النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ عمر بن محمد بن حسن، سراج الدين الوراق وقال، ولم أرهما في «ديوانه)): شكرتني مذ رمدت قد حجبوا شخصك عني وكنت مأنوس الحمد للَّه زادني شرفا كنت سراجا فصرت فانوس وأما ذكره الوراق فقال: صار خد الذي تعشقت صوفيا فزاد الوداد منه صفاء وغدا لا يعيب زلة قلبي في هواه وقد غدالي غذاء لا تتعبوا بنـا الرقباء ويقول الوراق يقنع بالشاهد وقال فيه وفي أبي الحسين الجزار: رب سامح أبا الحسين وسامحـ ـني فحسبي وحسبه الآثام فذنوب الوراق كل جريح وذنوب الجزار كل عظام وقال : ومضاف للشعر أني ورا ق وناهيك متجر الأبلياء ورق رأوه بنوها على الفتح فمن لي منه بكسر الراء وقال : فلا تخش من نقص بنقل لحاسد إذا ثبتت بين القلوب مودة وما حاجة أدلي إليك بحجة وقلبك للوراق أعدل شاهد وقال جواباً لناصر الدين بن النقيب : بوافد منك بل أشواقي شرحت صدري وصدر أوراقي عرفت مقدار وصله وأرى الـ وصل الوصل جديراً بعلم وراق وقال : نصب الحشا غرضاً فقرطس إذا رمى وهن القلوب سهامها الأحداق وسألته وصلاً فقال يحجني يا ليت شعري من هو الوراق ٤٢ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وقال وقد نفق حماره : يأكل حين تنجح الأسفار نفق الحمار وبارت الأشعار خرجي على كتفي وها أنا زائر بين البيوت كأنني عطار وجرت دموع العين وهي غزار لما تسابقه الرياح يغار ماكل جن مثله طيار فكأنما بيديك منه سوار ماذا عليّ جرى لأجل فراقه. لم أنس حدة نفسه وكأنه وتخاله في القفر جنا إنما ويلين في وقت المضيق ويلتوي ويسير في وقت المسير برأسه حتى تحيد أمامك الخطار وإذا بدا في الأرض منحدرا عدا كالسيل منحدرا به التيار ويقول من أضحى يراه مصعدا أترى له عند الكواكب ثار وإذ رعينا فيه إلا أنه مع ذا الذكاء يقال عنه حمار نثرت عليه من الربا أزهار. يعطيك صفرة لون الدينار والموت ليس يقال فيه غيار تبع له إذا جازها المضمار عنه وفيه كل ما نختار ما للبروق إذا لمعن غبار وتراه في غير الربيع كأنما كالفهد إلا أن أسود لونه وسرت به رجلاه غيرة ميت شهدت له الخيل السوابق أنها ولقد تحامته الكلاب وأحجمت رجعت وما ظفرت بشق غباره راعت لصاحبه عهوداً قد مضت لما سمعن بأنه جزار وقال : كم من جهول بأني أمشي لأطلب رزقا وقال لي صرت تمشي وكل ماش ملقى تعيش أنت وتبقى فـقـلـت مات حـماري وفيه يقول شرف الدين البوصيري : ٤٣ عمر بن معمر الفارس فلا تأس يا أيهذا الأديب عليه فللموت ما يولد إذا أنت عشت لنا بعده كفانا وجودك ما نفقد وقال آخر: قضى وقد فات فيه ما قضى مات حمار الأديب قلت لهم من مات في عزه استراح ومن خلف مثل الأديب ما مضى ٤٥ - ((الفارسي)) عمر بن معمر الفارس: ذكره ابن رشيق في الأنموذج، وقال في حقه: ترف الكلام، نزر الشعر، قليل التطويل، متظاهر بالتأرب، مستعمل لحسن الأخلاق، ولطف المباشرة، يطارح في ذلك الحصري. وكان له خط حسن، وولوع بذكر العلم؛ حتى لقب: لقب العلم، فكان يعرف بذلك عند أكثر أهل الأدب، وقوم يلقبونه: عيار الحلبة، وهو نوع من الخط كان يكثر ذكره، ورأى خطه سيدنا نصر الدولة في شعر امتدحه به، فاستكتبه في ديوان البريد، وخلع عليه، وأجمل، ثم زل بين يديه زلة أوجبت سقوطه عن تلك الرتبة . خرج منه سنة ثمان وأربعمائة من صقلية في طلب غلام كان به كلفاً، فأدركه، واصطحبا مدة، وجرت بينهما منازعة على الشراب، فوجأه الغلام بخنجر كان في يده، فمات بعد نزاع شدید. وسئل عن قاتله فقال: هو من جعله الله لي حلاًّ وفي سعة، لأنه خاطىء غير متعمد . وصنع قبل موته بساعة: قلبي على خطأ منه أراق دمي وليس قلبي في قتلي بمتهم ولست آس لنفس بعد أن هلكت لكن أساتي لما يلقى من الندم ثم ما سمع منه إلا التشهد. وتوفي سنة عشر وأربعمائة، وقد ناهز الأربعين. ومن شعره ٤٤ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات سأشكر للسقام يداً أجدد ذكرها أبدا رأيت الدهر لا يبقى على الأحرار مجتهدا وأودعت الضنى الجسدا فـأودعت الـهوى روحي وجاء الموت يطلبني ليذهب بي فما وجدا ومنه : يا أعز الورى عليَّ وإن هنت عليهم وأضمروا لي حقدا هل وجدتم بدا من الهجر إني لم أجد منكم لنفسي بدا أنا عبد لكم على كل حال إن رضيتم يكون مثلي عبدا حسبي اللَّه كيف بدل قلبي ذاب شوقاً وطالما كان جلدا ٤٦ - ((المتوكل الأول)) عمر بن المظفر بن الأفطس ملك بَطَلْيَوْس؛ هو المتوكل(١). من قبيلة من البربر يعرفون بمكناسة، ورث الملك ببطليوس من أبيه، وأبوه هو الذي کان يحارب المعتضد بن عباد. قال الحجازي: وكان المتوكل ببطليوس كالمعتمد بإشبيلية . فكم أجيبت الآمال في حضرتيهما، وشدت الرحال إلى ساحتيهما. آل أمره إلى أن حصره الملثمون، وحصل في أيديهم فقتلوه صبراً، ورغب إليهم أن يقدم ولداه قبله فقتلا، وهو ينظر إليهما، وفيهم قال عبد المجيد بن عبدون، تلك المرئية الرآئية، وقد تقدمت في ترجمة ابن عبدون مستوفاة، وأولها. الدهر يفجع بعد العين بالأثر فما البكاء على الأشباح والصور ومن نثر المتوكل ما وقع به لولده العباس، وكان قد ولاه على ماردة، فانزعج منها أحد الخواص، واعتذر عن ذلك: قبول من تنصلك لذنوبك موجب لجرأتك عليها، وعودتك إليها، واتصل بي ما كان من خروج فلان عنك، ولم تثبت لعُرّه، ولا (١) ينظر ترجمته في: ((فوات الوفيات)) (١٥٥/٣)، ((المعجب)) (١٢٧)، ((أعمال الأعلام)) (١٨٥)، ((الحلة السيراء)) (٩٦/٢)، ((القلائد)) (٣٦). ٤٥ عمر بن المظفر بن الأفطس تحققت صحيح خبره؛ حتى فر عن أهله ووطنه، والعجلة من الشيطان، وليس يحمد قبل النضج بحران، وهذا الدعاء أوجب إعجابك بأمرك، وانفرادك برأيك، وحتى ما لم ترجع عما عودتك نفسك، فأنا والله أريح روحي من سغبك. ومن شعره ما خاطب به وزيره أبا غانم: انهض أبا غانم إلينا واسقط سقوطَ الندى علينا فنحن عقدٌ من غير وُسْطى ما لم تكن حاضراً لدينا وقال يرثى زوجته الحضرمية، وقد توفيت: أيا مائياً فوقها لاهيا يميسُ اختيالاً وينقد لينا. ستجعل خدّك فيها المصونا ترفع برجلك عنها رويداً قناتك ميماً وياء وسينا ولا تسكننَّ لشرخ اماس بمسك غداريك لاماً ونونا وخطَّ على ورد حورتيك وربما جزّ شأن سؤونا ومما يثبت قولي لديك مصاب صبره أدمى الجفونا مصاب حكى فرابثه الحضرمي وأودعه الترب غضاً مصونا ولف الشباب بأوراقه وقال، وقد ذكر في مجلس أخيه المنصور بسوء: ما بالُهُم لا أنعم اللَّه بالهم ينوطون بي ذماً وقد علموا فضلي وإني لأرجو أن يسرهم فعلي يسيئون لي في القول جهلاً وضلة وورد التقى شمي وحرب العدا نقلي] إلى غاية العلياء من بعدها رجلي ولم أمنح العافين في زمن المحل وورد التقى هميّ وحرب العدا نقلى وعند الرضى أحلى جنى من جنى النحل [وكيف وراحي درس كل فضيلة فإن كان حقاً ما أذاعوا فلا مشت ولم ألقَ أضيافي بوجه طلاقة وكيف وراحي درس كل فضيلة ولي خُلق في السخط كالشرَّى طعمه فيا أيها الساقي أخاه على النوى كؤوسَ القِلي جهلاً رويدك بالعل ۔ ٤٦ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات لتطفىءَ ناراً أضرمت في نفوسنا فمثلي لا يقلى ومثلك لا يقلي وقد كنت تُشكيني إذا جئتُ شاكياً فقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي فبادر إلى الأولى وإلا فإنني سأشكوك يوم الحشر للحكم العدل ٤٧ - ((القاضي زين الدين الوردي الشافعي)) عمر بن مظفر بن عمر بن(١) محمد بن أبي الفوارس، القاضي الإمام، الفقيه، الأديب، الشاعر، زين الدين بن الوردي، المعرّي الشافعي. أحد فضلاء العصر، وفقهائه، وأدبائه، وشعرائه، تفنن في العلوم وأجاد في المنثور، والمنظوم، نظمه جيد إلى الغاية، وفضله بلغ النهاية، لم يتفق لي لقاؤه إلى الآن، وأنا إلى رؤية وجهه ظمآن، كتبت إليه من دمشق في جمادى الآخرة سنة أربعين وسبعمائة : سلام على الحضرة العالية سلام امرىء نفسه عاليه لأن لها رتبة في العلى ذوايُها في السما سامية قطوف مسرّاتهـا دانــيـة وتؤنس من قد غدا يجتني كراماته في الورى سارية أيا عمر الوقت أنت الذي فكم جاءنا عنه من راوية ويا بحر علمٍ طمى لجة ويا فاضلاً أصبحت روضة الـ لك الحظُ كم فيه من نقطة تقدمت في النظم من قد مضى معلوم بتحقيقه زاهية لها الحظ بالقلب من زاوية لأنك في الذروة العالية. كأن مدادك في غالية وأرخصت أسعار أشعارهم تكون القلوب لها قافية فعي كتاباً عدا حاوياً حاوية وكم في قصيد إذا حكتها ونظمت في مذهب الشا وزدت مائله جملة بتحقيق مذهبه وافية (١) ينظر ترجمته في: ((فوات الوفيات)) (١٥٧/٣)، ((الدرر الكامنة)) (٢٧٢/٣)، ((النجوم الزاهرة)) (٢٤٠/١٠)، ((طبقات السبكي)) (٣٧٣/١٠)، الزركشي (٢٤٣). ٤٧ عمر بن مظفر بن عمر بن فما لكَ من مُشبهٍ في الورى ويا حسن ما هذه نافية يض فللبحر قد سقته شافية لئن كنتُ أرسلت هذا القر وإلاّ فأهديت نحو الرياض وقد أينعت زهرة ذاوية وسرّك إن لم أكن حاضراً يغطي مساويها البادية فلا زلت في نعمة وفرها يساق لها جملة باقية وبعد الأرض. ونسأل الله أن يمن عليه بجمع شمله، وأن يقرب اللقاء، فإن التمني قد أطال المدة في وضع حمله، وأن يخفف وجده الذي أنسى المتيم العذري وجده يدعوه وحمله، وأن يريه ذلك الشخص الذي يروق البدور السَّيَّارة، ويروع الأسود الزَّأرة، وأن يرزقه اجتلاء ذلك الروض الذي تجنى بسمعه، إذ أن سلب النظّارة بالنضَّارة، وأن يورده عن ظمائه أبرح تلك الفضائل التي أبجرها زخّارة، وأمواجها هذّارة، وأن ينزله المحل الذي يخرج منه ومعه بكارة المعاني التي يبرز منها بكارة بعد كارة، وأن يمتع طرفه بذلك البدر الذي يأخذ الناس من فوائده الكواكب السيارة، وأن يطلع عليه شمس فوائده التي تسرق من الطلبة في الهالة أو الدّارة لعل الله يجعله اجتماعاً يعين على الإقامة في ذراكا، وينهى أنه لما كان بالديار المصرية: حضر من قلب ألوية المولى شمس الدين محمد بن علي بن أيبك السروجي. وأنشد للملوك تضمين إعجاز ((ملحة الإعراب)) وقد أدام الله فوائده، فأخذ الملوك بمجامع قلبه، ودخل على لبه بهمزة سلبه، وعلم به القدرة على التصرف في الكلام، وتحقق أن نظم غيره إذا سمع قوبل بالملال والملام، وقال: وذلك الوقت عندما حصل له في كلام في المقَهُ من كلام غيره المقا . يا سائلاً عمن غدا فضله مشتهراً في القرب والبعد الناس زهر في السرى نابت دما ترى أذكى من الورد وكان للهول قد علّقها، وأدخلها أبواب حامله وأغلقها فاغتالتها يدُ الضياع، وعدم أنس حسنها المحقق من بين الرقاع. ثم إني سألته أن يُجيز لي، فكتب الجواب، ومن خطّه نقلت: كتبت إلى فلان، مدّ الله في جاهه، وجمَّل النوع الإنساني بحياة أشباهه يستجيز من رواية مصنفاتي ٤٨ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ومروياتي ومؤلفاتي، فغديته سائلاً، وأجبته قائلاً: أما بعد: حمداً لله جابر الكبير، والصلاة على نبيه محمد البشير النذير، وعلى آله الذي أعربت أفعالهم، فسكن حب أسمائهم في مستكن الضمير، فإني ألقي إليّ كتاب كريم، يشتمل بعد: بسم الله الرحمن الرحيم -: على نظم فائق؛ بهي، ونثر رائق شهي، غرس لي أصوله بفضله خليل جليل، فامتد عليّ من فروعه ظل ظليل، قرأته فانتصبت له قائماً على الحال، وتميزت به على غدي فطبت نفساً بعد الاعتلال، وابتهلت بالدعاء لهديه مخلصاً، ولكن أسأت الأدب إذ وازنت جرام وزنه بالحصى؛ حيث قلت: سلام على نفسك الزاكية وشكراً لهمتك العالية لعبد مدامعه جارية أزهراً أم الزهر أهديتها أمنت به كيد أعدائيه بل الأمن أرسلته محسناً كتاب يفوح شذا نشره فلي منه رائحة جابية وسعد مغاديه عن مركز الـ ـعادة يلجى إلى زاوية إذا حمل الجدي في نطحه فناس إلى رأسه دانيه وقابلني حين قبلته من الطيب ما أرخص الغالية وفكّهني في جنى غرسه ولا سيما بيت ما النافيه معرب إيضاحه عمدةٌ معانيه شافية كافية ولكنها تطلب العافية أياديه رائعة راقية ليجعلها كلمة باقية بعثت لمثلي من سارية على الفتح أفعالها الماضية لما حمل الحاسد الغاشية فأنت من الفرقة الناجية تردّد عيني به لا سدىّ فمهديه أفديه من سيد لعل الخليل يداني به فيا جابراً دُمْ معافى فكم لأقلامك الرفع تبنى بها ولو لم يكن قد سعا نورها فإن أهلك الناس جهل بهم فكم باب نصر تبوّاته فأذهاننا منه كالجابية ٤٩ عمر بن یوسف بن عبد الله بن بندار رضى بك عن دهره ساخط فلا زلق في عيشة راضية ويا بحر مالك والساقية فعفواً وصفحاً ولا تنتقد أجبتك في الوزن والقافية وإني لفي خجل منك إذ فليت على عينه الواقية ليهنك أنك عين الزمان ٤٨ - ((عمر بن هبيرة بن معاوية))(١) - وقيل بن معية وهو تصغير معوية - بن سكين الفزاري، أمير العراق؛ وليها ليزيد بن عبد الملك، فلما استخلف هشام عزله، فأخذها لابن عبد الله العشري لما ولي مكانه، وقيّده فحبسه، فاكترى غلمانه داراً إلى جانب السجن، وتعقبوه، وأخرجوه منه. توفي في حدود العشرة ومائة، وسيأتي ذكر ولده يزيد بن عمر إن شاء الله تعالى في حرف الياء مكانه. ٤٩ - ((أبو حفص الهندي)) عمر بن يحيى بن عبد الواحد بن عمر المستنصر بالله، أبو حفص(٢) بن الأمير أبي ذكرى الهندي، سلطان إفريقية. وإن سلطانها وأخو سلطانها إبراهيم، تملكها بتونس، وقتل الدعي الذي عليها. كان حسن السيرة. فيه خير، ونهضة، وكفاءة، ودین. عهد بالملك إلى ولده عبد الله، فلما احتضر أشار عليه الشيخ: أبو محمد المرجاني بأن يخلعه، لصغر سنه، فخلعه، وقال: فمن أولى؟ فأشار عليه بولد الواثق، وهو: محمد بن يحيى بن محمد الملقب أبو عصيدة، فولاه الأمر بعده، وكانت وفاة المستنصر المذكور سنة أربع وتسعين وستمائة. ٥٠ - ((أبو حفص الدمشقي)) عمر بن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي، أبو حفص، أبو المحاسن، الفقيه الشافعي، أخو علي بن يوسف، وكان الأكبر. ولد ببغداد، ونشأ بها، وتفقه على والده، ودرس بالمدرسة الإسبابذية بين ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)» (٥٦٢/٤)، ((المعارف)) (٤٠٨)، ((تاريخ ابن عساكر)) (١٣/ (١) ١٨٨)، ((تاريخ الإسلام)) (١٧٦/٤). ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٦٩/٥)، ((خلاصة تاريخ تونس)) (١١١). (٢) ٥٠ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الدربيين سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ثم سافر إلى مصر، واستوطنها إلى حين وفاته سنة ستمائة . سمع ببغداد ((مسند الشافعي)) من أبي زرعة المقدسي وحدث به بمصر. ٥١ - (أبو حفص البغدادي)) عمر بن يوسف بن محمد بن بيروز بن عبد الجبار أبو حفص البغدادي(١)، كان ختن محمود بن نصر بن الشعار الحرّاني على ابنته، قرأ بالروايات الكثيرة على أبي الحسن عليّ بن عساكر، البطايحي، وعلى غيره. وسمع الكثير من أبي الفتح بن البكلي، وأبي بكر أحمد بن المقرب الكوفي وأبي القاسم يحيى بن ثابت، ومن خلق كثير، ورتب إمام المسجد الذي بنته أم الإمام الناصر على دجلة بالخطائر توفي سنة إحدى عشرة وستمائة. ٥٢ - ((ابن السفاح)) عمر بن يوسف القاضي، زين الدين، ابن أبي السفاح الحلبي(٢) وكيل بيت المال، وناظر الخاص. لما قدم الأمير سيف بن منجك إلى حلب للحوطة على موجود جركس نائب قلعة الروم خدمه هناك، وصحبه، وتوجه معه إلى مصر، وتأكدت الصحبة والمودة بينهما ثم طلبه إلى مصر وولاه، وهو وزير كتابه آليس بحلب عوضا عن القاضي جمال بن إبراهيم بن الشهاب محمود، فأقام فيها على الغالب الجائر، وحسده أصحابه، وغيرهم، فلما قدم الأمير يتعلم أرقطاي وحضر الأمير يتعلم أرغون الكاملي إلى حلب نائباً رموا بينهما، وزادوا في السعاية به، حتى انحرف عليه، وكتب فيه، ولم يزل إلى أن عزل بالسيد الشريف فيها؛ ابن الحسين الحسيني، وصودر، وأخد منه مائة ألف درهم، ولم يجد على كاتب سر، كما جرى عليه ثم أفرج عنه، وطلب إلى مصر، فلما وصل إليها أمسك الوزير منجك وقام عليه طسْبُف الداودار، فأَعيد هو وأخوه القاضي شمس الدين تحت الرسم إلى حلب، وأخذ منه شيئاً آخر، ثم أفرج عنه، وتوجه إلى مصر، وعاد مع السلطان لما وصل إلى الشام في واقعة تبيغاً روس على وظائفه الأولى، وتوجه إلى ينظر ترجمته في: ((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٥٩٩/١). (١) (٢) ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)» (٢٧٥/٣). ٥١ عمر بن وهب أبو الشعثاء بن كنانة حلب، ولم يزل إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في عشرة شعبان المكرم سنة أربع وخمسین فیه بحلب. وكان جواداً كريماً ذا مروءة زائدة، وخدمة، ومُداراة، قل أن رأيت مثله في ذلك، وكان يعتريه مرض السري كل نوبة يوماً أو ما دون ذلك، ويقاسی منه. وجاء في بعض سفرائه إلى دمشق، فتوجهت لزيارته، فوجدته يأكل سلفندانا، فعزم عليّ فلم آكل منه؛ لأنني كنت صائماً، ثم صنعت له في اليوم التالي طبق سلفندان، وجهزته له، وأنشدته شعراً: ما حرم الملوك لمَّا غدا عندك آكل السلفندان إلا لأن يأتي به هكذا فصار هذا سلفاً دانى ٥٣ - ((أبو الشعثاء الحزين)) عمر بن وهب أبو الشعثاء بن كنانة وقيل: هو مولى لهم، ويكنى: أبو الشعثاء من شعراء الدولة الأموية حجازي مطبوع، ويعرف بالحزين، وكان خبيثاً ساقطاً يرضيه اليسير، وتنكّب بالشر، وهجا الناس وليس ممن خدم الخلفاء. ولما حج عبد الله بن عبد الملك، قال له أبوه: سيأتيك الحزين الشاعر هو ذرب اللسان، فإياك أن تحجب عنه، وأرضه، وصفته أنه أشعر ذو بطن. فلما قدم عبد الله المدينة وصفه لحاجبه. وقال: إياك أن ترده، فلم يأت الحزين حتى قام فدخل لينام، حينئذٍ فقال له البواب والحجاب: فد، ارتفع، فلما ولى ذكر فلحقه فقال ارجع فاستأذن له، فأدخله، فلما صار بين يديه، ورأى جماله، وبهاءه وفي يده قضيب خيزران وقف ساكناً فأمهله عبد الله حتى ظن أنه قد أراح، ثم قال: عليك السلام أولاً، فقال: عليك السلام وحيا الله وجهك، أيها الأمير: إني قد كنت مدحتك بشعر، فلما دخلت عليك ورأيت جمالك وبهاءك أذهلني عنه، فأنسيت ما كنت قلته. وقد قلت في مقامي هذا بيتين. قال: ما هما؟ قال : في كفه خيزران ريحها عبق من كف أروع فى عرنينه شمم ٥٢ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات يغض حياء ويغض من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم فأجازه، فقال له: اخدمني أصلحك الله، فإنه لا خادم لي. فقال: اختر أحد هذين الغلامين، فخذ أحدهما. فقال له: أعلينا تُرذل، خذ الأكبر. والناس يروون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي يمدح بها علي بن الحسين. قال صاحب ((الأغاني)): وذلك على أن من الناس من يرويها لداوود بن سلم في قثم بن العباس من كلامه، والصحيح أنها للحزين في عبد الله بن عبد الملك، وتمامها: اللَّه يعلمُ أنْ قد جُبت ذا يمنِ ثمَّ العراقَين لا يثنيني السَّأْمُ كذاك تَسِري على الأهوال بي القدمُ ثم الجزيرةَ أعلاها وأسفَلها وحيث تُحلَقُ عند الجمرة اللّممُ ثم ائتِ مصر فثَمَّ النائلُ العَمَم ثم المواسمَ قد أوطئتها زمناً قالوا دمشقُ يُنبِّيك الخبيرُ بها لمَّا وقفت عليها في الجموع ضُحى وقد تعرّضَتِ الحجّابُ والخَدَمُ حَيّيته بَسلام وهو مرتفقُ وضَجّةُ القومِ عند الباب تَزدحمُ من كفِّ أورعَ، في عِرنينه شممُ فما يكلَّم إلا حينَ يبتسمُ يمشُون حولَ ركابَيهِ وما ظلموا وإنْ هِمُ آنسوا إعراضَه وجَموا في كفّه خيزران ريُحها عِبقٌ يُغْضِي حياءً ويُغضَي مِنْ مهابته ترى رؤوسَ بني مَرْوانَ خاضعة إِنْ هشَّ هشُوا له واستبشروا جذَلا كلتا يديه ربيعٌ عند ذي خُلُفٍ بحرٌّ يفيض وهادي عارضٍ هِزم عن أبي عبيدة قال: كان على المدينة طائفٌ يقال له صفوان، مولى لآلٍ مَخرمةً بن نوفل، فجاء الحزينُ الدِّيلي إلى شيخ من أهل المدينة فاستعاره حمارَه وذهب إلى العقيق فشرِب، وأقبل على الحمار وقد سكِر، فجاء به الحمارُ حتّى وقفَ به على باب المسجد كما كان ٥٣ عمران بن حصين الخزاعي صاحبُه عوده إياه، فمرّ به صفوانٌ فأخذه فحبسَه وحبس الحمار، فأصبح والحمارُ محبوس معه. [فأنشأ یقول: بأيّ جريرة حُبِس الحمارُ أيا أهل المدينة خبِّروني فما للعَير من جُرم إليكم وما بالعير إنْ ظُلِم انتصارُ فرَدُّوا الحمار على صاحبه، وضربوا الحزينَ الحدّ، فأقبل إلى مولى صفوان وهو في المسجد فقال: وزمزمَ والبيتِ الحرامِ المحجّبِ نشَدْتُك بالبيت الذي طِيفَ حولَه لِزانيةٍ صفوانُ أم لعفيفةٍ لأعلمَ ما آتي وما أتجنب فقال مولاه: هو لِزانية، فخرج وهو ينادي: إنّ صفوان ابن الزانية! فتعلّق به صفوانُ فقال: هذا مولاك يشهدُ أنك ابنُ زانية. فخلّى عنه]. عمران ٥٤ - ((الخزاعي قاضي البصرة)) عمران بن حصين الخزاعي(١) أسلم هو وأبوه وأبو هريرة معاً. وولي قضاء البصرة، وله غزوات مع رسول الله وَالدول. ولما مات قال لأمهات أولاده: أيما امرأة ناحت فلا وصية لها. وقال: ما مسست ذکری بیمیني منذ بايعت رسول الله ◌َالآله . توفي سنة اثنتين وخمسين للهجرة. وروی له الجماعة. وكان من فقهاء الصحابة، وفضلائهم. يقول عنه أهل البصرة: إنه كان يرى الحفظة وکانت تكلمه حتى اكتوى. ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٥٠٨/٢)، ((شذرات الذهب)» (٦٢/١)، ((مسند أحمد)) (٤/ (١) ٤٢٦)، ((المستدرك)) (٤٧٠/٣)، («أسد الغابة» (٢٨١/٤). ٥٤ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ٥٥ - ((رأس الخوارج)) عمران بن حطان السدوسي أحد رؤوس الخوارج (١). روى عن عائشة، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس. قال أبو داود: ليس [في] أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج. ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج. قال الفرزدق: كان عمران بن حطان من أشعر الناس؛ لأنه لو أراد أن يقول مثلنا لقال، ولو أردنا أن نقول مثله لما قدرنا. وتوفي عمران سنة أربع وثمانين للهجرة. وروى له البخاري والنسائي. وعمران هذا كان رأس القعدية من الصفرية، وخطيب الخوارج، وشاعرهم، وهو الذي مدح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: يا ضرْبَةً مِنْ تقيِّ ما أراد بها إلا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوانا إنّي لأذكُرُهُ يوماً فأخسِبُهُ أوْفَى البريَّة عِنْدَ اللَّهِ ميزانا وفي ترجمة عبد الرحمن بن ملجم المرادي أبيات نونية على وزن هذه الأبيات؛ قالها السدوسي؛ رثى فيها علي بن أبي طالب ورد على عمران بن حطان. وكان الحجاج قد طرد عمران، وأهدر دمه. وكان عمران ينتقل في قبائل العرب، وكان كلما نزل بحي من أحياء العرب انتسب نسباً يقرب منهم، وقال في ذلك: نزلنا في بني سعد بن زيد وفي عكُّ وعامر عوبثان وفي لخم وفي أزد بن عمرو وفي بكر وحي بني العدان ونزل من عند روح بن زنباع الجذامي، وكان مسامراً لعبد الملك بن مروان؛ أثيراً عنده، ولم يكن روح يعرف عمران، ولا رآه قط، وإنما كان يسمع به، فلما نزل عمران (١) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٢١٤/٤)، ((تاريخ البخاري)) (٤١٣/٦)، («أسد الغابة» ت (٣٣٩٠)، («البداية والنهاية)) (٥٢/٩)، ((الإصابة)) (٦٨٧٥). ٥٥ عمران بن حطان السدوسي انتمى إلى الأزد، وكان يسامر روح عبد الملك، ثم يعود إلى منزله، وعمران ينشده ما يكون سمعه من عبد الملك من الأشعار والأخبار فيجد عمران يحفظ كل ما يقوله، ویزیده علیه. فقال روح لعبد الملك ليلة: يا أمير المؤمنين، إن عندي ضيفاً من الأزد ما سمع من أمير المؤمنين شيئاً إلا عرفه. فقال عبد الملك: أخبرني ببعض أخباره. فأخبره. فقال عبد الملك: أحسبه عمران بن حطان. ثم تذاكر البيتين اللذين قالهما عمران في ابن ملجم، ولم يعلما أن عمران قالهما، فلما خرج روح من مسامرة عبد الملك سأل عمران عن البيتين، وقائلهما، فقال عمران: هذان يقولهما عمران بن حطان يمدح بهما عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب. قال: فهل لهما تمام؟ قال: نعم. وأنشده : للَّه در المرادي الذي سفكت كفاه مهجة شر الخلق إنسانا أمس عشية غشاه بضربته مما جناه من الآثام عريانا فرجع إلى عبد الملك وأخبره بذلك. فقال عبد الملك: أعلم أنه عمران نفسه فأتني به. فرجع، وقال له: إن أمير المؤمنين أحب أن يراك. فعلم عمران القضية، فقال: يا روح، قد كنت أردت أن أسألك هذا، فاستحييت، فامض فإني آت في إثرك. فمضى روح إلى عبد الملك، وأخبره بذلك. فقال له عبد الملك: أما إنك سترجع فلا تجده، فرجع روح فوجد عمران قد ارتحل، وخلف رقعة قد كتب فيها: ٥٦ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات يا رَوْحُ كُمْ من أخي مثوى نزلتُ بِهِ قَدْ ظَنَّ ظَنَّكَ مِنْ لَخْم وغسَّانِ مِنْ بعْدٍ ما قيل: عمرانُ بنُ حِطَّانِ حتى إذا خِفْتُهُ فارقت مَنْزِلَهُ قد كنْتُ ضيفَكَ جارك لا تُرَوِّعُني فيه رواتع مِنْ إنس ولا جانٍ ما يُوحِشُ النَّاسَ مِنْ خوْفِ ابن مَرْوان حتَى أرَدْتَ بيَ العُظمى فأوحشني في النائبات خطوباً ذات ألوان فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له وإن لقيت معديا فعدنان يوماً يمان إذا لاقيت ذا يمن كنت المقدم في سرى وإعلاني لو كنت مستغفراً يوماً لطاغيةٍ عند الولاية في ((طه)) و((عمران)) لكنْ أبَتْ لي آياتٌ مطهرة ٥٦ - ((القطان العَمّى)) عمران بن داور القطان العمي البصري(١). قال ابن معين: کان یری رأي الخوارج. توفي في حدود الستين ومائة. وروی له الأربعة. ٥٧ - ((العمراني المكي)) محمد بن علي بن أحمد. ٥٨ - ((المسيلي)) عمران بن سلمان بن محمد بن عمران التميمي الدارمي المسيلي. نشأ بالمسيلة، وتأدب بالمنصورية . قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): كان شاعراً مطبوعاً، سريع الصنعة، جسوراً على الكلام والمعاني الأبكار من غير براعة في العلم ولا تقدم في الطلب، خالطني سنة ثمان وأربعمائة، وليس له كثير معرفة، فكنت أناوله المعاني، وأفتح له أبواب الكلام إلى أن دخل الجملة، وأنشد في المحافل، ومدح الأشراف، ونابس الشعراء، وتصرف كيف شاء في القطع والقصائد. وتوفي سنة خمس عشرة وأربعمائة ولم يبلغ الثلاثين. (١) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٢٨٠/٧)، ((المعرفة والتاريخ)) (٢٥٨/٢)، («الجرح والتعديل)) (٢٩٧/٦، ٢٩٨)، ((ميزان الاعتدال)) (٢٣٦/٣، ٢٣٧)، ((تهذيب التهذيب)» (١٣٠/٨، ١٣٢). ٥٧ عمران بن صدقة وقال: أنشدني له: سأشكر ما حييت أبا علي ولست بحق واجبه أقوم فسرت على المحجة لا أريم أرى بصرى الطريق وكنت أعمى ولم أبرح على وجهي أهيم ولو لم يهدني لضللت جهلا على أكباد أكثرهم كلوم أسرك أمس كيف مضى رجال فلا تنكر فخاري من مقام فإني عنك مفتخراً أقوم قال: فكتبت إليه الجواب: مزكى حيث تشتجر الخصوم إذا نفحت شقائقها القروم أبا موسى شهدت وكنت عدلاً فإنك أفحل الشعراء طبعاً صراطك مستقيم وهو صعب كما صعب الصراط المستقيم وأورد له: تَزُورُ وَلَمْ تَحَفْ بُعْدَ المزار أتت ليلاً تنوب عن النهار خلاخلها وترتعد السوار وكيف عهدتها قدما تدارى ولما صال فينا البين آلت يميناً لا تقيم على أسار وتكشف ما تستر بالعجار فجاءت تركب الظلماء طرقا يريد مور بغير الاشتهار ينادي نورها لا خير فيمن ٥٩ - ((الطبيب المغربي)) عمران بن أبي عمرو: كان طبيباً نبيلاً. خدم الأمير عبد الرحمن بالطب في بلاد المغرب، وهو الذي ألف له حب الآنيسون. وكان عالماً فهماً. له كتاب ((الكناش)). ٦٠ - ((الحكيم أوحد الدين الإسرائيلي)) عمران بن صدقة، الإسرائيلي، الحكيم(١)، أوحد الدین. ينظر ترجمته في: ((طبقات الأطباء (٣٥٠/٣). (١) ٥٨ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ولد بدمشق سنة إحدى وستين وخمسمائة، وتوفي بحمص سنة سبع وثلاثين وستمائة . واستدعاه صاحبها لمداواته، وكان أبوه أيضاً طبيباً مشهوراً. اشتغل عمران على الشيخ رضي الدين الرحبي [بصناعة الطب]، وتميز في علم الطب، وعمله، وحظي عند الملوك، واعتمدوا عليه في المداواة والعلاج، ونال من جهتهم الأموال الجسيمة، والنعم العظيمة. وحصل من الكتب في الطب وغيره ما لا يكاد يوجد عند غيره، ولم يخدم أحداً من الملوك في الصحبة، ولا تقيد معهم في سفر، وإنما إذا عرض لأحدهم مرض، أو إن يعز عليه طلبه؛ فيطلبه، ويعالجه بأحسن علاج إلى أن يفرغ منه. وحرص الملك العادل أن يستخدمه في الصحبة؛ فأبى ذلك، واستدعى الناصر داود الحكيم عمران إليه إلى الكرك لعلاجه فطبه، وعالجه حتى صلح، فخلع عليه، ووهب له مالاً، وقرر له جامكية في كل شهر ألفاً وخمسمائة درهم ناصرية، ويكون في خدمته، وأن يسلف منها سنة ونصف سبعة وعشرين ألف درهم. قال ابن أبي أصيبعة: وقد عالج أمراضاً كثيرة مزمنة؛ كان أصحابها قد سئموا الحياة، ويئس الأطباء من برئهم، فبرأوا على يديه بأدوية غريبة، ومعالجات بديعة، وقد ذكرت من ذلك جملة في كتاب: ((التجارب والفوائد)). ٦١ - ((الطولقي)) عمران الطولقي. كان موجوداً في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. من شعره في غلام غرق: ألا أيها الخل المغَيَّبُ شخصُه بمثلك هذا الدهر يبخل عن مثلي إليَّ لما جُرّعتَ كأس الرَّدَى قبلي ولو كان حكمي في حياتي وميتتي فجاذبه فانقاد شكل إلى شكل كأن صفاء الماء شاكل جسمه ونافى تراب الأرض نور بهائه ولو كان من تُزْبِ لعاد إلى الأصل ٦٢ - ((صاحب البطيحة)) عمران بن شاهين: صاحب البطيحة(١). (١) ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)» (٢٦٧/١٦)، ((تجارب الأمم)) (١١٩/٦)، ((المختصر أخبار البشر)» (١٢١/٢)، ((ابن خلدون)) (٤٢٣/٣ و٤٣٧/٤، ٥٠٥). ٥٩ عمران بن ملحان توفي فجأة سنة تسع وستين وثلاثمائة . ووثب بعده أبو الفرج على أخيه أبي محمد الحسن فقتله، واستولى على البطيحة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة . ٦٣ - ((أخو سفيان)) عمران بن عيينة الكوفي أخو سفيان(١) الإمام. قال ابن معين: صالح الحدیث. وضعفه أبو زرعة. وقال أبو حاتم: يأتي بالمناكير، لا يحتج به. وقال العقيلي: له وهم وخطأ. وقواه غيره. توفي في حدود المائتين. وروى له الأربعة. ٦٤ - ((أبو إسحاق السختياني)) عمران بن موسى بن مجاشع، أبو إسحاق (٢) السختياني(٢). محدث جرجان، ومسندها. كان ثقة، كثير التصنيف. توفي في شهر رجب بجرجان سنة خمس وثلاثمائة . ٦٥ - ((أبو رجاء العطاردي)) عمران بن ملحان(٣)، ويقال ابن عبد الله، ويقال ابن تيم، أبو رجاء العطاردي. ينظر ترجمته في: ((ميران الاعتدال)) (٢٩٢/٥)، ((تهذيب الكمال)) (٣٠٢/٢)، ((خلاصة تهذيب (١) الكمال» (٣٥٠/٢)، ((الجرح والتعديل)) (١٦٨/٦)، («تاريخ الدوري» (٤٣٨/٢). (٢) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (١٣٦/١٤)، ((تذكرة الحفاظ)) (٧٦٢/٢، ٧٦٣)، ((العبر)) (١٢٩/٢، ١٣٠)، («البداية والنهاية)) (١٢٨/١١)، ((طبقات الحفاظ)) (٣٢٠، ٣٢١). (٣) ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٢٨٥/٣، ٢٨٧)، ((الإصابة)) ت (٦٠٢٥)، ((أسد الغابة)) ت (٤٠٥٠). ٦٠ الجزء الثالث والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات أدرك الجاهلية، ولم ير النبي ◌َّ ولم يسمع منه. واختلف في إسلامه: هل كان في حياة رسول الله وَّر، وقيل: إنه أسلم بعد الفتح. قال ابن عبد البر: والصحيح أنه أسلم بعد المبعث. قال الأصمعي: ثنا أبو عمرو بن العلاء، قال: قلت لأبي رجاء العطاردي: ما تذكر؟. قال: قتل بسطام بن قيس. قال الأصمعي: قتل بسطام بن قيس قبل الإسلام بقليل. وقد قيل: إن قتل بسطام كان بعد المبعث. وروى عمران عن عمر، وعلي، وابن عباس، وسمرة. وكان ثقة، يعد في كبار التابعين. روى عنه أيوب السختياني، وغيره. وقال: أدركت النبي وَلّ، وأنا شاب أمرد. قال: ولم أر ناساً كانوا أضلَّ من العرب، وكانوا يجيئون بالشاة البيضاء فيعبدونها، فيجيء الذئب، فيذهب بها، فيأخذون أخرى مكانها، فيعبدونها، وإذا رأوا صخرة حسنة جاءوا بها وذهبوا يُصَلُّون إليها. فإذا رأوا صخرة أحسن من تلك رموها، وجاءوا بتلك يعبدونها . وقال: بُعث النبي ◌ََّ وأنا أرْعَى الإبل على أهلي وأَريش وَأَبْرِي، فلما سمعنا بخروجه لحقنا بمسيلمة . وكان في أبي رجاء غفلة، وكانت له عبادة. وعُمّر عُمْراً طويلاً أزيد من مائة وعشرين سنة، مات سنة خمس ومائة في أوّل خلافة هشام.