النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
مسلم بن الوليد، أبو الوليد مولى الأنصار المعروف بصريع الغواني
وأنت من بَذْلِكَ المعروفَ في شغل
تشاغل الناسُ بالدنيا وزخرفها
ولا دفعت اعتزام الجد بالهزل
أقسمتُ ما ردت عن جدواك طالبها
فما يُلَجلِجُ بين الجودِ والبخل
يأبى لسانك منعَ الجودِ سائلَهُ
صدقتَ ظنّي وصدَّقبتُ الظنونَ به وحطّ جودُكَ عقدَ الرّحلِ عن جملي
صنع هذه القصيدة لمّا أشخصه إليه إلى الرَّقة، فأخذه وأدخله إلى الرشيد، فأنشده
شعره فيه، فأمر له بمائتي ألف درهم. ثم إن يزيد الممدوح بعث إليه بمائة وتسعين ألف
درهم وقال: لا تكون عطيتي لك مثل عطية أمير المؤمنين قال مسلم: وأقطعني
إقطاعات تبلغ مائتي ألف درهم ثم أفضت الأمور بعد ذلك إلى أن أغضبني؛ فهجوته؛
فشكاني إلى الرشيد، فدعاني وقال: أتبيعني عِرض يزيد؟ قلت: نعم، قال: بكم؟
قلت: برغيف؛ فغضب حتى خفته على نفسي، وقال: قد كان رأيي أن أشتريه منك
بمال جسيم، ولستُ أفعل ولا كرامة، وأنا نَفِيٍّ من أبي، ووالله والله، إن بلغني أنك
هجوته لأنزعنَّ لسانك من بين فكّيك؛ قال: فأمسكت عنه بعد ذلك ولم أذكره بخير ولا
بشر .
ومن شعر مسلم بن الوليد :
نزوع نفسٍ إلى أهل وأوطانٍ
لا يمنعنّك خفض العيش في دَعَةٍ
أرضاً بأرض وجيراناً بجيران
تلقى بكل بلادٍ إن حللتَ بها
ومنه :
تداركها طيفٌ ألمَّ فسلّما
وليلةَ بات الهم إلا بقيّةً
مشت بيننا تطوي الحديثَ المكتّما
جمعنا معاذير العتابِ برقدةٍ
ومنه :
وخندريسٍ لها شعاعٌ
ابنة خمسين ألف عامٍ
والبدر في ليلة التّمام
كأنها كوكب منيـر
لانجابَ عنّا دُجى الظّلام
لو فُرِنَتْ بالظلام يوماً
فـمـا يُـراعون باهتمام
تُكْسِبُ شُرَّابها سروراً

٣٢٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
تضحك عن لؤلؤٍ شَتيتٍ ألَّفَه الماءُ في النظام
ما ذُقْتُها قطُ غير أني أمنحها الودّ بالكلام
حلَّت ليّ الكاسُ حين دارتْ عليٍّ في سكرة المنام
٣٧٩ - ((ابن أبي طالب)) مسلم بن عَقِيل بن أبي طالب (١)، قتله عبيد الله بن زياد
لما قدَّمه الحسين بن علي رضي الله عنهما بين يديه؛ ليكشف له أخبار أهل الكوفة
واجتماعهم عليه.
وكانت قتلته من حدود الستين للهجرة.
٣٨٠ - ((ابن جوالق)) مسلم بن ثابت بن زيد (٢) بن القاسم بن أحمد النحاس البزَّاز،
أبو عبد الله بن أبي البركات الوكيل، المعروف بابن جوالق.
كان بزازاً بخان الخليفة ببغداد، ثم توكل لأولاد الخلفاء بدار الشجرة.
سمع من أبي بكر ومحمد ابن المظفر التمار، وأبي القاسم علي بن أحمد بن
محمد بن بيان الرَّزار، وأبي علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان الكاتب، وأبي
الغنائم محمد بن علي بن ميمون الزيني، وغيرهم خلق كثير.
وكتب بخطُّه الرَّديء كثيراً، وحدَّث بالكثير، وسمع منه الحفّاظ، وكان صدوقاً،
وعلق مسائل ولخلاف، وناظر الفقهاء.
مولده سنة أربع وتسعين وأربعمائة وتوفي سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
٣٨١ - ((شرف الدولة، أمير العرب)) مسلم بن قريش بن بدران(٣) بن المقلد بن
المسبّب، أبو المكارم بن أبي المعالي بن أبي الفضل، العقيلي الملقب بشرف الدولة،
أمير العرب، بنواص بغداد استفحل أمره، وقويت شوكته، وأطاعته العرب، وطمع من
(١)
ينظر ترجمته في: «الأعلام)» (٢٢٢/٥)، ((الكامل لابن الأثير)» (٤/ ٨- ١٥)، ((تاريخ الكوفة»
(٥٩).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)» (٢٤٣/٤).
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٢/١٨)، ((الكامل في التاريخ)» (١٣٤/١٠)، ((العبر))
(٣)
(٢٩٢/٣)، ((شذرات الذهب)) (٣٦٢/٣)، ((النجوم الزاهرة)) (١١٥/٥، ١١٩).

٣٢٣
مسلم بن قريش بن بدران
الاستيلاء على بغداد بعد وفاة طغرلبك، ثم رجع عن ذلك، واستولى على ديار ربيعة
ومضر، وملك حلب، وحرَّان، وأخذ الإثاوة من بلاد الروم، وحاصر دمشق، وكاد أن
يأخذها، وكان يسوس بلاده سياسة المتقدمين، كان له من كل قرية وبلد قاضٍ وعاملٌ
وصاحبُ خبر، ولم يمكن أحداً [أن] يتعدى على غيره. وكان يشعُرُ وله أدب.
مولده سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
وقتل في حرب كانت بينه وبين سليمان بن قتلمش السلجوقي، على باب
أنطاكية، في صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة فكانت إمارته خمساً وعشرين سنة،
وعمره خمساً وأربعين سنة وشهوراً، وكان رافضيًّا خبيثاً، أظهر ببلاده سبَّ السَّلف.
وقد تقدم ذكر أبيه وجَدِه.
ومن شعره:
غناء ينفّر عنّي الحزن وشربي ما بين كوب وَدَنْ
وإني لأخقِر هذا الزمان ولا سيما أهل هذا الزمن
يريدون نيل العُلى بالمنى ونيل العلى برغيب الثمن
ومنه :
سقى دارهم أيامَ محن جميع مُلِثْ كدمعي للفراق هموع
فؤادي على بين الحبيب خَزوع
وما كنت مجزاع الفؤاد وإنّما
وكانت سليمى للمحبيين روضة ووصل سليمى روضةٌ وربيع
وشرف الدولة المذكور هو الذي عمر صور الموصل. شرع فيه في ثالث شوال
سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وفرغ في ستة أشهر، وحصر شرفُ الدولة المذكور حلبَ
سنة إحدى وسبعين وأربعمائة وكان بها سابق بن عمود بن نصر بن صالح، ففتحها،
وكانت الأسْعار بها قد غَلت، فلما فتحها نقل إليها الغِلال من الشرق حتى أرخصها،
ولما ضايقها بالحصار خطب إلى سابق بن محمود أخته، فأنعم له، وعقد العقد، وفي
يوم تسلُّمِه القلعة، دخل بالعروس، فقيل إنه فتح من ساعة واحدة حصنين.
وفي ذلك يقول منصور بن تميم:

٣٢٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
فرغت أمنع حصن وافترعت به نِعْمَ الحَصان به من قبل تعتدلُ
وحزت بدر الرُّجا شمس الضحى فعلى مثليكما شرفاً لم يُسْدَلِ الكَلَلُ
وقيل: إنه كان قد عزم على الرحيل عن حلب لما طال حصارها، فَقَرُب الأمير
أبو الحسن بن منقذ من سور القلعة، فاطلع إليه صديق له من أهل الأدب، فقال له ابن
منقذ كيف أنتم؟ فقال: طول جُبّ، ففهم ابن منقذاً أحجيَّتَه، ومعناها مدابير، فسارع
إلى إعلام شرف الدولة بذلك؛ فترك الرحيل، وأقام حتى فتحها.
ومَدَحَ ابن حيوس شرف الدَّولة؛ فأقطعه الموصل، ولم يلبث ابن حيوس بعد - .
ذلك إلا ستة أشهر، ومات فترك مالاً كثيراً وعبيداً وخيلاً، وغير ذلك.
فأشار عليه من حضره برفع ذلك إلى خزانته؛ فغضب وهَمَّ بقتله، وقال: ويلك،
أعمد إلى مالٍ قد سمحت به أنفس الأجواد، وجادت به أكف الكرام، وقد أخذ من
فضلات عطاياهم، فأجعله في خزانتي؟! اغرب عني فلا حاجة لي بصحبتك. ثم أمر
بذلك، فجعل في حرز.
ثم قيل له: إن بَحَرَّان له بنتاً واحدة، وهي غير مستحقة للميراث فقال: ادفعوا
جمیع الميراث إليها .
ولما أتاه ابن حيوس ليمدحه، قيل له: إن هذا شاعر أحمق، وما مدح أحداً من
الملوك إلا وهو قاعد، وإنه يتسمَّى بالأمير، والرأى. أن يكون الجلوس له في مكان
ليس فيه بساط، ولا ما يجلس عليه سوى كرسي يجلس عليه الأمير، ففعل ذلك وأَذِن
له، فدخل، فلم يجد مكاناً يصلح للجلوس، فشرع، وأنشد قائماً قصيدته التي أولها:
ما أدرك الطَّلِبات مِثْلُ مصمّم إن أَقدمتْ أعداؤه لم يُحجّم
فلما انتهى إلى قوله:
أنت الذي نفق الثناءُ بسوقه وجرى الندى بعروقه قبل الدم
اهتز لذلك وقال: ليجلس الأمير، وأمر له ببساط؛ فجلس، وأتمّها قاعداً،
وأعطاه الموصل.
ومن علو همة شرف الدولة أنه عمر هُزْياً بقلعة حلب وسماه البصرة، وملأه سكراً

٣٢٥
مسلم بن عبد الرحمن الجرمي
لذخيرة. وقال: لا يملأه غيري تبناً.
حدّث بهاء الدولة بن منقذ قال: حدثني الشريف عز الدينّ النقيب بحلب قال:
كنت عند لؤلؤ المعروف ببايا، وقد أمر أن يحط فيه تبن الخيل.
حدثته حديث شرف الدولة؛ فقال لأصحابه؛ أريد أن تملئوه؛ فلقد خرب بلد
حلب وما امتلأ تبنا.
ومن شعر شعر شرف الدولة:
يا منزل الحي سقيت السحاب أيام تكسى فيك ثوب الشباب
دامت لنا مع زينب والرباب
سقياً لأيامك لو أنها
حَ بوشك البين منا الغراب
أيام لا واش مطاع ولا صا
٣٨٢ - ((أحد الأبطال)) مسلم بن عبد الرحمن الجرمي.
أحد أبطال الإسلام في الفروسية، يضرب به المثل في ذلك، قتل من الروم مائة
ألفٍ، كذا.
قال الشيخ شمس الدین.
توفي حدود الثلاثين والمائتين.
الألقاب
أبو مسلم الخراساني: عبد الرحمن بن مسلم.
أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثور.
أبو مسلم النحوي المعتزلي، اسمه محمد بن علي.
ابن أبي مسلم الثقفي.
کاتب الحجاج، ومولاه، اسمه: یزید بن دینار.
ابن المسلمة المحدث أبو علي محمد بن محمد.

٣٢٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ومنهم محمد بن أحمد.
ومنهم: المظفر بن هبة الله.
المُسَلْمِ
٣٨٣ - ((قاضي الرحبة)) المسلم بن عبد الله بن نصر بن الخلاَّل، أبو المنجّي.
قاضي رحبة، مالك بن طوق، وهو أخو أبي منصور نصر صاحب ديوان الزمام
ببغداد .
قدم بغداد حاجًّا، وكتب عنه محمد بن عبد الملك بن الهمداني، وكان موصوفاً
بالخير.
قبض عليه صاحب الرحبة، وعاقبه، فمات تحت العقوبة سنة ست وتسعين
وأربعمائة .
٣٨٤ - ((ابن علان المسند)) المسلم بن محمد بن المسلم بن مكي بن خلف بن
المسلم بن أحمد بن محمد بن حصن بن مسقر بن عبد الواحد بن علي بن علان،
القاضي الجليل، شمس الدين، أبو الغنائم بن علان القيسي الدمشقي الكاتب.
ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة .
وتوفي سنة ثمانين وستمائة.
وأجاز له أبو طاهر الخشُوعي، وأبو محمد بن عساكر، وابن الصفار وأبو سعيد
عبد الله، والعماد الكاتب، وابن هَبل الطبيب.
وسمع المسند من حنبل، ورواه ببعلبك ودمشق.
وسمع تاريخ بغداد من الكندي، والغيلانيات، والقطيعيات الأربعة، وسنن أبي
داود، وجامع الترمذي، والزهد لابن المبارك، والأشربة للإمام أحمد، وجماعة أجزاء
من بن طبرزد، وسمع صحيح مسلم من ابن الحرستاني، والبخاري من ابن مندويه
والعطار، وسمع الحجة للفارسي من الكندي.

٣٢٧
مسلمة بن مخلد بن صامت بن نيار الأنصاري
وروى الشهاب القوصي من شعره في معجمه.
وروى عنه الدمياطي واليونيني، وابن تيمية، والمزي، وابن العطار، وابن أبي
الفتح والبرزالي، وشرف الدين بن المنجي.
وأجاز للشيخ شمس الدين مروياته، وكان رئيساً كريماً، ولي نظر الدواوين
بدمشق مدة، ونظر الجهات القبلية، ونظر بعلبك، ثم انفصل عن ذلك وترك الخدمة،
ورتب مسمعاً بدار الحديث.
وقال الشيخ شمس الدين: سألت المزي عنه، فقال: شيخ جليل نبيل، من أكبر
بيوت دمشق، سمعنا منه مسند أحمد، وهو جد قاضي القضاة نجم الدين بن صَعدى
لأمه، ودفن بسفح قاسیون.
الألقاب
ابن مسلّم قاضي القضاة الحنبلي، اسمه محمد بن مسلم.
ابن المسلّم عمر بن إبراهيم.
مسلمة
٣٨٥ - ((الأنصاري)) مسلمة بن مخلد بن صامت بن نيار الأنصاري(١) الساعدي.
وقيل: الذرقي أبو معين.
وقيل: أبو مسعود.
وقيل: أبو معاوية.
وقيل: أبو معمر.
ولد مقدم النبي وَّر المدينة.
(١)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٥٤/٣)، ((الإصابة)) (٨٠٠٧)، («أسد الغابة» (٤٩٤٣)، ((فتوح
البلدان)) (٢٧٠)، ((تاريخ الطبري)) (٤٣٠/٤).

٣٢٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وقيل: غير ذلك.
وقال: قدم رسول الله وَل﴿ المدينة وأنا ابن أربع سنين.
وتوفي وأنا ابن أربع عشرة.
وشهد فتح مصر وسكنها، ثم تحول إلى المدينة، ثم ولاه معاوية مصر.
قال الواقدي: قدم مسلمة بن مخلد والياً على مصر وإفريقية سنة خمسين، وهو
أول من جمع له مصر والمغرب، ولم يزل على ذلك، حتى توفي معاوية، وهو أول من
جعل بمصر بنيان المنار في المساجد سنة ثلاث وخمسين، وكانت ولايته على مصر
وإفريقية ست عشرة سنة، ولم يُعْقِب وكان يُغْزِي (معاوية بن] خديج إلى المغرب
والثغور.
قيل: إنه مات بمصر.
وقيل: بالمدينة سنة اثنتين وستين.
وقيل: توفي آخر خلافة معاوية.
وروى ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد. قال: كنت أرى أني أحفظ
الناس للقرآن، حتى صليت خلف مسلمة بن مخلد الصبح، فَقَرَأ سورة البقرة، فما أخطأ
فيها واواً ولا ألفاً.
٣٨٦ - ((الأموي والي العراقين)) مسلمة بن عبد الملك بن مروان(١)، يسمى الجرادة
الصفراء.
سمع عمر بن عبد العزيز، وله دارٌ بدمشق.
ولي غزو القسطنطينية لأخيه سليمان، وغز الروم مرات، وكان شجاعاً بطلاً
مهيباً، له آثار حميدة في الحروب، ولى لأخيه يزيد بن عبد الملك إمرة العراقين.
وتوفي سنة عشرين ومائة.
(١)
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤١/٥)، («تاريخ خليفة (٣٠١)، ((الجرح والتعديل)) (٨)
٢٦٦)، ((تهذيب الكمال)) (١٣٢٨)، ((تاريخ الإسلام)) (٣٠٢/٤).

٣٢٩
مسلمة بن أحمد المعروف بالمجريطي
وأَعطى لنُصيب ألف دينار.
وروى له أبو داود، ولازم الجهاد بالقسطنطينية ولم يفارقها، حتى صالح ملك
الروم على أن جعل فيها مسجداً للمسلمين، ودخل من باب، وخرج من باب ومن
كلامه: ((إن أقل الناس همًّا في الآخرة، أقلهم همًّا في الدنيا)) ومن شعره:
قد كنت أبكي على مَن فات مِن سلفى وأهل وُدّى جميع غير أشتاتٍ
نوى بكيت على أهل المودات
فالآن إذ فرقتْ بيني وبينهمُ
فما حياة امرىء اضحت مدامعه مقسومة بين أحياء وأموات
٣٨٧ - ((مسلمة بن هشام)) مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان، هو أبو
شاكر.
أُمه أم حكيم التي تقدم ذكرها مكانه من حرف الحاء.
وكان أبوه هشام يحبه وينوه بذكره.
وفيه يقول الوليد:
يا أيها السائل عن ديننا نحن على دين أبي شاكر
نشربها صرفا وممزوجة بالشُّخْن أَحيانا وبالفاتر
وأشاع ذلك وغُنِّى فيه، وإنما أراد الوليد شهرته بذلك، لأن هشام ما أراد أن يوليه
العهد؛ فكتب بذلك إلى خالد القسري، فقال خالد: أنا برىء من خليفةٍ يكنى أبا
شاکر، فبلغ قوله هشاماً؛ فکان سبباً لإيقاعه به.
٣٨٨ - ((أبو القاسم المجريطي)) مسلمة بن أحمد المعروف بالمجريطي(١).
من أهل قرطبة، كان في زمان الحكم وكان إمام أرباب الرياضى بالأندلس في
وقته، وأعلم ممن كان قبله بعلم الأفلاك، وحركات النجوم، وله عناية بأرصاد
الكواكب، وشغف بكلام بطلميوس، وفهم تصانيفه في المجسطي وله كتاب غاية
الحكيم، وأحق النتيجتين بالتقديم، وهذا الكتاب رأيته بالقاهرة كثير النسخ، ولم أره
(١) ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٢٤/٧).

٣٣٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
بالشام يقال: إنه لما حضر إلى الديار المصرية، اشتراه أحد بني حنا بمائتي دينار، وهو
من العلم الروحاني، وأكثر خواص، وكتاب تمام علم العدد.
قال القاضي صاعد: هو المعروف عندنا بالعلامات. كتاب تعديل الكواكب.
وعُنى بزيج محمد بن موسى الخوارزمي وهذَّبَهُ، وزاد فيه جداول.
ومن تلاميذه: ابن الشيخ، وابن الصفار، والزهراوي، والكرماني، وابن خلدون.
وسيأتي ذكر كل منهم في مكانه.
٣٨٩ - ((أبو محارب النحوي)) مسلمة بن محارب الفهري أبو محارب، كان يقال له
مسلمة النحو، وكان ابن أبي إسحاق خاله.
وهو من أئمة النحاة المتقدمين.
وكان صائناً لنفسه، ثم صار في آخر عمره مُؤدباً لجعفر بن أبي جعفر المنصور،
ومضى معه إلى الموصل، وأقام بها إلى أن مات، فصار علم أهل الموصل من قتيلة.
الألقاب
ابن مسلمة اللغوي، اسمه: أحمد بن ربيع.
المشوّر
٣٩٠ - ((ابن أُخت عبد الرحمن بن عوف)) المسور بن مخرمة بن نوفل(١)، القرشي
الزهري، أبو عبد الرحمن أُمه الشفاء بنت عوف أُخت عبد الرحمن بن عوف، وقيل :
عاتكة بنت عوف.
ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين.
وقدم المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمانٍ، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة
أشهر .
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٥٥/٣، ٤٥٦)، ((نسب قريش)) (٢٦٢)، ((التاريخ الكبير» (٧)
٤١٠)، ((تاريخ الطبري)) (٦٢٠/٢)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٩٤/٢).
(١)

٣٣١
المسور بن مخرمة بن نوفل
وسمع المسور من النبي ◌َلو وحفظ عنه، وحدَّث عن عمر بن الخطاب، وعبد
الرحمن بن عوف، وكان فقيهاً من أهل الفضل والدين، ولم يزل مع خاله عبد
الرحمن بن عوف مقبلاً ومدبراً في أمر الشورى، وكان بالمدينة إلى أن قتل عثمان رضي
الله عنه ثم انحدر إلى مكة، فلم يزل بها إلى أن قدم الحصين بن نمير مكة لقتال ابن
الزبير، وذلك عقب المحرم أو صدر صفر.
وحاصر مكة: ففي الحصار أصاب المسور حجرٌ من حجارة المنجنيق، وهو
يصلي في الحجر؛ فقتله، وذلك في مستهل شهر ربيع الأول سنة أربع وستين للهجرة،
وصلى عليه ابن الزبير بالحَجون، وهو معدود في المكيين.
وتوفی وهو ابن اثنتين وستين سنة.
وروى عنه عروة بن الزبير، وعلي بن الحسين، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
وكان المسور بفضله ودينه وحسن رأيه يخشاه الخوارج، وتنتحل رأيه، وقد برأه
الله عز وجل منهم.
روی ابن القاسم عن مالك.
قال: بلغني أن المسور بن مخرمة دخل على مروان فجلس معه وحادثه.
فقال لمروان في شيء فسمعه منه: بئس ما قلت فركضه مروان برجله فخرج
المسور.
ثم إن مروان نام، فأتِى في المنام، فقيل له: فمالك والمسور، وكلٌ يعمل على
شاكلته، فربکم أعلم بمن هو أهدی سبیلاً؟!
قال: فأرسل مروان.
فقال له: إني زُجِرْتُ عنك من المنام وأخبره بما رأى.
فقال له المسور: لقد نهيت عنى في اليقظة والمنام، وما أراك تنتهى.
وقد روى للمسور الجماعة.

٣٣٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٣٩١ - ((الأسدي الصحابي)) المِسْوَر بن يزيد المالكي الأسدي(١).
له صحبة ورواية.
نزل الكوفة .
ومن حديثه قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقرأ في الصّبح، فترك شيئاً لم يقرأه فقال
رجل: يا رسولَ اللَّه، تركتَ آية كذا وكذا؛ قال: ((أفلا أذْكَرْتَنِيهَا إِذَنْ)) قال: كنتُ أراها
نُسِخت.
٣٩٢ - ((أبو سعيد الصحابي)) المسيب بن حَزن(٢) بن عمرو بن عائذ بن عمران بن
مخزوم، القرشيّ المخزوميّ أبو سعيد، والد سعيد بن المسيب الفقيه.
هاجر مع أبيه حَزَن بن أبي وهب. وكان المسيّب من بايع تحت الشّجَرة.
قال: شهدت بيعة الرّضوان تحت الشّجرة معهم، ثم أنسوها من العام المقبل.
وكان تاجراً فدخل عليه عبد الله بن سلام، فقال: يا أبا سعيد - في حديث ذكره عنه ابنه
سعيد .
وتوفى في خلافة عثمان.
وروى له البخاري، ومسلم وأبو داود، والنسائي.
٣٩٣ - (المخزومي الصحابي)) المسيب بن أبي السائب(٣) بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم القرشي المخزومي، قال أبو معشر: هاجر المسيب بن أبي السائب بعد مرجع
النبي ت من خییر.
٣٩٤ - ((أبو محمد السلمي)) المسيب بن واضح بن سرحان، أبو محمد السلمي(٤)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٥٦/٣). ((الثقات)) (٣٩٥/٣)، ((تجريد أسماء الصحابة)) (٢/
(١)
٧٧)، (تهذيب الكمال)) (١٣٣٠/٣)، ((الإصابة» (٨٠١٣).
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٥٧/٣)، ((أفراد مسلم)) (١٤)، بقي بن مخلد)) (٢٤٦)،
(٢)
((الإصابة)) (٨٠١٤)، ((أسد الغابة» (٤٩٢٨).
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٥٧/٣)، (((الإصابة)) (٨٠١٥)، («أسد الغابة)) (٤٩٢٩).
(٣)
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٣/١١)، ((التاريخ الصغير)) (٣٨٥/٢)، ((الجرح
(٤)
والتعديل)) (٢٩٤/٨)، ((ميزان الاعتدال)) (١١٦/٤)، ((لسان الميزان)) (٤٠/٦، ٤١).

٣٣٣
المسيب أبو الفوارس مؤيد الدولة، ابن الصوفي
التلمنسي، وتلمنس: قرية من حمص كان النسائي حنس الظن فيه.
توفي سنة ست وأربعين ومائتين.
٣٩٥ - ((الأسدي)) المسيب بن رافع الأسدي(١) الكاهلي الكوفي.
روى عن جابر بن سمرة، وأبي سعيد الخدري، والبراء بن عازب وجماعة.
قال ابن معين: لم يسمع من أحدٍ من الصحابة غير البراء بن عازب.
وتوفي سنة خمسٍ ومائة، وروى له الجماعة.
٣٩٦ - ((المسيّبي)) المسيّبي، اسمه: محمد بن إسحاق.
٣٩٧ - ((ابن الصوفي)) المسيب أبو الفوارس مؤيد الدولة، ابن الصوفي، المعروف
بالرئيس .
وزير دمشق، القائم بتدبير دولة معين الدين أَنُر بدمشق مع مجير الدين أبق، وهو
أخو زين الدولة جيدة.
وقد تقدم ذكره في حرف الحاء.
وهم من بيوت دمشق القُدم. لم يزل في عزه وجاهه إلى أن قرىء، منشور عن
مجيد الدين أبق بإبطال ما يستخرج من الرعايا من [ ..... ](٢)، وبإبطال دارا لضرب؛
فكثر دعاء الناس وذكرهم؛ فاستوحش الرئيس من مجير الدين أبق، إلى أن جمع مَنْ
أمكنه من الأحداث السفهاء، والغوغاء، وأصحاب السلاح، ورتبهم حول داره، ودار
أخيه حيدر، وذلك في شهر رجب سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وراسله مجيد الدين
بما يطيب خاطرهما، فما وثقا بذلك، وجدًّا في الجمع، وأثارا الفتنة، وقصدا السجن،
وكسروا أغلاقه، وأطلقوا من فيه، واستنفروا جماعة من الشاغور وغيرهم، وقصدوا
باب شرقي، وحصلوا في جمع عظيم، امتلأت بهم الأزقة، واجتمع مجير الدين أبق
بأصحابه في القلعة، وأخرج السلاح من الخزائن، وعزم على الفتك بهم، فسأله بعض
المتقدمين المُهْلة، وراسلوا الرئيس ابن الصوفي؛ فاشترط هو وأخوه شروطاً، منها: أن
(١) ينظر ترجمته فى: ((تهذيب الكمال)) (٥٨٦/٢٧)، ((طبقات ابن سعد)) (٢٩٣/٦)، ((تاريخ الدوري))
(٥٦٦/٢)، ((علل أحمد)» (١٩٧/١، ٣٥٤)، («ثقات ابن حبان)) (٤٣٧/٥).
:

٣٣٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
يكون الرئيس ملازماً لداره، وأخوه وابن أخيه في خدمة الديوان، ولا يركب إلى القلعة
إلا مستدعى إليها .
وسكن الحال على ذلك، ثم ثارت الفتنة - أيضاً - ونشبت الحروب بين الفريقين،
وقُتل بينهم جماعة، ولم تزل الفتنة ثائرة إلى أن اقتضت الحال إبعاد من طلب إبعاده من
خواص مجير الدين، وسكنت الفتنة، وخلع على الرئيس وعلى أخيه، وأُعيد الرئيس
إلى الوزارة بحيث لا يكون عليه معترض، ولا له في ذلك مشارك.
وفي ذلك يقول العرقلة الأعور:
وكن في حزب من غلبا
ذرِ الأتـراك والـغـربــاء
تَجُرُّ الوَيْل والحَرَبــا
بِجلَّقَ أصبحتْ فِتَنّ
لئن تَمَّتْ فوا أسفاً وإن تَجَزَتْ فواعجباً
وقال في الرئيس - أيضاً - لما زحف على القلعة:
زد علوًّا في المجد يابن عليٍّ هكذا من أراد أن يتعالى
ـك هِزيراً وديمة وهلالا
قد حوى الدين يا مؤيّد منـ (م)
هكذا هكذا والا فلالا
وغدت جِلَّقْ تناديك عُجْياً.
وحميت النفوس والأموال
جبتها في الظلام خیلاورَ جُلاً
إنما ذاك كان قطعاً فزالا
لن تبالي من بعدها بعدوّ
قد بلغت المراد من كل ضد وكفى اللَّه المؤمنين القتالا
واستقرت الأحوال إلى أن عرضت نقرةً بين مجير الدين أبق، وبين الرئيس مؤيد
الدَّولة، فاستدعى مجاهد الدين بُزان لإصلاح أحوالها، ذات البين من صرخد، وكان
توجه إليها، فوصل إلى دمشق، وتم الإتفاق على شرط إبعاد الحاجب يوسف صاحب
مجير الدين عن البلد وأصحابه، ولم يعترض لشيء من أموالهم، فتوجهوا إلى بعلبك،
وذلك في سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
ولما كان في سنة سبع وأربعين وخمسمائة.

٣٣٥
المسيب بن نجبة بن ربيع القراري
عرض بين مؤيد الدولة، وبين أخويه عز الدولة وزين الدولة مشاحنات أَفْضَتْ إلى
دخول مجير الدين أبق فيها؛ فأنفذ مجير الدين خَلْف مؤيد الدولة؛ ليحضر للصلح،
فامتنع وجلس في داره، وهمَّ بتحصينها بالأوباش على العادة، فتمكن أخوه زين الدولة
حيدر بإعانة مجير الدين، وتقرر إخراج الرئيس وجماعته إلى صرخد مع مجاهد الدين
بُزَان .
ودبر زين الدولة الأمر بعجز وتقصير، وأخذ الرُّشا على أقل الأعمال؛ فقتل في
القلعة، على ما تقدم في ترجمة حيدر، وَرَّد الأمرُ في الرئاسة إلى رضي الدين أبي
غالب عبد المنعم بن محمد بن أسد التميمي، ثم إن مؤيد الدولة حضر إلى دمشق،
وقام مع الناس على مجير الدين، وحصروه في القلعة سنة تسع وأربعين وأربعمائة،
وفيها ملك نور الدين دمشق، وأطلق مجاهد الدين بزان من الاعتقال، وأعيد إلى داره،
ووصل مؤيد الدولة مع ولده من صرخد إلى داره معٌولا على لزومها وعدم المباشرة
لشيء من التصرفات، فلم يصبر على ذلك، وبدا منه من الفساد ما غيَّر نية نور الدين
فيه .
وكان في إحدى رجليه فتح قد طال به، ونسيه، ثم لحقه مرض، وانطلاق بطن
متدارك أفرط عليه، وأسقط قوته، مع فهاق متصل؛ فقضى نحبه رحمه الله تعالى في
شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ودفن في داره.
فاستبشر الناس بموته والراحة من سوء أفعاله.
٣٩٨ - ((الأمير)) المسيب بن زهير الأمير (١)، من كبار القواد ببغداد.
كان من حزب الحسن بن سهل الوزير عند قيام الهاشميين ببغداد على المأمون.
قتله أبو زنبيل وحمل رأسه على رمح في شهر ربيع الآخر سنة إحدى ومائتين.
٣٩٩ - ((القَزاري)) المسيب بن نجبة بن ربيع القراري(٢)، سمع علياً، وابنه
(١)
ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٢/٢).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٥٨٩/٢٧)، ((طبقات ابن سعد)» (٢١٦/٦)، ((تاريخ البخاري
الكبير)) (٧/ ت ١٧٨٣)، ((الجرح والتعديل)) (٨/ت ١٣٤٦)، ((ثقات ابن حبان)) (٤٣٧/٥).

٣٣٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الحسن. وتوفي سنة خمس وستين للهجرة.
٤٠٠ - ((المسيحي الطبيب)) المسيحي الطبيب عيسى بن يحيى.
٤٠١ - ((الكذاب)) مسيلمة بن حبيب(١)، وقيل: مسيلمة بن ثمامة بن أثال بن
حنيفة بن عجل، المتنبي، الكذاب.
أول من تنبأ كذباً.
قال ابن قتيبة: وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، وأول من وصل جناح
الطائر.
ادعى النبوة بعد موت النبي وَّر فتبعته العرب، وارتدت؛ فبعث أبو بكر رضي الله
عنه خالد بن الوليد إلى اليمامة. فاستشهد خلق كثير من المهاجرين والأنصار، وانهزم
مسيلمة ومَنْ بقي معه، فأدركه وحشي بن حرب، فقتله.
وسوف يأتي ذکر وحشي هذا في حرف الواو موضعه.
وكان خروجه لعنه الله آخر سنة عشر قبل حجة الوداع.
وكتبت إلى النبي ◌َّ أما بعد، فإني قد اشتركت معك في الأمرِ، وإن لنا نصف
الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريش قوم يعبدون الأصنام.
فكتب رسول الله وَ له جوابه ((مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إلى مُسَيْلِمَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ: السَّلامُ
عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ».
وكان كتاب مسيلمة بخط عمر بن الجارود، وكتاب النبي وَلّ بخط أَبيٍّ بن كعب.
ولما سمعت به سجاح ابنة الحارث من بني يربوع، تنبأت، وزعمت أن الوحي
يأتيها، وتابعها كثير من العرب، ورؤساء الجزيرة، وأمرت جماعة من أتباعها بالمسير
إلى مسيلمة؛ لقتله فقالوا: إن شوكته كبيرة، وقد عظم أمره. فقالت: عليكم اليمامة،
ورفّوا رفُوف الحمامة، فإنها غزوة مُرَامَة، لا يلحقكم بعدها ملامة، فبلغ كلامُها
(١) ينظر ترجمته فى: ((الأعلام)) (٢٢٦/٧)، ((شذرات الذهب)) (٢٣/١).

٣٣٧
مسيلمة بن حبيب
مسيلمةً؛ فهابه، وأهدى إليها هدية، ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه، فأذنت له،
فجاء إليها وافداً من أربعين من بني حنيفة، وكانت راسخةٌ في النصرانية.
فقال مسليمة لأصحابه: اضربوا لنا قبة، وخمروها؛ لعلها تذكر الباءة؛ ففعلوا
وأرصدوا حَوْلَ القبة أناساً منهم، فلما دخلت عليه حدثته وحادثها، فقالت: ما أوحى
إليك .
فقال: أوحى إلي: ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من
بین صفاقٍ وحشا .
قالت: ثم ماذا.
قال: أوحى إليّ أن الله خلق النساء أفواجاً، وجعل الرجال لهن أزواجاً، فنولج
فيهن غراميلنا إيلاجاً، ثم نخرجهن إذا شئنا إخراجاً فينتجن لنا سخالا نتاجاً.
قالت: أشهد أنك نبي.
قال: هل لك أن أتزوجك، فآكل بقومي وقومك العرب؟
فقالت: نعم.
فقال :
ألا قومي إلى المخدغ فقد هُبِّي لك المضجع
فإن شئت ففي البيت وإن شئت ففي المخدع
وإن شئت على أربع
وإن شئت سلقناك
وإن شئت به أجمع
وإن شئت بثلثيه
فقالت: به أجمع؛ فهو للشمل أجمع، ثم صلت عليه لا صلى الله عليه ولا
عليها .
فقال: كذلك أوحى إليّ.
فأقامت عنده قليلاً، وانصرفت إلى قومها.

٣٣٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
فقالوا لها: ما عندك؟
قالت: كان على حق فتبعته، وتزوجته.
قالوا: فهل أصدقك شيئاً.
قالت: لا .
قالوا: ارجعي إليه، فقبيح بمثلك أن تنكح بغير صداق، فرجعت إليه.
فقالت: أصدقني صداقاً.
قال: من مؤذنكِ؟
قالت: شبيب بن ربعي الرياحي.
قال: عليَّ به.
فلما جاء، قال: نادٍ من أصحابك. أن مسيلمة رسول الله، قد وضع عنكم
صلاتين مما أتاكم به محمد صلاة الفجر وصلاة العشاء الآخرة.
فكان عامة بن تميم لا يصلونهما.
وكان مما شرع لهم: من أصاب ولداً من امرأة لا يعود يطؤها إلاَّ أن يموت
الولد، وحرم النساء على من ولد له ذكر.
وفي سجاح المذكورة يقول قيس بن عاصم :
أضحت نبَّيتُنَا أنثى يطاف بها وأصبحت أنبياء اللَّه ذكراناً
على سجاح ومن بالإفك أغرانا
فلعنة اللَّه والأقوام كلهم
أعنى مسيلمة الكذاب لا سُقِيَتْ أصداؤه ماءَ مُزْنٍ حيثما كانا
الألقاب
٤٠٢ - ((ابن مُسهر الشاعر، اسمه علي بن سعد)).
أبو مسهر الفساني عبد الأعلى بن مسهر.

٣٣٩
أبو المظفر الفرغاني الحنفي المشطب بن محمد بن أسامة
ابن المشاط الواعظ الأشعري، اسمه: سعد بن محمد.
المشاط المُقرىء، اسمه: أحمد بن عبد الرحمن.
المُشْنَهى الدمشقي، اسمه: جعفر بن المحسن.
المشد: سيف الدين علي بن عمر.
مشرف.
٤٠٣ - ((أبو العز الخالصي المقرىء)) مشرف بن علي بن أبي جعفر بن كامل
الخالصي(١)، أبو العز الصنديد، المقرىء.
قدم بغداد في صباه، وأقام بها وجود القرآن، وقرأ بالروايات على أبي بكر
المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري، وأبي منصور مسعود بن عبد الواحد بن
محمد بن الحصين، وأبي الحسن علي بن أبي الغنائم المشتركي.
وسمع الكثير من ابن الشهرزوري ومسعود بن الحصين وأبي الوقت عبد الأول،
وأبي بكر بن سلامة أحمد بن الصدر وغيرهم.
قال ابن النجار: وكتبت عنه، وكان شيخاً صالحاً صدوقاً.
توفي سنة ثمانٍ وعشرة، وستمائة.
٤٠٤ - ((ابن مشرف)) ابن مشرف نجم الدين أبو بكر.
٤٠٥ - ((المُشَطَّب)) أبو المظفر الفرغاني الحنفي المشطب بن محمد بن أسامة(٢) بن
زيد بن النعمان بن سفيان الفرغاني، أبو المظفر، الفقيه الحنفي.
تفقه ببلاده حتى برع في المذهب، والخلاف، والجدل.
ثم ورد العراق بصحبته الوزير نظام الملك، وناظر أئمتها، وجرت بينهم قصص،
وكان بالأجناد أشبه منه بالفقهاء، وكان جَمَّاعاً للمال منَّاعاً للخير، بخيلاً، ساقط
(١)
ينظر ترجمته في: ((طبقات السبكي)) (٣٧١/٨).
ينظر ترجمته في: ((الجواهر المضية)) (٤٨٣/٣).
(٢)

٣٤٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
المروءة. له في البخل حكايات مسطورة، وكان يلبس الحرير، ولا يتحاشى عن
المحذورات.
سمع الحديث من أبي المظفر، وأبي سيعد بن ثابت بن أحمد بن عبدوس
الصيرفي الرازي، وأبي سعيد محمد بن جعفر بن محمد المظيني.
وروی عنه جماعة.
مولده سنة أربع عشرة وأربعمائة.
وتوفي سنة ست وثمانين وأربعمائة.
وقد تقدم في المحمديين ذكر المشطب، وهو أبو المظفر محمد بن أحمد بن عبد
الجبار الحنفي، من أهل سمنان.
توفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
وهو غير هذا.
الألقاب
ابن مشق المحدث: محمد بن محمد بن المبارك.
مُشْكرانة: عبد الله بن عمر.
المصادري النحوي، اسمه: ولاء.
٤٠٦ ـ ((أبو يحيى الأعرج)) مصدع أبو يحيى الأعرج(١) المعرقب مولى معاذ بن
عفراء الأنصاري.
روى عن علي وعائشة وابن عباس.
وتوفي في حدود الثمانين، وما بعدها.
(١) ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (١٤/٢٨)، ((طبقات ابن سعد)) (٤٧٧/٥)، ((تاريخ الدوري))
(٥٦٢/٢)، ((طبقات خليفة (١٦٣)، ((الكاشف)) (٣/ ٥٥٢)، ((ميزان الاعتدال)) (٤/ ت
٨٥٥٦).