النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
قیس بن ذريح
إليه مثلَ ذلك. وانصرف إلى أبيه وسأله زواجها، فأبى عليه وقال: بناتُ عمك أحقُّ بك.
وكان ذريحٌ كثيرَ المال. فانصرف قيسٌ وقد ساءه ما خاطبه به. فاستعان بأمّه على أبيه فلم يجد
عندها ما يحبّ، فأتى الحسينَ بن علي رضي الله عنهما وابنَ أبي عتيق، وكان صديقَهُ، وشكا
ما به. فقال له الحسين: أنا أكفيك، ومشى معه إلى أبي لُبنى، فلما بصر به أعظمه فقال: قد
جئتُكَ خاطباً ابنتك لقيس بن ذريح. فقال: يا ابنَ رسولِ الله ما كنّا لنعصيَ لكَ أمراً، وما بنا
عن الفتى رغبة، ولكن أحبُّ الأمرين إلينا أَنْ يخطبها ذَريحٌ أبوه، فإنّا نخافُ إن لم يُسِغْ أبوه
هذا أن يكونَ عاراً علينا وَسُبَّة. فأتى الحسينُ رضي الله عنه ذريحاً وقومَهُ فأعظموه، فقال:
أقسمتُ عليك إلاّ خطبتَ لُبَنى على قيس، قال: السمعُ والطاعةُ لأمرك. وخرج في وجوه
قومه، وخطبها لابنه، وزوَّجه إياها، وَزُفَّتْ إليه، وأقامَ معها مدةً لا ينكرُ أحدٌ منهما من
صاحبه شيئاً. وكان أبرَّ الناس بأبيه، فألهاه عكوفُهُ على لُبنى عن بعضٍ ذلك، ووجدتْ أمُّهُ في
نفسها وقالت لأبيه: لقد خشيتُ أن يموتَ قيسٌ ولم يتركْ خَلَفاً، وقد حُرِمَ الولد من هذه
المرأة، وأنت ذو مالٍ فيصير مالك إلى الكلالة، فَزَوِجْهُ بغيرها لعلَّ الله يرزقُهُ ولداً، وأَلحَّتْ
عليه. فأمهل قيساً حتى اجتمع قومُهُ فدعاه وقال: يا قيس إنك اعتللت هذه العلَّة فخفتُ
عليك، ولا وَلَدَ لي سواك، وهذه المرأةُ ليست بولودٍ، فتزوجْ غيرها من بناتِ عمِكَ لعلَّ الله
يهبُ لكَ ولداً تقرُّ به أعيننا. فقال قيس: لا أتزوجُ غيرها أبداً. قال أبوه: إن في مالي سعةٌ
فتسَرَّ بالإماء، قال: ولا أسوءُها بشيءٍ. قال أبوه: فأقسمتُ عليك إلاّ طلقتها. قال: الموتُ
عندي واللَّهِ أسهلُ من ذلك، ولكني أخيّرك خَصْلَةٌ من ثلاث خصال، قال: وما هي؟ قال:
تَزَوَّجْ أنتَ لعل الله يرزقُكَ ولداً غيري. قال: ما فيَّ فضلٌ لذلك. قال: فدعني أرحلْ عنك
بأهلي وأصنع ما كنتَ صانعاً لو متُّ في علتي هذه، قال: ولا هذه. قال: أدعُ لُبنى عندك
وأرتحلُ عنك فلعلي أسلوها فإني ما أحبّ أنَّ نفسي طيبةٌ أنها في خيالي. قال: لا أرضى أو
تُطَلِقَها، وحلف أن لا يَكُنَّهُ سقفٌ أبداً حتى يطلِقَ لبنى. وكان يخرجُ فيقفُ في الشمس فيجيء
قيسٌ فيقفُ إلى جانبه ويُظلُّهُ بردائه وَيَصْلَى هو بحرِ الشمس حتى يفيءَ الفيء فينصرف عنه
ويدخل إلى لبنى فيعانقها ويبكي وتبكي معه وتقول: يا قيس لا تُطِعْ أباك تهلك وتهلكني،
فيقول: ما كنتُ لأطيعَ فيك أحداً أبداً. فيقال إنه مكث كذلك سنةً، وقيل بل أربعين يوماً، ثم
طلَّقها. فلما بانت بطلاقها وفرغ من الكلام لم يلبث أن استُطِيرَ عقلُهُ وَذُهِبَ به ولحقَهُ مثلُ
الجنون وأسف وجعل يبكي وينشُجُ. وبلغها الخبرُ فأرسلت إلى أبيها فأقبل بهودج على ناقةٍ
وإبلٍ تحمل أثاثها فلما رأى قيس ذلك أقبل على جاريتها وقال: ويحك ما دهاني فيكم؟
قالت: لا تسلني وسَلْ لُبنى، فذهب إلى خبائها ليُسلِمَ عليها ويسألَها، فمنعه قومُها. وأقبلت
عليه امرأةٌ من قومه فقالت: ما لك تسألُ كأنك جاهلٌ أو تتجاهل، هذه لبنى ترحلُ الليلة أو

٢٢٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
غداً، فسقط مغشياً عليه لا يعقلُ، ثم أفاق وهو يقول(١) [الطويل]:
وإني لَمُفْنٍ دمعَ عينيّ بالبكا حِذارَ الذي قد كان أو هو كائنُ
فراقُ حبيبٍ لم يَبِنْ وهو بائن
وقالوا غداً أو بعد ذاك بليلةٍ
بكفِكِ إلا أنَّ ما حان حائن
وما كنتُ أخشى أن تكونَ منيتي
واشتد مرضه فسأل أبوه فتيات الحي أن يَعُدنه ويتحدثن عنده لعله يتسلى، فأتينه وجلسن
عنده. وجاءه طبيب يداويه فقال(٢) [الخفيف]:
عِيدَ قيسٌ من حُبّ لبنى ولبنى داءُ قيسٍ والحبُّ داءٌ شديدٌ
قالت العينُ لا أرى من أريد
فإذا عادَني العوائد يوماً
إنها لا تَعُودُ في من يَعُود
ليت لُبنى تعودني ثم أقضي
ويحَ قيسٍ ماذا تضمّن منها داءُ خبلِ والقلبُ منها عميدُ
فقال له الطبيب: مذ كم وَجدتَ العلةَ بهذه المرأة؟ فقال(٣) [الطويل]:
تَعلّق رُوحي رُوحَها قبل خلقنا ومن بعد ما كنّا نطافاً وفي المهد
وليس إذا مُتنا بمنفصم العقد
وزائرنا في ظلمةِ القبرِ واللحد
فزَاد كما زدنا فأصبحَ نامياً
ولكنه باقٍ على كلٍ حادثٍ
ومن شعره فيها قوله (٤) [الطويل]:
وفي عُروةً العذريٍ إن متُّ أسوةٌ وعمرو بن عَجلانَ الذي قَتلتْ مِندُ
إلى أَجْلٍ لم يأتني وقتُّهُ بعد
وفي مثلٍ ما ماتًا به غيرَ أنني
وحرَّ على الأحشاءِ ليس له بَرد
هل الحُبّ إلاّ عبرةٌ ثم زفرةٌ
وفيضُ دموعٍ تستهلُّ إذا بدا لنا علمٌ من أرضكم لم يكنْ يبدو
وشكا أبو لبنى قيساً إلى معاوية وأعلمه بتعرُّضِهِ لها بعد الطلاق، فكتب إلى مروان بن
الحكم بهدرٍ دمه، وأمر أباها أن يزوجها بخالد بن حِلِزَة من غطفان. فلما علم قيس بذلك
جزع جزعاً شديداً وقال [الطويل]:
(١)
(«ديوانه)): (٢٦٢)، و((الأغانى)) (١٧٨).
(٢)
«ديوانه)) الأغاني (١٨٧ - ١٨٨).
((ديوانه)): الأغاني: (١٨٨).
(٣)
(الأغاني)): (١٩٣ - ١٩٤).
(٤)

٢٢٣
قيس بن المُلوّح بن مزاحم بن قيس
فإن يحجبوها أو يَحُلْ دونَ وصلها مقالةُ واشٍ أو وعيدُ أميرٍ
ولن يُذْهبوا ما قد أجّنّ ضميري
فلن يمنعوا عينيَّ من دائم البكا
بأنعمٍ حَالَيْ غبطةٍ وسرور
وكنا جميعاً قبل أن يظهر الهوى
۔
بُطونُ الهوَى مقلوبةٌ لظهور
فما برح الواشون حتى بَدَثْ لنا
لقد كنتٍ حَسْبَ النفسِ لو دام وصلُنا ولكنما الدُّنيا متاعُ غرور
ولم يزل تارةً يتوصَّلُ إلى زيارتها بالحيلة عليها، وتارةً تزوره وهو عند قوم نازل، وتارةً
يختفي عن زوجها بأنواع من التستر والتخفي إلى أن ماتت لُبنى، فتزايد ولهه وجزعه، وخرج
في جماعة قومه حتى وقف على قبرها وقال(١) [المنسرح]:
ماتت لُبّينَى فموتها مَوْتي هل تنفعن حسرتي على الفَوتِ
فسوف أبكي بكاءً مكتئبٍ قضى حياةٌ وجداً على مَيْتٍ
ثم أكبّ على القبر يبكي حتى أغمي عليه، فرفعه أهلُهُ إلى منزله وهو لا يعقل، ولم يزل
عليلاً لا يُفيقُ ولا يجيبُ مكلّماً ثلاثاً حتى مات، ودفن إلى جنبها. وكانت وفاتهما في حدود
السبعين للهجرة .
٢١٩ - ((قيس بن المُلوَّح)) قيس بن المُلوّح بن مزاحم بن قيس. هو مجنون بني عامر،
قال صاحب الأغاني: لم يكن مجنوناً، ولكن كانت به لوثة كلوثة أبي حيّة. كان سببَ عشقه
لليلى أنه أقبل ذاتَ يوم على ناقةٍ له كريمة، وعليه حُلّتان من حُلل الملوك، فمرَّ بامرأةٍ من
قومه يقال لها كريمة، وعندها جماعةٌ من النساء يتحادثن فيهن ليلى، فأعجبهنَّ جمالُهُ
وكماله، فدعونه إلى النزول فنزل، فجعل يحدّثهن، وأمر عبداً كان معه فعقر لهنَّ ناقته،
وحدَّثهنَّ بقيةَ يومه. فبينا هو كذلك إذ طلع فتّى في بردة من برود الأعراب يقال له منازل
يسوقُ معزّى له، فلما رأينه أَقبلن عليه وتركن المجنون، فغضب وخرج من عندهِنّ وقال(٢)
[الطويل]:
٠
(١)
((الأغاني)) (٢١٠).
(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٧/١)، و((النجوم الزاهرة))
٢١٩ -
لابن تغري بردي (١٧٠/١)، و((معجم المرزباني)) (٢٩٢، ٤٤٨)، و((فوات الوفيات)» لابن شاكر (٣/
٢٠٨)، و((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٤٦٧)، و((الأغاني)) للأصبهاني (٥/٢ - ٧٩)، و((السمط)) لأبي
عبيد البكري (٣٥٠)، و((الخزانة)) للبغدادي (١٦٩/٢)،
((ديوانه)): (٢٢٩).
(٢)

٢٢٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ووصليَّ مقرونٌ بوصلٍ مُنازلٍ
أأعقر من جَرًّا كريمةً ناقتي
إذا جئتُ أرضى صوتَ تلك الخلاخل
إذا جاء قعقعنَ الحُليَّ ولم أكن
وإن يرمِ رشقاً عندها فهو ناضلي
متى ما انتضلنا بالسهام نَضَلْتُهُ
ولما أصبح لبس حُلَّتَيْهِ وركب ناقةً أخرى ومضى مُعَرِضاً لهنَّ، فألفى ليلى قاعدةً بفناء
بيتها وقد علق حبُّهُ بقلبها، وعنده جُوَيرياتٌ يتحدثن معها، فوقف بهنَّ وسلَّم، فدعونه إلى
النزول وقلن له: هل لك في محادثةٍ مَنْ لا يَشْغَلُهُ عنكَ منازلٌ ولا غيره؟ فقال: إيه لعمري.
ونزل وفعل مثلَ ما فعله بالأمس، فأرادت ليلى أن تعلمَ هل لها عنده مثلُ ما له عندها،
فجعلت تُعْرِضُ عن حديثه ساعة بعد ساعةٍ وتحدِثُ غيره، وقد كانت شَغَفَتْهُ واستملحها، فبينا
هي تحدّثه إذ أقبل فتّ من الحي، فدعته وسارَّته سراراً طويلاً ثم قالت له: انصرف، ونظرتْ
إلى وجه المجنون وقد تغير وامتقع لونه فقالت [الوافر]:
كلانا مظهرٌ للناسِ بغضاً وكلٌّ عند صاحبه مكينُ
تُبلِغُنا العيونُ بما أردنا وفي القلبين ثمَّ هوّى دفين
فلما سمع البيتين شهق شهقةً وأُغمي عليه، ومكث على ذلك ساعةً، ونضحوا الماءَ على
وجهه، ثم أفاق وقد تمكَّنَ حبُّ كلّ منهما في قلبٍ صاحبه، وانفصلا وقد أصاب المجنونَ
لوثةٌ. ولم يزلْ في جَنَباتِ الحَي منفرداً عارياً لا يلبسُ ثوباً إلاّ خرَّقه، يهذي ويخطّطُ في
الأرض ويلعبُ بالتراب والحجارةَ، لا يجيب أحداً يسأله، فإذا أحبوا أن يتكلّم أو يثوبَ عقله
إليه ذكروا له ليلى، فيقول: بأبي هي وأمي، ثم يرجعُ إليه عقلُهُ وينشدهم.
فلما تولَّى الصدقاتِ عليهم نوفلُ بن مساحق، رأى المجنونَ يلعبُ بالتراب عرياناً،
وحُكي له ما هو فيه، فأراد أن يكلّمه فقيل له: ما يكلمك إلاّ إن ذكرتَ له ليلى وحديثها
فذكرها، فأقبل يحدثه وينشده شعرَهُ فيها، فرقَّ له نوفل وقال له: أتحبُّ أن أزوجكها؟ قال:
نعم، وهل لي إلى ذلك سبيل؟ فدعا له بثياب فألبسه إياها وراح معه كأصح ما يكون يحدّثه
وينشده، فبلغ ذلك رَهْطَ ليلى فَتَلَقَّوْهُ في السلاح وقالوا له: لا واللهِ يا ابنَ مَساحق، لا يدخلُ
المجنونُ منازلنا أبداً، وقد أهدر السلطانُ دمه، فأقبل بهم وأدبر فأبوا فقال للمجنون: إنّ
انصرافَكَ أهونُ من سفك الدماء، فانصرف وقال (١) [الطويل]:
فأصبح مذهوباً به كلَّ مذهبٍ
أيا ويحَ مَنْ أَمْسَى يُخَلَّسُ عَقْلُهُ
يضاحكني من كان يهوى تجنبي
خَلِيّاً من الخُلاَّنِ إلاّ مُعذّراً
«الدیوان)): (٧٨).
(١)

٢٢٥
قيس بن المُلوّح بن مزاحم بن قيس
إذا ذُكِرَتْ ليلى عقلتُ وراجعتْ روائع عقلي من هوّى مُتَشَعِب
ولا الهمّ إلاّ بافتراءِ التكذب
وقالوا صحيحٌ ما به طَيْفُ جِئَّةٍ
وهيهات كان الحبُّ قبلَ التجنُّب
تجنّبتَ ليلى أن يلجَّ بك الهوى
أَلاَ إنما غادرتِ يا أمَّ مالكِ صدّى أينما تذهب به الريح يذهب
ثم إن أبا المجنون وأمه وعشيرته اجتمعوا إلى أبي ليلى ووعظوه، وناشدوه الرحم،
وقالوا له: إن هذا الرجل هالكٌ، وقد حكَّمناك في المهر، فأبى وحلف بالطلاق أنه لا يزوُجُهُ
بها أبداً، وقال: أفضحُ نفسي وعشيرتي واسمَ ابنتي بميسم فضيحة؟! فانصرفوا عنه، وزوَّجها
رجلاً من قومه وبنَى بها في تلك الليلة، فيئس المجنون وزال عقله جملةً. فقال الحيُّ لأبيه:
احججْ به إلى مكة وادعُ الله له، فلعلَّه أن يخلّصه، فحجَّ به. فلما صار بمنَى سمع صارخاً
بالليل يصيحُ: يا ليلى، فصرخ صرخةً كادت نفسُهُ تتلفُ وخرَّ مغشياً عليه. ولم يزل كذلك
حتى أصبح ثم أفاق حائل اللون ذاهلاً وأنشأ يقول(١) [الطويل]:
عرضتُ على قلبي العزاء فقال لي من الآن فايأسْ لا أعزّل من صبرٍ
فلا شيءَ أجدى من حلولك في القبر
إذا بان مَنْ تهوى وأصبحَ نائياً
فهيَّجَ أحزانَ الفؤادِ وما يدري
وداعٍ دعا بالخيفِ إذ نحن من منّى
أطار بليلي طائراً كان في صدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما
دعا باسم ليلى ضلَّل اللَّه بغيه وليلى بأرضٍ عنهُ نازحةٍ قَفرٍ
قال العُتبي: مرَّ المجنون ذاتَ يوم بزوج ليلى وهو جالس يصطلي في يوم باردٍ، وقد
أتى ابن عمّ له في حيّ المجنون لحاجة، فوقف عليه ثم أنشأ يقول(٢) [الوافر]:
بربكَ هل ضممتَ إليك ليلى قُبَيْلَ الصبح أو قبلتَ فاها
وهل رقّت عليكَ قرونُ ليلى رفيفَ الأقحوانةِ في نداها
فقال له: اللهم إذ حلفتني فنعم. فقبض المجنون بكلتا يديه قبضتين من الجمر فما
فارقهما حتى سقط مغشياً عليه، وسقط الجمر مع لحم راحته، فقام زوج ليلى متعجباً منه
مغموماً بفعله.
ومن شعره(٣) [الطويل]:
(١)
((الديوان)): (١٦٢).
(٢)
((الديوان)): (٢٨٦).
((الديوان)): (٢٥٦)، و((الأغاني((: (٢٤).
(٣)

٢٢٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
سبيلَ الصَّبا يخْلُصْ إليَّ نسيمُها
أيا جبلَيْ نَعْمَان باللَّه خلّيا
أجدْ بَردها أو تشقِ مني حرارةً
فإن الصَّبا ريحُ إذا ما تنسَّمَتْ
على كبدٍ لم يبقَ إلاّ صميمها
على نَفْسٍ مهمومٍ تجلّتْ همومها
ومنه وبه سمي المجنون(١) [الطويل]:
يرومُ سُلُوّاً، قلتُ: أَنَّى لما بِيًّا
يقول أُناس علَّ مجنونَ عامرٍ
أخي وابنُ عمي وابنُ خالي وخاليا
بنفسيَ ليلى من عدوّ وماليا
للويتُ أعناقَ الخصوم الملاويا
وقد لامني في حبٍ ليلى أقاربي
يقولون: ليلى أهلُ بيتِ عداوةٍ
ولو كان في ليلى شذى من خصومةٍ
ويحكى أنه لمّا قال(٢) [الطويل]:
خليليَّ لا واللَّه لا أملكُ الذي
قضاها لغيري وابتلاني بحبها
فسلب عقله وبرص.
ومن شعره(٣) [الطويل]:
جری السیلُ فاستبکاني السیلُ إِذ جری
وما ذاك إلاّ حين أيقنت أنه
يكونُ أجاجاً دونكم فإذا انتهى
أظلّ غريبَ الدار في أرضٍ عامٍ
وإنّ الكثيبَ الفرد من أيمنِ الحمى
ولا خيرَ في الدنيا إذا أنت لم تَزُرْ
ومنه (٤) [الطويل]:
وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني
تناءَيتٍ عني حين لا ليَ حيلةٌ
(١)
((الديوان)): (((٣٠٦)، و((الأغاني)) (٣٣).
(٢)
((الأغاني)): (٤٤).
((الأغاني)): (٥٢)، و((الديوان)): (٥٢ - ٥٣).
(٣)
((الديوان)): (٩٤)، و((الأغاني)): (٧٣).
(٤)
قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
فهلاً بشيءٍ غيرٍ ليلى ابتلانيا
وفاضت له من مُقلتيَّ غروبُ
يمرُّ بوادٍ أنت منه قريب
إليكم تلقَّى نشركمْ فيطيب
ألا كلُّ مهجورِ هناك غريب
إليَّ وإن لم آتِهِ لحبيب
حبيباً ولم يطرب إليك حبيب
بقولٍ يَحُطُّ العُصمَ سَهْلَ الأباطحِ
وخلَّفتِ ما خلفتِ بين الحوانح

٢٢٧
قيس بن إبراهيم الحلبي الشاعر
ومنه(١) [الطويل]:
أَمُزمعةٌ للبين ليلى ولم تَمُثْ كأنكَ عمّا قد أظلّكَ غافِلُ
ستعلمُ إن شَطّتْ بهم غربةُ النوى وزالوا بليلى أن لبَّكَ زائل
ومنه [الوافر]:
كأنَّ القلبَ ليلةً قيلَ يُغدَى بليلَى العامِريّةِ أو يُرَاحُ
قطاةٌ غرَّها شَرَكْ فبانت تجاذِبُهُ وقد عَلِقَ الجناح
ولم يزل المجنون يهيم في كلّ واد، ويتبع الظباء، ويكتبُ ما يقوله على الرّمل، ولا
يأنس بالناس حتى أصبح ميتاً في وادٍ كثيرٍ الحجارة، وما دَلَّ عليه إلاّ رجلٌ من بني مرّة،
فحضر أهلُهُ وغسّلوه وكفّنوه، واجتمع فتيانُ حي ليلى يبكونه أحرَّ بكاء، ولم يُرَ باكٍ وباكيةٌ أكثر
من ذلك اليوم، وذلك في حدود السبعين للهجرة.
٢٢٠ - ((الحلبي الشاعر)) قيس بن إبراهيم الحلبي الشاعر. توفي سنة ثلاث وأربعين
وستمائة .
الألقاب
ابن قيس الرقيّات: اسمه عبيد الله بن قيس.
أبو قيس الأنصاري: هو صيفي بن الأسلَت.
بنو القيسراني جماعة: أولهم مهذب الدين الشاعر، اسمه محمد بن نصر بن صغير،
وابنه موفق الدين خالد بن محمد بن نصر، ومعين الدين محمد بن أحمد بن خالد بن
نصر بن صغير، والصاحب فتح الدين عبد الله بن محمد بن أحمد، وولده القاضي شرف
الدين محمد، والقاضي عماد الدين إسماعيل بن محمد، وولداه القاضي شهاب الدین یحیی،
والقاضي شرف الدين خالد، وأبو الفتح نصر بن محمد بن نصر، وعز الدين محمد بن
محمد بن خالد، ونجم الدين سعيد بن خالد، وشرف الدين يحيى بن خالد بن محمد بن
نصر، وزير بن وزير، والحافظ أبو الفضل المقدسي.
ابن القيسراني: اسمه محمد بن طاهر بن الذهبي.
(١) ((الأغاني)): (٦٤)، و((الديوان)): (٢١٥).
٢٢٠ - ((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيات ٣٠١٣) المجلد (٢٠) الورقة (٣٦).

٢٢٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
القيسراني: الحسن بن الحسين، وابن الطوير القيسراني: اسمه عبد السلام بن
الحسن .
القيثارة الطبيب اليهودي: اسمه الموفق، يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الميم في
مکانه
قيصر
٢٢١ - ((الموصلائي)) قيصر بن كمشتكين بن عبد الله الموصَلاي أبو بكر الخازن
البغدادي. قرأ الأدب في صباه، وسمع الحديث وخالط العلماء، وكانت له بالتواريخ وأيام
الناس عنايةُ وله في ذلك مجموعات. وكان يحبُّ الكتبَ، وجمع فيها تصانيفَ شراءً
واستنساخاً. وكان حاجباً بالمخزن. سمع أبا المكارم المبارك بن محمد بن الباذرائي،
وعبد الله بن منصور بن هبة الله الموصلي، وعبد الله بن أحمد بن الخشاب، وشهدة بنت
الأبري، وكان حَسَنَ الخَلْقِ جميلَ الهيئة ظريفاً. ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وتوفي
سنة سبع وستمائة بتُستَر ثم نقل إلى بغداد.
٢٢٢ - ((قيصر العوني)) قيصر العوني الأمير مملوك الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة.
كان بديع الجمال يضرب بحسنه المثل، كان الوزير يُركبهُ في صَدْرٍ موكبه، بالقباء والعمامة
السوداوين، وإلى جانبه خادمان، توفي سنة ست وتسعين وخمسمائة .
٢٢٣ - ((تعاسيف الكاتب الحنفي)) قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مُسَافر الرئيس
علم الدين تعاسيف السلمي الدمشقي الحنفي الكاتب. ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة
بالقاهرة، وسمع وروى عنه الدمياطي، وكان ماهراً في علم الرياضي، بارعاً في الهندسةِ
والحساب. وليَ نظرَ الدواوين المصرية فلم تُشْكَرْ سيرته وكثر عَسْفُهُ وظلمه. ووَلي ولايات
ببلاد الشرق ومات بدمشق سنة تسع وأربعين وستمائة. وكان ممن اشتغل على كمال الدين بن
يونس. قال كمال الدين جعفر الأدفوي، كان عارفاً بالقرءان، وسمع من محمد بن محمد بن
بيان الأنباري ومحمد بن يوسف الغزنوي وغيرهما بمصر، وبحلب من الشريف عبد المطلب
٢٢٣ - ((السلوك)) للمقريزي (٣٨٢/١)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٦٩ - ٤٧١)، و((تاريخ الذهبي)) (آيا
صوفيا ٣٠١٣) المجلد (٢٠) الورقة (٩٨)، وابن خلكان (٣١٥/٥ -٣١٦)، و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (٢٥٠/١)، و((مختصر أبي الفدا)) (١٨٦/٣)، و((تتمة ابن الوردي)) (١٨٨/٢)، و((التاريخ
المنصوري» (١٧٧).

٢٢٩
قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مُسَافر الرئيس علم الدين تعاسيف السلمي الدمشقي
الهاشمي، وحدث بمصر ودمشق.
قال قاضي القضاة ابن خلكان، قال لي: لما أتقنتُ العلومَ الرياضيةَ تاقتْ نفسي إلى
الاجتماع بالشيخ كمال الدين بن يونس، فسافرت إلى الموصل واجتمعت به وعَرَّفْتُهُ قصدي،
فقال: تريد أيّ الفنون؟ فقلت: الموسيقى قال: مصلحة، فقرأت عليه أكثر من أربعين كتاباً في
مقدار سنة، وكنتُ عارفاً، لكن كان غرضي الانتسابَ إليه.
ثم إنه أقام بحماة، وأقبل عليه مَلكها وأحسنَ إليه وولاَه تدريس النورية. وعمل للسلطان
كرة عظيمة كبيرة صوَّر فيها الكواكبَ المرصودة، وعمل له طاحوناً على العاصي، وبنى له
أبراجاً وتحيَّل فيها بحيلِ هندسيّة. ولمّا وردت أَسْوِكَةُ الأنبرُور صاحبُ صقليّة في أنواعِ الحكمة
والرياضي على الملك الكامل، كان هو المعيَّنَ للأجوبة عنها، وكان أبوه قد ورد إلى أصفُون
من بلاد الصعيد، فتزوج بامرأةٍ وتركها حاملاً، فنشأ بأصفُون، وكان يكتب على فُرنٍ بها، وأن
أباه أرسل أخذه.
الألقاب
ابن القَيني المغربي الشاعر: هو علي بن سعيد.
ابن القيم: اسمه علي بن عيسى.
ابن قيم الجوزيّة، الإمام شمس الدين الحنبلي: اسمه محمد بن أبي بكر.
القيمري الأمير عماد الدين: اسمه علي بن عيسى.
الألقاب
الكاتبي نجم الدين دَبِيران: اسمه علي بن عمر.
ابن كاتب المرج: اسمه محمد بن فضل الله.
ابن كاتب قيصر: إبراهيم بن أبي الثناء.
كاتب كرامة القفصي: إسماعيل بن علي.
ابن كارَة الحنبلي: دَهبلُ بن علي.

٢٣٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ابن الكازَرُوني: ظهير الدين علي بن محمد بن محمود.
ابن كاس الحنفي: اسمه علي بن محمد بن الحسن.
الکاساني سعد الدین: اسمه محمد بن أحمد.
الكاشغرِي اسمه: عبد الغافر بن الحسين وآخر إبراهيم بن عثمان.
الكاظم: موسى بن جعفر.

٢٣١
كافور أبو المسك الخادم الأسود الحبشي الأستاذ الأخشيدي السلطان
حرف الكاف
كافور
١ - ((كافور الأخشيدي)) كافور أبو المسك الخادم الأسود الحبشي الأستاذ الأخشيدي
السلطان. اشتراه أبو بكر محمد بن طُغج الأخشيد من بعضٍ رؤساء المصريين. وكان أسود
بصَّاصاً أبيع بثمانية عشر ديناراً، ثم تقدم عنده لعقله ورأيه وَسَعْدِهِ، إلى أن كان من كبارٍ
القواد؛ وجهَّزه في جيشٍ لحرب سيف الدولة. ثم لمّا مات أستاذه صار أتابكَ ولده أبي القاسم
أنوجور، وكان صبياً، فغلب كافورٌ على الأمور. قال وكيله: خدمتُ كافوراً وراتبُه كلَّ يومٍ
ثلاثة عشر جراية، وتوفي وقد بلغتْ ثلاثة عشر ألف جراية.
ولي أنوجور مملكة مصر والشام إلاّ اليسير، بعقد الراضي بالله، والمدبرُ له كافور، فمات
أنوجور سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فاستقلَّ كافور بالأمر، وركب في الدَّست بخلع أظهر أنها
جاءَتْهُ من الخليفة وتقليد. وتمَّ له الأمر، ولم يبلغ أحدٌ من الخدم ما بلغه. وكان ذكيّاً له نظرٌ في
العربية والأدب والعلم. وممن كان في خدمته إبراهيم النَّجيرمي صاحب الزجَّاجِ النحوي.
وكانت أيامه سديدة جميلة، وَدُعِيَ له على المنابر بالحجاز ومصر والشام والثغور:
طرسوس والمصيصة، واستقلَّ بملك مصر سنتين وأربعة أشهر، وتوفي في جمادى الأولى سنة
ست وخمسين وثلاثمائة، وعاش بضعاً وستين سنة، ودفن بالقرافة الصغرى، وكان وزيرَهُ أبو
الفضل جعفر بن الفرات.
وكان كافور يحبُّ الخير. قال بعضهم: حضرتُ مجلسَ كافور فدخل رجلٌ ودعا له
وقال: أدام الله أيَّام مولانا . بكسر الميم - فتحدث جماعةٌ من الحاضرين في ذلك وعابوه عليه،
فقال رجلٌ من أوساط الناس: وهو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن حشيش
الجيزي اللغوي الاخباري كاتب كافور، والذي دعا لكافور ولحن هو أبو الفضل ابن ميحاس.
((المنتظم)) لابن الجوزي (٧/ ٥٠)، و((ابن خلدون)) (٣١٤/٤)، و((العبر)) للذهبي (٣٠٦/٢)، و (سير
(١).
أعلام النبلاء)) له (١٩٠/١٦)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٩٧/١)، و((الولاة والقضاة)) للكندي
(٢٩٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٤/١١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١/٣)،
و((مصورة تاريخ)) ابن عساكر (٤٩٢/١٤)، و((مختصر أبي الفدا)) (١٠٧/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (١/٤ - ١٠)، و((ابن خلكان)) (٩٩/٤)، و((الكواكب السيارة)) لابن الزيات (١٩٩).

٢٣٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وأنشد أبو إسحاق المذكور مرتجلاً [البسيط]:
وغَصَّ من دَهَشِ بالريقِ أو بَهِر
لا غروَ أن لحنَ الداعي لسيدنا
بين الأديب وبين القول بالحصر
فتلك هَيبتُهُ حالَتْ جلالتها
في موضع النّصْبِ لا عن قلَّةِ النظر
وإن يكنْ خَفَضَ الأيامَ من غلطٍ
والفألُ نأثِرُه عن سيّدِ البَشر
فقد تفاءلْتُ من هذا لسيدنا
بأن أيَّامه خفضٌ بلا نَصَبِ وأنَّ أوقاته صَفْوْ بلا كَدر
وكان كافور يأخذ نفسه برئاسة كبيرة. يقال: إنه كان يوماً ماراً في الكافوري بالقاهرة،
فصاحت امرأة: يا كافور، وهو غافل، فالتفت إليها ورأى أن ذلك نقصٌ منه وهفوة. وكان
كلما مرّ هناك التفت، ولم تزل عادتَهُ إلى أن مات. ويقال أيضاً: إنه مرّ يوماً برًا باب اللُّوق
وأناسٌ من الحرافيش السودان يضربُون بالطُبَيلة ويرقصون، فنسي روحه وهَزُّ كتِفَه طرباً، ولم
يزل بعد ذلك يهزُّها كلَّ قليل إلى أن مات.
ومدحه أبو الطيب المتنبي بقصائده الطّانة، فمن ذلك قصيدته التي منها(١) [الطويل]:
وخيلاً مَدَدْنًا بينَ آذانها القنا فبتنَ خفافاً يتّبعْنَ العواليا
كأن على الأعناق منها أفاعيا
نجاذبُ منها في الصباح أعِنّةً
ومن قصدَ البحرَ استقلَّ السواقيا
قَواصِدُ كافورٍ تَوارِكُ غيرِهِ
وخلَّتْ بياضاً خَلْفَها ومآقيا
فجاءَّتْ بنا إنسانَ عينٍ زمانِهِ
منها :
يرى كلَّ ما فيها وحاشاهُ فانيا
ويحتقرُ الدنيا احتقارَ مجرِب
وقال فيه قصيدته التي أولها(٢) [الطويل]:
أغالبُ فيكَ الشوقَ والشوقُ أغلبُ وأَعْجَبُ من ذا الهجرِ والوصلُ أعجبُ
منها :
وأخلاقُ كافورٍ إذا شئتُ مدحَهُ وإنْ لم أشأْ تُملِي عليَّ وأكتبُ
إذا ترك الإنسانُ أهلاً وراءَه ويممَّمَ كافوراً فما يَتَغَرَّبُ
ويقال: إنه لمّا فرغ منها قال: يعزّ عليّ أن تكون هذه في غير سيف الدولة.
وحُكي عنه أنه قال: كنتُ إذا دخلتُ على كافور أنشده يضحكُ إليَّ وَيَبشُ في وجهي
«ديوان المتنبي)) (٤٤٠ - ٤٤٢).
(١)
«ديوان المتنبي» (٤٦٤ - ٤٦٥).
(٢)

٢٣٣
كافور أبو المسك الخادم الأسود الحبشي الأستاذ الأخشيدي السلطان
إلى أن أنشدته قصيدتي التي منها(١):
ولمّا صار ودُّ الناسِ خبّاً جَزَيْتُ على ابتسامِ بابتسامٍ
لعلمي أنه بعضُ الأنام
وصرتُ أشكُّ في من أصطفيه
قال: فما ضحك بعدها في وجهي إلى أن تفرقنا، فعجبت من فطنته وذكائه ولأبي
الطيب فيه الأهاجي المؤلمة مثل قوله(٢) [البسيط]:
وأن ذا الأسودَ المثقوبَ مِشْفَرُهُ
أكلّما اغتال عبدُ السوءِ سيّدَهُ
نامت نواطيرُ مصرٍ عن ثعالبها
العبدُ ليس لحرّ صالحٍ بأخٍ
لا تشترِ العبدَ إلاَّ والعصا معه
من علَّمَ الأسودَ المخصيَّ مكرمةٌ
أم أُذْنُهُ في يدِ النخَاسِ داميةً
من كلٍ رخوٍ وكاءِ البطنِ منفتقٍ
ما يقبض الموتُ نفساً من نفوسهمُ
أولى اللئامِ كُويغير بمعذرةٍ
وذاك أن الفحولَ البيضَ عاجزةٌ
ومثل قوله أيضاً (٣) [البسيط]:
ما كنت أحسبني أحيا إلى زَمَنِ يسيءُ بي فيه كلبٌ وهو محمودٌ
تطيعُهُ ذي الغضَاريطُ الرعاديد
أو خانه فلهُ في مصرَ تمهيدُ
وقد بشمِنَ فما تفْنَى العناقيد
لو أنه في ثيابِ الخزِ مولود
إن العبيدَ لأنجاسٌ مناكيد
أقومُهُ البيضُ أم آباؤه الصيد
أم قَدْرُهُ وهو بالفَلْسَين مردود
لا في الرجال ولا النسوان معدود
إلاَّ وفي يده من نَتْنِها عُودُ
في كلٍ لؤمٍ وبعضُ العُذْرِ تفنيد
عن الجميلِ فكيف الخصية السود
من أيَّةِ الطُّزْقِ يأتي مثلَكَ الكرمُ أين المحاجمُ يا كافورُ والحلمُ
لا شيء أقبح من فحلٍ له ذكرٌ تقودُه أَمةٌ ليست لها رحم
وله فيه غير ذلك. ومن قصائده الطنانات فيه قوله(٤) [الطويل]:
عدوُك مذمومٌ بكلِ لسانِ ولو كان من أعدائِكَ القمّرانِ
(١)
((ديوان المتنبي)) (٤٧٦).
(٢)
((ديوان المتنبي)) (٤٨٦ - ٤٨٧).
(٣)
((ديوان المتنبي)) (٤٨٢).
((ديوان المتنبي)) (٤٧٢).
(٤)

٢٣٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وقوله(١) [الطويل]:
فراقُ من فَارقتُ غيرُ مُذَمَّم وأمِّ من يممتُ خيرُ مُيمم
ولمّا غزا كافور دُنْقُلَة وأكثر جيشه سودان قال شاعر :
ولما غزا كافورُ دُنْقُلَةً غدا بجيشٍ كطولِ الأرضِ في مثله عرضُ
غزا الأسوَدُ السودان في رونق الضحى فلما التقى الجمعانِ أظلمتِ الأرضُ
وما أحسن ما قال القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر في الكتاب الذي وضعه جواباً
عن الملك الناصر صرح الدين يوسف بن أيوب إلى الخليفة الإمام الناصر لمّا جهز إليه كتاباً
يُنكِرُ عليه فيه أشياءَ: وقد علم كلُّ ما عاملوا به الخلافةَ تضييقاً وتقتيراً، وكونهم عَوّضوا عن
الألوفِ ذهباً برسم نفقاتهم فضةً قدَّروها تقديراً، ولا خفاء بمناقضة أحمد بن طولون لمَّا كان
على مصر أميراً، والأخشيدية حين طافت على الدولة تسلّطاً بكأس كان مِزاجها كافوراً.
وأنشدني لنفسه إجازةً صفيّ الدين الحِلّي من قصيدة وصفهاً فقال(٢):
على أبي الطيّبِ الكوفيّ مّفْخَرُهَا إذ لم أضغْ مِسْكُها في مثلٍ كافورٍ
٢ - ((كافور شبل الدولة)) كافور الطواشي الكبير شبل الدولة الحسامي. خادم الأمير حسام
الدين محمد بن لاجين ولد الخاتون ست الشام أخت الملك العادل: يقال إنه كان من خدّام
القصر بالقاهرة، وكان ديّناً صالحاً مهيباً، وعليه اعتمدتْ مولاتُهُ في عمارة الشامية البرَّانية.
سمع من الخشوعي والكندي. وكان حنفياً فبنى المدرسة والخانقاه والتربة التي دفن بها عند
جسر كحيل. وفتح للناس طريقاً إلى الجبل من عند المقبرة إلى غربي الشاميّة تفضي إلى عين
الكرش، ولم يكن لعين الكرش طريقٌ إلاّ من جهة مسجد الصَّفي معين الدين عند مخازن
الفاكهة. وتوفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
٣ - ((الصفوي الخزندار)) كافور الطواشي شبل الدولة الصفوي الخزندار بقلعة دمشق. كان
من الخدّام العادلية ابن الكامل، وهو مشهور بالخير والديانة. ولي الخزندارية في الدولة
(١)
((ديوان المتنبي)) (٤٥٦).
(٢)
((ديوان صفي الدين الحلي)) (١٥٠).
((البداية والنهاية)) لابن كثير (١١٦/١٣)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٥٠)، و((مرآة الزمان)) لسبط
ابن الجوزي (٦٤٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٩/٥)، و((العبر)» للذهبي (٩٥/٥)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٤/٦)، و((التاريخ المنصوري)) (١٢٨).
((تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (١٣١) رقم (١٢٠٧)، و((تاريخ الذهبي)) (حوادث ٦٢١ - ٦٣٠)
٣ -
صفحة (١٤٨)، ونسخة آيا صوفيا (٣٠١٣) المجلد (٢١) الورقة (١١٩)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني
(٢٧٠/٤٠)، ونسبته فيه ((الصوابي)) بدلاً من الصفوي، نسبة إلى الأمير شمس الدين صواب العادلي،
و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٥٠).
٢ -

٢٣٥
كافور بن عبد الله الليثي الحبشي الخصي المعروف بالصّوري
الظاهرية والسعيدية وبعضٍ الدولة المنصورية. وكان لحسن سيرته تُضَافُ إليه نيابةُ القلعة في
بعض الأوقات. توفي رحمه الله سنة أربع وثمانين وستمائة بقلعة دمشق.
٤ - ((الخادم)) كافور النّبوي، أحد خدّام حظيرة النبي ◌َلقر. قال العماد الكاتب: سيد أسود
شاعرٌ مجود. قرأت في ((تاريخ السمعاني)) أنه كان أسود طويلاً لا لحيةً له خصيّاً ومن شعره
[البسيط]:
تبغي العُلَى والمعالي مَهْرُها غَالي
حتامَ همُّكَ فِي حِلّ وتَرْحَالٍ
في طيّها تَلَفْ بالنفسِ والمال
يا طالبَ المجدِ دون المجدِ ملحمةٌ
إلى مُرَادٍ امرىءٍ يسعَى لاَمال
ولليالي صروفٌ قلّما انجذبت
قال العماد: أقول هذا شعرٌ ثَبَت على مِحَكِ النقد وعيار السَّبك، لا شعر يبهرجه مِحَكُ
الحقِ بعد الانتقاد بالدجاج والمَخْكِ، أرقُّ من النسيم وأذكى من العبير وأطيبُ من المِسْك.
ولا عجبَ أن تُفِيد تربةُ النبي ◌ََّ الذي كان أفصحَ العربِ والعجم خادمَها الأسودَ نَظْمَ الكلم،
وكافورُ نظمه في الطيب كافور، ولفظه لقلُوبِ المعاني تامور. وقد استغنى بحلية الفضل عن
اللحية، فإن الفضلَ للرجال أحسنُ حلية، وسواده مع العلم أحسنُ من البياض مع الجهل،
سارت شواردُهُ في الحَزْنِ والسهل، ونقلتها رواة الحضر إلى حُداة البدو، ولحَّنتَها القيانُ
بأغاريدها في الشَّذْوِ.
٥ - («كافور الصوري)» كافور بن عبد الله الليثي الحبشي الخصي المعروف بالصّوري. كان
مصري المنشأ ومن مواليهم، وإنما سكن صور فنسب إليها، ثم ارتحل عن صور وطاف
البلاد، ودخل خراسان ووصل إلى غَزْنَة وما وراء النهر. وكان يحفظ كثيراً من الملح
والنوادر. وكان يعرف من اللغة جانباً جيداً. ثم إنه عاد إلى بغداد وتوفي بها في شهر رجب
سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، ومن شعره(١) [البسيط]:
هل من قِرّى يا أبا سعدٍ بن منصور لخادم قادم وافاكَ من صورٍ
شعارُهُ إن دَنت دارٌ وإن بَعُدَتْ اللَّهُ يبْقي أبا سعدٍ بن منصُورٍ
ومنه(٢) [السريع]:
((الخريدة)) للعماد (قسم الشام) (٢٩/٣ - ٣١).
٤ .
٥ -
((الخريدة)) (قسم مصر) (٢١٦/٢)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٢٩) (وفيات ٥٢٢)، و((عيون
التواريخ)) لابن شاكر (١٩٤/١٢ - ١٩٥)، و((مصورة تاريخ ابن عساكر)) (٤٩٤/١٤).
(١)
البيتان في جميع المصادر التي ترجمت له.
((الخريدة)) و((عيون التواريخ)).
(٢)

٢٣٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
والألف الأخرى بلا فائدة
باء بخارا أبداً زائدة
فهي خرًا بحتٌ وسكّانها آبِدةٌ ما مثلُها آبدة
ومنه [البسيط]:
لمستهامٍ عميدِ دمعُهُ جارٍ
هل من لواعجٍ هذا البين من جارٍ
يُجيرُني من يدِ الضرغامة الضارِي
أم هل على فَتَكاتِ الشوقِ من عَضُدٍ
يا قومُ كيفَ اجتماعُ الماءِ والنار
فيضُ الدموعِ ونيرانُ الضلوعِ معاً
ومنه [البسيط]:
وجارَ حُكمُ الهَوَى في ما مضى وعَدا
رَاحَ الفراقُ بما لا أَرتضي وغدا
فارقتكم فرقةً لا عُدتُ أذكرها فإنْ رجعتُ فَلا فارقتكُمْ أبدا
قلت : شعر متوسط .
الكافي الوزير: أحمد بن إبراهيم.
٦٠ - ((أبو كاليجار)) أبو كاليجار المرزبان الملك. والِدُ الملك أبي نصر الملقب بالملك
الرحيم صاحب بغداد، وهو ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة: توفي سنة ثلاث وأربعين
وأربعمائة بطريق كرمان، وكان معه من الأتراك سبعمائة ومن الديلم ثلاثة آلاف، فنهبت الأتراك
حواصله. وكان مولده بالبصرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة في شوّال. مرض بالأهواز وفُصِد
في يومٍ ثلاثَ مرّات، وحُمِلَ في مهدٍ لأنه مرض في البرية فشقَّ ذلك عليه، فحمل على
الرقابَ في مِحَفَّة. ولمّا مات ليلة الخميس منتصف جمادى، نهب الأتراكُ حواصِلَهُ من السلاح
وغيره، وکان قيمة ذلك ألف ألف دینار، وكانت وفاته قریباً من قلعة له فيها ألف ألف دینار،
فصعد الغلمان إليها ونهبوا ما فيها، وَحُمِلَ في تابوت ودفن بالأهواز، وقيل إنه حُمِلَ إلى
شيراز وَدُفِنَ عند آبائه. وكان مدة عمره إحدى وأربعين سنة، وقيل أربعين سنة، ومدة ولايته
على العراق أربع سنين وشهرين وأياماً، ومدة ولايته على فارس والأهواز خمساً وعشرين
سنة. وكان شجاعاً فاتكاً مشغولاً بالشرب واللهو .
كاك الحنفي : اسمه محمد بن عمر .
((العبر)» للذهبي (١٩١/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٦٣١/١٧)، و((تاريخ ابن الأثير)) (٥٤٧/٩)،
٦ -
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٦٣/٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٦/٨)، و((مختصر أبي
الفداء» (١٦٩/٢)، و((تتمة ابن الوردي)) (٥٢٩/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٥٧/١٢)،
و((النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي (٤٦/٥).

٢٣٧
كامل المُنتفِقي
كامل
٧ - ((ظهير الدين الباذرائي)) كامل بن الفتح بن ثابت، ظهير الدين الضرير الباذرائي
الأديب أبو تمام. له شعر وترسل. كتب الطلبة عنه. وتوفي سنة ست وتسعين وخمسمائة، ٣
وسكن بغداد في باب الأزج، وصاهر بني رهمُويه الكتّاب، وسمع من أبي الفتح علي بن
رهمويه، وقيل إنه كان يدخلُ على الناصر ويحاضِرُه ويخلو معه، وإنه علَّمه علمَ الأوائل وهوَّن
عليه الشرائع، والله أعلم.
قال ياقوت: وكان متهماً في دينه. وأورد له من شعره [البسيط]:
لها من القلب ما تهوى وتختار
وفى الأوانس من بغدادَ آنسةٌ
وليس إلاّ خفيَّ الطرف سمسار
سَاومتُها نَفْئَةً من ريقها بدمي
وعند قلبي جواباتٌ وأعذار
عند العَذُول اعتراضاتٌ ولائمةٌ
قلت: شعر جيد.
٨ - ((مجلد الكتب)) كامل بن أبي الفرج التيمي البكري البغدادي الأديب الذي فاق أهل
زمانه في تجليد الكتب. توفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وكان له شعر.
٩ - ((الجحدري)) كامل بن طلحة الجحدري البصري. قال الدارقطني: ثقة، وقال أبو
حاتم: لا بأس به. روى عنه ابن أبي الدنيا وغيره. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
١٠ - ((المنتفقي البدوي)) كامل المُنتفِقي. من العرب البادين بعُسفَان. أورد له الباخرزي
في ((دمية القصر) حكاية مطبوعة، أوردها مسجوعة، خلاصتها أنه وعد العميدَ أبا سعيد
محمد بن منصور أن له ابنة كأنها فِلْقَةُ قَمَرٍ، فتوجَّهَ معه من البصرة إلى مكانه بعفسان، فرأوا
عجوزاً في الغابرين، تُقْذِي بطلعتها الشوهاءِ عيونَ الحاضرين، قد تركها الانحناء محطوطةً
(بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦٦/٢)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٢٣١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر
٧ _
(٢١٧/٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (مرغوليوث) (٢٠٨/٦)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٤١/٣).
٨ -
(تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا (٢٠١٣) المجلد (٢٠) الورقة (٢١).
(العبر)) للذهبي (٤٠٩/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤٠٠/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٠٧/١١)،
٩ -
و ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٨٥/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢/ ٧٠)، و((طبقات ابن سعد))
(٣٦٢/٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٠٧/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٧٢)،
و ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٠٨/٨).
((الدمية)» للباخرزي (٨١/١ - ٨٥).
١٠ -

٢٣٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
المناكب، وكأنَّ بنواصيها غُزُولَ العناكب. قال الباخرزي: فأنشدت العميد(١) [الرجز]:
يا ليتني حين خرجتُ خاطباً لقّانيّ اللَّهُ طريقاً شاصِبًا
لا أمَماً منِي ولا مُقارباً حتّى إذا ما سِرتُ شهراً دائبا
ضَلَّ بعيري ورجعتُ خائبا
وأورد الباخرزي لهذا كامل [البسيط]:
بالنهي رقّصها لحنّ من الوتر
إنسانةُ الحي أم أُدْمَانَةُ السَّمُرِ
يا ما أُمَيْلِحُ غزلاناً شَدَنَّ لنا من مؤليّائكُنَّ الضالِ والسَّمُر
باللَّهِ يا ظَبيات القاعِ قلنَ لنا لَيْلايَ منكنَّ أم ليلَى من البشرَ
قلت: وفي البيتين الثاني والثالث شاهدٌ على تصغير أفعل التعجب وعلى حذف همزة
الاستفهام.
١١ - ((الرافضة)) الكاملية. فرقة من الرافضة يتبعون رجلاً كان يُعْرَفُ بأبي كامل، كان
يزعم أن الصحابة كفروا بتركهم بيعةً علي بن أبي طالب، وكفر عليٍّ بتركهِ قتالَهم. وكان يُلْزمُ
علياً قتالهم كما لزمه قتالُ أصحابِ الجمل وصفين. وكان بشّار بن برد الأعمى الشاعر على
هذا المذهب. وروي أنه قيل له: ما تقول في الصحابة؟ قال: كفروا، قيل له: فما تقول في
علي بن أبي طالب؟ فأنشد [الوافر]:
وما شرُّ الثلاثةِ أمَّ عمروٍ بصاحبك الذي لا تصبحينا
الألقاب
الكامل تسمَّى به من الملوك جماعة منهم:
الكامل محمد بن العادل أبي بكر محمد.
الكامل صاحب ميافارقين: اسمه محمد بن غازي.
والكامل ابن الناصر صاحب مصر والشام: اسمه شعبان بن محمد.
ابن کامل القاضي: اسمه أحمد بن کامل.
(١)
الدمية: ٨٤.
((الملل والنحل)) الشهرستاني (١٥٦/١)، و((الفرق بين الفرق)) لعبد القاهر البغدادي (٥٤)، و((مقالات
الإسلاميين)) للأشعري (١٧).
١١ -

٢٣٩
کېشة بنت معدي کرب
الكامل الخوارزمي: عبد الله بن محمد.
الكاواني الكاتب: اسمه يحيى بن الحسن.
الكبیُو: أحمد بن محمد بن أحمد.
الگبري الصوفي: اسمه أحمد بن عمر.
كَبْشَة
١٢ - ((البرصاء الأنصارية)) كبشة الأنصارية: تعرف بالبرصاء. وهي جدّة عبد الرحمن بن
أبي عمرة، وهو الراوي عنها. لها صحبة. قالت: دخل عليَّ رسول الله وَّر فشرب من فمِ
قربةٍ مُعَلَّقة وهو قائم، قالت: فقطعتُ فمها فرفعته.
١٣ - (بنت رافع الصحابية)) كبشة بنت رافع بن عبيد بن ثعلبة بن عُبيد بن الأبجر: هي
أمّ سعد بن معاذ. لها صحبة. لما خرج سعد بن معاذ جعلت أمُّه تبكي فقال لها عمر: انظري
ما تقولين يا أم سعد؟ فقال رسول الله وَله: دَعْهَا يا عمر، كل باكية مكثرة إلاّ أم سعد ما قالت
خير فلن تكذب.
١٤ - ((كبشة الثقفية)) كبشة بنت حكيم الثقفية. جدة أم الحكيم بنت يحيى بن عقبة:
رأت النبي ◌َّر، ولها صحبة.
١٥ - «بنت معدي کرب)» کبشة بنت معدي کرب. روی عبد العزيز عن أبيه محمد عن
أبيه عبد الرحمن عن أبيه معاوية أنه قدم على رسول الله وَ ل# ومعه أمه كبشة بنت معدي كرب
عمة الأشعث بن قيس، فقالت أمه: إني آليت أن أطوف بالبيت حَبْواً، فقال لها
رسول الله ◌َّم: طوفي على رجليك سُبْعَين: سُبْعاً عن يديك، وسُبْعاً عن رجليك.
الألقاب
البکي نائب صفد الأمير علاء الدین یدغدي.
١٢ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٣٦/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٧٥/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٩٠٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٤٩/٨).
((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٢٧/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٧٥/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
١٣ -
(١٩٠٦)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٧٠/٨).
(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٢٧/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٩٠٦).
١٤ -
((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٢٧/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٧٥/٨).
١٥ _

٢٤٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ابن كبير: أحمد بن محمد بن الفضل.
ابن الكتاني الطبيب: اسمه محمد بن الحسين.
ابن الكتاني: زين الدين عمر بن أبي الحزم.
کتاكت الزين الواعظ : اسمه أحمد بن محمد.
ابن كبشة المصري الكاتب: اسمه عبد الكريم بن عبد الواحد.
كَتْبُغا
١٦ - (النوين المغلي)) كتبغا الُوَين المغلي. كان عظيماً عند التتار يعتمدون عليه لرأيه
وشجاعته وعقله، له خبرة بالحصارات وافتتاح الحصون، وكان هولاكو لا يخالفه ویتیمَّن
برأيه. وكان شيخاً مسناً يميل إلى النصرانية. جهزه هولاكو لفتح الديار المصرية وانتقى له من
المغل أربعين ألفاً، فالتقاه السلطان الملك المظفر قطز على عين جالوت، وقتله الأمير جمال
الدين آقوش الشمسي ولم يعرفه. قاتل يومَ المصافّ إلى أن قتل، وأسر ولده وأحضر بين يدي
المظفر قطز، فسأله عن أبيه فقال: أبي ما يهربُ فأبصروه في القتلى، فأحضروا عدةً رؤوس
فلما رآه ولده بكى وقال للمظفر: ((يا خوند نم طيباً فما بقي لك عدوٌّ تخافُ منه؛ كان هذا
سَعْدَ التتار وبه يهزمون الجيوش ويفتحون الحصون)). ولما بلغ هولاكو قتله ضرب بيسراه وَجْهَ
الأرض وركب وكرّ راجعاً بعدما قتل الناصر صاحب الشام على ما يأتي في ذكره، وكان هلاكه
سنة ثمان وخمسين وستمائة.
١٧ - ((الملك العادل)) كتبغا الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري المغلي. كان أسمر
دقيقَ الصوت، له لحية صغيرة في الحنك. أُسِرَ حدثاً من عسكر هولاكو نوبةً حمص الأولى
في آخر سنة ثمان وخمسين وستمائة، وأمَّره أستاذهُ الملكُ المنصور فكان من أمراءِ الألوف،
ثم إنه عظم في دولة الأشرف. ولما قُتِلَ الأشرف التفَّ الخاصكيّة عليه فحمل بهم على بيدَار
وقتلوه. ولما حضر السلطان الملك الناصر جعل كتبغا نائبه، واستمر الحال سنةً، ثم تحول
(تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا (٣٠١٣) المجلد (٢٠) الورقة (١٨١)، و((السلوك)) للمقريزي (٢١)،
١٦ -
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٦/١٣)، و((العبر)) للذهبي (٢٤٧/٥)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن
الجوزي (٣٦١/١)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٢٤٣/٢٠)، و ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٩٠/٧).
(كنز الدرر)) للدواداري (١٠٩/٩)، و((السلوك)) للمقريزي (٢/١)، و((تاريخ ابن الفرات (٨/ صفحات
١٧ -
متفرقة)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٨/٣ - ٣٥٠)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (٢٥٤/١).