفيف] قيل لي قد عَشِقتَه أمْردَ الخـ قلتُ فَرْخُ الطاؤوس أحسنُ ما كا ومنه: [من البسيط] جُدِّرَ ثمّ التحى حبيبي وأرجفوا بالسلوّ عنّي وكيف أسلو وقد رماني وفَزوزَ الوَزْدَ بالغوالي ومنه: [من الطويل] ولا يهتدي ضَيْفٌ محلّ فنائه لنا صاحب يهوَى محلّ فنائه ولكن إلى الأقَصْين من بُعَدائه نزلتُ عليه مرّةً فأضافني (١) انظر ترجمته في ((طبقات الأطباء)) (٢٨٠/١)، و(وفيات الأعيان)) (١٨٤/٢)، و((فوات الوفيات)) (٣١٣/٢) و(«مرآة الجنان)» (٢٦١/٣) و((النجوم الزاهرة)» (٢٧٥/٥). لكان أكبر مسرورٍ مُصـافيه كظُلمةِ ليلٍ في بياضٍ نهارٍ خليعَ عِذارٍ في جديدٍ عذار ـدّ وقد قيل إنّه نَكْرِيشُ ن إذا ما علا عليه الرِّيش فماج في عِشْقِه خُصومي وشنّعوا عنده لشومي خدّاه بالمُفْعَد المقيم ونَقَّط البدرَ بالنجوم