النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
مالك بن قهطمر
وقد هرمت أسافي حبكم وجوى وشب مني اثنتان: الوصل والأمل
وبئست الخلتان: الحرص والأمل
غدرتم أو مللتم يا ذوي ثقتي
عطفاً علينا ولا تبغوا بنا بدلاً
قالوا: كبرت ولم تبرح كذا غزلا
فما استوى التابعان: العطب والبدل
أودى بك الفاضحان: الشيب والغزل
لم أنس يوم تدانوا للرحيل ضحى وقُرب المركبان: الطرف والجمل
ولاحت الزينتان: الحلى والحلل
وأشرقن بهواديهم هوادجهم
أذابه المضنيان: الغنج والكحل
كم عفروا بين أيدي العيسى من بطل
وإنما المسكران: الراح والمقل
دارت عليهم كؤوس الحب مترغة
وآخرون اشتفوا منهم بضمهم يا حبَّذا الشافيان: الضمُّ والقُبَلُ
٤٧ - ((النصري الصحابي)) مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة النصري(١) انهزم يوم
حنين، وكان رأس جيش المشركين، فلحق بالطائف؛ فقال رسول الله وَالر: لو أتاني
مسلماً رددت عليه أهله وماله؛ فبلغه ذلك؛ فلحق برسول الله ◌َّير، وقد خرج من
الجعرانة، فأسلم، فأعطاه أهله وماله ومائة من الإبل، كما أعطى سائر المؤلفة قلوبهم،
وهو أحدهم، ومعدود فيهم، وكان شاعراً، وأمره رسول الله وَ ل# بمعاودة ثقيف، ففعل،
وضيقه عليهم، وحسن إسلامه، وقال:
مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلاَ سَمِعْتُ بِوَاحِدٍ فِي النَّاسِ كُلْهِمُ كْمِثْلٍ مُحَمَّدٍ
وَمَتَّى تَشَأْ يُخْبِرِكَ عَمَّا فِي غَدٍ
أَوْفَى فَأَعْطَى لِلْجَزِيلِ لِمُجْتَدِي
وَإِذَا الكَتِيبَةَ عَرَّدَتْ أَنْيَابُهَا بِالسَّمْهَرِيِّ وَضَرْبٍ كُلِّ مُهَنَّدٍ
فَكَأنَّهُ لَيْثُ عَلَى أَشْبَالِهِ وَسَطَ الِعِبَاءَةِ خَادِرٌ فِي مَرْصَدِ
٤٨ - ((أبو أبي العشراء)) مالك بن قهطمر (٢) - بالهاء بعد القاف -، ويقال: بالحاء
المهملة بعد القاف، وهو والد أبي العشراء؛ أسامة، وقيل: عطارد، وقيل: بشار.
قال ابن عبد البر: لا أعرف لأبي العشراء، ولا لأبيه غير حديث ذكاة الضرورة،
(١)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤١٢/٣، ٤١٣)، ((الإصابة)) (٧٦٨٩)، («أسد الغابة)) (٤٦٣٤).
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٣١٣/٣، ٤١٤)، ((الإصابة)» (٨٥٠٦)، («أسد الغابة» (٤٦٣٨).
(٢)

٤٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
قوله: إذا لم يوصل إلى الحلق واللبَّة، لو طعنت في فخذها أجزأك)).
وممن أنكر معناه، ولم يقل به: مالك بن أنس.
٤٩ - ((السكسكي)) مالك بن يخامر(١) - بالياء آخر الحروف، وخاء معجمة، وبعد
الألف ميم، وراء - السكسكي، له صحبة، توفي سنة تسع وستين للهجرة وروى له
البخاري والأربعة .
٥٠ - ((الإشبيلي المتكلم)) مالك بن وهيب(٢) أبو عبد الله، الإشبيلي المتكلم، إمام
في فنون وله أدب وشعر، بنى السلطان له قصراً يدخل إليه من خوخته، ومع ذلك كان
متواضعاً، وهو الذي أشار على ابن تاشفين باعتقال ابن تومرث.
توفي سنة خمسين وخمسمائة.
الألقاب
ابن مالك: الشيخ جمال الدين، اسمه: محمد بن عبد الله، وولده: محمد بن
محمد بن القاسم، تقدم في المحمدين.
المأمون: أمير المؤمنين عبد الله بن هارون.
والمأمون: وزير الآمر صاحب مصر، اسمه: محمد بن فاتك.
المأمون بن المعتمد، اسمه: الفتح بن محمد المأمون.
المغربي: إدريس بن يعقوب.
ابن المأمون المحدث، اسمه: محمد بن محمد بن أحمد.
وأبو طالب المأموني الشاعر: اسمه عبد السلام بن الحسين.
ابن المأمون النحوي: أحمد بن علي الماماني، الحافظ أحمد بن محمد.
ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (١٦٦/٢٧، ١٦٧)، ((طبقات ابن سعد)) (٤٤١/٧)، ((وثقات
(١)
العجلي)) (٤٩)، ((المعرفة ليعقوب)) (٣١٢/٢)، ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (٤٩٩).
ينظر ترجمته في: ((أبجد العلوم)) (٣١٢/٢)، «نفح الطيب)) (٤٧٩/٣).
(٢)

٤٣
المبارك بن أبي الكريم
٥١ - ((الأعور الكوفي المسبح)) ماهان، أبو سالم الحنفي، الأعور الكوفي (١)، يقال
له: المسبح بالسين المهملة، والباء ثانية الحروف، والحاء المهملة.
روى عن ابن عباس وغيره، كان لا يفتر من التسبيح، وصلبه الحجاج في حدود
التسعين للهجرة.
٥٢ - ((ماه ملك)) ماه ملك بنت السلطان ملكشاه بن ألب رسلان بن داود بن
ميكائيل بن سلجوق، وخطبها الإمام المقتدي، وجهز الوزيرابن جهير إلى والدها
بأصبهان، يخطبها فأجاب إلى ذلك، وعقد العقد هناك ونقل جهازها على أربعمائة
وأربعين جملاً، وزفت إلى الخليفة، وولدت له جعفراً، وطلبت أن تعود إلى بلادها،
فأذن لها ومعها جعفر ابنها، وتوفيت في بلادها سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وجاء
أبوها ومعه سبطه جعفر، فمات في بغداد سنة خمس وثمانين وأربعمائة .
الألقاب
الماوردي: أقضى القضاة الشافعي، اسمه: علي بن محمد بن جبير.
الماهر الشاعر، اسمه: أحمد بن عبيد الله بن فضَّال.
ابن ماكولا القاضي، اسمه: الحسين بن علي بن جعفر.
ابن ماكولا الأقبير، اسمه: علي بن هبة الله بن علي.
الماهر الحلبي: أحمد بن عبيد الله.
٥٣ - ((المُبَارَك)) المبارك بن أبي الكريم(٢) - مجد الدين بن الأثير - محمد بن
محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد، أبو السعادات، مجد الدين بن الأثير الشيباني،
قال مستوفى أربل في حقه: أشهر العلماء ذكراً، وأكبر النبلاء قدراً، وأوحد الفضلاء
ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (١٦٩/٢٧)، «تاريخ الدوي)» (٥٤٧/٢)، «تاريخ البخاري
(١)
الكبير» (٨/ ت ٢١٨٣، و٩/ ت ٨٣٧)، ((تاريخ البخاري الصغير)) (٢٢٨/١).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء (٤٩/٥)، ((وفيات الأعيان)) (٤٧٣/٤)، ((بغية الوعاة)) (٢/
٢٧٤) .

٤٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
المشار إليهم، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم، أخذ النحو عن ابن الدَّهان،
وسمع الحديث متأخراً، ولم تتقدم روايته.
وله المصنفات البديعة، والرسائل الوسيعة، منها: كتاب جامع الأصول في
أحاديث الرسول، جمع فيه بين الصحاح الستة، قلت: ليس الستة على ما استقر عليه
الحال أخيراً؛ بل هو الموطأ لمالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي
والنسائي، وأما ابن ماجه فلم يكن له ذلك الوقت شهرة، قال ياقوت: عمله على
حروف المعجم، وشرح غريب الأحاديث، ومعانيها، وأحكامها، ووصف رجالها، ونبَّه
على جميع ما يحتاج إليه منها، أقطع قطعاً أنه لم يصنف قط مثله، ولا صُنَّف.
وله كتاب البديع في النحو - نحو الأربعين كراسة - سلكه مسلكاً غريباً، وبؤَّبه
تبويباً عجيباً.
كتاب الباهر في الفروق في النحو أيضاً.
کتاب تهذیب فصول ابن الدهَّان.
كتاب الإنصاف في تغير القرآن، أربع مجلدات.
كتاب الشافي هو شرح مسند الشافعي، أبدع فيه ذكر أحكامه، ولغته، ونحوه،
ومعانيه، نحو مائة كراسة.
كتاب النهاية في غريب الحديث أربع مجلدات.
رسائل في الحساب، مجدولات.
کتاب دیوان رسائل رسائله.
كتاب البنين والبنات والآباء والأمهات والأذواء والأذوات مجلد.
كتاب المختار من مناقب الأخيار، أربع مجلدات، انتهى.
قلت: أما التفسير الذي له فهو: الإنصاف بين الكشاف للزمخشري، وتفسير
الثعلبي.
وله كتاب غريب الطوال.

٤٥
المبارك بن أبي الكريم
وله شرح فصول ابن الدهان.
ولد مجد الدين بجزيرة ابن عمر في أحد الربيعين سنة أربع وأربعين وخمسمائة
وتوفي رحمه الله - سلخ ذي الحجة سنة ست وستمائة ـ، وكان مبجلاً. تنقل في
الولايات واتصل بخدمة مجاهد الدين قايماز بن عبد الله الخادم الزيني، المقدم ذكره،
فكتب بين يديه الإنشاء إلى أن قبض عليه، فاتصل بخدمة عز الدين مسعود بن مودود
صاحب الموصل، وكتب له إلى أن توفي ثم اتصل بخدمة وليه نور الدين أرسلان شاه،
فخطى عنده، وتوفرت حرمته، وكتب له مدة، ثم عرض له مرض، كفَّ يديه ورجليه،
فمنعه الكتابة مطلقاً، فانقطع في بيته يخشاه الأكابر والعلماء، وجاءه رجل مغربي؛
فالتزم أنه يداويه، ولا يأخذ له أجرة إلاَّ بعد برئه، وأخذ في معالجته بدهن صنعه،
ولانت رجلاه، وصار يتمكن من مدهما، وأشرف على كمال البرء فأعطى المغربي شيئاً
أرهناه وصرفه، فقال له أخوه عز الدين: لم هذا، فقال: أنا في راحة مما كنت فيه من
صحبة هؤلاء القوم، والالتزام بأخطارهم، وقد سكت روحي إلى الانقطاع والدعة، وقد
كنت بالأمس وأنا معافى أذلَّ نفسي بالسعي إليهم، وأنا اليوم قاعد في منزلي فإذا طرأت
لهم أمور ضرورية جاءوني بأنفسهم؛ ليأخذوا رأيي، وبين هذا وذاك كثير، ولم يبق من
العمر إلاَّ القليل فدعني أعيش باقيه حُرًّا سليماً من الذل، فقد أخذت منه أوفر حظٍ،
وأنشأ رباطاً بـ: قصر حرب، وهي قرية من قرى الموصل، ووقف أملاكه عليه، وعلى
داره التي يسكنها بالموصل، وصّف جامع الأصول في هذه العطلة.
قال مجد الدين: كنت أشتغل بالأدب على ابن الدهان النحوي البغدادي
بالموصل، وكان يأمرني بقول الشعر، وأنا أمتنع من ذلك، فبينا أنا ذات ليلة نائم رأيت
. الشيخ في النوم، وهو يأمرني بقول الشعر، فقلت له: ضع لي مثالاً أعمل عليه! فقال:
جُبِ الْفَلاَ مُدْمِناً إِنْ فَاتَكَ الظَّفَرُ وَخُدَّ خَذَّ الثَّرَى وَاللَّيْلُ مُغْتَكِرُ
قال: فقلت أنا :
فَالْعِزُّ فِي صَهَوَاتِ الْخَيْلِ مَرْكَبُهُ وَالْمَجْدُ يُنْتِجُهُ الإِسْرَاءُ وَالسَّهَرُ
فقال لي: أحسنت، هكذا فقل! فاستيقظت فأتممت عليهما نحو العشرين بيتاً.

٤٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ومن شعره أيضاً:
عَلَيْكَ سَلاَمٌ فَاحَ مِنْ نَشْرِ طِيبِهِ نَسِيمٌ تَوَلَّى بَثَّهُ الرَّنْدُ وَالْبَانُ
وَجَادَ عَلَيْهِ مُغْدِقُ الْوَبْلِ هَثَّانُ
وَجَازَ عَلَى أَطْلاَلٍ مَيٍّ عَشِيَّةً
فَحَمَّلْتُهُ شَوْقاً حَوَتْهُ ضَمَائِرِي تَمِيدَ لَهُ أَعْلاَمُ رَضْوَى وَلُبان
وقال: وقد زلت البغلة بالأتابك صاحب الموصل:
إن زلت البغلة من تحته فإن في زلتّها عُذرا
حملها من حلمه شاهقاً ومن فدى راحته بحراً
٥٤ - ((مجد الدين بن منقذ)) المبارك بن كامل بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ (١)
سيف الدولة، أبو الميمون، مجد الدين، الكناني، كان من أفراد الدولة الصلاحية، وهو
من بيت تقدم ذكر جماعة منهم، ورتبه صلاح الدين نائب توران شاه لما توجه إلى اليمن
في زبيد، ولما رجع توران شاه إلى مصر وابن منقذ معه، قيل لصلاح الدين عنه: إنه
قتل جماعة من أهل اليمن، وأخذ أموالهم؛ فحبسه صلاح الدين، لما مات توران شاه،
وأخذ منه ثمانين ألف دينار، وعروضاً بعشرين ألف دينار، وكان رئيساً على الهمة يحبُّ
الفضلاء، وولد بقلعة شيزر سنة ست وعشرين وخمسمائة وتوفي بالقاهرة سنة تسع
وثمانين وخمسمائة وكان قد ولي بمصر أمر الدواوين مدة ومن شعره في البراغيث:
ومعشر يستحل الناسُ قتلهم كما استحلوا دم الحجاج في الحرم
يداي من دمه المسفوكِ غير دمي
إذا سفكتُ دماً منهم فما سفكتْ
وللوجيه ابن الذرويِّ فيه قصيدته الدالية يمدحه بها، وأوَّلها :
ربوع يفوح المسك من عرفها الشذى
لك الخير عرّج بي على ربعهم فذى
لذى الحب فاخلع لیس یمشیه محتذى
وذاياً كليم الشوقٍ وادٍ مقدسٌ
وقال لأفواه الخلائق عَوِّذى
وبي طبى أنسٍ كمثل اللَّه حسنه
رطيب وأبدى شارباً من زُمُّردِ
جلا تحت ياقوت اللمى ثغر جوهر
(١) ينظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) (١٤٤/٤)، ((الأعلام)) (٢٧١/٥)، ((النجوم الزاهرة)) (٨٩/٦).

٤٧
المبارك بن المبارك بن سعيد
إذا أخذوا في عذلهم كل مأخذ
ولى عُذَّل أبدى التشاغلَ عنهم
يقولون من هذا الذي مُتّ في الـ (م)
وربَّ أديب لم يجد في ارتحاله
أقول له إذ قام يرحل مصعباً
مَبَارِكُ وَقْدِ العيسِ بابُ مُبَارَكِ
أراح بجدوى كف كل مِجْتدٍ
إذا شئت أن تعلو إلى جاهه انتسب
هو السيف سيف الدولة المنتقى لها
وألين عند السلم من بطن حية
بنى منقذ لو عانَيَت مَأْتُرَاتِكم
لِوَصْفِكَ فجد الدين ضمت محاسنٌ
بعثتُ بها حُبًّا إليك وإنما
رياض بزور السمعَ لا الأنف نَشحدُها
ـهوى به كمداً، يا ربّ لا عرفوا الذي
جواداً إذا ما قال هات يقل خُذٍ
يكلفه طول السَّقار وقد حَذِى
وهل منقذ الضُّلاَّل إلاَّ ابن منقذ
وأتعب في آثاره كل مُختذ
وإن شئت أن تغني بإحسانه لُذٍ
متى جُرِّدت خيل المُهِمَّاتِ يُشْحَذ
وأخشى يوم الحرب من بطن قنفذ
نجومُ الدياجى إذا عَنَتْ للتلمذ
بِدَاوَي بها طرف من المدح قد قِذِى
ميت بنبلٍ للحسود مُقَذذ
بأعطر من زهر الربيع المِنَّرذذِ
هو الذهب المطبوع وإفاك عَيْنُهُ وأنت بعين الفضل أنقد جهبذ
تمصَّر نشأ وهو من حسن سبكه وَرِقَّتِهِ يأتي بكل تبغدذٍ
فلو قيل للإنشاء أي قصيدة رجعت لها بالحسن عبداً لقال ذي
٥٥ - ((الوجيه بن الدَّهان)) المبارك بن المبارك بن سعيد (١) أبو بكر وجيه الديم بن
الدهام الواسطي. قدم بغداد مع أبيه، قال ياقوت:
وهو شيخي عليه تخرجت وعليه قرأن وقرأ بواسط على أبي سعيد نصر بن
محمد بن سلم المؤدب وغيره، وأدرك ابن الخشاب ببغداد وأخذ عنه ولازم الكمال ابن
الدهان وهو أشهر شيوخه، وسمع منه تصانيفه، وسمع الحديث من طاهر المقدسي
وتولى تدريس النحو بالنظامية سنين، وتخرج عليه جماعة منهم: حسن بن الباقلاني
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٤١/٥)، ((وفيات الأعيان)) (١٥٢/٤).
(١)

٤٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الحلي، والموفق عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، والمنتحب سالم بن أبي الصقر
العروضي وكان قليل الحظ من التلامذة: يتخرجون عليه ولا ينسبون إليه، ولم يكن فيه
عيب إلا أنه كان فيه كيس ولين فإذا جلس للدرس قطع أكثر أوقاته بالأخبار والحكايات
وإنشاد الأشعار؛ حتى يسأم الطالب وينصرف عنه وهو ضجر، وينقم ذلك عليه قلت :
وهكذا كان الشيخ نجم الدين القحفازي رحمه الله وهذا عندي هو الأدب، وإنما النحو
غير هذا، وبهذا ينفتق ذهن المتأدب؛ فهذا العيب عندي صفة حسن.
قال ياقوت: وكان ابن الدهان يحسن بكل لغة من الفارسية والتركية، والحبشية،
والرومية والزنجية، فكان إذا قرأ عجمي عليه، واستغلق عليه المعنى بالعربي فهمه إياه
بالعجمية على لسانه. وكان حسن التعلين طويل الروح كثير الاحتمال للتلامذة. مولده
سنة اثنتين وخمسمائة وتوفي في شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة، ودفن بالورديَّة، ومن
شعره :
لَسْتُ أَسْتَقْبِحُ اقْتِضَاءَكَ بِالْوَغْ ـدِ وَإِنْ مُنْتَ سَيَّدَ الْكُرَمَاءِ
فَإِلَهُ السَّمَاءِ قَدْ ضَمِنَ الرِّزْ قَ عَلَيْهِ وَيُقْتَضَى بِالدُّعَاءِ
إِطَلْتَ مَلاَمِي فِي أَجْتِنَابِي لِمَعْشَرٍ طَغَامٍ لِئَامِ جُودُهُمْ غَيْرُ مُرْتَجَى
عَلَى طَالِبِ الْمَعْرُوفِ إِنْ جَاءَ مُرْتَجَا
تَرَى بَابَهُمْ - لاَ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِمُ -
حَمَوْا مَا لَهُمْ وَالدِّينُ وَالْعِرْضُ مِنْهُمُ
إِذَا شَرَعَ الأَجْوَادُ فِي الْجُودِ مَنْهَجاً
أَزْفَعُ الصَّوْتَ إِنْ مَرَزْتُ بِدَارٍ
وَأَحَيِّي مَنْ لَيْسَ عِنْدِي بِأَهْلٍ
مُبَاحٌ فَمَا يَخْشَوْنَ مِنْ هَجْوٍ مَنْ هَجَا
لَهُمْ شَرَعُوا فِي الْبُخْلِ سَبْعِينَ مَنْهَجًا
أَنْتِ فِيهَا إِذْ مَا إِلَيْكِ وُصُولُ
أَنْ يُحَيَّا كَيْ تَسْمَعِي مَا أَقُولُ
ومنه :
يَا مَنْ أَقَامَ قِيَامَتِي بِقَوَامِهِ
أَمِطِ اللِّئَامَ عَنِ العِذَارِ تُقِمْ بِهِ عِنْدَ الْعَذُولِ عَلَيْكَ عُذْرَ الْوَالِهِ
بِجَفَاكَ مَا خَطَرَ السُّلُوُ بِبَالِهِ
١
وَأَطَالَ تَعْذِيبِي بِطُولٍ مِطَالِهِ
وَآَرْفُقْ بِبَالٍ فِي هَوَاكَ مُعَذَّبٍ
طُبِعَ الْحَبِيبُ عَلَى الْمَلاَلِ وَلَيْتَهُ يَوْماً يَمِيلُ إِلَى مَلاَلٍ مَلاَلِهِ

٤٩
مبارك بن فضالة
لَوْ كُنْتَ تَسْمَعُ مَا أَقُولُ وَقَوْلَهُ لَعَجِبْتَ مِن ذُلِّي لَهُ وَدَلاَلِهِ
شَدَّ الرِّحَالَ فَحَلَّ عَقْدَ تَصَبُّرِي لَمَّا سَرَتْ أَجْمَالُهُ بِجَمَالِهِ
وكان الوجيه المذكور حنبلياً، ثم صار حنفياً، فلما درس النحو بالنظامية صار
شافعياً، فقال فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أبي الفرج التكريتي - وكان تلميذاً له،
قال ياقوت - وسمعته من لفظه غير مرة -:
وَإِنْ كَانَ لاَ تُجْدِي لديه الرَّسَائِلُ
أَلاَ مُبْلِغْ عَنْي الْوَجِيهَ رِسَالَةٌ
وَذَلِكَ لَمَّا أَعْوَزَتْكَ الْمَآكِلُ
تَمَذْهَبْتَ للثُّعْمَانِ بَعْدَ أبْنٍ حَتْبَلٍ
وَلَكِنَّمَا تَهْوَى الَّذِي هُوَ حَاصِلُ
وَمَا أَخْتَرْتَ دِينَ الشَّافِعِيِّ تَدَيُّنًا
وَعَمَّا قَلِيلٍ أَنْتَ لاَ شَكَّ صَائِرٌ إِلَى مَالِكِ فَأَفْطِنْ لِمَا أَنَا قَائِلُ
قال: وكان لا يغضب أبداً، ولم يره أحد حردان، من طر إنسان على إغضابه،
وجاء إليه، وتغننه في مسألة، وشتمه وسبّه، فلم يغضب، وقال: قد فهمت مقصودك.
٥٦ - ((أبو فضالة البصري)) مبارك بن فضالة (١) بن أبي أمية، أبو فضالة، القرشي،
العدوي، مولاهم البصري، أحد العلماء الكبار، رأى أنس بن مالك يُصلِّي.
كان القطان يجيد الثناء عليه .
وقال ابن معيين صالح الحديث.
وقال أبو داود: شديد التدليس، فإذا قال حدثنا فهو ثبت، فاستشهد به البخاري،
وكان عفان يرفعه، ويوثقه، ولم يذكره البخاري في كتاب الضُّعَفَاء.
وقال: ابن معين: مثل الربيع بن صبيح في الضعف.
وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة.
وقال أحمد وأبو حاتم: هو أحبُّ إلينا من الربيع بن صبيح.
وقال ابن معين: قدريُّ، توفي سنة أربع وستين ومائة، وروى له أبو داود،
(١)
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٨١/٧)، ((طبقات ابن سعد)) (٢٧٧/٧)، ((التاريخ الكبير))
(٤٢٦/٧)، ((تذكرة الحفاظ)) (٢٠٠/١، ٢٠١)، («ميزان الاعتدال)» (٤٣١/٣، ٤٣٢).

٥٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
والترمذي وابن ماجه.
٥٧ - ((أبو سعد القاضي الحنبلي))(١) المبارك بن علي بن حسين، أبو سعد،
المخرمي، الفقيه الحنبلي، قاضي باب الأزج، كان أحد الأذكياء، تفقه على الشريف
أبي جعف بن أبي موسى الهاشمي، وغيره.
وكان جميل السيرة، حسن العشرة، وتوفي سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
٥٨ - ((أبو المعمر الحافظ البغدادي)) المبارك بن أحمد(٢) بن عبد العزيز بن
المعمر بن الحسن، أبو المعمر، الأنصاري، الأزجي، الحافظ، سمع الکثیر بنفسه،
وتعب، وجمع، ونسخ، ودار على الشيوخ، وجمع لنفسه معجماً في خمسة أجزاء
ضخمة .
وروى عنه ابن الجوزي والتاج الكندي.
وتوفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
٥٩ - ((أخو الثوري)) (٣) مبارك بن سعيد بن مسروق، أخو الثوري، الفقيه الضرير،
قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ما به بأسٌ.
وتوفي سنة ثمانين ومائة.
وروی له أبو داود، والترمذي.
٦٠ - ((ابن رئيس الرؤساء)) المبارك بن محمد بن عبد الله بن هبة الله (٤)، هو المظفر
ابن رئيس الرؤساء، أبو الفتح، وزير المستنصر بالله، كان بارعاً في الفلسفة، والهندسة،
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٤٢٨/١٩)، ((طبقات الحنابلة)) (٢٥٨/٢، ٢٥٩)،
(١)
((المنتظم)» (٢١٥/٩)، («البداية (١٨٥/١٢)، («شذرات الذهب)) (٤٠/٤، ٤١).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٠/٢٠)، ((المنتظم)) (١٦٠/١٠)، ((العبر)) (١٣٨/٤)،
((النجوم الزاهرة)) (٣١٩/٥)، ((شذرات الذهب)) (١٥٤/٤).
(٣)
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٨/ ٤٨١)، ((التاريخ الكبير)) (٤٢٦/٤)، ((تهذيب الكمال))
(١٣٠٠)، ((تهذيب التهذيب)) (١/٢٠/٤)، ((ميزان الاعتدال)» (٤٣١/٣).
(٤)
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٢٢٩/٢٣)، ((الكامل في التاريخ)) (١١٨/١٢)، («الحوادث
الجامعة)) (٢٢٧)، ((العسجد المسبوك للملك الأشرف العاني)) (٥٦٠).

٥١
المبارك بن الحسن
والأدب، والشعر، والطب، وأقرأ علم الأوائل في داره، وولى صدريَّة المخزن،
وعزل، وكان محتشماً وافر الخدمة عمل رباطاً للفقراء إلى جانب داره، ورثاه تلميذه
الموفق ابن أبي الحديد، وتوفي سنة خمس وأربعين وستمائة.
٦١ - ((ابن المستعصم)) مبارك بن عبد الله بن منصور الأمير، أبو المناقب بن
المستعصم بالله العباسي روى عن أبيه، وروى عنه ابن الغوطي، واحتفل لعزائه ببغداد،
ورثاه الشعراء، توفي سنة سبع وسبعين وستمائة.
٦٢ - ((أبو طالب صاحب ابن الخل الشافعي الكاتب)) المبارك بن المبارك بن
المبارك، أبو الطالب الكرخي(1)، ابن أبي البركات، الفقيه الشافعي، صاحب أبي
الحسن بن المخل، كان من أئمة الشافعية، وكتب المنسوب، وكان ذا وجاهة؛ لكونه
أقرأ أولاد الإمام الناصر، وكان زاهداً، عابداً، ورعاً، توفي سنة خمس وثمانين
و خمسمائة .
قال ياقوت: لم يكتب أحد قبله ولا بعده مثله من قلم الثلث، حتى رأيت من
يغالي فيه فيقول: إنه كتب خيراً من ابن البواب.
وكان حنيناً بخطه؛ فلذلك قل وجوده، وكان إذا اجتمع عنده شيء، من تجويداته
يستدعي طشتاً ويغسله، فأما إذا استفتى يكسر قلمه، ويجتهد في تغيير خطه، وتولى
التدريس بمدرسة كمال الدين أبي الفتوح حمزة بن علي بن طلحة، الرَّازي؛ التريباب
العامة، وسمع الحديث من ابن الحصين، وقاضي المارستان، وشيخه ابن الخل وحدَّث
عنهم.
وتوفِّي وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، عرضت له سُعلة، وتتابعت، فوقع إلى
الأرض، وحمل إلى منزله، فمات في وقته.
٦٣ - ((ابن فتحان المقرىء)) المبارك بن الحسن(٢) بن أحمد بن علي بن فتحان بن
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)» (٣٩/٥)، («البداية والنهاية)) (٣٣٤/١٢)، ((سير أعلام النبلاء))
(١)
(٢٢٤/٢١)، ((شذرات الذهب)) (٢٨٤/٤)، ((النجوم الزاهرة)) (١١١/٦).
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٣٧/٥)، ((المنتظم)) (١٦٤/١٠)، ((تذكرة الحفاظ)» (٤/
(٢)
١٢٩٢)، ((دول الإسلام)) (٦٧/٢)، ((شذرات الذهب)» (١٥٧/٤).

٥٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
منصور الشهرزوري أبو الكريم المقرىء إمام في القراءات، عالم بها، توفي سنة خمسين
وخمسمائة، ودفن في دكة بشر الحافي، إلى جانب أبي بكر الخطيب، وكان قيماً
بكتاب الله، عالماً باختلاف الروايات والقراءات، وله كتاب: المصابيح من القراءات،
وكتاب الزاهر في العشرة البواهر، وله روايات عالية، وسمع من أبي الفضل أحمد بن
الحسن بن خيرون الأمين، وغيره.
٦٤ - ((أبو الفرج المؤدب)) المبارك بن سعيد بن الحمامي المؤدب (١)، أبو الفرج،
كان يعلم الصبيان في مكتب ببغداد، وكان أديباً فاضلاً شيخاً صالحاً، تخرَّج به خلق
كثير، وكان محمود السيرة، داهية على الصبيان، يقصد الأكابر مكتبه لأولادهم، وكان
یکتب خطًّا حسناً، يُرغب فيه، وهو معروف بين الناس.
توفي في جمادي الآخرة سنة ثمانين وخمسمائة.
وکان له ابن في سيرته، وصلاحه، وخيره، قام بعده من مكتبه.
٦٥ - ((المؤدب)) المبارك بن المباركهو ابن المقدم ذكره. قام مقام أبيه في مكتبه،
وكان في خيره وصلاحه. وتوفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
٦٦ - ((الحداد الرافضي)) مبارك بن حامد (٢) بن أبي الفرج، تقي الدين الحدادرأس
الرافضة. كان له صيت في الحلة والكوفة.
مات ببعلبك سنة أربع وسبعين وستمائة، ورثاه الجمال بن مقبل الحمصي.
٦٧ - ((مخلص الدين الحمصي)) المبارك بن يحيى بن مبارك بن مقبل الأديب،
مخلص الدين، أبو الخير الحمصي.
انجفل من حمص، ولجأ إلى جبل لبنان.
وكان فاضلاً، عارفاً بالأدب والنسب، سني المذهب.
اختصر كتاب ((الجمهرة)) لابن الكلبي في الأنساب.
(١) ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٣٧/٥).
ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب» (٣٤٤/٥).
(٢)

٥٣
المبارك بن الفاخر بن محمد بن يعقوب
توفي سنة ثمان وخمسين وستمائة.
٦٨ - ((مبارك بن شبل)) مبارك بن شبل(١) بن جامع بن زائدة، ناصر الدولة، أبو
وله شعر.
ترجم(٢) الكلابي. من شعره:
وكنت إذا ما حاجتي حال دونها نهار وليل ليس يعتذران
حملتُ على حكم الزَّمان وقُوفها ولم أتعنت عند ذلك إخواني
ولما مدحه أبو الفتيان ابن حَيُّوس بقصيدة قال فيها:
تحل لهم بين النقا والأجارع عدته الغوادي فاستنابت مدامعي
ولو أنني نهنهتها خوف كاسح فشت زفرات لم تسعها أضالعي
قال له الأمير ناصر الدولة: أجل موضع فشت وشت لأجل تصحيف فشت.
٦٩ - ((ابن الدباس)) المبارك بن الفاخر بن محمد بن يعقوب(٣) أبو الكرم النحوي
أخو أبي عبد الله الحسين المعروف بالبارع الدباس لأمه، ولد سنة ثمان وأربعين
وأربعمائة توفي سنة خمسين وخمسمائة، ودفن بباب حرب. سمع من أبي الطيب
الطبري، والجوهري، وغيرهما، وكان قيماً بالنحو عارفاً باللغة.
قال أبو الفرج: غير أن مشايخنا جرحوه. كان أبو الفضل بن ناصر سيء الرأي فيه
يرميه بالكذب والتزوير وقال: كان يدعي سماع ما لم يسمعه وقرأ النحو على ابن برهان
الأسدي، وله من كتاب المعلم في النحو. كتاب نحو العرف. كتاب شرح خطبة أدب
الكاتب. وكان يكرم المترددين إليه لطلب العلم بالقيام لهم في مجلسه، وكان الشيخ أبو
زكريا يحيى بن علي يأبى ذلك، وينكره عليه، وعلى من يعتمد ذلك وينشد:
قَصَّرَ بِالْعِلْمِ وَأَزْرَى بِهِ مَنْ قَامَ فِي الدَّرْسِ لأَصْحَابِهِ
ينظر ترجمته في: ((بغية الطلب في تاريخ حلب)) (٤٠٧٨/٩).
(١)
(٢)
ينظر ترجمته في: هكذا بالأصل.
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٣٠٢/١٩)، ((نزهة الأدباء)) (٣٨٢، ٣٨٣)، («تاريخ
(٣)
الإسلام)) (٤/ ١٧٣)، ((النجوم الزاهرة)) (١٩٥/٥)، ((بغية الوعاة)) (٢٧٢/٢، ٢٧٣).

٥٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٧٠ - ((السَّوادي الشافعي)) المبارك بن محمد بن عبيد الله، أبو الحسين،
السوادي(١)، الواسطي، الفقيه الشافعي كان من الفقهاء المكثرين الحافظين. تفقه على
القاضي أبي الطيب وكان قوي المناظرة، ينقل طريقة العراقيين.
توفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة .
٧١ - (ابن الشعار)) المبارك بن أبي بكر(٢) بن حمدان بن أحمد بن علوان، واسم
أبي بكر: أحمد، المؤرخ، الأديب، كمال الدين، أبو البركات ابن الشعار الموصلي،
مصنف كتاب: ((عقود الجمان في شعراء هذا الزمان)) روى عنه الدمياطي وتاريخه
موجود بالسميساطية، وغيرها.
توفي بحلب سنة أربع وخمسين وستمائة، وله إحدى وستون سنة.
٧٢ - ((شرف الدين بن المستوفي الإربلي)) المبارك بن أحمد (٣) بن موهوب بن
غنية بن غالب، شرف الدين، أبو البركات، المعروف بابن المستوفي الإربلي.
كان رئيساً جليل القدر، كثير التواضع، واسع الكرم، لم يصل أحد من الفضلاء
إلى إربل إلا وبادر إليه، وزاره، وحمل إليه ما يليق به وكانت سوق أرباب الأدب نافقة
لديه، وكان عارفاً بعدة فنون منها: الحديث، وعلومه، وأسماء رجاله، وجميع ما يتعلق
به، والقوافي، وعلم البيان، وأشعار العرب، وأخبارها وأيامها. ووقائعها وأمثالها.
وكان بارعاً في علم الديوان وحسابه وضبط قوانينه. وجمع لإربل تاريخاً.
وله كتاب سماه: أبا قماش، جمع فيه أدباً كثيراً، ونوادر، وغيرها.
وله كتاب ((النظام في شرح ديوان المتنبي وأبي تمام)) في عشر مجلدات.
وكتاب ((إثبات المحصل في نسبة أبيات المفصل)) في مجلدين.
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٢١٢/١٩)، ((طبقات السبكي)) (٣١١/٥، ٣١٢)،
(١)
((المنتظم)) (٢٤٩/٩).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((الجواهر المضية)» (١٠٢/١).
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٩/٢٣)، ((وفيات الأعيان)) (١٤٧/٤، ١٥٢)، («البداية
والنهاية)) (١٣٩/١٣)، ((النجوم الزاهرة)) (٣١٨/٦)، ((شذرات الذهب)) (١٨٦/٥، ١٨٧).
(٣)

٥٥
المبارك بن أحمد
وله ديوان شعر.
خرج من مسجد بجواره ليجيء إلى داره ليلاً؛ فوثب عليه من ضربه بسكين؛
فالتقاها بعضده؛ فجرحته جراحة واسعة، فأحضر المزين وخاطها، وكتب إلى المعظم
المظفر الدین صاحب إربل:
يا أيها الملك الذي سطواته من فعلها يتعجب المريخ
لا ناسخ فيهـا ولا منسوخ
آيات جودك محكم تنزيلها
شنعــاء ذكر حديثها تاريخ
أشكو إليك وما بليت بمثلها
فيما ادعيت القمط والتمريخ
هي ليلة فيها ولدت وشاهدي
وكان يقول: عملت في نومي بيتيم، وهما:
وبتنا جميعاً وبات الغيورُ يعضُّ يديه علينا حَنَقْ
سَواد الدجى بسَواد الحَدَق
نود غراماً لَوَانًّا نُباع
قلت: الأصل فيه قول المعري :
يود أن كلام الليل دام له وزيد فيه سواد القلب والبصر
ودخل إلى إربل الشرف عبد الرحمن بن أبي الحسين بن عيسى البوازيجي،
وشرف الدين المذكور يومئذٍ وزير، فسير له مثلوماً على يد رجل؛ يقال له: الكمال،
وقال له: يقول لك الصاحب: أنفق هذا الساعة إلى أن تجهز لك شيئاً. فتوهم
البوازيجي أن الكمال قرض القطعة من الدينار، وأن شرف الدين جهز ذلك كاملاً،
فكتب إليه:
في الجود حقًّا تُضْرَبُ الأمثال
يا أيها المولى الوزير ومن به
أرسلت بدر التم عند كماله حسناً فوافى العبدَ وهو هلال
ما غاله النقصان إلا أنه بَلَغَ الكمال، كذلك الآجال
فأعجبت الأبيات شرف الدين بهذا، وجهز إليه شيئاً، وأحسن إليه.
وكانت عند شرف الدين كتب نفيسة.

٥٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ومولده سنة أربع وستيم وخمسمائة، وتوفي سنة سبع وثلاثين وستمائة.
ورثاه أبو العز يوسف بن النفيس الإربلي المعروف بشيطان الشام بقوله:
أبا البركات الودَرَتِ المنايا بأنك فرد عصرك لم تصبكا
كفى الإسلام رزءاً فقدُ شخص عليه بأعين الثقلين يُبكي
ومن شعر شرف الدين:
لا تَحَد عَنّكَ سُمْرة غَرّارة ما الحسنُ إلا للبياضِ وجِنِسِه
ولاسيف يقتل كله من نفسه
فالرمحُ يقتل بعضُه من غيره
وهذا من قول العرقلة الدمشي:
إن كنت بالأسمر الزيتي مُفتتناً فسَلْ عن الأبيض الفضى بلبالي
إن كان في الرمح شِبرٌ قاتلٌ أبداً ففي المُهَنَّد شبرٌ غير قتّال
وقال بعض الأدباء:
البيض أقتَلُ مـضربا وبمهجتي منها الحسان
والسمرُ إن قتلت فمن بيض يُصاغ لها السنان
ومن شعر شرف الدين :
رعى اللَّه ليلات تَقَضَّتْ بقربكم قصاراً وْعيّاها الحيا وسقاها
فما قلت إيهٍ بعدَها لمسامر من الناس إلا قال قلبي آها
ومنه :
يا ليلة حتى الصباح سهرتُها قابلت فيها بَذْرَها بأخيه
عَذُب العتاب بها لمجتذبيه
سمح الزمان بها فكانت ليلة
أحييتها وأمثُّها عن حاسد
ما همّهُ إلا الحديث يَشُين
جُمِعَتْ ملاحةُ كل شيء فيه
ومُعانِقي حُلو الشمائب أهْيَف
يختال معتدلاً فإن عبث الصبا بقوامه مترضا يثنيه
.

٥٧
مبشر بن فاتك أبو الوفاء محمود الدولة الأمير
نشوان تعجم بي عليه صبابتي ويردني ورعي فأستحييه
علقت يدي بعذاره وبخده هذا أقبّله وذا أجنيه
لو لم تخالط زفرتي أنفاسه كادت تنم بنا إلى واشيه
حسد الصباح الليل لما ضمنا غيظاً ففرق بيننا داهيه
٧٣ - ((مبارك بن سلامة)) مبارك بن سلامة (١) بن رحمون الطبيب تقدم ذكر والده.
مولده ومنشؤه بمصر. وكان طبيباً فاضلاً، وله من الكتب مقالة في الجمرة؛ المسماة:
بالشقفة والحرقة، مختصر.
٧٤ - ((مبارك بن نصير)) مبارك بن نصير (٢) الفقيه الشافعي، المعيد بالمشهد
الحبوشي. كان من الصالحين المتواضعين، يخدم الطلبة، ويعالج المرضى، ويطبخ
لهم، ويقوم بالوظائف من الإعادة، والإمامة، والأذان، أي من غاب أو من مرض قام
عنه بالوظيفة، وذلك بقوص.
غرق في البحر متوجهاً إلى الحجاز سنة إحدى وسبعمائة.
٧٥ - ((المباركي)) المباركي سليمان بن داوود المبرد، الإمام النحوي. اسمه محمد
بن يزيد، المبرقع، الكلبي، خلف بن سعيد مبرمان النحوي، اسمه: محمد بن علي بن
إسماعيل .
٧٦ - ((الأمير أبو الوفاء المؤرخ)»(٣) مبشر بن فاتك أبو الوفاء محمود الدولة
الأميرأحد أدباء مصر العارفين بالأخبار والتواريخ المصنفين فيها، وكان في الدولة
المصرية في أيام الظاهر والمستنصر. وله من الكتب: كتاب سيرة المستنصر، ثلاث
مجلدات وكتاب الوصايا والأمثال، والموجز من محكم الأقوال، وكتاب مختار الحكم،
وكتاب في المنطق وله تواليف في علوم الأوائل. وملك من الكتب ما لا يحصى عدده
کثرة .
ينظر ((عيون الأنباء في طبقات الأحباء)) (١ / ٥٧٠).
(١)
(٢)
ينظر ترجمته في: ((الطالع السعيد)) (٤٧٤).
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٥٣/٥)، ((الأعلام)) (٢٧٣/٥)، ((إرشاد الأريب)) (٢٤١/٦)،
(٣)
(كشف الظنون)) (١٦٢٢).

٥٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
واشتغل بصناعة الطب، ولازم ابن رضوان، وكتب بخطه كثيراً من تصانيف
المتقدمين، واقتنى كتباً كثيرة جداً، ويوجد منها كثير، وقد تغير ألوان ورقها من أصابعه
لما عرقت.
وكانت له زوجة كبيرة القدر، وهي من أرباب الدولة، فلما توفي نهضت هي
وجواريها إلى خزائن كتبه وفي قلبها من الكتب، فرمتها في البركة وسط داره؛ لأنه كان
إذا نزل من الركوب يشتغل بالكتب ولا يقربها. ثم إن الكتب أطلعها الناس من البركة.
ومن تلاميذه سلامة بن مبارك بن رحمون.
٧٧ - ((الحلبي)) مبشر بن إسماعيل الحلبي(١).
قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً.
وتوفي سنة تسع وتسعين ومائة.
وروى له مسلم والأربعة، وروى له البخاري مقروناً.
٧٨ - ((أبو رشيد الرازي)) مبشر بن أحمد بن علي، أبو رشيد الرازي (٣) ثم
البغدادي، الفرضي، الحاسب. قال ابن النجار: كان إماماً في الجبر، والمقابلة،
والمساحة، وخواص الأعداد، واستخراج الضمائر، وحساب الوفق، وقسمة الفرائض،
والهيئة؛ صنف في جميع ذلك.
نُفذ من الديوان رسولاً؛ فمات برأس عين سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
٧٩ - ((الأوسي الصحابي)) مبشر بن عبد المنذر بن زنير الأوس(٣)، شهد بدراً مع
أخيه أبي لبابة، وقتل مبشر يومئذٍ ببدر شهيداً، وقيل: بخيير. قال العدوي: شهد بدراً،
وأحداً، وقتل يومئذٍ، ولا عقب له.
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٣٠١/٩)، ((طبقات ابن سعد)) (٤٧١/٧)، ((التاريخ الكبير)
(١)
(١١/٨)، ((الجرح والتعديل)) (٣٤٣/٨)، ((تهذيب التهذيب)) (١/٢١/٤).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٧٣/٥)، ((طبقات السبكي)) (٢٧٦/٧).
ينظر ترجمته في: ((الإصابة)) (٥٦٦/٥)، ((طبقات ابن سعد)) (٨٢/٢)، ((شذرات الذهب)) (٩/١)،
(٣)
((الاستيعاب)) (١٨/٤).

٥٩
متوكل بن الحسين
٨٠ - ((الأنصاري الصحابي)) مبشر بن الحارث بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن
ظفر الأنصاري(١) شهد أحداً مع أخويه: بشر، وبشير. ارتد أخوه بشير، ومات كافراً.
٨١ - ((ابن مبشر الحاسب)) محمد بن نصر.
٨٢ - ((أخو مالك اليربوعي)) متمم بن نويرة بن جمرة، اليربوعي (٢)، التميمي،
أسلم هو وأخوه مالك.
قال ابن عبد البر: وأما متمم فلم يختلف في إسلامه، وكان شاعراً محسناً، لم
يكن لأحد مثل مراثيه في أخيه مالك. حكى صاحب الأغاني عن الرياشي قال: صلى
متمم بن نويرة مع أبي بكر رضي الله عنه الصبح ثم أنشده:
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت تحت الإزار قتلت يا ابن الأزور
الأبيات.
ثم بكى حتى سالت عينه، ثم انخرط على سِنَةُ قوسه متكئاً أي: مغشياً عليه.
وقال: قيل لمتمم: ما بلغ من وجدك على أخيك؟.
فقال: أصبت بإحدى عيني، فما قطرت منها دمعة عشرين سنة، فلما قتل أخي
استهلت فما ترقى.
وقيل له: إنكم أهل بيت قد تفانيتم، فلو تزوجت عسى أن ترزق ولداً يكون فيه
بقية منكم. فتزوج امرأة بالمدينة؛ فلم ترض أخلاقه؛ لشدة حزنه على أخيه، وقلة حفله
بها، وكانت تؤذيه؛ فطلقها، وقال:
أقول لهند حين لم أرض فعلها أهذا دلال الحب أم فعل فارل
أم الصرم ما تبغي فكل مفارق يسير علينا فقده بعد مالك
٨٣ - ((الأندلسي الشاعر)) متوكل بن الحسين، الأندلسي، الشاعر، توفي في حدود
الأربعمائة .
(١)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (١٨/٤).
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (١٨/٤)، («الإصابة)) (ت ٢٧٧٣٣)، («أسد الغابة)) (ت ٤٦٦٦).
(٢)

٦٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٨٤ - ((الليثي)) المتوكل بن عبد الله بن نهشل الليثي(١) أبو جهمة الكوفي: من
شعراء الإسلام.
من شعره قصيدة مدح بها يزيد بن معاوية:
خليلي عوجا اليوم وانتظراني فإن الهوى والهم أم أبان
هي الشمس تدنو لي قريباً بعيدها أرى الشمس ما أسطيعها وتراني
نأت بعد قرب دارُها وتبدلت بنا بدلاً والدهر ذو حدثان
فهاج الهوى والشوق لي ذكر حرة من المُزْجَحِنَّات الثقال حصان
منها:
ألا رب مسرور بموتي لو أتى وآخر لو أنعى له لبكاني
وكنت امرءاً يأبى لي الضيم أنني صروم إذا الأمر المهم عناني
هلم إذا ما اعتشنى وعصاني
وصول صروم لا أقول لمدير
تضعضعت أو زلت بي القدمان
خليلي لو كنت امرء أبي سقطة
وآتي الذي أهوى على الشنآن
أعيش على نعي العداة ورغمهم
ولكنني ثبت المروءة حازم إذا صاح طلابي ملأت عناني
منها :
أبا خالد حنت إليك مطيتي على بعد منتاب وطول جناني
لذي مرة ترمى به الرَّجَوَانِ
أبا خالد في الأرض نأى ومفسح
إلى ملك جزل العطاء مِجَان
تناهت قلوص بعد آسادي السرى
لبكر من الحاجات أو لغوان
ترى الناس أمثالي ينوبون بابه
وقال:
لسنا وإن أحسابنا كرمت يوماً على الأحساب نتكل
تبني ونفعل مثلما فعلوا
نبني كما كانت أوائلنا
:
(١) ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٧٥/٥)، «التبريزي» (١٤٠/٤)، ((التاج)) (١٦٠/٨).