النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
تُفَيْع بن مسرح ويقال ابن الحارث بن كلدة الثقفي
١٢٠ - ((السيّدة المشهورة))(١) نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه، السيّدة المشهورة، دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق، وقيل بل
دخلت مع أبيها الحسن، وإنّ قبره بمصر ولكنّه غير مشهور، وإنّه كان والياً على المدينة من
قبل المنصور، أقام في الولاية مدة خمس سنين ثم غضب عليه فعزله واستصفى أمواله وحبسه
ببغداد، ولم يزل محبوساً إلى أن مات المنصور، وولي المهدي، فأخرجه من حبسه، وردّ
عليه ما أُخِذ منه، ولم يزل معه، فلما حج المهدي كان في جملته، فلما انتهى إلى الحاجر
مات هناك سنة ثمان وستين ومائة، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وصلى عليه علي بن المهدي
وقيل توفي ببغداد والصحيح الأوّل، وأما نفيسة هذه فكانت من النساء الصالحات التقيّات،
ويُروى أنّ الإمام الشافعي لما دخل مصر حضر إليها وسمع عليها الحديث، وللمصريّين فيها
اعتقاد عظيم، ولما توفي الشافعي أدخلت جنازته إليها وصلّت عليه في دارها وكانت دارها
مكانَ مشهدِها اليوم، ولم تزل به إلى أن توفيت في شهر رمضان سنة ثمان ومائتين، ولما
ماتت عزم زوجها المؤتمن إسحاق بن جعفر الصادق على حملها إلى المدينة ليدفنها هناك،
فسأله المصريّون بقاءها عندهم، فدفنت في الموضع المعروف بها الآن بين مصر والقاهرة عند
المشاهد، وهذا الموضع كان يعرف يومذاك بدرب السباع، فخرِب الدرب واشتهر إجابة الدعاء
عند قبرها.
ابن نفيس المحدث: علي بن مسعود.
ابن النفيس الشيخ علاء الدين: علي بن أبي الحزم.
نُفَيع
١٢١ - (مولى النبي ◌ٍَّ))(٢) نُفَيْع بن مسرح ويقال ابن الحارث بن كلدة الثقفي وأمه
سُميّة أَمة الحارث بن كلدة وهي أم زياد بن أبي سفيان ويكنّى نفيعُ أبا بَكْرةَ، وعن ابن عباس
قال: خرج غلامان يوم الطائف إلى رسول الله وَلتر فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة. وكانا مَوْلَييه،
ويقال إنه تدلّى من حصن الطائف بِبَكْرةٍ ونزل إلى رسول الله وَالر فكناه بَالقر أبا بكرة، وسكن
أبو بكرة البصرة وبها مات سنة إحدى وخمسين للهجرة، وكان ممن اعتزل يوم الجمل ولم
يقاتل مع أحدٍ من الفريقين، وكان أحد فضلاء الصحابة، قال الحسن: لم يسكن البصرة أحد
(١) انظر ترجمتها في ((فوات الوفيات)) (٣١٠/٢)، و((فيات الأعيان)) (٤٢٣/٥).
(٢) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (٨٧٩٥)، ((الاستيعاب)) (٢٣/٤).

١٠٢
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
من الصحابة أفضل من عمران بن حصين وأبي بكرة، وله عقب كثير كان لهم وجاهة وسؤدد
بالبصرة، وكان مِمَّن شهد على المغيرة بن شعبة بالزناء، فبتّ الشهادةَ وجلده عمر حدّ القذف
إذ لم تتم الشهادة، ثم قال له: تب لتُقْبَلَ شهادتك فقال: لا جَرَمَ لا أشهد بين اثنين أبداً ما
بقيت في الدنيا، وكان أبو بكرة يقول: أنا مولى رسول الله وَل ◌َه ويأبى أن ينتسِبَ، وكان مثل
النصل من العبادة حتى مات وأوصى أن يصلّيَ عليه أبو برزة الأسلمي. فصلّى عليه، وقد روى
له الجماعة كلهم وقد مر ذكر الشهادة التي شهدها على المغيرة بن شعبة وما جرى في ذلك في
ترجمة المغيرة بن شعبة.
الألقاب
النفيلي الحافظ: عبد الله بن محمد.
ابن النقار الشافعي اسمه: عبد القادر بن داود.
ابن النقار: عبد الله بن أحمد.
النقاش الطبيب: علي بن عيسى.
النقاش البغدادي: عيسى بن هبة الله.
النقاش الحلبي: مسعود بن الفضل.
النقاش الأشعري اسمه: محمد بن أحمد.
النقاش المحدث اسمه: محمد بن علي.
النقاش الحنبلي اسمه: محمد بن علي.
نقاش الموصلي: مسعود بن الحسين.
النقاش المفسر: محمد بن الحسن.
النقاش: بدر بن أبي الرضا.
ابن نقطة الحافظ معين الدين اسمه: محمد بن عبد الغني.
ابن النقور: أحمد بن محمد بن عبد الله.
ابن النقيب المفسر اسمه: محمد بن سليمان.
ابن النقيب الشاعر: الحسن بن شاور.
ابن نما الحلّي: علي بن علي.

١٠٣
النمر بن تَوْلَب بن زهير بن أُقَيش بن عبد العُكْلي
النَّمِر
١٢٢ - ((المُكْلي الشاعر))(١) النمر بن تَوْلَب بن زهير بن أُقَيش بن عبد المُكْلي، وفد على
رسول الله ◌َ﴾ ومدحُه بشعر أوّله: [من الرجز]
نَقودُ خيلاً ضُمراً فيها ضَرَزْ
إنّا أتيناك وقد طال السفر
واللحم في إطعامها اللحم عسر
نُطعِمها اللحم إذا عَزَّ الشَّجَر
ومنها :
الله من آياته هذا القمر
يا قوم إنّي رجلٌ عندي خبر
والشَّمْسُ والشّغرى وآياتٌ أُخَر
من يتشاءم بالهُدَى فالحِنثُ شَر
قال الأصمعي: كان النمر بن تولبٍ أحد المخضرمين من الشعراء وكان أبو عمرٍو بنُ
العلاء يسمّيه الكيس، وقال أبو عبيدة: النمر كان شاعر الرباب في الجاهلية ولم يمدح أحداً
ولا هجا، وأدرك الإسلام وهو كبير، وقال محمد بن سَلام: كان النمر بن تولب جواداً لا يكاد
يمسك شيئاً، وكان فصيحاً جريئاً على المنطق وهو الذي يقول: [من الكامل]
لا تَغْضَبَنَّ على امْرِئٍ في ماله
وإذا تُصِبْكَ خَصاصَةٌ فازجُ الغِنَى
وعلى كرائم صُلْبٍ مالِك فاغضَبٍ
وإلى الذي يُغطي الرَّغائِبَ فارغَب
وهو القائل: [من الوافر]
ومن نفس أُعالِجُها عِلاجا
أعِذنى رَبّ من حَصَر وعَيِّ
ويُستحسَن قوله: [من الطويل]
تدارك ما قبل الشباب وبعده
يودّ الفتى طول السلامة والغنى
يردّ الفتى بعد اعتدالٍ وصحةٍ
حوادثُ أيّام تمرّ وأعقلُ
فكيف يرى طول السلامة يفعل
يبوء إذا رام القيام ويحمل
وروى فروة بن خالد الجريري عن أبي العلاء بن الشخِّير قال: كنا بالرَّبذَة فجاء أعرابي
بكتف أو صحيفة فقال: اقرؤوا ما فيها، فإذا فيها هذا كتاب رسول الله وَّ لبني زهير بن
أُقيش: إنكم إن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم خمس ما غنمتم إلى النبي فأنتم آمنون بأمان
الله عز وجل، قلنا: حدثنا يرحمك الله ما سمعتَه من رسول الله وَل فقال: سمعت
رسول الله وَ لا يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يُذهِبن وَغَر الصدر، وقال
(١) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ث ٨٨٠٤)، و((الشعر والشعراء)) (١٠٥)، و((جمهرة أشعار العرب)) (١٠٩)،
و«سمط اللآلىء)) (٢٨٥)، و((خزانة البغدادي)) (١٥٦/١).

١٠٤
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الجريري: وحَرّ الصدر، قلنا: أنت سمعت هذا من رسول الله وَّ ﴿ قال: لا أراكم تتّهموني،
وأخذ الصحيفة ومضى، فسألنا عنه، فقيل هذا النمر بن تولب وهو القائل: [من الطويل]
فوا حَرَبا مَن ذا يَهِيم بها بَعْدي
أَهيم بدَعدٍ ما حَبِيتُ فإن أمُتْ
والقائل أيضاً: [من البسيط]
آسادُ سُفٍ فقديم أثره بادٍ
أَبْقَى الحوادث والأيّام من نمر
بعد الذراعين والعينين والهادي
تظَلّ تحفر عنه الأرض مُندفناً
ولما كبر النمر خرف وكان هجيّراه: أصبحوا الراكب انحروا للضيف أعطوا السائل
تحملوا لهذا في حمالتة كذا وكذا لعادته بذلك، ولم يزل يهذي بهذا ومثله حتى مات،
وخرفت امرأة من حيّ كرام، وكان هجيّراها: زوّجوني قولوا لزوجي يدخل مهده إلى جانب
زوجي، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما لهج به أخو عكل النمر بن تولب في خَرَفه
أفخر وأسرى وأجمل مما لهجت به صاحبتكم ثم ترخم عليه.
نُمَيْرِ
١٢٣ - ((الثقفي الصحابي))(١) نمير بن خَرشَة بن ربيعة الثقفي حليفٌ لهم من بني الحارث
ابن كعب، كان أحد الذين قدموا مع عبد يا ليل بإسلام ثقيف على رسول الله وَله .
١٢٤ - ((الخَزاعِي الصحابي))(٢) نمير بن أبي نمير الخزاعي ويقال الأزدي، يكنى أبا مالك
بابنه مالك بن نمير، سكن البصرة لم يرو حديثه غير عصام بن قدامة عن مالك بن نمير عن
أبيه عن النبي ◌َّ في الجلوس في الصلاة.
١٢٥ - (قاضي دمشق))(٣) نمير بن أوس الأشجعي، وقيل الأشعري قال ابن عبد البرّ:
ذكره في الصحابة من لم يمعن النظر، روى عنه ابنه الوليد بن نمير ولا يصحّ له عندي صحبة
وإنما روايته عن أبي الدَّرداء وأمّ الدرداء وكان قاضي دمشق.
الألقاب
النميري الشاعر اسمه: محمد بن عبد الله.
النميري: نصر بن الحسن.
(١) انظر ترجمته في ((الاستيعاب)) (٥٥٩/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((الاستيعاب)) (٥٥٩/٣).
(٣) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٩٠٧)، ((الاستيعاب)) (٥٦٠/٣).

١٠٥
نهشل بن زيد أبو خَيْرة الأعرابي
ابن نمير الخارقي اسمه: محمد بن عبد الله.
ابن نمير الشافعي: أحمد بن محمد بن علي.
ابن نميران: أحمد بن محمد بن أحمد.
١٢٦ - ((الصحابي))(١) تُميلة بن عبد الله الليثي، نسبه ابن الكلبي وقال له صحبة، قال
نميلة بن عبد الله بن فُقيم بن حَون بن سَمان بن عبد الله بن كعب بن عوف بن كعب بن عامر
ابن ليث: صحب النبي وَ ل#، وقال ابن إسحاق: نميلة بن عبد الله فقتل مقيس بن صبابة يعني
يوم الفتح، قال: وكان رجلاً من قومه، ذكره إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق.
١٢٧ - ((الواعظة بنت الأوسي))(٢) نهاية بنت صدقة بن علي بن مسعود الواعظة العالمة
أَمَةُ العزيز بنت الشيخ أبي المواهب المقرىء المعروف بابن الأوسي، سمعت من شُهدة
الكاتبة، وتوفيت سنة تسع وعشرين وستمائة.
الألقاب
النهاوندي القاضي جلال الدين قاضي صفد اسمه: عثمان بن أبي بكر.
وابنه القاضي شرف الدين: محمد بن عثمان.
ابن النن شمس الدين: محمد بن عبد الله.
النهرجوري العروضي: أبو أحمد، في آخر الأحمدين.
نَهْشَل
١٢٨ - ((أبو خَيْرة العدوي البدوي))(٣) نهشل بن زيد أبو خَيْرة الأعرابي، بدوي من بني
عدي، دخل الحَضَرة، وله تصنيف وهو ((كتاب الحشرات)) قال الأصمعي: دخل أبو خَيْرة
البَضري على أبي عمرو بن العلاء. فقال له: كيف تقول يا أبا خيرة: حفرت إراتِك؟ قال:
حفرتُ إراتَك. فنصب التاء، قال: فكيف تقول: استأصل الله عِرقاتِهِم؟ فقال: عِرقاتَهُم،
فنصب التاء، فقال أبو عمرو: لانَ جلدُك يا أبا خيرة، يريد عاشَرْتَ الحاضَرةَ، فاخطأت، قال
أبو العباس: وهي لغة لم تبلغ أبا عمرو، قال الزَّجّاجي: الأجود في هذه التاء أن تكسر في
موضع النصب لأنّها غير أصليّة، أما أرات فجمع أرَت وهي حُفْرَةُ يُخْبَز فيها، وعِرقات جمع
(١) انظر ترجمته في ((الاستيعاب)) (٥٦٩/٣).
(٢) انظر ترجمتها في ((تاريخ الإسلام)) (٦٢١ - ٦٣٠).
(٣) انظر ترجمته في ((إرشاد الأريب)) (٢٧٦١/٦).

١٠٦
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
عِرق وهو الأصل، ولكن من العرب من ينصبه وهي لغة لعلها لم تبلغ أبا عمرو، ويجعلون
العِرقاة أصلها ويشبهون أراتَ بفعال مثل صمات، واللغة الأولى أفصح وأجود، وقال أبو
العباس: وأَرتُ إرةً أَثرها وأُراً، إذا حفرتَ حَفيرة يُطَبخ فيها، وإِراتٌ جمع إِرَة، وقال المازني:
كان أبو عمرو يردُّه ويراه لحناً، قال المازني: اختلفوا فيها، فقال بعضهم: عِرقاتِهم وعِرقاتَهم،
فأمّا من قال عِرقاتِهم، فإنه يجعله جمع عِرق ومن نصَبه صيّره بمنزلة سِعلاة وعَلقاة، وأما
لغاتُهم وما أشبه ذلك فلا يجوز فيه غير الكسر لأنه تاء جمع، والأصل في لغة لُغَوَة، فلما
تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً.
نَهیك
١٢٩ - ((الخزرجي)) (١) نهيك بن أوس بن خزمة بن عدي بن أبي الخزرجي من القواقل،
شهد أحداً وما بعدها من المشاهد مع رسول الله وَ له وهو ابن أخي خزمة بن خزيمة. ذكره
الطبري وغيره في الصحابة .
١٣٠ - ((اليشكري))(٢) نهيك بن صُرَيم اليشكري ويقال السَّكُوني معدود في أهل الشام،
له حديث واحد رُوي عن أبي إدريس الخولاني عنه عن النبي ◌َ لتر قال: لتقاتلنّ المشركين، أو
قال: الكفار حتى يقاتل بقيّتكم الدجّال على نهرٍ بالأردن، الحديث.
١٣١ - ((الصحابي)(٣) نهيك بن عاصم بن المنتفق، قدم على النبي وَّ في وفد بني عبد
المنتفق مع أبي رَزين لَقِيطٍ بن عامر، مذکور في حديثه.
النَّوّار
١٣٢ - ((الصحابية)) (٤) النوار بنت قيس بن الحارث بن عدي، هي من المبايعات، قاله
العدوي .
١٣٣ - ((أم زيد بن ثابت)»(٥) النّار بنت مالك بن صَرمة أم زيد بن ثابت الأنصاري الفقيه
الفارض كاتب رسول الله له، روى عنها أم سعد بنت أسعد بن زرارة، والنوار صحابيّة.
١٣٤ - ((امرأة الفرزدق))(٦) النَّوار ابنةُ أعيَن بن ضُبَيْعة بن عِقالِ المجاشعي - بفتح النون
(١) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٨١٨)، و((الاستيعاب)) (٥٦٥/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٨٢٠)، و((الاستيعاب)) (٥٦٥/٣).
(٣)
انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٨٢١)، و((الاستيعاب)) (٥٦٥/٣).
انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ١٠٦٩)، و((أسد الغابة» (٥٥٦/٥).
(٤)
انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ١٠٧١)، و((الاستيعاب)) (٤١٨/٤).
(٥)
(٦) انظر ترجمتها في ((وفيات الأعيان)) (٩٩/٦) و((الأغاني)) (٣٢٤/٩).

١٠٧
النَّوار ابنةُ أعيّن بن ضُبَيْعة بن عِقالِ المجاشعي
وتخفيف الواو وبعد الألف راء - زوجة الفرزدق وابنة عمه، جدّها ضبيعة، هو الذي عَقَر جمل
عائشة رضي الله عنها يوم الجمل. وكان النوار قد خطبها رجل من قريش، فبعثت إلى الفرزدق
تسأله أن يكون وليّها فقال: إن بالشام من هو أقرب إليكِ منّي وما آمَنُ أن يقدم قادمٌ فیُنكِر ذلك
عليّ فأشهدي عليكِ أنّكِ قد جعلتِ أمرك إليّ ففعلت فخرج بالشهود فقال: وأنا أشهدكم أني
قد تزوجتُها على مائة ناقة حمراء سُود الحَدَق، فغضبت من ذلك واستعدَتْ عليه، وخرجت
إلى عبد الله بن الزبير، والعراق والحجاز يومئذٍ إليه، وخرج الفرزدق أيضاً يتبعها، فنزلت
النوار على خولة بنت منظور بن زَبّان الفَزاريّة زوجة عبد الله بن الزبير فرقّقتها وسألتها الشفاعة
لها، وأما الفرزدق فنزل على حمزة بن عبد الله بن الزبير وهو ابن خولة ومدحه، فوعده
الشفاعة، فتكلمت خولة في النوار ويتكلم حمزة في الفرزدق فأنجحت خولة وأمر عبد الله بن
الزبير للفرزدق أن لا يقربها حتى تصير إلى البصرة فيحتكمان إلى عامله عليها، فخرجا وقال
الفرزدق: [من البسيط]
وشُفْعَت بِنْتُ منظور بن زَبّانا
أمّا البَنون فلم تُقبّل شفاعتُهم
مِثْلَ الشفيعِ الذي يأتيك عُزيانا
ليس الشفيع الذي يأتيك متّزِراً
ثم إن الفرزدق اتفق معها وبقي زماناً لا يولد له ولدٌ، ثم وُلِد له بعد ذلك عدة أولاد منها
مذكورين في ترجمة أبيهم، ثم إنّ الفرزدق لم تزل به إلى أن طلقها لأمرٍ يطول شرحه ثم إنّه
ندم على ذلك وقال: [من الوافر]
لما غدَتْ منه مُطلقةً نوارُ
ندِمتُ نَدامةَ الكُسَعِيّ
كآدَمَ حين أَخْرجَه الضرار
وكانت جَنَّتي فخرجتُ عنها
ثم إنه راجعها واتفق بعد ذلك أنّه أراد امرأة شريفة على نفسها فامتنعت عليه فتهدّدها
بالهجاء والفضيحة، فاستعانت عليه بالنوار وقصَّتْ أمرها، فقالت لها: واعديه ليلة ثم
أعلِميني، ففعلت، وجاءت النوار، فدخلت الحَجَلة مع المرأة، فلما دخل الفرزدق البيت
أمرت الجارية فأطفأت السِّراج وبادرت المرأة الخروج من الحجلة ودخل الفرزدق الحجلة،
فوقع بالنوار وهو لا يشكّ أنها صاحبته، فلما فرغ قالت له: يا عدوّ الله يا فاسق فعرف نغمتها
وأنه خُدع، فقال لها: وأنت هي يا سبحان الله ما أطيبَّكِ حراماً وأرادأك حلالاً، وأخبارهما
مذكورة في كتاب الأغاني. وتزوج الفرزدق عليها عدّة من النساء وهي في حباله. وتوفيت في
حياته وأوصت بأن يصلِّيَ الحسن البصري عليها فصلّى ودار بينه وبين الفرزدق كلام يأتي في
ترجمة الفرزدق إن شاء الله .

١٠٨
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
النَّواس
١٣٥ - ((الكلابي الصحابي)»(١) النواس بن سَمْعان بن خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن
كلاب بن ربيعة معدود في الشاميين، يقال: إنّ أباه سمعان وفد على النبي ◌َّر، فدعا له
رسول الله وَله وأعطاه نعليه، فقبلها رسول الله وَليل، وزوجه أختَه، فلما دخلت على
النبي ◌ّ﴾ تعوّذت منه، فتركها، وهي الكلابيّة، روى عن النواس جُبير بن نُفَير وبشرُ بنُ
عبيدِ الله وجماعةٌ، وتوفي في حدود الخمسين للهجرة وروى له مسلم والأربعة.
الألقاب
أبو نَواس: الحسن بن هانیء.
ابن أبي نَواس اسمه: المطهّر بن سليمان.
ابن النوَّام: عمر بن علي.
النوباغي الأديب: محمد بن عثمان.
النوبختي جماعة منهم: أبو محمد الحسن بن الحسين.
والحسن بن موسى.
والحسين بن علي.
ومنهم سليمان بن إسماعيل.
ومنهم علي بن أحمد.
ومنهم علي بن العباس.
ومنهم إسماعيل بن علي.
ابن نوبي: هبة الله بن محمدٍ.
ابن النوت المعرّي اسمه: عبد الواحد بن الفرح.
نُوح
١٣٦ - ((الضُّبَعي(٢) الصحابي)) نوح بن مخلَدِ الضُّبَعي جدّ أبي حمزة الضبعي، روى عنه
أبو حمزة أنّه أتى النبي ◌َّه وهو بمكّة، فقال له: ممن أنت؟ قال: من ضبيعة بن ربيعة، فقال
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) ((٤١ - ٦٠)، و((الاستيعاب)) (٥٦٩/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٥/ ٥٥٧).

١٠٩
نو ح أبو الغصن المعروف پچِحی
له رسول الله وَ﴾: بخير ربيعة عبد القيس ثم الحيّ الذي أنت منهم؟، قال: ثم أبضع معي في
حلتين من اليمن.
١٣٧ - ((أبو عصمة الجامع))(١) نوح الجامع بن أبي مَزيم، هو أبو عِضمة المروزي قاضي
مرو، كان أحد الأعلام ولقّب نوح الجامع لمعنىّ، وهو أنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي
ليلى، والحديث عن حَجّاج بن أرطأة، والتفسير عن ابن الكلبي ومقاتل والمغازي عن ابن
إسحاق، وروى عن الزُّهْريّ وعَمْرو بن دينار وابن المنكَدِر، قال ابن حبّان: جمع كلّ شيءٍ
إلّ الصّدق، وكان مُزْجِئاً، وذكر الحاكم أنه وضع حديث ((فضائل سُوَر القرآن))، وكان شديداً
على الجهميّة، وقال البخاري: ذاهبُ الحديث جدّاً، وتوفي سنة ثلاثٍ وسبعين ومائة.
١٣٨ - ((قاضي بغداد)»(٢) نوح بن درّاج، القاضي بالجانب الشرقي من بغداد، الكوفي،
الفقهي، أحد المجتهدين، تفقّه على أبي حنيفة وعلى عبد الله بن شُبْرُمة، كذّبه يحيى بن
معين، وقال ابن حبّان: روى موضوعات وضعّفه النسائي وغيره، وأضرّ بآخره، وبقي يحكم
ثلاث سنين حتى فطِنوا له، وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
١٣٩ - ((الحُدّاني البصري)»(٣) نوح بن قيس الحُدَّاني الطاحيّ البصري، رُوي عن ابن
مَعِين: ثقةٌ، وقال النسائي: ليس به بأسٌ، وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، وروى له مسلم
والأربعة.
١٤٠ - ((الملك الحميد الساماني)) (٤) نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل، الأمير
السَّامانيّ من بيت ملوك بخارى، وهو الملك الحميد، عثرت به فرسه، فمات في شهر ربيع
الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، وبقي في الملك اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر.
١٤١ - (جِخَى))(٥) نوح أبو الغصن المعروف بچِحَى بكسر الجيم وفتح الحاء المهملة،
قال الجاحظ: إنه أربى على المائة، وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة: [من السريع]
حتى كأنّي من جنوني جِحّى
دلَّهتَ عقلي وتَلَغَّبْتَ بي
ثم أدرك أبا جعفر وترك الكوفة، قيل له يوماً: تعلّمت الحساب؟ قال: نعم، ولم يُشكل
(١) انظر ترجمته في ((التهذيب التهذيب)) (٤٨٦/١٠)، و((ميزان الاعتدال)) (٢٤٥/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٣١٥/١٣) و((رغبة الآمل)) (١٠/٥)، و((الجواهر المضية)) (٢٠٢/٢).
(٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٨١ - ١٩٠)، ((شذرات الذهب)) (٣٠٧/١).
(٤) انظر ترجمته في ((تاريخ ابن خلدون)) (٣٤٥/٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٩٣/٦) و((النجوم الزاهرة)) (٣/
٣١١).
(٥) انظر ترجمته في ((نثر الدر» (٣٠٧/٥).

١١٠
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
عليّ منه شيء، قيل له: فاقسِم أربعة دراهم على ثلاثة أنفس، فقال: لكلّ رجل منهما درهمان
وليس للثالث شيء، وأراد المهدي أن يعبث به، فدعا بالنطع والسيف، فلما أُقْعِدَ في النطع
وقام السيّاف على رأسه وهزّ السيف رفع إليه رأسه وقال: انظر لا تُصيب محاجمي بالسيف
فإني قد احتجمت، فضحك المهدي وأجازه. وماتت لأبيه جارية حبشيّة فبعث به إلى السوق
ليشتري لها كفناً فأبطأ عليه حتى أنفذ غيره وحملت جنازتها، فجاء جحى وقد حملت، فجعل
يعدو إلى المقابر ويقول: هل رأيتم جنازة جارية حبشية وكفنها معي. وجمّحت به بغلته يوماً
فأخذت به في غير الطريق الذي أراده، فلقيه صديق له فقال: أين عزمت يا أبا الغصن؟ فقال:
في حاجة للبغلة. وحمل مرة جرّةً خضراء إلى السوق يبيعها فقيل له: إنها مثقوبة، فقال: لا
إنها كان فيها قطن لأمي وما سال منه شيء. وأعطاه أبوه درهماً يَزِنه، فطرحه في الكفّة وطرح
في الكفّة الأخرى صنجة درهمين فلم يستويا، فطرح على الدرهم حبّتين، ثم قال لأبيه: ليس
فيه شيء وينقص حبتين. ورُئي يوماً في السوق وهو يقول: مرّت بكم جارية المخضوب
اللحية. ونظر يوماً إلى رجل مقيّد وهو مغتّم، فقال: ما غمّك إذا نُزِع عنك؟ فثمنه فيه ولبسه
ربح. وماتت خالته، فقالوا: اذهب واشتر لها خَنوطاً! فقال: أخشى أن لا ألحق الجنازة.
وتبخّر يوماً فاحترقت ثيابه. فقال: والله لا تبخّرتُ إلاّ عُرياناً. ولما قدم أبو مسلم العراق قال
ليقطين بن موسى: أحب أن أرى جحى، فوجّه يقطين إليه وقال له: تهيّأ لتدخل غداً على أبي
مسلم، فإذا دخلتَ فسلْمْ وإياك أن تتعلق بشيء فإني أخاف منه عليك، فلما أُدخل من الغد
على أبي مسلم نظر وإذا يقطين إلى جانب أبي مسلم فسلّم، ثم قال: يا يقطين أيّكما أبو
مسلم؟ فضحك أبو مسلم حتى وضع يده على فيه ولم يُر قبل ذلك ضاحكاً، وأراد الخروج
إلى ضيعة فقيل له: أحسن الله صحابتك، فقال: الموضع أقرب من ذلك. وعجن في منزله
فطلبوا منه خطباً فقال: إن لم يكن خَطبٌ فاخِزوه فطيراً. ولما حذق في الكتابة والحساب
بعث به المعلّم مع الصبيان إلى أبيه، فقال له أبوه: كم عشرين في عشرين؟ فقال له: أربعين
ودانَقين، فقال أبوه: وكيف صار فيها دانقان؟ فقال: يكون فيها درهم ثقيل. وأكل يوماً مع
أناسٍ رؤوساً فلما فرغ قال: أطعمكم الله من رؤوس أهل الجنة. وضرط أبوه يوماً فقال
جحى: على أيري، فقال أبوه: ما هذا؟ فقال: حسِبتُك أمي. وماتت أمّه فجعل يبكي ويقول
رحمكِ الله فلقد كان بابكِ مفتوحاً ومتاعك مبذولاً. ودخل يوماً إلى البيت فرأى جارية أبيه
نائمةً فركب على صدرها وراودها فانتبهت وقالت: من؟ فقال: اسكتي أنا أبي. واجتاز يوماً
يقوم وفي كمّه خوخ، فقال: من أخبرني بما في كمّي فله أكبر خوخة في كمّي، فقالوا:
خوخٌ، فقال: ما أخبركم بذلك إلاّ من أمه زانية. وقال له أبوه يوماً: احمل هذا الحَبّ وقيّره،
فذهب به وقيّره من خارج، فقال أبوه: ما هذا أسخن الله عينك أرأيتَ من قيّر حبّاً من خارج؟

١١١
نوروز الأمير سيف الدين الناصري
فقال: اقلِيه مثل الخُفّ وقد صار القِير من داخل. وبات ليلة مع صبيان فجعلوا يفسون، فقال
لامرأته: هذا والله بليّة، قالت: دعهم يفسون فإنه ادفاء لهم، فقام وخَرِىء وسط البيت وقال:
أنْبِهي الصبيان حتى يصطلوا بهذه النار. وقيل له يوماً؛ ما لوجهك مستطيلاً؟ قال: وُلدتُ في
الصيف ولولا أن الشتاء أدركه لسال وجهي. وأخذ بوله في قارورة ومضى به إلى الطبيب
وقال: إني أريد أن أنقطع إلى بعض الملوك فانظر، هل أُصيبُ منه خيراً؟ وماتت له ابنة فذهب
ليشتري كفناً، فلما بلغ البزازين رجع مسرعاً وقال: لا تحملها حتى أجيءَ أنا. ومرّ بالميدان
فرأى قصراً مشرفاً فوقف ينظر ويتوسمه طويلاً ثم قال: أتوهّم أني رأيته في محلة بني فلان.
وخرج يوماً بقُمقُم يستقي فيه من ماء النهر، فسقط من يده وغرق، فقعد على شاطىء النهر،
فمرّ به صاحب له، فقال: ما يقعدك ههنا؟ فقال: غرق لي هنا قُمقُم وأنا أنتظر أنّه ينتفخ
ويطفو. واشترى يوماً نقانق فانقضّ عليه عُقاب فاختطفه، فقال له: يا مسكين من أين لك
جَرْذَق يأكله به؟ وركب يوماً حماراً وعقد ذنبه، فقالوا له: لِمَ فعلت هذا؟ فقال: لأنه يقدّم
سَرْجَه.
نوروز
١٤٢ - ((التُّوێِن نائب غازان))(١) نوروز نائب غازان، كان ديناً مسلماً عالِيَ الھمّة، حرّض
بغازان حتى أسلم وملكه البلاد، ثم وقع بينهما فقتل غازان أخا نوروز وأعوانه، وجهّز لقتاله
خطلو شاه النُّوَين فتفلّل جمع نوروز ((واحتمى بهراة فقاتل عنه أهلها، ثمّ إنهم عجزوا عن
نصرته، فقتل نوروز)) في سنة ست وتسعين وستمائة وبعث برأسه إلى غازان.
١٤٣ - ((الأمير سيف الدين الناصري))(٢) نوروز الأمير سيف الدين الناصري، كان في
مصر معظّماً إلى أن حضر الأمير سيف الدين طاز من الحجاز، فأقام قليلاً ورسم بإخراج
نوروز إلى دمشق على إقطاع الأمير سيف الدين شيخوا الساقي القازاني أمير مائة وحضر على
ثلاثة أرؤس من خيل البريد، فوصل إلى دمشق في يوم الجمعة رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة
اثنتين وخمسين وسبع مائة، وأقام بها أميراً إلى أن ورد المرسوم من الملك الصالح صالح على
الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام بإمساكه واعتقاله في قلعة دمشق، فأمسكه في
حادي عشرين شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
النور الحكيم: عبد الرحمن بن عمر.
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٧١ - ٧٠٠).
(٢) انظر ترجمته في ((أعيان العصر)) (٣٠٨/٣).

١١٢
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
نور الدين الهاشمي: علي بن جابر.
النوشاذَر الخليع اسمه: عبد القوي.
نوفل
١٤٤ - ((عمّ النبي ◌َّ)(١) نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عمّ النبي ◌َّ﴾، وهو أسنّ
مَن أسلم من بني هاشم، أعان رسولَ اللهِ وَ له يوم حُنَيْن بثلاثة آلاف رُمْح، آخَى النبيُّ نَّه بينه
وبين العباس. وتوفي سنة أربع عشرة للهجرة.
١٤٥ - ((الدُؤلي الصحابي))(٢) نوفل بن معاوية الدُّئلي، له صحبة ورواية، شهد الفتح
وحجّ مع أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، وتوفي في حدود السبعين للهجرة، وروى له
البخاري ومسلم والنسائي، وقيل إنه عاش مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية وستين في
الإسلام.
١٤٦ - ((العامري الحجازي))(٣) نوفل بن مُساحِق العامري الحجازي، روى عن عمر
وعثمان بن حُنَيفٍ وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وتوفي في حدود التسعين، وروى له أبو
داود .
١٤٧ - (الأمير ناصر الدين الزبيدي))(٤) نوفل الأمير ناصر الدين سيّد عرب زُبيد، كان ذا
حُرمة ووجاهة ومكانة، وهو الذي أخذ الملك الناصر يوسف صاحب الشام يوم المصافّ ونجا
به يوم البحرية، فعرف له ذلك، وتوفي سنة خمس وسبعين وستمائة.
الألقاب
ابن أبي النوق الطبيب: عتيق بن تمام.
ابن أبي النوق الشاعر: عثمان.
التّوقاني: محمد بن أبي علي.
النووي الشيخ محيي الدين اسمه: يحيى بن شرف.
النويري شهاب الدين المؤرخ المصري اسمه: أحمد بن عبد الوهاب.
(١) انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) (٣٠/٤)، و((الإصابة)) (ت ٨٨٢٨)، و(«أسد الغابة» (٤٦/٥).
(٢) انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٤٩٢/١٠)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) (٣٤٧) و ((الإصابة)» (٥٠٩/٣).
(٣) انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٤٩١/١٠) و((طبقات ابن يعد)) (١٧٩/٥) و((سمط اللآلىء (٤٧/٣)
و((الإصابة)) (ت ٨٩١١).
(٤) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٧١ - ٧٠٠).

١١٣
نيار بن ظالم بن عبْس الأنصاري من بني النجار
النويري: عثمان بن يوسف.
نِیار
١٤٨ - ((الصحابي))(١) نيار بن مسعود بن عبدة بن مُظهر، شهد أحداً مع النبي وَالفر وأبيه
مسعود، قاله الطبري.
١٤٩ - ((الأسلمي الصحابي))(٢) نيار بن مُكرَم الأسلمي، له صحبة ورواية، وهو أحد
الذين دفنوا عثمان رضي الله عنه، وهم حكيم بن حزام وجبير بن مطعم وأبو جَهم بن حُذيفة
ونیار بن مكرم، وقال مالك بن أنس: إن جدّه مالك بن أبي عامر کان خامسھم، روی نیار ابن
مكرم عن النبي ◌َّ﴿ في تفسير قوله تعالى: ﴿أَلِم غُلِيَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ
المؤمِنُونَ بِنَصْر اللَّهِ﴾ [الروم: ١/٣٠ - ٤] الحديث بطوله، روى عنه عُروة بن الزبير وابنه عبد
الله بن نیار.
١٥٠ - ((الصحابي))(٣) نيار بن ظالم بن عبْس الأنصاري من بني النجار، شهد أحداً، قاله
الطبري .
الألقاب
ابن النَّار: الحسين بن محمد.
ابن النيار: علي بن محمد بن الحسين.
النيري الخباز: منصور بن محمد.
النّيريزي الخطيب بالنون والياء آخر الحروف: علي بن محمد بن علي، وهو غير
الخطيب التبريزي بالتاء ثالثة الحروف والباء ثانية الحروف.
النيلي الشافعي: محمد بن عبد العزيز.
النيلي المؤدب: سعيد بن أحمد.
(١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٣٩٠/٥).
(٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٣٩٠/٥).
(٣) انظر ترجمته في (أسد الغابة)) (٣٩٠).

١١٤
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
حرف الهاء
هادي
١٥١ - ((أبو الحسن الحسيني))(١) هادي بن مهدي بن محمد بن إسماعيل بن المهدي أبو
الحسن بن أبي البركات العلوي الحسيني. سبط شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد الصوفي،
ولد ببغداد ونشأ بمكّة وسمع الحديث من أبي القاسم بن الحُصَين وأبي البركات بن حُبّيش
الفارقي وغيرهما، وسافر إلى الشام واتصل بالملك العادل نور الدين الشهيد بحلب وصادف
منه قبولاً كثيراً، وقدم معه دمشق دفعات، وحدث بحلب وإصبهان بشيء يسير، ومات بحلب
سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.
١٥٢ - ((داعية الحاكم صاحب مصر))(٢) هادي المستجيبين، ظَهَر أمرُه وبَهر كُفْرُه وسار
في البوادي يدعو إلى عبادة الحاكم صاحب مصر، وسبّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه
وبَصق على المُصْحَف، ظفروا به وصلبوه وأحرقوه بمكة سنة عشر وأربعمائة.
الألقاب
الهادي أمير المؤمنين العباسي اسمه: موسى بن محمد.
الهادي الفاطمي بن العاضد اسمه: يوسف بن عبد الله.
الهادي إلى الحق ابن طباطبا العلوي صاحب اليمن اسمه: يحيى بن الحسين.
ابن الهادي المحتسب اسمه: محمد بن عبد الکریم.
هارون
١٥٣ - «أبو الحسن البصري الخزاز))(٣) هارون بن إسماعيل أبو الحسن البصري الخزاز،
قال أبو حاتم: شيخ تاجر محلّه الصِّدق، توفي سنة ست ومائتين، وروى له البخاري ومسلم
والترمذي والنسائي وابن ماجة.
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ دمشق» (١٧/ ٩٨٢).
(٢) انظر ترجمته في «تاريخ الإسلام)) (٤٠١ - ٤١٠).
(٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٠١ - ٢١٠).

١١٥
هارون بن عبد الله
١٥٤ - ((الهَمْداني الكوفي الصالح)» (١) هارون بن إسحاق الهَمْداني الكوفي الرجل
الصالح، روى عنه الترمذي والنسائي وابن ماجة، ووثّقه النسائيّ وغيره، وتوفي سنة ثمان
وخمسين ومائتين.
١٥٥ - ((الأمير ابن المقتدر))(٢) هارون بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن
محمد الموفّق بالله بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بالله بن
محمد المهتدي بالله بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد
المطلب أبو عبد الله، ذكر الصولي أنّ أباه خلع عليه وقلّده فارس وكرمان لست بقين من شوال
سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وأنه سمع من أبي القاسم البَغَوي بإفادته له لأنه كان مؤدبه وأنه كان
كاملاً في عقله وأدبه، وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
١٥٦ - «النحوي))(٣) هارون بن زياد، النحوي، مؤدب، الواثق بالله، روى عنه ولده أبو
محمد جعفر.
١٥٧ - ((الهَجَري))(٤) هارون بن زَكَرِيّاء الهجري أبو علي، صاحب كتاب ((النوادر
المفيدة))، وبعض يسميها ((الآمالي))، روى عنه ثابت بن حزم السَّرَقُسطي، ولقيه قاسم بن ثابت
بالمغرب ولقيه غيرهما بالمشرق.
١٥٨ - ((الأَيلي))(٥) هارون بن سعيد الأنليّ مولى بني سعد، روى عنه مسلم وأبو داود
والنسائي وابن ماجة، وثَّقه النَّسائي، وتوفي سنة ثلاثٍ وخمسين ومائتين.
١٥٩ - ((ابن المأمون)) هارون بن عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن المهدي بن
المنصور. قال الفضل بن محمد اليزيدي: جاء عمّي إبراهيم إلى هارون بن المأمون فصادفه،
فدخلا هو وجماعة من المعتزلة، فلم يصل إليهم وحجب عنه فكتب إليه: [من الكامل]
فعليكُمُ منّي السلام تحيّة
غلبت عليكم هذه القدريّة
وهُمْ لَدِيْكُمْ بُكْرَةً وعَشِيّه
آتيكم شوقاً فلا ألقاكم
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٥١ - ٢٦٠).
(٢) لم أعثر على مصادر ترجمته.
(٣) انظر ترجمته في ((ديوان ابن الدمينة تحقيق النفاخ)) (١٦٥)، و((مخطوط دار الكتب)) (١٦٦/١)، و((الأعلام))
للزركلي (٦٠/٨).
(٤) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٥١ - ٢٦٠) و((سير أعلام النبلاء)» (٢٢١/١٢).
(٥) انظر ترجمته في لم أعثر مصادر ترجمته.

١١٦
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
أشياعهُ وكفَى بتلك بليَّه
هارون قائدهم وقد حَفَّتْ به
ما قد رواه فنحن مامُونيّه
لكنّ قائدَنا الإمامُ ورأينا
١٦٠ - ((ابن المعتمد))(١) هارون بن عبد العزيز بن المعتمد على الله أحمد بن جعفر
المتوكّل على الله بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد بالله بن المهدي محمد بن المنصور
عبد الله أبو محمد، قرأ الأدب على أبي العباس المبرّد وأحمد بن يحيى ثعلب، وسمع منهما
ومن القاسم بن بشارٍ الأنباري وابنه أبي بكرٍ وغيرهم، سافر إلى مصر وسكنها وأملى بها أمالي
أدبيّةً. وروى عن جماعة من شيوخه، وروى عنه الوزير أبو الفضل بن الفرات، وتوفي سنة
ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
١٦١ - ((الحافظ الحمّال))(٢) هارون بن عبد الله بن مروان الحافظ أبو موسى البغدادي
البزاز المعروف بالحمّال، روى عنه مسلم والأربعة، قال النسائي: ثقة، وقال الدّار قُطْني: إنّما
سمّي الحمّال لأنه حمل رجلاً في طريق مكة على ظَهره، فانقطع به فيما يقال، وقال إبراهيم
الحَزبي: لو كان الكذِب حلالاً لتركتُه نزاهةٌ، وتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
١٦٢ - ((أبو علي الأَوارِجي)) (٣) هارون بن عبد العزيز الأوارجي أبو علي، ولي الأعمال
الجليلة من الخراج، وكتب الحديث، وصحِب الحلاج وخالط الصوفيّة، ولما وقف على أمر
الحلاج أظهرَ أمره وأَطْلَع الوزير عليه، وتوفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
١٦٣ - ((ابن الزوّال))(٤) هارون بن العباس بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن
يعقوب بن الحسين بن المأمون بن الرشيد بن المهدي بن المنصور أبو محمد بن أبي شجاع
الهاشمي، يعرف بابن الزوال، توفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وكان فيه فضل وأدب،
سمع قاضي المارستان وغيره، وحدّث وصنّف ((كتاب منهاج الطالبين في التاريخ حوادث)).
ولم يستقصٍ فيه وقصّر، قال ياقوت الحموي: رأيته وهو مشهور في ثلاث مجلّدات.
١٦٤ - (الشذوني المالكي))(٥) هارون بن عتّاب، الشذوني، الغافقي الأندلسي. كان إماماً
فقيهاً، حفظ المدوّنة حفظاً بارعاً، وتوفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
(١) انظر ترجمته في ((التهذيب التهذيب)) (٨/١١)، و((تاريخ الإسلام)) (٢٤١ - ٢٥٠).
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٣٤١ - ٣٥٠).
(٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (٥٧١ - ٥٨٠).
(٤) انظر ترجمته في «تاريخ العلماء)» (١٦٧/٢).

١١٧
هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور أبو عبد الله
١٦٥ - ((المنجم الشاعر)) (١) هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور أبو عبد الله المنجم
الأديب الفاضل، كان راوية للأشعار حسن المنادمة لطيف المجالسة، صنف ((كتاب البارع في
أخبار الشعراء الموَلَّدين ((جمع فيه مائة وإحدى وستين شاعراً وافتتحه بذكر بشار بن برد وختمه
بمحمد بن عبد الملك بن صالح، وهذا الكتاب أعني البارع كتاب الباخَززي وهو الدمية وكتاب
يتيمة الدهر وكتاب زينة الدهر وكتاب الخريدة كل هذه فروع على كتاب البارع وهو الأصل،
وله أيضاً (كتاب النساء وما جاء فيهن من الخير والشر ومحاسن ما قيل فيهن)) وقد تقدم ذكر
ولده علي في مكانه وسوف يأتي ذكر أخيه يحيى بن علي إن شاء الله تعالى في حرف الياء في
مکانه، وکان أبو منصور جدّ أبيه منجم أمير المؤمنين المنصور وکان مجوسیاً، وكان ابنه یحیی
أبو علي متّصلاً بذي الرياستين الفضل بن سهل، وكان الفضل يعمل برأيه في أحكام النجوم،
فلما حدثت الكائنة على الفضل صار يحيى منجم المأمون ونديمه وأسلم على يده وصار بذلك
مولاه وهم أهل البيت، أدباء وفضلاء وشعراء وندماء جالسو الخلفاء، وقد عقد لهم الثعالبي
في اليتيمة باباً مستقلاً، وتوفي يحيى المذكور عند خروج المأمون إلى طرطوس، وكان هارون
نازلاً في جوار عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، فانتقل عنه إلى دار اشتراها بنهر المهدي وهي
دار إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فكتب إليه عبيد الله مستوحشاً: [من البسيط]
بعدتَ جدّاً فلا يا صرتَ تَلقانا
بدّلت داراً وما بدّلتَ إخوانا
يا من تحوّل عنّا وهو يألَّفنا
فاعْلَم بأنّك إذ بدَّلتَ جِيرتنا
فأجابه هارون بن علي: [من البسيط]
بعدتُ عنكم بداري دون خالصتي
وما بدّلتُ مُذ فارقتُ قُرْبَكمُ
وهل يُسَرُّ بسُكْنى داره أحدٌ
ومحضُ وُدي وعهدي كالّذي كانا
إلاّ هموماً أُعانِيها وأحزانا
وليس أحبابُه للدار جيرانا
وقال هارون: [من الطويل]
سأخْرُج عن بغداد عِرْضي موفّرٌ
وإنّي على عُسري الآنفُ أن أرى
ولم تَعْتَبِذْني مِنَّةٌ للئيمِ
عليّ يدا نُعمى لغير كريم
ودخل هارون يوماً على أبيه علي بن يحيى فقال: يا أبَه رأيت في النوم المتوكّل وهو في
داره على سرير إذ بصر بي فقال: أقبل إليّ يا هارون، يزعم أبوك أنّك تقول الشعر فأنشدني
طريد هذا البيت وأنشأ يقول: [من الطويل]
٠
(١) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٩٤/٢)، و((المرزباني)) (٤٨٥)، و((ذيل تاريخ بغداد).

١١٨
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
من الدُّرّ عِقْدٌ كان ذُخْراً من الذُخر
أسالتْ على الخدّين دمعا لَوَأَنَّه
فلم أرُدّ عليه شيئاً وانتبهتُ، فزحف أبوه إليه مغضباً وقال: لِمَ لم تقل؟ [من الطويل]
لفُرْقَتِها لَذْعْ أحرٍّ من الجمْرِ
فلمّا دنا وقت الفراق وفي الحشا
وتوفي هارون بن علي في حدود التسعين والمائتين، قبل سنة ثمان وثمانين وهو شاب.
١٦٦ - ((من بني المنجّم))(١) هارون بن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور
حفيد المقدم ذكره، قد ذُكِر لكلّ واحد من أهل بيته ترجمةٌ تخصّه، وكان هارون هذا أديباً
فاضلاً عارفاً بالغناء وله فيه صَنْعةٌ، وتقدّمٌ في علم الكلام، وله اختيار كتاب الأغاني.
١٦٧ - ((الشيباني الكوفي)) (٢) هارون بن عنترة الشيباني الكوفي وثّقه أحمد وأبو زُرْعة،
قال ابن حبّان: لا يجوز أن يُحتَجّ به، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة وروى له أبو داود
والنسائي.
١٦٨ - ((أمير المؤمنين الرشيد))(٣) هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن
عبد الله بن العباس أمير المؤمنين أبو جعفر الرشيد بن المهدي بن المنصور، يقال له المظفّر
والموفّق والمؤيّد وسمَّى هو نفسَه الغازي الحاجّ، وكتب ذلك على قلنسُوَة له، كان شجاعاً
كثير الحجّ والغزو وحجّ في خلافته ثماني حجج وقيل: تسع، وغزا ثماني غزوات ولم يحجّ
خليفة بعده، وكان في أيّامه فتح هرقلة، وماتت أمه الخَيْزُران سنة ثلاث وسبعين، فمشى في
جنازتها، وهو أخو الهادي موسى لأبويه، ولذلك قال القائل: [من الكامل]
أمسَى العبادُ يسوسهم ابناك
يا خَيْزُران هناكِ ثمّ هناك
وكان طويلاً جسيماً مسمَّناً أبيض قد وَخَطَه الشيب، مولده سنة سبع وأربعين ومائة في
نصف شوال بمدينة الريّ، وبويع له بمدينة السلام في شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة يوم
مات الهادي وكان وليَّ العهد بعده، وله يومئذٍ اثنتان وعشرون سنة ونصف، وتوفي بطوس
لإحدى عشرة ليلة من جمادي الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وله ست وأربعون سنة غير
شهرين وجاء نعيُّه إلى مدينة السلام يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة،
فكانت مدة خلافته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وستة عشر يوماً، وكاتبه أبو علي يحيى بن
(١) انظر ترجمته في ((ذيل تاريخ بغداد)).
(٢) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (٢٠٠/٣) و(«تاريخ الإسلام)) (١٤١ - ١٦٠).
(٣) انظر ترجمته في ((البداية والنهاية)) (٢١٣/١٠)، و((الذهب المسبوك)) للمقريزي (٤٧ - ٥٨)، و((الكامل) لابن
الأثير (٦٩/٦)، و((تاريخ الطبري)) (٤٧/١٠)، و((تاريخ الإسلام)) (١٩١ - ٢٢٠)، و«شذرات الذهب)» (١/
٢٦٠).

١١٩
هارون بن محمد بن عبد الله
خالد بن برمك ثم الفضل بن يحيى ثم جعفر أخوه ثم كتب له أبو العباس الفضل بن الربيع
وإسماعيل بن صبيح، وحاجبه بشر بن ميمون، ثم محمد بن خالد بن برمك، ثم الفضل بن
الربيع مولاه، ونَقْشُ خاتمه ((كن مع الله على حَذَر))، وقيل كان نقش خاتمه بالحميريّة ((الله
ربّي)) وعلى خاتم الخلافة ((لا إله إلاّ الله))، وكان يحجّ سنة ويغزو سنة ولذلك قال فيه القائل:
[من الوافر]
فَبِالحرمَينِ أو أقْصَى الشُّغورِ
فمن يَطْلُبْ لِقاءَك أو يُرِذهُ
وفي أرض الثنيَّة فَوْق كور
ففي أرضٍ العدوّ على طِمِرٌ
وكان جواداً بالمال واعتمد على البرامكة في دولته فزيّنوها إلى أن أكثروا الدالّة عليه،
ففتك بهم ولكن ساء تدبيره للملك بعدهم وظهر الاختلال في دولته بعدهم، وكان يقول:
أَغْروُنا بهم حتى إذا هلكوا وجدنا فقدَهم ولم يسدّوا مَسَدّهم، وكان فصيح المقال، قال
لإسحاق بن إبراهيم الموصلي وقد أنشده أبياتاً منها: [من الطويل]
ورأيُ أمير المؤمنين جميلٌ
وكيف أخافُ الفَقْر أو أُخْرَمُ الغِنى
لله دَرُّ أبياتٍ تأتينا بها ما أحكمَ أصولَها وأحسنَ فصولَها وأقلّ فضولها، فقال إسحاق:
أخذُ الجائزة مع هذا الكلام ظلمٌ، وله شعر جيّد، منه قوله في جارية صالحها: [من الوافر]
دَعِي عَدَّ الذُّنوب إذا التقيْنا تَعالَيْ لا تَعُدّ ولا تَعُدّي
ومنه: [من الكامل]
وحَلَلْنَ من قلبي بكلّ مكانٍ
ملَكَ الثلاثُ الآنِساتُ عِناني
وأُطِيعُهنّ وهنّ في عِصياني
مالي تُطاوِعُني البريّةُ كُلُّها
وبه غَلَبنَ أعزُّ من سلطاني
ما ذاك إلاّ أنّ سلطانَ الهَوى
وقيل إنّها للعباس بن الأحنف قالها على لسان الرشيد، ومن شعر الرشيد يرثي جاريته
هيلانة: [من الرمل]
ـنة فيها والأثاثِ
أف للدنيا وللزيـ
ـلانَ في الحُفرة حاثٍ
إذ حثا التُربَ على هيـ
ولها تشجى المراثي
فلها تبكي البواكي
جعلت ذاك تُراثـي
خلّفتْ سُقمي طويلاً
وكان من أمْيّر الخلفاء وأجَلّ ملوك الدنيا، وكان يصلي في اليوم مائة ركعة إلى أن مات
ويتصدق كلّ يوم من صُلْب ماله بألف درهم، وحدّث عن أبيه وجدّه ومبارك بن فَضالة،

١٢٠
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وروى عنه ابنه المأمون، وكان يحبّ العلم وأهلَه ويعظّم حُرُمات الله في الإسلام، ولما مات
ابن المبارك جلس للعزاء وأمر الأعيان أن يُعزُّوه، وخلّف مائة ألف ألف دينار واجتمع له ما لم
يجتمع لغيره، وزراؤُه البرامكة وقاضيه أبو يوسف وشاعره مروان بن أبي حَفْصة ونديمه العباس
ابن محمد عمّ أبيه وحاجبه الفضل بن الربيع، أتّهُ الناس وأعظمهم، ومغنّيه إبراهيم الموصلي
وزوجته زُبَيْدة، قال ابن حزم: أَراه كان لا يشرب النبيذ المختلف فيه إلاّ الخمر المتفَق على
تحريمها، ثم جاهر جهاراً قبيحاً، ولما مات صلّى عليه ابن صالح ودفنه بطوس، وكان له من
الوُلد ثمانية وعشرون أربعة عشر ذكراً وأربع عشرة أُنثى، فالذكور محمد الأمين ومحمد
المعتصم ومحمد أبو عيسى ومحمد أبو يعقوب ومحمد أبو العباس ومحمد أبو سليمان ومحمد
أبو علي وعبد الله المأمون والقاسم المؤتمن وعلي وصالح وأحمد السبتي وأبو أحمد هؤلاء
الذكور، وسُكينة وأم حبيب وأروى وأم الحسن وحمدونة وفاطمة وأم سلمة وخديجة وأم
القاسم ورملة وأم علي لبيق والعالية وريطة، وذكر الرواة أن هارون الرشيد صنع قُسيماً من
الشعر وهو: المُلك لله وحده، ثم إنّه ارتجّ عليه، فقال: استدعوا من بالباب من الشعراء،
فدخل عليه جماعة، منهم الجَمِّاز فقال الرشيد: أجيزوا وأنشدهم القسيم، فبدرهم الجمّاز
وقال للخليفة بعده، فقال الرشيد: زِذ، فقال الجماز: وللمحبّ إذا ما حبيبُه بات عنده، فقال
له الرشيد: أحسنتَ لم تعدُ ما في نفسي وأجازه بعشرة آلاف درهم.
١٦٩ - ((أمير المؤمنين الواثق)) (١) هارون بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن
محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أمير المؤمنين الواثق بالله بن المعتصم بن الرشيد بن
المهدي بن المنصور أبو جعفر وأبو القاسم، كناه بها المأمون، وأمه أم ولدٍ، يقال لها
قَراطيس، أدركت خلافته وماتت فيها بالكوفة سنة سبع وعشرين ومائتين،. وكانت خرجت
للحج ودفنت في دار عيسى بن موسى وكان أبيض إلى الصفرة حسن الوجه جميل الطلعة
جسيماً في عينه اليمنى نكتةُ بياضٍ، مولده يوم الاثنين لعشرٍ بقين من شعبان سنة تسعين ومائة،
وبويع له بسُرَّ من رأى يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع
وعشرين ومائتين يوم مات المعتصم بالله، وله يومئذٍ ثلاثون سنة وتسعة أشهر وتسعة أيّام،
وتوفي بسُرَّ من رأى يوم الثلاثاء أو الأربعاء لخمس بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين
ومائتين وصلى عليه القاضي أحمد بن أبي دؤاد ودفن بالهُروني، وله ست وثلاثون سنة وتسعة
أشهر وخمسة أيام، وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام، وكان كاتبه محمد بن
(١) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (١٠/٧) و((تاريخ الطبري)) (٢٤/١١) و((مروج الذهب)) (٢٧٨/٢)
و((تاريخ بغداد)) (١٥/١٤).