النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ الفضل بن عمار بن فیاض ـر بقوسي وسهامي واقذفي في لجة البحـ وبسرجي ولجامي وبترسي وبرمحي ـه مهري بالصدام رَفَ في الحَربِ مقامي بين فتيان كرام ـن على حرب المدام ياتٍ في جوفِ الظلام همَّ قومٌ بانهزام واعقري مهري أصاب اللَّـ أنا لا أطلبُ أن يُغْـ وبحسبي أن تراني سادةٍ تغدو مجدّيـ واصطفاقِ العودِ والنا نهزمُ الراحَ إذا ما ـنَ لأصداءِ وهام ونخلِي الضربَ والطعـ لشقيِّ قال: قدطا لَ عن الحربِ فطامي ٤٩ - ((الفضل بن عبد العزيز)) الفَضْل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن الفضل بن يعقوب. قال السمعاني: هو والد شيخنا هبة الله الشاعر، توفي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة . ٥٠ - ((أبو طالب النحوي)) الفَضْل بن عبد الواحد بن عبد المحسن بن أبي الوقار الأنصاري، أبو طالب النحوي الدمشقي. سكن بغداد وسمع بها أبا الوفاء علي بن عقيل بن علي الحنبلي وأبا القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين وغيرهما. وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . ٥١ - ((ابنُ ابنِ حَزْم)) الفَضْل بن علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، أبو رافع القرطبي، ابن الحافظ أبي محمد ابن حزم. كان ذا أدبٍ ونباهة، وروى عن أبيه وابن عبد البر، وكتب بخطّه علماً كثيراً. وتوفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وقد تقدم ذكر والده الحافظ أبي محمد في حرف العين مكانه، وذكر جَدِه أحمد بن سعيد في الأحمدين مكانه، وقتل أبو رافع في نوبة الزلاقة (١) مع مخدومه المعتمد بن عباد. ٥٢ - ((أبو الكرم الشيباني)) الفَضْل بن عمار بن فياض، أبو الكرم الشيباني الضرير. ذكره أبو سعد السمعاني وقال: شابٌ له معرفة باللغة والأدب، أظنّه من بعض سوادٍ بغداد إذا رأيته (الصلة)) لابن بشكوال (٢/ ٤٤٠)، و((نفح الطيب)) للمقري (٨٣/٢). ٥١ - (١) أي سنة (٤٧٩ هـ). ((نكت الهميان)) للصفدي (٢٢٧). ٥٢ _ ٤٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات بالمسجد الذي على باب دار شيخنا أبي الفتح ابن البطح، وكتبت عنه، أنشدنا لنفسه [الطويل]: أَمِنْ شَجَنٍ عيناكَ جادت شؤونها نجيعاً وما صنَّتْ بذاك جفونها إلى الحلّةِ الرجلاء تُحْدَى ظعونها نأَتْ بنتُ عوفِ بنِ الخطيم غُدَيَّةً فإن تك هندٌ حَلَّتِ الرِمْثَ فالغضا فلسنا وإن شَطَّ المزارُ نخونها ٥٣ - ((أبو المعالي الحلواني)) الفَضْل بن عمر بن أبي منصور الحلواني، أبو المعالي المقرىء البغدادي. قرأ القرءان بالروايات الكثيرة على أبي عبد الله بن علي سبط أبي منصور الخياط، وسمع الكثير من محمد بن يوسف الأرموي ومحمد بن ناصر وسعد الخير الأنصاري وجماعة من أصحاب أبي نصر وطراد بن الزينبي وابن البطر وابن طلحة، وأقرأ الناسَ القرءان. قال محب الدين بن النجار: وما أظنه روى شيئاً، وكتب لنفسه كثيراً، وكان متعففاً متقلّلاً. ٥٤ - ((ابن الرائض المجوّد)) الفَضْل بن عمر بن منصور بن علي، أبو منصور، يعرف بابن الرائض، الكاتب البغدادي. قرأ بالعَشْرِ على علي بن عساكر البطائحي، وخطُهُ جيدٌ إلى الغاية على طريقة ابن البواب. ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وستمائة . ٥٥ - ((ابن أخي القاضي إمام الدين القزويني الشافعي)) فَضْل الله بن عمر بن أحمد بن محمد، هو القاضي بدر الدين ابن إمام الدين القزويني الشافعي. قدم دمشقَ ليحجّ، ونزل بتربة أمّ الصالح عند ابن أخيه القاضي إمام الدين والخطيب جلال الدين، وحصل له ضَغْفٌ فلم يمكنْهُ السفر. وكان في شيخوخته يكرر على ((الوجيز)) وكانت له حلقة إقراء بتبريز، ثم ولي قضاء نيكسار، بلدةٍ بالروم. وكان له خبرة بالحساب وغير ذلك. توفي سنة ست وتسعين وستمائة، وشيَّعه الخلقُ لأجل ابن أخيه. ٥٦ - ((الواسطي الخزاز)) الفَضْل بن عنبسة الواسطي الخزاز. قال أحمد بن حنبل: ثقة، من كبار أصحاب الحديث. توفي سنة سبع وتسعين ومائة، وقيل: سنة ثلاث وتسعين. وروى له البخاري والنسائي. ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤١/٦)، و((تاريخ الذهبي)) وفيات (٦٠١ - ٦١٠) صفحة (٣٤١) ترجمة ٥٤ - (٤٦٩). ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١١١/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (٢٨١/٨ - ٢٨٢)، و((التاريخ الكبير)) ٥٦ - للبخاري (١١٧/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ٦٠). ٤٣ الفضل بن قدامة العِجلي الراجز ٥٧ - ((أبو النجم الشاعر)) الفضل بن قدامة العجلي الراجز. من طبقة العجاج في الرجز، وربما قدَّمه بعضهم على العجاج، له مدائح في هشام بن عبد الملك. توفي في حدود العشرين ومائة. قال معاوية يوماً لجلسائه: أيّ أبيات العرب في الضيافة أحسن؟ فأكثروا، فقال: قاتل الله أبا النجم حيث يقول(١) [الطويل]: لقد علمْت عِرْسِي فلائَة أنها طويلٌ سنا ناري بعيدٌ خمودها إذا حلَّ ضيفي بالفلاةِ فلم أَجِدْ سوى منبت الأطناب شُبَّ وقودُها وكان الأصمعي يغمز عليه. وأبو النجم القائل(٢) [الرجز]: والمرءُ كالحالِم في المنام يقولُ: إني مُذْرِكٌ أمامي والمرءُ يُذْنيهِ من الحمامِ في قابلٍ ما فاتني في العام إنَّ الفتى يُضْبِحُ للأسقامِ مَرُّ الليالي السودِ والأيام أخطأ رام أم أصاب رام كالغَرَضِ المنصوبِ للسهام بعث الجنيد بن عبد الرحمن المرّي إلى خالد بن عبد الله القسري بسبي من الهند، فجعل يهبُ أهلَ البيت كما هو للرجل من قريش من وجوهِ الناس حتى بقيت عنده جاريةٌ واحدة كان يدخرها لجمالها، فقال لأبي النجم: هل عندك فيها شيء حاضر وتأخذها الساعة؟ قال: نعم أصلحك الله. فقال العريان بن الهيثم النَّخَعي: كذبَ ما يقدرُ على ذلك، وكان على شرطة خالد، فقال أبو النجم [الرجز]: علقتُ خوداً من بناتِ الزطِ ذاتَ جهازٍ مُضْغَطٍ مِلَطْ كأنَّهُ قُطَّ على مِقَطِ رابي المجسِ جيّدِ المَحَطِ كأن تحتَ ثوبها المُنْقَطِ إذا بدا منه الذي تُغَـطِـي لم يعلُ في البطنِ ولم يخِطِ شطاً رميتَ فوقَهُ بشطِ كهامةِ الشيخِ اليماني الشَطِ(٣) فيه شفاءٌ من أذى التمطّي ((طبقات ابن سلام)) (٧٣٧)، و((مختصر ابن منظور)) (٢٨٧/٢٠)، و((أرجوزته اللامية في الطرائف ٥٧ - الأدبية)) (٥٥ - ٧١)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (١٨٠)، و((معاهد التنصيص)) لعبد الرحيم (١/ ١٩)، و((الموشح)) للمرزباني (٢١٢)، و((مصورة تاريخ ابن عساكر)) (٢٤٦/١٤). القصة والشعر في ((معجم الشعراء». (١) (٢) الأرجوزة في ((معجم الشعراء)). الشط : الخفيف اللحية . (٣) ٤٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وأومأ بيده إلى هامة العريان، فضحك خالد وقال للعريان: هل تراه احتاج أن يُرَوِي فيها؟ فقال: لا والله، ولكنه ملعون ابن ملعون، ثم أخذ الجارية وانصرف. وقال هشامٌ يوماً لأبي النجم(١): يا أبا النجم حدثني، قال: عني أو عن غيري؟ قال: لا بل عنك. قال: إني لما كبرت عرض لي البول، فوضعتُ عندي شيئاً أبولُ فيه، فقمت من الليل أبول فيه فخرج مني صوت فتشددت، ثم عدت فخرج مني صوت آخر، فأويت إلى فراشي، فقلت: يا أمَّ الخيار هل سمعتٍ شيئاً؟ فقالت: لا ولا واحدةً منهما، فضحك هشام. وأم الخيار هذه هي التي قال فيها [الرجز]: قد أصبحت أمُّ الخيار تَدَّعي عليَّ ذنباً كلَّه لم أَصنعِ وهي أرجوزة طويلة. قلت: ولأرباب المعاني والبيان عليه كلامٌ طويل، لأنه متى روى عليَّ ذنباً كُلُّه لم أصنع - برفع اللام من كلّه - كان له معنى وهو: أنها ادعت عليه ذنباً لم يصنع شيئاً منه، ومتى رويَ كلَّه لم أصنع - بفتح اللام - تغير معناه، وهو أنها آدَّعَتْ عليه ذنباً صَنَع بعضه دون كله لأن العموم في الرفع، وعدمه في النصب لم يكن لخصوصية إعمال الفعل في الحلّ وترك إعماله فيه، وإنما هو لتسلّط الكلية على النفي عند الإعمال وتسلطه عليها عنده، حيث كان حرف النفي غيرَ منفصل عن الفعل يتقدم بتقدمه ويتأخر بتأخره. ولو كان حرف النفي بحيث يصحُّ انفصالُهُ عن الفعل لكان المعنى واحداً: أأعمل الفعل أم لم يُعمل كقوله [البسيط]: ما كلُّ رأي الفتى يدعو إلى الرَّشَدِ وحديث ((ذي اليدين)) في قوله: يا رسول الله، أَقَصُرَت الصلاةُ أم نسيت؟ فقال رسول الله وَّر: كلّ ذلك لم يكن، فقال ذو اليدين: بعض ذلك قد كان. والمعنى أنه عليه السلام نفی کَوْنَ كلٍ واحدٍ منهما، ولو قال: لم يكن كلّ ذلك لكان اعترافاً بأنه قد كان بعضه. وعلى هذا فلا يجوز أن يقال: كلّهم لم يأتني لكن بعضهم لتناقضه، ويجوز، لم يأتني كلهم لكن بعضهم، إذ لا تناقض. ولا يحتمل هذا المكان أكثر من هذا الكلام لأنه ليس بموضعه. رجع: وقال هشام لأبي النجم: كم لك من الولد والمال؟ قال: أما المال فلا مال، وأما الولد فلي ثلاث بنات وبُنَيُّ يقال له شيبان، قال: هل أخرجتَ من بَنانك أحداً؟ قال: نعم، زوجت ابنتين وبقيت واحدة تجمزُ(٢) في أبياتنا كأنها نعامة. قال: وما وَصَّيْتَ به الأولى؟ قال: وصيتها واسمها بَرَّة [الرجز]: (١) القصة في ((الأغاني)) (١٦٧). تجمز: تعدو مسرعة. (٢) ٤٥ الفَضْل بن محمد بن أبي محمد اليزيدي أبو العباس أوصيتُ من بَرّةَ قلباً حُرّا بالكلبِ خيراً والحماةِ شَرّا لا تسأمي ضرباً لها وجرًا حتى تَرى حُلْوَ الحياةِ مُرّا وإن کَستك ذهباً ودرا والحيّ عُمِيهم بشرٌّ طُرًّا فضحِك هشام وقال: فما قلت للأخرى؟ قال: قلت [الرجز]: سُبّي الحماهَ وابهتي عليها وإن دَنّتْ فازدلفي إليها وأوجعي بالفِهْر(١) ركبتيها ومِزْفقيها واضربي رجليها وظاهري النذر لها عليها فقال هشام: ويحك ما هذه وصية يعقوب ولده؛ فقال: ولا أنا كيعقوب يا أمير المؤمنين، قال: فما قلت للثالثة؟ قال: قلت [الرجز]: أوصيكِ يا بنتي فإني ذاهبُ أُوصيكِ أن يَحمدكِ القرائبُ ويرجعَ المسكينُ وهو خائبُ والجارُ والضيفُ الكريمُ الساغبُ منهُنَّ في وَجْهِ الحماةِ كاتب ولا تني أظفارك السلاهبُ(٢) والزوج إن الزوجَ بئْسَ الصَّاحِبُ قال: وأَيَّ شيءٍ قلت في تأخير زواجها؟ قال: قلت [الرجز]: كانَّ ظَلاَّمَةَ أختَ شيبانْ يتيمةٌ ووالداها حيّانْ الرأسُ قَمْلٌ كلُّه وصئبانْ وليس في الساقين إلا خَيْطانْ تلك التي يَفْزعُ منها الشيطانْ فضحك هشامٌ حتى ضحك النساء لضحكه، فقال هشام للخصيّ: كم بقي من نفقتك؟ قال: ثلاثمائة دينار، قال: أعطه إياها ليجعلها في رجل ظلاّمة مكان الخيطين. ٥٨ - ((أبو برزة الحاسب)) الفَضْل بن محمد، أبو برزة الحاسب. كان حيسوب بغداد. وثّقه الخطيب توفي في حدود الثلاثمائة. ٥٩ - ((أبو العباس اليزيدي)) الفَضْل بن محمد بن أبي محمد اليزيدي أبو العباس. تقدم (١) الفهر: الحجر. (٢) السلاهب: الطويلة . ٥٨ ۔ (تاريخ بغداد)» للخطيب (٣٧٣/١٢) وذكر أن وفاته كانت في سنة (١٩٨ هـ). ((معجم الأدباء)) لياقوت (٦/ ١٤١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٦/٢)، و((طبقات الزبيدي)) (٨٦)، و(إنباه الرواة)) للقفطي (٧/٣)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (١٨٦). ٥٩ _ ٤٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ذكر جماعة من أهل بيته: كان أبو العباس أحدَ الرواةِ العلماء النحاة النبلاء، أخذ الناس عنه، وروى العلمَ عنه الجمُّ الغفير. وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائتين. كتب الفضل يوماً إلى أبي صالح ابن يزداد وكان يداعبه، وجرت بينهما جفوة [السريع]: استَخيٍ من نفسكَ في هجري واعرفْ - بنفسي أنت - لي قدري واذكر دخولي لكَ في كلٍ ما يجمُلُ أو يَقبحُ من أمري قد مرَّ لي شهرٌ ولم أَلْقَكُمْ لا صبرَ لي أكثرَ من شهر وقال إبراهيم بن المدبر(١): اجتمع يوماً عندي الفضل اليزيدي والبحتري وأبو العيناء، فجلس الفضل يلقي على بعض فتياننا نحواً، فقال له أبو العيناء: فيم أنتم؟ فقال: في باب الفاعل والمفعول، فقال: هذا بابي وباب الوالدة حفظها الله. فغضب الفضلُ وانصرف، وخرج البحتري إلى سامراء، وكتب إليَّ أوله(٢) [الخفيف]: ذكّرتنيكَ رَوْحةٌ للشّمولِ وهجا فيه الفضل فقال : جُلُّ ما عنده التردّدُ في الفا علٍ من والديهِ والمفعولِ! قال إبراهيم: فأمرت أن يكتب جواب الكتاب ويوجه إليه بمائة دينار. وَدَخَلَ أبو العيناء فاقرأته الشعرَ فقال: أعطني نصف المائة فإنه هجاه والله بكلامي، فأخذ خمسين ووجهت إلى البحتري بخمسين، وعرفته الخبر، فكتب إلي: والله صدق ما بنيتُ أبياتي إلاّ على معناه . ٦٠ ـ ((القصباني النحوي)) الفَضْل بن محمد بن علي بن الفضل أبو القاسم القصباني النحوي البصري. هو شيخ الحريريّ صاحبِ المقامات، كان واسعَ العلم غزيرَ الفضل إماماً في علم العربية، وإليه كانت الرحلة في زمانه، وكان مقيماً بالبصرة. توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة، أيام القائم. وأخذ عنه أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي، وله كتاب في النحو، وكتاب حواشٍ على الصحاح، كتاب الأمالي، كتاب في مختار أشعار العرب، وهو كبير وَسَمهُ بالصفوة. ومن شعره [السريع]: (١) «معجم الأدباء)) (١٤١ - ١٤٢). (٢) (ديوان البحتري)) (١٨١١/٣ - ١٨١٤)، و((عجز البيت: أوقدت غلتي وهاجت غليلي. (بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٦/٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٩/٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٦) ٦٠ - ١٤٣) (مرغوليون)، و((البلغة)) للفيروزآبادي (١٨٤). ٤٧ الفَضْل بن محمد بن المسيّب أبو محمد البيهقي الشعراني في الناس مَنْ لا يُرْتَجَى نَفْعُهُ إلا إذا مُسّ بأضرارِ كالعُودِ لا يُطْمَعُ في ريحه إلا إذا أُخْرِقَ بالنار وكان القصباني أعمى. ٦١ - ((الصوفي الواعظ النيسابوري)) الفَضْل بن محمد بن عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي بن سعيد بن عاصم بن عبد الله بن سلمة، أبو محمد الصوفي الواعظ النيسابوري. سمع عبد الرحمن بن حمدان النصروي وعبد القاهر بن طاهر البغدادي ومحمد بن أحمد بن جعفر المزكي وعبد الغافر بن محمد الفارسي وعمر بن أحمد بن مسرور وأبا القاسم عبد الكريم القشيري، وسمع بأصبهان، وولد سنة عشرين وأربعمائة وتوفي سنة ست و خمسمائة . ٦٢ - ((الهروي الكاتب الشافعي)) الفَضْل بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد، أبو بكر الهروي الكاتب الشافعي. قدم بغداد سنة أربع وستين وأربعمائة، وسمع بها من جماعة وحدث بجامع المنصور بحديثٍ واحدٍ منكر موضوع رواه عن أبي بكر محمد بن علي الشاشي، ذكر أنه سمعه منه: بلوهور من بلاد [ .... ](١) ورواه عنه من أهل بغداد أبو البركات ابن السقطي وسعد الله بن علي بن الحسين بن أيوب، وكتب عنه أبو عبد الله الحميدي أناشيد. مولده قبل العشرين وأربعمائة، وكان ثقة. ٦٣ - ((ناصح الدين السامري الشافعي)) فَضْل الله بن محمد بن أبي الشريف أحمد بن محمد بن أحمد، أبو محمد السامريّ الشافعي الواعظ، سبط أبي طاهر محمد بن دَرَستويه بن محمد، الواعظ المفسّر المعروف بالقصّار الهمذاني، كان يلقب بالناصح. قرأ الفقه والخلاف وسمع الحديث، وسافر في طلبه، وسكن تُستَر، وتولَّى الخطابةَ بها، وحظي عند أمرائها بني شملة. ولما أزيلت أيديهم عن البلاد رجع إلى بغداد سنة أربع وتسعين وخمسمائة ولقي بها قبولاً من الديوان، وجلس للوعظ بباب تربة الجهة أم الخليفة، وحضره خلقٌ عظيم. ثم ولي خطابةً جامع ابن المطلب، ثم نفذ رسولاً إلى بعض الأطراف، فمضى وعاد ولم تحمد طريقه. ولم يكن حافظاً للسانه عما ينبغي، فعزل وقُبض عليه فحبس إلى أن مات سنة ثمان وتسعين و خمسمائة . ٦٤ - ((الحافظ الشعراني)) الفَضْل بن محمد بن المسيّب أبو محمد البيهقي الشعراني. من ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤/٤)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٩٢/١٩). ٦١ _. (١) ليس في المخطوطات فراغ، ولعلَّه يريد بلاد ما وراء النهر، فسقطتْ سهواً. ((مختصر ابن منظور)) (٢٩٣/٢)، و((مصورة تاريخ ابن عساكر)) (٢٥١/١٤ -٢٥٣). ٦٤ - ٤٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ذرية باذان الملك باليمن الذي أسلم بكتاب النبي وَطير، هو الحافظ، كان يقال: لم تبقَ مدينة لم يدخلها أبو الفضل لطلب الحديث. قال الحاكم: كان أديباً فقيهاً عابداً عارفاً بالرجال. كان يرسلُ شَعْرَهُ فلقب بالشعراني توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٦٥ - ((وزير المعتصم)) الفَضْل بن مروان بن ماسرجس وزير المعتصم: هو أبو العباس: أخذ البيعة للمعتصم، وكان يومئذ ببلاد الروم مع أخيه المأمون لما توفي، فاعتدَّ له المعتصم بها يداً عنده، وفوَّض إليه الوزارة يوم دخوله بغداد مستهلَّ رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين، وخلع عليه، وردّ أموره كلَّها إليه، فغلب عليه بطول خدمته وتربيته إياه، وكان نصرانيَّ الأصل، ليس له خبرةٌ بعلم، وإنما يخبر خدمةً الخلفاء، وله دیوان رسائل. وكتاب ((المشاهدات والأخبار)) التي شاهدها. ومن كلامه: مَثَلُ الكاتب کالدولاب متى تعطّل انكسر. وكان قد جلس يوماً لقضاء أشغال الناس ورُفِعَتْ إليه قِصَصُ العَامّة، فرأى في جملتها ورقة فيها مكتوب [الطويل]: فقبلكَ كان الفضلُ والفضلُ والفضلُ تَفَرْعَنْتَ یا فضلُ بنَ مروان فاعتبرْ ثلاثةُ أملاكِ مَضَوا لسبيلهم أبادتْهُمُ الأقيادُ والحبسُ والقتل وإنكّ قد أصبحتَ في الناس ظالماً ستودي كما أَودى الثلاثةُ من قبلُ أراد بذلك الفضل بن يحيى، والفضل بن الربيع، والفضل بن سهل. ثم إن المعتصمَ تغيَّر عليه، وقبض عليه في شهر رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين وقال: عصَى اللَّهَ في طاعتي فسلَّطني عليه، ثم خدم بعد ذلك جماعةً من الخلفاء، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة خمسين ومائتين، وعمره ثمانون سنة، وقيل: ثلاث وتسعون. وأخذ المعتصم منه لما نكبه ألف ألف دينار عيناً وأثاثاً وآنية بألف ألف دينار، وحبسه خمسة أشهر، ثم أطلقه، واستوزر بعده أحمد بن عمار، وقيل: ابن الزيات. وسبب تغيره عليه أنَّ المعتصم كان يكثر الإطلاق على اللهو، وكان الفضلُ لا يمضي ذلك في بعض الأحايين. ومن كلامه: لا تتعرض لعدوّك وهو مُقْبلٌ، فإنَّ إقباله يُعینه عليك، ولا تتعرض له وهو مدبرٌ، فإن إدباره يكفيك أمره. وقوله أيضاً: مَثَلُ عاملِ السلطان كمثلِ الخيّاط، يقطعُ يوماً ديباجاً بألف دينارٍ ويوماً قُوهيّاً بعشرين درهماً. ((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٤٥/٤)، ((سير أعلام النبلاء» للذهبي (٨٣/١٢)، وهو ينقل عن ابن ٦٥ _ النجار، و((مصورة ابن عساكر)) (٢٥٣/١٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٣٢/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٢/٢). ٤٩ الفَضْل بن نبا بن أبي المجد الفضل بن الحسين بن إبراهيم وقال أبو هِفّان: كنت يوماً عند الفضل بن مروان، فقال لي في شيء جرى: الله المستعان، ما أحسنَ بالرجل أن يذكرَ ربَّه على كل حال، قال: فقلتُ له هذا الذي ذكرته لیس هو ربك، فقال لي: قد قلتُ لك غيرَ مرة: إني لو كنت أُحْسِنُ العروضَ كنت أقولُ الشعر مثلك، وكما تقوله أنت. وقال علي بن الحسين الإسكافي: جلس المعتصم للمظالم بعد قبضه على الفضل بن مروان، ووزيرُه أحمدُ بن عمار بين يديه يقرأ القَصص عليه، فمرت قصة فيها [البسيط]: لا تعجبنَّ فما بالدهرِ من عَجَبٍ ولا من اللَّه من حصنٍ ولا هربٍ مَنْ خاصَمَ الدهرَ جَاثَاهُ على الرُكَب یا فضلُ لا تجزعنْ مما بُلیتَ به أتاك مختنقاً بالهم والكرب كم من كريم نشا في بيت مكرمة فخاب منك ومن ذي العرش لم يخب أوليتَهُ منكَ إذلالاً ومنقصةً فما تحرَّجتَ من وِزْرٍ ولا كذب وکم و ثبت على قوم ذوي شرفٍ وجُزْتَ حتى أتى المقدارُ بالعجبِ خُنْتَ الإمامَ وهذا الخَلْقَ قاطبةً جمعتَ شتَّى وقد أَديتها جملاً لأنتَ أخسرُ من حَمّالة الحطب فقال المعتصم: علي بصاحب الرقعة، فدعي فلم يُجِبْ، فقال: والله لو أجاب لأنصفته، ولو أتت مظلمته على ما بقي من ماله. ٦٦ ـ ((السيناني)) الفَضْل بن موسى السيناني. بالسين المهملة وياء آخر الحروف ونونين بينهما ألف - وسينان قرية من قرى مَرو. قال وكيع: أعرفُه ثقةً صاحَب سُنةٍ وقال أبو نعيم(١): هو أثبت من ابن المبارك، توفي سنة إحدى وتسعين ومائة، وروى له الجماعة، وكان أحد الأئمة الأعلام. ٦٧ - (ابن البانياسي)) الفَضْل بن نبا بن أبي المجد الفضل بن الحسين بن إبراهيم، أبو المجد ابن البانياسي الحميري الدمشقي. ولد بحلب، وسمع جده لأمه الحافظ بهاء الدين بن عساكر وأبا طاهر الخشوعي، وكان أديباً فصيحاً شاعراً لكنه تُكُلِمَ في دينهِ، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة . ٦٦ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٠٣/٩)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٦٠/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٢٩٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١١٧/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٩/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٨٦/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦٨/٧). (١) يعني الفضل بن دكين الملائي. ٥٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٦٨ - ((البرمكي وزير الرشيد)) الفَضْل بن يحيى بن خالد بن برمك، أبو العباس البرمكي أخو جعفر الرمكي. وقد تقدم ذكره: كان الفضل من أكثرهم كرماً، أكرمَ من أخيه جعفر، ولكن جعفر أبلغ في الرسائل والكتابة منه، ولأَه الرشيد الوزارة قبل أخيه جعفر فقال يوماً لأبيه يحيى: يا أبتِ إني أُريد الخاتم الذي لأخي الفضل لأخي جعفر، وكانت أمّ الفضل قد أرضعت الرشيد واسمها زبيدة من مولدات المدينة، والخيزران أم الرشيد قد أرضعت الفضل، فكانا أخوين من الرضاعة، وفي ذلك قال مروان بن أبي حفصة يمدح الفضل(١) [الطويل]: كَفَى لك فَضْلاً أنَّ أفضلَ حُرّةٍ غَذَتْكَ بندي والخليفةَ واحدُ لقد زِنْتَ يحيى في المشاهدِ كلِها كما زان يحيى خالداً في المشاهدِ وقال الرشيد ليحيى: وقد احتشمت من الكتابة إلى الفضل في ذلك فاكفينه. فكتب والده إليه: قد أمر أمير المؤمنين بتحويل الخاتم من يمينك إلى شمالك، فكتب الفضل: قد سمعتُ مقالةً أمير المؤمنين في أخي وأبلغت وما انتقلت عنّي نعمةٌ صارت إليه، ولا غربَتْ عني نعمة طلعت عليه. فقال جعفر: لله أخي فما أَنْفَسَ نفسه وأقوى مُنَّة العقل فيه، وأوسع في البلاغة ذَرعهُ. وكان الرشيد قد جعل ولده محمداً في حجر الفضل، والمأمون في حجر جعفر. ثم إن الرشيد قلَّد الفضل عملَ خراسان، فتوجه إليها وأقام بها مدة، فوصل كتاب صاحب البريد بخراسان إلى الرشيد ويحيى جالسٌ بينَ يديه، ومضمونه أن الفضل بن يحيى متشاغلٌ بالصيد وإدمانِ اللذات عن النظر في أمورٍ الرعيّة عن هذا. فكتب إليه يحيى على ظهر كتاب صاحب البريد، حفظك الله يا بنيّ وأَمتعَ بك، قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما أنت عليه من التشاغل بالصيد ومداومة اللذات عن النظر في أمور الرّعية ما أنكره، فعاود ما هو أزينُ بك، فإنه من عاد إلى ما يزينه أو يشينه لم يعرفْهُ أهلُ دهره إلاّ به وكتب في أسفله [السريع]: انصبْ نهاراً في طِلاَبِ العلى واصبر على فقدِ لقاءِ الحبيب واستترت فيه وجوه العيوب ـتى إذا الليلُ أتى مقبلاً فإنما الليلُ نهارُ الأريب فكابدِ الليلَ بما تشتهي يستقبلُ الليلَ بأمرٍ عجيب كم من فتّى تحسبه ناسكاً ٦٨ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٩١/٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤٠/٢)، «وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٢٧/٤)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٣٠/١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٢/ ٣٣٤). في ديوان الذي شرحه («أشرف أحمد عدرة)) وفيهما إقواء. وهو في ((تاريخ بغداد)) و ((الأوائل)) (٢٨٤/١). (١) ٥١ الفَضْل بن یحیی بن خالد بن برمك غَطَّى عليه الليلُ أستاره فبات في لهوٍ وعيشٍ خصِيب ولذةُ الأحمقِ مكشوفةٌ يسعَىَ بها كلُّ عدوّ رقيب والرشيد ينظر إلى ما يكتب. فلما فرغ قال: أبلغتَ يا أبت، فلما ورد الكتاب على الفضل، لم يفارق المسجدَ نهاراً إلى أن انصرف من عمله. وكان الفضل لما ورد إلى خراسان دخل إلى بلخَ، وهي وطنهم، وبها النُوبَهار، وهو بيت النار التي كانت المجوس تعبدها، وكان جدهم خالد خادمَ ذلك البيت، فأراد الفضل هَدْمَ ذلك البيت، فلم يقدر عليه لإحكام بنائه فهدم منه ناحية وبنى فيها مسجداً. ولما وصل إلى خراسان أزال سيرة الجَور وبنى المساجد والحياضَ والرُّبُطَ، وأحرق مراكز البغايا، وزاد الجند، ووصل الزوّار والقوَّاد والكتَّاب في سنة سبع بعشرة آلاف درهم، واستخلف على عمله، وشخص آخر السنة إلى العراق، فتلقاه الرشيد، وجمع له الناس، وأكرَمه غايةَ الإكرام، وأمر الرشيد الشعراء بمدحه والخطباءَ بذكرٍ فضله، فكثر المادحون له، فقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي(١) [البسيط]: لو كان بيني وبينَ الفضلِ معرفةٌ فضلٍ بن يحيى لأَعْدَاني على الزَّمنِ هو الفتى الماجدُ الميمونُ طائرُه والمشتري الحمدَ بالغالي من الثمن وكان أبو الهول الحميري(٢) قد هجا الفضلَ، فرآه راغباً إليه، فقال له: ويلك؛ بأي وجهٍ تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى به ربي عز وجل، وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك، فضحك ووصله . ومن كلام الفضل: ما سرور الموعود بالفائدة کسروري بالإنجاز. ويحكى أنه دخل عليه حاجبه يوماً وقال: إن بالباب رجلاً يزعم أن له سبباً يَمُتّ إليك به، فقال: أَدْخِلْهُ، فدخل شابّ حسن رث الهيئة فسلّم، فأومأ إليه بالجلوس فجلس، فقال له بعد ساعةٍ: ما حاجتك؟ فقال: أعْلَمَتْكَ بها رثاثةُ حالي، قال: نعم،. فما الذي تمت به؟ قال: ولادةٌ تقرُبُ من ولادتك، وجوارٌ يدنو من جوارك، واسمٌ مشتقّ من اسمك فقال: أما الجوار فيمكن، وقد يوافق الاسمُ الاسمَ، ولكن من أعلمك بالولادة؟ قال: أخبرتني أمي أنها لما ولدتني قيل لها: ولد هذه الليلة ليحيى بن خالد غلامٌ وقد سمّاه الفضل، فسمتني فُضَيلاً إكباراً لاسمك أن تلحقني به، وصغرته لقصورٍ قدري عن قدرك، فتبسّم الفضل، وقال: كم (١) الشعر في ((وفيات الأعيان)) (٢٩). (طبقات ابن المعتز)) (١٥٣)، و«تاريخ بغداد)» (١٢ /٢٧٣). (٢) ٥٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات أتى عليك من السنين؟ قال: خمس وثلاثون سنة، قال: صدقت، هذا القدرَ أعدُّ. قال: فما فعلت أمك؟ قال: ماتت، قال: فما منعك من اللحاق بنا قديماً؟ قال: لم أرض نفسي للقائك لأنها كانت في عاميّة معها حداثة تَقْعُد بي عن لحاق الملوك، وعلق هذا بقلبي منذ أعوام، فشغلتُ نفسي بما يصلح للقائك حتى رضيتُ عن نفسي. قال: فما تصلحُ له؟ قال: للكبير من الأمر والصغير، قال: يا غلام، أعطه لكلِ سنة مَضَتْ من سنيه ألفَ درهم وأعطه عشرة آلاف درهم يتجمّل بها إلى وقت استعماله، وأعطاه مركوباً سرّياً. وكان الرشيد قد غضب على العثَّابي، فشفع له الفضل فرضي عنه فقال(١) [البسيط]: ما زلتُ في غَمَراتِ الموتِ مُطَّرَحاً يضيقُ عني وسيعُ الرأي من حِيَلي حتى اختلست حياتي من يَدَيْ أجلي فلم تزل دائباً تسعى بلطفك لي وقال فيه بعض الشعراء [الخفيف]: تَركَ الناسَ كلَّهم شعراءَ ما لقينا من جود فضل بن يحيى وعابوه كونه مفرداً فقال أبو العذافر ورد القمّي [الخفيف]: علم المُفْحَمِينَ أن ينظموا الأش عار ومنا الباخلين السخاء وفي الفضل يقول مروان بن أبي حفصة(٢) [الطويل]: ألم ترَ أن الجودّ من كف آدم تحدَّر حتى صار في راحة الفضلِ فيا لك ممن هَطْلٍ ويا لك من ويل إذا ما أبو العباس غامت سماؤه وفيه يقول أيضاً (٣) [الطويل]: غَذَتْهُ بذكرِ الفضلِ فاستطعم الطفل إذا أمُّ طفلٍ راعها جوعُ طفلها ليحيَ بِكَ الإِسلامُ إِنكَ عزُّه وإنك من قومٍ صغيرهمُ كَهْل فوصله بمائة ألف درهم، ووهب له طيفور جاريته كاسيةً حالية، وشيئاً كثيراً من العُروض، فقيل: حصل له سبعمائة ألف درهم، ولأبي نواس فيه مدائح كثيرة منها قوله(٤) [الطويل]: طوحتم من الترحال أمراً فغَمَّنا فلو قد رحلتم صبّح الموتُ بعضنا البيتان في الجهشياري (٢٣٣)، و((الأغاني)) (١١٩/١٣). (١) (٢) شعر مروان (٩٢). شعر مروان (٨٦). (٣) ديوان أبي نواس (الحديثي) (٥٤٠). (٤) ٥٣ الفضل بن یحیی بن خالد بن برمك وركب محمدَ بنَ إبراهيمَ الإمامَ دَينٌ، فصار إلى الفضل ومعه حق فيه جوهر، فقال له: قصَّرَت غلاَّتنا، وأغفل أمرَنا خليفتنا، وتزايدتْ مُؤَننا، ولزمنا دينٌ احتجنا لأدائه إلى ألف ألف درهم، وكرهتُ بَذْلَ وجهي للتجار، وإذالة عرضي بينهم، فاطلبْ من شئتَ منهم، ومُرْهُ بذلك فإنَّ معي رهناً ثقة بذلك، فدعا الفضلُ بالحُقّ، ورأى ما فيه، وختمه بخاتم محمد بن إبراهيم، ثم قال له: نُجْحُ الحاجةِ أن تقيم في منزلنا عندنا اليوم؛ فقال: إن في المقام عليَّ مشقةً؛ فقال له: وما يشقُّ عليك من ذلك؟ إن رأيت أن تلبس شيئاً من ثيابنا دعوتُ به، وإلاَّ أَمرتُ بإحضارٍ ثيابٍ من منزلك؛ فأقام ونهض الفضل فدعا بوكيله، وأمره بحمل المالِ وتسليمه إلى خادم محمد، وتسليم الحقِ الذي فيه الجوهر إلى الغلام بخاتمه وأخذ خطِه بقبضٍ المال. وأقام محمد عنده إلى المغرب وليس عنده شيء من الخبر، وانصرف إلى منزله فرأى المال، وأحضره الخادم الحقّ، فغدا على الفضل ليشكره، فوجده قد سبقه بالركوب إلى دار الرشيد، فانصرف إلى منزله، فوجد الفضل قد وجه إليه بألفِ ألفٍ درهم أَخَرَ، فغدا عليه ليشكره، فأعلمه أنه أنهى أمره إلى الرشيد، فأمره بالتقدير له، ولم يزل بما كسبه له إلى أن تقرر الأمرُ له على ألف ألف درهم، وأنه ذكر أنه لم يصِلْكَ بمثلها قطّ، ولا زادك على عشرين ألف دينار، فشكرته وسألته أن يَصُكّ بها صكّاً بخطّه ويجعلني الرسول، فقال محمد: صدق أمير المؤمنين، إنه لم يصلني قطّ بأكثر مما ذكر، وهذا إنما تهيأ بك، وعلى يدك، وما أقدر على شيء أقضي به حقك، ولا عن شكرٍ ما أُؤدي معروفك، غير أن عليَّ وعليَّ أيماناً مؤكدة إن وقفت بباب أحدٍ سواك، ولا سألتُ غيرَك حاجةً أبداً، ولو استففتُ الترابَ، فكان لا يركبُ إلى غير دار الخليفة، ويعود إلى منزله. وعوتب بعد تقضي أيام البرامكة في إتيان الفضل بن الربيع فقال: والله لو عُمِرت ألف عام، ثم مصصت الثماد، ما وقفتُ بباب أحدٍ بعد الفضل بن يحيى، ولا سألته حاجةً أبداً، ولم يزل على ذلك إلى أن مات. وكانت ولادة الفضل لسبع بقين من ذي الحجَّة؛ سنة تسع وأربعين ومائة، وقيل: سنة ثمان. ووفاته بالسجن سنة ثلاث وتسعين ومائة في المحرم غداة جمعة بالرقة وقيل في شهر رمضان. وقال: لما بلغت الرشيد وفاته قال: أمري قريب من أمره، وكذا كان، فإن الرشيد توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة، وقيل في جمادى الأولى. وكان الرشيد لما قتل أخاه جعفراً قبض على أبيه يحيى وأخيه الفضل، وكانا عنده، ثم توجّه الرشيد إلى الرقة وهما معه وجميع البرامكة في التوكيل غير يحيى. فلما وصلوا إليها وجَّه الرشيد إلى يحيى أقم بالرقة، أو حيث شئت، فوجه إليه: إني أحبّ أن أكون مع ولدي. فوجه إليه: أترضى بالحبس؟ فقال: نعم، فحبس معه، ووسَّع عليهما، ثم كانا حيناً يوسَّعُ عليهما وحيناً يضيَّق. ثم إن الرشيد سير مسروراً الخادم إلى السجن، فقال للمتوكل أخرج الفضل، فأخرجه، فقال له: إنَّ أمير ٥٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات المؤمنين يقولُ لك: إني أمرتك أن تَصْدُقني عن أموالكم، فزعمتَ أنك قد فعلتَ، وقد صحَّ عندي أنك قد بقَّيتَ لكَ مالاً كثيراً، وقد أمرني إن لم تطلعني على المال أن أضربك مائتي سوط، وأرى لك لا تُؤْثِرَ مالَك على نفسك. فقال: والله ما كذبتُ قطّ فيما أخبرت، ولو خُيِرتُ بين الخروج من ملك الدنيا وأن أضرب سوطاً واحداً لاخترت الخروجَ من الدنيا، وأمير المؤمنين يعلمُ ذلك، وأنت تعلم أنا كُنّا نصون أعراضنا بأموالنا. فأخرج مسرور أسواطاً كانت معه في منديلٍ، فضربه مائتي سوط، وتولى ضَرْبَه الخدمُ، فضربوه أشدَّ الضرب. وهم لا يحسنون الضرب، فكادوا يُتْلفونه. وكان هناك رجلٌ بصيرٌ بالعلاج فطلبوه لمعالجته فقال: يكون قد ضربوه خمسين سوطاً، فقيل له: بل مائتي سوط، فقال: ما هذا إلاّ أَثَرُ خمسين سوطاً لا غير، ولكن يحتاج أن ينامَ على ظهره على بارية وأدوس صدره، فجزع الفضل من ذلك، ثم أجاب إليه، فألقاه على ظهره وداسه، ثم أخذ بيده وجذبه عن الباريّة، فتعلَّقَ بها من لحم ظهره شيءٌ كثير، ثم أقبل يعالجه، إلى أن نظر يوماً إلى ظهره، فخرَّ المعالج ساجداً فقيل له: ما بالك؟ قال: قد برىءَ ونبتَ في ظهره لحم حيّ، ثم قال: ألست قد قلتُ هذا قد ضُرِبَ خمسين سوطاً، أما والله لو ضرب ألف سوط ما كان أثره بأشدَّ من هذا، وإنما قلتُ ذلك لتقوى نفسه فيعينني على علاجه. ثم إن الفضلَ اقترض من بعض أصحابه عشرة آلاف (١) درهم وسيَّرها إليه، فردَّها عليه، فاعتقد أنه استقلَّها، فاقترض عليها عشرة الآف درهم أخرى وسيرّها، فأبى أن يأخذها، وقال: ما كنتُ لآخذَ على معالجة رجلٍ من الكرام أجرة، والله لو كانت عشرين ألف دينار ما قبلتها، فلما بلغ ذلك الفضل قال: والله إن الذي فعله هذا أبلغ من الذي فعلناه في جميع أيامنا من المكارم، وكان قد بلغه أن ذلك المعالج في شدةٍ وضائقة. وقيل: إن الفضل مرَّ بعمرو بن جميل وهو يطعمُ الناسَ فقال: ينبغي أن نعينَ هذا على مروءته، فبعث إليه بألف ألف درهم، وكانت عطاياه من هذه النسبة. وكان بارًاً بأبيه، وكان يحيى لا يستطيع أن يشربَ الباردَ في السجن، وكان الفضلُ يدعُ آنية الماء في عُبّهِ دائماً ليسخن الماء لأجل والده. ولمّا نقل الفضلُ بعد وفاة أبيه يحيى من محبس إلى محبس وجد في ثني مصلاً، رقعة فيها مكتوب(٢) [البسيط]: إن العزاءَ على ما فات صاحبَهُ في راحةٍ من عناءِ النفس والتعب الأصل (أطلاف) تحريف، والصواب ما أثبتناه. (١) (٢) الجهشياري (٢٦٠). ٥٥ الفَضْل بن يعقوب الجزري لو لم تكن هذه الدنيا لها دَرك إذَن صَفَتْ لأُنّاسٍ قبلنا وبهمْ ولم تنلنا وفيما قد ذكرتُ أسَى والصبرُ خيرُ مُعينٍ يُستعان به على الزمانِ ومن ذا فيه لم يُصَب من البرية بالآفاتِ والعطب كانت تليق ذوي الأخطار والحسب وعبرةٌ لذوي الألباب والأدب ألستمُ مثل من قد كان قبلكُم فارضوا وإن أسخطتكم نَوْبَةُ العُقب واللَّهِ ما أسفي إلاّ لواحدةٍ أن لا أكونَ تقدمتُ المنونَ أبي دعاؤه ودعاءُ الوالد الحدب فكان يؤجَرُ في ثكلي وينفعني فسئل السّجان عنها، فقال: قالها البارحة لما أتيته بالمصباح. ولما مات الفضل بن يحيى، رحمهما الله تعالى، تضاغط الناسُ وازدحموا في جنازته، ودفن إلى جانب قبر أبيه، وقال بعض الشعراء [الخفيف]: ليسَ نبكيكُم لكمْ يا بني بر مكَ أن زالَ ملككمْ فتقضِّى بل نبكّيكمُ لنا ولأنّا لم نرَ الخيرَ بعدكمْ حَلَّ أرضا ٦٩ - ((أبو القاسم العلوي الحاجب)) الفَضْل بن يحيى بن عبد الله بن جعفر بن زيد بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم ابن أبي جعفر ابن أبي علي العلوي الحسيني البغدادي. ولد بحلب ونشأ بالموصل، وقدم بغداد واستوطنها، وصاهر بيت المعمر النقباء. وكان صدراً نبيلاً وقوراً أديباً حسن الأخلاق متواضعاً تولَّى حجابةَ بابِ النُوبيّ سنة أربع وستمائة، وعاد إلى الكرخ ولزم منزله إلى حين وفاته سنة أربع وعشرين وستمائة. ٧٠ - ((الرخامي)) الفَضْل بن يعقوب البغدادي الرُّخامي. روى عنه البخاري وابن ماجه، قال الدارقطني: ثقة حافظ، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين. ٧١ - ((الجزري)) الفَضْل بن يعقوب الجزري. روى عنه أبو داود وابن ماجه، وتوفي بعد الخمسين والمائتين(١). ٧٠ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧٠/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٨٨/٨)، وتقريب التهذيب)» له (٢/ ١١٢). ٧١- ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ٧٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٨٩/٨)، و((تقريب التهذیب)» له (١١٢/٢). تقريب التهذيب: سنة ست وخمسين ومائتين. (١) ٥٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٧٢ - ((قائد العزيز)) فَضْل القائد المصري. كان من أكبر قواد العزيز، قربه الحاكم وأدناه، ثم إنه نقم عليه وضرب عنقه سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وإليه تنسب منية القائد. ٧٣ - ((جارية المتوكل)) فَضْل جارية المتوكل الشاعرة. كانت من مولَّدات اليمامة، لم يكن في زمانها امرأة أفصح منها ولا أشعر، أذبها رجل من عبد القيس. توفيت في حدود الستين والمائتين. قال لها يوماً علي بن الجهم [مخلع البسيط]: لاذ بها يشتكي إليها فلم يجد عندها ملاذا فقال لها المتوكل: أجيزي، فقالت : تهطِلُ أَجفانهُ رذاذا ولم يزل ضارعاً إليها فعاتبوه فزاد عشقاً فمات وجداً فكان ماذا وقال ابن المعتز: كانت تُهاجي الشعراء ويجتمع عندها الأدباء. ولها في الخلفاء وسائر الملوك مدائح كثيرة، وكانت تتشيّع وتتعصّب لأهل مذهبها وتقضي حوائجهم بجاهها عند الملوك والأشراف. وعشقت سعيد بن حُميد الكاتبَ، وكان من أَشدِ الناس نَصْباً وانحرافاً عن آل البيت، رضي الله عنهم. وكانت فضل نهايةً في التشيع، فلما هويت سعيداً انقلبت إلى مذهبه، ولم تزل على ذلك إلى أن توفيت، ومن قولها فيه [المنسرح]: يا حسَن الوجه سَيء الأدب شبتَ وأنت الغلامُ في الأدب منصوب بين الغرور والكذب ويحك إنَّ القيانَ كالشرّك الـ من لحظات الشكوى إلى الطلب بينا تَشَكَّى إليكَ إذا خَرَجَتْ فلحظُ هذا ولحظُ ذاك وذا لحظُ محبّ بعينٍ مكتَسب قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني جعفر بن قدامة، حدثني سعيد بن حميد قال: قلت الفضل الشاعرة أجيزي [المنسرح]: من لمحب أحب في صِغَرِهِ فقالت غير متوقفة : فصار أحدوثةٌ على كِبَرِهِ نقول الأرجح أنه الذي مرت ترجمته تحت رقم (٤٢). ٧٢ ۔ («قفوات الوفيات)» لابن شاكر (١٨٥/٣)، و((الإماء الشواعر» للأصبهاني (٤٩)، و((الأغاني)) له (١٩/ ٧٣ ۔ ٣٠١). ٥٧ فَضْل جارية المتوكل الشاعرة فقلتُ: من نظر شفَّه وأرَّقهُ، فقالت: وكان مبدا هواهُ من نظرِه. ثم شغلت هنيهةً وقالت [المنسرح]: لولا الأماني لَمات من كَمدٍ مَرُّ الليالي يزيدُ في فِكْرِهُ بالليل في طوله وفي قِصَرِهِ ليس له مُسْعِدٌ يساعدُه ومن شعرها [مجزوء الرمل]: لايَ يحدو بالظلام قد بدا شِبْهُك يا مو فانتبه نقضٍ لبانا تِ اعتناقٍ والتثام قبل أن تفضحَنا عودةُ أرواح الـنـيــام وألقى عليها يوماً أبو دلف العِجلي [الكامل]: قالوا عشقتَ صغيرةً فأجبتهم أشھَى المطيٍ إليَّ ما لم يُركَبِ كم بين حبةٍ لؤلؤٍ مثقوبة من بين حَبّة لؤلؤٍ لم تثقب فقالت تجيبه [الكامل]: إنَّ المطية لا يَلَذُّ ركوبُها ما لم تُذَلَّلْ بالزمامِ وتركب والحَبُّ ليس بنافع أربابَهُ ما لم يؤلَّفْ بالنظام ويثقب وقال عليّ بن الجهم: كنتُ يوماً عند فضل فلحظتها لحظةً استرابت بها فقالت بديهةً، مسرعة ولم تتوقف [الرجز]: يا ربّ رام حَسَنِ تعرضُهْ يرمي ولا يشعر أنَّى غرضُهْ فقلت مجيباً لها: أيُّ فتّى لحظك ليس يُمْرِضُه وأيّ عَقْدٍ محكم لا ينقضهْ! فضحكت وقالت: خُذْ في غير هذا. ويوم أهديت إلى المتوكل قال لها: أشاعرةٌ أنت؟ قالت: كذا يزعمُ من باعني واشتراني، فضحك وقال: أنشدينا شيئاً من شعرك، فأنشدته [السريع]: استقبل الملكَ إمامُ الهدى عام ثلاث وثلاثينا خلافةٌ أفضتْ إلى جعفرٍ وهو ابن سبع بعد عشرينا ٥٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات أن تملكَ الدنيا ثمانيا إنا لنرجو يا إمامَ الهدَى لا قدَّسَ اللَّه امرءاً لم يقلْ عند دعائي لك: آمينا فاستحسن الأبيات وأمر لها بخمسين ألف درهم. ٧٤ - ((وزير بغداد)) أبو الفضل عماد الدين القزويني الوزير الكبير صاحب الديوان ببغداد. ولي العراق لهولاكو بعد ابن العلقمي، فكان ظالماً فقتل سنة تسع وخمسين وستمائة بسيف المغل، وولي بعده الصاحب علاء الدين صاحب الديون. ٧٥ _ ((رأس الحدثية)) فَضْل الحدثي المعتزلي، رتب الطائفة الحدثية من المعتزلة. مذهبهم كمذهب الحائطية، إلاّ أنهم زادوا عليهم بالقول بالتناسخ وأن الحيوان جنسٌ واحد متحمّلٌ للتكليف، وكلّ حيوانٍ مُكَلَّفٌ. وهؤلاء كفار لاعتقاد التناسخ، وقد تقدم ذكر الحائطية في حرف أحمد بن حائط في الأحمدین. ٧٦ - ((الوزير رشيد الدولة)) فَضْل الله ابن أبي الخير بن عالي(١): هو رشيد الدولة فخر الوزراء مشير الدول الهَمَذاني. الطبيب العطارُ والدُه: اشتغل بالطبّ وعلوم الأوائل، وأسلم، ومات أبوه على دين اليهود، واتصل هو بغازان وخربندا، وعظم شأنُهُ جداً، وكثرت أموالُهُ وصار في رتبة الملوك. ولما طبَّب خربندا وهلك، شَغَبَ عليه الوزراء علي شاه، فدارى عن نفسه بقناطير من الذهب والجواهر، فيقال إن جوبان أخذ منه ألف ألف مثقال، ثم قتلوه وقتلوا ابنه قبله سنة ست عشرة وسبعمائة، وكان فيه حلم وتواضع وسخاء وبذلٌ للعلماء، والصلحاء، وكان له رأي ودهاء ومروءة، وفسَّر القرءان وأدخل الفلسفة فيه، ويقال: إنه كان جيد الإسلام، عاش بضعاً وسبعين سنة، ثم وزر ولده محمد بعد ذلك بسنوات وتمكن وصار هو الكلّ. ولما قتلوه فصِلت أعضاؤه وبعث بكل عضوٍ إلى بلدٍ وأحرقت جثته. وخلف عدة بنين وبنات. وله تصانيف وعمائر فاخرة وأموال لا تنحصر. وأحرقت تواليفه بعده. ابن فضلان القاضي الشافعي: اسمه محمد بن يحيى، تقدم ذكره في المحمدين ووالده يحيى بن علي بن الفضل. ابن الفضل القطان الشاعر: اسمه هبة الله بن الفضل. ((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا ٣٠١٣ المجلد (٢٠) الورقة (١٩٢/ ب). ٧٤ _ ٧٥ ۔ ((الملل والنحل)) الشهر ستاني (١/ ٦١). ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٤/٣) وهو ينقل عن الذهبي وعن البرزالي. ٧٦ - الدرر: غالي. (١) ٥٩ فضيل بن عياض بن مسعود الفضيل ٧٧ - ((الرقاشي العابد)) الفُضَل بن زيد الرقاشي أحد زهاد البصرة وعبادها. له ذكرٌ، وهو أحد التابعين، توفي سنة خمس وتسعين. ٧٨ - ((ابن غزوان الكوفي)) فُضَيل بن غزوان بن جرير الكوفي. وثقه أحمد وغيره وروی له الجماعة، وتوفي سنة خمسين ومائة أو ما قبلها. ٧٩ - ((النميري البصري)) فُضَيل بن سليمان النميري. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس بثقة، رواه عباس الدوري عنه وقال أبو زرعة: ليِّن، وقال النسائي: بصري ليس بالقوي، وتوفي في حدود التسعين ومائة وروى له الجماعة، وقيل: إن وفاته سنة ثمانين ومائة. ٨٠ - ((الإمام المشهور فُضَيل الزاهد)) فضيل بن عياض بن مسعود، الأستاذ الإمام شيخ الإسلام أبو علي التميمي اليربوعي المروزي الزاهد. روى عن منصور وبيان بن بشر وأبان بن أبي عياش وحصين بن عبد الرحمان ويزيد بن أبي زياد وعطاء بن السائب وعبيد الله بن عمر وهشام بن حسان وصفوان بن سليم وأبي هارون العبدي والأعمش. كان أولاً شاطراً يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أن عشق جاريةً، فبينا هو يرتقي الجدران إليها سمع رجلاً يتلو ﴿أَلَمْ يَيِنْ للذينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قلوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَّلَ مِنَ الحق﴾ [الحديد: ١٦] فقال: يا رب قد آن، فتاب ورجع، وجاور بالحرم إلى أن مات في حدود التسعين ومائة. قال ابن عيينة والعجلي وغيره: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقيل: وفاته يوم عاشوراء سنة ((طبقات خليفة)) (العمري) (٢٠٠)، و((طبقات ابن سعد)) (١٢٩/٧)، و(«مشاهير علماء الأمصار)) لابن ٧٧ ۔ حبان (٩٨)، و((الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم (٧٢/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١١٩/٧). ٧٨ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٠٣/٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٢/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧٤/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩٧/٨). (مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (١٥٩)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٣/٧)، و((الجرح ٧٩ - والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ٧٢)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩١/٨)، و((طبقات خليفة)) (٢٢٥). ((طبقات ابن سعد)) (٥٠٠/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٣/٧)، و((مختصر ابن منظور)) (٢٠/ ٨٠۔ ٢٩٨)، و((ابن خلكان)) (٤٧/٤)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٣٧٢/٨)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٢٤٥)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٦١/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩٤/٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢١/٢)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٤٠٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٦١/١)، و((طبقات السلمي)) (٦ - ١٤). ٦٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات سبع وثمانين ومائة، وله ترجمة طويلة في تاريخ دمشق، وفي الحلية، وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. يحكى أن الرشيد قال له يوماً: ما أزهدك! فقال له: أنت أزهدُ منّي، فقال: وكيف ذلك؟ قال: لأني زهدتُ في الدنيا، وأنت زهدت في الآخرة، والدنيا فانية والآخرة باقية. وقيل إنه قال يوماً لأصحابه: في رجلٍ في كمه ثمر ويقعد على رأسٍ الكنيفِ فيطرحُهُ فيه ثمرةً ثمرة؟ قالوا: هو مجنون، قال: والذي يطرحه في بطنه حتى يحشوه أجنّ منه، فإن هذا الكنيف يُملأ من هذا الكنيف. ومن كلامه: إذا أحبَّ الله عبداً أكثر غمَّه، وإذا أبغضَ عبداً وسَّعَ عليه دنياه. وقال: لو أن الدنيا بحذافيرها عُرِضَتْ عليَّ لا أحاسَبُ عليها لكنتُ أتقذَّرها كما يتقذر أحدكم من الجيفة يَمُرّ بها أن تصيب ثوبه. وقال: ترك العمل لأجل الناس هو الرياء، والعمل لأجل الناس هو الشرك: وقال: إني لأعصي الله فأعرف ذلك من خُلُق غلامي. وقال: لو كانت لي دعوةٌ مجابةٌ لم أجعلها إلاّ في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن العباد. وقال: لأن يلاطف الرجل أهل مجلسه ويحسن خُلُقه معهم خير له من قیام لیله وصيام نهاره. وقال أبو علي الرازي: صَحِبتُ الفُضيل ثلاثين سنة، فما رأيته ضاحكاً ولا مبتسماً إلاّ يوم مات ابنه، فقلت له في ذلك، فقال: إنَّ الله أحبَّ لي أمراً فأحببتُ ذلك الأمر. وكان ولده المذكور سَرِياً من كبار الصالحين، وهو معدود في جملة من قتلته محبة الباري تعالى وقال ابن خلكان: وهم مذكورون جماعة في جزءٍ سمعناه قديماً، ولا أذكر الآن من مؤلفه. وكان عبد الله بن المبارك يقول: إذا مات الفُضَيل ارتفع الحزن من الدنيا. ٨١ - ((أبو كامل الجحدري)) فُضَيل بن الحسين بن طلحة، أبو كامل الجُحدري. روى عنه البخاري تعليقاً، وروى عنه مسلم وأبو داود، وروى النسائي عنه بواسطة، وكان ثقةً مشهوراً، وتوفي سنة سبع وثلاثين ومائتين. ٨٢ - ((الفُضيل الهروي)» الفُضَيل بن محمد بن أبي الحسين، أبو عاصم ابن الشهيد الحافظ أبي الفضل الهروي الفقيه. وإليه ينسب الفضليون بهراة. كان فقيهاً حاذقاً، توفي سنة ٨١ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١١/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩٠/٨)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد (٨٨/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧١/٧). ٨٢۔ ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٩٧/١٨)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١١٧٧)، و((طبقات السبكي)) (٥/ ٣٠٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٤١/٣).