النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
مدرك بن الحارث العامري
فُدرك
-
٢٣٩ - ((مدرك بن عمارة)) مدرك بن عمارة(١).
أتى النبي وَل﴾ ليبايعه، فقبض يده عنه؛ لخلوق رآه فيها، فلما غسله بايعه قال ابن
عبد البر: في حديثٍ هذا اضطراب، فإن كان مدرك بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط فلا
تصحُ له صحبة ولا لقاء ولا رواية. وحديثُه هذا لا أصْلَ له، وإنما روي ذلك في أبيه
عمارة، ولا يصحُّ ذلك أيضاً)).
٢٤٠ - ((الغفاري)) مدرك الغفاريّ(٢)، جد خالد بن الطفيل بن مدرك.
له صحبة .
٢٤١ - ((البجلي)) مدرك بن عوف البجلي(٣).
مختلف في صحبته واتصال حديثه.
روى عنه قيس بن أبي حازم، وقيس يروي عن كبار الصحابة، ويروي مدرك هذا
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
٢٤٢ - ((العامري)) مدرك بن الحارث العامري (٤).
روى عنه الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشِي أنه حَجَّ مع إبيه في بدء الإسلام، فذكر
قصّة زينب بنت رسول الله و 38 إذ ناولَتْ أباها رسول الله القدح وهي تبكي، وهي
مكشوفةُ النّحر، فقال لها: ((خَمِّرِي عَلَيْكِ نَحْرَكِ، فَلَنْ تَخَافِي عَلَى أَبِيكِ غَلَبَة وَلاَ ذُلاً)).
ويروى: غيلة ولا ذلاً.
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٣٨/٣)، ((الإصابة)) ت (٨٥٦٨)، ((أسد الغابة» ت (٤٨١١).
(١)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٣٤٨/٣)، ((الإصابة)) ت (٧٨٧٢)، ((أسد الغابة)) ت (٤٨١٠)،
(تجريد أسماء الصحابة (٦٥/٢).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٣٤٨/٣)، ((الإصابة)) ت (٧٨٧١)، ((أسد الغابة)) ت (٤٨١٢)،
(٣)
(«تجريد أسماء الصحابة)) (٦٥/٢).
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٣٧/٣).
(٤)

٢٢٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٢٤٣ - ((مدعم مولى رسول الله وَّر) مدعَم العبد الأسود، مولى رسول الله وَليه(١).
كان عبداً لرفاعة بن زيد بن وَهب الجذامي فأهداه إلى رسولِ اللهِ وَّ، واختلف هل
أعتقه رسولُ الله وَله أو مات عبداً، خبره مشهور بخَيبر، وهو الذي غل الشّملة يوم
خيبر، وجاء في الحديث: ((إنَّ الشّمْلَةَ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ ناراً».
وأصابه في خيبر سهم عابر فقتله. حديثُه عند مالك وَغيره.
وقد قيل: إنّ العبد الأسود غير مدعم، وَكلاهما قُتِل بخيير.
٢٤٤ - ((السلمي الصحابي)) مدلاج بن عمرو السلمي (٢).
أحد حلفاء بني عبد شمس.
ويقال فيه: مدلج شهد بدراً هو وأخوه: مالك بن عمرو شهد مدلاج سائر
المشاهد مع رسول الله وَالتلم
توفي سنة خمسين.
الألقاب
صاحب المدوَّنة: عبد الرحمن بن القاسم.
ابن مُدُود الجزري: محمد بن أبي بكر.
أبو مدين: الصالح المغربي؛ اسمه: شعيب بن الحسين.
المديني الواعظ، اسمه: محمد بن عبد الواحد.
المديني أبو موسى الحافظ؛ اسمه: محمد بن عمر.
ابن المديني: علي بن عبد الله.
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٣١/٤)، ((الإصابة)) ت (٧٨٧٣)، ((أسد الغابة)) ت (٤٨١٣).
(١)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٣١/٤، ٣٢)، ((الإصابة)) ت (٧٨٧٤)، ((أسد الغابة)) ت
(٢)
(٤٨١٥)، ((سيرة ابن هشام)) (٢٣٢/٢)، ((الجرح والتعديل)) (٤٢٨/٨).

٢٢٣
المرار بن سعيد
المُزار
٢٤٥ - ((الهمذاني)) المُرّارُ - بضم الميم، وتشديد الّراء - بن حَمُّويه، الثقفي، الفقيه
الهمذاني(١).
روى عنه ابن ماجه، وكان من كبار الأئمة.
قيل: ما أخرجت همذان أفقه منه.
قتل في فتنة المعتز والمستعين، سنة أربع وخمسين ومائتين.
٢٤٦ - ((الفقعسي اللص)) المرار بن سعيد(٢) بن حبيب بن خالد بن نضلة بن
الأشيم بن جحوان بت فقعس، وهو أخو بدر الفقعسي.
وقد تقدم ذكره في حرف الباء.
وكان المّرار وأخوه بدرين لصين، وبدر أشهر وأكثر إغارةً، وكان المرار قصيراً
مفرط القصر ضئيل الجسم.
وفي ذلك يقول:
عدَّوني الثعلب عند العدد حتى استشاروا بي إحدى الإِحْدِ
ليناً هزبراً ذا سلاح عتدِي يرمي بطرفٍ كالحريق الموقد
وكان يهاجي المارو بن هند بن قيس بن زهير بن حَذِيمة العبسي، وفيه يقول:
شقيتْ بنو سعد بشعر ماورٍ إن الشقي بكل حبلُ يخنقُ
والمساور يقول فيه:
ما سرَّني أن أمي من بني أسد وأن ربي ينجيني من النار
أو أنّهم زوجوني من بناتهم وأذلى لي كل يوم ألف دينار
ينظر ترجمته في: ((التهذيب)) (٣٥١/٢٧)، ((الجرح والتعديل)) (٨/ت ٢٠٢٤)، ((رجال البخاري))
(١)
(٧٥٢/٢)، ((السير (٣٠٨/١٢)، ((الكاشف)) (٣/ ت ٥٤٤٠).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (١٩٩/٧)، ((خزانة الأدب)) (١٩٦/٢)، ((الشعر والشعراء)) (٦٨٠)،
((سمط اللآلى)) (٢٣١)، ((رغبة الأمل)) (١١/٤.

٢٢٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
والمرار من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، وقيل: إنه لم يدرك العباسية .
ومن مراثيه التي رئی بها أخاه بدراً:
وللقدَر الساري إليك وما تدري
ألا يالقومي للتجلد والصبر
وللشيء لا تنساه إلا على ذُكر
وللشىء تنساه وتذكر غيره
متى الإذن أو لا تدريان ولا أدري
خليليٍّ من عُليا هلال بن عامر
وما لكما في أمر عثمان من أمر
وما لكما بالغيب علم فتخِبرا
ومنها :
ألا قاتل اللَّه المقادر والمُنَى وطيراً جرت بين السعافات والحجرِ
زَجرتُ فما أغنى اعتيافي ولا زجري
مشاريط كانت نحو غايتها تجري
ولا الحي آتيهم ولا أوْبةُ السَّفْر
إذا عصفت إحدى عشياتها الغبْر
قرى الضيف منها بالمهند ذي الأثر
فكيف إذا أنساه غابرة الذَّهرِ
على كل حال من يسار ومن عسر
لما نابه يا لهف نفسي على بدر
مَرَتْ دمع عيني فاستهلّت على نحري
على ذكره طيب الخلائق والخُبرِ
وحق لما أبليتماني بالشكر
عَوانين بالسجَّام كالمطر القطر
وأغدرتما لا بل أجل من العذرِ
وقاتل تكذيبى العيافة بعدما
تروّخ فقد طال الثواء وقضيت
وما للقفول بعد بدر بشاشة
تذكرني بدراً زعازعُ حجرةٍ
إذا شولُنَا لم نأت عنها بمحلبٍ
وأضيافنا إن نبهوني ذكرتهُ
إذا سلَّم الساري تهلل وجهه
تذكرت بدراً بعدما قيل عارفٌ
إذا خطرت منه على النفس خطرةٌ
وما كنت بكاءً ولكن يهيجني
أعينيّ إني شاكرٌ ما فعلتما
سألتكما أن تسعداني فجُدْتُما
ولما شقاني اليأس عنه بسلوةٍ
نهيتُكما أن تسهراني فكنتما صبورين بعد اليأس طاوِيتَيْ غُبر

٢٢٥
أبو مراوح الغفاري
مرارة
٢٤٧ - ((العمري الصحابي)) مرارة بن ربيعة ويقال: ابن ربيع العمري الأنصاريّ(١).
من بني عمرو بن عوف.
شهد بدراً، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ولار في غزوة تبوك،
وتاب الله عليهم، ونزل القرآن في شأنهم.
٢٤٨ - ((مرارة بن ربعي الصحابي)) مرارة بن ربعي بن عدي بن زيد(٢).
قال ابن عبد البر: زعم ابن الكلبي أنه من بني عدي بن زيد بن جُشم.
وقال أحد البكائين: ولم أجد هذا عند أحد من أهل العلم غيره، قاله العدوي.
٢٤٩ - ((مرارة بن مربع الصحابي)) مرارة بن مربع(٣). صحب النبي وَلّ وهو أخو
زيد بن مريع بن قنطي أحد المنافقين.
وهو الأعمى القائل: لو كنت نبيًّا ما دخلت حائطي بغير إذني.
الألقاب
المرابتي : محمد بن محمود.
المرادي: صاحب الشافعي: الربيع بن سليمان.
ابن مراجل: علاء الدين علي بن عبد الرحيم.
المراغي: برهان الدين محمود بن عبد الله.
ابن المرأة المتكلم: إبراهيم بن يوسف.
٢٥٠ - ((أبو مراوح الغفاري)) أبو مراوح الغفاري(٤)، وقيل: الليث المدني.
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٣٩/٣)، ((الإصابة)) ت (٢٧٨٨٢)، («أسد الغابة)) ت (٤٨٢١).
(١)
(٢)
ينظر ترجمته في: ((الإصابة)) (٥٢/٦).
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٣٩/٣)، (الإصابة)) ت (٧٨٨٣)، («أسد الغابة» ت (٤٨٢٣).
(٣)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٣١٦/٤)، ((الإصابة)) ت (١٠٥٩٧)، («أسد الغابة)) ت (٦٢٣٦).
(٤)

٢٢٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
روى عن ابن ذر وحمزة بن عمرو الأسلمي.
توفي قبل الثمانين للهجرة.
وروى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
المرتب الدهان: علي بن أحمد.
المرتضى لدين الله الرسي: هو محمد بن يحيى الهدي الخارج: يصعدة من
اليمن.
المرتضى العلوي: اسمه: محمد بن يحيى.
المرتضى: أخو الرضى علي بن الحسين.
المرتضى المؤمني: عمر بن أبي إبراهيم.
المرتضى: محمد بن محمد بن زيد بن علي.
مرثد
٢٥١ - ((الغنوي الصحابي)) مرثد بن كّاز(١) بن حصن الغنوي.
شهد مرثد وأبوه أبو مرثد بدراً، وكانا حليفين لحمزة بن عبد المطلب، وآخى
رسول الله وَل38 بينه وبين أوس بن الصّامت أخي عبادة، وشهد مرثد أيضاً، أُحُداً، وقتل
يوم الرجّيع شهيداً، أمَّره رسول الله بَّ على السّريّة التي وجّهها معه [إلى مكة] وذلك
في صفر سنة [ستة] وثلاثين [شهراً] من مهاجر رسول الله وَل إلى المدينة.
وقال ابن إسحاق إنه على السّرية التي بعث فيها عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح،
وخبيب بن عديّ، إلى عَضل والقارة وذلك في آخر سنة ثلاث من الهجرة، ومن حديث
مرثد [الغنوي] عن النبي وَّ أنه قال: ((إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلاَتُكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ؛
فَإِنَّهُمْ وَقْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ)).
(١)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٤٠/٣، ٤٤١، ٤٤٢)، ((تهذيب الكمال)) (١٣١٤/٣)، ((تهذيب
: التهذيب)) (٨٢/١٠)، («البداية والنهاية)) (٣٥٣/٦)، ((الطبقات)) (٤٧/٨).
٠

٢٢٧
مرثد بن ظبيان الشيباني
وكان مرثد يحمل الأسراء من مكة إلى المدينة، وكان بمكة بغي يقال لها عناق،
وكانت صديقة له، وكان وعد أسيراً أن يحمله إلى مكة، قال مرثد: فجئت حتى انتهيت
إلى حائط من حيطان مكّة في ليلة قَمْراء قال فجاءت عناق فَأَبْصَرَت سواد ظِلّي [بجانب
الحائط]، فلما انتهت إليَّ عرفتني فقالت: مرثد! قلت: مرثد! قالت: مرحباً وأهلاً، بث
عندنا الليلة. قال: قلت: يا عناق؛ إنّ الله حرَّم الزّنا، قالت: يا أهل الخباء، هذا الذي
يحمل [الأسرى] قال: فاتبعني ثمانية رجال، وسلكتُ الخدمة حتى انتهيت إلى كهف
أو غار، فدخلته، وجاؤوا حتى قاموا على رأسي، وأعماهم الله عنّي حتى رجعوا
ورجعت إلى صاحبي، فحملتُه - وكان رجلاً ثقيلاً حتى انتهيت - إلى الإذخر، ففككت
عنه كبله، ثم جعلت أحمله حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله وَلتر، فقلت: يا
رسول الله، أنكحُ عناقاً؟ فأمسك رسول الله وَ له فلم يرد عليّ شيئاً حتى نزلت هذه الآية:
﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ... ﴾ [النور: ٣] الآية. فقرأها رسول الله وَل عليّ
وقال: ((لاَ تنكحها)).
٢٥٢ - ((أبو قُتَيلة)) مرثد بن وداعة، أبو قتيلة، الكندي(١). ويقال الجعفي. ويقال
العمي شامي.
له صحبة فيما ذكره البخاري.
وقال أبو حاتم الرازي: ليست له صحبة؛ وإنما يروي عن عبد الله بن حوالة.
وقال البخاري ثنا عبد الله بن محمد الجعفي، ثنا شبابة ثنا جرير، سمع حميد بن
يزيد الرحبي، قال: رأيت أبا قتيلة مرثد بن وداعة صاحب النبي وَل يصلي، وربما قتل
البرغوث في الصلاة.
وذكره مسلم في التابعين. قلت: لعل قوله: صاحب رسول الله وَل صفة لوداعة
أبي مرثد، وليست صفة لمرثد، ولم يفطن البخاري لذلك.
٢٥٣ - ((الشيباني)) مرثد بن ظبيان الشيباني(٢).
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٤٢/٣)، ((الإصابة)) ت (٧٨٩٦)، («أسد الغابة» ت (٤٨٣٣)،
(١)
((تهذيب الكمال)) (١٣١٤/٣)، ((تهذيب التهذيب)) (٨٣/١٠).
ينظر ترجمته في: ((الإصابة)) (٥٤/٦).
(٢)

٢٢٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ذكره ابن السكن.
قال: يقال له صحبة رُوى عنه حديث واحد، وخروجه من حديث نمير بن
حاجب بن يونس بن شهاب عن أبيه عن جده: أن مرثد بن ظبيان هاجر إلى النبي وَلّ
وشهد معه يوم حنين، وكتب معه كتاباً إلى بكر بن وائل، وكسَاهُ حُلَّة، والناس
باليمامة، فلم يوجد أحد يقرأه إلا رجل من بني ضبيعة بن ربيعة، فسمُّو بني الكاتب.
٢٥٤ - ((الأوزاعي)) مرثد بن سُمَى الأوزاعي(١)، ويقال: الخولاني.
شهد يوم اليرموك، وحدث عن أبي الدرداء، وطائفة، وعن أبي مسلم الخولاني.
قال: الشيخ شمس الدين :
أيا شراحيلُ بنَ معن بن زائدةٍ يا أكرم الناس من عُجْم ومن عرب
أعطي أبوك أبي مالاً فعاش به فأعطِني مثل ما أعطى أبوك أبي
ما حل قط أبي أَرْضاً أبوك بها إلا وأعطاه قنطاراً من الذهب
فأعطاه قنطاراً من الذهب، ومروان هذا، وابنه، وابن ابن ابنه، كلهم شعراء
أربعة .
٢٥٥ - ((مروان الأصغر)) مروان بن أبي الجنوب(٢): المعروف بمروان الأصغر.
هو حفيد مروان المذكور أولاً، وكنيته: أبو السمط، أيضاً.
كان يتشبه بجده المذكور في شعره، ويمدح المتوكل، ويتقرب إليه بهجاء آل أبي
طالب، فتمكن منه، وكسب معه أموالاً كثيرة، فلما أفضت الخلافة إلى المنتصر:
طرده، وحلف ألا يدخل إليه أبداً؛ لما كان يسمعه منه في حق علي رضي الله عنه.
دخل مرة على المتوكل وأنشده:
سلام على جُمْلٍ وهيهات من جُمْلٍ ويا حبذا جُمْلٌ وإن صرمتْ حبلى
(١)
ينظر ترجمته في: ((الإصابة)) (٢٢٤/٦).
ينظر ترجمته في: ((السير)) (٤٨١/٨)، ((طبقات الشعراء)) (٣٩٢، ٣٩٣)، ((معجم الشعراء)) (٣٢١)،
((الأغاني)) (٢٠٦/٢٣، ٢١٥)، ((وفيات الأعيان)) (١٩٣/٥).
(٢)

٢٢٩
مروان بن أبي الجنوب
وفيها :
أباؤه ذوو الشورى وكانوا ذوي عذل
أبوكم عليّ كان أفضل منكم
بخطبته بنتَ اللعين أبي جهل
وساء رسولَ اللَّه إذا ساء بنَّتُه
ببنت عدو اللَّه يالك من فعل
أراد على بنت النبي تزوجًّا
على منبر بالمنطق الصادق الفصل
فذم رسولَ اللَّه صهرُ أبيكمُ
وحكّم فيها حاكمين أبوكمُ هما خلعاه خلع ذي النعل للنعل
وقد باعها من بعده الحسن ابنه فقد أبطلا دعواكم الرئةَ الحَبْلِ
وخلفتموها، وهي في غير أهلها وطالبتموها حيث صارت إلى أهل فوهب له
المتوكل مائة ألف درهم، ودخل يوماً عليه فأنشده:
الـصـهـر ليس بوارث والبنت لا ترث الإمامة
لو كان حقهم لهم قامت على الناس القيامة
أصبحت بين محبتكم والمبغضين لكم علامة
فحشا المتوكل فاه بجوهر لا يدري ما قيمته، ودخل خالد الكاتب على المتوكل.
فقال له: اهج مروان من خبر طويل؛ فقال:
فقال الناس ما القصة
وزاد البرد يومين
فقلنا أنشدونا شعــ(م) ـر مروان بن أبي حفصة
فتن من شهوة الأميرِ بحلقوم استه غصّةْ
لوى في دُبْره رَصَّةْ
ولو يُزْمَى ببطيخ
فضحك المتوكل حتى فحص برجليه، وأُفْحِمَ مروان، وأُمِر لخالد بجائزة.
وكان الواثق قد نفى مروان هذا فقال: عليَّ ستة آلاف دينار. فأمر بوفائها عنه.
وتوفي في حدود الخمسین ومائتين.
قال علي بن المنجم: كان علي بن الجهم يطعن على مروان بن أبي الجنوب،
وكان أثيراً عند المتوكل.

٢٣٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
فقال له المتوكل: يا علي، أيما شعر: أنت أو مروان؟
فقال: أن، يا أمير المؤمنين؛ فأقبل على مروان [و] قال: قد سمعت ما قال، فما
عندك؟ فقال: كل أحد أشعر مني، يا أمير المؤمنين، ولا أصف نفسي ولا أزكيها، وإذا
أرضني أمير المؤمنين، فما أبالي من زيَّفنى.
فقال له: على يزعم سِرًّا وجهراً أنه أشعر منك؛ فالتفت إليه مروان.
وقال: يا علي، أنت أشعر مني؟.
قال: أو تشك في ذلك؟.
قال: نعم، وهذا أمير المؤمنين يحكم بيننا.
فقال له علي: إن أمير المؤمنين يحابيك.
فقال المتوكل: هذا عيٍّ يا علي.
ثم قال لابن حمدون: احکم بينهما.
قال: طرحتني، والله يا أمير المؤمنين بين أنياب ومخالب أسدين.
قال: والله لتحکمن بينهما.
فقال: أشعرهما عندي عرفت میلك إليه؛ فمال معه.
فقال: دعنا هذا كله عيُّ، فإن كنت صادقاً فاهج مروان.
قال: قد سكرت، ولا فضل فيَّ.
فقال: المتوكل لمروان: اهجه أنت، وبحياتي لا تبقى غاية.
فقال مروان :
إن بن جهم بالمغيب يعيبني ويقول لي حُسْناً إذا لاقاني
صغرت مهانته، وعُظّمَ بطنه فكأنما في بطنه ولدان
ويح بن جهم ليس يرحم أمه لو كان يرحمها لما عاداني
ونزا على شيطانه شيطاني
فإذا التقينا ناك شعري شعره

٢٣١
مروان بن عبد الرحمن بن مروان
فضحك المتوكل والجلساء منه، وانخذل بن الجهم، فلم يكن عنده أكثر من أن
قال: جمع حيلة الرجال في حيلة النساء.
فقال المتوكل: هذا أيضاً من عيّك، إن كان عندك شيء فهات. فلم يأت بشيء.
فقال لمروان: بحياتي إن حضرك شيء فهاته، لا تقصر في شتمه.
فقال مروان :
لعمرك ما جهم بن زيد بشاعر وهذا على بعده يدعى الشعرا
ولكن أبي قد كان جاراً لأمه فلما ادَّعى الأشعار أوهمني أمراً
فضحك المتوكل، فقال: بحياتي زده.
فقال :
بنتَ بدرِ يا عُلَيَّة قلتِ إني قرشية
قلتَ ماليس بحقِّ فاسكتي با نَبَطِيَّةْ
اسكتي يا بنت جهم اسكتي ياحَلَقيّة
فأخذ عبَّادَةُ الأبيات، وغناها على الطبل، والمتوكل يضحك ويضرب بيديه
ورجليه، وعَلِيٌّ مُطْرِقٌ كأنه ميت.
ثم قال: عليَّ بالدواة؛ فأُتِيَ بها.
فکتب :
بلاء ليس يُشبهه بلاءٌ عداوةٌ غيرِ حسب ودينِ
يُبِيحكَ منه عرضاً لم يصنه ويرتع منك في عرض مصونٍ
٢٥٦ - ((الطليق ابن الناصر)) مروان بن عبد الرحمن بن مروان(١)، هو ابن الإمام
الناصر الأموي صاحب المغرب، المعروف بالطليق.
:
(١)
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٠٨/٧)، ((جذوة المقتبس)) (٣٢١)، ((المغرب في حلى المغرب))
(١٨٦/١)، ((بغية الملتمس)) (٤٤٧).
- ..

٢٣٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
أحد فحول الشعراء الأشراف.
قال ابن حزم: هو في بني أمية كابن المعتز في بني العباس.
سجن وهو ابن ستة عشر سنة، فبقي مسجوناً ستة عشر سنة، ثم إنه أُخْرِج ولقب
بالطليق، وعاش بعد إطلاقه ستة عشر سنة.
ومات كهلاً قريباً من سنة أربعمائة، ومن شعره:
([.
.]
٢٥٧ - ((صاحب بلنسية)) مروان بن عبد الله بن عبد الملك(٢).
من بيت كبير ببلنسية.
لما اختلَّتْ الأندلس على الملكَّمين مَلَّكَهُ أهلها عليهم في سنة تسع وثلاثين
وخمسمائة، ثم إنهم قاموا عليه في هذه السنة، وصاروا لابن عياض ملك مُرِسِيَة،
وحمل في البحر إلى عدوه الذي أخرجه من بلنسية: وهو عبد الله بن عانية الملثم،
فحبسه وآل أمره إلى أن سكن مراكش في كنف عبد المؤمن.
وكان فقيهاً أديباً شاعراً.
ومن شعره:
علمت بأن الدائرات تدور وقد خُسِفَتْ منا هناك بُدورُ
خرجنا من الدنيا وكانت بحكمنا تُصِيخُ لِمَا نُومِى به ونشير
بحيث القنا والمرهَفات سطور
فلا ينسَ تسليمَ السماطين مسمعي
وقد زَخَرتْ للمكرُمات بحور
ودارت علينا للثناء خمور
وحيث بنو الأملاك تكرع كالقطا
وقد قامتِ المُدَّاحُ تنشر نظمَها
قلت: شعر جيد ملوكي.
(١)
بياض في الأصل.
ينظر ترجمته في: «الأعلام)» (٢٠٨/٧)، ((الحلة السيراء)) (٢١٢.
(٢)

٢٣٣
مروان بن سعید بن عباد بن حبیب
٢٥٨ - ((المهلَّبي النَّخوي)) مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلَّب بن أبي
صفرة(١)، المهلَّبي النحوي.
أحد أصحاب الخليل بن أحمد المتقدمين في النحو المبرِّزين فيه.
يقال: إن البيت الذي يتداوله النحاة ويستشهدون به في باب ((حتى))، وهو:
ألقى الصحيفة كي يخفف رحلَهُ والزاد حتى نعله ألقاها
من قول هذا، مروانَ المهلبي.
وحضر الكسائي يوماً مجلس يونس بن حبيب.
فقال له مروان: أي شيء يشبه ((أيّ)) من الكلام؟
فقال: ((ما)) و((من)).
قال: كيف تقول: لأضربنَّ من في الدار؟ .
قال: لأضربنَّ من في الدار.
قال: فكيف تقول: لأركبنّ ما ركبت؟.
قال: لأرکبنّ ما ركبت.
قال: فكيف تقول: ضربتُ من في الدار؟
قال: ضربتُ من في الدار.
قال: فكيف تقول: ركبت ما ركبت؟ قال: ركبت ما ركبت.
قال: فكيف تقول: ضربت أيهم في الدار؟
قال: لا يجوز.
قال: لِمَ؟
قال: لأن ((أيّ)) كذا خلقت.
(١)
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٥٠٣/٥)، ((الأعلام)) (٢٠٨/٥)، ((بغية الوعاة» (٢٨٤/٢).

٢٣٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
فتضاحكوا به، وغضب يونس، وقال: لِمَ تؤذون جليسَ ومؤدب أمير
المؤمنین؟ ! .
وكان مروان يهاجي ابن عمه عبد الله بن محمد بن أبي عيينة، وله معه مناقضات.
٢٥٩ - ((الطاطري التاجر)) مروان بن محمد الأسدي الدمشقي الطاطري(١) - بطائين
مهملتين، وبينهما ألف، وبعد الطاء الثانية راء - التاجر.
قال محمد بن عوف: كان مرجئاً.
وعن ابن معين: لا بأس به.
وتوفي في حدود العشر والمائتين.
وروى له مسلم والأربعة.
٢٦٠ - ((النحوي المصري)) مروان بن عثمان النحوي المصري(٢).
أورد له أمية بن أبي الصلت في الحديقة :
تمكن مني السقم حتى كأنني توقُّم معنَى في خَفِيٍّ سؤالٍ
وُدتُ بدمعي وهو عندي غالٍ
سمحت بروحي وهيَ عندي عزيزة
وقد خفتُ أن تقضي عليَّ منيَّتي ولم أقضِ أوطاري بيومٍ وِصال
وهون ما ألقى من الوجد أنه صدود دَلالٍ لا صدود مَلال
وقال: هو من قول العباس بن الأحنف:
لو كنتِ عاتبةً لسكّن روعتي أملي رضاك وزرت غير معاتبٍ
لكن مللت فما لصدك حيلة صد المَلول خلاف صد العاتب
٢٦١ - ((البُوني المِرطبي)) مروان بن علي الأسدي القرطبي، أبو عبد الله الملك
ينظر ترجمته في: ((السير)» (٥١٠/٩) (١٩٦)، ((التاريخ الكبير)) (٣٧٣/٧)، ((التاريخ الصغير)) (٢/
(١)
٣١٧)، ((تهذيب التهذيب» (٢/٢٠/٤)، ((العبر)) (٣٥٩/١).
ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٣٩٨/٢٧)، ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٠/٩)، ((تذكرة الحفاظ))
(٢)
(٣٤٨/١)، ((التقريب)) (٢٣٩/٢).

٢٣٥
مرشد بن علي بن مقلد
المعروف بالبوني، بالباء ثانية الحروف، وبعد الواو نون، وياء آخرَ الحروف.
له مختصرة في تفسير الموطأ، وكان حافظاً ناقداً في الفقه والحديث.
كان حيًّا في سنة أربعين وأربعمائة أو في حدودها.
٢٦٢ - ((الوزير الفنكي الطنزي)) مروان بن علي بن سلامة بن مروان الفنكي(١).
من أهل طنزة - مدينة بديار بكر - وَزَر لأتابك في آخر عهده، وكان ذا مروة
وسخاء، له بيت كبير، وعُمِّر طويلاً.
وتوفي [بعد سنة أربعين وخمسمائة] حسنَ الأثر، جميل الذكر، أورد له العماد
الكاتب :
ونشفى غليل القلب فانقلب القدَرْ
وكنا نرجّى أن نعيش بغبطةٍ
وحالت صروف الدهر دون مرادنا جميعاً فلا عين هناك ولا أثَزْ
وأورد له - أيضاً -:
إذا لم يكن جاهي لقومِيّ نافعاً ومالِيَ مضنونٌ به عن أقاربي
فلا كان ذاك الجاه والمال إنه برغميّ مذخور لبعض الأجانب
وأورد له - أيضاً -:
إذا سلمت نفس الكريم وعرضه فلا بأس إن مال القضاء على المالِ
وأنت تُضِيع المال الجود دائماً فما بال هذا المال يخطر بالبال
مُرشد
٢٦٣ - ((الأمير أبو سلامة)) مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ(٢)، والد
أسامة .
ينظر ترجمته في: ((الطبقات الشافعية الكبرى)) (٢٩٥/٧)، ((خريدة القصر)) (٤٠٧/٢)، ((طبقات
(١)
الإسنوي)) (٢/ ١٧١)، ((معجم البلدان)) (٥٥٢/٣).
ينظر ترجمته في: ((فوات الوفيات)) (١٣٠/٤) (٥٢١)، ((ابن خلكان)) (١٩٩/١)، ((النجوم الزاهرة))
(٢)
(٢٦٠/٥)، ((معجم الأدباء)) (٢٢٧/٥).

٢٣٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
قال السمعاني: رأيت مصحفاً بخطه كتبه بماء الذهب على الطاق الصوري ما أظن
الرائين رأوا مثله. وتقدم بحسن تدبيره على رهطه، وأسنّ وعُمِّر، وله الأولاد الأمجاد
النجباء .
ولد سنة خمسين(١) وأربعمائة.
وتوفي بشیزر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة .
وكتب بخطه سبعين ختمة .
ومن شعره :
ظلومُ أبتْ في الظلم إلا تمادايا وفي الصدِّ والهجران إلا تناهيا
شكتْ هجرَنا والذنبُ في ذاك ذنبها فيا عجباً من ظالم جاء شاكيا
وطاوعتِ الواشين فيَّ وطالما عصيتُ عذولاً في هواها وواشيا
ومال بها تِيهُ الجمالِ إلى القلى وهيهات أنْ أُمسي لها الدهرَ قاليا
فلا ناسياً ما استودعتْ من عهودها وإن هي أبدتْ جفوةً وتناسيا
منها :
وقلتُ أخي يرعى بُنيَّ وأُسرتي ويحفظُ فيهِمْ عهدتي وذماميا
لنفسي فقد أعددته من تراثيا
ويجزيهمُ ما لم أكلفه فعله
فأصبحتُ صفِرَ الكفّ مما رجوته أرى اليأس قد غطّى سبيلَ رجائيا
فمالَكَ لما أن حنى الدهرُ صعدتي وثلَّم مني صارماً كان ماضيا
وَقُرْبُكَ منهم جفوةً وتنائيا
ولا غيّرَتْ هذي الشؤن وداديا
تنكّرتَ حتى صار بِرُكَ قَسوةً
على أنني ما حُلْتُ عمّا عهدته
فلا زعزعتك الحادثاتُ فإنني أراك يميني والأنامَ شماليا
قلت: شعر جید.
(١)
في الأصل: ستين.

٢٣٧
مرشد الطواشي شجاع الدين
٢٦٤ - ((الطواشي شجاع الدين)) مرشد الطواشي شجاع الدين، المظفّري الحموي
عتيق المظفر صاحب حماة.
كان أحد الأبطال؛ وكان الظاهر يحبه لذلك، وله مواقف مشهورة، ويقول إذا
حَمَلٍ: أين أصحاب الخُصى؟
وكان يتصرف في مملكة حماة كتصرف أستاذه، وله هيبة وحرمة وصِيتٌ.
ولما كان الغلاء في سنة تسع وخمسين وستمائة، وأبيع الرطل بخمسة دراهم - كان
يتصدق كل يوم بمكوكين يطحنهما ويخبزهما، ويفرِّقهما على الفقراء، ويعمل مع ذلك
هريسة؛ فاجتمع لذلك بحماة فقراء كثيرون، وكان يتفقد أرباب البيوت بالقمح والدراهم
والملبوس. ولما نزل هولاكو على حلب في أول سنة ثمان وخمسين وستمائة - توجه
صاحب حماة ومن قَدَرَ أن يتبعَهُ إلى هولاكو، وأقام الطواشي شجاع بحماة، وجعل
يجهز قدامه من ينجفل إلى دمشق ومصر، وسار بالجميع إلى أن أوصلهم إلى دمشق،
وأقام بحماة من ينوب عنه.
وتوفي رحمه الله سنة تسع وستين وستمائة بحماة.
فُزة
٢٦٥ - ((الشاعر الحماسي التميمي مرة بن محكان (١)، بالميم، والحاء المهملة،
والكاف، وبعد الألف نون.
شاعر مسقل من شعراء الدولة الأموية، كان في عصر جرير والفرزدق؛ فأخملا
ذكره لنباهتهما. وكان مرة شريفاً جواداً، وهو أحد من حُبِسَ في المفاخرة والإطعام،
وكان أبو البكراء يوائمه في الشرف، وهما - جميعاً - من بني الرّبيع، فأنهب مرة بن
محكان مالَه الناس؛ فحبسه زياد، فقال في ذلك الأبيرد الرياحي:
حبست كريماً أن يجود بماله سعى في ثَأَىّ من قومه متفاخم
(١)
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)» (٢٠٦/٧)، ((التبريزي)) (٥٩/٤)، ((معجم البلدان)) (١١٦/٣)،
((الشعر والشعراء)) (٦٦٧).

٢٣٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
كأن دماء القوم إذ علقوا به على مكفهِرٌ من ثنايا المحارم
فإن أنت عاقبت ابن محكان في الندى فعاقِبْ - لحاك اللَّه - أعظم حاتم
فأطلقه زياد، فذبح أبو البكراء مائة شاة؛ فنحر مرةُ بن محكان مائة بعير.
وكان الحارث ابن أبي ربيعة على البصرة أيام ابن الزبير، فخاصم إليه رجل من
بني تميم مرةً بن محكان، فلما أراد إمضاء الحكم عليه أنشأ مرة يقول:
أَحَارِ تَثَبَّتْ في القضاء فإنه إذا ما الإمام جار في الحكم أقصدا
وإنك موقوف على الحكم فاحتفظ ومهما تُصِبْه اليومَ تدركُ به غدا
فإنيَ ممن يدرك الأمر ثانياً وأقطع في رأس الأمير المهندا
فلما ولى مصعب بن الزبير دعاه فاستنشده الأبيات، فأنشده إياها؛ فقال: أما
والله، لأقطعن السيف في رأسك قبل أن تقطعه في رأسي؛ فأمر به فحبس.
ثم إنه دس إليه من قتله.
ومن قوله السائر:
يا ربة البيت قُومي غير صاغرة ضُمَّي إليك رجال القوم والقربا
في ليلة من جُمادى ذاتٍ أندية لا يبصر الكلبُ من ظلمائها الطنُبا
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة حتى يَلُفَّ على خيشومه الذَّنَبا
من الصعيد مُلاءً جِدَّةً قُشُبا
نصبتُ قدري لهم والأرض قد لبست
ناهبتُها إذ رأيتُ الحمد مُنْتَهَبا
لا تعذليني على إتيان مكرمة
عَقْرِ نابٍ ولا مالٍ أجود به والحمد خيرٌ لمن ينتابه عُقُبا
وفي ترجمة فخر الدين إبراهيم بن لقمان - حكاية وقعت له مع ابن الأثير تاج
الدين تتعلق بهذه الأبيات.
٢٦٦ - ((البلوي الصحابي)) مرة بن الحباب بن عدي بن الجدّ [بن العجلان] البلويّ
الأنصاريّ
(١)
(١) ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٣٨/٣) (٢٣٨٥).

٢٣٩
مزاحم بن الحارث العُقَيلي
شهد أُحداً مع النبي ◌َّ وقال ابن الكلبي: شهد بدراً مع النّبِيّ بَّه.
٢٦٧ - ((البَهْزي الصحابي)) مرة بن كعب البَهزي(١) - بالباء ثانية الحروف، وبعد
الهاء زاي -.
نزل البصرة ثم الشام.
وتوفي سنة سبع وخمسين للهجرة.
روی عن فضل عثمان، رضي الله عنه.
وروى عنه: أبو الأشعث الصنعاني، وجبير بن نفير، وعبد الله بن شقيق.
الألقاب
ابن المروزي: محمد بن محمود المديني.
صاحب مراكش: عثمان بن يعقوب.
فُزَاحِم
٢٦٨ - ((العُقَيْلي)) مزاحم بن الحارث العُقَيلي(٢) .
کان بدويًّا شاعراً فصیحاً في زمن جریر.
خطب ابنة عمِّ له فمُنِعَ منها لِإِمْلاقه.
فقال لعمه: يا عم، تقطع رحمي وتختار غيري؛ لفضل أباعرَ يجوزها، وقد
علمتَ أني أقرب إليك ممن خطبها، وأفصح لساناً، وأجود كفًّا، وأمنع جانباً، وأغنى
عن العشيرة؟!
فقال له: لا عليك؛ فإنها صائرة إليك، وإنما أعلِّلُ أمها بهذا، ثم يكون أمرها
إليك.
(١)
ينظر ترجمته في: (الاستيعاب)) (٤٣٩/٣) (٥٣٨٨)، ((الإصابة)) ت (٧٩٢٤)، ((الثقات)) (٣/
٣٩٩)، ((تهذيب الكمال)) (١٣٥/٣)، ((تهذيب التهذيب)) (٨٩/١٠).
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢١١/٧)، ((زانة الأدب)) (٤٣/٣، ٤٥).
(٢)

٢٤٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
فوثق به، وأقاموا ثم ارتحلوا، ومزاحم غائب.
وعاد الخاطب فزوجوه بها.
وبلغ ذلك مزاحماً فقال:
نظرت بأقصى سيل خرسين والضحى تسيل بأطراف المخارم آلُها
بمفدية الأجفان أنفد دمعَها مفارقة الآلاف ثم زِيالُها
حمى الدَّيْر جل عبرة العين حالها
فلما نهاها اليأس أن يُؤنس الحمى
أيا ليل إن تشحط بك الدارَ غربةٌ
فكم ثم مِن كم عبرةٍ قد رددتها
خليلي هل من حيلة تعلمانِها
فإن بأعلى الأخشبين أراكةً
وفي فرعها لو يستطاع جنابها
هنيئاً لليلى مهجة ظفرت بها
وقد حبسوها محبس البدن وابتغى
سوانا يعني النفي فيك احتيالها
سريعٌ على جنب القميص انهلالها
تقرّب من ليلى إلينا احتيالها
عَنَتْنِى عنها الحُزْنُ دانَ ظلالها
جنّى يجتنيه المجتنِي لو ينالها
وتزويج ليلى حين حان ارتحالها
بها الرِّيحَ أقوام تساحف مالها
وفيها يقول :
أتاني بظهر الغيب أن قد تزوَّجتْ
وزايلني لبى وقد كان حاضراً
فقلت وقد أيقنت أن ليس بيننا
أيا سرعة الأخبار أن قد تزوجت
ولست بمُخصٍ حبَّ ليلى لسائل
لها في سواد القلب تسعة أسهم
وتُنَشَرُ نفسي بعد موتٍ بنكرها
عجبت لربي عجبة ما لمثلها
لئن كان بِهْدَى بَرْدُ أنيابها العُلَى
فظلت بيَ الأرض الفضاء تمورُ
وكاد جناني عند ذاك يطير
تلاقٍ وعيني بالدماء تمور
فهل يأتيَنّي بالطلاق بشير
من الناس إلا أن أقول كثير
وللناس طرّاً من هواى عشير
مراراً فموت تارة ونشور
وربي بذي الشوق الحزين بصير
لأَفقرَ مني إنني لفقير