النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
نُضير بن الحارث بن عَلْقَمة
أبي سهل عنه.
بنو النَّضْر جماعة بالصعيد: منهم علي بن محمد بن محمد.
نَضْلة
٨٢ - ((أبو بَرْزَةَ الأسلمي))(١) نضلةُ بن عُبَيْد بن الحارث أبو برزة الأسلمي، غلبت عليه
كنيتهُ واختلف في اسمه، فقيل نضلة بن عبد الله بن الحارث وقيل عبد الله بن نضلة وقيل سلمة
ابن عبيدٍ والصحيح الأول، أسلم أبو برزة قديماً وشهد فتح مكة، ثم تحوَّل إلى البصرة، ووُلده
بها، ثم غزا خراسان ومات بها أيّام يزيد بن معاوية أو في آخر خلافة معاوية، قال الأزرق بن
قيس: رأيتُ أبا برزة الأسلمي رجلاً مربوعاً آدم، ورُويَ عن أبي برزة أنه قال: أنا قتلتُ ابن
خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، روى عنه أبو العالية وأبو المِنهال وأبو الوضيء والحسن
البصري وجماعة، وروى له الجماعة.
٨٣ - ((الغِفاري)»(٢) نضلة بن عمرو الغفاري، له صحبة، كان يسكن البادية في ناحية
العَزْج، روى عنه ابنه مَعنّ أن النبي وَّر قال: إن المؤمن يأكل في مِعیّ واحدٍ والكافر يأكل في
سبعة أمعاءٍ، لم يرو عنه غير ابنه معن، وروى هذا اللفظ عن النبيّ وَّر جماعةٌ.
٨٤ - ((الحِزْمازي))(٣) نضلةُ بن طريق بنت بُهصل الجِزمازي ثم المازني، روى قصةً
الأعشى أعشى بني مازنٍ مع امرأته قُدومَه على رسول الله وَلَه وإنشاد الرجز المذكور، وهو
خبرٌ مضطرِب الإسناد، ولكنه رُوي من وجوهٍ كثيرة.
٨٥ - ((القُرَشي الصحابي))(٤) نُضير بن الحارث بن عَلْقَمة، من مُسلِمة الفتح، ومن حلماء
قريشٍ، أعطاه رسول الله وَل﴿ مائةً من الإبل من غنائم حُنين يتألّفُه، فتوقّف في أخذها، وقال:
لا أرتشي على الإسلام، توفي سنة خمس عشرةً للهجرة، وقيل إنه كان من المهاجرين وصحح
ذلك ابن عبد البرّ، وكان يكنى أبا الحارث، وأبوه الحارث يُعرف بالرهين، ومن ولده محمد
ابن المرتفع بن نُضير بن الحارث، وكان للنضير من الأولاد علي ونافع والمرتفع، وكان
النضير يُكثِر الشكر لله على ما منّ عليه من الإسلام، ولم يمت على ما مات عليه أخوه وآباؤه،
وسأل رسولَ الله وَله: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: الجهاد والنفقةُ في سبيل الله، فهاجر إلى
(١) انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٤٤٦/١٠)، و((الإصابة في تمييز الصحابة)) (ت ٨٧١٨) و((الاستيعاب)) لابن
عبد البر (٥٤٣/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((الاستيعاب)) (٥٤٢/٣).
(٣) انظر ترجمته في ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٤٢/٣).
(٤) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١ - ٤٠)، و((الاستيعاب)) (٥٦٥/٣) و ((الكامل)) (٢٨٤/٢).

٨٢
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
المدينة ولم يزل بها إلى أن خرج إلى الشام غازياً، وحضر اليرموك وقتل بها شهيداً.
الألقاب
أبو النَّضير الشاعر اسمه: عمر بن عبد الملك.
نطاحة الکاتب اسمه: أحمد بن إسماعيل.
النطنزي أبو الفتح: محمد بن علي.
ابن النطروني المالكي اسمه: عبد المنعم بن عبد العزيز.
ابن نطيلا الكاتب: مكي بن عبد المحسن.
نظام الملك الوزير هو الحسن بن علي.
النظام المصري: جبريل بن ناصر.
النظام المعتزلي: إبراهيم بن سيّار.
٨٦ - ((الأنصاري))(١) النعمان بن عبد عمرو بن مسعود بن عبد الأشهل بن حارثةً بن دينار
ابنِ النجار، شهد بدراً مع أخيه وقُتِل النعمان شهيداً يوم أُحُدٍ.
٨٧ - (البَلَويُّ)»(٢) النعمان بن عَصَر بن الربيع بن الحارث بن أديم البَلَوي، شهد بدراً
والمشاهد كلّها وقُتِل يوم اليمامة شهيداً.
٨٨ - (نُعَيْمان))(٣) النعمان بن عمرو بن رفاعةً بن سوادٍ الأنصاري ويقال له نعيمان، شهد
العَقبةَ الأخيرة وهو من السبعين، وشهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ◌َ و، قال الواقدي:
بقي نعيمان حتى توفي في خلافة معاوية، قال ابن عبد البرّ: أظنه صاحب أبي بكرٍ وسُوَيبط
وأظنه الذي جُلد في الخمر أكثر من خمس مرارٍ، قلت: هو صاحب الحكايات الظريفة
والنوادر، منها أنّ أبا بكر خرج تاجراً إلى بصرَى ومعه نعيمان وسويبط بن حَزْملة وكلاهما
بَذْريٍّ وسويبط على الزاد، فقال له نعيمان: أَطْعِمْني، فقال: لا حتى يأتي أبو بكر، فقال:
لأَغيظنَّك، وذهب إلى أناس حلبوا ظهراً، فقال: ابتاعوا مني غُلاماً عربيّاً فارهاً وهو ذو لسان
ولعله يقول: أنا حُرّ فإن كنتم تاريكه لذلك فدعُوني لا تُفسِدوا عليّ غلامي، قالوا: نبتاعه منك
بعشر قلائص، فأقبل بها يسوقها وأقبل بالقوم حتى عقلها، ثم قال: دونكم هو هذا، فقال
(١) انظره في ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٤٣/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (٢٤٨/٢) و((الاستيعاب)) (٥٤٣/٣).
(٣) انظره في ((الاستيعاب)) (٥٤٣/٣).

٨٣
النعمان بن عمرو بن رفاعةً بن سوادٍ الأنصاري ويقال له نعيمان
القوم: قد اشتريناك، فقال: هو كاذب أنا رجل حرّ، فقالوا: قد أُخبِرنا خبرَك وطرحوا الحبل
في عنقه وذهبوا به، فجاء أبو بكر وأخبر الخبر، فذهب هو وأصحابه وردّوا القلائص وأخذوه
ولما حكي هذا الخبر للنبي وَ لقر ضحك هو وأصحابه عن ذلك حولاً. وعن ربيعة بن عثمان
قال: جاء أعرابي إلى رسول الله وَ ل﴿ فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب
النبي وَ﴿ للنعيمان: لو نحرتَها فأكلناها فإنّا قد قرمنا إلى اللحم ويغرَم رسول اللهِ وَّ ثمنَها،
قال: فنحرها نعيمان، ثم خرج الأعرابي فرأى راحلته، فصاح: واعُقْراه يا محمد، فخرج
النبي ◌َّر، فقال من فعل هذا؟ قالوا: النعيمان، فاتّبعه يسأل عنه فوجده في دار ضُباعة بنت
الزبير بن عبد المطلب، قد اختفى في خندق وجعل عليه الجريدَ والسَّعَف، فأشار إليه رجل
ورفع صوته: ما رأيته يا رسول الله فأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله وَله وقد تغيّر
وجهُه بالسعف الذي سقط عليه، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: الذين دلّوك عليّ
يا رسول الله هم الذين أمروني، قال: فجعل رسول الله وَل﴿ يمسح عن وجهه ويضحك، ثم
غرِمها رسول الله وَ ﴿. وقيل: كان مخرمةُ بنُ نوفل بن وهبِ الزهري شيخاً كبيراً أعمى
بالمدينة بلغ مائةً وخمسَ عشرةَ سنة، فقام يوماً في المسجد يريد أن يبول، فصاح به الناس،
فأتاه نعیمان، فتنحّی به ناحية من المسجد، ثم قال له: اجلس ههنا، فأجلسه وترکہ یبول،
فبال، فصاح به الناس، فلما فرغ قال: من جاء بي ويحكم هذا الموضع؟ قالوا: نعيمان بن
عمرو، فقال: فعل الله به وفعل أما إنّ لله عليّ إن ظفرتُ بهِ أن أضربه بعصايَ هذه ضربةً تبلغ
منه ما بلغَتْ، فمكث ما شاء الله حتى نَسِي ذلك مخرمة، ثم أتاه يوماً وعثمان قائم يصلي في
ناحية من المسجد، وكان عثمان إذا صلّى لا يلتفتُ، فقال له: هل لك في نعيمان؟ قال:
نعم، أين هو؟ دُلَّني عليه، فأتى به حتى أوقفه على عثمان، فقال: دونَكَها، فجمع مخرمة يديه
بعصاه وضرب عثمان فشجّه، فقيل له: إنما ضربتَ أمير المؤمنين عثمان، فسمعت بذلك بنو
زهرة، فاجتمعوا لذلك، فقال عثمان: دعوا نعيمان لعن الله نعيمان، فقد شهد بدراً، وقيل إنه
كان يصيب الشراب وكان يُؤْتَى به النبي ◌َّر، فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم
ويُحثّون عليه التراب، فلما أكثر ذلك منه قال له رجل من أصحاب النبي وَله: لعنك الله، فقال
رسول الله وَله: لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله. وكان نعيمان لا يدخل المدينة رسل ولا
طرفه إلاّ اشترى منها، ثم جاء به إلى النبي وَلّ فقال: يارسول الله هذا أهديتُه لك، فإذا جاء
أصحابه يطلبون ثمنه من نعيمان جاء بهم إلى رسول الله وَل﴿ وقال: أَعْطِ هؤلاء ثمن هذا،
فيقول رسول الله وَ﴿: أوَ لم تُهْدِ لي؟ فيقول: يا رسول الله لم يكن عندي ثمنه وأحببتُ أن
تأكله، فيضحك رسول الله وَل﴿ ويأمر لأصحابه بثمنه. وقال ابن عبد البر: كان له ابن قد
انهمك في شرب الخمر فجلده رسول الله و # فيها أربع مرّات، فلعنه رجل كان عند

٨٤
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
رسول الله* فقال رسول الله وسلو: لا تلعَنْه فإنّه يحب الله ورسوله. وفي جَلْد
رسول الله وَ﴿ إياه في الخمر أربع مرّاتٍ نَسْخُ لقوله وَلّهِ: فإن شربها الرابعةَ فاقتلوه.
٨٩ - (العدوي))(١) النعمان بن عديٍّ بن نُضَليةَ ويقال ابن تُضَيْلة بن عبد العُزَّى القرشي
العدوي، كان من مهاجرة الحبشة هاجر إليها هو وأبوه عدي، فمات عديٍّ هناك وورثه ابنه
النعمان هناك. وكان النعمان أوّلَ وارثٍ في الإسلام، وكان أبوه عدي أوّلَ موروثٍ في
الإسلام، ثم إن عمرَ رضي الله عنه ولّى نعمان بن عديٍّ مَيْسان ولم يولُ عمر عدویّاً غيرَه،
وأراد امرأَتَه معه على الخروج معه إلى مَيْسان فأبت عليه، فقال النعمان: [من الطويل]
بمَيْسانَ يُسقَى في زجاج وحَنثَمٍ
فمن مُبْلِغ الحسناء أنّ حليلَها
وصَتّاجةٌ تحدو على كل مِيسَم
إذا شئتُ غنّتني دهاقين قرية
ولا تسقني بالأصغر المتئلّم
إذا كنتَ نَذْماني فبالأكبر اسقني
تنادُمُنا في الجوسق المتهدّم
لعلّ أميرَ المؤمنين يسوءهُ
فبلغ ذلك عمر فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿حُم تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزيزِ
العَليم. غَافِرِ الذئْبِ وقابلِ التَّوبِ شَديدِ العِقَابِ ذي الطَّوْل﴾ [غافر: ٤٠ - ٣] الآية. أما بعدُ:
فقد بلَغني قولك، لعلَ أميرَ المؤمنين يسوءُه، وأيم الله لقد ساءني ذلك، وعزله، فلما قدم عليه
سأله، فقال: والله ما كان من هذا شيء وما كان إلاّ فضلُ شعرٍ وجدته وما شربتها قط، فقال
عمر: أظنّ ذلك ولكن لا تعمل لي على عملٍ أبداً، فنزل البصرة، فلم يزل يغزو مع المسلمين
حتی مات رحمه الله.
٩٠ - ((المُزَني)(٢) الثُّعمان بن مُقرِّن بن عائذ المزني أبو حكيم، صاحب لواء مُزَيْنة يوم
الفتح، هاجر ومعه سبعة إخوة له، عجل شيخ فلطم خادماً، فقال له سُويد بن مقرن: أعجز
عليك إلاّ حُرّ وجهها لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن ما لنا خادمٌ إلاّ واحدةٌ، فلطمها
أصغرُنا فأمرَنا رسول الله وَ ﴿ أن نُعتِقها، ورُوي عن النعمان أنه قال: قدمنا على
رسول الله وَ﴿ في أربعمائة من مزينة، ثم إن النعمان سكن البصرة، ثم تحوّل عنها إلى
الكوفة، فوجّهه سعدٌ إلى كَسْكَر وصالح أهل زَنْدَوَزْد، وقدم المدينة بفتح القادسيّة، وَرَد على
عمر حينئذٍ اجتماع أهل إصبهان وهمدان والرَّيّ وأذربيجان ونهاوند، فأبلغه ذلك وشاور
أصحاب النبي ◌َّه فقال علي بن أبي طالب: ابعث إلى أهل الكوفة فيسيّر ثُلثاهم وسيبقَى ثلثُهم
(١) انظر ترجمته في ((نسب قريش)) (٣٨٢) و((الإصابة)) (ت ٨٧٤٩)، و((سمط اللآلىء» (٧٤٥).
(٢) انظر (الكامل)) لابن الأثير (١٢٢/٢) (٥،٤/٣ - ٩)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٤٥/٣)، و((شذرات
الذهب» (٣٢/١).

٨٥
النعمان بن العَجْلان الزُّرَقي الأنصاري
على ذراريّهم، وابعث إلى أهل البصرة. قال: فمَن أستعمل عليهم أشر عليَّ، قال: أنت
أفضلُنا رأياً وأعلمُنا، قال: لأَستعملنَّ عليهم رجلاً يكون لها، فخرج إلى المسجد، فوجد
النعمان بن مُقرّن يصلّي فسرّحه وأمرّه وكتب إلى أهل الكوفة بذلك، ورُوي أنه كتب إلى
النعمان ليسير بثلثي أهل الكوفة ويبعث إلى أهل البصرة قال: إن قُتل النعمان فحُذَيْفة فإن قُتل
حذيفة فجرير، فخرج النُّعمان ومعه حذيفة والزبير ومغيرة بن شعبة والأشعث بن قيس
وعبد الله بن عمر، كلهم تحت رايته وهو أمير الجيش، ففتح الله عليه إصبهان، فلما أتى
نهاوند، قال النعمان: يا معشر المسلمين شهدتُ رسول الله وَله إذا لم يقاتِل أوَّل النهار أخَّرَ
القتال حتى تزول الشمس وتهبّ الرياح وينزل النصر اللهم ارزُق النعمان شهادةً تنصُر المسلمين
وافتح عليهم، فأمَّنَ القوم، وقال لهم: إني أهُزّ اللواء ثلاث مرات فإذا هززت الثالثة فاحملوا
ولا يلوِ أحد على أحد فإن قُتل النعمان فلا يلوِ أحد على أحد، فلما هزّ اللواء الثالثة حمل
وحمل الناس معه، وكان أول صريع، وأخذ حذيفة الراية، ففتح الله عليهم، وكان قتل النعمان
يوم الجمعة سنة إحدى وعشرين للهجرة، ولما جاء نعيُّه إلى عمر بن الخطاب خرج ونعاه إلى
الناس يوم الجمعة ونعاه على المنبر ووضع يده على رأسه يبكي، وقال عبد الله بن مسعود إنّ
للإيمان بيوتاً وللنفاق بيوتاً وإنّ بيت ابن مقرّن من بيوت الإيمان، ورَوى عن النعمان من
الصحابة مَعقِل بن يسارٍ وطائفة من التابعين منهم: محمد بن سيرينَ وأبو خالد الوالبي وروى
له الجماعة .
٩١ ۔ (الصحابي)(١) النعمان بن قوقل ویقال ابن ثعلبة وثعلبة يُدعَی قوقلاً، من حديثه عن
النبي وَل﴿: أرأيتَ إن صليتُ الخمسَ وأحللتُ الحَلال وحرّمتُ الحرام أأدخل الجنة؟ قال:
نعم، وروى عنه بلال بن یحیی.
٩٢ - ((الصحابي)(٢) النعمان بن مالك بن ثعلبة، شهد بدراً وأحداً وقُتل يومَ أحدٍ شهيداً،
قتله صفوان بن أميّة، قال للنبي ◌َ ﴿ في حين خروجه إلى أحد ومشاورته عبد الله بن أُبَيّ بن
سلول ولم يشاوره قبلها، فقال النعمان: واللَّهِ يا رسول الله لأدخُلنّ الجنة، فقال له: بم؟
فقال: بأنّي أشهد أن لا إله إلاّ اللَّهُ وأنك رسول الله وأنّي لا أفرّ من الزَّحْف، فقال: صَدقتَ.
٩٣ - ((الأنصاري))(٣) النعمان بن العَجْلان الزُّرَقي الأنصاري هو الذي خلف على خولة
بنت قيس بن فهد الأنصارية بعد قتل حمزة بن عبد المطلّب عنها، والنعمان بن العجلان لسان
(١) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (٥٣٤/٣)، و((الاستيعاب)) (٥٤٨/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (٥٣٥/٣)، و((الاستيعاب)) (٥٤٨/٣).
(٣) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (٥٣٢/٣) (ت ٨٧٤٨)، و((الاستيعاب)) (٥٤٩/٣).

٨٦
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الأنصار وشاعرهم، يقال إنه كان رجلاً أحمرَ قصيراً تزدريه العين، وهو القائل: [من الطويل]
فقل لقريش نحن أصحاب مكّة
وأصحاب أحدٍ والنضير وخَيْبر
ويوم بأرض الشام إذ قتل جعفر
وفي كل يوم يُنْكِر الكلب أهلَه
ونضرب في يوم العَجاجة أرؤساً
نصرْنا وآوننا النبيَّ ولم نخف
وقلنا لقوم هاجروا مرحباً بكم
نُقاسِمكم أموالَنا وديارَنا
ونكفيكمُ الأمرَ الذي تكرهونه
وكان خَطاءً ما أتينا وأنتم
وقلتم حرامٌ نَصْب سعدٍ ونصبكم
وأهل أبو بكرٍ لها خيرُ قائم
وكان هَوانا في عليٍّ وإنّه
وهذا بحمد الله يَشْفي من العَمى
نجّى رسول الله في الغار وحدّه
فلولا اتّقاء الله لم تذهبوا بها
ولم يرضَ إلاّ بالرضا ولربّما
ويوم حنين والفوارس في بدرٍ
ونحن رجعنا من قُرَيظة بالذِكْر
وزيد وعبد الله في عَلَقٍ يجري
نطاعن فيه بالمثقّفة السُمْر
ببيضٍ كأمثال البُروق على الكفر
صُروفَ الليالي والعظيم من الأمر
وأهلاً وسهلاً قد أمِنتم من الفقر
كقسمة إيسار الحَروف على الشطر
وكنّا أناساً نُذهِب العُسرَ باليُسْر
صواباً كأنّا لا تَرِيش ولا نَبْري
عتيق بن عثمان خلال أبا بكر
وإنّ عليّاً كان أخلقَ للأمر
لأهلٌ لها من حيث ندري ولا ندري
ويَفتح آذاناً ثقُلنَ من الوِقْر
وصاحبُهُ الصدّيق في سالف الدهر
ولكنّ هذا الخير أجمعُ للصبر
ضربنا بأيدينا إلى أسفل القِذر
٩٤ - ((الأنصاري))(١) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري، وأمّه عَمْرة بنت
رواحة، أخت عبد الله بن رواحة، ولد قبل وفاة النبي وَ طّ بثماني سنين وقيل بست، والأول
أصح لأنّ الأكثر على أنه ولد هو وعبد الله بن الزبير عام اثنتين من الهجرة في ربيع الآخر على
رأس أربعة عشر شهراً من مَقْدَم رسول الله وَله، وهو أوّلُ مولودٍ ولد للأنصار بعد الهجرة.
يكنّى أباعبد الله ولا يصحّح بعضهم سَماعَه من النبي بِّ، قال ابن عبد البرّ: وهو عندي
صحيحٌ لأن الشعبي يقول عنه: سمعت رسول الله ﴿ في حديثين أو ثلاثة قال: أهدِيَ إلى
رسول الله ﴿ عنبُ من الطائف، فقال: هذا العنقود فأَبِلِغْه أمّك، فأكلتُه قبل أن أُبلِغَها إياه،
فلمّا كان بعد ليالٍ قال: ما فَعَل العنقود؟ هل بلّغتَه؟ قلت: لا، فسمّاني غدر، وكان النعمان
(١) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٧٣٠) و((حسن الصحابة)) (١٦٠)، و(«أسد الغابة» (٢٢/٥).

٨٧
النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري
أميراً على الكوفة لمعاوية تسعة أشهر، ثم كان أميراً على حمص لمعاوية، ثم ليزيد، فلما مات
يزيدُ صار زُبيرياً، فخالفه أهل حمص فأخرجوه منها واتبعوه فقتلوه سنة أربع وستين
للهجرة. احتزّوا رأسه غِيلةً بقرية من قرى حمص يقال لها بِيرِين، وكان قد ولي قضاء دمشق
وكان كريماً جواداً شاعراً، يُروَى أن أعشى همدان تعرض ليزيد بن معاوية، فحرمه، فمرّ
بالنعمان بن بشير وهو على حمص، فقال: ما عندي ما أُعطيك ولكن معي عشرين ألفاً من
أهل اليمن فإن شئتَ سألتهم، فقال: قد شئتُ، فصعد النعمان بن بشير المنبر واجتمع إليه
أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر أعشى همدان فقال: إنّ أخاكم أعشى همدان قد
أصابته حاجةٌ ونزلت به جائحة، وقد عمد إليكم فما ترون؟ قالوا: دينار دينار، قال: لا ولكن
بين اثنين دينار فقالوا: قد رضينا، فقال: إن شئتم عجّلتُها له من بيت المال من عطائكم
وقاصصتكم إذا خرجت عطاياكم، فقالوا: نعم، فأعطاه عشرة آلاف دينار، فقبضها الأعشى
وقال [من الطويل]
كنْعمانَ نُعمان الثَّدَى بن بشيرٍ
ولم أر للحاجات عند التماسها
ككاذبة الأقوام حبل غُرُور
إذا قال أَوْفى بالمقال ولم يكنْ
ثَوى مائَوى لم ينقلب بنقير
فلولا أخو الأنصار كنتُ كنازلٍ
متى أكفر النعمان لم أكُ شاكراً
ولا خير في من لم يكن بشكور
والنعمان بن بشير هو القائل: [من الطويل]
وأُذْرِكُ للمولى المُعاند بالظُلم
وإنّي لأعطي المال من ليس سائلاً
فما بيننا عند الشدائد من صُرْم
وإنّي متى ما يَلْقني صارماً له
ولكن ما المولى شريكُك في العُذْم
فلا تعد ذا المولى شريكك في الغنى
وغشّك واستغنى فليس بذي رَخم
وإذا مَتْ ذو القربى إليك برخمه
أذاكَ ومَنْ يرمي العدوّ الذي يرمي
ولكنّ ذا القربى الذي يستحقُّه
ولما قتله أهل حمص قالت امرأته الكلبيّة ألْقُوا رأسه في حِجري وأنا أحق به، وكانت
قبله عند معاوية بن أبي سُفْيان، فقال لامرأته مَيسون: اذهبي فانظري إليها فأتتها فنظرت ثم
رجعت ثم قالت: ما رأيت مثلها ورأيت خالاً تحت سُرّتها لتوضعنّ رأس زوجها في حجرها،
فتزوجها حبيب بن مسلمة، ثم طلقها، فتزوجها النعمان، وروى عن النعمان من التابعين حُمَّيْد
ابن عبد الرحمن بن عَوْفٍ والشَّعبي وأبو إسحاق الهمداني وسِماكُ بنُ حربٍ وابنه محمد بن
النعمان، وروى له الجماعة.

٨٨
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٩٥ - ((الأزدي))(١) النعمان بن بازية، كان عريف الأزد وصاحب رايتهم، سكن بالشام
وذكره ابن عيسى في الحمصيّين وقال: النعمان بن الرازيّة، وحدث عنه صالح بن شريح
السَّكوني وأبو مريم الغسّاني، قال: كنتُ في من يقذِف بين يدي رسول الله ◌َّر بالجندل، ثم
غزوتُ معه الثانية، فلما كانت الثالثة كنت ممن يحمل لواء رسول الله وَله .
٩٦ - ((أعشى ثعلبة))(٢) النعمان بن معاوية بن ثعلبة هو أعشى ثعلبة، من شعراء الدولة
الأموية، سكن الشام وكان نصرانيّاً، عن ابن حبيب قال: كان شَمْعَلة بن عامر بن عمرو
نصرانيّاً، وكان ظريفاً. فدخل على بعض خلفاء بني أمية، فقال: أَسلِم يا شمعلة، فقال: لا
والله لا أُسلم كارهاً أبداً ولا أسلم إلاّ طوعاً إذا شئتُ، فغضب وأمر به، فقطعت قطعة من لحم
فخذه وشُوِيَتْ بالنار وأطعمه إياها، فقال الأعشى يذكر ذلك: [من الطويل]
عداك ولا عارٌ عليك ولا وقْرُ
أمِنْ جذوة بالفخذ منك تباشرت
لَكالذّهرِ لا عارٌ بما فعل الذّهر
وإنّ أمير المؤمنين وجُرْحَه
ومات شمعلة بعد مدة طويلة من الجُزْح فقال الأعشى: [من الطويل]
قُروضكم من قبل أن يأتيَ الحشر
ألا يا بني مروان هل تُوفيّئْكم
أننسى إِذا ما لم تنلكم كريهةٌ
ألم يك غَذْراً ما فعلتم بشمعلٍ
أجدكم لا ترهبون كتائبا
فإن تكفروا ما قد علمتم فطالما
فأُقسِم إن حربٌ عوانٌ تلقّحت
لنحن عليكم لا لكم أن عثرتُمُ
وكم قد دفعنا عنكم من مُلمّةٍ
ألم نكِفكم قيساً وقيسٌ مهيبة
فما أقبلَتْ للسّلم حتى تمرَّست
ونحن قتلنا مصعباً قد علمتُمُ
فما رب ذاك الفضل كاسر عينه
ونُدعى إذا ما هُزهز الأسَل الحمر
وقد خاب مَن كانت سريرته الغَدر
بلَمْلَم دعواها الأراقم والنمر
أُتيحَ لكم قسراً بأسيافنا النصر
وحان من الناس التنمُّر والحظر
من الصَرعة الأولى إذا قُضِي الأمر
ولكن أَبيتُم لا وفاءً ولا شُكر
زبيريّة قلباً حواجبها صُعْر
بها الأسرة الحصداء والعدَدُ الدّئر
بمسكن يوم الحرب أبنائها خضر
هشامٌ ولا عبد العزيز ولا بشر
قال ابن حبيب: فبعت إليه بشر بن مروان خاصّةً، فأرضاه ووصله وکساه وحمله على
(١) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٧٤٠)، و((الاستيعاب)) (٥٥٢/٣)، ولكن ذكر فيهما اسم أبيه رازية.
(٢) انظره في ((الأغاني)) لأبي الفرج (٢٨١/١١).

٨٩
النعمان بن ثابت بن زُوطَى
فرس جوادٍ فقال يمدحه: [من البسيط]
وخيرُ مَن يُرتجَى بَشَر قد صدَقوا
متى يقولوا أبو مروان سيّدنا
هو الجوادُ قديماً كان سابقهم
حتى أقرّوا ولو لم يُنْزَعوا سُبِقوا
وكان الوليد بن عبد الملك محسناً إليه، فلما وليَ عمر بن عبد العزيز وفد عليه مع
الشعراء، فلم يعطه شيئاً، وقال: ما أرى للشعراء في بيت المال حقاً ولو كان لهم حقّ ما كان
لك لأنك امرؤ نصرانيّ فقال: [من الطويل]
لَعَمْري لقد عاش الوليد حياتّه
إمامَ هُدّى لا مستزادٌ ولا نَصْرُ
جلاميدُ لا تَنْدَى وإن بلّها القَطر
كأنّ بني مروانَ بعد وفاته
٩٧ - ((الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه)) (١) النعمان بن ثابت بن زُوطَى، بضم الزاي
وسكون الواو وفتح الطاء المهملة وبعدها ألف مقصورة، اسم نبطيٍّ، ابن ماه الإمام العلَم
الكوفي الفقيه مولى بني تَيْمِ اللَّهِ بنِ ثعلبة، ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفي في نصف
شوال، وقيل في رجب وقيلَ في شعبان سنة خمسين ومائة، ورأى أنس بن مالك غير مرّة
بالكوفة، قاله بن سعد. وروى أبو حنيفة رضي الله عنه عن عطاء بن أبي رباح وقال: ما رأيت
أفضل منه، وعن عطيّة العَوفي ونافعٍ وسلمةَ بن كُهيلٍ وأبي جعفر الباقر وعدي بن ثابتٍ وقَتادةً
وعبد الرحمن بن هُرمز الأعرج وعمرو بن دينار ومنصور وأبي الزبير وحماد بن أبي سليمان
وعدد كثير، وتفقّه بحمّاد، وغيره وبرع وساد في الرأي أهل زمانه في الفقه والتفريع للمسائل
وتصدّر للأشغال وتخرّج به الأصحاب، فمن تلامذته: زُفَر بن الهُذَيل العنبري والقاضي أبو
يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري قاضي القضاة ونوح بن أبي مريم المروزي وأبو مطيع
الحگمُ بن عبد الله البلخي والحسن بن زیادٍ اللؤلؤي وأسد بن عمرو ومحمد بن الحسن وحماد
ابن أبي حنيفة وخلقٌ، وكان خزّازاً يُنفِق من كيسه ولا يقبل جوائز السلطان تورّعاً، وله دار
وضِياعٌ ومعاش متّسع، وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء الألبّاء الأذكياء مع الدين والعبادة
والتهجد وكثرة التلاوة وقيام الليل رضي الله عنه، قال الشافعي: الناس في الفقه عيالٌ على أبي
حنيفة، قال ابن معين: ثقة، وقيل قال: لا بأس به لم يُتّهم بكذبٍ، ضربه يزيد بن هبيرة على
القضاء فأبى، قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: عِلْمُنا هذا رأيّ وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن
جاءنا بأحسن منه قبلناه، وقيل: صلّى بوضوء عشاء الآخرة الصبح أربعين سنة وختم القرآن في
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٣٢٣/١٣)، و(«البداية والنهاية)) (١٠٧/١٠)، و((النجوم الزاهرة)) (١٢/٢)،
و((مفتاح الكنوز)) (٣٦٢/٢)، و((مرآة الجنان)) (٣٠٩/١).

٩٠
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ركعة، وقال له رجل: إنّي وضعتُ كتاباً على خطّكِ إلى فلان فوهب لي أربعة آلاف درهم،
فقال: إن كنتم تنفعون بهذا فافعلوه، وقيل إنّه ختم القرآن في الموضع الذي مات فيه سبعة
آلاف مرّة، وردد ليلةً كاملةً قوله تعالى: ﴿بلِ الساعةُ موعِدُهم والساعةُ أدهى وأمرٌ﴾ وروى نوح
الجامع أنّه سمع أبا حنيفة يقول: ما جاء عن رسول الله وَلّ فعلى الرأس والعين وما جاء عن
الصحابة اخترنا وما كان غير ذلك فهم رجال ونحن رجالٌ، وقال وكيع: سمعت أبا حنيفة
يقول: البَوْلُ في المسجد أحسن من بعض القياس، وقال ابن حزم: جميع الحنفيّة مجمعون
على أن مذهب أبي حنيفة أنّ ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي، وقال يحيى
القطّان: لا نكذب الله ما سمعنا أحسنَ من رأي أبي حنيفة وقد أخذنا أكثر أقواله، ونقل
· المنصور أبا حنيفة من الكوفة إلى بغداد وأراده على القضاء، فأبى، فحلف عليه ليَفعلنّ،
فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل، فقال الربيع: ألا ترى أمير المؤمنين يحلِف، فقال أبو حنيفة:
أمير المؤمنين أقدَّرُ منّي على كفّارة اليمين، وأبى الولاية، فأمر بحبسه في الوقت، وقيل إنه
قال له: اتَّقِ الله ولا ترعى في أمانتك إلا من يخاف الله واللَّهِ ما أنا مأمون الرضى فكيف أكون
مأمون الغضب؟ ولو اتّجه الحُكْم عليك ثمّ تهدّدَتني أن تغرِّقني في الفرات أو أَلِيَ الحُكُم
لاخترتُ أن أُغرَّقَ في الفرات، ولك حاشيةٌ يحتاجون إلى مَن يُكرِمهم لك ولا أصلح لذلك،
فقال له: كذبتَ أنت تصلح لذلك، فقال له: قد حكمتَ لي على نفسك كيف يحلّ لك أن
تُولّيَ على أمانتك من هو كذّاب، وقيل: تولّى القضاء يومين فلم يأته أحد، فلما كان في اليوم
الثالث أتاه رجل صفّار ومعه آخرُ، فقال الصفّار: لي مع هذا درهمان وأربعة دوانيق ثمن تور
صُفر، فقال أبو حنيفة: اتّق الله وانظر، فيما الصفّار قال: ليس له عليّ شيء، فقال أبو حنيفة
للصفار: ما تقول؟ فقال: استحلِفْهُ لي، فقال أبو حنيفة للرجل: قل والله الذي لا إله إلا هو،
فجعل يقول، فلما رآه أبو حنيفة معزّماً على أن يحلف قطع عليه وأخرج من كُمّه صرّة وأخرج
منها درهمين ثقيلين وقال للصفار: هذا الدرهمان عِوَض باقي تَورك، فنظر الصفار إليهما
وقال: نعم وأخذ الدرهمين، فلما كان بعد يومين اشتكى أبو حنيفة ثم مرض ستة أيّام ومات
رحمه الله تعالى، وكان يزيد بن هبيرة قد ضربه مائة سوطٍ كلّ يوم عشرةَ أسواط، وهو يمتنع
من ولاية ذلك. فلما رآه مُصِرّاً خلى سبيله، وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى وترجّم
على أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة رَبْعةً من الرجال وقيل كان طُوالاً، تعلوه سُمرةٌ أحسنَ الناس
مَنطِقاً وأحلاهم نغمة، ورأى أبو حنيفة في منامه كأنّه نَبَش قبر رسوله الله وَالر، فبعث من سأل
محمد بن سيرين، فقال ابن سيرين: صاحب هذه الرؤيا يُثوِّر علماً لم يسبقه إليه أحد قبله،
وقال الشافعي: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم رأيت رجلاً لو كلّمك في هذه
السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجّته، وقال يحيى بن معين: القراءة عندي قراءة حمزة والفقه

٩١
النعمان بن ثابت بن زُوطَی
فقهُ أبي حنيفة على هذا أدركتُ الناسَ، وقال بعض الكَراميّة: [من الكامل]
في الدين بابن كرام غير كِرام
إن الذين بجهلهم لم يقتدوا
والدين دينُ محمد بن كرام
الفقه فقه أبي حنيفة وَخْدَه
وقد تقدم هذان البيتان في ترجمة الشیخ صدر الدين محمد بن عمر بن الوكيل، وقال
جعفر بن الربيع: أقمتُ على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صَمْتاً منه فإذا سئل عن
الفقه تفتح وسال کالوادي وسمعت له دَويّاً وجَهارةً بالكلام، وكان إماماً في القياس، وقال علي
ابن عاصم: دخلتُ على أبي حنيفة وعنده حَجام يأخذ من شعره، فقلت للحجام: تتبّع مواضع
البياض، لا تَزِد، قال: ولِمَ؟ قال: لأنه يكثر، قال: فتتبّع مواضع السواد لعله يكثر، فحكيتُ
الشريكٍ هذه الحكاية فضحك وقال: لو ترك أبو حنيفة قياسَه لتركه مع الحجام، وقال ابن
المبارك: رأيت أبا حنيفة في طريق مكّة وشُوِيَ له فصيلٌ سمينٌ، فاشتهَوا أن يأكلوه بخَلّ فلم
يجدوا شيئاً يصبّون فيه الخلّ، فتحيّروا، فرأيته وقد حفر في الرحل حُفْرةً وبَسَط عليها السُّفرة
وسكب الخلّ في ذلك الموضع، فأكلوا الشّواء بالخل، فقالوا له، تحسن كلّ شيء، فقال:
عليكم بالشكر فإنّ هذا شيء أَلْهِمتُه لكم فضلاً من الله عليكم، ودعاه المنصور يوماً، فقال
الربيع: يا أمير المؤمنين، هذا أبو حنيفة يخالف جدَّك، كان عبد الله بن عباس يقول: إذا
حلف على اليمين ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء، وقال أبو حنيفة: لا يجوز
الاستثناء إلاّ متّصلاً باليمين، فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين إنّ الربيع يزعم أن ليس لك في
رِقاب جُندك بَيْعة، قال: وكيف؟ قال: يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطُل
أيمانهم، فضحك المنصور وقال: يا ربيع لا تعرّض لأبي حنيفة، فلما خرج أبو حنيفة قال له
الربيع: أردتَ أن تُشِيطَ بدمي. قال: لا ولكنك أردتَ أن تشيطَ بدمي فخلصتُك وخلّصتُ
نفسي. وكان أبو العباس الطوسي سيىء الرأي في أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك،
فدخل يوماً على المنصور وكثر الناس فقال الطوسي: اليوم أقتل أبا حنيفة، فأقبل عليه وقال:
يا أبا حنيفة، إنّ أميرَ المؤمنين يدعو الرجل فيأمره بضرب عُنق الرجل لا يدري ما هو، أفْيَسَعُه
أن يضرب عنقه، فقال: يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل؟ قال: بالحقّ،
قال: أَنْفِذ الحق حيث كان ولا تسأل عنه، ثم قال أبو حنيفة لمن كان قريباً: إن هذا أراد أن
يُوثِقَني فَرَبطته، وقال يزيد بن الكميت: كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله تعالى، فقرأ بنا
علي بن الحسن ليلة في العشاء الآخرة ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ وأبو حنيفة خَلْفَه، فلما
قضى الصلاة وخرج الناس نظرتُ إليه وهو جالس يتفكْر ويتنفّس، فقلت: أقوم لا يشتغل قلبه
بي، فلما خرجتُ تركت القنديل ولم يكن فيه إلاّ زيتٌ قليل، فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم

٩٢
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
يصلي، وقد أخذ بلحية نفسه وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خيراً خيراً ويا من يجزي
بمثقال ذرّة شرّاً شرّاً أجِرِ النعمان عبدك من النار ومما يقرب منها من سوءٍ وأَدْخِلُه في سَعَة
رحمتك، قال: فأذْنتُ والقنديل يزْهِر وهو قائم. فلمّا دخلت قال: تريد أن تأخذ القنديل؟
قلت: قد أُذْنتُ لصلاة الغَداة، قال اكتُم عليّ ما رأيتَ، وركع ركعتين وجلس حتى أقيمت
الصلاة وصلّى معَنا الغداة على وضوء أوّل الليل، وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن
أبي قال: لما مات أبي سألنا الحسن بن عمارة أن يتولّى غُسله، ففعل، فلما غسله قال:
رحمك الله وغفر لك! لم تفطر منذ ثلاثين سنة ولم تتوسّد يمينك في الليل منذ أربعين سنة
وقد أَتعبتَ من بعدك وفضحتَ القرّاءَ. وقال عبد الله بن رجاء: كان لأبي حنيفةَ جارٌ بالكوفة
إسكافي يعمل نهاره أجمعَ حتى إذا أجنّه الليل رجع إلى منزله. وقد حمل لحماً فيطبخه أو
سمكة فيشويها، ثم لم يزل يشرب حتى إذا دبّ الشراب فيه غَرَّد بصوتٍ وهو يقول: [من
الوافر]
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا
ليوم كريهة وسدادِ ثغر
فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم وكان أبو حنيفة يسمع جَلبته كلّ ليلةٍ،
ففقد أبو حنيفة صوته ليلة، فسأل عنه، فقيل أخذه العَسَسُ منذ ليال وهو محبوس، فصلّى أبو
حنيفة الفجر وركب بغلته واستأذن على الأمير، فلما دخل قال: لي جار إسكافي أخذه العَسَس
منذ ليال يأمر الأمير بتخلية سبيله، فقال: نعم، وكل من أَخِذ تلك الليلة، فتركوا أجمعين،
وخرج أبو حنيفة والإسكافي يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفةً رضي الله عنه مضى إليه وقال:
يا فتّى أضعناك، فقال: لا بل حفظتُ ورُعِيتُ جزاك الله خيراً عن حُرمة الجوار ورعاية الحق،
وتاب ذلك الرجل ولم يعد إلى ما كان عليه. ولم يكن في أبي حنيفة رضي الله عنه ما يعاب
به غير اللحن، فمن ذلك أنّ أبا عمرو بن العلاءِ المقرىء النحوي سأله عن القَتْل بالمِثْل، هل
يوجِبُ القَوَد أو لا؟ فقال: لا، كما هو قاعدة أبي حنيفة في مذهبه خلافاً للشافعي، فقال له
أبو عمرو: ولوقتله بحجر المنجنيق؟ فقال له: ولو قتله بأبا قُبَيس، يعني الجبل المطلّ على
مكة. وقد اعتذر الناسُ له وقالوا: قال ذلك على لغة من يعرب الحروفَ الستةَ على أنّها
مقصورةٌ، ومنه قول القائل: [من الرجز]
إنّ أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها
وقال عبد الله بن المبارك يمدَح الإمام: [من الوافر]
يَزيدُ نَبالةً ويزيد خُبْرا
رأيتُ أبا حنيفةً كلَّ يومٍ
إذا ما قال أهل الهُجْر هُجرا
ويَنْطِقُ بالصَّواب ويَضْطَّفيه

٩٣
النعمان بن ثابت بن زُوطَی
وقال فيه أيضاً: [من الوافر]
رأيتُ أبا حنيفة حين يُؤْتَى
يقايس من يقايسه بلُبُ
كفانا فَقْد حمّادٍ وكانت
فرة شماتة الأعداء عنا
إذا ما المشكلات تدافَعَتْها
وقال فيه أيضاً: [من الوافر]
لقد زانَ البلادَ ومَن عليها
بآثارٍ وفقه مع حديثٍ
فما في المَشْرِقَين له نظيرٌ
رأيتُ العائبين له سفاهاً
يبيتُ مشمّراً سَهَرَ الليالي
وصان لسانّه عن كلّ إنْكِ
يعِفّ عن المَحارِمِ والمَلاهي
فمن كأبي حنيفة في نداه
وكيف يحلّ أن يُؤْذَى فقيه
وقد قال ابن إدريس مقالاً
بأنّ النّاسَ في فِقْهِ عِيالٌ
ويُطْلَبُ عِلْمُه بَخراً غَزيرا
فمن ذا تجعَلون له نظيرا
مُصيبتُنا به أمراً كبيرا
وأبدَى بعده علماً كثيرا
رجال العلم كان بها بصيرا
إمامُ المسلمين أبو حنيفة
كآيات الزَّبُور على صحيفه
ولا في المغربين ولا بكوفَه
خِلافَ الحق مع حُجَج ضعيفَه
وصام نهاره الله خَيْفَه
ومازالت جوارِحُه عفيفَه
ومَرضاة الإله له وظيفَه
لأهل الفَقْر في السنة الجحيفة
له في الدين آثارٌ شريفه
صَحيحَ النَّفْل في حكم لطيفه
على فقه الإمام أبي حنيفه
وقال غسّان بن محمد التميمي: [من الكامل]
فأتى بأوضَحِ حُجّة وقياسٍ
وضع القياس أبو حنيفة كلَّه
فأتت قواعدُه على الأساس
لمّا استبان ضياؤه للناس
وبَنَّى على الآثار رأْسَ بِنائِه
والناسُ يتّبِعون فيها قولَه
وفي أبي حنيفة رضي الله عنه يقول مساور: [من الوافر]
من الفُتّيا بآبدة طريفه
إذا ما الناسُ يوماً قايسونا
تِلادِ من طرازِ أبي حنيفَه
أتيناهم بمقياسٍ صحيحٍ
وأثْبتَها بخيرٍ في صَحيفَه
إذا سَمِع الفقيه بها وعاها
فأجابه بعض أصحاب الحديث: [من الوافر]

٩٤
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وجاءَ بِبذْعَةٍ هَئَةٍ سخيفه
إذا ذو الرأي خاصَمَ في قياسٍ
وآثّارٍ مبرَّزة شريفه
أتيناهم بقول الله فيها
أُحِلّ حَرامه بأبي حنيفه
فكّمٍ مِن فَرْجٍ مُخْصِئَةٍ عفيفٍ
٩٨ - ((الخولاني) (١) نعمان بن ميمون الخولاني، قال ابن رشيق في الأنموذج، كان اسمه
في صغره مُعانداً غير أن هذا الاسم غلب عليه، فعُرف به، وهو شاعر ماهر صاحب قوافٍ
سرده ولغة عويصة إذا شاء، وله قُدْرةً على الكلام يأخذ من رقيقه وجَزْله ويسلك في حَزْنه
وسهله مع حفظ للغة العرب ومعرفة بفصول الشعر وانتقاده، وله في ذلك تأليف مشهور على
ابن مُغِيث في نقد كتابه الموسوم بالميلقَ، وشعره في أيدي الناس قليل لقّة مدحه وهجائه
وانقطاعه إلى طَلَب الدنيا من غير باب الأدب، ومن شعره: [من البسيط]
وقد رُمِيتُ بِهُجرٍ منك قد حَدَثا
نُبئتُ أنّك مَوْلى لا يواصلني
هذي مقالةُ مَنْ بالحق قد بُعِثا
فلا تَفِي النَّذْر مَن آلَى بمعصية
وأحنَثْ فحثئك وَضْلي وهو يُعْتقُني
وإن تحرّجْتَ من إثمٍ وخِفْتَ له
ومنه [من الطويل]
أحاشيك إشفاقاً من البوح بالهوى
ولم أخفه صَوْناً لقَدري وإنما
فها أنا منهوك التصبُّر حائرٌ
أُصَرِّفُ أفكاري لوِجْدان راحةٍ
على أنّ حظّي الستر في ذاك كلّه
ومنه: [من الخفيف]
وأَشدُ المُصابِ أنّكِ تَنوي
ومُذيعٍ كأنّما عنده السّـ
ومشيرٍ كأنّه حاكمٌ فيـ
ومنه: [من الكامل]
نزل الظَّلامُ بعارضيه فانبرى
والحِثْقُ غايةُ تكْفيرٍ لمن حَنِئا
فأعظمُ الإثمٍ قَتْلي في الهوى عبثا
فيا ذُلَّ إشفاقي لعزّ وصالِكا
رَأْيْتُ اشتهاري نقصاً لحالكا
كأنّي غريبٌ قد أضلّ المسالكا
وما لي بها إلاّ قليلُ نوالِكا
لنفسك لكن لم تُجاز بذالكا
صَفْوَ وُدِّ لمن يَرَى لك غِشًا
ـرّ قروحٌ مُناه أن تَتَفشًّا
ـك مجازٍ بوابلٍ منك طّشًا
نور السُلوّ على فؤادٍ يَنزِل
(١) انظر ترجمته في ((أنموذج الزمان)) (٣٣٧).

٩٥
النعمان بن عبد السَّلام بن حبيبٍ التَّميمي أبو المنذر الإصبهاني
لرَشاده والأضْلُ ليلٌ أَلْيَلُ
فاعْجَبْ لصُبْح يهتدي قلبي به
ومنه أيضاً: [من الكامل]
والصبحُ ألبسنا البياضَ وساء
فالليل ألْبَسنا الجِدَاد وسِرَّنا
قال ابن رشيق: وقد احتذيتُ مثال هذا المعنى، فقلت وزدت تَشْبيهاً في البيت الثاني:
[من الطويل]
وساءك صبح كالرِّداء المَصّبغ
سُرُزْتُ بليلٍ كالجِداد لبسته
وكره مشِيبٍ ناصلٍ ومشمغ
وما ذاك إلاّ للشباب وحُبِّه
وصنع نعمان أبياتاً على لسان عبد الله بن فَلاح الخواتمي يتهكّم به فقال: [من البسيط]
والعَذْلُ مِنفاخُه والشوقُ نيرانُ
الحبّ كِيرٌ على قلبي بحالته
ما يبتغي أخذَه بالشّفت إنسان
ولم يُبَقِّ الضَّنى ممّا سبكتُ به
كأنّه خاتمٌ والجسم عِقْبان
وجُلّ ما أشتكي شوقي لفم فَتىّ
أعشى كأنّي امْرؤْ يَغشاه دُخّان
أشتاقه فإذا ما رُمْتُ أبصُره
وتحته للمعيد الضرب سندان
وأحسِب القلبَ مني تَخْت مِطْرَقةٍ
٩٩ - ((أبو حنيفة قاضي المعزّ)) (١) الُّعمان بن محمد بن منصور أبو حنيفة المغربي، قال
المُسَبِحي في تاريخ مصر: كان من أهل الدين والفقه والنُّبْل، وله كتاب في أصول المذهب،
وقال غيره: كان المتخلّف مالكيّاً، ثم إنه تحوّل إلى مذهب الشيعة لأجل الرياسة وداخَلَ بني
عُبَيْد، وصنّف لهم كتاب ابتداء الدعوة، وكتاباً في الفقه وكُتُباً كثيرة في أقوال القوم، وجمع
في المناقب والمثالب، وردّ على الأئمّة، وتصانيفه تدلّ على زَنْدَقَتِه وأنّه نافقَ، وله (دعائم
الإسلام)) ثلاثون مجلّداً في مذهب القوم، و((منهاج شرح الآثار)) خمسون مجدّداً، وغير ذلك،
وجاء إليه مغربيّ وقال: قد عزمتُ على الدخول في الدعوة، فقال: ما حملك على هذا؟ قال:
الذي حمل سيّدنا، فقال: نحن أدخلنا في هواهم حلواهم، فأنت لماذا تفعل؟ وله القصيدة
الفقهية لقبّها بالمنتخبة، وصنف ردّاً على أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن سُرَيج، وكان من
الفضل والعلم والعربية بمحل عالٍ، ولازم صحبة المعزّ ودخل معه الديار المصرية ولم تطل
مدته، ومات في رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بمصر، وصلى عليه المعزّ.
١٠٠ - ((الإصبهاني))(٢) النعمان بن عبد السَّلام بن حبيبِ التَّميمي أبو المنذر الإصبهاني،
(١) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (٤١٥/٥)، و((تاريخ الإسلام)) (٣٥١ - ٣٨٠).
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٨١ - ١٩٠)، ((خلاصة تهذيب الكمال)) (٣٤٥).

٩٦
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الفقيه شيخ إصبهان وعالمها، من كبار الزُّهَاد المتورّعين، كان يتفقّه على مذهب سُفْيان،
وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة.
١٠١ - ((أبو الوزير الغسّاني))(١) النعمان بن المنذر أبو الوزير الغساني الدمشقي، وثّقَه أبو
زُزعة، وتوفي في حدود الأربعين والمائة، وروى له أبو داود والنسائي.
١٠٢ - ((القاضي معز الدين الحنفي)(٢) النعمان بن حسن بن يوسف، قاضي القضاة معزّ
الدين الخطيبي الحنفي قاضي القضاة بالقاهرة، ناب أوّلاً عن الصدر سليمان، ثم ولي بعده،
وقدم دمشق أيضاً لقضاء الجيوش ورجع إلى القاهرة، وتوفي بها سنة اثنتين وتسعين وستمائة.
نِعْمَةُ بن أحمد
١٠٣ - ((أبو البركات الموقّت))(٣) نعمة بن أحمد بن أحمد تاج الشَّرَف أبو البركات
الزَّندي المصري المؤذّن رئيس المؤذّنين بجامع القاهرة، تفقه على مذهب مالك، وبرع في علم
الوقت، وتقدم على أقرانه ونظم في ذلك أرجوزةً سمعت منه، وتوفي سنة ثلاث وتسعين
و خمسمائة .
نعمة الله
١٠٤ - ((أبو الفضل المراغي))(٤) نعمة الله بن المفرج أبو الفضل المراغي، قدم بغداد
ومدح الشيخ أبي إسحاق بقصيدة أوّلها: [من الطويل]
مُنازِلُ فيها من دُموعي مَناهِلُ
تَراءَتْ لنا بالرَّقْمَتين مَنازلُ
أُسائِل أين الحبّ والحبّ راحل
فعرّجتُ نحو الدار صدر مّطيّتي
فحيّيتُ رَبْع العامريّة باللّوى
زمان وصالِ الحبِّ هل أنت عائدٌ
وأنشدتُ بيتاً كنت قِدْماً أحاول
ودَهْر فِراق الحبّ هل أنت زائل
ابن النعمة الأندلسي: علي بن عبد الله.
نُعَيْم
١٠٥ - ((النحّام الصحابي)»(٥) نُعيم بن عبد الله النَّخام القرشي العدَوِي، وإنما سمّي
(١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٢١ - ١٤٠).
(٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٧١ - ٧٠٠).
(٣) انظره في ((تاريخ الإسلام)) (٥٩١ - ٦٠٠).
(٤) لم أعثر على مصادر ترجمته.
(٥) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٧٧٨)، و((الاستيعاب)) (٥٥٥/٣).

٩٧
نعيم بن همّاز
النحام لأنّ رسول الله وَ له قال: دخلت الجنّة فسمعت نَحْمَةً من نعيم فيها، والنحمة السُّعلة،
وقيل النَّخْنَحة الممدودة آخِرُها، فسمي النحّام بذلك، كان قديم الإسلام، يقال إنه أسلم بعد
عشرة أنفس قبل إسلام عمر، وكان يكتم إسلامه ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة لأنّه كان
ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم، فقالوا: أَقِم عندنا على أيّ دينٍ شِئتَ وأقم في
ربعك واكفِنا ما أنت كافٍ من أمور أهلنا فوالله لا يتعرّض أحدٌ إليك إلا ذهبَتْ أنفسنا جميعاً
دونك وزعموا أنّ رسول الله وَل# قال له حين قدومه عليه: قومك يا نعيم كانوا خيراً لك من
قومي لي، قال: بل قومك خيرٌ يا رسول الله، قال رسول الله وَليقول: قومي أخرجوني وأقرّك
قومُك، واختُلِف في وقت وفاته، فقيل بأجنادين شهيداً سنة ثلاث عشرة للهجرة، وقيل: قتل
باليرموك شهيداً سنة خمسة عشرة، وروى عنه نافع ومحمد بن إبراهيم التيمي، قال ابن عبد
البر: وما أظنّهما سَمِعا منه، ولم يحصل له هجرة إلى زمان الحُدَيبية.
١٠٦ - ((المُزَني))(١) نعيم بن مُقرِّن أخو النعمان بن مقرِّن، خلف أخاه نعمان حين قُتِل
بنهاوند، وكانت على يديه فتوحٌ كثيرة، وهو وأخوه من جِلَّة الصحابة ومن وجوه مُزَيْنة، وكان
عمر رضي الله عنه يعرف لهما موضعهما.
١٠٧ - (الأشجعي))(٢) نعيم بن مسعود بن عامرٍ الأشجعي، هاجر إلى رسول الله وَ له
وهو الذي خذَّل المشركين وبني قُرَيْظة حين صرف الله المشركين بعد أن أرسل عليهم ريحاً
وجنوداً لم يروها، وخبره في تخذيل المشركين مذكور في السير وهو عجيب، وهو الذي
نزلت فيه: الذين قال لهم الناس، يعني نعيم بن مسعود وحدَه كنى عنه وحده بالناس في قول
طائفة من أهل التفسير، قال بعض أهل المعاني: إنما قيل ذلك لأن كلّ واحد من الناس يقوم
مقام الآخر في مثل ذلك، وسكن نعيم المدينة ومات في خلافة عثمان وروى عنه ابنه سَلمةُ بن
نعيم وقيل: قتل نعيم في الجمل والأوّل اصح، ورری له أبو داود.
١٠٨ - ((الغَطفاني))(٣) نعيم بن همّاز، وقيل ابن جمّاز، وقيل ابن هبان - بالباء قبل الألف
- وقيل ابن حمار وقيل ابن همام وهو غَطفاني معدود في أهل الشام، روى عن النبي وَلِّ حديثاً
واحداً فيما يحكيه عن ربه أنّه قال: ابن أدم صلّ لي أول النهار أربع ركعات أكفك آخره، قال
ابن عبد البرّ: أُختلف في هذا الحديثِ اختلافاً كثيراً كاختلافِهم في اسم أبيه، فمنهم من يجعله
عن نعيم عن عقبة بن عامر وحدث مكحول هذا ولم يسمع منه بينهما كثير بن مُرّة وقيس
(١) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٧٨٤)، و((الاستيعاب)) (٥٥٧/٣).
(٢) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٧٨١)، و((الاستيعاب)) (٥٥٧/٣).
(٣) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٧٨٦)، و((الاستيعاب)) (٥٥٩/٣).

٩٨
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الجذامي، وقد روى عن نعيم هذا أبو إدريس الخولاني، قال أحمد بن حنبل فيما روى عنه
حنبل إن إسحاق بن حنبل: اختلفوا، فقال عبد الرحمن بن مهدي: نعيم بن هبار، وقال
الخياط نعيم بن هماز، وقال الوليد بن مسلم: نعيم بن حمار، وقال الغلابي عن يحيى بن
مَعين: اختلف الناس في نعيم بن هبار وحمار، وأهل الشام يقولون همار وهم أعلم به، وقال
غيرهم كلّما ذُكر فيه أوّلاً، وتوفي في حدود الخمسين للهجرة.
١٠٩ - ((المجمِّر))(١) نعيم بن عبد الله المجمّر مولی آل عمر رضي الله عنه، کان یبخّر
مسجد النبي ◌َّر، جالس أبا هريرةً مدة، وسمع من ابن عمر وجابر وطائفة، وثّقه أبو حاتم
وغيره، وتوفي في حدود العشرين والمائة وروى له الجماعة كلّهم.
١١٠ - ((أبو عمرو النحوي)) (٢) نُعَيْم بن ميسرة أبو عَمْرٍو النحوي الكوفي المقرىء، نزيل
الرِّيّ، قال أحمد: لا بأس به، وقال النسائي: ثقة، توفي سنة أربع وسبعين ومائة، وروى له
الترمذي.
:
١١١ - ((الأشجعي الكوفي))(٣) نعيم بن أَشْيَم أبي هند الأشجعي الكوفي، وهو ابن عمّ
سالم بن أبي الجعد وابن عمر أبي مالك الأشجعي ولأبيه صحبة، روى عن أبيه ونُبيط بن
شُرَيط وسُوَيد بن غفلة وأبي وائل وربعي بن حراش وآخرين، وثّقه النسائي، وروى له مسلم
والترمذي والنسائي وابن ماجة، وتوفي سنة عشرٍ ومائة.
١١٢ - ((نعيم بن الهيصم)) (٤) نعيم بن الهَيْصم، قال ابن مَعِين: صدوق، وله نسخ
مروية، توفي سن ثمان وعشرين ومائتين.
١١٣ - ((الفَرَضي الخُزاعي)»(٥) ثُعَيْم بن حَمّاد بن معاوية الخُزاعي المَزْوَزي الأغور
الفارض الحافظ الفقيه، نزيل مصر، رأى الحُسين بن واقِد، روى عنه البخاري مقروناً وروى
أبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه ويحيى بن مَعِين والذَّهَلي وأبو زُزعة الدمشقي وأبو
حاتم الرازي وغيرهم، وكان كاتباً لأبي عِصْمَة، وكان أبو عصمة شديد الردّ على الجهميّة ومنه
تعلَّم، وقال: أنا كُنت جهميّاً فلذلك عرفت كلامهم، وقال أحمد بن حنبل: لقد كان من
الثقات، وقال العباس بن مُصعَب: نعيم بن حمّاد الفارض وضع كتاباً في الردّ على أبي حنيفة
(١) انظر في ((تاريخ الإسلام)) (١٠١ _ ١٢٠).
(٢) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (٩٤/٥)، و((تاريخ الإسلام)) (١٧١ - ١٨٠).
(٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (٢٠٨/٤).
(٤) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٦٧/٢)، و((تاريخ الإسلام)» (٢٢١ -٢٣٠).
(٥) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٦٧/٢)، ((تاريخ الإسلام)» (٢٣٠/٢٢١).

٩٩
نفير بن مجيب الثمالي شاميّ
وناقَضَ محمدَ بنَ الحسن، ووضع ثلاثة عشر كتاباً في الردّ على الجهميّة، وكان من أعلم
الناس بالفرائض، وحُمِل إلى العراق مع البُوَيْطيّ في امتحان القول بخلق القرآن فأبى أن يجيب
بشيء مما أرادوه فحُبِس بسرّ من رأى، ومات في السجن سنة تسع وعشرين ومائتين.
نُعَیمان
(نعيمان بن عمرو)) (١) نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث، قد تقدّم ذكره في ذكر
النعمان بن رفاعة، والله الموفق.
الألقاب
الحافظ أبو نعيم اسمه: عبد الملك بن محمد بن عدي.
آخر اسمه: أحمد بن عبد الله الإصبهاني.
أبو نعيم: عُبيد الله بن الحسن.
النُّعَيمي: أحمد بن عبد الله.
،
النعيمي المحدث: علي بن أحمد.
النفاح المحدث البغدادي نزيل مصر اسمه: محمد بن محمد بن عبد الله.
ابن نفادة اسمه: أحمد بن عبد الرحمن.
نفطويه النحوي: إبراهيم بن محمد.
نُفَير
١١٤ - ((الحَضْرمي الصحابي))(٢) تُفير بن المغلْس بن نفير الحضرمي ويقال نفير بن مالك
ابن عامر، وهو والد جُبير بن نفير یکثّى أبا جبيرٍ، له صحبة وهو معدود في الشاميين، روی
عنه ابنه جبير أحاديث منها في صفة الوضوء، ومنها في الدجّال حديث طويل، وابنه جبير بن
نفير جاهلي إسلامي أدرك النبي وَلّ ولم يره وهو معدود في كبار التابعين بالشام.
١١٥ - ((الثمالي الصحابي)) (٣) نفير بن مجيب الثمالي شامي، كان من قدماء الصحابة،
روى عنه الحجاج بن عبد الله الثمالي، وله صحبة، أيضاً حديثاً مرفوعاً في صفة جهنم أعاذنا
الله منها إن فيها سبعين ألف وادٍ، قال ابن عبد البرّ: وهو حديثٌ منكر لا يصحّ، وقال أبو
(١) انظره في ((الإصابة)) (ت ٨٧٨٩).
(٢) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٧٩٣)، و((الاستيعاب)) (٥٦١/٣).
(٣) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ٨٧٩٤)، و((الاستيعاب)) (٥٦١/٣).

١٠٠
الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
زُزعة وأبو حاتم الرازي: إنما هو سفيان بن مجيب ولم يقله غيرهما، بَلْ قد قاله ابن قانع.
النفيس
١١٦ - ((ابن صعوة الحنبلي))(١) النَّفيس بن مسعود بن أبي سعد بن علي أبو الحسن الفقيه
الحنبلي المعروف بابن صعوة، وهو لقبٌ لأبيه، تفقه على أبي الفتح بن المِنّى حتى حصّل
طَرَفاً صالحاً من المذهب والخلاف، وناظر ودرّس وأفتى وعقد مجلس الوعظ، وتوفي سنة
ست وستين وخمسمائة، وكان شاباً حسناً، ومن شعره: [من الكامل]
ودَعِ المُزاحِ فإنّه لا يَنْفَعُ
أَبُنَيَّ لا تَكُ ما حَبِيتَ مُمارِياً
إنّ الكريمَ لجارِهِ مُتَّوَسِّع
لا تُؤْذٍ جَارك واخْتَمِلْ منه الأَذى
ليلاً ليغفُلَ عنك ناسٌ مُجَّع
وإذا هَمُمْتَ بأمر سُوءٍ جِئْتَه
عمّا هَمُمْتَ له ولا ما تَصْنَع
فاعلَم بأنّ الله ليس بغافلٍ
لا بُدَّ منه يشيب منه المُرضع
واخذَر بُنَيَّ من القيامة مَوقفاً
١١٧ - ((أبو الخير الضرير)) (٢) النفيس بن معتوق بن يحيى بن فارس بن وهبٍ الأسدي
أبو الخير الضرير البغدادي، سكن رحبة الشام، وتفقه بها على أبي الحسن بن المتقنة، ثم أقام
بدمشق في آخر عمره، وروى بها أرجوزة ابن المتقنة في الفرائض.
١١٨ - ((البُزوري)(٣) النفيس بن هبة الله بن وهبان بن رومي بن سلمان بن محمد بن
سلمان بن صالح بن محمد بن وهبان السُّلَمي البُزوري أبو جعفر الحديثي، قدم بغداد وأقام بها
إلى أن توفي فجأة سنة تسع وتسعين وخمسمائة، قرأ بالروايات على المبارك بن الحسن
الشَّهْرَزوري وعلى غيره، وسمع من النقيب أبي الحسن محمد بن طرَّادِ الزينبي وأبي عبد الله
محمد بن محمد بن أحمد بن السلال الوراق وأبي القاسم علي بن عبد السيّد بن محمد بن
الصباغ وغيرهم، وكتب بخطّه وطلب بنفسه، وقال محبّ الدين بن النجار: كتبنا عنه وكان
صدوقاً فاضلاً خيراً ديّناً كثير التلاوة حسن الأخلاق متواضعاً سليم الباطن.
نفيسة
١١٩ - ((التميميّة)) نفيسة بنت أُمَيَّة التميميَّةُ أخت يَغْلى بن أُميّة، لها صحبة ورواية عن
النبي ◌َلهو .
(١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٢١٧/٤).
(٢) لم أعثر على مصادر ترجمته.
(٣) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (ت ١٠٦٣)، و((الاستيعاب)) (٤٢٠/٤).