النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
قس بن ساعدة بن عمرو الإيادي
أجدني أحفظه، فقال رجل من القوم: أنا أحفظه يا رسول الله، قال: كيف سمعته يقول؟ قال:
سمعته يقول:
أيها الناس احفظوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكلُّ ما هو آتٍ آت، ليل
داج، وسماءٌ ذاتُ أبراج، وبحارٌ تزخر، ونجوم تَزْهَو، وضوءٌ وظلام، وَبِرٌّ وأَثام، ومطعم
وملبس، ومشرب ومركب. ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أَرَضُوا بالمقام فأقاموا أم
تُركوا فناموا؟ وإلاه قُس بن ساعدة ما على وجه الأرض دينٌ أفضل من دين قد أظَلكم زمانه
وأدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه فاتّبعه، وويلٌ لمن خالفه. ثم أنشأ يقول [الكامل
المجزوء]:
ـين من القرون لنا بصائر
في الذاهبين الأولـ
ليس لها مصادر
لما رأيت موارداً للموت
تمضى الأصاغرُ والأكابر
ورأيتُ قومي نحوها
أيقنتُ أني لا محا لةً حيثُ صار القومُ صائر
فقال النبي وَلّ: يرحم الله قسّاً، إني لأرجو أن يُبعثَ يومَ القيامة أمة وحده. فقال
رجل: يا رسول الله، لقد رأيت من قس عجباً، فقال: وما رأيت؟ قال: بينا أنا بجبل يقال له
سمعان، في يوم شديدِ الحر، إذا أنا بقس بن ساعدة تحت ظل شجرة عند عَيْنِ ماءٍ وحوله
سباع، كلما زأرَ سَبْعٌ منها على صاحبه ضربه بيده وقال: كفَّ حتى يشرب الذي ورد قبلك.
قال: فَفَرِقْتُ، فقال لي: لا تَخَفْ، وإذا أنا بقبرين بينهما مسجدٌ فقلت: ما هذان القبران
اللذان أراهما؟ قال: قبرا أخوين كانا لي، فاتخذتُ بينهما مسجداً أعبدُ الله فيه حتى أَلحقَ
بهما، ثم أنشأ يقول(١) [الطويل]:
أجدَّكُما لا تقضيانٍ كراكما
خليليَّ هبّا طالما قد رقدتما
وما ليَ فيه من حبيبٍ سواكما
ألمْ تعلما أنّي بسمعانَ مفردٌ
طوالَ الليالي أو يجيبَ صداكما
أقيمُ على قبريكما لستُ بارحاً
بجسميَ في قبريكما قد أتاكما
لجدتُ بنفسي أن تكون فداكما
كأنكما والموتُ أقربُ غايةٍ
فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسِ وقاية
فقال النبي ◌َّ: رحم الله قسّاً.
(١) هذه هي الحماسية رقم (٢٨٩) عند المرزوقي، وهو في الأغاني (١٥/ ١٩٣).

١٨٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
قَسام
١٥٨ - ((الأمير الحارثي)) قسّام الحارثي الأمير. من أهل قرية تلفيتا من جبل سَنّير: كان
ينقل التراب على الحمير. وتنقَّلَتْ به الأحوال، وكثر أعوانُهُ حتى غلب على دمشق مدةً فلم
يكن لنوابها معه أمر إلى أن ندبوا له من مصرَ جيشاً علیھم یَلتكين فحاربه، فضعف قسّام
فاستخفى أياماً ثم استأمن، فقيدوه فحملوه إلى مصر فَعُفِيَ عنه. وقد توفي سنة ست وسبعين
وثلاثمائة. ومدحه عبد المحسن الصوري.
الألقاب
ابن قُسيم الشاعر الحموي: اسمه مسلم بن الخضر.
القسنطيني النحوي: أبو بكر بن عمر.
القَسْملي المحدث: اسمه عبد العزيز بن مسلم.
القُشيري: عبد الکریم بن هوازن.
ابن القصار قاضي بغداد المالكي: اسمه علي بن عمر.
القصّار: يونس بن یحیی.
ابن القصّار الطنبوري: سليمان بن علي.
القصّاب: اسمه محمد بن علي.
ابن القصاب الوزير: اسمه محمد بن علي.
ابن القصيرة الكاتب المغربي: اسمه محمد بن سليمان.
القصير الحسيني: اسمه الفاخر.
القصير الثياب القرمطي: هو الحسن بن أحمد.
القصباتي النحوي: اسمه الفضل بن محمد.
القضاعي: محمد بن سلامة.
ابن قضاعة: أحمد بن محمد بن علي.
:
١٥٨ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١١٤/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٦٣/١٦)، و((مصورة
تاريخ ابن عساكر» (٤٢٠/١٤)، و((معجم البلدان)) لياقوت (تلفيتا)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨/ ٦٩٧).

١٨٣
قسطا بن لوقا البعلبكي النصراني
١٥٩ - ((البعلبكي الحكيم)) قسطا بن لوقا البعلبكي النصراني. طبيبٌ حاذقٌ نبيل منجم
عارفٌ بالحساب والهندسة، كان في أيام المقتدر بالله، وكان فصيحاً باللغة اليونانية، جيّدَ
العبارة بالعربية، توفّي بأرمينية عند بعض ملوكها، ومن ثم أجاب أبا عيسى ابن المنجم عن
رسالته في نبوّة محمد بَّر. ثم عمل كتاب الفردوس في التاريخ وعرّب كتباً كثيرة. وكان جيد
النقل فصيحاً باللسان العربي والسرياني واليوناني، ولما مات، بنى الملكُ على قبره قُبَّةً وأُكرم
إكرام الملوك ورؤساء الشرائع.
وله من الكتب: ((كتاب في أوجاع النقرس))، ((كتاب الروائح وعللها)). ((رسالة في الباه
وأسبابه على طريق المسألة والجواب)). ((كتاب جامع في الدخول إلى علم الطب)). ((كتاب
النبيذ وشربه في الولائم)). ((كتاب في الاسطقُسَّات)). ((كتاب في السهر كتاب في العطش)).
و((كتاب في القوة والضعف)). ((كتاب في الأغذية)). ((كتاب في النبض ومعرفة الحميّات
وضروب البُحْرَانات)). ((كتاب في علّةِ الموت فجاءة)). ((كتاب في معرفة الخَدَرِ وأنواعه وعلله
وأسبابه وعلاجه)). ((كتاب في أيام البُخرَانِ في الأمراض الحادة)). ((كتاب في الأخلاط الأربعة
وما تشترك فيه)). ((كتاب في الكبد وخلقتها وما يعرض فيها من الأمراض)). ((رسالة في الأشياء
المروحة وأسباب الريح)). ((كتاب مراتب قراءة الكتب الطيبة)). ((كتاب تدبير الأبدان في سفر
الحج)). ((كتاب دفع ضرر السموم)). ((كتاب المدخل إلى علم الهندسة)). ((كتاب آداب
الفلاسفة)). ((كتاب الفرق بين النفس والروح)). ((كتاب في الحيوان الناطق)). ((كتاب في الجزء
الذي لا يتجزأ)). ((كتاب في حركة الشريان)). (كتاب في النوم والرؤيا)). ((كتاب في العضو
الرئيسي من البدن)). (كتاب في البلغم)). ((كتاب في الدم)). ((كتاب في المِرَّة الصفراء)). ((كتاب
في المِرَّة السوداء)). ((كتاب في شكل الكرة والأسطونات))، ((كتاب في الهيئة وتركيب
الأفلاك)). ((كتاب في حساب التلاقي على جهةِ الجبرِ والمقابلة)). ((كتاب في العمل بالكرة
النجوميّة)). (كتاب في شكل الآلة التي ترسم عليها الجوامع وتعمل منها النتائج)). ((كتاب في
المرايا المحرقة)). ((كتاب في الأوزان والمكايل)). ((كتاب السياسة))، ((كتاب القرسطون)).
((كتاب الاستدلال بالنظر إلى أصناف البول)). (كتاب المدخل إلى المنطق)). ((كتاب شرح
مذهب اليونانيين)). ((رسالة في الخضاب)). ((كتاب في شكوك كتاب إقليدس)). ((كتاب المدخل
إلى علم النجوم)). ((كتاب الحمام)). ((كتاب الفردوس في التاريخ)). ((رسالة في استخراج مسائل
عددية من المقالة الثالثة من إقليدس)). ((تفسير ثلاث مقالات ونصف من كتاب ذيوفنطس في
١٥٩ - ((الفهرست)) لابن النديم (٣٥٣)، و((أخبار الحكماء)) للقفطي (٢٦٢)، و((طبقات الأطباء)) لابن أبي
أصيبعة (٢٤٤/١ - ٢٤٥)، و((طبقات ابن جلجل)) (٧٦).

١٨٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
المسائل العددية)). (كتاب في البخار)). ((مسائل في الحدود على رأي الفلاسفة)). رسالة إلى
أبي علي ابن بنان بن الحارث مولى أمير المؤمنين فيما سأل عنه من علل اختلاف الناس في
أخلاقهم وسيرهم وشهواتهم واختياراتهم.
١٦٠ - ((قشتمر ذقر)) قشتمر ذقر الأمير سيف الدين. ولي نيابة الرحبة سنة ستين
وسبعمائة، ثم حضر إلى دمشق أميراً، وجهزه الأمير بيدمر لما خرج على السلطان بطرابلس،
فأحضر نائبها الأمير سيف الدين ثمان عشرة، فنقم ذلك عليه وحبسه السلطان بقلعة دمشق،
فأقام تقدير عشرين يوماً ومات بحبسه في يوم الجمعة سادس عشر شوال سنة اثنتين وستين
وسبعمائة .
٠
١٦١ - ((أستاذدار طقز)) قشتمر، الأمر سيف الدين استاذدار طُقزتمر. كان استاذدار
طقزتمر وحضر معه إلى الشام. وكان معه في حماة وحلب ودمشق، وكان متمكناً منه
لا يخالفه فيما يُشير به عليه، وله عنده وجاهة رأيه. ثم توجه إلى مصر، وتنقلت به الأحوال،
وولي المهمنداريّة بها ولم يزل بها إلى أن رسم بإخراجه في أيام الملك الصالح صالح،
وأخرج إلى طرابلس ليكون بها مقيماً بطالاً ومعه نقيبان، فوصل إلى دمشق في ثاني عشر صفر
سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وأقام بطرابلس إلى أن طلب إلى مصر فعاد إليها؛ ثم إنه وصل
إلى دمشق رابع عشرين شهر رجب الفرد سنة ثلاث وستين وسبعمائة أمير طبلخاه، وأضيف
إليه شدّ مراكز البريد، ورسم للأمير علاء الدين ابن الحلبي شد دواوين دمشق وشد المراكز
أن يتوجه إليه إلى غزة ويسلّمه المراكز من هناك، فتوجّه إليه وسلّمه ذلك حسبما رسم له.
١٦٢ - (نائب مصر)) قشتمر، الأمير سيف الدين. رسم السلطان الملك الناصر له بنيابة
الكرك فتوجه إليها وأقام بها مدة، ثم إنه طلبه إلى مصر فأقام بها وولاه الوزارة. ثم إنه ولآه
الحجوبية. لما خلع الملك الناصر حسن جعله الملك المنصور محمد بن حاجي نائب مصر.
الألقاب
ابن القطاع: اسمه محمد بن علي.
ابن القطاع: علي بن جعفر.
القطان الحنبلي: اسمه أحمد بن إبراهيم.
القطان الحافظ: اسمه أحمد بن سنان.
ابن القطان الشافعي: أحمد بن محمد.
ابن القطان الفاسي: علي بن محمد.

١٨٥
قطبة بن قتادة السدوسي
القطان الشاعر: هبة الله بن الفضل.
القطان الحافظ: يحيى بن سعيد.
القطان الكبير: يوسف بن موسى.
القطّان الصغير: يوسف بن موسى.
القطان: يوسف بن سعيد.
القطامي الشاعر: اسمه عمرو بن شييم.
القطيعي الحافظ: محمد بن أحمد بن عمر.
قُطْبَة
١٦٣ - ((قطبة الأنصاري)) قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري، أبو زيد. شهد العقبة
الأولى والثانية، لم يختلفوا في ذلك. وشهد بدراً وأحداً وسائر المشاهد كلها مع
رسول الله وَ﴾. وكانت معه راية بني سلمة. وجرح يوم أحد تسع جراحات، ورَمَى يومَ بدٍ
بحجر بين الصفين وقال: لا أفرّ حتى يفرّ هذا الحجر. وتوفي في زمن عثمان.
١٦٤ - ((قطبة بن عمرو الصحابي)) قطبة بن عبد عمرو بن مسعود بن عبد الأشهل بن
حارثة بن دينار. قتل يوم بئر معونة شهيداً .
١٦٥ - ((قطبة الثعلبي الصحابي)) قطبة بن مالك الثعلبي، ويقال الثعلي والأول أصحّ: من
بني ثعلبة ويقال الذبياني. كوفيّ روى عنه زياد بن علاقة، يقال: هو عمّ زياد. توفي في حدود
الستين. وروى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .
١٦٦ - ((قطبة السدوسي)) قطبة بن قتادة السدوسي. هو الذي استخلفه خالد بن الوليد
١٦٣ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٥/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٢/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٢٨٢)، و((طبقات ابن سعد)) (٥٧٨/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٤١).
١٦٤ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٢/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٢٨٢).
١٦٥ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٣/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٢٨٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٦/٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٩٠/٧).
١٦٦ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٢/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٢٨٢)، و"طبقات ابن سعد)) (٧٥/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٩١/٧)، و((تهذيب التهذيب))
لابن حجر (٣٧٦/٨).

١٨٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
على البصرة ثم صار إلى السواد. روى عنه مقاتل.
١٦٧ - ((قطبة بن جزيّ)) قطبة بن جَزيّ. ويقال: ابن جرير، قدم على النبي ◌َّ فأسلم
وبايع، وكنيته أبو الحويصلة. له صحبة ورواية. روى عنه مقاتل بن معدان.
قطب الدين الشيرازي: محمود بن مسعود.
القطب المصري: إبراهيم بن علي.
قَطَرني
١٦٨ - ((رأس الخوارج)) قطري بن الفجاءة، واسم أبيه جَغْوَنَة التميميُّ المازنيّ، أبو
نعامة، رأس الخوارج في زمانه.
كان أحد الأبطال. خرج في خلافة ابن الزبير، وبقي يقاتل المسلمين ويستظهر عليهم
بضع عشرة سنة، وتغلب على نواحي فارس ولم يُقْدَز عليه، بل عَثَرَتْ به فرسُه واندقَّت عنقه
بطبرستان سنة تسع وسبعين للهجرة، وَحُمِلَ رأسُه إلى الحجاج. وكان من الخطباء البلغاء
الشعراء وشعره في الحماسة .
وحكي عنه أنه خرج في بعض حروبه وهو على فرس أعجفَ وبيده عمودٌ من خشب،
فدعا إلى المبارزة فبرز له رجل، فحسر له قطريّ عن وجهه، فلما رآه ولَّى عنه فقال له
قطري: إلى أين؟ فقال: لا يستحيى الإنسانُ أنْ يفرَّ منك.
قال أهل التاريخ: إنه أقام عشرين سنة يقاتلُ وَيُسَلَّمُ عليه بالخلافة. وإنما قيل لأبيه
الفجاءة لأنه كان باليمن فقدم على أهله فجاءة فسمي بذلك.
وروي أن الحجاج قال لأخيه: لأقتلنَّك، قال: ولمَ، قال: لخروج أخيك، قال: فإن
معي كتابَ أمير المؤمنين أن لا تأخذني بذنبٍ أخي قال: هاته، قال: فمعي ما هو أوكدُ منه،
قال: وما هو؟ قال: كتاب الله عز وجل يقول: ﴿ولا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْرَ أُخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]
فعجب منه وخلّى سبيله. والحريري عناه بقوله في المقامات: «فقلّدُوهُ في هذا الأمرِ الزعامة،
تقليدَ الخوارجِ أبا نعامة.
١٦٧ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٥/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٨٦/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٢٨١).
١٦٨ - ((البيان والتبيين)) للجاحظ (٣٤١/١)، و((العبر)) للذهبي (٩٠/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١/
٨٦)، وابن خلكان (٩٣/٤ - ٩٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٧/١)، و((العبر» للذهبي
(١٩٠/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٦/١).

١٨٧
قطر الندى بنت خمارويه
ومن شعر قطري بن الفجاءة (١).
أقولُ لها وقد طارت شعاعاً من الأبطالِ ويحك لا تُراعي
على الأجلِ الذي لكِ لم تُطاعي
فإنكِ لو سألتِ بقاءَ يوم
فصبراً في مجالِ الموتِ صبراً
فما نيلُ الخلودِ بمُستطاعِ
فيُطوّى عن أخي الخنعِ اليراعِ
ولا ثوبُ الحياة بثوبِ عزّ
وداعيهِ لأهل الأرضِ داعٍ
سبيلُ الموتِ غايةُ كلّ حيّ
وتُسلمْهُ المنونُ إلى انقطاعٍ
ومن لا يُغْتَبطُ يسأم ويهرم
إذا ما عُدّ من سَقَطِ المتاعِ
وما للمرءٍ خيرٌ في حياةٍ
وقد ساق المبرد في كتابه قطعة جيدة من أخبار الخوارج.
١٦٩ - ((بنت خمارويه)) قطر الندى بنت خمارويه. زوجة المعتضد بالله: كانت بديعةً
الجمال أديبةً عاقلة. توفيت في حدود التسعين والمائتين. لمّا تولَّى المعتضدُ الخلافةَ، بادر إليه
خمارويه أبوها بالهدايا والتحف فأقره على عمله، وسأله أن يُزَوِجَ ابنته للمكتفي بالله ابن
المعتضد، وهو إذا ذاك وليّ العهد، فقال المعتضد: بل أنا أتزوجها، فتزوجها سنة إحدى
وثمانين ومائتين وكان صداقها ألفَ ألفِ درهم. وجهز المعتضد ابنَ الجصّاص الجوهري من
بغداد لاحضارها. وكانت موصوفةً بفرط الجمال والعقل. حكى أنه كان في جهازها ألف
هاون ذهباً.
وقيل: إن المعتضدَ خلا بها يوماً للأنس في مجلس أفرده لها ما أحضره سواها، فأخذت
منه الكأسَ فنام على فخذها، فلما استقلَّ وضعت رأسه على مخدة، وخرجت فجلست في
ساحة القصر. فاستيقظ فلم يجدها، فاستشاط غضباً، ونادى بها فأجابته فقال: ألم أُخْلِكِ
إكراماً لك، ألم أدفعْ إليكِ مهجتي دون سائر حظاياي فتضعين رأسي على مخدة وتذهبين؟!
فقالت: يا أمير المؤمنين، ما جهلتُ قَدْرَ ما أنعمتَ به عليّ، ولكن فيما أدبني به أبي أن قال:
لا تنامي بين جلوس ولا تجلسي بين نيام.
تجد القصيدة وتخزيجها في ديوان شعر الخوارج (١٢٢ - ١٢٣).
(١)
١٦٩ -
((مروج الذهب)) للمسعودي (١٣٩/٥)، و((ابن خلكان)) في ترجمة أبيها (٢٤٩/٢ - ٢٥٠)، و((المنتظم))
لابن الجوزي (١٣٨/٥، ٢٦/٦)، و ((الهدايا والتحف)) المنسوب لابن الزبير (٣٨)، و((تاريخ ابن
عساكر)) (قسم النساء) (٣١٢)، و((العيون والحدائق)) لمجهول (٧٦/٤ - ٧٧) و((زهر الآداب)) للحصري
(٦٦٧ - ٦٦٨).

١٨٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وقيل: إنه أول ما وقعتْ عينُ المعتضد عليها أماطت نقابها فقال لها: لأي شيء فعلتٍ
هذا؟ قالت: يا أمير المؤمنين لأن وجهي إن كان حسناً كنتَ أولَ من رآه، وإن كان قبيحاً كنت
أَوْلَى مِن واراه، فأعجبه ذلك منها .
ولمّا حُمِلَتْ قطر الندى وخرجت من مصر، خرجت معها عمتها العباسة بنت أحمد بن
طولون مشيّعةً لها إلى آخر أعمال مصر من جهة الشام. ونزلت هناك، وضربت فساطيطَها
هناك، وبنت هناك قريةً فسميت باسمها وقيل لها العباسة، وهي إلى الآن ورأيتها، وهي بلدةٌ
عامرة مليحة لها جامع حسن وسوق قائم وغالبُ الحّاءِ الذي يُجْلَبُ إلى الشام منها.
وقال لها المعتضد يوماً: بمَ تشكرين الله إذ جعل زوجك أمير المؤمنين قالت: بما يشكرُ
به أميرُ المؤمنين ربَّه إذ جعل أحمد بن طولون من رعيته.
وقال الصولي: كان في جهازها ألفُ تِكَّةٍ مجوهرة وعشر صناديق جواهر، وقُوّم ما كان
معها فكان ألف ألف دينار وعشرين ألف درهم، وأعطى أبوها لابن الجصّاص مائة ألف دينار
وقال: اشتر لها من تحف العراق ما تحتاج إليه. وقال ابن الرومي في دخول المعتضد على
قطر الندى (١) [الكامل]:
باليُمنِ والبركاتِ سيدةُ العجمْ
يا سيدَ العربِ الذي وَرَدَتْ له
ظفرت بما فوق المطالب والهمم
فاسعذ بها كسعودها بك إنها
فتكشفتْ بهما عن الدنيا الظُّلَم
شمسُ الضحى زُقّتْ إلى بدر الدجى
وضميرها نبلاً وكفّيها كرم
ظفرتْ بمالىءٍ ناظريها بهجةً
قال سبط الجوزي في ((المرآة)) بعدما أورد هذه الأبيات: في قوله: شمس الضحى زفت
إلى بدر الدجى، لأن أرباب الهيئة يقولون إن الشمس ذكر والقمر أنثى. قلت: الشعر للعرب،
وكلام العرب يدل على أن الشمس مؤنثة. قال الله تعالى: ﴿فلما رأى الشمس بازغة﴾ [الأنعام:
٧٨] .
ابن قطرال: علي بن عبد الله.
قطرب النحوي صاحب التصانيف: اسمه محمد بن المستنير.
القطرسي نفيس الدين: أحمد بن عبد الغني.
(١)
دیوان ابن الرومي (٢٢٤٥/٦).

١٨٩
قُطُز بن عبد الله الشهيد الملك المظفر سيف الدين المعزي
قُطُز
١٧٠ - ((الملك المظفر)) قُطُز بن عبد الله الشهيد الملك المظفر سيف الدين المعزي. كان
أكبر مماليك المعز أيبك التركماني، بطلاً شجاعاً مقداماً حازماً حسن التدبير، يرجع إلى دين
وإسلام وخير، وله اليد البيضاء فى جهاد التتار.
حكى شمس الدين الجزري في تاريخه عن أبيه قال: كان قطز في رقّ ابن الزعيم بدمشق
في القصَّاعين، فضربه أستاذُه فبكى ولم يأكل يومَه شيئاً. ثم ركب أستاذه للخدمة وأمر الفرّاش
يترضاه ويطعمه. قال: فحدّثني الحاج على الفراش، قال: فجئته فقلت: ما هذا البكاءُ من
لطشة؟ فقال: إنما بكائي من لعنته أبي وأمي وجدّي وهم خيرٌ منه، فقلت: من أبوك، واحد
كافر، قال: والله ما أنا إلاّ مسلم ابن مسلم، إنما أنا محمود بن ممدود ابن أخت خوارزم شاه
من أولاد الملوك، فسكتّ وترضّيته. ولمّا تملك أحسن إلى الفرّاش وأعطاه خمسمائة دينار
وعمل له راتباً.
وحكى الجزري أيضاً في تاريخه قال: حدّثني أبو بكر بن الدُريهم الأسعردي والزكي
إبراهيم الجبيلي أستاذ الفارس أقطاي قال: كنّا عند سيف الدين قطز لما تسلطن أستاذه المعزّ،
وقد حضر عنده منجم مغربي، فصرف أكثر غلمانه، فأردنا القيامَ فأمرنا بالقعود، ثم أمر
المنجم فضرب الرمل ثم قال: اضرب لمن يملكُ بعد أستاذي ومن يكسرُ التتار، فضرب وبقي
زماناً يحسب، فقال: يا خوند يطلع معي خمسُ حروف بلا نقط، فقال: لم لا تقولُ
محمود بن ممدود. فقال يا خوند، لا يقع غير هذا الاسم، فقال: أنا هو، وأنا أكسرهم وآخذ
بثأر خالي خوارزم شاه. فقلنا: يا خوند إن شاء الله تعالى. فقال: اكتموا هذا، وأعطى المنجم
ثلاثمائة درهم.
كان مدبرَ دولةِ أستاذه المنصور علي بن المعز، فلما داهم العدوُّ الشامَ، رأى أنَّ الوقتَ
يحتاجُ إلى سلطان مَهيبٍ، فعزل الصبيَّ وتسلطن، وتمّ له ذلك في أواخر سنة سبع وخمسين،
فلم يبلغ ريقه ولا تهنأ بالسلطنة حتى امتلأ الشام تتاراً، فتجهّز للجهاد وشرع في أهبة الغزو،
والتفَّ إليه عسكر الشام وبايعوه، فسار بالجيوش في أوائل رمضان، وعمل المصافَّ مع التتار
١٧٠ - ((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا ٣٠١٣/ المجلد ٢٠) الورقة (١٨١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٠٠/٢٣)،
و((العبر)» له (٢٤٧/٥)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢١٠)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٣/
٢٠١)، و((طبقات السبكي)) (٢٢٧/٨)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٨/٢)، و(«البداية والنهاية))
لابن كثير (٢٢٥/١٣)، و ((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٧٢/٧).

١٩٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
على عين جالوت وعليهم كتبغا، فنصره الله عليهم وقتل مقَدَّمَهم، وَقُتِلَ جوادُه يومئذٍ، ولم
يصادف أحداً من الأوشاقيّة، وبقي راجلاً، فرآه بعضُ الأمراء فترجَّل له وقدَّم له حصانه،
فامتنع من ذلك وقال: ما كنت لأمنعَ المسلمين الانتفاعَ بك في هذا الوقت. ثم تلاحقت
الأوشاقية به ورمى الخوذةَ عن رأسه لمّا رأى انكشافاً في الميسرة وحمل وقال: وادينَ محمد،
وكان النصر. وكان شاباً أشقرَ كبيرَ اللحية.
ثم إنه جهّز بيبرس، أعني الظاهر، في أقفاء التتار ووعده بنيابة حلب، فساق وراءهم إلى
أن طردهم عن الشام. ثم إنه انثنى عزمه عن إعطائه حلب وولاها علاء الدين ابن صاحب
الموصل. فتأثر الظاهر من ذلك، ودخل قطز دمشق، وأحسن إلى الرّعيّة فأحبوه حباً زائداً. ثم
استناب على البلد علم الدين سنجر الحلبي، ورجع بعد شهر إلى القاهرة، فَقُتِلَ بين الغرابي
والصالحية، ودفن بالقصير، رحمه الله تعالى، سنة ثمان وخمسين وستمائة، تولى قتله الظاهر
وأعانه جماعةٌ من الأمراء، وبقي ملقّى، فدفئه بعضُ غلمانه، وصار قبره يُقْصَدُ بالزيارة،
ويُترَجَّمُ عليه، ويُسَبّ من قتله. فلما كثر ذلك، بعث السلطان من نبشه ونقله إلى مكان لا
يُعْرَف ودفنه وعفَّى قبره وأثره. وكان قتله في سادس عشر ذي القعدة، وفي كسر قطز للتتار
قال شهاب الدين أبو شامة (١) [الكامل]:
غلب التتارُ على البلادِ فجاءهم من مصرَ تركيٍّ يجودُ بنفسِهِ
بالشام أهلكهم وبدَّدَ شملَهُمْ ولكلٍ شىءٍ آفةٌ من جنسه
١٧١ - ((أمير آخور نائب صفد)) قطز الأمير سيف الدين أمير آخور. لمّا خرج الأمير
حسام الدين لاجين أمير آخور الكبير إلى دمشق من الديار المصرية، على ما سيأتي في
ترجمته، جُعِلَ هذا الأمير سيف الدين قطز مكانه في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة،
فبقي في الوظيفة إلى أن خُلِعَ المظفر حاجي في شهر رمضان من السنة المذكورة، وتولَّى
الملك الناصر حسن، فأخرج الأمير سيف الدين قطز إلى نيابة صفد عند موت الأمير سيف
الدين أولاجا نائبها، فأقام بصفد نائباً إلى ثاني شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة،
فوصل الأمير شهاب الدين أحمد إلى صفد نائباً، ورسم للأمير سيف الدين قطز أمير آخور
بالحضور إلى دمشق أميراً من جملة الأمراء بها، فحضر إليها وما عاش إلى أن جاءه منشوره،
فتوفي بدمشق في السنة المذكورة، رحمه الله تعالى.
(١)
((ذيل مرآة الزمان)) (١/ ٣٦٧).
١٧١ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٤١/١٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٣٤/٣).

١٩١
قُطْلُوبغَا الأمير الكبير المقدام الشجاع الداهية سيف الدين الساقي الناصري المعروف بالفخري
١٧٢ - ((قطز المنصوري)) قطز، الأمير سيف الدين قطز المنصوري. كان يندب في
المهمات لشجاعته. توفي سنة تسعين وستمائة.
١٧٣ - ((سيف الدين قطلقتمر قلي)) قطلقتمر قلي الأمير سيف الدين. أحد أمراء دمشق
أصحاب الطبلخاناه: كتب في حقه أرغون شاه إلى باب السلطان وشكاه وسأل نقلته حلب
فَرُسِمَ له بذلك. وكان قد جُرِدَ صحبة العسكر الدمشقي إلى سِيس سنة خمسين وسبعمائة،
وكتب أرغون شاه إلى نائب حلب أنه إذا عاد العسكر يتقدّم إليه بالإقامة في حلب حسبما رُسم
به، فأقام بها تقديرَ خمسةٍ أشهر أو أربعة، ثم توفي، رحمه الله، في جمادى الآخرة سنة
خمسين وسبعمائة .
قُطْلُوبِخًا
١٧٤ - ((سيف الدين الفخري)) قُطْلُوبغَا الأمير الكبير المقدام الشجاع الداهية سيف الدين
الساقي الناصري المعروف بالفخري. كان من أكبر مماليك الملك الناصر محمد بن قلاون من
دفعة الأمير سيف الدين أرغون الدوادار. لم يكن لأحدٍ من الخاصكيّة ولا من غيره إدلاله على
السلطان ولا من يكلّمه بكلامه. كان يُفْحش في كلامه له ويردُّ عليه الأجوبةَ الحادة المرّة وهو
يحتمله. وقد تقدم شيء من ذكره في ترجمة أخيه سيف الدين طشتمر حمص أخضر. لم يزل
عند السلطان أثيراً عالي المكانةَ إلى أن أمسكه في نوبة إخراج أرغون إلى حلب نائباً. فلما
دخل الأمير سيف الدين تنكز إلى مصر عقيب ذلك، أخرجه السلطان معه إلى الشام في سنة
سبع وعشرين وسبعمائة .
وكان الفخري ممن يكره الأميرَ سيف الدين تنكز ويحطُّ عليه، وهو الذي ساعد أمير
حسين عليه. وقيل: إنه توجه مرَّةً إلى بابه وأقام فيما قيل من بكرة إلى الظهر حتى أذن له في
الدخول. فلما خرج معه شدَّ الشلّو في وسطه، وكان يركب في خدمته ويترجَّل قبل نزوله في
ركابه ويمشي بالخفِ من غير سرموزة ويحصّلُ الصيدَ بين يديه ويطعمُ طيوره. ولم يزل يدخل
إلى قلبه بالخدمة حتى أحبّه ومال إليه. قال تنكز مرة: والله أشتهي أن أركبَ مرةً وما أخرج
ألتقي الفخري واقفاً ينتظرني. قيل: إنه كان له واحدٌ واقفاً دائماً بدار السعادة متى قُدِمَتْ فرسُ
تنكز للركوب توجه إليه وأعلمه، ويكونُ هو قاعداً متأهباً للركوب فيركبُ ويقفُ لانتظاره فأحبّه
محبةً شديدة حتى لم يبقَ عنده بدمشق أعز منه. وقال: والله لو خدم أستاذه عُشْرَ هذه الخدمة
١٧٢ - («تاريخ ابن الفرات)) (١٣٣/٨).

١٩٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ما كان نال أحدٌ مرتبته.
كانوا يوماً في ضيافة الأمير صلاح الدين يوسف ابن الملك الأوحد وقد شربوا القمز،
فدخل عليهم الأميرُ سيف الدين أورَان الحاجب، وهو عند تنكز بمحلّ كبير، فأخذ قطلوبغا
الهنَاب وقام وقال: عندك يا أمير، فلم يقبله، فألحَّ عليه، فلم يوافقه، فقال تنكز: عندي یا
أمير أنا أحقُّ بك، والله يا أمراء ما عند أستاذنا أكبر منه ولا أعزّ، ولو وطأ نفسه قليلاً ما كان
فينا أحد يصلُ إلى ركابه، وأخذ في الثناء عليه والشكر منه، ومنها كان الواقع وانتحس أوران
بها إلى أن مات.
وكان إذا شَفَعَ عنده لا يردُّه ولم يزل إلى أن ترضَّى له السلطان. وكان يُخضر إليه بعد
ذلك الخيلَ والجوارحَ من السلطان، ولم يزل إلى أن كانت واقعة تنكز، فكتب السلطانُ إلى
الفخري في الباطن وقال له: يا ولدي ما خبأتك إلاّ لهذا اليوم أَبْصِرْ كيف تكونُ، وهذا من
راح معه راح بلا دنيا ولا آخرة. فاجتمع هو والأمراء بدمشق، وخرجوا إلى الأمير سيف الدين
طشتمر وأمسكوا تنكز - على ما تقدم في ترجمته - فنظر إليه والتركاشُ في وسطه فقال له: يا
فخري لا إلاه إلاّ الله، وأنت الآخر بالتركاش !! فقال: ما شدّ إلاّ في يومه، ثم إنه أقام بعده
بدمشق إلى أن حضر الأميرُ سيفُ الدين بشتاك وأخذ حواصلَ تنكز وخزائنَه وتوجَّهَ بها. ثم
توجه قطلوبغا إلى مصر بطلبه وعظّمه السلطان زائداً. ولم يزل في أعز مكانة إلى أن توفي
السلطان الملك الناصر فأظهر الميلَ إلى قوصون وكان معه على بشتاك. وحضر إلى الشام
ونزل في القصر الأبلق، وحلف الناسُ بعد السلطان لابنه الملك المنصور أبي بكر، وذلك أيام
الأمير علاء الدين الطنبغا، فخرج الناسُ وتَلَقَّوْه ودعوا له وخصَّصُوه بالدعاء دون الطنبغا،
وقَدَّمَ له الأمراءَ وغيرَهم بدمشق، وحَلَّفَ الناسَ وتَوَّجَه، فلما جرى للمنصور ما جرى وخلعوه
وملكوا الأشرف علاء الدين كجك أخاه وجعلوا الأمير سيف الدين قوصون نائبه، مال الفخري
إلى قوصون ميلاً عظيماً وقام بنصره. وطلب قوصون من يتوجّه إلى الكرك لحصارِ السلطان
الملك الناصر أحمد، فلم يَجْسُرُ أحدٌ غيرُ الفخري، فخرج هو والأمير سيف الدين قماري في
ألفي فارسٍ إلى الكرك وحصر الناصرَ أحمد، ووسَّطَ جماعةٌ من أهل الكرك وبالغ، وربما
أفحش في الكلام للناصر أحمد، فحقدها عليه. ثم لمّا بلغه أن الأمير علاء الدين الطنبغا نائب
دمشق توجّهَ إلى حلب الإمساك طشتمر الساقي نائبها، وخلت دمشقُ من العسكر، حضر
الفخري إليها وترك الكرك، فخرج أهلُ دمشق إليه وتَلَقَّوْهُ ودَعوا له، فدخلها ونزل على خان
لاجين، واقترض من مال الأيتام مبلغ أربعمائة ألف درهم، ونفق في من معه من العساكر،
ولحق الأمير بهاء الدين أصلم وهو على قارا بعسكر صفد ليلحق الأمير علاء الدين الطنبغا

١٩٣
قُطْلُوبغَا الأمير الكبير المقدام الشجاع الداهية سيف الدين الساقي الناصري المعروف بالفخري
بحلب، فبعث إليه ردّه، وطلب الأمراء الذين تخلَّفوا في برِ دمشق فحضروا إليه، وأقام بخان
لاجين، وكتب إلى الأمير سيف الدين طقزتمر الساقي وهو نائب حماة فحضر إليه، وتلاحق
الناس به. ولما حضر إليه الأمير سيف الدين طقز تمر قوي جأشه وجأشُ مَنْ معه. وكان لمّا
دخل إلى دمشق أحضر الناس وحلَّفهم السلطان الملك الناصر أحمد، ودعا الناسَ إلی بیعته،
ومال الخلقُ إليه، واستخدم الجند البطّالة ورتب أناساً في وظائف، وأحبه الناس كثيراً. وحضر
إليه الأمير شمس الدين آقسنقر السلاَّري لما كان بغزّة، وأمسك الطرقات وربطها على من
يروح من حلب إلى مصر أو يجيء من مصر إلى حلب، ويمسك البريدية ويأخذ ما معهم.
وعمّى الأخبار على قوصون وعلى ألطنبغا، وظهر بعزم كبير، وساعده القدر، وخدمته السعادة
زائداً وبقي أمره كلما جاء يقوى، وأمرُ الطنبغا كلما جاء يضعف. وترددت الرسل بينه وبين
ألطنبغا وطال الأمر، ولم يزالوا كذلك إلى أن وصل الأمير علاء الدين ألطنبغا من حلب، ونزل
القُطَيفة وأقام بها ثلاثة أيام، وجبن عن لقاء الفخري ومعه عسكر دمشق وعسكر حلب وعسكر
طرابلس في عدةٍ تسعة عشر ألف فارس، وضعفت نفوس الذين مع الفخري وهمّوا بالهروب
لأنهم دون الثلاثة آلاف فارس، بل ولا يصلون إلى ألفين. لكن كان معه جَبَلية من أهل بعلبك
والبقاع، وترددت القضاة بينهما، ومال الفخري إلى الصلح، وقال: أرجعُ عنكَ بشرط أن
توفّي عني مالَ الأيتام لأنني أنفقتُهُ على من معي من العسكر، ولا تقطع مَنْ رَتَبْتُه في وظيفة.
فتوقف ألطنبغا، وطال التردد بينهما، والعسكران في المصافّ، وهلك من مع الطنبغا من
الجوع لأن عسكر الفخري حال بينه وبين دمشق وسيَّب المياه على المرج، فحال بينه وبين
حريمه، وبين العسكر وبين دمشق، ولو نزل ألطنبغا ولم يقف بالقطيفة داس الفخري وعسكره
دوساً. ولو وافق الفخري على ما أراد ودخل إلى دمشق، دخلها ملكها وبقي على حاله نائباً
والفخري ضيفاً عنده تحت أوامره ونواهيه، ولكن إذا أراد الله أمراً بلغه. فلم يكن ذلك النهار
إلاّ بمقدار الثالثة من النهار حتى مال العسكر الدمشقي بمجموعه إلى الفخري، وحركوا
طبلخاناتهم، وتركوا ألطنبغا وحده، على ما مرَّ في ترجمته، فهرب في من هرب معه من
الأمراء، ودخل الفخري بعساكره إلى دمشق وملكها، ونزل القصر الأبلق، وأخذ في تحليف
العساكر السلطان الملك الناصر أحمد، وجهز إليه ليحضر إلى دمشق، فقال: جَهِزْ ليَ الأمراء
الكبار الذين عندك، فوجه إليه الأمير سيف الدين طُقزتمر والأمير بهاء الدين أصلم والأمير
سيف الدين قمار والأمير علم الدين سُليمان بن مهنّا، فتوجهوا إلى الكرك، وعادوا ولم يحضر
إليه، ووعده بأنه إذا حضر الأمير طشتمر نائب حلب حضرتُ، فأخذ قطلوبغا الفخري في
العمل على حضور طشتمر من بلاد الروم، ولم يزل في الليل والنهار يعمل على ذلك إلى أن
حضر ووصل إلى دمشق، فخرج وتلقاه، ونزل بالنجيبية على الميدان وحمل إليه مالاً عظيماً.

١٩٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ووردت كتب السلطان الملك الناصر أحمد إلى الأمراء الأكابر بالشام تتضمن أن الأمير سيف
الدين قطلوبغا الفخري هو كافل الشام يولّي النيابات الكبار لمن يختار، فوجه الأمير علاء
الدين طيبغا حاجي إلى حلب نائباً، ووجه الأمير حسام الدين طُرنطاي البشمقدار إلى حمص
نائباً، ووجّه الأمير سيف الدين طينال إلى طرابلس نائباً، وشرع في عمل آلات السلطنة وشعار
الملك، ويسأل من السلطان الحضورَ إلى دمشق وهو يُسوّف بهما، إلى أن عزم الفخري
وطشتمر على التوجّه إليه بالعساكر، فلما خرجوا من دمشق وسمع بهم توجّه هو وحده إلى
القاهرة، فتوجها بالعساكر، فلما قاربا القاهرة بعث إلى الفخري والي طشتمر مَنْ يتلقاهما
وأكرمَ نزلهما. واستتب الأمرُ للسلطان الملك الناصر أحمد وحلف المصريون والشاميون له،
وكان الفخري يومئذٍ واقفاً مشدود الوسط بيده عصا، محتفلاً بالأمر احتفالاً كبيراً. وخرج
الأمير شمس الدين آقسنقر الناصري إلى غزّة نائباً، وخرج الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي
إلى صفد نائباً، وخرج الأمير سيف الدين الحاج الملك إلى حماة نائباً، وخرج الأمير علاء
الدين أيدغمش إلى حلب نائباً، وخرج قطلوبغا الفخري بعد الجميع إلى دمشق نائباً. فلما كان
قريباً من العريش لحقه الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني في ألفي فارس لإِمساكه والقبضٍ
عليه، فأحسَّ بالقضية، ففرَّقَ ما معه من الأموال وهرب في نفر قليلٍ من مماليكه، ولحق
بالأمير علاء الدين أيدغمش وهو على عين جالوت، مستجيراً به، فأكرم نزله أولَ قدومه، ثم
بدا له فيما بعد فأمسكه وجهَّزه مع ولده أمير علي إلى القاهرة. فلما بلغ السلطان إمساكه خرج
إلى الكرك وأخذ معه طشتمر وكان قد أمسكه أولاً، على ما تقدم في ترجمته، وسير إلى أمير
علي من تسلّم منه قطلوبغا الفخري، وسار به إلى الكرك، فدخل السلطان الكرك واعتقل
الفخري وطشتمر بالكرك مدةً يسيرة. فيقال إنهما في ليلة كسرا بابَ حبسهما وخرجا، فلو ملكا
سيفاً أو سلاحاً ملكا القلعة تلك الليلة. وكان السلطان قد بات خارج القلعة، فلما أصبحا
أحضرهما وقتلهما صبراً.
يُحكى أن طشتمر خار من القتل وضعف وانحنى. وأما الفخري فلم يهبِ الموت وقال
للموكلين بهما: بالله والكم قدّموني قبل أخي هذا، فإن هذا ما له ذنب لعله يحصل له شفاعة
بعدي. وكان قتلهما في أول المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. كان
شجاعاً داهيةً أريباً صباراً حليماً جواداً.
قال لي القاضي شهاب الدين ابن فضل الله: ما رأيتُ أكرمَ منه، لا يستكثر على أحد
شيئاً يطلبه، وكان لا يحسن يكتبُ اسمه ولا يعلّم، إنما يكتب عنه على الأجوبة والتواقيع
دوادارُه سيفُ الدين طغاي.

١٩٥
قطلوبك الأمير سيف الدين المعروف بقُطلوبك الكبير المنصوري
وقلت أنا فيه لما قتل [الطويل]:
على هامةِ الجوزاءِ والنسرِ بالنصرِ
سَمَتْ همةَ الفخري حتى تَرَفْعَتْ
وكان به للملك فخرّ فخانه الـ ـزمانُ فأضحَى ملك مصرٍ بلا فخر
قُطْلُوبَك
١٧٥ - ((قطلوبك الكبير)) قطلوبك الأمير سيف الدين المعروف بقُطلوبك الكبير
المنصوري. قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله: كان مؤاخياً لسلاَّر، وولي إمرة الحجوبية
بمصر فعملها عملاً صَغُرَتْ معه النيابةُ وقلَّ قَدْرُهَا لجمع الأمراء عليه والأُبراتية والوافدين،
ومدِ السماط لهم وإفاضةَ الِلَع عليهم، فأهمَّ البرجيّةَ أمرُهُ خوفاً من قوة شوكة سلار، فأُخرج
إلى الشام، وولي نيابة طرابلس فكرهها واستعان بالأفرم في الإقالة منها فأقيل. ثم كانت بينه و
بين أسندمر الكرجي نائبها بعده مصاهرةٌ كان المعين بن حُشَيش الساعي فيها. واستقر قطلبوك
الكبير بدمشق من مقدَّمي الأولوفِ، ولم يمشِ إلاّ مَشْيَ عظماءِ الملوك من فرط البذخ
والتجمل وعظم الحاشية والغاشية مما لا يقوم مَغَلُّ إقطاعِهِ بثلثِ الكُلْفةِ له، وكلما لا نفاقه(١)
يزداد ولا يُعْرَفُ من أين مَدَدُه، ولا بأي شيءٍ طالت في الإنفاق يده. وظهر للأفرم، وهو نائب
الشام منه كِبرٌ أفضى إلى الوقوع بينهما. ثم دخل الحاج بهادُر وبكتمر الحاجب وغيرهما في
الإصلاح بينهما فاصطلحا، وأوجبوا على قُطلوبك عمل الشّكرانة فعملها في المرج، وأنفق
فيها ما يقارب ثلاثين ألف دينار ما بين طعام وشراب وخلع وتقادم للأفرم وحاشيته وللأمراء.
وكانت الضيافة ثلاثةَ أيام لم تنقطع خيراتها. وكنتُ ممن حضرها ونظرها، وهي تزيد على
الوصف. والتزم مرّةً بدرك الرحبة سنة حملاً على الأمراء، فجرّ نحو مائة جنيب من الخيل غير
الهجن كلها مجلّلات بالحرير ملبسات بحلِي الذهب والفضة جميعها باسمه ورَنْكه. وأقام
بالرحبة عشرةً أشهرٍ غيرَ مسافاتٍ طرقه. وكان يقيم بأكثر الجند المضافين إليه، فأما جنده فلا
يتكلّف أحدٌ منهم شيئاً في مدة بيكاره.
وحكى لي صاحبنا الشريف ناصر الدين محمد الحسيني رحمه الله، وكان من مصافيه من
هذا ما تعجّب منه. وقال لي: كان راتب شرابخاناته في رمضان في كلٍ يوم وزن خمسة
وعشرين رطلاً بالدمشقي من السكر. وبنى بالرحبة جامعاً وقصراً وميدانَ كرة ومنازل للجند.
١٧٥ - (كنز الدرر)) للدواداري (٢١٢/٩ -٢١٣، ٢١٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٣٧/٣).
تقدير العبارة هنا أنها عامية: وكل مَالُه انفاقه.
(١)

١٩٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ولما تحرك الملك الناصر للحضور من الكرك ثاني مرّة، جرَّده الأفرم هو والحاج
بهادر لمنعه من الحضور، فراسلاه حتى أتياه وحضرا به وجعله استاذدار، وكان هو القائم
بالدولة، وقدم للسلطان بدمشق تقدمةٌ تجلُّ عن التقويم. ثم كان السلطان لا يخلع ولا
يُنْفِق إلاّ من خِزانته مدة مقامه بدمشق في تلك الأيام وسفره إلى أن دخل مصر. فأقام
على وظيفته مديدةً، ثم أخرج إلى نيابة صفد، فأقام بها غير كثير، ثم أُمسِك منها وحُبِسَ
بقلعة الكرك، ثم كان آخرَ العهدِ به. وكان يعاني زيَّ أمراء المغل في لبس الكنبك والطرز
بين كتفيه وركوب الأكاديش غالباً. وكان أسمرَ شديدَ السمرة بطيناً حسنَ الصورة يكتبُ
خطاً جيداً، وله إلمامٌ ببعض عربيةٍ وفقهٍ وحديث، وعنده تندير ودلع على سبيل اللعب،
وله شعر منه ما عمله في مجلس الأفرم في ساقٍ كان يسقيهم القُمز، وقد غنى بشعر لابن
الوكيل [الهزج]:
يغنّينا فيغنينا
أمير الحسن ساقينا
إشارات المحبينا
فياللَّه ما أحلى
فأمر الأفرم ابن الوكيل فذيّلها بأبيات، ثم أمر بها فلحنت وغنّى عامةً يومه بها.
١٧٦ - ((قطلوتمر الخليلي)) قطلوتَمُر الأمير سيف الدين الخليلي. ولآه الأمير سيف الدين
طقز تمر نائب دمشق الحجوبيّةَ، وكان حاجباً صغيراً، وعمر الدار التي في العُقيبة قبالةً سوقٍ
الخيل والمئذنة والمسجد. وله الدار التي في القصَّاعين. وبقي على ذلك إلى أن حضر الأمير
حسام الدين طرنطاي البجمقدار من القاهرة متوجهاً إلى حمص نائباً أوَل دولةِ الكامل شعبان،
فلما وصل إلى القسطل، حضر البريدُ من مصر بردّه وأن يتوجه الخليلي المذكور بدله إلى
حمص نائباً، فتوجه إليها وأقام بها قريباً من شهر، وتوفي في أواخر جمادى الآخرة سنة ست
وأربعين وسبعمائة .
١٧٧ - ((سيف الدين الجمدار)) قُطليجا الأمير سيف الدين الحموي الناصري الجمدار.
توفي الملك الناصر محمد وهو أمير عشرة، وكان جمداراً له. وهو حسن الوجه أبيض تعلوه
حمرة، حسن الثغر إلى الغاية، رُسم له بنيابة حماة بعدما حضر إلى دمشق في جملة أمرائها،
وأقام بها مدّةً لطيفةً في أيام الكامل شعبان. ثم لمّا ولي المظفر حاجي ونقل أسندمر نائب
حماة إلى طرابلس، طلب قطليجا المذكور إلى مصر ورسم له بنيابة حماة، فحضر إليها وأقام
١٧٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٣٩/٣).
١٧٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٠/٣)، و((السلوك)) للمقريزي (٣/٢).

١٩٧
قَعْنَب العدوي البصري
بها. وهو الذي أمسك الأمير سيف الدين يلبغا اليحياوي لما خرج على المظفر، على ما
سيأتي في ترجمته. ولم يزل قطليجا بحماة إلى أن قتل أرغون شاه نائب دمشق، ورسم للأمير
سيف الدين أرقطاي نائب حلب بنيابة دمشق، ورسم للأمير سيف الدين قطليجا بنيابة حلب،
فتوجه إليها ودخلها في العشر الأوسط من جمادى الأولى، فأقام بها مدةً يسيرةً، ومرض فمات
في آخر نهار الخميس خامس جمادى الآخرة سنة خمسين وسبعمائة، رحمه الله وتجاوز عنه.
رأيت أهل حماة يذمون أيامه .
١٧٨ - ((قطليجا الدوادار)) قُطلِيجًا الدوادار الناصري. كان أولاً من مماليك المرحوم
سيف الدين أرغون النائب. ولمّا أُخرج الأمير سيف الدين طشبغا الدوادار إلى دمشق في أيام
الناصر حسن، على ما مرّ في ترجمته، جعل هذا الأمير سيف الدين مكانه في الدوادارية،
وكان بعشرة. ثم إنه آخر الأمر أعطي طبلخاناه وأقام في الدوادارية إلى أن رسم لطشبغا بالعود
إلى الديار المصرية، وتولى الدواداريّة ثانياً، وأخرج الأمير سيف الدين قطليجا أميراً إلى
حلب، فتوجه إليها وأقام إلى أن حضر مملوكه تمر في جمادى إلى دمشق صحبة الأمير علاء
الدين أمير علي المارداني نائب الشام، فأقام بها بطالاً إلى أن توفي الأمير شهاب الدين
شعبان، لزم يلبغا، فأنعم عليه بإقطاعِه طبلخاناه. ثم إنه نقل إلى حلب في سنة تسع
وخمسين، ثم نقل إلى دمشق في سنة [ ... ] وسبعمائة. ثم لما جَرى الأمر على ما جرى
بدمشق أمسك هو وأيدغمش المارداني، ثم توجهوا به إلى الإسكندرية، وبعد خلع الناصر
أخرج معه.
قَطْن
١٧٩ - ((الغُبْري البصري)) قطن بن نُسير الغُبْري البصري. روى عنه مسلم وأبو داود.
وروى الترمذي عنه بواسطة. وتوفي في حدود الأربعين والمائتين.
القطيني النحوي المغربي: اسمه غالب بن عبد الله.
١٨٠ - (العدوي المقرىء البصري)) قَعْنَب العدوي البصري. كان إماماً في العربية، وله
قراءة شاذة. توفي في حدود الستين والمائة.
القعنبي: عبد الله بن مسلم.
١٧٩ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٨٢/٨)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٣٩١/٣).
١٨٠ - ((غاية النهاية)) لابن الجزري (٢٧/٢).

١٩٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
القعقاع
١٨١ - ((التميمي الصحابي)) القعقاع بن معبد بن زرارة التميمي. أحد وفد بني تميم.
أشار أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله وَ الر بإمارته، وأشار عمر رضي الله عنه بإمارة
الأقرع بن حابس، في حين قدوم وفد بني تميم. فقال أبو بكر: ما أردتَ إلاَّ خلافي،
وتماريًا، فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تُقَدّموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] من حديث
عبد الله بن الزبير.
١٨٢ - ((التميمي الصحابي)) القعقاع بن عمرو التميمي. قال: شهدت وفاة النبي ◌َّ-،
فيما رواه سيف بن عمر عن عمرو بن تمام عن أبيه. قال ابن أبي حاتم: وسيف متروك
الحديث، فبطلَ ما جاء من ذلك. قال ابن عبد البر: هو أخو عاصم بن عمرو التميمي، وكان
لهما البلاءُ الجميلُ والمقاماتُ المحمودة في القادسيّة لهما ولهاشم بن عتبة وعمرو بن معدي
کرب.
١٨٣ - ((السلمي الصحابي)) القعقاع بن عبد الله بن أبي حَذْرَد السلمي. روى عن
النبي وَّ أنه سمعه يقول: تمعددوا (١) واخشوشنوا وامشوا حفاةً؛ وروى عنه سعيد المقبري.
وروى القعقاع هذا أيضاً عن النبي ◌ِّل، أنه مرَّ بناسٍ من أسلمَ وهم يتناضلون فقال: ((ارموا إن
أباكم كان رامياً، ارموا وأنا مع ابن الأدرع، الحديث، قال ابن عبد البر: للقعقاع ولأبيه جميعاً
صحبةٌ، وقد ضعف.
الألقاب
ابن القفطي: الوزير جمال الدين: اسمه علي بن يوسف، وأخوه مؤيد الدين إبراهيم بن
یوسف وزير حلب.
القفطي: بهاء الدين هبة الله بن عبد الله.
١٨١ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٧/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٥/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٢٨٤).
١٨٢ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٧/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٤/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٢٨٣)، و((مصورة تاريخ ابن عساكر)) (٤٢٩/١٤).
١٨٣ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٧/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٤/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٢٨٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٨٧/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٣٦/٧).
تمعدوا: تركوا التنعم.
(١)

١٩٩
قلاؤُون السلطان الملك سيف الدين أبو المعالي وأبو الفتوح التركي الصالحي النجمي
القفصي الكفيف المغربي: هو محمد بن إبراهيم.
والقفصي البزاز الشاعر المغربي: هو القاسم بن مروان.
ابن القف الطبيب: يعقوب بن إسحاق.
القفال الكبير الشافعي: اسمه محمد بن علي بن إسماعيل.
القفال الصغير الشافعي: اسمه عبد الله بن أحمد.
القلانسي مفيد بغداد: اسمه أحمد بن علي.
أولاد القلانسي. جماعة منهم: زين الدين محمد بن أحمد وهو أبو جلال الدین،
ومنهم عز الدين محتسب دمشق وهو محمد بن أحمد أيضاً، وجمال الدين وكيل بيت المال
أحمد بن محمد بن محمد، ومؤيد الدين أسعد بن المظفر، ومؤيد الدين المؤرخ أسعد بن
حمزة، ونظام الدين الحسن بن أسعد، والصاحب عز الدين حمزة بن أسعد، وعلاء الدين
علي بن محمد بن محمد، ومجد الدين إبراهيم بن أسعد، ومنهم محيي الدين يحيى بن
علي بن محمد بن سعید.
١٨٤ - (سيف الدين الجمدار)) قَلاوون الأمير سيف الدين الجَمدار. أحد مقدمي الألوف
بدمشق. كان بها أميراً، وتولَّى نيابة حمص في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر في سنة ثلاث
وأربعين وسبعمائة أو في سنة أربع وأربعين. وأقام بها نائباً مدة ثم عُزِلَ وحضر إلى دمشق.
وكان ولايته لحمص بعد الأمير سيف الدين بكتمر العلائي. ثم إنه تقدم عند الأمير سيف الدين
يلبغا. ولما برز إلى الجسورة في أيام الكامل عاضده ووازره، فلما انتصر رَعَى له عهده وصار
حظياً يلازمه، وأعطاه إقطاعاً. ولما كانت المرّة الثانية، برز معه إلى الجسورة في الأيام
المظفرية ولم يتوجه معه أحدٌ من الأمراء غيره وغير محمد بن جمق ملي أنه كان قد أودع
خزانته في داريا، وأراد أن ينهزمَ منه فما أمكنه. ولم يزل معه في البرية إلى أن دخلا إلى
حماة، والأمير سيف الدين قلاون ضعيف قد عمل قدَّامَهُ مخدةً على الفرس، فأقام بها مدةً
جمعة، وتورم وازرقَّ ومات في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة
قبل أن يُخرج بالأمير سيف الدين يلبغا من حماة، رحمهما الله تعالى.
١٨٥ - ((الملك المنصور)» قلاؤُون السلطان الملك سيف الدين أبو المعالي وأبو الفتوح
١٨٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٤/٣) (قلاوون).
١٨٥ - ((تاريخ ابن الفرات)) (ج ١٨ انظر الفهرس)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٢/٧ - ٣٤٣)،
و((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا ٣٠١٣/ المجلد ٢١) الورقة (١٦٨)، و((السلوك)) للمقريزي (٣/١).

٢٠٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
التركي الصالحي النجمي. اشتري بألف دينار، ولهذا كان يقال له الألفي. وفي ترجمة شرف
الدين عبد الوهاب بن فضل الله بيتان في هذا المعنى له. كان من أحسن الناس صورةً في
صباه وأبهاهم وأهيبهم في رجوليته. كان تامًّ الشكل مستديرَ اللحية، قد وخطه الشيب، على
وجهه هيبةُ الملك، وعليه سكينةٌ ووقار. وكان في إمرته إذا قدم دمشق ينزلُ في دار الزهر.
وعمل نيابةً السلطنة للملك العادل سَلامش ابن الملك الظاهر عندما خلع السعيد وحلفوا
لسلامش وهو ابن سبع سنين، وحلفوا له معه، وذكرا معاً في الخطبة، وضربت السكة
بوجهين: وجهٌ لسلامش ووجه لقلاون. وبقي الأمر على هذا شهرين وأياماً على ما قيل،
والصحيح أنه لم يضرب السكة زمن سلامش إلاّ له خاصة، ولم يذكر الملك المنصور قلاون
على السكّة حتى تسلطن. ولقد رأيتُ كثيراً من ضَرْب سلامش له خاصة. وفي رجب سنة
ثمان وسبعين، خلعوا العادل سلامش وبايعوا الملك المنصور، واستقلَّ بالملك وأمسكَ
جماعةً أمراء ظاهرية، واستعمل مماليكه على نيابة البلاد، وكسر التتار سنة ثمانين، ونازل
حصن المرقب وفتحه سنة أربع وثمانين، وفتح طرابلس، وأنشأ بالقاهرة بين القصرين المدرسة
العظيمة والبيمارستان العظيم الذي لم یکن مثله.
وتوفي في سادس القعدة يوم السبت سنة تسع وثمانين ظاهر القاهرة، وحمل إلى القلعة
ليلة الأحد، وملك بعده ولده الملك الأشرف. ويوم الخميس مستهلَّ العام الآتي فرق بتربته
صدقاتٌ كثيرة من ذهب وفضة شملت الناس. فلما كان العشاء أُنزل من القلعة في تابوته إلى
تربته، وَفُرِقَ من الغدِ الذهبُ على القراء وقرأوا تلك الليلة. وكان مَلِكاً عظيماً لا يحبُّ سفك
الدماء، إلاّ أنه كان يحبُّ جمع المال. وأبقى الله الملك في بيته من بنيه ومماليكه وبني ابنه.
وكتب تقليده بالسلطنة القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر وهو:
الحمد لله الذي جعل آية السيف ناسخةً لكثيرٍ من الآيات، وفاسخةً لعقود أولي الشك
والشبهات، الذي رفع بعضَ الخلقِ على بعض درجات، وأَهَّلَ لأمورِ البلاد والعباد من جاءت
خوارقُ تملكه بالذي إن لم يكن من المعجزات فمن الكرامات. ثم الحمد لله الذي جعل
الخلافة العباسية بعد القطوب حسنة الابتسام، وبعد الشحوب جميلة الاتّسام، وبعد التشريد
كلُّ دارِ إسلام لها أعظمُ من دار السلام، والحمد لله على أن أشهدها مصارع أعدائها، وأحمدَ
لها عواقبَ إعادةٍ نصرتها وإبدائها، وردَّ تشتيتها بعد أن ظنَّ كلُّ واحدٍ أن شعارها الأسود ما
بقي منه إلا ما صانته العيونُ في جفونها والقلوبُ في سويدائها. وأشهدُ أن لا إلاه إلا الله وحده
لا شريك له شهادةً يتلذذ بذكرها اللسان، وتتعطّر بنفحها الأفواهُ والأردان، وتتلقاها ملائكةٌ
القبول فترفعها إلى أعلى مكان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أكرمنا الله به وشرف لنا