النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ فقير بن موسى بن فقير بن عيسى بن عبد الله أربع وستين وثلاثمائة. ٨٣ - ((الجرفي الصالح)) فُضَيل بن عربي بن معروف بن كلاب الجرفي. قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: مطوع مبارك، حكى عنه الجماعة مكاشفات، قال لي بعض الجرفية: إني زرعتُ أنا وهو مقتأة، فظهر فيها بطيخة كبيرة، فصار بعض الفلاحين يشتهي أن يسرقَها ويخشَى من الفقير، فقطعها الشيخ فُضَيل ودفعها إليه وقال: خُذْها حَلالاً . قال: وحكى لي نفيس الخولي، وقد أسلم وحسن إسلامه، قال: رأيت ثعباناً كبيراً في النوم وقصدني ثم صار إنساناً وقال لي: تُبْ عن القضية الفلانية فوقع في نفسي أنه فضيل، فلما وصلنا إلى الجرف قلتُ: يا شيخ فضيل أنا من قبيل أن تعاملني بهذه المعاملة؟ فقال: ما هي القضية الفلانية؟ نعم أنا هو. وحكى لي بعض الجرفية أنه كان يوماً بأُدفو يوم أحد، ركبوا إلى أن وصل إلى قلاوة الكوم، وهي أرض كشف، فوقف في مكانٍ وحوَّقَ حوَّاقة وقال: ادفنوني هنا، ثم توجه إلى بيته فأقام ثلاثة أيام أو نحوها، وتوفي، ودفناه بتلك البقعة، وبينها وبين مسكنه مسافة طويلة، وتوفي سنة خمس وعشرين وسبعمائة، والجرف قرية من نواحي أدفو. فطر ٨٤ - ((أبو بكر الخياط الكوفي)) فطر بن خليفة، أبو بكر الكوفي الخياط. مولى عمر بن حريث، وثَّقه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال العجلي: ثقة حسن الحديث فيه تَشيُّع قليل. وقال الدارقطني: لا يحتج به، وقال ابن شعبة: ثقة إن شاء الله. وكان لا يترك أحداً يكتب عنه. له سنّ ولقاء، وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائة، وروى له الأربعة والبخاري مقروناً. ابن فطيس الوراق: أحمد بن محمد. ٨٥ - ((فقير الأسواني)) فقير بن موسى بن فقير بن عيسى بن عبد الله، أبو الحسن ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٣/٣)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٦٦). ٨٣ _ ٨٤ _ ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٦٣/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٧/ ٣٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٠٠/٨)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٦٤/٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١١١/١٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٥/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ٩٠)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٩/٧)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (١٦٨). ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٦٦ - ٤٦٧). ٨٥ ۔ ٦٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات الأسواني. ذكره ابن يونس وقال: رأيته وقدم علينا الفسطاط. روى عن أبي حنيفة قحزم بن عبد الله الأسواني صاحب الشافعي، وروى عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم، ولم يكن به بأس، كانت كتبه جياداً. وذكر أنه توفي بأنصنا سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. الألقاب ابن الفقاعي: اسمه أحمد بن العباس. ابن الفقاعي أيوب بن عمر . ابن الفكَّاه الشاعر المغربي: هو عبد الخالق بن إبراهيم. الفكيك: عيسى بن عبد العزيز. الفلكي رکن الدین: اسمه منکورس. الفلك المسيري الوزير: اسمه عبد الرحمن بن هبة الله. الفلكي شيخ السُّميساطية: اسمه سعيد بن سهل. الفلكي صاحب الدار والحمام بدمشق: اسمه عبدان. الفلكي الحاسب: أحمد بن الحسن. الفلاس الحافظ أبو حفص: هو عمرو بن علي بن بحر: ابن الفلاس مصنف ابن الفلاس مصنف كتاب سبل الخيرات: يحيى بن نجاح. ابن فلوس المارديني: إسماعيل بن إبراهيم. فُلَيْح ٨٦ - ((أبو يحيى المدني)) فُلَيح بن سليمان بن أبي المغيرة المدني أبو يحيى. مولى آل زيد بن الخطاب: يقال: إن اسمه عبد الملك، ولقبه فليح، روى عن نعيم المُجمر ونافع مولى ابن عمر والزهري وعباس بن سهل بن سعد وعبدة بن أبي لبابة وسعيد بن الحارث الأنصاري وجماعة. وعنه أبو داود الطيالسي وشريح بن النعمان ويحيى الوحاظي وأبو الربيع الزهراني ((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (١٤١)، و((طبقات ابن سعد)) (٤١٥/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) ٨٦ ۔ للذهبي (٣٥١/٧ _ ٣٥٥)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٦٥/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٢٢٣)، و((التاريخ الكبير)» للبخاري (١٣٣/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٠٣/٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٦٦/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨٤/٧). ٦٣ فُلَيح بن العوراء وسعيد بن منصور ومحمد بن جعفر الوركاني وخلق منهم ابنه محمد. قال ابن معين: ليس بقويّ، وكذا قال النسائي. وقال الدارقطني: لا بأس به وقال أبو داود: لا يحتج به. توفي سنة ثمان وستين ومائة، وروى له الجماعة. ٨٧ - ((فُلَيح المغني)) فُلَيح بن العوراء. كان رجلاً من أهل مكة مولى لبني مخزوم، أحدَ من غنّى للدولة العباسية. قال الفضل بن الربيع: إن المهدي كان يسمع المغنين جميعاً، ويحضرون مجلسه، ويغنّونه من وراء الستارة لا يرون وجهه إلاّ فليح بن العوراء، فإن عبد الله بن مصعب الزبير كان يروّيه شعرَهُ يغنّ فيه مدائحَ المهدي، فدسَّ في أضعافهما بيتين يسألُهُ فيهما أن ينادمه، وسأل فُلَيحاً أن يغنيهما وهما [الخفيف]: يا أمين الإِلاه في الشرق والغرب على الخلق وابنَ عمِ الرسولِ مجلساً بالعشيّ عندك في الميـدان والأذنّ ثمَّ لي في الوصول فغناه فُلَيح إياهما، فقال المهدي: يا فضل، أجبْ عبد الله إلى ما سأل، وأخضِرْهُ مجلسي إذا حضر أهلي ومواليَّ، وزده على ذلك، أن ترفع بيني وبين راويه فليح الستارة، فكان فليح أولَ مغنّ عاين وجهَ الخليفة في مجلسه. قال زيادة بلن أبي الخطاب(١): دعاني محمد بن سليمان بن علي وقال لي: قد قَدِمَ فليحٌ، فإن جاءني قبل أن يدخل إلى الرشيد خلعتُ عليه خلعةً من قماشي، ووهبته خمسة آلافٍ درهم، فعرَّفْتُه ذاك، فدخل إلى حمّام كان بقربه، وأعطى القيِّمَ درهمين، وسأله أن يجيئه بشيءٍ يأكله ونبيذ يشربه، فجاءه برأس عجل ونبيذ دوشابيّ(٢) غليظ رديء، فآليت عليه أن لا يأكلَ ولا يشربَ إلاّ عند محمد فأبى، وأكل وشرب، فلما طابت نفسه غنّى، وغنّی القيّم معه، ثم إنه خاطب القيّم بما أغضبه وتواثبا فضربه القيّم فشجَّ رأسه وجرى دمه. ثم إنه عالج جرحه بصوفة مُخْرقة وتعمّم، وقام فدخل دار محمد بن سليمان، فرأى تلك الفرش والآلة والنبيذَ وآلته، ومدت الستائر وغنّى الجواري، فأقبل عليَّ وقال: سألتك بالله أيَّما أحقّ بالعربدة مجلسُ القيّم أو مجلس الأمير؟ فقلت: لا بد من عربدة؟! فقال: لا! والله ما لي فيها من بدّ، فأخرجتها من رأسي هناك، فقلت: أما على هذا الشرط فهذا أجود. فسألن محمد عمّا نحن (مصورة تاريخ ابن عساكر)) (١٤ /٢٩٠)، و((الأغاني)) للأصبهاني (٣٦١/٤ - ٣٦٧)، و((مختصر ابن ٨٧۔ منظور)) (٣٣٤/٢٠). (١) هذا وهم، فإن راوي الخبر هو أبو الخطاب، وزيادة يسمعه من محبوب الهفتي، حين كان محبوب يحدث أباه (أبا الخطاب)، والمدعو عند محمد هو الهفتي. نبيذ التمر، أو يشبه نبيد التمر. (٢) ٦٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات فيه فأخبرته، فقال: والله هذا الحديث أطيبُ من كلِ غناء؛ وخلع عليه وأعطاه خمسة آلاف درهم. ٠ ٨٨ - ((عَضُد الدولة بن بويه)) فناخسرو بن الحسن بن بويه بن فناخسرو بن تَمام - مخففاً . ابن كوهي بن شيرزيل الأصغر بن شيركدة بن شيرزيل الأكبر بن شيران شاه بن شيرفتّه بن سستان شاه بن سسن فرو بن شروزيل ابن سسناذ بن بهرام جور الملك بن يزدجرد الملك بن هرمز الملك كرمانشاه بن سابور الملك بن سابور ذي الأكتاف بن هرمز الملك بن نرسي الملك بن بهرام الملك بن بهرام الملك بن هرمز الملك بن سابور الملك بن أردشير الملك الجامع بن بابك بن ساسان الأصغر بن بابك بن ساسان الأكبر، أبو شجاع ابن أبي علي ابن أبي شجاع، الملقب بعضد الدولة ابن ركن الدولة: كان كامل العقل غزير الفضل، حسنَ السياسة شديدَ الهيبة بعيدَ الهمة، ذا رأي ثاقبٍ وتدبيرٍ صائبٍ، محباً للفضائل تاركاً للرذائل، باذلاً في أماكن العطاء حتى لا يوجد بعده، ممسكاً في أماكن الحزم حتى كأن لا جود عنده، يستصغر الأمور الكبار، ويستهون العظيمَ من الأخطار. وكان محباً للعلم مشتغلاً به مقرباً لأهله كثير المجالسة لهم مبالغاً في تعظيمهم. وكانت له يدٌ في الأدب متمكنة ويقول الشعرَ الجيد. وكان أبوه قد قدَّمه على إخوته وولاَّه ملك فارس، ورتّب معه أبا الفضل ابن العميد الكاتب المشهورَ فهذَّبه وأدبه. لما مرض عمَّهُ عِمَادُ الدولةِ بفارس أتاه أخوه ركنُ الدولة واتفقا على تسليم مملكة فارس إلى أبي شجاع المذكور، فتسلَّمها بعد عمه الأكبر عماد الدولة أبي الحسن وابن عمه بختيار بن معز الدولة، وهؤلاء كلهم مع جلالتهم وَعِظَّمَ شأنهم لم يبلغْ أحدٌ منهم ما بلغه عضدُ الدولةِ من سَعَةِ المملكة والاستيلاء على الملوك وممالكهم، فإنه جمع بين مملكة المذكورين وضمّ إلى ذلك الموصلَ وبلادَ الجزيرة، ودانت له البلادُ والعباد. وهو أول من خُوطِبَ في الإسلام بالملك شاهنشاه، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة، وكان من جملة ألقابه تاجُ الملّة. ولما صنف أبو إسحاق الصابىء ((كتاب التاجي في أخبار بني بويه)) أضافه إلى هذا اللقب. ووجدت له تذكرةٌ فيها مكتوب: إذا فرغنا من حَلِ كتاب أقليدس كلِهِ نتصدَّقُ بعشرين ألف درهم، وإذا فرغنا من كتاب أبي علي النحوي نتصدقُ بخمسين ألف درهم، وكل ابن ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٤٩/١٦)، وأخباره في كتب التاريخ كابن الأثير وتجارب الأمم ٨٨۔ و((المنتظم)) (١١٣/٧ - ١١٨)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢١٦/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣/ ٧٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩٩/١١). ٦٥ فناخسرو بن الحسن بن بويه بن فناخسرو بن تَمام يولد لنا نتصدقُ بعشرة آلاف درهم، فإن كان من فلانة فبخمسين ألف درهم. وكان يدخله في كل سنة ثلاثمائة ألف ألف وعشرين ألف ألف، فقال: أريد أن أبلغ بها ثلاثمائة ألف ألف وستين ألف ألف ليكون دخلنا كلَّ يوم ألف ألف درهم. وله صنف أبو علي الفارسي كتاب (الإيضاح)) والتكملة في النحو؛ وقصده الشعراء ومدحوه، منهم أبو الطيب المتنبي، ورد عليه بشيراز في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وفيه يقول من جملة القصيدة الهائية(١) [المنسرح]: وقد رأيتُ الملوكَ قاطبة وسرتُ حتى رأيتُ مولاها يأمرها فيهمُ وينهاها ومن مناياهُمُ براحتِه الدولة فنّاخسرو شهنشاها أبا شجاع بفارسٍ عضد أسامياً لم تزده معرفةٌ وإنما لذةً ذكرناها وفيه يقول من جملة القصيدة النونية(٢) [الوافر]: يقولُ بشعبٍ بوانٍ حصاني أعنْ هذا يُسارُ إلى الطعانِ وعَلمكمْ مفارقَةَ الجنان أبوكم آدمٌ سنَّ المعاصي فقلت إذا رأيتُ أبا شجاع سلوتُ عن العبادِ وذا المكان فإن الناس والدنيا طريقٌ إلى من مالهُ في الخَلْقِ ثان وفيه يقول القصيدةَ الكافيةَ التي منها(٣) [الوافر]: أروحُ وقذْ ختمتُ على فؤادي وقلبي أن يحلّ به سِواكا وقد حمَّلتني شكراً طويلاً ثقيلاً لا أطيقُ به حراكا وممن مدحه أيضاً أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي بقصيدة منها(٤) [الطويل]: إليك طوى عرضَ البسيطةِ جاعلٌ قُصارى المطايا أن يلوحَ لها القَصْرُ ثلاثةَ أشباهِ كما اجتمعَ النسر فكنتُ وعزمي في الظلام وصارمي وَبَشِّرْتُ آمالي بملكِ هو الورى ودارٍ هي الدنيا ويومٍ هو الدهر (١) ديوان المتنبي (٥٥٤). (٢) ديوان المتنبي (٥٥٨). (٣) ديوان المتنبي (٥٨٤). یتیمة الدهر (٢/ ٤٠٢)، وابن خلكان (٥٢/٤ - ٥٣). (٤) --- ! ٦٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وأخذ الأرجاني هذا المعنى فقال (١) [البسيط]: يا سائلي عنه لما جئتُ أمدحه هذا هو الرجلُ العاري من العارِ عُلِقْنَ منه على آذانِ سُمَّارٍ کم من شُنوفٍ لطافٍ من محاسنِه والدهرَ في ساعةٍ والأرضَ في دار لَقيتُهُ فرأيتُ الناسَ في رجلٍ ومثل هذا قول أبي الطيب المتنبي (٢) [الطويل]: هي الغرضُ الأقصى ورؤيتكَ المنى ومنزلُكَ الدنيا وأنت الخلائقُ ومن شعر عضد الدولة(٣) [الوافر]: وحبُّكَ غايتي والهمُّ زادي وفاؤك لازمٌ مكنونَ قلبي سوادٌ في سوادٍ في سواد وخالك في عذارك في الليالي وإن عاصيتَ كانتْ من حدادي فإن طاوعتني كانت ضيائي ومنه [الوافر]: وشربِ الكاسِ والغُرّرِ الملاحِ طربتُ إلى الصَّبوح معَ الصباحِ ونار عند نازَتْجِ وراح ونار والصَّبُوحُ مع الصباح وصُبْحٌّ في صباحٍ في صباح وكان الثلجُ كالكافورِ نثراً فمشروبٌ ومشمومٌ وثلج لهيبٌ في لهيبٍ في لهيب ومنه [الکامل]: أأفاق حينَ وطئتُ ضیقَ خِناقِهِ فَلأركبنَّ عزيمةً عضديّة ومنه [المجتث]: هبني خضبتُ مشيبي فهل أروحُ وأغدو يبغي الأمانَ وكان يبغي صارماً تاجيّةً تدعُ الملوكَ رواغما تستّراً من حبيبي إلا بوجه مُريب ابن خلکان (٥٣/٤)، وديوانه (٧٨٥/٢). (١) (٢) دیوان المتنبي (٧٠). في اليتيمة (٢١٩/٢) أن هذه الأبيات لبختيار، وانظر: ((الكامل)) لابن الأثير (٢٠/٩). (٣) ! ٦٧ فناخسرو بن الحسن بن بويه بن فناخسرو بن تَمام ومنه في الخِيرِي [البسيط]: يا طيبَ رائحةٍ من نفحِة الخيري إذا تمزّق جِلبابُ الدياجيرِ به دواخنُ ندّ عند تبخير كأنما رُشَّ بالماوردِ واغتبقت كأنَّ أوراقهُ في القدّ أجنحةٌ حمرٌ وصفر وبيضٌ من دنانير ومنه [الرمل]: ليس شربُ الراحِ إلا في المطَز وغناءٌ من جوارٍ في السَّحَزْ ناغماتٌ في تضاعيفِ الوتر غانياتٌ سالباتٌ للثّهىِ ساقياتُ الراح مَنْ فاق البشر مبرزاتُ الكأسٍ من مطلعها ملكَ الأملاك غلابَ القدر عضدَ الدولةِ وابنَ ركنها ولم يفلخ من بعد هذا البيت. ولما احتضر لم ينطق إلا بتلاوة ﴿ما أَغْنَى عَنَّ مَالِيَهْ. هَلكَ عَنَّ سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨ - ٢٩] ويقال: إنه ما عاش بعد هذه الأبيات إلا قليلاً، وتوفي بعلّة الصرع يوم الاثنين ثامن شوال سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ببغداد، ودفن بدار الملك، ثم نقل تابوته إلى الكوفة ودفن بمشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعمره سبع وأربعون سنة وأحد عشر شهراً وثلاثة أيام. والبيمارستان العضدي ببغداد منسوب إليه، أعدَّ له من الآلات ما يقصّر الشرحُ عنه. وهو الذي أظهر قبرَ عليّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه بالكوفة، وبنى عليه المشهد وعزم عليه أموالاً عظيمة. ولما ملك الأهوازَ والبصرةَ وواسط توجه إلى بغداد فاستقبله الناسُ الخاصّ والعامّ، وخرج الإمام الطائع لتلقيه في الطيار، واجتمعا في دجلة، ودخل بغداد مجتازاً، في قصبتها حتى نزل بباب الشماسيّة، ثم انتقل إلى داره لتسع ليالٍ خَلَوْنَ من جمادى الأولى سنة سبع وستين، وحضر إلى الخلافة وخلع الطائع عليه خِلَعَ المملكة وسوَّره وطوَّقَهُ وعهد إليه وَقُرىءَ العهدُ بحضرة الخليفة وعُقِدت له الألوية وألبس التاجَ المرصَّعَ بالجواهر الثمينة وعاد إلى داره، وكان يوماً مشهوداً. وكان شيعياً، وله ببغداد آثار حسنة، وكان فاضلاً نحوياً له مشاركةٌ في عدة فنون. ويحكى أن عضد الدولة، كان قد أمر أبا علي النديم بملازمته وأفرد له داراً عنده، فقال أبو علي: إني ما أقدرُ على الإقامة لأني كثيرُ الأكل، فأمر حاجبه أن يرتّبَ له في كلٍ يومٍ ٦٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات مائدتين من طعام، أولَ النهار وآخره، وألزمه أن يحفظَ من شعره ليغنيه. فاتفق أن أتوه يوماً بطعام فيه جدي باتَ وتغيرت رائحته، فلم يَطِبْ له أكله فمرَّ به صديقٌ فسلَّم عليه وقال له: كيف حالك؟ قال: كيف حالُ من يأكلُ مِنْ هذا؟ وأشار إلى الطعام، ويحفظُ من هذا، وأشار إلى شعر عضد الدولة. فنقل صاحب الخبر ذلك إلى عضد الدولة، فأمر بضرب أبي علي النديم عشرين سوطاً، فلما ضُرب قام ونفض ثيابه وقال: أكثر الله خيركم، فبلغ ذلك عضد الدولة فأمر بضربه مائة سوط عدلية، والعدلية أن يضربَ زيادةً على المائة عشرين لئلا يكونَ منها شيء غير مؤلم، فتكون تلك العشرون معدّلة، ففعل له ذلك فقام بعد فراغه من الضرب وقال: ما عسى أن أقولَ فيكم يا بني بويه؟ صلاتكم المائة سبعون، وعقوبتكم المائة مائة وعشرون. فرفع ذلك إلى عضد الدولة، فقال: دعوه فليقل ما شاء، فما يستحق القتل، فلا تعلموني بما يصدر منه. الفتاكي: جعفر بن عبد الله. ٨٩ - ((فنج الفارسي)) فنج. بالفاء والنون والجيم - بن درج. قال ابن عبد البر: روى عنه وهب بن منبه. في إدراكه نظر، والذي عندي أنه لا يصح له ذكرٌ في الصحابة، وحديثه مرسل وروايته عن رجلٍ من أصحاب النبي وَلته، وعن يعلى بن أمية أيضاً. ذكره قوم بالتاء والحاء غير المعجمة، وذكره عبد الغني بن سعيد في المؤتلف والمختلف، فقال: إنما هو فنج - بالنون والجيم . قال فنج: كنتُ أعمل في المدينة إذ عالج فيها فلما قدم يعلى - وهو ابن أمين - أميراً على اليمن جاء معه برجالٍ، فجاءني رجلٌ ممن قدم معه وأنا في الزرع أصرّفُ الماءَ فيه، وفي كمِه جَوْزٌ، فجلس على ساقيةٍ وهو يكسرُ من ذلك الجوز ويأكل، قال: ثم أشار إليَّ فقال: يا فارسيّ، هلمَّ، فدنوتُ منه فقال: يا فنج أتأذنُ لي في غرس من هذا الجوز على هذا الماء؟ فقال له فنج: ما ينفعني ذلك؟ فقال الرجل: سمعتُ النبيّ وَلّه يقول: من نصبَ شجرةً فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له بكلٍ شيء يصاب من ثمرها صدقة عند الله. فقال له فنج: سمعتَ هذا من رسول الله وَ﴾؟ قال: نعم يا فنج، قال فأنا أضمنها لله، فغرز جوزةً ثمَّ سار. ٩٠ - ((أبو زيد)) فِند: هو أبو زيد. مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، نشأ بالمدينة، يتصحف اسمه إلى ((فتح)) والترجمة عن ((الاستيعاب)) (١٢٧٦/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤/ ٨٩۔ ١٨٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢١٨/٥). («الأغاني)) للأصبهاني (١٧ / ٢٠١). ٩٠ - ٦٩ فنون الطبيب وكان خليعاً متهتكاً، يجمع بين الرجال والنساء في منزله، ولذلك يقول فيه ابن قيس الرقيات(١) [الخفيف]: قل لفندٍ يشيّع الأظعانا طالما سرَّ عيشنا وكفانا صادراتٍ عشيةً عن قُدَيْدٍ وارداتٍ مع الضحى عُسْفانا زودتنا رقيّةُ الأحزانا يومَ جازت حُمولُها السكرانا وقيل فيه: قند. بالقاف - والصحيح الفاء، ويضرب به المثل في الإبطاءِ: كانت عائشة أرسلته ليجيئها بنارٍ، فخرج لذلك، فلقي عِيراً خارجةً إلى مصرَ فخرج معهم، فلما كان بعد سنةٍ رجع، فأخذ ناراً ودخل على عائشة وهو يعدو، فسقط وقد قَرُبَ منها فقال: تَعِسَت العَجَلةُ؛ وقال شاعر [الرمل]: ما رأينا لعُبيدٍ مَثلاً إذ بعثناه يجيء بالمشملَة غيرَ فِنْدٍ بعثوه قابساً فثوَى عاماً وسبَّ العجلَه وقال الحريريّ في بعض مقاماته: إبطاء فِنْد، وصلودُ زندٍ ٩٠ - الأمير فيال المنصوري كان بالقاهرة أمير عشرة، يسكن بالحسينية، وينوب الأستاذ داريّة، ويصحب ابن معضاد ويتكلّم بشيء من كلامه، ثم نقل إلى طرابلس مشداً وأميراً، وبقي بها مدة، ثم نقل إلى دمشق مشداً بامرة، ونكب ... ثم نقل إلى حلب، ثم إنه قطع خبزه، وقدم دمشق، وكان له نيّة في التوجه إلى مصر، فتوفي في داره بدرب تليد بدمشق في شهر [جمادى] الآخر سنة تسع وسبع مائة . ابن فنجله المقرىء: الحسن بن أحمد. ابن أبي الفنون النحوي: اسم نصر بن أبي نصر، محمد بن المظفر، يأتي في حرف النون إن شاء الله تعالى. ابن أبي فنن: اسم أحمد بن صالح. ٩١ - ((فنون الطبيب)) فنون الطبيب. كان مختصاً بخدمة بختيار، وكان مخدومه یکرمه. اتفق أنَّ بختيار عرض له رَمَدٌ فقال: أريدُ أن تبرئني في يوم واحد، فقال: إذا شئت أن تبرأ في (١) ديوانه (١٥٦ - ١٥٧). ٩١ - (طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨). ٧٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات يوم واحد فَمُرِ الغلمانَ أن يأتمروني دونك في هذا اليوم، ففعل ذلك، فطلب إجَّانةً ملأى عسلاً وغمس يدي بختيار فيها، ثم جعل يداوي عينيه بالأشياف الأبيض، وجعل بختيار ينادي الغلمان فلا يجيبه أحدٌ، ولم يزل يكحله إلى آخر النهار فبرىء. ٩٢ - ((الخادم الإخشيدي أمير دمشق)) فَنك الخادم، مولى كافور الإخشيدي. خرج من مصر بعد موت مولاه إلى الرملة، فبعثه الحسن بن عبد الله بن طغج أمير الرملة أميراً على دمشق، فدخلها وأقام لها، فلما اتصل به أن الروم أخذوا حمص يوم الأضحى نادى في الناس: النفير إلى ثَنّيةِ العقاب، فخرج الجيش والمطوَّعة وغيرهم، فلما خلا البلد انتهز الفرصةً ورحل بثقله نحو عقبة دُمَّر، وسار بخواصّه وطلب نحو الساحل فنهبوه وطمعوا فيه وقتلوا من تأخر من رجاله، وتوفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. الألقاب ابن فوران الشافعي الإمام: اسمه عبد الرحمن بن محمد. ابن الفَهَّاد الشافعي: اسمه محمد بن إبراهيم. الفوركي: أحمد بن محمد بن الحسن. الفوزي: خطاب بن عثمان. ابن الفوطي: المؤرخ كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد. ٩٣ - ((فويك الصحابي)) فويك. بالواو والياء والكاف: قدم على رسول الله وَله وعيناه مبيضَّتان لا يبصرُ بهما شيئاً، فسأله ما أصابه، قال: كنت أمرتُ جملاً لي، فوقف على بيض حية فأصيب بصري، فنفث رسول الله وَل# في عينيه فأبصر فرؤي وهو ابن ثمانين سنة يدخل الخيط في الإبرة وإنَّ عينيه لمبيضتان. الألقاب ابن الفويره: بدر الدين محمد بن عبد الرحمن. ابن الفويرة: زكي الدين عبد الرحمن بن محمد. ((مصورة تاريخ ابن عساكر)» (٢٩٠/١٤)، وسماه: فنك بن عبد الله الكافوري. ٩٢ _ ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٥/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٠٤/٥)، وذكره باسم فدیك، ٩٣ - و ((الاستيعاب)» لابن عبد البر (١٢٧١). ٧١ فیاض بن مهنا بن عیسی ابن الفويه شمس الدين الإسكندراني: اسمه محمد بن أحمد. ٩٤ - ((أبو القاسم الهروي)) فياض بن علي، الشيخ أبو القاسم الهروي أثنى عليه صاحب الدمية وقال: كتب إليّ [الكامل المجزوء]: يا سابقاً في كل فنِ نفسي تقيك وقلَّ مني ديوانُ شعرِكَ مُنيتي إن قيل: أَسرفَ في التمنّي فأَجِبْ إليهِ بلاتوا نٍ منكَ فيه ولا تأَنِ قال: فأجبته عنها من أبيات [الكامل المجزوء]: ما نطفة من حَبٍ مُزْنٍ قد بيتوها جَوْفَ شنٍ وسُلافةٌ من قَلْبِ دَنْ بخّروه بقلبِ دنٍ وتصافحَ بعدَ القِلَى وتصالحٌ غبَّ التجنّي إلا كشعر صديقي الـ فياض فاشْدُ به وَغَنٍ ٩٥ - ((الأمير عز الدين ابن مهنا)» فياض بن مهنا بن عيسى، الأمير عز الدين. من أكابر أمراء بني مهنّا. لما توفي أخوه الأمير أحمد بن مهنّا في سنة تسع وأربعين وسبعمائة طلب الأمير فياض إلى مصر، فتوجه إليها ورسم له بالإمرة ولم يبقَ إلا خروجه، فوقف جماعة من أشراف العراق وشكوا عليه للوزير منجك وللنائب الأمير سيف الدين بيبغا آروس، فألزماهُ بأن يعطيهم ما أخذه لهم، وكان قد أخذهم وَهُمْ قَفْلٌ كبير، فامتنع وجفا في الكلام، فشتمه الوزير منجك، فقال له: وأنت يا ابن النصرانية تشتم ابنَ مهنا !! فغضبا عليه وحبساه بالإسكندرية، ورُسم بالإمرة لأخيه حيار، ولم يزل بها إلى أن أُمْسِكَ الوزير والنائب على ما مرَّ في ترجمة بيبغا، فأفْرَجَ الملكُ الناصر عنه والتزم أنه يتوجه إلى الحجاز ويمسك النائب ويحضره إلى القاهرة، فقدر الله بأن النائب ما أحوج إلى شيء، ولم يتوجه فياض. ورسم له في أواخر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بأن يكونَ أميرَ آلِ مهنا عن حيارٍ أخيه، وعُظِم تعظيماً كثيراً، وأعطي قرية ريحا التي بحلب مِلكاً، وحضر في المحرم أو في صفر إلى دمشق وأخذ إنعامه بها وتوجه إلى بيوته. ثم إن رملة بن جمّاز لم يزل يسعى إلى أن أخذ ريحا منه، ثم أُعيدت الأمرة إلى حيار أخيه شريكاً لسيف بن فضل في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، فأقام هو بطالاً إلى أن حضر بيبغاروس إلى دمشق، فجاء فياض ونزل على ضُمَير وكان على بيبغاروس. وحيار مع ((دمية القصر)) للباخرزي (٢ / ٨٦٠). ٩٤ ۔ ((السلوك)) للمقريزي (٣/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٧/٣) وجعل وفاته سنة (٧٦١). ٩٥ ۔ ٧٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات بيبغاروس، فَرُعِيَ له ذلك وأعطي نصفَ الإمرة شريكاً لسيف بن فضل في سنة أربع وخمسين وسبعمائة . فيروز ٩٦ ـ ((الصحابي فيروز الديلمي)) فيروز الديلمي أبو عبد الله، وقيل أبو عبد الرحمن، يقال له الحِميري لنزوله بحمير، وهو من أبناء فارس من فُرْسٍ صنعاء. وفد على النبي بَّ قال ابن عبد البر: وحديثه عنه في الأشربة حديثٌ صحيح. وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب الذي ادَّعى النبوة؛ ذكر أن داذويه وقيس بن مكشوح وفيروز الديلمي دخلوا عليه فحطم فيروز عنقه وقتله، وقدم على رسول الله وَلّ برأس الأسود وقيل: قُتِلَ العنسي سنة إحدى عشرة، والصحيح أن فيروز قتله في حياة النبي ◌ََّ، وأتى النبيَّ ◌َّ الخبرُ من السماء، فخرج ليبشْرَ الناسَ وقال: قُتل الأسود البارحة، قتله رجلٌ مبارك من أهل بيتٍ مباركين، قيل: ومن قتله؟ قال: فيروز الديلمي، وقال الشيخ شمس الدين فيه: أبو الضحاك الديلمي قاتل العنسي، له صحبة ورواية، وفد على رسول الله وَ له برأس الأسود فوجده قد توفي فيما قيل. ومات فيروز في حدود الستين للهجرة، وروى له الأربعة. ٩٧ - ((الوداعي)) فيروز الهمداني الوداعي. مولى عمر بن عبد الله الوداعي: أدرك الجاهلية والإسلام وهو جد زكرياء (١) بن أبي زائدة بن ميمون بن فيروز الهمداني الكوفي. ٩٨ - ((الثقفي فيروز)) فيروز الثقفي. ذكر ابن قانع في مسنده عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الملك بن سعد بن فيروز عن أبيه، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله وَ لير، قالوا: فرأيناه يصلي وعليه نعلان لهما قبالان، فبزقَ عن شماله. ٩٩ - ((قاتل عمر بن الخطاب)) فيروز أبو لؤلؤة الديلمي غلام المغيرة بن شعبة. قال عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: غدوت مع عمر بن الخطاب إلى السوق وهو متكىء على يديه، فلقيه أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة فقال: ألا تكلِمُ مولايَ يضع عني من خراجي؟ ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢١٤/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر ٩٦- (١٢٦٤ - ١٢٦٦)، و((طبقات ابن سعد)) (٥٣٣/٥). («أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٦/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٦٦). ٩٧ - (١) ((الاستیعاب)): جد یحیی بن زکریا . ٩٨ - ((الإصابة)) لابن حجر (٢١٣/٥ - ٢١٤). «الطبري)» (٢٧٢٢/١ - ٢٧٢٣)، وانظر في كتب التاريخ في مقتل عمر رضي الله عنه. ٩٩ _ ٧٣ فيروز جرد قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل، إنك لعاملٌ مُحسِنٌ، وما هذا بكثير. ثم قال له عمر: ألا تعملُ لي رحَى؟ قال: بلى. فلما ولى قال أبو لؤلؤة: لأعملنَّ لك رحّى يُتَحدَّثُ بها ما بين المشرق والمغرب. قال: فوقع في نفسي قوله، فلما كان في النداء لصلاة الصبح خرج عمر للناس يؤذنهم للصلاة، قال ابن الزبير: وأنا في مصلدي، وقد اضطجع له عدوّ الله أبو لؤلؤة فضربه بالسكين ستَّ طعناتٍ إحداهنَّ تحت سُرَّته، وهي قتلته، فصاح عمر : أين عبد الرحمن بن عوف؟ فقالوا: ها هوذا، فأمره يصلّي بالناس، واحتملوا عمر ودخلوا به منزله، فقال لابنه عبد الله: اخرج فانظر من قتلني، فخرج فقال: من قتل أمير المؤمنين؟ فقالوا: أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة، فرجع فأخبر عمر فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قتلي بيدٍ رجل يحاجّني بلا إله إلا الله. وقال غيره: وجأَهُ بسكين له طرفان، وطعن معه اثني عشر رجلاً، فقال عمر: دونكم الكلب فإنه قد قتلني. وماج الناسُ بعضهم في بعض، فرمى عليه رجلٌ من أهل العراق برنساً ثم برك عليه فلما رأى أنه لا يستطيع أن يتحرك وجأ نفسه فقتلها، وكان أبو لؤلؤة مجوسياً، وقيل نصرانياً أزرق. ١٠٠ - ((جلال الدولة ابن بويه)) فيروز جرد: هو السلطان جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه صاحب بغداد. ملكها سبع عشرة سنة، وقام بعده ابنه الملك العزيز أبو منصور وخطب له، ثم ضعف عن الأمر وكاتب ابنَ عمه أبا كاليجار وهو بالعراق الأعلى بأنه ملتج إليه ومعتمد عليه وممتثلٌ أمرَهُ، فشكره أبو كاليجار ووعده بكل خير. وكان جلال الدولة شيعياً جباناً، وعسكره قليلاً، وحدُّه كليلاً، وأيامه مُنكَّدة. توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وكان مولده في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ببغداد. وكان حين وفاة والده بالبصرة فلقَّبه القادر بالله ركن الدين جلال الدولة، وحُمِلَتْ إليه الخلع السلطانية واللواء والكتاب في ثالث عشر ذي الحجة سنة خمس وأربعمائة، وورد إلى بغداد واستقر بدار المملكة في ثالث رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة، وخرج القادر بالله يتلقاه في الطيار بدجلة. وكان موصوفاً بالرقة والرأفة والحنو على الكافة، والعفو عند القدرة، والأخذ بالفضل على ذوي الإساءة. وكان محافظاً على الصلوات في أوقاتها، يخرج الزكاة والصدقات مُواصلَ الصلاة في المساجد الجامعة المشهودة والمشاهد المقصودة محباً للصالحين كثير الزيارة لهم. ١٠٠ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٥٢/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٥٥/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٧/٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٥٧٧/١٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٨] ١١١). ٧٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ١٠١ - ((بهاء الدولة)) فيروز بن فناخسرو أبو نصر بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه. تقدم ذكر والده عضد الدولة في أول هذا الحرف، وقيل: اسمه خاشاذ. وهو الذي قبض على الطائع وقطع أذنه وفعل به ما فعل من نهب داره وإزالة الخلافة عنه. كان ظالماً غشوماً سفاكاً للدماء، وکان خواصه یھربون من قربه. وجمع من المال ما لم یجمعه أحد، وصادر الناس، وكان يبخل بالدرهم وينظر فيه ويستكثره. ولم يكن في بني بويه أظلم منه ولا أقبح سيرةً. وكان يُضْرَعُ في دسته، ورث ذلك عن أبيه. وتوفي بجرجان بعّة الصرع في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعمائة، تتابع الصرع عليه وتقاربت أدواره. وكانت هذه العلة لازمةً له، ولم يَخْتمِ من شُرْبِ النبيذ ويستعمله ليلاً ونهاراً ويكثر التخليط. وكانت مدة إمارته أربعاً وعشرين سنة وتسعة أشهر وأياماً وعمره اثنين وأربعين سنة وتسعة أشهر، وحمل تابوته إلى الكوفة ودفن عند أبيه، وأوصى بالملك بعده لولده أبي شجاع. ١٠٢ - ((الورّاق الموسوس)) الفيرزان الوراق الموسوس. كان أديباً مليحَ الشعر له حكايات. ذكره أبو بكر ابن الأزهر في كتاب ((عقلاء المجانين)) له، قال: كان في جوارنا بباب الشام فتّى يعرف بالفيرزان، وكان يورق في دكان علان الشعوبي، ففقد عقله بعد أن كان مَألفاً لأهلِ الأدب وظرفاء الشعراء. ثم آلت حاله إلى أن كان يسلك الأسواقَ والطرقات عُريانَ مسلوباً، وربما ثاب إليه عقلُه فيتوارى. ومن شعره [الهزج]: مَضَى أَمْسُكَ والأيا مُ يَثْلُو بعضُها بعضًا بما أسخط أو أرضى فماكان فقدفات أتقضي قبل أن يُقضَى وما لم يأت لم تَذْرٍ ـل في الأرض لها أرضاً فبادر قبل أن تجعـ ومنه [الطويل]: تمكَّنَ منه السمعُ ثُمَّت طارا حياتك إن فكرتَ تغريدُ طائرٍ تنَبَّهَ عن ليل رآه نهاراً وعمرُكَ ما عُمِزْتَ أحلامُ نائم بدارِ فناء للمقامةِ دارا فَخَلٍ عن الدنيا وكنْ متبدلاً ١٠١ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٩/١١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٦/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٨٥/١٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦٤/٧)، و((المختصر)) لأبي الفداء (٢/ ١٤٣). ٧٥ الفَیْض ومنه [السريع]: لو قيل للإنسان: حَصِلْ لنا مانِلْتَهُ من لذّةِ الأمسِ أضغاثٍ أحلامٍ هوى النفس أكان يأتينا بشيءٍ سوى يطلبها بالنّغسِ والنكس فشد على الدنيا وأَقْبِخْ بمن بزعمه غيِبَ في الرَّمس يطلبها حتى إذا نالها ١٠٣ - ((أبو النجم المنجم)) فيروزان بن أردشير بن أسفا مذار الديلمي، أبو النجم الصوفي. من أهل كرمان قال محب الدين بن النجار: ذكر لي أنه قدم بغداد يوم الأثنين مستهل شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وخمسمائة واستوطنها إلى حين وفاته. وكان يكتب التقاويم ويقرىء الناس على النجوم، وكانت له فيه يد باسطة، ثم تولى خزانة الكتب بمشهد أبي حنيفة بباب الطاق ووقف كتبه هناك. وكان شيخاً لطيفاً حسنَ الأخلاقِ متواضعاً ديّناً حسن الطريقة متودداً إلى الناس، علَّقتُ عنه حديثين، وذكرهما، توفّ سنة اثنتين وثلاثين وستمائة . ١٠٤ - ((الأمير نجم الدين)) فيروز الأمير نجم الدين أحد أمراء الطبلخانات بصفد. كان قصيراً بطلاً شجاعاً صاحب رَخْتٍ عظيمٍ وخيل وبرك، يتجمَّلُ في الخروج إلى كل يذَك وكل بيكار(١)، عمَّر داراً حسنةً بصفد وإلى جانبها تربةً ومسجداً، ونقل غالب أحجار الدار والتربة من عكا. أقام بصفد مدة، ثم إنَّ الأمير سيف الدين أقطاي كتب إلى السلطان الملك الناصر محمد يشكو منه في سنة سبع وعشرين وسبعمائة، فأمر باعتقاله في قلعة صفد، وخرج خبزه عنه وأقام معتقلاً نحواً من خمس سنين، ثم إن الأمير سيف الدين تنكز شفع فيه فَرُسِمَ بالإفراج عنه وحضر إلى دمشق بطالاً، ولم تطل مدته حتى توفي رحمه الله تعالى في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة تقريباً. وكان يرميه أهل صفد بأنه ظفر باكسيرٍ كان مع بعض المغاربة، وأنه تزوج بامرأة المغربي وأخذ الاكسير منها. الفَيْض ١٠٥ - ((وزير المهدي)) الفَيْض بن شيرويه، أبو جعفر ابن أبي صالح وزير المهدي. ١٠٣ - ((الصفدي يعتمد على ذيل تاريخ بغداد، ولم يذكره الذهبي في تاريخه (وفيات ٦٣٢). ١٠٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٧/٣). (١) اليزك: طلائع الجيش، والبيكار: ميدان المعركة. ١٠٥ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٤٤/٨)، و((الوزراء والكتاب)) للجهشياري (١٦٤ - ١٦٦)، و((ابن خلكان)) (٢٦/٧)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (١٩٤). ٧٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات كان من أهل البصرة، ولم يزل في صحبة سليمان بن علي وولده. وكان سخياً متخرِّقاً في ماله كثيرَ الكِبْرِ والكلام. وكان أبوه شيرويه نصرانياً فأسلم، وكان من أهل سابور. قدم البصرةَ فاشترى بها ضياعاً، واتصل بولد علي بن عبد الله وخاصة بسليمان بن علي. ونشأ ابن الفيض أديباً كاتباً، وكان من غلمان ابن المقفع. وكان آل سليمان بن علي يعدّونه كالمولى لهم. قال الحسن بن وهب: كان الناس يعجبون من كِبْرِ أبي عبيد الله وعبوسه. ثم ولي بعده وزارة المهدي يعقوب بن داود، وكان أوطأ الناس أخلاقاً وألطفهم وجهاً. ثم ولي الفيض مكانه آخر أيام المهدي سنتين أو نحوهما فأنسى الناسَ تيهَ ابنِ عبيد الله حتى قال فيه الشاعر [الطويل]: أبا جعفرٍ جئناكَ نسألُ نائلاً فأعوزنا من دونٍ نائلك البِشْرُ فما برقتْ بالوعِد منكَ غَمامةٌ يرجَّى بها من سَيْبٍ راحتِكَ القَطْر ولو كنتَ تعطينا المنى وزيادةً لَنَغَّصَها منك التتايُهُ وَالكِبْرُ وقال يحيى بن خالد، وذكر الفيض بن أبي صالح فقال: كان يعلِم الناسَ الكرم. وكان يحيى إذا اسْتُكْثِرَ شيءٌ يكونُ منه من الجود يقول: فكيف لو رأيتم الفيضَ بن أبي صالح؟ وخرج الفيض يوماً من دار الخليفة وأحمد بن الجنيد وجماعة من الكتاب والعمال منصرفين إلى منازلهم في يوم وَخْلِ، فتقدم الفَيْض وتلاه أحمد بن الجنيد فنضح دابة الفيض على ثياب أحمد من الوحل فقال أحمد للفيض: هذه والله مسايرةٌ بغيضة، ولا أدري بأي حقّ وجب لك التقدمُ علينا. فلم يُجِب الفيضُ عن ذلك بشيء، ووجّه إليه عند مصيره إلى منزله بمائة تخت في كلِ تخت قميصٌ وسراويلُ وَمِنْطَقة وطيلسان، ومع كل تخت عمامة أو شاشية، وقال لرسوله: قل له: وجب لنا التقدم عليك أنَّ لنا مثل هذا نُوَجِه به إليك عوضاً مما أفسدناه من قبائِك، فإن كان لك مثله فلك التقدم علينا، وإلا فنحن أحقُّ بالتقدم منك. وتكلّم عبيد الله بن الحسن العنبري بحضرة المهديّ كلاماً شهر فاستحسنه الناس، فقال الفَيْض، وهو إذا ذاك صاحب ديوان، والوزير أبو عبيد الله، يصفُ عبيد الله بن الحسن وتعصَّبَ له بالبلاية لأنهما بصريّان [البسيط]: يدري على أي ما في نَفْسِهِ يقَعُ مقاربٌ في بعادٍ ليس صاحبهُ حتى يَرى موضعاً للقول يَستمع فالصمتُ من غيرِ عِيّ من سجيَّته لا يرسلُ القولَ إلا في مواضعه ولا يخفُّ إذا حلَّ الحُبَا الجزع . ٧٧ الفَیْض ومات الفيض سنة ثلاث وسبعين ومائة، وإليه ديوان الجند في أول دولة الرشيد. وفي الفيض قول الشاعر [السريع]: يا حابسي عن حاجتي ظالماً أحوجَك اللَّه إلى الفيضِ ذاك الذي يأتيك معروفه كأنما يمشي على البيض ٧٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات حرف القاف الألقاب القابسي المالكي: علي بن محمد بن خلف. ابن القابض: عبد الله بن عبد الملك. ١ - ((شمس المعالي صاحب جرجان)) قابوس بن وشمكير بن زياد الديلمي شمس المعالي، صاحب جرجان وطبرستان. وكان أبوه وشمكير وعمه مرداويج من ملوك الري وأصبهان وتلك النواحي، لأن أول من ملك من الديلم ليلى بن النعمان، فاستولى على نيسابور في أيام نصر بن أحمد الساماني، وقام بعده أسفار بن شيرويه. وكان مرداويج بن زياد أحدَ قواده، فخرج عليه فحاربه فظفر به مرداويج فقتله وملك مكانه، وعمل لنفسه سريراً من ذهب فجلس عليه، واشترى عبيداً كثيرة من الأتراك وجعل يقول: أنا سليمان وهؤلاء الشياطين. وكان فيه ظلم وجبروت، فدخل عليه غلمانه الأتراك فقتلوه في الحمام وولّوا عليهم أخاه، وشمكير، فاستولى على جرجان وطبرستان، ودامت الحرب بينه وبين ركن الدولة أبي علي ابن بويه نيفاً وعشرين سنة. وركب في آخر أيامه فرساً له فعارضه خنزيرٌ فشبَّ به الفرس وهو غافلٌ فسقط على دماغه فهلك. وكتب ابن العميد عن ركن الدولة كتاباً قال فيه: الحمدُ لله الذي أغنانا بالوحوش عن الجيوش. وقام بعده ابنه أبو منصور بهستون بن وشمكير مقامهُ، وتوفي سنة سبع وستين وثلاثمائة. وكان عضد الدولة بن بويه زَوْجَ ابنةٍ بهستون فنفَّذ معز الدولة إلى المطيع وسأله أن ينفذ إليه العهدَ على جرجان وطبرستان والخلع، ففعل ذلك، ولقَبه ظهيرَ الدولة ووصله ما نُفّذ إليه في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة، فزيَّنَ بلاده للرسولِ، ونزل عن سريره عند وصول الخلع إليه، ونثر عليه النثار العظيم، ونفّذ للمطيع في جواب اللقب ستين ألف دينار عيناً وغير ذلك من الثياب والخيل. ولما توفي خلّف أخاه قابوس بن وشمكير ونفّذ إليه الطائع الخلعَ والعهدَ على طبرستان وجرجان، ولقبه شمس المعالي. وكان قابوس فاضلاً أديباً مترسلاً شاعراً ظريفاً، له رسائل بأيدي الناس يتداولونها. وكان ١ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦٤/٧)، و((ابن خلكان)) (٧٩/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٩/١٦)، و((اليتيمة)) للثعالبي (٥٩/٤)، و(تاريخ ابن العبري)) (١٧٨ - ١٧٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤/ ٢٣٣). ٧٩ قابوس بن وشمكير بن زياد الديلمي شمس المعالي بينه وبين الصاحب بن عباد مكاتبات. وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة. وكان فيع عَسْف وشدّة، فسئمه عسكره وتغيروا عليه، وحسَّنُوا لابنه مَنُوجَهر حتى قبض عليه وقالوا له: إن لم تقبض أنت عليه وإلا قتلناه، وإذا قتلناه فلا نأمنكَ على نفوسنا، فنحتاجُ إلى أن نُلْحِقَك به، فوثب عليه وقبضه وسجنه في القلعة، ومنعه من ما يتدثّر به في شدة البرد فجعل يصيحُ أعطوني ولو جُلَّ دابة، حتى هلك وكان حَكَم على نفسه في النجوم أنَّ منيته على يد ولده، فأبعد ابنهُ داراً لما كان يراه من عقوقه، وقرب ابنه منوجهر لما رأى من طاعته، وكانت منيته على يد منوجهر. ثم إن منوجهر قتل قتلته، وكانوا ستة تواطأوا عليه، فقتل خمسةً وهرب السادسُ إلى خراسان فقبضه محمود بن سبكتكين، وحمله إليه وقال: إنما فعلتُ هذا لئلا يتجرأ أحدٌ على قتل الملوك فقتل الآخر. ثم مات منوجهر سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، فقام ابنه أنوشروان بن منوجهر مقامه، وتوفي أنوشروان سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، ثم ولي ابنه حسَّان بن أنوشروان. ومن شعر قابوس(١) [الكامل]: خطرتُ ذكركَ تستثيرُ صَبابتي فأحسُّ منها في الفؤادِ دبيبا لا عضوَ لي إلاّ وفيه صبابةٌ فكأنَّ أغصاني خُلِقْنَ قلوبا ومنه (٢) [البسيط]: وقصّري فضلَ ما أَرخيت من طِوَلٍ باللَّه لا تنهضي يا دولةَ السِفَلِ عن التهورِ ثم امشي على مَهَل أَسرفتِ فاقتصدي جاوزتٍ فانصرفي مُخَدَّمون ولم تُخْدَمْ أوائلهُم مخوَّلون وكانوا أَرذلَ الخَوَل وكان قد تَمَّتْ عليه نكبةٌ أخرجته من مقر عزّه وموطن ملكه، فشتتته عن الأوطان وألحقته بخراسان، فأقام بها برهةً من الزمان إلى أن أَسْفَر صبحُه، وفاز بعدَ الخيبةِ قِدْحُه، وتحَرَّج الزمان من جوره عليه فردَّ ملكه إليه، فقال في تلك الحال(٣) [البسيط]: قل للذي بصروفِ الدهرِ عَيَّرنا هل عاندَ الدهرُ إلاّ مَنْ له خَطَرُ ويستقرّ بأقصى قَعْرِهِ الدُّرر أما ترى البحرّ تطفو فوقَهُ چِیَفٌ فطالما كان من أشياعنا الظفر فإن تکن عبئت أيدي الزمان بنا ((اليتيمة)) (٦١/٤)، وابن خلكان (٨٠)، و((معجم الأدباء)) (٢٢١/١٦). (١) (٢) ((اليتيمة)) (٦١/٤)، و((معجم الأدباء)) (٢٢٨/١٦ -٢٢٩). ((اليتيمة)) (٦١/٤)، وابن خلكان (٨٠)، و((معجم الأدباء)) (٢٤/١٦). (٣) ٨٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ففي السماءِ نجومٌ غير ذي عددٍ وليس يُكْسَفُ إلا الشمسُ والقمر وكتب إلى عضد الدولة وقد أهدى له سبعة أقلام(١) [الخفيف]: قد بعثنا إليكَ سبعةَ أقلا م لها في البهاءِ حظّ عظيمُ مُزهفاتٍ كأنها ألسنُ الحيَّا تِ قد جاز حدَّها التقويم وتفاءلتُ أن ستحوي الأقاليـ ـمَ بها كلّ واحدٍ إقليم وقال وهو في خموله(٢) [الطويل]: وأصبح جمعي في ضمانِ التفرقٍ لئن زال أملاكي وفاتت ذخائري منالٌ لراج أو بلوغٌ لمرتقى وتكرهُ وِردَ المنهلِ المتدفق وإن بلغت ما أرتجيه فأَخْلِق فقد بقيتْ لي همةٌ ما وراءها ولي نَفْسُ حُرّ تأنفُ الضَّيْمَ مركباً فإن تلفت نفسي فلله درّها ومن لم يردني والمسالك جَمَّةٌ فأيّ طريقٍ شاء فليتطرق ولما طالت مدة قابوس ولم يَرَ عند السَّامانية ناصراً، قصد أطراف بلاده فتجمعت إليه الجيوش وعاد إلى بلاده، وقاتل المستولي عليها حتى عاد إلى سرير ملكه بعد ثمان عشرة سنة . وقال الصاحب بن عباد يهجوه (٣) [المنسرح]: قد قبس القابساتِ قابوسُ ونجمُهُ في السماءِ منحوسُ وكيف يُرْجَى الفلاحُ من رجلٍ يكونُ في آخر اسمه بُوس فأجابه قابوس عن ذلك(٤) [السريع]: : من رام أن يهجو أبا قاسم فقد هجاكل بني آدمٍ لأنه صُوِرَ من مُضْغَةٍ تجمعت من نُطَّفِ العالَمِ وكان موته في قلعة جَناشِك، وَحُمِلَ تابوته إلى جرجان، ودفن في مشهد كان قد بناه لنفسه، وأنفق عليه الأموالَ العظيمة، وبالغ في تحسينه وتحصينه. وكان خطّ قابوس غايةً في الحسن، وکان إذا رآه قال: هذا خطُ قابوس، أو جناح طاووس. ((معجم الأدباء)) (٢٢٥/١٦). (١) ((معجم الأدباء)) (٢٢٨/١٦). (٢) (٣) (٤) ((معجم الأدباء)) (١٦ / ٢٣١).