النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ عمران بن الحارث، أبو الحكم السلمي وروى له الجماعة. ولما مات اجتمع في جنازته : الحسن البصري، والفرزدق، فقال الفرزدق: يقول الناس: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس . فقال الحسن [لست بخيرهم ولست بشرهم] ولكن ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم انصرف فقال: أَلَمْ تَرَ أَنَّ النَّاسَ مَاتَ كَبِيرُهُمْ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ البَعْثِ بَعْثٍ مُحَمَّدٍ وَسِتِّينَ لَمَّا باتَ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ عَيْشُ سَبْعِينَ حِجَّة سِوَى أَنَّها مَثْوَى وَضِيعٍ وَسيْدِ إِلَى حُفْرَةٍ غَبْرَاءَ يُكْرَهُ وِرْدُهَا وَيَدْفَعُ عَنْهُ عَيْبُ عُمْرٍ عَمَرَّدٍ مُقيماً وَلَكِنْ لَيْسَ حَيٍّ بِمُخْلَدِ يَضَعْنَ لَنَا حَتْفَ الرَّدَى كُلَّ مَرْصَدِ فقِيةٌ إِذَا مَا قَالَ غَيْرَ مُفَتْدٍ أَرادَ بِهِ أَنِّي شهدت بِأَحْمَدٍ يُمِيتُ وَيُخييٍ يَوْمَ بَعْثٍ وَمَوْعِدٍ وَإِنْ قُلْتَ لِي أَكْثِرْ مِنْ الخَيْرِ وازْدَدِ وَلَوْ كَانَ طُولُ الْعمْرِ يُخْلِدُ سيدا لَكَانَ الَّذِي رَاحُوا بِهِ يَحمِلُونَهُ نَروُحُ ونَغْدُو والحُتُوفُ أَمَامَنَا وَقَدْ قَالَ لِي مَاذَا تُعِدُّ لِمَا تَرَى فَقُلْتُ لَهُ: أَعْدَدْتُ لِلْبَعْثِ وَالَّذِي وَأَنْ لاَ إِلَهِ غَيْرَ رَبِّي هُوَ الَّذِي وَهَذَا الَّذِي أَعْدَدْتُ لاَ شَيّءٍ غَيْرَهُ فَقَالَ لَقَدْ أعْصَمْتَ بِالخَيْرِ كُلِّهِ تَمَسَّكْ بِهَذَا يَا فَرَزْدَقُ تُرْشَدِ ٦٦ ـ ((أخو أبي ليلى)) عمران بن بلال بن أحيحة، أخو أبي ليلى وعمه عبد الرحمن بن أبي ليلى. صحبا جميعاً النبي وَلِّ، وشهدا أحداً، والمشاهد بعدها - قاله العدوي. قال: وتوفي عمران في زمن عبد الملك بن مروان. ٦٧ - ((أبو الحكم السلمي)) عمران بن الحارث، أبو الحكم السلمي الكوفي. سمع ابن عباس وابن عمر. ٦٢ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وتوفي في حدود المائة. وروى له مسلم والنسائي. عمرة ٦٨ - ((الأنصارية)) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، الأنصارية(١)، الفقيهة . كانت في حجر عائشة؛ فأكثرت عنها، وروت عن أم سلمة، ورافع بن خديج، وأختها لأمها؛ أم هشام بنت حارثة بن النعمان. كانت ثقة، حجة، كثيرة العلم. توفيت سنة ثمان وتسعين للهجرة. وروى لها الجماعة. ٦٩ - ((الكلابية)) عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية(٢). تزوجها رسول الله وَلّ فبلغه أن بها وضحاً؛ فطلقها، ولم يدخل بها. وقيل: تزوجها؛ فتعوذت منه حين أدخلت عليه. فقال لها: عذت بمعاذ؛ فطلقها، وأمر أسامة بن زيد فمتعها بثلاثة أثواب. هكذا رواه أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال أبو عبيدة إنما قال ذلك لأسماء بنت النعمان بن الجون. وقال قتادة: إنما قال ذلك في امرأة من بني سليم. واختلاف فيها كثير. ينظر ترجمتها في: ((سير أعلام النبلاء)» (٥٠٧/٤)، ((شذرات الذهب)) (١١٤/١)، ((تهذيب (١) الكمال)» (١٦٩٧)، ((طبقات ابن سعد)) (٤٨٠/٨)، ((العبر)) (١١٧/١). ينظر ترجمتها في: ((الاستيعاب)) (٤٤٢/٤)، ((الإصابة)) ت (١١٥٢٠)، («أسد الغابة)) ت (٧١٢٢). (٢) ٦٣ أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب ٧٠ - ((أم سعد بن عبادة)) عمرة بنت مسعود بن قيس، أم سعد بن عبادة (١). كانت من المبايعات. وتوفيت سنة خمس من الهجرة. ٧١ - ((أخت عبد الله بن رواحة)) عمرة بنت رواحة(٢) أخت عبد الله بن رواحة، زوجة بشير بن سعد الأنصاري وأم النعمان بن بشير. لما ولدت النعمان حملته إلى رسول الله وقليل فدعا بتمرة، فمضغها، ثم ألقاها في فیه، فحنکه بها. فقالت: يا رسول الله، ادع الله له أن يكثر ماله وولده. فقال: ((أما ترضين أن يعيش كما عاش خاله حميداً، وقتل شهيداً، ودخل الجنة)). ومن حديثها عن النبي وَلّر؛ أنه قال: ((وجب الخروج - يعني للعيد - على كل ذات نطاق)). ٧٢ - ((الخزاعية)) عمرة بنت الحارث الخزاعية(٣). روت عن النبي ◌ُّل: ((الدنيا خضرة حلوة)). وهي أخت جويرية زوج النبي ◌َلو . روى عنها ابن أخيها محمد بن الحارث. ٧٣ - ((عمرو بن عبيد)) أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب (٤)، المتكلم الزاهد المشهور، مولى بني عقيل ثم آل عَرادة بن يربوع بن مالك. كان جده باب من سَبْي كابل من جبال السند، وكان أبوه يخلُفُ أصحابَ الشرط بالبصرة، فكان الناس إذا رأوا ينظر ترجمتها في: ((الاستيعاب)) (٤٤٢/٤)، ((الإصابة)) ت (١١٥٠٩)، ((أسد الغابة» (٧١٣٢). (١) (٢) ينظر ترجمتها في: ((الاستيعاب)) (٤٤١/٤)، ((الثقات)) (٣٢٤/٣)، ((أعلام النساء)) (٣٥٢/٣)، (الإصابة)) ت (١١٥٠٢)، ((أسد الغابة)) ت (٧١٢٦). ينظر ترجمتها في: ((الاستيعاب)) (٤٤١/٤)، ((الإصابة)) ت (١١٤٩٦)، ((أسد الغابة)) ت (٧١٢٣)، (٣) ((الثقات)) (٣٢٤/٣)، ((أعلام النساء)) (٣٤٩/٣). ينظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) (٤٦٠/٣)، («تاريخ بغداد)» (١٦٦/١)، ((مروج الذهب)) (٣/ (٤) ٣١٣)، ((العبر)) (١٩٣/١)، ((غاية النهاية)) (٦٠٢/١)، ((شذرات الذهب)) (٢١٠/١). ٦٤ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات عمراً مع أبيه، قالوا: هذا خير الناس ابن شر الناس، فيقول أبوه: صدقتم، هذا إبراهيم وأنا آزر، وقيل لأبيه عبيد: إن ابنك يختلف إلى الحسن البصري، ولعله أن يكون، فقال: وأي خير يكون من ابني وقد أصبت أُمه من غلول وأنا أبوه؟ وكان عمرو شيخ المعتزلة في وقته - وسيأتي في ترجمة واصل بن عطاء سبب اعتزاله، ولم سموا المعتزلة إن شاء الله تعالى - وكان آدمَ مربوعاً بين عينيه أثر السجود. وسئل عنه الحسن البصري فقال للسائل: لقد سألت عن رجل كأن الملائكة أدبته، وكأن الأنبياء ربته، إن قام بأمر قعد به، وإن قعد بأمر قام به، وإن أمر بشيء كان ألزم الناس له، وإن نهى عن شيء. كان أترك الناس له؛ ما رأيت ظاهراً أشبه بباطن ولا باطناً أشبه بظاهر منه. ودخل يوماً على المنصور فقال له: عظني. فوعظه بمواعظ منها: إن هذا الأمر الذي أصبح في يدك لو بقي في يد غيرك ممن كان قبلك لم يصل إليك، فأحذرك ليلة تمخض بيوم لا ليلة بعده. فلما أراد النهوض قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم. فقال: لا حاجة لي بها. قال: والله لتأخذها . قال: والله لا أخذها. وكان المهدي حاضراً، فقال: يحلف أمير المؤمنين وتحلف أنت. فالتفت عمرو إلى المنصور، وقال: من هو هذا الفتى؟ قال: هو ولي العهد ابن المهدي. قال: أما لقد ألبسته لباساً ما هو من لباس الأبرار، وسميته باسم لا يستحقه، ومهدت له أمراً أمنع ما یکون به، أشغل ما یکون عنه. ثم التفت إلى المهدي وقال: نعم يا ابن أخي، إذا حلف أبوك أخنثه عمك؛ لأن أباك أقوى علي من عمك. ٦٥ أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب فقال له المنصور: هل من حاجة؟ قال: لا تبعث إلي حتى آتيك. قال إذن لا تلقني. قال: هي حاجتي. ومضى فأتبعه المنصور بطرفة . وقال : كلكم يمشي رويد كلكم يطلب صيد غير عمرو بن عبيد ولما حضرته الوفاة قال لصاحبه: نزل بي الموت ولم أتأهب له. ثم قال: اللهم إنك تعلم أنه لم يسنح لي أمران في أحدهما رضى لك. وفي الآخر هوى لي إلا اخترت رضاك على هواي، فاغفر لي. وولد سنة ثمانين للهجرة. وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة. وقيل: سنة أربع وأربعين. وقيل: ثلاث. وقيل: ثمان. وهو راجع إلى مكة بموضع يقال له مران. ورثاه المنصور بقوله : صلى الإله عليك من متوسد قبراً مررت به على مران قبراً تضمن مؤمناً متحنفاً صدق الإله ودان بالعرفان لو أن هذا الدهر أبقى صالحاً أبقى لنا عمراً أبا عثمان ولم يسمع بخليفة رئی من دونه غيره رضي الله عنه. ٦٦ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وقال ابن أبي الدم في ((الفرق الإسلامية)): عمرو بن عبيد بن باب جالس الحسن البصري، وحفظ عنه، واشتهر بصحبته، ثم أزاله واصل بن عطاء عن مذهب أهل السنة، فقال بالقدر، ودعا إليه، وصحب واصلاً، وتتلمذ له، ووافقه في جميع مذهبه، وزاد عليه بتفسيق الفريقين معاً من أصحاب وقعة الجمل وصفين. وكان يقول: إن كانت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد: ١] و﴿سأصليه سقر﴾ [المدثر: ٢٦] ﴿ذرني ومن خلقت وحيداً﴾ [المدثر: ١١] في أم الكتاب فليس على أبي لهب من لوم. وذكر ما تقدم من حديث الصادق المصدوق(١) ثم إنه لعنه لعنة بالغة. ٧٤ - ((السلمي الزاهد)) عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي الكوفي الزاهد (٢). توفي في حدود الثمانين للهجرة. ٧٥ - ((ابن عثمان بن عفان)) عمرو بن عثمان بن عفان(٣). روى عن أبيه، وأسامه بن زید . وهو قليل الحديث. وتوفى سنة ثلاث وسبعين للهجرة. وروی له الجماعة. وقيل إن وفاته في حدود التسعين . . ٧٦ - ((سيبويه النحوي)) عمرو بن عثمان بن قنبر(٤)، أبو بشر، سيبويه البصري، إمام أئمة النحو. هو حديث ابن مسعود الذي رواه البخاري ومسلم، قال: حدثنا رسول الله وَالر وهو الصادق (١) المصدوق: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع ... )) إلى أن قال: ((إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة)). ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (١٣٥/٢٢)، ((طبقات ابن سعد)) (٢٠٦/٦)، ((علل أحمد)» (٢) (١٢٧/١)، ((الجرح والتعديل)) (٦/ت ١٣٨٢)، «ثقات ابن حبان)) (١٧٣/٥). (٣) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٣٥٣/٤)، ((طبقات ابن سعد)) (١٥٠/٥)، («تاريخ ابن عساكر)) (٢٩١/١٣)، ((تهذيب الكمال)» (١٠٤٨)، «تاريخ الإسلام)» (١٩٧/٣، ٢٩٠). ٦٧ عمرو بن عثمان بن قنبر طلب الفقه، والحديث، ثم طلب العربية، فساد فيها أهل زمانه، وصنف فيها كتابه الكبير؛ الذي لم يصنف بعده مثله. وأخذ كتاب ((الجامع)) عن مؤلفه عيسى بن عمر، وأخذ عن يونس بن حبيب، وأبي الخطاب الأخفش الكبير، وصحب الخليل بن أحمد مدة، ووفد إلى بغداد على يحيى البرمكي فجمع بينه وبين الكسائي للمناظرة بحضور سعيد بن مسعدة الأخفش، والفراء، والأحمر، فلما جلس قال له الكسائي: كيف تقول يا بصري: خرجت فإذا زيدٌ قائمٌ. قال: خرجتُ وإذا زيدٌ قائمٌ. قال: فيجوز أن تقول: خرجتُ فإذا زيدٌ قائماً. قال: لا . قال الكسائي: فكيف تقول: قد كنتُ أظنُّ أن العقربَ أشدُّ لسعةً من الزنبُورِ، فإذا هو هيَ، أو فإذا هو إيَّاهَا؟ فقال سيبويه: فإذَا هُوَ هِيَ ولا يجوزُ النصبُ؟. فقال الكسائي: لحنتَ وخطََّهُ الجميعُ . وقال الكسائي: العرب ترفع ذلك كله وتنصـ ورفع سيبويه قوله. فقال يحيى: قد اختلفتما، وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما. وهذا موضع مشکل . فقال الكسائي: هذا العرب ببابك، قد جمعتهم من كل أوب، ووفدت عليك من كل صقع، وهم فصحاء الناس، وقد قنع بهم المصرين، وسمع أهل الكوفة والبصرة [منهم فيحضرون ويسألون، فقال يحيى وجعفر: قد أنصفت وأمر بإحضارهم فدخلوا وفيهم أبو فقعس، وأبو دثار، وأبو ثروان، فسئلوا عن المسائل التي جرت بينهما فتابعوا (١) ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٢٥٢/١)، ((تاريخ بغداد)) (١٩٥/١٢)، («البداية والنهاية)) (١٧٦/١، ١٧٧)، ((بغية الوعاة)) (٢٢٩/٢)، النجوم الزاهرة)) (٨٨/٢). ٦٨ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الكسائي، فأقبل يحيى على سيبويه فقال: قد تسمع أيها الرجلُ؟ فانصرف المجلس على سيبويه، وأعطاه یحیی عشرة آلاف درهم وصرفه، فخرج وصرف وجهه تلقاء فارس، وأقام هناك حتى مات غماً بالذرب، ولم يلبث إلا يسيراً ولم يعد إلى البصرة]. وإذا قيل لها: طيري. قالت: أنا جمل، وهذا من المحال. لأنهم إذا أعملوها عمل ((وجدت)) طالبناهم بفاعل ومفعولين ولا سبيل لهم إلى إيجاد ذلك. وإن أعملوها عمل الظروف لزمهم رفع اسم واحد، وبقي المنصوب بلا ناصب إلا أن يرجعوا إلى الحق، وقد مضى ذكره. وإن كان قولهم: فإذا هو إياها محفوظاً عن العرب، فهو من الشاذ الذي لا يعرج عليه . وقد حكى أبو زيد الأنصاري: قد كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها، فإما أن يكون سيبويه قد بلغته هذه اللغة، فلم يقبلها، ولا عرج عليها؛ لأنه ليس كل من سُمع منه أهلاً عنده للقبول منه، والحمل عليه، ألا ترى أنهم قد حكوا أن من العرب من ينصب بـ(لم)) ويجزم بـ((لن) و((كي)) حكى ذلك اللحياني، وليس ذلك مما يلتفت إليه، ومثل ذلك في الشذوذ خفض بعض العرب بـ (((لعل)) وحكوا: * لعل أبي المغوار منك قريب * لم يلتفت سيبويه إلى مثل هذا ولا حكاه، والكوفيون حكوه وقاسوا عليه، وقد طول السخاوي الكلام في هذا، وحكى المجلس من أوله إلى آخره، وما دار بينهم وبين سيبويه من المسائل. قال: ولم أسمع في هذه المسألة أحسن من قول الكندي - رحمه الله تعالى -: المعاني لا تنصب المفاعيل الصريحة ولا أبلغ. قلت: ولا خفاء على ذي البصيرة أنهم تعصبوا على سيبويه لأنه غريب، والكسائي قح بلده ومؤدب أولاد أمير المؤمنين، وله الوجاهة بذلك عند الوزير، وأرباب ٦٩ عمرو بن عثمان بن قنبر الدولة . وقيل: إن الأعراب الذين شهدوا للكسائي من أعراب الحطمية؛ الذين كان الكسائي یقوم بهم، ويأخذ عنهم. ولم تطل مدة سيبويه بعد ذلك، ومات بشيراز سنة ثمانين ومائة. قال الخطيب: إن عمره كان اثنتين وثلاثين سنة . ويقال: إنه نيف على الأربعين سنة وهو الصحيح؛ لأنه قد روى عن عيسى بن عمر، وعيسى بن عمر مات سنة تسع وأربعين ومائة، فمن وفاة عيسى إلى وفاة سيبويه: إحدى وثلاثون سنة، وما يكون قد أخذ عنه إلا وهو يعقل، ولا يعقل حتى يكون بالغاً. وقال الأصمعي: قرأت على قبر سيبويه بشيراز هذه الأبيات، وهي لسليمان بن يزيد العدوي : وَنَأَى الْمَزَارُ فَأَسْلَمُوكَ وأَقْشَعُوا ذَهَبَ الأَحِبَّةُ بَعْدَ طُولٍ تَزَاؤُرِ لَمْ يُؤْنِسُوكَ وَكُرْبَةٌ لَمْ يَدْفَعُوا تَركُوكَ أَوْحَشَ مَا تَكُونُ بِقَفْرَةٍ عَنْكَ الأَحِبَّةُ أَعْرَضُوا وَتَصَدَّعُوا قُضِىَ الْقَضَاءُ وصِرْتَ صَاحِبَ حُفْرَةٍ وسيبويه لقب له ومعناه: رائحة التفاح. يقال: كانت أمه ترقصه بذلك. قال ياقوت: ورأيت ابن خالويه قد اشتق له غير ذلك فقال: كان سيبويه لا يزال من يلقاه يشم منه رائحة الطيب فسمى سيبويه، ومعنى سي: ثلاثون، وبويه: الرائحة، وكأنه رأى ثلاثين رائحة الطيب، ولم أر أحداً قال ذلك غير ابن خالويه. وكان الخليل إذا رأى سيبويه قال: مرحباً بزائر لا يُمل. ولما مات سيبويه قيل ليونس بن حبيب: إن سيبويه قد ألف كتاباً في ألف ورقة من علم الخليل. قال يونس: ومتى سمع سيبويه هذا كله من الخليل، جيئوني بكتابه، فلما رآه ونظر فیه رأی کل ما حكاه. فقال: يجب أن يكون هذا الرجل قد صدق عن الخليل في جميع ما حكاه كما ٧٠ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات صدق فيما حكاه عني. وقال صاعد بن أحمد الجياني: [من أهل الأندلس في كتابه قال: لا أعرف كتاباً ألف في علم من العلوم قديمها وحديثها فاشتمل على جميع ذلك العلم، وأحاط بأجزاء ذلك الفن غير ثلاثة كتب، أحدها: ((المجسطي)) لبطليموس في علم هيئة الأفلاك، والثاني: (كتاب أرسططاليس)) في علم المنطق، والثالث: ((كتاب سيبويه)) البصري النحوي، فإن كل واحد من هذه لم يشذ عنه من أصول فنه شيء إلا ما لا خطر له. وكان إذا أراد إنسان قراءة ((كتاب سيبويه)) على المبرد يقول له: أركبت البحر تعظيماً واستصعاباً . للَّه كم أعنى محلاً بالجوى قفرا وآهل ربع صبر أمحله يا أهل ودي هل دين وعودكم فتأملوا كتب السقام مسجله حتّام تحيا في أكاذيب المنى نفس غدت بـ: عسى وعلَّ معللة قلت: ولشهاب الدين التلعفري قصيدة في هذه المادة والوزن والروي، وهي: هذا العذول عليكم مالي وله أنا قد رضيت بذا الغرام وذا الوله شرط المحبة أن كل متيم صب يطيع هواه يعص عُذَّله مثلي ومثلي سره لن يَبْذُلَه وصبابتي إلا دموعي المهملة عطف لعابدكم يرام ولا صله ما هذه في الحب منكم أوله حسبي الدجى فعدمته ما أطوله لا ليل ذاك له فذا لا صبح له ترك الجواب جواب هذي المسألة فاترك مفصله ودونك مجمله وأخذتموني حين سار بحبكم ما أعربت - والله - عن وجدي بكم جزتم مداكم في قطيعتكم فلا أألومكم في هجركم وصدودكم قسما بكم قد حرت مما أشتكي ليل كيوم الحشر معنى إن يكن يا سائلي من بعدهم عن حالتي عندي جوى يذر الفصيح مبلداً القلب ليس من الصحاح فيرتجي إصلاحه، والعين سحب مثقله ٧١ عمرو بن عثمان بن قنبر يا راحلين وفي أكلّة عينهم رشأ عليه حشى المحب مقلقله أسد وخلف الظهر منه سنبله الصدغ منه عقرب ولحاظه ما أصبحت في سالفيه مسلسله لو لم يصب خديه عاصٍن صدغه جمل لإيضاحي لها من تكمله حال إذا حدثت لالمع ولا في النيرة الحصداء أشرف منزله قمر له في القلب أو في الطرف أو ما أجور الألحاظ منه إذا رنا وإذا انثنى فقوامه ما أعدله وقال السليمان قصيدة في كل بيت نوع من البديع وهي: بعض هذا الدلال وإلا دلال حال بالهجر والتجنب حالي [الجناس اللفظي] جرت إذ جزت ربع قلبي وإذلالي صبر أكثرت من إذلالي [الجناس الخطى] رق يا قاسي الفؤاد لأجفان قصار أسرى ليال طوال [الطباق] شارحات بدمعها مجمع البحرين في حب مجمع الأمثال [الاستعارة] نفت النوم في هواك قصاصاً حيث أدنى منها خداع الخيال [المقابلة] أنابين الرجاء والخوف في حبك ما بين صحة واعتلال [التفسير] عمر ينقضي وأيامي الأيام بالهجر والليالي الليالي [الإشارة] ليس ذنبي سوى مخالفة اللا حين فيه واضيبة العذال [الإرداف] ٧٢ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات سائل بزنى وما هي إلا الـ ـعمر رفقا بهذه الأسمال [المماثلة] طلب دونه منال الثريا وهوى دونه زوال الجبال [الغلو] وغرام أقله يذهل الآسادا (م) في خيسها عن الأشبال [الكناية] أنا أخفي هواك صوناً وإن بت طعين القنا جريح النبال فشمالي لم يستعن بيميني ويميني لم تستعن بشمالي [رد العجز على الصدر] لَذَّ طُولُ المطال منك ولولا(م) الحب مالذ منك طول المطال التذييل لست أنفك في هواك ملوماً في مُعاد يسوءني أو موالي [التضاد] خنت عهدي قدام وجدي فهل بكيت ضدي يوماً بطيب الوصال [الترصيع] لك ألحاظ مقلتين سباها كالحسام الهندي غب الصقال [الإيغال] رمت وصفها بمدح على في على رب الحجى والكمال [الترشيح] يأخذ بعض فضله بذلة المال وقل الذي يجود بمال [رد العجز على الصدر] يعجل المكرمات طبعاً فإن جود أفنى رغائب الآمال [التتميم والتكميل] ٧٣ عمرو بن محمد بن بكير فضل لازال ذا إفضال شكرى نداه حتى لقد أفحم [الالتفات] يوماً لم يزل وذلك أبقى عصمة المرملين ذي الأطفال [الاعتراض] وداد الأصفياء بعيد عن زوال وهل به من زوال [الرجوع] أهي الأنواء تخضب منه الأرض (م) أم ثبت جوده الهطال [تجاهل العارف] جاد حتى للمكنفين فآثروا فنداه كالماء في سمال [الاستطراد] جامع العلم والفصاحة والحلم وحسن الأخلاق والأفعال [جمع المؤتلف والمختلف] لا يعد الفعل الجميل لدنياه(م) ولكن بعده للمآل [السلب والإيجاب] ليس فيه عيب يعدده الحساد إلا العطاء قبل السؤال الاستثناء] إن من يعش كمن زال وإن دام والورى في زوال [المذهب الكلامي] حكى وجهه الكريم من الحب ويغضي عنه من الإجلال [التشطير] ٧٧ - ((الحافظ الناقد)) (خ. م.د) عمرو بن محمد بن بكير (١) بن سابور، الحافظ، أبو عثمان، البغدادي الناقد. ٧٤ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات نزل الرقة مدة . وروى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم. قال أبو حاتم: ثقة أمين. وهو من الحفاظ المعدودين. توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. ٧٨ - ((العمركي الزنديق)) عمرو بن محمد العمركي(١). هيج ((المحمرة)) على الخروج بجرجان. وكان زنديقاً فقتل بمرو في سنة ثمانين ومائة. ٧٩ - ((أمير دمشق)) عمرو بن محمد بن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. من أهل دمشق، وليها من قبل أبي جعفر المنصور. ٨٠ - ((أبو الحكم ابن حزم المغربي)) عمرو بن مذحج بن حزم(٢)، الوزير، أبو الحکم. ليس هو من بني حزم الذين منهم الحافظ أبو محمد؛ لأن الحافظ أبا محمد فارسي الأصل، وهذا أبو الحكم عربي الأصل، وكلاهما من الغرب. قال ابن بسام: وأبو الحكم في وقتنا هذا شقيق الوفاء، وخاتمة من حمل هذا الاسم من النجباء وكان نادرة الوقت، لم يتخذ الإنسان قبله، وحجة على من جعل النقصان جبلة، إذ عن قوس من الفخر نزع، وفي كل أفق من علو القدر طلع، أول ما نشأ بدر فلك، ومسحة ملك وإكليل على جبين ملك، قلما عنَّ لبصر إلا راقه، ولا أصبح ذكره في قلب بشر إلا شاقه، وإياه عنى الوزير أبو الحسن بن السيد البطليوسي (١) ينظر ترجمته في: ((السير)) (١٤٧/١١)، ((تهذيب الكمال)) (١٠٤٩، ١٠٥)، («تذكرة الحفاظ)» (٢/ ٤٤٥، ٤٤٦)، ((النجوم الزاهرة)» (٢٦٥/٢)، ((شذرات الذهب)) (٧٥/٢). (٢) ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٨٥/٥)، («البداية والنهاية)) (١٧٥/١٠)، ((النجوم الزاهرة)) (٩٩/٢)، «اللباب)» (١٠٧/٣). ينظر ترجمته في: ((المغرب)) (٢٤٣/١)، ((نفح الطيب)) (٤٧٠/٣). (٣) ٧٥ [ت] عمرو بن مرة الجهني وقد غلب على لبه وأخذ بمجامع قلبه عجباً منه وإعجاباً به: رأى صاحبي عمراً فكلف وصفه وحملني من ذاك ما ليس في الطوق فقلت له: عمرو كعمرو فقال لي صدقت ولكن ذاك شب عن الطوق وفيه يقول القائل : قل لعمرو بن مذحج جاء ماكنت أرتجي شارب من زبرجد ولمى من بنفسج وكتب إليه ابن عبدون : سلام كما هبت من المزن نفحة تنَفَّس عند الفجر في وجهها الزهرُ ذراع من الشهب الثريا لها سبر تقشع عنها مذحج فانهمس عمرو وواعده وعد وبارقه بسر أبي حسن وارفعه فكلتاهما بحر من الوارف الفينان وشت بروده وإلا يد حزمية مذحجية فجاد على تلك الأرجارع والربا أبا حسن أبلغ سلام في يدي ولا تنس يمناك التي هي والندى رضيعا لبان لا اللجين ولا التبر فأجاب الوزير أبو الحكم : أتى النظم كالنظم الذي تزدهي به عروس من الحوراء إكليلها البدر هي الروضة الغناء كللها الزهر تحلب لنا منه بخطك رقعة تحير ذهني في مجاري صفاته فإن قلت شعر فالقلوب شعاره فلم أدر شِعْرٌ ما به فُهْتَ أو سِخرُ وإن قلت سحر فهو سحر ولا كفر لئن حازت الدنيا بك الفضل آخراً ففي أخريات الليل ينبلجُ الفجرُ وقال أبو الحكم يتغزل في ذي نمشة : ما شأن وجهك نمشه في خده فبذاك يوصف كل بدر أزهر يحمر أحياناً فاحبب إنه ورد تنقط صفحة بالعنبر ٨١ - ((الجهني الصحابي)) [ت] عمرو بن مرة الجهني (١). ٧٦ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات له صحبة ورواية قليلة. وكان قوالاً بالحق. توفي في حدود الستين للهجرة. وروی له الترمذي. ويقال: في نسبته: الأسدي، والأصح: الجهني، يكنى: أبا مريم. أتى النبي ◌َّلير فأسلم، وقال: آمنت بكل ما جئت به من حلال وحرام، وإن أرغم ذلك كثيراً من الأقوام ... في حديث طويل. كان إسلامه قديماً، وشهد مع رسول الله ير أكثر المشاهد. وروى عنه جماعة؛ منهم: القاسم بن مخيمرة، وعيسى بن طلحة. ٨٢ - ((المُرادي الجَمَلي) عمرو بن مرة، المرادي، الجملي(١)، أبو عبد الله الكوفي . أحد الأعلام، كان ضريراً. سمع: ابن أبي أوفى، وسعيد بن المسيب، ومرة الطيب، وأبا وائل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبا عمرو زاذان، وطائفة. قال عبد الرحمن بن مهدي: هو من حفاظ الكوفة. ويقال: إنه دخل في شيء من الإرجاء. وهو مجمع على ثقته، وإمامته. وتوفي سنة ست عشرة ومائة. والجمل - بفتح الجيم والميم - كذا وجدته مقيداً. ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٢٧٨/٣)، ((الثقات)) (٢٧٤/٣)، ((الإصابة)) ت (٥٩٧٥)، («أسد (١) الغابة)) ت (٤٠٢٥)، ((الكاشف)) (٣٤٣/٢). ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (١٩٦/٥)، ((طبقات خليفة)) (١٦٣)، ((الجرح والتعديل)) (٢) (٢٥٦/٦)، ((جمهرة أنساب العرب)) (٤٤٥)، ((تهذيب الكمال)) (١٠٥١). ٧٧ عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول وروى له الجماعة . ٨٣ - ((الواشحي البصري)) عمرو بن مرزوق الواشحي البصري(١). قال ابن معين: ليس به بأس. وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين. ٨٤ - (وزير المأمون)) عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول(٢)، أبو الفضل الكاتب. أحد وزراء المأمون. قال الخطيب: هو ابن عم إبراهيم بن العباس الصولي الشاعر. كان كاتباً بليغاً جَزْل العبارة، وجيزها، سديد المقاصد. ولما كان الفضلُ بن سهل وزير المأمون لم يكن لأحد معه كلام، فلما قتل سلّم على المأمون الوزراء؛ وهم: أحمد بن أبي خالد الأحول، وعمرو بن مَسْعَدة، وأبو عَبّاد. وكان المأمون قد أمره أن يكتب لشخص كتاباً إلى بعض العمال بالوصية عليه، والاعتناء بأمره، فكتب إليه: ((كتابي إليك كتابُ واثقٍ بمن كتبتُ إليه، مَعْنيٍّ بمن كتبتُ له، ولن يضيع بين الثقة والعناية موصلُهُ، والسلام)). وقال: كنت أوقع بين يدي جعفر البرمكي، فرفع إليه غلمانه ورقة يستزيدونه في رواتبهم، فرمى بها إلي، وقال: أجب عنها، فكتبت عليها: ((قليل دائم خير من كثير منقطع)) فضرب على ظهري بيده، وقال: أيُّ وزير في جلدك؟ وتوفي سنة سبع عشرة ومائتين. ولما مات رفعت رقعة إلى المأمون أنه خلف ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء» (٤٢٠/١٠)، ((التاريخ الكبير» (٣٧٢/٦)، «الجرح (١) والتعديل)) (٢٦٣/٦)، ((ميزان الاعتدال)) (٢٨٨/٣)، ((تهذيب التهذيب)) (١٠١/٨، ١٠٢)، ((خلاصة تهذيب الكمال)) (٢٩٣). ينظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) (٤٧٥/٣)، «تاريخ بغداد)) (٢٠٣/١٢)، ((معجم الأدباء)) (١٦/ ١٢٧). (٢) ٧٨ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ثمانين ألف دينار، وقيل: ثمانين ألف ألف درهم، فوقع في ظهرها: ((هذا قليل لمن اتصل بنا، وطالت خدمته لنا، فبارك الله لولده فيما خلف، وأحسن لهم النظر فيما ترك)». وفيه قال محمد البيدق، وقد اعتل: نفسي الفداء له من كل محذور قالوا أبو الفضل معتلٍّ فقلت لهم: يا ليت علَّتَه بي غير أن له أجر العليل وأنّي غير مأجور وكتب إلى المأمون: ((كتابي إلى أمير المؤمنين، ومَنْ قِبَلي من قُوّاده، وسائر أجناده في الانقياد والطاعة على أحسن ما تكون عليه طاعة جندٍ. تأخرت أرزاقهم، وانقياد كُفاة تراخت أعطياتهم، واختلّت لذلك أحوالهم، والتاثت معه أمورهم». فأعجب المأمون. ذلك، وأمر للجند الذين قبله بعطائهم سبعة أشهر. وحصل لإبراهيم الصولي ضائقة بسبب البطالة في بعض الأوقات، فبعث إليه عمرو مالاً، فكتب إليه إبراهيم: أياديَ لم تُمْنَنْ وإن هي قلت سأشكر عمراً ما تراخت منيتي ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت فتى غير محجوب الندى عن صديقه فكانت قُّذى عينيه حتى تجلت رأى خلتى من حيث يخفى مكانُها وكتب إلى بعض الرؤساء وقد تزوجت أمه فساءه ذلك ((الحمد لله الذي كشف عنا ستر الحيرة، وجدع بما شرّع من الحلال أنفَ الغيرة، ومنع من عَضْلِ الأمهات، كما منع من وأد البنات، استنزالاً للنفوس الأبيّة، عن الحمية الجاهلية، ثم عَرَّض لجزيل الأجر من استسلم لواقع قضائه، وعوّض جليل القدر من صبر على نازل بلائه، وهناك الذي شرح للتقوى صدرك، ووسع للبلوى صبرك، وألهمك من التسليم لمشيئته، والرضا بقضيته، وما وفقك له من قضاء الواجب في أحد أبويك، ومن عظم حقه عليك، وجعل تعالى جدُّه ما تجرعته من أنَف، وكظمته من أسف، معدوداً فيما يعظم به أجرك، ويَجزُلُ عليه ذخرك، وقرن بالحاضر من امتعاضك بفعلها، المنتظَر من ٧٩ عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول ارتماضك بدفنها، فتستوفى بها المصيبة، وتستكمل عنها المثوبة، فوصل الله لسيدي ما استشعره من الصبر على عُرسها، ما يستكسبه من الصبر على نفسها، وعوضه من أسِرَّة فرشها، أعواد نعشها، وجعل تعالى جده ما ينعم به عليه بعدها من نعمة، مُعَرَّى من نقمة، وما يوليه بعد قبضها من منحة، مبرأ من محنة، فأحكام الله تعالى جده جارية على غير مراد المخلوقين، لكنه تعالى يختار لعباده المؤمنين، ما هو خير لهم في العاجلة، وأبقى لهم في الآجلة، اختار الله لك في قبضها إليه، وقدومها عليه، ما هو أنفع لها، وأولى بها، وجعل القبر كفؤاً لها، والسلام)). وقيل: إن هذه الرسالة لأبي الفضل بن العميد وأورد ابن خلكان بعد هذه الرسالة قول الصاحب بن عباد: عذلت لتزويجه أمه فقال: فعلت حلالاً يجوز فقلتُ: صدقتَ، حلالاً فعلت ولكن سمحتَ بصَدْع العجوزْ وللعلامة شهاب الدين أبي الثناء محمود كتاب عمله في هذا المعنى تجربة للخاطر قرأته عليه، وهو: ((هذه المكاتبة إلى فلان، جعله الله ممن يؤثر دينه على الهوى، وينوي بأفعاله الوقوف مع أحكام الله، وإنما لامرىء ما نوى، ويعلم أن الخير والخيرة فيما نشره الله من سنة نبيه وَل9، وأن الشر والمكروه فيما طوى، تعرض له بأمر لا حرج عليه في الإجابة إليه، ولا خلل يلحقه به في المروءة، وهل أخل بالمروءة من فعل ما حصن الشرع المطهر عليه، وأظهر الناس مروءة من أبلغ النفس في مصالح حرمه وعذرها، وفي حقوق أخصهن بسره كلما علم أن فيه برها، وإذا كانت المرأة عورة فإن كمال صونها بما جعل الله تعالى فيه سترها، وصلاح حالها فيما أصلح الله به في الحياة أمرها، وإذا كانت النساء شقائق الرجال في باطن أمر البرية وظاهره، وكان الأولى تعجيل أسباب العصمة فلا فرق بين أول الاحتياج في ذلك وآخره، وما جدع الحلال أنف الغيرة إلا ليزول شمم الحمية، وتنزل على حكم الله فيما شرع لعبيده النفوس الأبية، ويعلم أن الفضل في الانقياد لأمر الله في نهي عن الهوى بعضل الولية، وإذا كان بر الوالدة أتم، وحقها أعم، والنظر في صلاح حالها أهم، تعينت الإجابة إلى ما يصلح ٨٠ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات به حالها، ويسكن إليه بالها، ويتوخى مالها، ويعمر به فناؤها، ويحصل عن تقلد المنن استغناؤها، وتحمل به كلفة خدمها عنها، وترفع به ضرورات لا بد لذي الحجال والحجاب منها ويضفو ستر الإحصان والحصانة عليها، ويظهر به ستر ما أوجبه الله لها، من تتبع مواقع الإحسان إليها، وقد تقدم من سادات السلف من تولى ذلك لأمه بنفسه، . واعتده من أسباب بر يومه الذي قابل به ما أسلفته إليه في أمه، علماً منهم أن استكمال البر مما يعلي قدر المرء ويغلي. وقد أجاب زين العابدين هشاماً لما سأله: لمَ تزوجت إمك بعد أبيك؟ . فقال: لتبشر بآخر مثلي، لا سيما والراغب إلى المولى في ذلك ممن يرغب في قربه، ويغبط على ما لديه من نعم ربه، ويعظم لاجتماع دينه، ويكرم ليمن نقيبته، وجود يمينه، ويعلم أن العقيلة تحل منه في أمنع حرم، وتستظل من ذراه بأضفى ستور الكرم، مع ارتفاع حسبه ونسبها قدره في منصبه وماله ونسبه، وإنه من يحسن أن يحل مع المولى محل والده، وأن يتحمل من المولى، فمن يكون في الملمات[ .... ](١) وعضدا لساعده، فإن المرء كثير بأخيه. وإذا أطلق عليه بحكم المجاز لفظ العموم، فإن عم الرجل صنو أبيه، وأنا أتوقع من المولى الجواب بما يجمع شمل التقى، ويعلم أنه تخير في البر أفضل ما يُنتقى، ويتحقق بفعله أن مثله لا يهمل واجبه، ولأمر ما قال الأحنف، وقد وصف بالأناة: لكني أتعجل أن لا أرى كفؤاً خاطباً. ٨٥ - ((أبو ثور الزبيدي)) عمرو بن معديكرب، أبو ثور الزبيدي(٢). قدم على رسول الله وَ لّر في وفد زبيد، فأسلم سنة تسع، وقيل: سنة عشر. قال ابن عبد البر: أقام بالمدينة برهة، ثم شهد عامة الفتوح بالعراق، وشهد مع أبي عبيد بن مسعود، ثم مع سعد، وقُتل يوم القادسية. [وقيل]: بل مات عطشاً يومئذٍ. (١) بياض في الأصل. · ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٢٧٩/٣)، ((تاريخ الطبري)) (١٣٢/٣، ١٣٤)، ((فتوح البلدان)» (١٤٢)، ((الشعر والشعراء)) (١/ ٢٨٩-٢٩١)، ((وفيات الأعيان)) (١٥/٢). (٢)