النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ نصر الله بنُ عبدِ الله بن مَخْلوفٍ بن علي بن قلاقس القاضي الأعزّ يعذُلني في حُرَقي ولا أخاف عاذلاً قولَ الوشاة يتّقـي ولستُ بالصب الذي فليتني لم أُخلَقِ يا عاذلي تَغْ عَذَلي منهم سعيدٌ وشقي فالناسُ لا شك إذاً م الحافظُ البَرَّ التقي أمّا السعيدُ فالإِما فهو مَدَى الدهر الشقي وكلّ مَن يحسُده وقال يشبّهُ البدرَ والدَّبرانَ: [من الكامل المرفّل] ـدَّبرانُ يَسْري حيث يَسْري وبدا الهِلالُ وخَلْفَه الـ يٍ بالتّضار وخَاءِ خِذْرِ فافَهمْ إشارةَ نونِ نُؤْ وقال في تُرسٍ مُكَوبج ارتجالاً: [من البسيط] صِيغَتْ كوابجُه فيه على قَدَرٍ إنّ الثريّا بَدَتْ في صفحة القَمْر لله دَرّ مِجَنَّ قد حُبِيتُ به لم يُخطِ تشبيهَه من قال حين بدا وكتب على سَزج: [من الكامل] أنا ممتَطي بدرٍ وَلَيْثٍ صَوَّرا فَأَجِلْ لِحاظَك فيَّ تَنظُر آلةً وقال يذمّ خالاً: [من مجزوء الرجز] يقول: خدِّي روضةٌ ترتّعُ فيها المُقَلُ فقلتُ: ما أَقْبَحَ ما چِثْتَ به يا رجل لو كان وَزْداً لم يَكُنْ يَسْكُنُ فیه جُعَل شخصاً زُهَى الدُّنيا به والدينِ جمعَتْ مَحَاسِنَ هالةٍ وعَرين وقال: [من الكامل] قد عطَّرَ الوصلُ لنا أنفاسَهْ يا رُبَّ ليلٍ أشتهي لباسَه دَع امرَأَ القيس ودع أمراسَه لم يلبثِ النجمُ به أن حاسَه كالبَرقِ حين يُسرعُ اختلاسَه فتر الهلال سُرعةً قد قاسه مُنكِّساً نحو الثريّا رأسه هل تعرف العُرجونَ والكِباسه وقال: [من البسيط] أُنْظُر إلى الشمس فوق الفِيل غاربة واعجَبْ لِما بعدها من حُمرةِ الشَّفَقِ ١ ٢٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات غابت وأبقتْ شُعاعاً منه يَخلُفها ولِلهلالِ فهَل وافى لينقذها وقال: [من الكامل] يا حُسنَ وجهِ البحرِ حِينَ بدا فكأَنَّه دِرْعٌ وقد مَلأَتْ وقال: [من السريع] مَرّ بِيُمناه على طاره وواصلَ النَّقْرَ على إضبعٍ فحدّثوا عن قمرٍ مُشرقٍ وقال: [من الوافر] وأدهم كالغرابِ سواد لونٍ كساه الليلُ شملتَه وولّى وقال: [من الطويل] جحَدتُ الهوى عند العواذل ضِئَّةً ولو قلتُ إنّي عاشِقٌ فطِنوا به وقال: [الكامل المرفّل] خيلانه في خَدّه فكانّها وكأنّه وقال يَصِفُ الحُمَّى: [من الكامل] وبغيضةٍ تذْنو وما دُعِيَتْ يصبو الفؤادُ لِبعدِها فإِذا وقال: [من الطويل] ولو لم أُشاهِذْ منه جُودَ يمينه خِصالاً رأيْناها نجوماً مُنِيرةٌ وقال يصف صيّاداً بِشَبَكَةٍ : [من الوافر] وأشعَثَ مثل أهلِ النار ثاوٍ كأَنّها اخترقَتْ بالماءِ في الغَرَق في إِثْرِها زورقاً قد صِيغَ من وَرق والسُّخبُ تَهْطِل فوقه ◌َطْلا أيدي الرُّماةِ عيونَه نَبْلا يلمسهُ أحسنَ ما لمسٍ تُخْنيه لو شاء عن الخمس يلعَب بالبَزْق على الشمس يطير مع الرياح به جَناحُ فقبّل بين عينيه الصباح عليهم بمن أَصْبُو إليه وأهوا لعلمهم أنْ ليس يُعشَقُ إلاّ هو خَيْلٌ بِميْدانِ القِتال ساعاتُ هجرٍ في وصال فَتبيتُ بين الخِلب والكَبِد وّلتْ بكاها سائرُ الجسد وحُدِّثتُ عن إفراطها خِلتُه كِذْبا عُلاه لها شزقٌ فلا عَدِمَتْ غَزبا بِأَخضرَ كلُّ وَسْطٍ منه جَنَّهْ . ٢٣ نصر الله بنُ عبدِ الله بن مَخْلوفٍ بن علي بن قلاقس القاضي الأعزّ على يُمناه أحداقٌ صِغارٌ فيُرْسِلُها إليه وهي دِزعٌ وقال في رجل كبير الذَّقْن: [من الرمل] جاءّنا يَخمل ذَقْناً شَعْرُها لو كان شِعراً وهي فوق الصدر قد سدًّ لِخيَّةٌ رَدَّته في النا وقال في سَوْداء: [من الخفيف] رُبَّ سوداءُ وَهْيَ بَيْضَاءُ معنىّ مِثْلُ حَبّ العيونِ یحسَبه النا ومن موشحات ابن قلاقس: نَهيتُ عن نُصحي وكيف للأئم وأباني جؤذز مثل الضُّحَى مَنْظَرْ قلت وقد أسكّز وهاتٍ في الجُنْحِ ويلاه من ناعم عُلَّقته غُصنَا قد ساعد الظنا قلتُ وقد أجنَى بيناهُ في شخْ يا واصلاً صارم بالله يا إِلفي من قهوةٍ صِرْفٍ وهاتِهِا تشفِي في ابن أبي الفتح من رام أن يَصحى أن يغتدي الهائم من لخَظِهِ مخدّرٌ يَروق إذ يُنْظَّر لا قولَ من أنكز شقيقةَ الصُّبْحِ كالرَّشَأ الباغمِ كالبَذْرِ بل أسئَى وأسعد الضِّنّا .... جنا قد عاد في سَحْ بجفنكَ الصارم إِنَضْ إلى الْفَي عن مُقبل الصَّرف من كاد أن يشْفِي قد انتهى مذحي تَرامي الماءِ عنها قد أَجئَّه وتأتيهِ وقد مُلِئَتْ أَسِنَّه حَسبُك اللهُ وحَسْبي كان مثلَ الـمـتـنـّبي تهُ من شرقٍ لغزب س ولا ضَرْطَةُ وَهب نافَسَ المسكَ عندها الكافورُ سُ سواداً وإنما هو نور فماانتهى كمااشتـهَـى لَيْتُ العَرين من الجبين قُمْ يا خدين فقال ما قدقال ها بل كالـصباح على السَّمـاح ذاك الأقاح فها وها صبري وهَى وسَقْني لا تنــنـي وغَنّني .. فلا انـتـهــى ٢٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات يا أيها الكاتم مثل السّـهـى ما القَمَرُ العاتمُ ٨ - ((ضِياءُ الدين بن الأثير)) (١) نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، ابن الأثير ضياء الدين أبو الفتح الجَزَرِي، أحد الإخوة، وقد مرَّ ذكر أَخَوَيْه عزّ الدين ومجد الدين في مكانيهما، وكانت بينه وبين أخيه عزّ الدين مجانبةٌ شديدة ومقاطعةٌ. وُلِدَ هذا ضياء الدين بالجزيرة، ونشأ بها، وانتقل مع والده إلى المَوصل، واشتغل وحصّل العلوم وحفظ القرآن وشيئاً من الحديث وطرفاً من النحو واللغة وعلم المعاني والبيان، ولما حضّل هذه الأدوات، قصد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكان شابّاً، فاستوزره لولده الأفضل علي، وحسُنتْ حاله عنده، ولما توفي السلطان واستقلّ ولده الأفضل علي بالملك وأقام بدمشق استقلّ ضياء الدين بالوزارة، واعتمد عليه في جميع المصالح، ولما أخذت دمشق من الأفضل، وانتقل إلى صرخد، كان ضياء الدين قد أساء المعاملة إلى أهل دمشق، فهمّوا بقتله، فأخرجه الحاجب محاسن بن عجم مستخفياً في صندوق مقفلاً عليه، ثم صار إليه وصحبه إلى مصر لما استُدعِيَ الأفضل لنيابة ابن أخيه الملك المنصور، ولما قصد العادل مصر وأخذها من ابن أخيه خرج الأفضل من مصر ولم يخرج ضياء الدين معه خوفاً على نفسه من جماعة كانوا يقصدونه، فخرج منها متستّراً وغاب عن الأفضل مُدَيدة، فلما استقرّ الأفضل في سُمَيساط عاد إلى خدمته، وأقام عنده مدة، ثم إنّه فارقه واتصل بخدمة أخيه الظاهر غازي صاحب حَلَب، فلم يَطْل مقامه عنده وخرج مغاضِباً، وعاد إلى الموصل، فلم يستقم له حالٌ، فسافر إلى سنجار، ثم عاد إلى الموصل واتخذها دار إقامته، وولِع بالحطّ على الأوائل الكبار مثل الحريري والمتنبي وغيرهما، وبالغ في الغضّ من القاضي الفاضل وشحن تصانيفه بالحطّ عليه والهزء به، فما أحبّ الناس منه ذلك وردّوا عليه أقواله وزيْفوها وسفّهوا رأيه، ومن مُضحكات الدنيا وعجائبها أن ابن الأثير يعيب كلام القاضي الفاضل، وله من تصانيفه الأدبية ((المثل السائر)) وقد رُزِق فيه السعادة، وردّ عليه عزّ الدين بن أبي الحديد في كتاب سماه ((الفلك الدائر على المثل السائر)) ورد على ابن أبي الحديد بعض الأفاضل في كتاب سماه ((قَطْع الدائر))، ووضعتُ أنا كتاباً سميتُه ((نُصرة الثائر على المثل السائر)) وانتصفتُ منه للفاضل وللحريري وللمتنبي. ولابن الأثير ((كتاب الوَشْي المرقوم في حل المنظوم)» و ((كتاب المعاني المبتدعة))، وله ((غرّة الصباح في أوصاف الاصطباح)) و((كتاب الأنوار في مدح الفواكه والثمار)) وله غير ذلك، ونظمه قليل جدّاً، ومولده سنة ثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة (١) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٥٨/٢) و((مفتاح السعادة)) (١٧٨/١) و((شذرات الذهب)) (١٨٧/٥) و((الأعلام)) للزركلي (٣١/٨). ٢٥ نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني سبع وثلاثين وستمائة. ومن شعره: [من السريع] ثلاثةٌ تُعطي الفرخ ما ذُبِحَ الزُقُ بها كأسٌ وكُوبٌ وقَدَخ إلاَّ وللزقْ ذَبَح ومن نظمه: [من البسيط] غنّاءُ مُخْضَرةٌ جَنابا وروضةٌ طلقة حياءً تنحطّ عن وجهها نِقابا يرشُف من طَلَّهَا رُضاباً ينجابُ عن نَوْرها كِمامٌ بات بها مَبْسمُ الأَقَاحي ومنه: [من الكامل] نَثَرِ النسيمُ الطَّلِّ من أغْصانه فَتْحاً له فوقَ الغَدير وقد طفا والرَّوْضُ بين مُذَهَّبٍ ومُفَصَّضٍ حَبَبٌ يدور على بِساطٍ أبيضٍ قلت: كذا وجدتُه ولعله قال: حبباً يدور على سُلافٍ أبيض، والله أعلم، ومنه [من الوافر]: يُزيل تقطُّب الوجه العَبوس وكُمَّثْرَى حَبوتُ بِهِ النَّدامَى وقد مُلَيْت بصُفرة خَندَريس كأكوابٍ صغارٍ من زُجاجٍ ومن ترسّله : كتب الخادم هذا الكتاب ليلاً وخاطِرِه يُغنيه عن الاستضاءة بمصباح، ويكاد يمثِّل لهفي سواد الظّلمة بياض الصباح. غير أنه كان بين يديه شمعة وضعت للعادة المعتادة، لا للحاجة المُرادة. وسنذكر من أوصاف صورتها ما للبيان فيه سبحٌ طويل في ذكره، ولربما كان هناك معنى غريب فيُنَبَّه على سره، وذاك أن لها قدّاً ألِفِيّ القَوام مُشبهاً في نحوله واصفراره حال المستهام، وهي والقلم سِيّان في أنهما إذا قُطع رأسهما صَحًا بعد السَّقام. ومن عجيب شأنهما أنّ روحها تحيا بجسمها وبالأرواح تكون حياة الأجسام. وقد وصفها قوم بأن لها خُلْقاً كريماً في رعاية عهود الإخوان، وأن بكاءها ليس إلاّ المفارقة أخيها الذي خرجت معه من بطن ونشأت معه من مكان، وهذا الوصفُ من ألطف أوصافها، وهو مما يهيج الألاَّف شوقاً إلى الأَّفها وكانت الريح تتلعب بلهبها لدى الخادم فتشكله أشكالاً، فتارة تُبرِزه نجماً وتارة تُبرِزه هلالاً. ولربما مثّلته طوراً بالجلّنارة في تضاعيف ٢٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات أوراقها، وطوراً بالأنامل في اجتماعها وافتراقها، وآونةً تأخذه فتلفّه على رأسها شبيهاً بالقناع، ثم ترفعه عنها حتى يكاد يزايلها بذلك الارتفاع. فلم يزل الخادم ينظر منها إلى هذه الصُّوَر، ويستملي من بدائعها بدائع هذه الغُرَر، وأحسنُ الحديث ما وافقَتْ فيه صورة العيان معنى الخبر. وكما كانت الريح تتلعب بالشمعة فتنقلها من مثال إلى مثال، فكذلك الشوق يتلعب بالقلب فينقله من حال إلى حال، غير أن حَرَّ هذه ليس كحرّ هذا في الاستعار، والنار التي تتطّلع عليها الأفئدة أشدّ لفحاً من هذه النار. وقال أيضاً يصف الشمعة من جملة كتاب: ولما استنطقتُ الآن قلمي كان بين يديّ شمعة تعم مجلسي بالإيناس، وتُغنيني بوحدتها عن كثرة الجلاس، ويخبر لسان حالها أنها أحمد عاقبةً من مجالسة الناس. فلا الأسرار عندها بملفوظة، ولا السَّقطات لديها بمحفوظة. وكانت الريح تتلعب بلهبها، وتختلف على شُعبه بشعبها. فطوراً تقيمه فيصير أنملة، وطوراً تميله فيصير سلسلة. وتارة تُجوّفه فيتمثّل مُدهنة، وتارة تجعله ذا ورقات فيتمثل سَوسَنة. وآونةً تَنشره فينبسط منديلاً، وآونة تلفّه على رأسها فيستدير إكليلاً. ولقد تأمّلتُها فوجدتُ نسبتها إلى · العُنصر العسلي وقدَّها قدّ العسّال، وبها يضرب المثل للحكيم، غير أنّ لسانها لسان الجهال. ومذهبها هو مذهب الهُنود في إحراق نفسها بالنار، وهي شبيهة بالعاشق في انهمال الدمع واستمرار السهر وشدة الصُّفار. وکل هذه الأحوال تجدّدت لها بعد فراق أخیھا ودارها، والموتُ في فراق الأخ والدار. وقد سألتُها أن تُملي عليّ من أشواقها فقالت: إنّ تعليم الخمرة لا يُهدَى للعَوان، والنار التي دخانها صُعَداء الأنفاس أشدّ من النار ذات الدخان. وأين اللهَبُ الذي تطِفئه الشَّفة بنفخها من اللهَب الذي لا تدنو منه شفتان. وكتب إلى الشيخ تاج الدين الكندي: عمّر الله أيام المجلس ولا أخلى جَنابه من أهل ومرحب، ووهبه من ألطافه الخفيّة ما لا يوهب، وخصّه من نخائل القلوب بالشأو الأبعد والود الأقرب، وبنى له من المعالي مجداً يَنطُق عنه بالثناء المعرَب، وسيّر ذكرَه على صهوة الليل الأدهم وكَفَلِ الصباح الأشهب، وأيأس الحسّاد من لحاقه حتى لا يرجوه راج إلا قيل هذا أطمع من أشعب. وردت المكاتبة الكريمة التي حملت نشرَ الأحبّة في سطرها، وغارت من رسل الصَّبا أن تحمله على ظَهْرها، وقالت ليس ما يَسحَب على الأرض إزاراً، ويحمل شِيحاً وعَراراً بأهلٍ أن يُودِعَ ألطاف الودائع، ويُفضَى إليه بأسرار الأضالع. ولما وردت على الخادم وجدت عهده ماعرفته، ووده ما كشفته، وشوقه منا تصرّفت عليه أيام البعاد وما صرّفته. ولم يزل له في الشوق خليفة عُذْريّ الهَوَى، ترى الموت في صورة النوى، وهي مَرُوعةٌ بين أهل العُلى لا أهل اللُّوى. والوجد بالمجد غير الوجد بالغَزلَ. ٢٧ نصر الله بن عبد المنعم بن نصر الله بن أحمد ابن جعفر بن حَوّاري ٩ - ((ابن الشُقَيشِقة))(١) نصر الله بن مظفر بن أبي طالب بن عَقِيل بن حمزة نجيب الدين أبو الفتح الشيباني الدمشقي الصفّار المعروف بابن الشُقَبشِقة - بشيئَين معجمتين وقافين - المحدث الشاهد. وُلد سنة نيّف وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة ستة وخمسين وستمائة، سمع وعُني بالحديث، وكان يعقد الأنكحة تحت الساعات، وفيه يقول البهاء بن الحَوط: [من الکامل] بأبيكما ماذا عدا ممّا بدا جلس الشُقَيشِقةُ الشقيُّ ليشهدا جّال أم عُدِم الرجالُ ذوو الهُدَى هل زَلْزل الزلزال أم قد أُخْرِج الد بالشرع قد أَذِنوا له أنت يعقدا عجباً لمجلول العقيدة جاهل وقف قاعتَه التي بدرب البانياسي دار حديث، وتولّى مشيختها الشيخ جمال الدين المزّي، قال الشيخ شمس الدين: ولم يكن بالعدل في دينه، ومن شعر ابن الشقيشقة: [من الوافر] أميلُ وأنت عن وَصلي تَحيدُ إلى كَم أيّها الرَّشَأُ المقدَّى ووجدي فيك والبَلوَى جَديد وأُبْلَى في هواك أَسىّ ووجداً فقُل ليَ ذاك صَخْرٌ أم حديد وقلبُك لا يرِقٌّ لِذي غرامٍ قلت: شعر نازل. ١٠ - ((ابن حَوّاري وابن شُقَير الحنفي))(٢) نصر الله بن عبد المنعم بن نصر الله بن أحمد ابن جعفر بن حَواري، الشيخ شرف الدين أبو الفتح التنوخي الدمشقي الحنفي الأديب ويعرف بابن شقير أيضاً، وُلِدَ سنة أربع وستمائة، وتوفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة، سمع الأربعين من أبي الفتوح البكري وابن مُلاعِب، وروى عنه الدمياطي وابن الخباز والدواداري وقاضي القضاة ابن صَصرى وآخرون، وخطه أُسلوب غريب، كتب كثيراً، وملكتُ من ذلك عدّة مجلدات، وكتب الأربعين القُشَيْريّة الأسعديّة. وكان ممَّن سمع منه وهبَهُ نسخةً، وكان أديباً فاضلاً حسن المحاضرة حُفَظةً للنوادر والأخبار حَسَنَ البِزّة كريماً متجمِّلاً، عمّر غي آخر عمرهُ مسجداً عند طواحين الأشنان وتأنّق في عمارته، ودُفن لما مات بمغارة الجُوعِ، وصنف كتاب (إيقاظ الوسنان)) في تفضيل دمشق ووصف محاسنها ورأيتُه بخطه، وكان مقامه بالعادليّة (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٢٨٥/٥)، و((تاريخ الإسلام)) (٦٥١ - ٦٧٠). (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٤١/٥) و((الجواهر المضيئة)) (٥٤٩/٣) و((تاريخ علماء بغداد)» لابن رافع (٢٣٢) و((الطبقات السنية) (برقم ٢٦٠٧) و((كشف الظنون)) (٢١٥/١). ٢٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الصغيرة، ولما وَلِيّ القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان وفُوِّض إليه أمر الأوقاف جميعها طلب الحُسبانات من أربابها، ومن شرف الدين هذا عن وقف المدرسة، فعمل له الحساب، وكتب وُريقةً فيها: [من الوافر] ولم أعْمَل لمخلوقِ حساباً وها أنا قد عملت لك الحسابا فقال له القاضي: خُذ أوراقك ولا تعمل لنا حساباً ولا نعمل لك، وكان له خُلق حادّ وفيه تسرّعْ، وهو آخر تاج الدين. ١١ - ((ابن بُصاقة الحنفي))(١) نصر الله بن هبة الله بن أبي محمد بن عبد الباقي فخر القضاة أبو الفتح بن بصاقة الغفاري المصري الحنفي الناصري المكاتب شاعرٌ كاتبٌ ماهرٌ، كان خصيصاً بالمعظّم عيسى، ثم بابنه الناصر داود، توجه معه إلى بغداد. وُلِد بقُوص سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وتوفي سنة خمسين وستمائة بدمشق، وقد تقدم في ترجمة الناصر داود ما كتبه على أبيات الناصر الجيميّة. ومن شعره في المحفّة المحمولة على البغال: [من الطويل] إذا حملَتْ ألقَتْ سريعاً جنينَها وحاملةٍ محمولةٍ غير أنها وتضجر منه أن يدوم قرينَها فغلمانها من حولها يخدمونها فلولاهما كان الترهّب دينَها ثمانيةً من فوقِهم يحملونها وأكثر ما تحويه يوماً وليلة مَنعَّمةٌ لم ترضَ خدمة نفسِها لها جسدٌّ ما بين روحين يَغْتَّدِي وقد شبِّهت بالعرش في أن تحتها وقال أيضاً في البيضة: [من الطويل] لتقبل نفخ الروح بعد ولادها ولكن سُمُوّاً لم يكن بمرادها ولكنها تزداد عند انفرادها ومولودة لا رُوحَ فيها وإنها وتسمو على الأقران في حومة الوغَى إذا جُمعت فالنقصُ يَعْرُو حروفَها وقال في السيف: [من الطويل] وأبيض وَضّاح الجبين صَحِبُه إذا خذلتني أسرتي وتقاعدَتْ يواصلني في شِدّتي منه قاطعٌ شَدَدت يدي منه على قائم بما فأحسَنَ حتى ما أقومُ بشكره أخِلاَّيَ عن نصرِي حَباني بنصره يخفّف عني في رجائي بهجره أكلّفه يلقى الأعادي بصدره (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٢٥٢/٥) و((حسن المحاضرة)) (٢٤٣/١) و(«البداية والنهاية)) (١٨٤/١٣). و((الصالع السعيد)) (٣٨٦) و((الأعلام)) للزركلي (٣١/٨)، و«تاريخ الإسلام)) (٦٤١ - ٦٥٠). ٢٩ نصر الله بن هبة الله بن أبي محمد بن عبد الباقي صَبورٌ على الشكوى فلو دُستُ خدَّه إذا نابني خطبٌ جليل ندَبْتُه يخِفُّ غداةَ الرَّوع مهما نَهزْتُه ويمضي إذا أرسلتُه في مُهِمّة غدا فاخِراً بين الأنام بحدّه فغُصْ خلفه إن كنتَ تُؤثِر كشفَه فها أنا عنه قد كشفت لأنني وقال في الرُّمح: [من الطويل] ولي صاحبٌ قد كمّل اللَّهُ خَلْقَه عَصِيٍّ ثقيلٌ إن أُطِيلَ عِنانُه يسابقني يومَ النزال إلى العِدَى ويؤمَنُ منه الشّرّ ما دام قائماً أنالُ به في الرَّوْعِ مهما اعتقلتُه تعدَّى على أعدائه متنصّلاً ترى منه أُمياً إلى الخط ينتمي عجبتُ له من صامتٍ وهو أجوفٌ ومن طاعنٍ في السِّنّ ليس بمنحَنٍ ففكِّزْ إذا ما رُمتَ إفشاء سِرّه على رِقّةٍ فيه وثقتُ بصبْره فيهتزّ منه مستقلّ بأمره فيغرَق في بحر العجاج بنهره فما يتلقّاني مقيماً لعُذره وراح أبِيّاً عن أبيه بفخره ولا تدّعي التقصير عن طول بحره حلفت له أن لا أبوحَ بسرّه وليس به نقصٌ يعاب فيُذكرُ مطيعْ خفيفُ الكَلّ حين يقصّر فإن لم أؤخّره فما يتأخر ولكن إذا ما نام يُخْشَى ويُحذّر مَراماً إذا أطلقتُه يتعذّر إليهم وما أبدى اعتذاراً فيُعذّر ومُغْرى بِغَزْوِ الروم وهو مزنَّر ومن مستطيل الشكل وهو مدوَّر ومن أزعَنٍ مذ عاش وهو موقّر فها أنا قد أظهرته وهو مُضمَر وقال في الخيمة: [من الطويل] ولكنّه رَفِعْ يؤول إلى خَفْضٍ ومنصوبة مرفوعةٍ قد نصبتُها تُعِين على حَزّ الزمان وبرده وتُصبِح للأَّجي إليها وقايةً تقوم على رجلين طوراً وتارةً إذا حضرت كانت عقيلةَ خِذِها قصدتُ كريماً خِيمهُ لِيُبينَها بلا حَسبٍ زاكٍ ولا كرَمِ مَحض لبعض الأذى الطاري على الجسم لا العرض تقوم على رجل بلا عَرَجِ مُنْضٍ وإن تبدُ لم تلزَمْ مكاناً من الأرض وقَصْدُ الكريم الخِيم من جملة الفَرْض يا رافع لواء الأدباء ودافع لأواء الغرباء، هذا اللغز مهمَّدٌ موطّاً مكشوفٌ لا مغطّى، وقد سطّر مفرداً ومجموعاً وذُكِرَ مَقِيساً ومرفوعاً إلاّ أنه قد استخفى وهو مُظهَرٌ واستتر وهو مُجهَر ٣٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وتعامى وهو بَصير وتَطاول وهو قصيرٌ وتصامَم وهو سميع وتعاصَى وهو مطيع، ومثل مولايَ من عرف وكرَه ولم يعمل فيه فكرَه والأمرُ له أعلى أمره وأطال للأولياء عُمره. وقال في جمع السِّواك: [من الطويل] فعاد ولم يظَفز بأقصَى مَطالِبٍة أيا سيّداً مارام جَذواه طالبٌ تخاطِب من خاطبتَه بمَعايِبه أَبِنْ لي عن الجمع الذي إن ذكرته و کتب إلی رکن الدين قرطاي ببغداد وهو ساكن عند نهر عيسى: [من الطويل] على نهر عيسى لم أزل دائم الفِكْرِ أمولايَ إنّي مذ رأيتُك ساكناً ومن عَجَبٍ أن يسكنَ البحرُ في النهر لأنّك بحرّ بالمكارم زَاخرٌ وقال: [من الرمل] وهو في مبدأ شكرٍ وعقابيل خُمار وملیحٍ جاءنا يشطح في صدرِ نھاڕٍ فسَقيناهُ إلى أن أظلم الليل لسارٍ ثم لما نام قمنا ورِكْبنا في عُشاري فصَبحناه بِكاسٍ وغَبقناه بعار وجذبنا في لبانٍ ودفعنا بمداري وكتب عن الناصر داود إلى الصالح نجم الدين. فما سمعوا نداء الرُّقبا، ولا منعوا حمى الوَقبى، ولا قابلوا سهام القسيّ بوكورٍ من نحورهم، ولا عاملوا ثعالب صدور الرماح بِوجارٍ من صدورهم، بل اتخذوا الليلَ لِسُراهم حملاً، وعملوا الفرارَ لنفوسهم على رؤوسهم جَبَلاً، وسلكوا من وُعور الفِجاج بفرارهم قبل مخالطة العَجاج سُبُلاً، فتحكمت يدُ القتل والأسر في إبطال أطلابهم، واستولت غَلَبةُ النهب. والسلب على أثقالهم وأسلابهم، وتقسمّوا بين هزيم وأسير وجريح وقتيل، وانتُصِف منهم وانتُصِر عليهم، ﴿وَلَمَنِ انَتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولتُكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلِ﴾ [الشورى: ٤٢ - ٤١] وأسِرَ من معارفهم المذكورة ووجوههم المشهورة فلان وفلان. وأما النكراتُ التي لا يَدخُل عليها التعريف والأذنِياء التي لا يتطرّق إليهم التشريف، فجمعٌ يكثر عدده وبحِرٌ يغزُر، مَدده، ولم يَنْجُ منهم إلاّ من كان في يَنّانٍ فرسه تقديمٌ وفي كتاب أجَله تأخير، ولا سلِمَ منهم إلاّ من كان في هَرَبه تطويل وفي طلبه تقصير خصوصاً مقدّمهم، فإنه سار سيرة الحارث بن هشام وطلب النجاة لنفسه فنجا برأس طِمِرَّةٍ ولِجامٍ. وصيّره الناصر جنديّاً فقال: كنتُ كاتباً جيّداً فصرت جندياً رديئاً، ومن مَغايظ الدهر أنّي أفنَيْتُ عمري في الكتابة فصرتُ إلى الجنديّة ولا أعرف منها شيئاً، ونظم في ذلك: [من الوافر] أليس من المغايظ أنّ مثلي يُقَضّي العُمرَ في فنّ الكتابة ٣١ نصر الله بن هبة الله بن أبي محمد بن عبد الباقي لها فيرى الخُطوب عن الخطابه فيُؤمَر بعد ذلك باجتناب ويُطلَب منه أن يبقى أميراً وحقّك ما أصابوا في حديثي يسدّد نحو من يلقَى حِرابه ولا لِيَ إن ركبتُ لهم إصابه ولما كان ببغداد خُرِّج للشعراء من عندِ المستنصر ذهبٌ على أيدي الحُجّاب ولم يُخرَّج إليه شيء فكتب إلى المستنصر: [من البسيط] ما نال غيري من المواهب عُدت بجدِّي العَثور خائبٌ فازوا وما فُزْتُ بالرغائب قلتُ لأنّي بغير حاجب لما مدحتُ الإمامَ أرجو أجدتُ في مدحه ولكِنْ فقال لي مادحوه لمّا لِمْ أنت فينا بغير عينٍ ومن شعره: [من المتقارب] وعِلْقٍ نفيسٍ تعلّقتُه ولم يبق في المُرد إلاّ كما فعاجلتُه عن دخول الكنيف فغرَّقني منه نَوء البُطّين ومنه: [من الطويل] على وَرد خذّيهِ وآسٍ عِذاره وأبذلُ جَهْدي في مُداراةٍ قَلبه أرى جنّةً في خَذّه غير أنّني كغُضْن النقا في لِينه واعتداله سكِرتُ بكأسٍ من رحيق رُضابه وكتب إلى بعض الملوك: [من الخفيف] لو شرحتُ الذي وجدتُ من الوَجـ فلهذا خفّفتُ عنكم ولو شِئـ غير أنّ العَبيدَ تحمل عن قَلْـ وقال في مليح نحوي: [من الطويل] بُليتُ بنحويّ يخالِفُ رأيه تعجّبتُ من واوٍ تبدّتْ بصُدّغه فزار على خلوةٍ وارتـاع يقال على أكلةٍ والوداع. بشخْ مُطاعٍ ورأي مُضاع ورواه منّي نوء الذّراع يليق بمن يهواه خلع عِذارِهِ ولولا الهوَى يقتادُني لم أُدارِهِ أرى جُلَّ نارِي شبّ مِن جُلْنارِه ورئم الفلا في جيده ونِفاره ولم أدر أنّ الموت عُقبى خُماره ـد عليكم أمللتُكم ومللتُ ـتُ أن أُطيلَ أطلت ـب الموالي وهكذا قد فَعَلت أواناً فيَجْزيني على المدح بالمنْعِ ولم يحظني منها بعطفٍ ولا جمْع ٣٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ومن ألِفٍ في قدّه قد أمالها وقال: [من الطويل] أيادٍ سمَتْ آثارُها السحب فاغتدَثْ فما الوعدُ منه بالطويل ولا ترى منها: [من الطويل] سُيوفٌ إذا صَلَّتْ سجذْنَ رؤُوسُهم لآثار خيلٍ شُبّهت بالمحارب وقال أبو الحسين الجزار يمدح فخر القضاة ابن بصاقة: [من الطويل] عفا الله عما قد جنته يَدُ الدهر أيحسُنُ أن أشكُو الزمانَ الذي غَدت لقد كنتُ في أسر الخُمول فلم يزل فشكراً لأيّامٍ وفَتْ لي بوعدها وكم ليلةٍ قدّ بتُّها مُعسِراً ولي أقول لقلبي كلّما اشتَقْتُ للغِنَى منها: [من الطويل] وإن جئتَه بالمدح يلقاك باللُّهَي ويهتزّ للجدوَى إذا ما مدحته ومنها: [من الطويل] ولو أنّني وافيتُ غيرَكَ مادحاً وأعطيتُ نفسي عندَه فوقَ حقّها وكلّ امرىءٍ لا يُخسِن العَومَ غارقٌ وقال فيه أيضاً: [من الرّجز] لمثلها كان رجآيَ أنظرك لم أخشَ خِذلاناً وأنت ناصري : عليك يا فخرَ القضاة عُمْدَتي واسأل كما عودتني عن خبري هيهات أن أشرحَ ما قد حلّ بي مثلك من قام بنصرِ عاشقٍ عن الوصل لكن لم يُمِلْها عن القَطْع تُعاب إذا ما شُبّهت بالسحائب مَداه على حاكيه بالمتقارب فقد بذل المجهود في طلَب العُذْرِ صنائعُه عندي تجلّ عن الشكر بتدريجه حتى خَلَصْتُ من الأسر وأبدَتْ لعيني فوق ما جال في فكري بزُخرفِ آمالي كنوزٌ من اليُسْر إذا جاءَّ نصرُ اللَّهِ تَبَّتْ يد الفقر فكم مرَّةً قد قابل النظم بالنَثْر كما اهتزّ حاشى وصفه شاربُ الخمر لتَمَّمتُ نقصي بالحماقة والفَشْرِ من الكِبْر لكنْ ليس ذا موضعُ الكِبْر إذا ما رماه الجهلُ في لجّة البحر فأدرك فتىّ من الخطوب في دَرَكْ وإنّما يُخْذَلُ مَنْ لا استنصرك فانظُر إليّ لا عدمتُ نَظَرك بلفظك المعهود حتى أُخبرَك إن لم يَقُل حِلْمُكَ لا تخشَ دَرَك مِثْلي إنّ العِشقَ أمرٌ مشترك ٣٣ نصر بن إبراهيم بن أبي الهيجاء البازيّار يا طرفُ لا تنسَ قديماً سَهَرَك يا قلب خَف ذاك الجفا أن يذكُرَك فالحُبّ قد يأخذ بعد ما ترك أعذرك الآنَ به من أنذرك جار عليّ الدهرُ في أحكامه تتمّ على العبد وأنت هاهنا فقل لطرف باتَ منك باتَ هاجعاً وناد قلباً قد تناسى وجده ولا يَغُرَّنَّك إمهالُ الهَوَى إيّاك أن تهزأ بالعشق فقد فليتَه في العدل يقْفُو أثَرَك ما لا يتمُّ لو تكون في الكَرَك بنو نصر الله جماعةٌ منهم: علاء الدين بن محمد بن نصر الله وزير صاحب حماة. نَصْر بن إبراهيم ١٢ - ((شمس المُلك صاحب ما وراء النَّهر))(١) نصرُ بن إبراهيم بن نصرِ السلطان شمسُ الملك صاحب ما وراء النهر، كان من أفاضلِ الملوك ◌ِلماً ورأياً وحزْماً وسياسةً، وكان حَسَن الخطّ كتب مُضْحفاً ودرَّس الفقه في دار الجوزجانيّة. وخطب على منبر سَمَرْقَنْد وبُخارى، وعجب الناس من فصاحته، وأملى الحديث عن الشريف حَمدٍ بن محمد الزُّبيري، وكتب الناس عنه، وتوفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. ١٣ - ((المَقْدِسي النابلسي الشافعي))(٢) نصرُ بنُ إبراهيمَ بن نصر بن إبراهيم بن داود الفقيه أبو الفتح المَقْدِسي النابلسي الشافعي، شيخ الشافعية بالشام وصاحب التصانيف، منها ((كتاب الحُجّة على تارك المَحَجّة)) وهو مشهورٌ مَرٍويٍّ، و((الانتخاب الدمشقي)) وهو كبيرٌ في بِضْعَةً عَشَرَ مجدداً و((التهذيب في المذهب)) في عشر مجلَّدات، و((الكافي)) في مجلد، ليس فيه قولان ولا وجهان، تفقّه به جماعةُ دمشق، وتوفي يوم عاشوراء سنة تسعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة باب الصغير. ١٤ - ((البازيَّار))(٣) نصر بن إبراهيم بن أبي الهيجاء البازيار، مولده بحلب ومنشؤه بدمشق، كان معلْمَ كُتَّبٍ، ومَدَحَ الوزير المَزْدَقاني وزير صاحب دمشق بقوله: [من المتقارب] وقلَّ مُعينُك والمُسعِدُ تجافى الكَرى ونَبا المَرْقَدُ من الطَّيْف لو أنني أرقُدُ لقد كنتُ أطمع في زَوْرَةٍ (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (١٩٢/١٩)، و(«تاريخ الإسلام)) (٤٩١ - ٥٠٠) (١٧٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٢١/٨). (٢) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (١٣٦/١٩)، و((تاريخ الإسلام)) (٤٨١ - ٤٩٠)، و((الأعلام)) لابن قاضي شهية و((الأعلام» للزركلي (٢٠/٨). (٣) انظر ترجمته في ((خريدة القصر)) قسم شعراء الشام (١٦٥/٢). ٣٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات يطوف بها شادنْ أغْيَد وصفراء كالتبر كّزْخِيَّةٍ جلا الصبحَ وهناً بلألائِها فصُبْحُ النَّدامَى به سَرْمَد ومنها في المدح: أيا ابن الذينَ بَنَوْا في العُلَى فَأَخِيَوا لمن قَهرُوا ذكره منازِلَ من دونها الفَرْقَدُ فإن قيل أَفْنَوا فقد خَلّدوا وقال في الوزير المحيي ابن الصوفي عند فتكه بالباطنية سابع عشر شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة: [من الوافر] أَطَيْفُ المالكيّة زار وَهْناً وفي العِيس التي بكّرَٹ بُدورٌ وأنت تسومني صبراً جميلاً وتأمر أن أصونَ دموعَ عيني عجبتُ لمن يُقيم بدار سوء نُسام الخَشْف بين ظُهور قوم وما أَهلُ العُلى إِلا سيوفٌ منها : وفي جدوَى الوجيه رجاءُ صِدقٍ فمن يُنْضي المَطيَّ إلى سِواهُ فقُل لذوي النّفاق بحيث كانوا ملكناكمْ فصُنّا مَنْ وَراكم أسَلْنا من دمائكمُ بُحوراً حَماكَ الغَمضَ أم داءٌ دفينُ تُرَنّحها على كُثُبٍ غصون وهل صبرٌ وقد رحل القطين أفي يوم النَّوى دمعٌ مَصون يَدِلُ على الخطوب ويستكين تَساوى الغثُّ فيهم والسَّمين ونحن لها الصَّيَاقِلُ والقُيون إِذا كَذَبت على الناس الظُنونُ فما حركاته إلاَّ سُكون أباد حِماكمُ الأسَدُ الحَرون ولو مُلْكتمونا لم تَصونوا جُسومكمُ لجائشها سَفين نصر بن أحمد ١٥ - ((الخُبز أرُزّي))(١) نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون أبو القاسم البصري الشاعر، المعروف بالخُبْزَارُزِّي. كان أُمّياً لا يتهجَّى ولا يكتب، وكان يخبز خبزَ الأَرُزّ بمِربَد البصرة في دكان، وكان ينشد أشعار الغَزَل والناس يزدحمون عليه ويعجبون منه، وكان أبو الحسين محمد ابن لَنْكَك الشاعر مع علوّ قذره ينتابه ليسمع شعره، واعتنى به وجمع له ديواناً، وقرأ الخطيب (١) انظر ترجمته في ((النجوم الزاهرة)) (٢٧٦/٣) و((شذرات الذهب)) (٢٧٦/٢) و((تاريخ بغداد)) (٢٩٦/١٣) و((إرشاد الأريب)) (٢٠٦/٧)، و((المنتظم)) (٣٢٩/٦) و((وفيات الأعيان)) (٣٧٦/٥) و((اليتيمة)) (٣٦٦/٢). ٣٥ نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون أبو القاسم البصري الشاعر عليه ديوانه، وحضر إليه يوم عيدٍ ابن لَنكك الشاعر وغيره، فقعدوا عنده وهو يخبز على طابقه، فزاد في الوقود ودخّن عليهم، فنهض الجماعة، فقال الخبزأرزي لابن لنكك: متى أراك يا أبا الحسين؟ فقال: إذا اتّسخت ثيابي، لأنّه سوّدها بالدخان وكانت جُدداً في يوم عيدٍ، ثم إنّ ابن لنكك كتب إليه: [من الوافر] لنصرٍ في فؤادي فَرطُ حُبٍ أتيناه فبخّرنا بخوراً فقمتُ مبادراً وظنَنْتُ أنّي فقال متى أراك أبا حسين فكتب إليه الجواب إملاءً: [من الوافر] منحتُ أبا الحسينِ صميمَ ودي أتى وثيابُهُ كقتيرٍ شَيبٍ ويُغضي للمشيبٍ أعَدَّ عندي ظننتُ جُلوسَه عندي لعُرسٍ فقلتُ: متى أراك أبا حسين فإنْ كان التقزّزُ فيه خِيرٌ خليليَّ هل أبصرتما أو سمعتما أتى زائري من غير وعدٍ وقال لي فما زال نجمُ الوصل بيني وبينه فطوراً على تقبيل رجس ناظرٍ وقال: [من الطويل] ألم يكفني ما نالني من هواكمُ شَماتَتُكُم بي فوق ما قد أصابني وقال: [من الخفيف] كم أناسٍ وَفَوا لنا حين غابوا عرّضوا ثمُّ أعرضوا واستمالوا لا تَلُمهم على التجنِّي فلولم وقال: [من المتقارب] أنِيفُ بِه على كل الصِّحابِ من السَّعَف المدخّن للثياب أرادَ بذاك طزدي أو ذهابي فقلتُ له إذا اتسخت ثيابي فداعبني بألفاظِ عذابٍ فعُذْنَ له كَرَيْعانِ الشباب سواداً لونه لون الخضاب فجدت له بتمسيك الثياب فجاوبَني إذا اتسخت ثيابي فلِمْ يُكْنَى الوَصِيُّ أبا تراب قلتُ: الجوابُ أشعر من الابتداء، وقال الخبز أرزي: [من الطويل] بأكرمَ مِن مَوْلى تمشّى إلى عبدٍ أُعيذك من تعليق قلبك بالوعد يدور بأفلاك المسرّة والسعد ولَوْراً على تعضيض تُفاحةِ الخدّ إلى أن طَفِقتم بين لاهٍ وضاحكِ وما بي دخولُ النار بي طَئْزُ مالك وأُناس جَفَوا وهُم خُضَّارُ ثم مالوا وجاوروا ثم جـاروا يتجلّوا لم يَحسُنِ الاعتذارُ ٣٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وكان الصديقُ يزور الصديقَ فصار الصديق يزور الصديق وقال: [من البسيط] أستودعُ اللَّهَ أحباباً جُسِدتُ بهم بانوا ولم يقضِ زيدٌ منهمُ وَطَراً وقال: [من الطويل] شكّوْتُ إلى إلفي سُهادي وعَبْرتي فقال: مُحالٌ ما ادّعيتَ وإنّما وقال: [من مخلع البسيط] عَبدُك أمرضْتَه فعُده قد ذاب لو فتشت عليه لشرب المُدام وعَزْف القيانِ لبثْ الهموم وشَكوَى الزمان غابوا وما زوّدوني غير تثريبٍ ولا انقضَت حاجةٌ في نفس يعقوب وقلت: احمرارُ العَينِ يُخبر عن وجّدي سَرَقْتَ بعينيكَ التورُّدَ من خدّي أَمِتْهُ إِنْ لم تكن تُرِذه يداك في الفَرْش لم تجده قلت: كذا وجدت الأول، وهو لحن، والأوْلى أن يكون: أمته إن كنتَ لم ترده. وقال: [من المتقارب] فكانا هلالين عند النّظَرْ رأيتُ الهلالَ ووجهَ الحبيبِ هلالَ الدُّجى من هلال البَشْرِ فلم أدرٍ من خَيْرتي فيهما فلولا التورّدُ في الوجنتين لكنتُ أظنُّ الهلالَ الحبيبَ وقال: [من السريع] حُبّ عليّ بن أبي طالبٍ تُخبِر عن مُبغِضه أنه وقال: [من الطويل] أخذّاك وَرْدٌ أم ثناياك جَوْهَرُ وأقمرتَ يا بدرَ الملاحةِ كلّها وما نَظَرتْ عيني إلى الشمس ساعةٌ وما دمعتي تلك التي قد تحدّرت وقال: [من الكامل المرفل] لَهْفي على تلك المحا سن والمَحاجِر في المَعاجرُ وما راعني من سَواد الشّعر وكنتُ أظنّ الحبيبَ القَمَر دلالةٌ باطنةٌ ظاهِرَةْ نُطْفةُ رِجْسٍ في حشا عاهِرَه وصُذْغاك مِسكٌ أم عِذارُك عنبَرُ فما ضرّنا البدر الذي ليس يقمر من الدهر إلاّ خِلتُها لك تّنظر ولكنّها وَذْقٌّ غدت تتحدّر ٣٧ نصر بن أحمد الكندي البغدادي الحافظ المعروف بنصرَك بالكاف وخَواجِبٍ كقوادم الـ أمضَى وأنْفَذُ في القلو وقال: [من المتقارب] وذي فِطْنةٍ نِكْتُهُ في اسْتِهِ فقلت له: أغصِزْ فنادى: فقلتُ: لك الوَيْلِ مِن أحمقٍ وقال: [من الطويل] بِكُم غفلةٌ ممّا بنا من هواكمُ ويا رُبَّ سَهْمٍ قد أصاب مقاتلاً وقال: [من البسيط] نَعَمْ أقول لو أنَّ القولَ مَقْبولُ ليس السَّلام بشافي القلب من دَنَفٍ وليس يَرضَى مُحِبُّ عن أحبّتِهِ وقال: [من المنسرح] يا قمراً صارَ حسنُه عَلَماً قاسمتَ بدرَ الدجى مَحاسنَه لو كان في جاهليةٍ سلَفَتْ وتوفي الخبزأرزّي سنة سبع عشرةً وثلاثمائة. خُطَّاف في خَلْق الأباجِر ب من الخناجر في الحناجر على غير وَعْدٍ بِمِثْل الكَتِفْ لَحَنتّ لقولك أعصِر بفتح الألِف فقال: وأخمَقُ لا ينصرِف فيا عجباً من قاتلٍ وهو غافِلُ ولم يَذْرِ رَبُّ السَّهم ما السهْم فاعل طالَ الهوى وتمادَى القالُ والقيلُ ما لم يكن معه لَمسٌ وتقبيل حتى يفوزَ بما ضمّ السراويل قتلتَ خلقاً وما سَفِكْتَ دَما وازددتَ ظَرْفاً ومضحكاً وفَما صُوِّرَ تِمْثالُ حُسِنْهِ صَنَما ١٦ - ((أبو الحسن السّاماني)(١) نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أسد بن سامان الملك أبو الحسن صاحب ما وراء النهر، كان ملكاً رفيعَ العِماد وارِيَ الزِّناد، بقي في الملك ثلاثين سنة، وقام في الملك بعده ولده أبو محمدٍ نُوح وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في مكانه من هذا الحرف، وتوفي الملك أبو الحسن سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. ١٧ - ((الحافظ نَضْرَك))(٢) نصر بن أحمد الكِندي البغدادي الحافظ المعروف بنصرَك بالكاف، من أئمّة الحديث، صنّف المُسنَد، وتوفي في حدود الثلاثمائة. (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب" (٢٣١/٢) و((اللباب)) (٥٢٣/١) و (تاريخ ابن خلدون)» (٣٣٦/٤) و ((تاريخ الإسلام)» (٣٣١ - ٣٤٠) و((الأعلام)) للزركلي (٢١/٨). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٢٩٣/١٣) و((تذكرة الحفاظ)) (٢٢٣/٢)، و«البداية والنهاية)) (١٠١/١١). ٣٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات نجم الدين الواعظ نصرُ بنُ إسفنديار نجمُ الدين البغدادي الواعظ، كان ظريفاً حَسَنَ الأخلاق، عنده مشاركةٌ في فنون، أقام بدمشق، وكان على كلامه في الوعظ رَوْنَقٌ، توفي بدمشق في شهر رجب سنةً ست وسبعين وستمائة، هكذا رأيتُ ابن الصُقاعي ذكره وقال نصر، وقال الشيخ شمس الدين: علي بن إسفنديار، والظاهر أنّ اسمه علي، وقد تقدم في حرف العين في مكانه. ١٨ - ((السُلمي))(١) نصر بن حجاج بن عِلاط بن خالد بن نُوَيْرة السُلمي، ثمُ البَهْزي، تقدّم ذكر والده في حرف الحاء في مكانه، قيل: إنّ الفارعة أم الحجاج، كانت تحت المغيرة ابن شعبة، فطاف ليلة في المدينة عمرُ بن الخطاب، رضي الله عنه، فسمعها تنشد في خدرها: [من البسيط] أو من سبيلٍ إلى نصرٍ بن حجّاجٍ هل من سبيلٍ إلى خمر فأشرَبُها فقال عمر: لا أرى معي في المدينة رجلاً تهتف به العواتق في خدورها، عليّ بنصر بن حجّاج، فأُتي به، فإذا هو أحسن الناس وجهاً وأحسنهم شَعَراً، فقال عمر رضي الله عنه: عزيمةٌ من أمير المؤمنين ليأخذنَّ من شعرك، فأخذ من شعره، فخرج له وجنتان كأنهما شقّتا قمر، فقال: أعتمّ، فاعتمّ، ففتن الناس بعينيه، فقال عمر رضي الله عنه: واللَّهِ لا تُساكنّي ببلدة أنا فيها، قال: يا أمير المؤمنين ما ذنبي؟ قال: هو ما أقول لك، وسيّره إلى البصرة، فسار إليها ونزل على مجاشع بن مسعود، فعشق امرأته شُمَيْلَة. وكان مجاشع أُمّيّاً ونصر وشميلة كاتبين، فكتب نصر على الأرض بحضرة مجاشع: إني قد أحببتُكِ حبّاً لو كان فوقكٍ لأظلَّكِ ولو كان تحتكِ لأقلَّكِ، فكتبتْ شميلة: وأنا، فقال مجاشع: ما كتبتٍ وكتب؟ فقالت: كتب كم تحلُب ناقتكم وتُغِلّ أرضكم، فكتبتُ وأنا، فقال: ما هذا لذاك بطبقٍ، وكفأ على الكتابة جفنة وأتى بمن قرأها فقال لنصرِ: ما سيّرك عمر لخيرٍ، قم فإنّ وراءك أوسَعُ لك، فنهض خجلاً إلى منزل السُّلميّين، فضَنيَ من حبّ شميلة، فبلغ مجاشعاً فعاده، فوجدَهُ بالياً لما به، فقال لشميلة: قومي إليه فمرّضيه ففعلت، وضمّته إلى صدرها، فعادت قواه فقال بعض العُوّاد: قاتل الله الأعشى كأنّه شهد أمرهما فقال: [من السريع] لو أسْندَتْ مَيْتاً إلى صدرها عاد ولم يُنقَل إلى قابرٍ فلمّا فارقته عاد إلى مرضه ولم يزل يتردّد فيه حتى مات فقال أهل البصرة: أدنَفُ من المتمنّي، فذهبت مثلاً، وقيل: إنّه بقي إلى أن مات عمر رضي الله عنه، وركب راحلته وأتى (١) انظر ترجمته في ((رغبة الآمل)) (١٣٩/٥ - ١٤٠) و((الأعلام)) للزركلي (٢٢/٨). ٣٩ نصر بن الحسن بن جَوْشَنَ بن منصور بن حُمَيْدٍ المدينةَ والله أعلم، وكتب نصرٌ إلى عمر بعد حَولٍ: [من الطويل] وما نِلتُ ذنبا إنّ ذا لَحَرامُ لعمري لئن سَيّرتَني إنّ حُرمَتي فذاك وفي بعض الظنون إثام وبعضُ أمانِيِّ النساءِ عُرام بقاءٌ فمالي في النديّ كلام وقد كان لي بالمكّتين مقام وآباء صِدقٍ سالفون كرام وفضلٌ لها في قومها وصِيام وقد خُبَّ منّي غاربٌ وسَنام وما نلتُ ذنباً غير ظنَّ ظننتَه أإن غنّتِ الحوّاءُ ليلاً بِمُنيةٍ حقَّقْتَ بيَ الظنّ الذي ليس بعده فأصبحت منفيّاً على غير ريبة ويمنعني مما تظنّ تكرّمي ويمنعها مما ظننتَ صلاتُها فهاتان حالانا فهل أنتَ راجعي وقالت المرأة: [من البسيط] قُلْ للإمامِ الذي تُخْشَى بوادرُه إني عنّيتُ أبا حفصٍ بغيرهما إنّ الهوَى زَمَّه التقْوَى فحبَّسه ما مُنْيةٌ لم أرِبْ فيها بضائرةٍ لا تجعلِ الظنَّ حقّاً أن تَبَّينَه ما لِيَ للخمر أو نصر بن حجّاجٍ شُربَ الحليب وطَرفٍ فاترٍ ساج حتّى أقرَّ بإلجامِ وإسراج والناسُ من هالكِ فيها ومن ناج إنّ السبيلَ سبيلُ الخائف الراجي نصر بن الحسن ١٩ - ((التُنْكُتي))(١) نَصْرُ بنُ الحسن بن القاسم بن الفضل أبو الليث وأبو الفتح التركي التُنْكُتي - بالتاء ثالثةِ الحروف والنون والكاف والتاء ثالثة الحروف - الشاشي، نزيل سَمَرْقَنْد، وتُنْكُت بَلَدٌ عند الشاش، رحل في كِبرَه، وسمع ((صحيح مسلم)) بنَيْسابور من عبد الغافر، وحدّث، وروى عنه جماعةٌ، وتوفي سنة ستّ وثمانين وأربعمائة. ٢٠ - ((النُمّيري الشاعر))(٢) نصر بن الحسن بن جَوْشَنَ بن منصور بن حُمَيْدٍ، يتّصل بمضرِ بنِ نزار بن معدّ بن عدنان، أبو المزهَف النميري الضرير الشاعر، قدم بغداد وسكنها إلى حين وفاته سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وحفظ القرآن المَجِيد وتفقّه لابن حنبل وسمع من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٤٨١ - ٤٩٠) (١٩٢)، و((شذرات الذهب)» (٣٧٩/٣). (٢) انظر ترجمته في ((البداية والنهاية)) (٣٥٣/١٢) و((الروضتين)) (٢١١/٢)، و((النجوم الزاهرة)) (١١٨/٦) و((مرآة الزمان» (٤٢١/٨)، و((الأعلام)) لابن قاضي شهبة ((الأعلام للزركلي)) (٢٩/٨). ٤٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الأنماطي وأبي الفضل محمد بن ناصرٍ وغيرهم، وقرأ الأدب على أبي منصور الجواليقي، ومدح الخلفاءَ والأكابر، وحدّث، وكان زاهداً وَرِعاً، وكان كثيرَ الانقطاع إلى الوزير ابن هُبَيْرة، ومن شعره: [من الوافر] وآمَنُ من زماني ما يَروعُ تُرى يتألّفُ الشَّمْلُ الصَّدِیعُ منازلنا القديمةُ والربوع وتُأْنَسُ بعد وحشتنا بنَجْدٍ مَضَى والشّمْلُ ملتِئمٌ جميع ذكرتُ بأيمن العَلَمْينِ عصراً وعند الشَّوْقِ تَعصِيك الدموع ودُونَ لقائِها بلدٌ شَسُوع إذا ما أنجدَ البرقُ اللَّمُوع عن الأحبابِ ما لا أستطيع من مُعْلَمِ الطَّرَفين غيري وأبي زعيم بَني نُمَيْرٍ ولا أجحَدُ الشيخين فضل التّقدم كما أتبرّأ من ولاءِ ابن مُلْجِمٍ فلستُ إلى قومٍ سِواهم بمُنتمي ٢١ - ((ابن شقاقا الموصلي)) (١) نضرُ بن الحسين بن بُكَيرِ أبو القاسم الرَّبْعي الحنفي المعروف بابن شقاقا - بشين معجمة وقافين وألفين - الموصلي، نزل أواناً وتولّى بها القضاء، وكان فقيهاً فَرَضيّاً، يذهب إلى الاعتزال، وفيه أدب، وكان من أحسن الناس نادرةً، وحدّث باليسير عن محمد بن صَدقة بن الحسين الموصلي وغيره وتوفي(٢). ٢٢ - ((ابن الخبّازة المقرىء)» (٣) نصر بن الحسين أبو القاسم المقرىء المعروف بابن الخبّازة، قرأ بالرِّوايات على الشريف عبد القاهر بن عبد السلام المكّي ويحيى بن أحمد بن السّبَيْتِيّ وأبي الخطّاب علي بن عبد الرحمن بن الجرّاح وأبي منصور محمد بن أحمد بن علي الخيّاط، وسمع من النقيب طرادٍ الزَّيْنبي عبد القادر بن محمد بن يوسف وأبي الحسن علي بن (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) هكذا العبارة في الأصل يوجد فيها نقص. (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٣١ -٥٤٠). فلم أملِكْ لدَمْعي رَدَّ غَزْبٍ ينازِعُني إلى خَتساءَ قلبي وأخوَفُ ما أخافُ على فؤادي لقد حُمِّلتُ من طول الثّنائي ومنه: [من الكامل المرفل] ما في قبائلِ عـامــ خالي زَعيمُ عُبادةٍ ومنه: [من الطويل] أُحبُّ عليّاً والبَتُولَ وَوُلْدَها وأبرَأُ ممن نال عثمانَ بالأذَى ويُعجِبُني أهلُ الحديث لصِذْقهم