النص المفهرس

صفحات 1-20

كَتَابُ
الوَافِى الَّقُ
تأليث
صَلاَحُ الدّين خليل بن أيبكِ الصَّفَدي
٧٦١٢
المزاالرابع لاهشرون
فَرْقَد العحْلى الربعى
أبو اللّثِ الرَاهِدِ الحَموفي)
طالعه
يحيى بن حجى الشافعي ابن أبيك الصفدي كغاثة أحمد بن مسعود
تَحَقِيق وَاعْتِنَاء
تركي مصطفى
أحمد الأرنَا ووطِ
دَارُ إِمَاءُ الزّاث العربي
بيروت - لبنان

حقوق الطبع محفوظة
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م
الطبعة الأولى
دار إحياء التراث العربي
للطباعة والنشر والتوزيع
DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI
Publishing & Distributing
بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧
Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11

كْتَابٌ
الوَافِي ◌ِّالْوَفِيَُّ
٢٤

فرقد
٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
[تتمة حرف الفاء]
فَزْقَد
١ - ((الربعي الصحابي)) فرقد العجلي الربعي، ويقال التميمي العنبري، يذكر في
الصحابة. ذهبت به [أمه] إلى رسول الله وَالر، وكانت له ذوائب، فمسح بيده عليه وبرَّك ودعا
له.
٢ - ((صحابي آخر)) فرقد. أدرك النبي وَلّ، وطَعِم على مائدته الطعام. قال البخاري:
حدثنا محمد بن سلام عن الحسن بن مهران الكرماني، قال: رأيت فرقداً صَاحبَ النبي وَّل
وطعمت معه؛ وكان قد أكل على مائدة النبي ◌َلار.
الألقاب
ابن الفرس الحافظ المغربي اسمه محمد بن عبد الرحيم.
وابن الفرس المالكي اسمه عبد المنعم بن محمد.
ابن الفرس عبد الرحمن بن عبد المنعم .
الفركاح: تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الفرغاني: محمد بن يعقوب.
الفرنسيس الإفرنجي اسمه بواش.
١ -
(١٢٥٩).
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٧/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٠٦/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٢ -
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٧/٤ - ١٧٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٠٧/٥)، و((الاستيعاب)) لابن
عبد البر (١٢٥٩)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧/ ١٣٠) رقم (٥٨٥).

٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
فَزْوَّة
٣ - ((البياضي الصحابي)) فروة بن عمرو بن وذفة بن عبيد بن عامر البياضي. شهد العقبة،
وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وأخى رسول الله وَل* بينه وبين عبد الله بن مَخْرَمَة
العامري. روى مالك حديثه في الموطأ ولم يسمّه. كان ابن وضّاح وابن مُزَيْن يقولان: إنما
سكت مالك عن اسمه لأنه كان أعان على قتل عثمان رضي الله عنه. قال ابن عبد البرّ: هذا لا
يعرف ولا وجه لما قالاه، ولم يكن لقائل هذا علمّ بما كان من الأنصار يوم الدار. قد خولف
مالك في حديثه ذلك فرواه حمَّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن
أبي حازم عن النبي وَّر فلم يُقمه حمَّاد، والقول قول مالك ولم يختلف في اسم البياضي
هذا.
٤ - ((الجُذامي الصحابي)) فروة بن عمرو بن النافرة الجُذامي ثم النفاثي. كتب بإسلامه إلى
النبي ◌َّهر. وكان موضعه بمعان من أرض فلسطين وكان عاملاً للروم على فلسطين وما حولها،
وعلى ما يليه من العرب.
٤ ب - ((الجُذامي الصحابي)) فروة بن عامر. كذا قال الخطيب: لا ابن عمرو، قال:
بعث فروة بن عامر الجذامي إلى رسول الله وَ لَهَ بإسلامه، وأهْدَى له بغلةً بيضاء. وكان فروة
عاملاً لقيصر على ما يليه من العرب، وكان منزله عَمَّان وما حولها، فلما بلغ الرومَ ذلك
حبسوه، فلما أجمعوا على صلبه صلبوه على ماءٍ يقال له عفراء (١) بفلسطين وذكر أبياتاً قالها
حينئذ منها [الكامل]:
أبلغْ سَرَاةَ المسلمين بأنني سَلْمٌ لربي أعْظُمي وبناني
٥ - ((الأنصاري)) فروة بن النعمان، وقيل ابن الحارث بن النعمان بن يساف الأنصاري
(«أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٨/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٠٧/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٣ -
(١٢٥٩ - ١٢٦٠)، و((جمهرة ابن حزم)) (٣٥٧)، و((طبقات ابن سعد» (٥٩٩/٣).
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٨/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢١٦/٥)، (بن عامر أو ابن عمرو)،
٤ -
و(الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٥٩)، و(سيرة ابن هشام)) (٥٩١/٤)، و((مجموعة الوثائق السياسية))
(٩٦ - ٩٧ ) .
٤ ب- هو المترجم به السابق نفسه.
(١)
في المصادر: عفرى.
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨١/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٠٩/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٥ ۔
(١٢٦٢).

٧
فَروَة بن مالك الأشجعي
الخزرجي. من بني مالك بن النجار، قتل يوم اليمامة شهيداً، وكان قد شهد أحداً وما بعدها
من المشاهد.
٦ - ((المُرادي اليمني)) فروة بن مُسَيْك، وقيل ابن مسيكة، والأول أكثر، ابن الحارث بن
سلمة بن الحارث بن كريب الغطيفي ثم المُرادي، أصله من اليمن. قدم على رسول الله وَليه
سنة تسع فأسلم، وقيل سنة عشرٍ. وانتقل إلى الكوفة زمن عمر رضي الله عنه. روى عنه
الشعبي وأبو سَبْرة النَّخعي وسعيد بن أبيض أبو هانىء المُرادي. وكان من وجوه قومه. وهو
شاعر محسن، وأنشد له ابن إسحاق في السير(١) شعراً حسناً وهو القائل [الوافر]:
إنْ نغلبْ فَغَلأَّبونَ قِدْما وإِن نُهزَمْ فغيرُ مُهَزَّمينا
وما إن طِبُّنا جُبْنٌ ولكن منايانا ودولة آخرينا
تَكُرُّ صروفُهُ حيناً فحينا
كذاك الدهرُ دُولَتُه سِجالٌ
يجدّ رَيْبَ الزمانِ له خؤونا
ومن يُغْرَزْ بِرَيب الدهر يوماً
فقلْ للشامتين بنا أَفيقوا سيلقَى الشامتون كما لَقينا
الشام معه. وقيل: إن الحسين رحمة الله عليه تمثّل بها أيضاً يوم قتل.
وقد تمثّل بالثلاثة الأول يزيد بن المهلب لما نظر إلى مسلمة بن عبد الملك وجميع أهل
وينسب إليه أيضاً ما في الحماسة وهو (٢) [الطويل]:
فلو أنَّ قَوْمِي أَنْطَقَتْنِي رماحُهُمْ نطقتُ ولكنَّ الرماحِ أَجرَّتِ
٧ - (الأشجعي الصحابي)) فَروَة بن مالك الأشجعي. روى عنه أبو إسحاق السَّبيعي. قال
ابن عبد البر: حديثُهُ مضطربٌ لا يَثْبُت، وقد قيل فيه: فروة بن نوفل [وهو من الخوارج] خرج
على المغيرة بن شعبة في صَدْرٍ خلافة معاوية مع المستورد، فبعث إليهم المغيرة خيلاً، فقتلوا
سنةً خمس وأربعين، فإن كان هذا فلا صحبة له ولا رؤية، وإنما يروي عن أبيه وعن عائشة.
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٠/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٠٩/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٦ -
(١٢٦١)، و((سيرة ابن هشام)) (٥٨١/٤)، و((تاريخ الطبري)) (١٣٤/٣)، و((طبقات ابن سعد)» (٥/
٥٢٤)، و((الكامل)) للمبرد (٩٦/٢).
((السيرة)) لابن هشام (٤/ ٥٨٢)، وقد ورد الشعر أيضاً في ترجمته في ((أسد الغابة))، و((الكامل)) للمبرد
(١)
(٩٦/٢).
البيت من الحماسية رقم (٢٩) في شرح المرزوقي وتنسب الأبيات هنلاك إلى عمرو بن معد يكرب.
(٢)
(«أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٩/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٨٢٠٨/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٧ -
(١٢٦٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٦٥/٨).

٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
روى عنه أبو إسحاق الهمداني وهلال بن يساف وشريك بن طارق، وتوفي في حدود الثمانين
للهجرة. وقال المرزباني في ((معجمه)): فروة بن نوفل الأشجعي كوفي كان رئيس الشراة
بالنُّخَيْلَةِ. وهو القائل [البسيط]:
ما إنْ نبالي إذا أرواحنا قُبِضت ماذا فعلتمْ بأجسادٍ وأبشارٍ
أنَّ السعيد الذي ينجو من النار
لقد علمتُ وخيرُ العلم أنفعُهُ
٨ - ((الصحابي الأسدي)) فروة بن خميصة الأسدي. أعرابي يماني شاعر، كان يصيب
الطريق بنواحي فَيْد. وهاجى عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير وله سبع عشرة سنة. وعمارة
قد جاوز الستين، فمن قول فروة في عمارة [الكامل]:
وابن المُراغَةِ عائذٌ من خوفنا بالوَشْمِ مُنزلةِ الذليلِ الصاغرِ
أو أن تحلّ به عقوبةُ بادرٍ
يخشى الرياحَ بأن تكون طليعةً
وَلَّيْتَ ظهرَك واتقيت بنسوةٍ
سودِ المعاصم والوجوهِ حَواسر
وأجوبُ في الهربِ البقاءِ وقد تَرَى
سببَ المَنِيَّة قد بدا للناظر
فأجابه عمارة بقصيدة منها [الكامل]:
فتكونَ يوَ الروعِ أوَّلَ صادِر
ما في السوِيَّةِ أن تَجُرَّ علیهِمُ
وكان فروة قتل بيده ثلاثة من بني حنظلة، فلما قال عمارة هذا البيت استُفِزَّ فروةُ، وكان
صبياً لم يجرّب، وحمله على أن صبر في الحرب بعد أن انصرف أصحابه، وقاتل وحده
فقتل، فقيل لعمارة: قتلتَ فروة، فقال: ما قتلته ولكني عَرَّضْتُه للقتل.
٩ - ((الصحابي مولى اللَّخْميين)) فروة بن مجالد، مولى اللَّخْميين من أهل فلسطين. روى
عن النبي ◌َّ﴾، وأكثرهم يجعلون حديثه مرسلاً، روى عنه حسَّان بن عطية، والمغيرة بن
المغيرة. وكان فروة هذا معدوداً في الأبدال، مستجاب الدعوة.
١٠ - ((الجهني الصحابي)) فروة الجهني: شامي، له صحبة، روى عن بشير مولى
٨ -
((المؤتلف)» للآمدي (١٤٨)، وفيهما أن اسم أبيه حميصة، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٢٣/
٤٢٨).
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٠/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢١/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٩ -
(١٢٦١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٦٤/٨)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٧/٧)،
و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨٢/٧).
(«أسد الغابة)) لابن الأثير (١٧٨/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢١٠/٥، ٢٢٢)، و((الاستيعاب)) لابن
١٠ -
عبد البر (١٢٦٢).

٩
فريدة الصغرى جارية الواثق بالله
معاوية: أنه سمعه في عشرةٍ من أصحابه يقولون إذا رأوا الهلال: اللهم، اجعلْ شهرَنا الماضي
خيرَ شهرٍ وخيرَ عاقبة، وأدخِلْ علينا شهرنا هذا بالسلامة واليُمْن والإيمان والعافية والرزق
الحسن.
١١ - ((الكِنْدي الكوفي)) فروة بن أبي المغراء أبو القاسم بن مَغدي كرب الكِندي الكوفي.
روى عنه البخاري، وروى الترمذي عن رجل عنه، وعبد الله الدارمي وأبو زُزعة وأبو حاتم.
قال أبو حاتم: هو صَدُوق. وتوفي سنة خمسٍ وعشرين ومائتين.
الألقاب
ابن أبي فروة: إسحاق بن عبد الله .
ابن أبي فروة: عبد الله بن کیسان.
الفروي: إسحاق بن محمد.
فريدة
١٢ - (الكبرى المُغَنية)) فريدة الكبرى. كانت مولَّدةً نشأت بالحجاز، ثم وقعت إلى آل
الربيع فعُلِمَت الغناءَ في دورهم، ثم صارت إلى البرامكة. فلما قُتِل جعفر، هربت وطلبها
الرشيد فلم يجدها. ثم إنها صارت إلى الأمين. فلما قتل خرجت فتزوجت الهيثم بن
سالم(١)، فولدت له ابنه عبد الله. ثم مات عنها، فتزوجها السندي بن الجُرَشيّ وماتت عنده.
وكان لها صنعةٌ جيدة في الغناء، ولها صوتٌ في شعر الوليد بن يزيد وهو [مجزوء الرمل]:
وَيْحَ سَلْمَى لو تراني لَعَناها ما عَناني
واقفاً في الدارِ أبكي عاشقاً حُور الغَواني
١٣ - ((جارية الواثق)) فريدة الصغرى جارية الواثق بالله. كانت لعمرو بن بانةَ المُغنّي
وأهداها للواثق، كانت من الموصوفات المحسِنَات. قال محمد بن الحارث بن بُسْخُثُر: طلبني
الواثق يوماً في غير نوبتي فسرت إليه مرتاعاً، وأُدخلتُ إلى دور الحريم، وهو في رواقٍ أرضُهُ
وحيطانُهُ مفروشةٌ بالصخر، مُلَبَّسةٌ بالوشي المنسوج بالذهب، وهو على سريرٍ مُرَصَّعِ الجوهر،
((المستظرف من أخبار الجواري)) للسيوطي (٤٩)، و((الأغاني)) للأصبهاني (١١٥/٤).
١٢ -
(١)
((الأغاني)): مسلم.
((المستطرف من أخبار الجواري)) للسيوطي (٤٩)، و((الأغاني)) للأصبهاني (١١٦/٤ - ١٢١).
١٣ -

١٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وعليه ثياب منسوجةٌ بالذهب، وإلى جانبه فريدةُ عليها مثل ذلك، وفي حِجرها عود. فلما
رآني قال: أقبلْ وبادِرْ إلينا؛ فطلب لي أكلا فقلت: أكلتُ يا أمير المؤمنين، فقال: هاتوا
لمحمدٍ رطلاً في قدح، فأُحضرتُ ذلك، وغَنْت فريدة(١) [الطويل]:
أهابكِ إجلالاً وما بكِ قدرةٌ عليَّ ولكنْ ملُ عينٍ حبيبها
وما هَجرتكِ النفسُ يا ليلَ أنها قَلَتْكِ ولا أن قلَّ منكِ نصيبُها
ولكنهم يا أَملحَ الناسِ أُوِلعوا بقولٍ إذا ما جئتُ: هذا حبيبُها
قال: فجاءت والله بالسحر، وجعل الواثقُ يجاوبها، وفي خلال ذلك تغني الصوتَ بعد
الصوت، وأغني أنا في خلال غنائهما، فمرَّ لنا يوم أحسنُ ما مرَّ لأحد. فإنّا لكذلك إذ رفع
رجلَهُ فضرب بها صَدْرَ فريدة ضربةً تدخرَجت منها من أعلى السرير إلى الأرض وتفتت
عودها، ومرَّت تعدو وتصيحُ، وبقيت أنا مُرَوَّعاً لم أَشكَّ أن عينه وقعتْ عليَّ فنظرتْ إليَّ أو
نظرتُ إليها، فأَطرقتُ إلى الأرضِ متحّيراً أتوقّعُ ضَرْبَ العنق، فإني لكذلك إذ قال لي: يا
محمد، فوثبت قائماً، فقال: أرأيتَ أعجبَ من هذا؟! فقلت: الساعةَ تخرجُ روحي، فعلى من
أصابتْنَا عينُهُ لعنةُ الله؛ فما السبب أو الذنب؛ قال: لا والله ولكني فكرتُ أنَّ جعفراً - يعني
أخاه المتوكل - يقعدُ هذا المقعدَ وتَقعدُ معه فريدةُ كما قَعَدَتْ معي، فلم أَطِقِ الصبرَ، وخامرني
ما أخرجني إلى ما رأيت. فقلت: بل يقتلُ الله جعفراً، ويحيا أمير المؤمنين، وقبلْت الأرض
وقلت: الله الله يا سيدي، ارحمها، فقال لبعضٍ الخدم: مُرَّ فجيء بها، فأقبلتْ وفي يدها عودٌ
وعليها غير الثياب الأولى، فلما رآها جذبها إليه وعانقها وبكى وبكت وبكيت أنا، فقالت: ما
ذنبي يا سيدي؟ فأعاد ذلك عليها، فقالت: سألتك بالله يا أميرَ المؤمنين إلاّ ضربتَ عنقي
الساعةَ واسترخ من الفكر في هذا، وبكينا ساعةً، ثم أشار إلى الخدم، فأحضروا أكياساً فيها
عَيْنٌ وَوَرِق، ورُزَمُ ثيابٍ كثيرة، ودُزجاً فتحه وأخرج منه عقداً ما رأيت مثله، فألبسه إياها،
وأمر لي بِبَدْلَةٍ وخمسة تخوت، وعدنا إلى أمرنا، ولم نزل إلى الليل، ثم تفرقنا. وضرب
الدهر ضَرَباته، ومات الواثق وولي المتوكل، فإني لفي يوم غير نوبتي إذا طُلِبْتُ مثلَ ذلك
الطلب. فدخلتُ إلى تلك الديار بعينها والحجرة بعينها، وإذا المتوكل قاعدٌ على سريرِ الواثق،
وفريدة إلى جانبه، فقا لي: وَيْحَك! ما ترى إلى ما أنا فيه مع هذه؟ أنا منذ غدوةٍ أطلبها أن
تغني فتأبى! فقلت لها: بحياته غنّ لنا، فاندفعت فغنت(٢) [الوافر]:
الشعر يمثل الحماسية رقم (٥٥٨) عند المرزوقي، ونسبه البكري في سمط اللآلي (٤٠) لنصيب بن
(١)
رباح.
الشعر لكثير عزة، ديوانه (٢٢٢).
(٢)

١١
فُرَيْعَةُ بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري
مقيم بالمجازة من قَنَوْنَا وأهلُكَ بالأُجَيْفرِ فالثمادِ
فلا تَبْعَذْ فكلُّ فتى سيأتي عليه الموتُ يطرقُ أو يغادي
ثم رمت بالعود إلى الأرض، ورمت بنفسها عن السرير ومرَّت تعدو وتصيح: واسيّداه!
فقال لي: ويحك! ما هذا؟ قلت: لا أدري. قال: فما ترى؟ قلت: أن أنصرفَ أنا وتحضر
هذه ومعها غيرها؛ فإن الأمر يؤول إلى ما يريد أمير المؤمنين، قال: فانصرفْ، فانصرفتُ ولم
أدرِ ما كانت القصة.
فُرَيقة
١٤ - ((الصحابية بنت معوذ)) فُرَيْعَةُ بنت معوذ بن عفراء. لها صحبة، وكانت مجابة
الدعوة. حديثها في الرخصة في الغناء وضرب الدُّفِ في العرس من حديث أهل البصرة. وهي
أخت الرُّبَيع بنت مُعَوّذ.
١٥ - ((الصحابية أخت أبي سعيد الخدري)) فُرَيْعَةُ بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد
الخدري. شهدت بيعة الرضوان، وأُمها حبيبة بنت عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول. روت عن
الفريعة هذه زينب بنت كعب بن عجرة حديثَها في سُكْنى المتوفّى عنها زوجها في بيتها حتى
يبلغَ الكتابُ أجْلَهُ، استعمله أكثرُ فقهاءِ الأمصار.
الألقاب
الفريابي الحافظ: جعفر بن محمد.
ابن فسوة: عتيبة بن مرداس.
الفسوي الحافظ: يعقوب بن سفيان.
ابن فسايخس: جماعة منهم الوزير محمد بن العباس، ومنهم العباس بن موسى، ومنهم
سعيد بن عبد الله .
فُسْتُقة الحافظ: محمد بن علي بن الفضل.
((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٣٠/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٦٧/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
١٤ ۔
(١٩٠٣).
((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٢٩/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٦٦/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
١٥ ۔
(١٩٠٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٦٦/٨).

١٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الفصيح
١٦ - ((الحِلّي العِجلي)) الفصيح بن علي بن عبد السلام بن عطا بن إبراهيم بن محمد
العجلي: من بلاد الحِلّة. كان يذكر أنه من أولاد أبي دُلَف العجلي، كان أديباً فاضلاً له شعر،
ولد سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع عشرة وستمائة، ومن شعره [البسيط]:
هذي الديار وهذا الضَّالُ والسَّلَمُ وحيث كانت قبابُ الحىِ والخِيَمُ
نبكي الديارَ التي كنّا بها وهم
يا صاحبيَّ قفا بي في منازلهم
طيبُ الأسى ولدمع العين ينسجم
وأيّ عذرٍ لقلبٍ لا يُحرِكُهُ
ليتَ الأَحِبَّةَ إِذْ جَدَّ الفراقُ بهمْ
بما المحبونَ فيه بعدهم علموا
سخَّتْ وكم لَوعةٍ في الدار تضطرم
بانوا فكمْ دمعةٍ في إثْرِ عيسهمُ
واللَّوْمُ أولَى به الوَخّادة الرُّسُم
نلومُ صَرْفَ النوى فيما بنا صنعتْ
لم تخلُ لولا المطايا وهي آهلةٌ دارٌ ولا شتَّ شملٌ وهو ملتئم
الألقاب
الفصيحي النحوي: علي بن محمد بن علي.
فَضالة
١٧ - ((الأنصاري الصحابي فضالة بن عبيد)) فَضَالة بن عبيد بن نافذ(١) بن قيس بن
صهيب(٢) بن الأضرَم الأنصاري العمري الأوسي، أبو محمد. أول مشاهده أُحُدٌ ثم شهد
١٧ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٢/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢١٠/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٢٦٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١٣/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٢٦٧/٨)،
و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧٧/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٤/٧)، و(«مصورة تاريخ
ابن عساكر)) (٢٢١/١٤)، و((طبقات ابن سعد)» (٤٠١/٧).
(١)
((الاستيعاب» ناقد.
ابن سعد: صهيبة.
(٢)
(«أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٢/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢١١/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
١٧ _
(١٢٦٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٤/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ٧٧)،
و((طبقات ابن سعد)» (٧/ ٤٠١).

١٣
فضالة بن شريك
المشاهدَ كلَّها. ثم انتقل إلى الشام وسكن دمشق وبنى بها داراً، وكان فيها قاضياً لمعاوية،
ومات بها سنة ثلاث وخمسين للهجرة، وقيل تسع وستين، والأول أصَحّ. وحمل معاوية
سريره وقال لابنه عبد الله: أعِنّي يا بنيَّ وإنك لا تحمل بعده مثلَه.
لما حضرت أبا الدرداءِ الوفاةُ قال له معاوية رضي الله عنه: من لهذا الأمر؟ قال: فَضَالة
ابن عبيدٍ، فولاه القضاء لمَّا خرج إلى صفين وقال له: أما إني لم أحبُكَ بها ولكن استترتُ بك
من النار فاستر. ثم أمَّره معاوية على الجيش فغزا الروم في البحر وشتا بأرضهم. وكان فضالة
أحدَ من بايع بيعة الرضوان. وروى له مسلمٌ والأربعة.
١٨ - ((الليثي الصحابي)) فضالة الليثي. قال ابن عبد البر: اختلف في اسم أبيه فقيل:
فضالة بن عبد الله، وقيل: فضالة بن وهب بن بَخرة بن يحيى بن مالك الأكبر الليثي، وقال
بعضهم: الزهراني فأخطأ، والزهراني غير الليثي؛ الزهراني تابعيّ. يُعَدُّ فضالة الليثي في أهل
البصرة، حديثه عن النبي وَالقيل أنه قال: حافظ على العصرين؛ يعني الصبحَ والعصر. روى عنه
ابنه عبد الله .
١٩ - (مولَى النبي(وَ ﴾) فضالة. مذكور في موالي رسول الله وَّر، قال ابن عبد البر: لا
أعرفه بغير ذلك.
٢٠ - ((الأسدي الشاعر)) فضالة بن شريك: كان من بني أَسَدٍ شاعراً فاتكاً. له ابنان
شاعران أحدهما عبد الله بن فضالة الذي وفد على عبد الله بن الزبير والقائل له: إنَّ ناقتي قد
نِقِبَتْ ودبِرَتْ، فقال له: ارقعها بجلد واخْصِفْهَا بِهُلْبٍ(٢) وَسِرْ بها البردين(٣) فقال: إني جئتُكَ
مستحملاً لا مستشيراً، فلعن الله ناقة حملتني إليك. فقال ابن الزبير: إنَّ(٤) وراكبها، فانصرف
وقال [الوافر]:
أُجاوزْ بطنَ مكةَ في سوادٍ
أقولُ لغِلمَتي: شُدُوا ركابي
إلى ابن الكاهليةٍ مِن معاد
فمالي حين أقطعُ ذاتَ عِرقٍ
(١)
((الإصابة)): بحيرة.
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨١/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢١١/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
١٩ -
(١٢٦٤) .
(٢)
((أنساب الأشراف)) للبلاذري (١/٤: ٢٩٦ - ٢٩٧)، و((الأغاني)) للأصبهاني (٦٥/١٢ - ٧٥).
٢٠ _
الهلب: الشعر.
البردان: الغداة والعشي.
(٣)
إن: في مثل هذا الموضع تكون بمعنى نعم.
(٤)

١٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
شَكّوتُ إليه أن نَقِبَتْ قَلُوصي فردَّ جوابَ مشْدودِ الصِفاد
يَضِنُّ بناقَةٍ ويَرُوم ملكاً محالٌ ذاكمُ غَيرُ السَّدَاد
وهي طويلة ذكرها صاحب الأغاني في ترجمة فضالة.
وقيل إن هذه القصةَ تَمَّتْ لفضالة نفسه، فلما وَلِيَ عبد الملك سأل عنه فقيل: مات،
فأمر لورثتهِ بمائة ناقة تحمل بُرّاً وتمراً.
وهجا فَضالةُ عاصم بن عُمَر بن الخطاب(١)، فاستعدى عليه عمرو بن سعيد بن العاص
وهو أَمير المدينة، فهرب فضالةُ حتى أتى يزيد بن معاوية، فعرَّفه ذنبهُ فأعاذه وكتب إليه: إن
فضالةً أتاني واستجار بي، وإنه يحبُّ أن تهبَهُ لي، وضمن أنه لا يعود لهجائه، فقبل ذلك
عاصم، فقال فضالة يمدح يزيد [الطويل]:
فَخَرْتَ بمجدٍ يا يزيدُ تليدٍ
إذا ما قُريشٌ فاخَرَتْ بقديمها
أبوكَ أمينُ اللَّهِ غيرَ بليد
بمجدِ أميرٍ المؤمنينَ ولم يَزَلْ
وأدرك تَبْلاً من معاشِرَ صِيد
به عصَمَ اللَّهُ الأنامَ من الرَّدى
وحربٍ وما حربُ العلى بزهيد
ومجدٍ أبي سفيان ذي الباع والندى
فمن ذا الذي إن عَدَّد الناسُ مجده يجيء بمجدٍ مثلٍ مجدٍ يزيد
٢١ - ((ابن الناقد)) أبو الفضائل ابن الناقد المهذب. كان طبيباً مشهوراً وعالماً مذكوراً،
وكان يهودياً مشهوراً بالطبّ والكحل، إلاّ أن الكحلَ كان أغلبَ عليه، وكان كثيرَ المعاش،
وكان أكثرُ الطلبةِ يشتغلون عليه وهو راكبٌ في وقت دورانه وافتقاده للمرضى. وتوفي سنة أربع
وثمانين وخمسمائة بالقاهرة. وأسلم ولده أبو الفرج، وكان كحالاً أيضاً.
أتى إلى أبي الفضائل صاحبٌ له من اليهود ضعيفُ الحالِ وطلب منه أن يَرْفِدَه بشيءٍ،
فأجلسه عند داره وقال له: معاشي اليوم لك، بختك رزقك. وركب حماره ودار على المرضى
والرَّمَدا، ولما عاد أخرج عدةَ الكحلِ وفيها قراطيسُ كثيرةٌ مَصرُورةٌ، وجعل يفتحها شيئاً بعد
شىء فيجد منها ما فيه الدينار والأكثر، وما فيه الدارهم الناصرية وما فيه دراهم السَّواد، فكان
ذلك ما يقارب الثلاثمائة دِرْهَم، وقال له: والله ما أعرفُ الذي أعطاني الذهبَ من الدراهم
الناصرية من الدراهم السَّوداء.
هجاؤه لعاصم في الحماسة البصرية (٢٩٩/٢ - ٣٠٠)، و((الأغاني)) (٦٧/١٢).
(١)
((عيون الأنباء» لابن أبي أصيبعة (١١٥/٢ - ١١٦).
٢١ -

١٥
الفضل بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد
فِضَّة جارية المستنصر بالله أمير المؤمنين العباس: لها ذكر وترجمة في ترجمة
المستنصر، واسمه منصور بن محمد، فَلْيُكْشَفْ من هناك عن ترجمتها، والله الموفق.
الفضل
٢٢ - ((النحوي المقرىء)» الفضل بن إبراهيم بن عبد الله الكوفي، أبو العباس النحوي
المقرىء: أخذ القراءة عن الكسائي. له اختيارٌ في أحرفٍ يسيرة.
٢٣ - ((المسترشد بالله)) الفضل بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن
إسحاق بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن
عباس بن عبد المطلب، أمير المؤمنين الإمام أبو منصور المسترشد بالله ابن المستظهر بن
المقتدي بن القائم بن القادر بن المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن
الرشيد بن المهدي بن المنصور. بويع بالخلافة ليلة الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع
الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وأول من بايعه إخوته: أبو عبد الله محمد، وأبو طالب
العباس، وأبو إسحاق إبراهيم، وأبو نصر محمد، وأبو القاسم إسماعيل، وأبو الفضل عيسى.
ثم تلاهم عمومته أولاد المقتدي، قال الصولي: بايعه سبعة من أولاد الخلفاء. وكان
المسترشد أشقرَ أعطرَ أشهلَ خفيفَ العارضين، وجلس بُكْرَةً الخميس جلوساً عاماً، وبايعه
الناسُ، وكان المتولي لأخذ البيعة قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني، وبايع
الناسُ إلى الظهر، ثم أخرجت جنازة المستظهر، فصلَّى عليه المسترشد وكبّر عليه أربعاً،
وجلس للعزاء أياماً، وكان عمره لما بويع سبعاً وعشرين سنة، لأن مولده سنة ست وثمانين
وأربعمائة. وكان أبوه خطب له بولاية العهد ونقش اسمه على السكة في شهر ربيع الأول سنة
ثمان و ثمانین.
وكان يتنسك في أوَّلِ زمانه ويلبسُ الصوفَ ويتفرد في بيتٍ للعبادة، وختم القرءان
وتفقّه، وكان مليحَ الخطّ، لم يكن قبله في الخلفاء من كتب أحسن منه، وكان يستدرك على
كتَّابه أغاليطهم، وكان ابن الأنباري يقول: أنا ورّاق الإنشاء ومالك الأمر يتولى ذلك بنفسه
الشريفة .
٢٢ -
((غاية النهاية)) لابن الجزري (٨/٢).
٢٣ -
(طبقات السبكي)) (٢٥٧/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٤٥/١٠)، و ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي
(٥٦١/١٩ -٥٦٨)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٧٩/٣ - ١٨٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد
(٨٦/٤ - ٨٨)، و((مفرج الكروب)) لابن واصل الحموي (٥٠/١ - ٦٠).

١٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وكان ذا هيبةٍ وإقدام وشجاعة، وضبط الخلافةَ ورتَّبها أحسنَ ترتيب، وأحيا رميمها،
وشيد أركان الشريعة، وخرج عدة نُوَبٍ إلى الحِلَّةِ والموصل وطريق خراسان. لم تزل أيامُهُ
مكدَّرةً بكثرة التشويش من المخالفين، وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك ومباشرته، إلى أن خرج
الخرجة الأخيرة فكُسِر وأُسر وقتله الملاحدة، جهزهم عليه السلطان مسعود، فهجموا عليه
مخيَّمَهُ بظاهر مَراغةً سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وكانت خلافته سبع عشرة سنة وثمانية
أشهر وأياماً. وكان عمره خمساً وأربعين سنة وأشهراً. وكان قد سمع الحديث مع إخوته من
أبي القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز، ومن مؤدبه أبي البركات أحمد بن عبد الوهاب بن
هبة الله بن السيبي. وحدث، روى عنه وزيره علي بن طراد الزينبي وأبو الفتوح حمزة بن علي
ابن طلحة الرازي، وأبو علي إسماعيل بن طاهر بن الملقب وغيرهم. ومن شعره لما كُسرَ
وأشير عليه بالهزيمة(١) [مجزوء الكامل]:
قالوا: تقيمُ وقد أحا ط بكَ العدوُّ ولا تفرُّ
فأجبتهم: المرءُ ما لم يتعظُ بالوعظ غِر
لا نِلْتُ خيراً ما حييتُ ولا عداني الدهرَ شر
إن كنت أعلمُ أن غيـ رَ اللَّه ينفعُ أو يضر
ومن شعره [المتقارب]:
أقول لشرخ الشبابِ: اصطبر فولّى وردَّ قضاءَ الوَطَرْ
وإن زال غيمٌ فهذا مطر
فقلتُ: قنعتُ بهذا المشیبِ
على جمرةٍ ذاب منها الحجر
فقال المشيبُ: أيبقى الغبارُ
ومنه [الطويل]:
أنا الأشعرُ الموعودُ بي في الملاحم ومن يملكُ الدنيا بغير مزاحم
ستبلغ أرضَ الرومِ خيلي وتُنْتَضَى بأقصى بلاد الصين بيضُ صوارمي
ومنه لما استؤسر [الطويل]:
ولا عجباً للأُسْدِ أنْ ظفرتْ بها كلابُ الأعادي من فصيحٍ وأعجمٍ
فَحَرْبةُ وحشيٍ سَقَتْ حَمْزَةً الردَى وموتُ علي من حسام ابنِ مُلْجم
(١) الأبيات في الفوات (١٨٠)، و((طبقات الشافعية)) (٢٥٩)، و((سير أعلام النبلاء)) (٥٦٢).

١٧
الفضل بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد
ومنه وقد خرج لقتال الأعاجم [الكامل المرفل]:
لأُقُلْقِلَنَّ العيسَ داميةَ الأ خفاق من بلدٍ إلى بلدٍ
إما يقال مضى فأُحزرها أو لا يقال مضَى ولم يعد
قال مسعود بن عبد الله التيتاري: اتفق أن المسترشد رأى فيما يرى النائم في الأسبوع
الذي استشهد فيه كأن على يده حمامةً مطوقةً، فأتاه آتٍ وقال: خلاصُكَ في هذا. فلما أصبح
حكى لابن سكينة الإمام ما رآه، فقال: ما أولته يا أمير المؤمنين؟ قال: أولته ببيت أبي تمام
الطائي(١).
هنَّ الحَمَامُ فإنْ كسرتَ عيافةً مِنْ حائهنّ فإنَّهُنَّ حِمَامُ
وخلاصي في حمامي، وليتَ من يأتيني فيخلّصني مما أنا فيه من الذلّ والحبس، فقتل
بعد المنام بأيام.
وكان المسترشد قد خرج للإصلاح بين السلاطين السلجوقية واختلاف الأجناد، وكان
معه جمعٌ كثيرٌ من الأتراك، فغدر أكثرهم به ولحقوا بالسلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه،
ثم التقى الجمعان فلم يلبثوا إلاّ قليلاً وانهزموا عن المسترشد، وقبض على المسترشد وعلى
خواصه، وحملوا إلى قلعة بقرب همذان وحبسوا بها، وكان ذلك في شهر رمضان، وبقي معه
إلى النصف من ذي القعدة وحمل مع مسعود إلى مراغا، وأنزل بناحيةٍ من المعسكر، فدخل
عليه جماعةٌ من الباطنية من شرخ الخيمة وتعلقوا به وضربوه بالسكاكين، فوقعت الصيحة،
وقتل معه جماعةٌ منهم أبو عبد الله ابن سكينة وابن الجزري، وخرج جماعة منهزمين فقتلوا
وأضرمت النار فيهم، وبقيت يد أحدهم لم تحترق، وهي خارجة من النار مضمومة كلما
ألقيت النار عليها لا تحترق، ففتحوا يده فإذا هي يده وفيها شعرات من كريمته، فأخذها
السلطان مسعود وجعلها في تعويذِ ذهب، ثم جلس السلطان للعزاء، وخرج الخادمُ ومعه
المصحفُ وعليه الدم إلى السلطان، وخرج أهل المراغة وعليهم المسوح وعلى وجوههم
الرماد الصغار والكبار، وهم يستغيثون، ودفنوه عندهم في مدرسة أحمدك، وبقي العزاء
بمراغة أياماً. وخَلَّف من الأولاد أبا جعفر منصوراً الراشد، وأبا العباس أحمد وأبا القاسم عبد
الله، وإسحاق توفّي في حياته، ووزر له ربيبُ الدولة محمد بن الحسين نيابةً عن أبيه، وأبو
علي بن صدقة. وعلي بن طراد. وأبو شروان بن خالد. وقضاته أبو الحسن علي بن محمد
(١) ديوان أبي تمام (١٥٢/٣)، و((الفوات)) (١٨١/٣).

١٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الدامغاني، وعلي بن الحسين الزينبي. وحجابه ابن المعوج، وابن البقشلام(١)، وابن
الصاحبي.
٢٤ - ((أبو عامر الجرجاني)) الفضل بن إسماعيل التميمي، أبو عامر الجرجاني. كان أديباً
أريباً فاضلاً مليحَ الخطّ صحيحَ الضبط حسنَ التأليف، له نظم ونثر. له كتاب: ((البيان في
علوم القرءان)). وكتاب ((عروق الذهب في أشعار العرب)). وكتاب ((سلوة الغرباء)). و((قلائد
الشرف)) في الشعر. وغير ذلك.
سمع من أبي سعد ابن رامش وأبي نصر ابن رامش المقرىء وأبي بكر أحمد بن علي بن
خلف الشيرازي. كان موجوداً في حياة الحافظ عبد الغافر، وذكره الباخرزي في ((الدمية))،
ومن شعره في هرّةٍ(٢) [الخفيف]:
دونَ أولادٍ منزلي بالرقونِ
إنّ لي هرةً خَضَبْتُ شَوَاها
وَدَعاتٍ تردُ شرَّ العيون
ثم قلَّدتها لخوفي عليها
بزلالٍ صافٍ ولحم سَمين
عابسَ الوجهِ وارمَ العِزْنينِ
وتَلَهَّى بكلٍ ما يُلهيني
عند بردِ الشتاءِ في كانون
بلسان كالمبرد المسنون
بأنين من صوتها ورنين
عن حِرابٍ ليست متاعَ العيون
رفتلقيه في العذاب المهين
بشمالٍ مكرومةٍ أو يمين
م انجحاراً علته كالشاهين
كلَّ يومٍ أعُولُها قبلَ أهلي
وهي تِلعابةٌ إذا ما رأتني
فتغني طوراً وترقصُ طوراً
لا أريدُ الصلاءَ إن ضاجعتني
وإذا ما حككثُها لَحَسَتْني
وإذا ما جَفَوْتُها استعطفتني
وإذا ما وَتَرْتُها كشفتْ لي
أملحُ الخلقِ حين تلعبُ بالفا
وإذا مات حِسُّهُ أَنْشَرَتهُ
وتصاديه بالغفول فإن را
وإذا ما رجا السلامةَ منها
عاجلته ببطشةِ التنين
هو الكمال أبو الفتوح حمزة بن طلحة المعروف بابن البقشلام انظر: ((الكامل)) لابن الأثير (٥٨٧/١٠).
(١)
٢٤ -
((طبقات المفسرين)) (٣٢/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٥/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٦/
١٩٣، ١٢٧/٦)، و((دمية القصر)) للباخرزي (٥٦٨/١).
القصيدة في معجم الأدباء (١٦/ ٢٠٢).
(٢)

١٩
الفضل بن إسماعيل التميمي
وكذاك الأقدارُ تفترسُ المرءَ وتغتالُهُ بِقَطْع الوتين
بينما كان في نشاطٍ وأُنْسِ إذ سقاه ساقٍ بكاسِ المَنون
ومن شعره وكان غوَّاصاً على المعاني(١) [الكامل]:
عُلِقْتُها بيضاءَ ظامئةَ الحشا تسبي القلوبَ بحسنها وبطيبها
للناظرين وفي اسْودادِ قلوبها
مثل الشقائق في احمرار خدودِها
ومنه [الطويل]:
وقد يستقيمُ المرءُ فيما ينوبُهُ كما يستقيمُ العُودُ فِي عَرْكِ أُذْنِهِ
ويرجَحُ من فضل الكلام إذا مَشى كما يرجحُ الميزانُ من فَضْلٍ وزنه
ومنه (٢) [مجزوء الكامل]:
إني بُليتُ بشادنٍ بلواهُ عندي تُسْتَحَبُ
فالماءُ يُشْرَبُ وهو عذبُ
فاللوزُ يُقْشَرُ وهو رطبُ
فإذا بلوتُ طباعَهُ
وإذا نضَوتُ ثيابَهُ
وقصارُ وصفي أنّه فيما أُحبُّ كما أُحِبُ
ومنه(٣) [الكامل]:
أصبحتَ مثل عطاردٍ في طبعِهِ إذ صرتَ مثلَ الشمسِ في الإشراقِ
فلذاك ما ألقاك يوماً واحداً إلاّ قضيتَ علي بالإحراق
ومنه [الكامل]:
قد ضاق صدري من صدور زماننا
يتضارطون فإن شكوتَ ضِراطَهُمْ
هذا يفرقعُ بالضراط وذَاكُمُ
ومن البليةِ أن تُعَاشِرَ مَغشراً
ومنه (٤) [السريع]:
الشر بالإجماع
فهمُ جماع
شفعوا سماعَ الضرط بالإسْمَاع
يرمي بمثل حجارة المقلاع
يتضارطون الدهر بالإيقاع
(١)
البيتان في الدمية (٥٧٩/١)، و(«معجم الأدباء)) (٢٠٣/١٦).
(٢)
في ((الدمية)) (٥٧٢/١)، و((معجم الأدباء)) (١٩٨/١٦).
(٣)
«معجم الأدباء)» (١٩٨/١٦).
((الدمية)» (٥٧٩/١ - ٥٨٠).
(٤)

٢٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ونائم عن سهري قال لي وقد طواني حبُّه طيا
أأنت حيٍّ بعدُ قلتُ انتبه فالميْتُ في النوم يُرَى حيا
ومن شعره قوله(١) [المتقارب]:
عذيري من شادنٍ أغضبوه فجرَّد لي مُزهَفا باتكا
وقال: أنا لك يا ابنَّ الوكيل وهل لي رجاءً سوى ذلكا؟
وقد أوردتهما في ترجمة صدر الدين محمد بن عمر وتكلمت عليهما.
ومن شعر أبي عامر الجرجاني (٢) [مجزوء الكامل]:
عوِذ لسانَكَ أن يلينَ على الخطابةِ والخطابِ
وتعهّدِ الفكرَ الحدي ـدَ بصرفه في كلِ بابِ
فتآكل السيفِ الصَّقي ـلِ بطول مكثٍ في القرابِ
ومنه [مجزوء الكامل]:
لا تنكرن حقَّ الأديب لأن تعرَّى من ثيابه
فالسيفُ أهيبُ ما يكو نُ إذا تجرَّدَ من قِرابه
ومنه [مجزوء الكامل]:
ما في زمانك واحد لو قد تأمَّلْتَ الشواهد
فاشهد بصدقٍ مقالتي أو لا فكذّبني بواحد
قلت هو مثل قول ابن حَسُول [المنسرح]:
قد مات في دهرنا الكرامُ ومن يعرفُ قَدْرَ الثناءِ والمدح
فكذّبوني بواحدٍ سمحٍ
وإن شككتمْ في الذي قلتُهُ
ومن شعر أبي عامر الجرجاني [الوافر]:
طرازَ الكمِ إلاّ في اليسارِ
تختّمْ في اليسارِ فلستَ تلقَى
لباسُ الزَّيْنِ أوْلَى بالصغارِ
وما نقصُوا اليمينَ به ولكن
كذاك ترى الأَباهِمَ عاطلاتٍ وهنَّ على الأكفِ من الكبارِ
((معجم الأدباء))، و((طبقات المفسرين))، و((بغية الوعاة)).
(١)
(٢)
((الدمية)) (١ /٥٨٠).