النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ عمر بن شَبَّة بن عَبِيدَة بن رَيطة وقوله [مجزوء الرجز]: يا بائناً أبانَ عن عيني لذيذَ الوَسَنِ ـكحلاءِ كم تُمْرِضُني ويا مريضَ المقلةِ الـ بمنعه يظلمني لَهْفي على الظّلم الذي بمنعه الوَرْدَ الجَني يجني عليَّ خَدُّهُ وقوله [السريع]: قد فازَ مَن أصبح يا هذه كأنَّكِ الجنَّةُ مَن حَلَّها وقوله [البسيط]: وذنبُه وصلُك، يومَ الحسابْ نال أماناً من أليم العذاب قلبي وإنْ عَذَّبوه ليس ينقلبُ عن حبِّ قومٍ متى ما عَذِّوا عَذُبوا راضٍ إذا سَخِطوا دانٍ إذا شَحَطوا هُمُ المنى ليَ إِنْ شَطُوا وإِن قَرُبوا ٣٤٥ - ((أبو زيد النحوي)) عمر بن شَبَّة بن عَبِيدَة بن رَيطة، أبو زيد البصري. مولى بني نُمَير. واسم شبَّةَ زيدٌ، وإنَّما سُمِّيَ شبَّة لأن أمَّه كانت ترقّصه وتقول [منهوك المنسرح]: يا بأبي وشبّا وعاش حتّى دَبّا شيخاً كبيراً خَبّا توفي عمر في جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين ومائتين بسامراء، وبلغ من العمر تسعين سنة. وكان راوية للأخبار، عالماً بالآثار، أديباً، فقيهاً، صدوقاً. وله من التصانيف: ((كتاب الكوفة))، ((كتاب البصرة))، ((كتاب أمراء المدينة))، ((كتاب أمراء مكة))، ((كتاب السلطان))، ((كتاب مقتل عثمان))، ((كتاب الكتّاب))، ((كتاب الشعر والشعراء))، (كتاب الأغاني))، ((كتاب التاريخ))، ((كتاب أخبار المنصور))، ((كتاب أخبار إبراهيم ومحمد ابني عبد الله بن حسن))، ((كتاب أشعار الشُّراة))، ((كتاب النَّسَب))، ((كتاب أخبار بني ٣٤٥ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٤٠/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥١٦)،. و((العبر) له (٢٥/٢)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٩٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٦٠/٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٨/٢)، و((طبقات الحفاظ)) له (٢٢٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٦/٢)، و((خلاصة تذهيب الكمال) الخزرجي (٢٤٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١١٦/١/٣)، و(تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٠٨/١١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٤١/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٦٠/١٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٤/٦)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٢٥). ٣٠٢ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات نُمَيْر))، ((كتاب ما يستعجم الناس فيه من القرءان))، ((كتاب الاستعانة بالشعر وما جاء في اللغات))، ((كتاب الاستعظام))، ((كتاب النحو ومن كان يلحن من النحويين))، ((كتاب طبقات الشعراء)) . ولأبي زيد ابنّ اسمُه أبو طاهر أحمد، وكان شاعراً مجيداً، اعتُبط قبل أن يبلغ بلوغ المشهورين، مات بعد أبيه بعشر سنين، وقد مرَّ ذكره في الأحمدين في مكانه(١). وقد وثَّق أبا زيد الدارَقُطْنِيُّ وغيرُه، وروى عنه ابنُ ماجه وابن صاعد. وكان عالماً بالسِّير والمغازي والأخبار، وروى القراءة عن جَبَلَة بن مالك عن المُفَضَّل عن عاصم بن أبي النَّجُود، وسمع الحروف من محبوب بن الحسن، وروى عن عبد الوهاب الثَّقَفي وعمرو بن عليّ، وروى القراءة عنه عبد الله بن سلمان، وعبد الله بن عمرو الورّاق، وأحمد بن فرح وسمع منه أبو محمد بن الجارود، وسُئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: صدوق. وهو القائل للحسن بن مَخْلَد [البسيط]: ضاعتْ لديك حقوقٌ واستهنتَ بها والحُرُّ يألم من هذا ويمتعضُ إني سأشكر نُعمى منكَ سالفةً وإن تَخَوَّنَها من حادثٍ عَرَضُ ٣٤٦ - ((المُسْلي)) عمر (٢) بن شَبيب المُسْلي. قال ابن مَعين: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: صالح الحديث. وقال النّسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حِبّان: كان صدوقاً، ولكنه يخطىء كثيراً على قلَّة روايته. توفي سنة اثنتين ومائتين، وروى له ابن ماجه. ٣٤٧ ـ ((المَغازلي المقرىء)) عمر بن ظَفَر بن أحمد (٣) الشيباني، أبو حفص المَغازلي، المقرىء البغدادي. قرأ بالروايات الكثيرة على المشايخ، وسمع الكثير، وأكثر عن المتأخّرين، وكتب بخطّه كثيراً، وحدَّث بأكثر مسموعاته. وروى عنه أبو الفرج بن الجوزي، وأحمد بن سُكينة، ويوسف بن المبارك الخفّاف، وغيرهم. (١) ((الوافي)) (٢٦١/٧) رقم (٣٢٢٤) ط. ألمانيا. ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٠٤/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٢٨/٩)، و((العبر)) له (٣٣٨/١)، ٣٤٦ - و((المغني في الضعفاء)) له (٤٦٩/٢)، و(طبقات ابن سعد)) (٣٨٨/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي خاتم (١١٥/٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٩٤/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٦١/٧)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) الخزرجي (٢٤٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/٢). (٢) ((العبر)»: عمرو. ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٤٠٧)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٢٩٤)، و((العبر)) له (١١٥/٤)، و((غاية ٣٤٧۔ النهاية)) لابن الجزري (٥٩٣/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣١/٤). (معرفة القراء)) الكبار: عمر بن ظفر بن حفص. (٣) ٣٠٣ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم بن يَقَظَّة بن مُرَّة مولده سنة إحدى وستين وأربعمائة، ووفاته سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وكان صالحاً فاضلاً. ٣٤٨ - ((المالكي الأندلسي)) عمر بن عَبادِل، أبو حفص الرُّعَيني الأندلسي. من كورة رَيَّة، أحد الزُّهاد المتبتّلين، والعلماء الراسخين، كان بصيراً بمذهب مالك، إماماً، متواضعاً، يحرث، ويحتطب، ويمتهن نفسه. توفي سنة ثمانٍ وتسعين(١) وثلاثمائة. صحب الفقيهَ مُعَوِّذاً الزاهد. %, عمر بن عبد الله ٣٤٩ - ((الدبّاس البغدادي الشافعي الأشعري)) عمر بن عبد الله بن أبي السَّعادات، أبو القاسم بن أبي بكر الدبّاس، أخو محمد وعليّ. كان أسنَّ منهما، وكان حنبلياً، ثم صار شافعياً أشعرياً. وسكن النظاميَّة ببغداد، وبرع في النحو واللغة، وسمع الكثير، وقرأ بنفسه على الشيوخ، وكتب بخطّه. قال محبُّ الدين بن النجار: وسمعنا بقراءته؛ وسمع من أبي الفتح بن شاتيل، وأبي السعادات بن زُرَيْق، وأبي الفَرَج بن كُليب، وكتب كثيراً من النحو واللغة والأُصول، وكان ذكيّاً، ألمعيّاً، ذا فكرة جيدة. وإدراك صحيح. وكان من أظرف الشباب، وأجملهم، وأحسنهم لباساً وزِيّاً، وألطفهم خلقاً وعشرةً. وتولى الإشراف على كتب النظاميَّة. ولد سنة خمس وستين وخمسمائة، وأدرکه أجله سنة إحدى وستمائة. قال محبُ الدين بن النجار: ورأيتُه في المنام بعد موته بخمسة عشر يوماً، وهو فرحان، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: الآن خرجتُ من الحبس. ٣٥٠ - ((ابن أبي ربيعة المخزومي)) عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المُغيرة بن عبد الله ((الصلة لابن بشكوال)) (٣٧٤)، و((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (٦٨٥/٤). ٣٤٨۔ (١) (ترتيب المدارك)) ست وتسعين، والصلة: ثمانٍ وسبعين. ((الجامع المختصر)) لابن الساعي (١٦٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٩/٢)، و((التكملة لوفيات ٣٤٩ - النقلة)) للمنذري (٦٨/٢). ((تاريخ البخاري)) (١٦٨/٢/٣)، و((الشعر والشعراء)) للدينوري (٤٥٧)، و((الجرح والتعديل)) ٣٥٠ ۔ الأصبهاني (١١٩/١/٣)، و((الأغاني)) للأصبهاني (٣٠/١)، و((الموشح)) للمرزباني (٣١٥)، و(مواضع متفرقة من الآمالي للقالي ومن زهر الآداب)) (انظر الفهرس) و((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم الأندلسي (١٤٧)، و((بدائع البدائه)) لابن ظافر (٢٦ و٦٢) و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣/ ٤٣٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٠١ - ١٢٠ هـ) ص (١٨٣) ترجمة (١٩٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٧٩/٤ و١٤٩/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٩٢/٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠١/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤٧/١)، و((الخزانة)) للبغدادي (٢٣٨/١). أمـ ٣٠٤ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ابن عمر بن مخزوم بن يَقَظَّة بن مُرَّة القُرَشي المخزومي، الشاعر أبو الخطّاب المشهور. کان كثير الغَزَل والنوادر والوقائع والمجون والخلاعة. وله في ذلك حكاياتٌ مشهورة مذكورة في (كتاب الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهانيَ وغيره. وكان يتغزَّل في شعره بالثُّريّا ابنة علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويَّة. قال السُّهَيلي: هي الثريا ابنة عبد الله، ولم يذكر علياً. ثم قال: وقُتَيْلَة ابنة النَّضر جَدَّتُها، لأنها كانت تحت الحارث بن أمية؛ وقد تقدَّم ذكر الثريا في حرف الثاء في مكانه. وفد عمر على عبد الملك بن مروان، وامتدحه، فوصله بمال عظيم لشرفه وبلاغة نظمه. قيل إنه وُلد في زمن عمر رضي الله عنه، حدّث عن سعيد بن المُسَيَّب، وروى الأصمعي عن صالح بن أسلم، قال: قال عمر بن أبي ربيعة: إني قد أنشدت من الشعر ما بلغك، وربِّ هذه البَنِيَّة، ما حَلَلْتُ إزاري على فرج حرام قط. قال ابن خلكان: ولادته في الليلة التي قُتل فيها عمر، رضي الله عنه، وهي ليلة الأربعاء، لأربع بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين للهجرة. وغزا في البحر فأحرقوا السفينة فاحترق في حدود سنة ثلاث وتسعين للهجرة. وقال الشيخ شمس الدين: توفي في حدود العشرة بعد المائة. ومن شعره(١) [الخفيف]: حَيَّ طيفاً من الأحبَّةِ زارا بعدما صَرَّع الكرى السُّمّارا طارقاً في المنام تحت دجى الليــل ضنيناً بأن يزور نهارا قبل ذاك الأسماع والأبصارا قلتُ: ما بالُنا جُفِينا وكنّا قال: إنّا كما عهدتَ ولكنْ شَغَلَ الحَلْيُ أهلَه أن يُعارا ومنه(٢) [الطويل]: بحاجة نفسٍ لم تقل في جوابها تهيمُ إلى نُعْمٍ فلا الشملُ جامعٌ ولا قربُ نُغْمٍ إن دنتْ لك نافعٌ وأخرى أتت من دون نُعْمٍ ومثلُها إذا زُرْتُ نُعْماً لم يَزَلْ ذو قرابةٍ أمِن آل نُغْمِ أنت غادٍ فمُبْكِرُ غداةَ غدٍ أم رائحٌ فِمُهَجِّرُ فتُبْلِغَ عُذراً، والمقالةُ تعذِرُ ولا الحبلُ موصولٌ ولا القلبُ يقدرُ ولا نأيُها يُسْلي ولا أنت تصبرُ نَهى ذا النُّھی لو ترعوي أو تفكّرُ لها كلّما لاقيتُه يتنمَّرُ (١) ((الديوان)): (٤٩٣). «الديوان)): (٩٢). (٢) ٣٠٥ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المُغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم بن يَقَظَّة بن مُرَّة عزيزٌ عليه أن يُلِمَّ ببيتها ألِكْني إليها بالسلام فإنه على أنها قالت غداةً لقيتُها قفي فانظري أسماءُ، هل تعرفينه أهذا الذي أطريتٍ نعتاً فلم أكن فقالت: نَعَمْ لا شكَّ غيَّر لونّه لئن كان إياه لقد حال بعدَنا رأتْ رجلاً أمّا إذا الشمس عارضتْ أخا سَفَرٍ جَوّابَ أرضٍ تقاذفتْ قليلٌ على ظهر المطيَّةِ ظِلُه وأعجبّها من عيشها ظلُّ غُرفةٍ ووالٍ كفاها كلَّ شيءٍ يَهُمُّها وليلة ذي دَوْرانَ جشّمني السُّرَى فبتُّ رقيباً للرفاق على شفاً إليهم متى يستأخذ النومُ فيهمُ وباتتْ قَلُوصي بالعراء ورحلُها وبتُّ أناجي النفس: أين خِباؤها فَدَلَّ عليها النفسَ ریّا عرفتُها فلما فقدتُ الصوتَ منهم وأُطفئتْ وغاب قُمَيْرٌ كنتُ أرجو غيوبَه وخُفْضَ عني الصوتُ أقبلتُ مِشیةً الـ فِحيَّيتُ إذ فاجأتُها فتوَهَّلَتْ فلما كشفتُ السترَ قالت: فضحتَني أريتَك إذ هُنّا عليك ألم تَخَفْ فوالله ما أدري أتعجيل حاجةٍ سرتْ بكَ أم قد نام من كنتَ تحذرُ يُسِرُّ ليَ الشَّحناءَ للبغضِ مُظْهِرُ يُشَهَّر إلمامي بها ويُنَكَّرُ بِمَذْفَعٍ أَكْنانٍ: أهذا المُسَهَّرُ؟ أهذا المُغِيرِيُّ الذي يُذْكَرُ؟ وعيشكِ أنساه لدى يومٍ أُقْبَرُ؟ سُرَى الليلِ حتَّى نَصّه والتهجُّرُ عن العهد، والإنسانُ قد يتغيَّرُ فيضحى وأمّا بالعشيِّ فيحضرُ به فَلَواتٌ فَهْو أشعثُ أغبرُ سوى ما نفى عنه الرداءُ المحبّرُ وريّانُ مُلتفُّ الحدائق أخضرُ فليست لشيءٍ آخرَ الليلِ تسهرُ وقد يَخْشَمُ الهولَ المحبُّ المُغَرَّرُ أراقبُ منهم من يطوف وأنظرُ ولي مجلسٌ لولا اللّبانةُ أوعرُ لطارق ليلٍ أو لمن جاء مُعْوِرُ وأنَّى لما آتي من الأمرِ مصدرُ؟ به وهوى الحبِّ الذي کان یُضمرُ مصابيحُ شُبَّتْ بالعِشاء وأَنْوُرُ ورَوَّح رعيانٌ ونَّومَ سُمَّرُ ـحُبابٍ ورُكني خيفةَ القومِ أَزْوَرُ وكادتْ بمرجوعِ التحيةِ تَجْهَرُ وأنت امرؤٌ ميسورُ أمرٍك أعسرُ رقيباً وحولي من عَدُوِّكَ حُضَّرُ ٣٠٦ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات إليك وما نفسٌ من الناس تشعرُ فقلتُ لها: بل قادني الشوق والهوى فقالتْ وقد لانت وأَفْرَخَ رَوْعُها: فأنتَ أبا الخطّابِ غيرَ مُنازَعِ فيالك من ليل تقاصر دونه ويا لك من ملهى هناك ومجلس يَمُجُّ ذكيَّ المسكِ منها مُفَلَّجْ يرفُّ إذا تفترُّ عنه كأنَّه وترنو بعينيها إليَّ كما رنا فلما تَقَضَّى الليلُ إلا أقلَّه أشارت بأنَّ الحيَّ قد حان منهمُ فما راعني إلاّ مناد: تحمَّلوا فلما رأتْ من قد تنوَّرَ منهمُ فقلتُ: أناديهم فإمّا أفوتُهم فقالت: أتحقيقٌ لما قال كاشخْ فإن كان لا بدَّ منه فغيرُه أقُصُّ على أختيَّ بدء حديثنا لعلّهما أن يبغيا لك مخرجاً فقامتْ كئيباً ليس في وجهها دمٌ فقالت لأختيها: أَعينا على فتى فأقبلتا فارتاعتا ثمَّ قالتا: يقوم فيمشي بيننا متنكِّراً وكان مِجَنّي دون من كنت أتَّقي فلما أجزنا ساحةً الحيِّ قُلْنَ لي: وقلن: أهذا دَأْبُكَ الدهرَ سادِراً كَلاكَ بحفظِ ربُّك المُتَكَبِرُ عليَّ أميرٌ ما مكنتَ مُؤْمَّرُ وما كان ليلي قبل ذلك يَقْصُرُ لنا لم يُكَدِّرهُ علينا مُكَدِّرُ نَقِيُّ الثنايا ذو غروبٍ مُؤْشِّرُ حصى بَرَدٍ أو أقحُوانٌ مُتَوِّرُ إلى ظبيةٍ وَسْطَ الخميلةِ جُؤْذَرُ وكادت هوادي نجمه تتغوّرُ هبوبٌ ولكنْ موعدٌ لك عَزْوَرُ وقد لاح معروفٌ من الصبحِ أشقرُ وأيقاظَهم قالت: أَشِرْ كيف تأمُرُ وإمّا ينال السيفُ ثأراً فيثأرُ علينا وتصديقٌ لما كان يُؤْثَرُ؟ من الأمرِ أدنى للخفاءِ وأسْتَرُ وما ليَ من أن يعلما متأخّرُ وأن يَرْحبا سرباً بما كنتُ أحصَرُ من الحزن تُذري عبرةً تتحدَّرُ أتى زائراً، والأمرُ للأمرٍ يُقْدَرُ أقلّي عليك اللوم فالخطب أيسرُ فلا سرُّنا يفشو ولا هو يظهرُ ثلاثُ شخوصٍ كاعبان ومُعْصِرُ ألا تَثَّقي الأعداءَ والليلُ مُقْمِرُ؟ أما تستحي أو ترعوي أو تفكّرُ؟ إذا جئتَ فامنخ طرفَ عينِكَ غيرَنا لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظرُ ٣٠٧ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم بن يَقَظَّة بن مُرَّة هنيئاً لبعلِ العامريّةِ نشرُها الـ وقمتُ إلى حَرْفٍ تحوَّر نيَّها وحبسي على الحاجات حتى كأنما وماءٍ بمَوماةٍ قليلٌ أنيسُه به مُبتنى للعنكبوتِ كأنَّهُ وَرَدْتُ وما أدري أما بعدَ موردي وطافتْ به معلاة أرضٍ تخالها يُنازِعُني حرصاً على الماءِ رأسُها محاولةً للوِزْدٍ لولا زمامُها فلما رأيتُ الصبرَ مني وأنَّني قَصَرْتُ لها من جانب الحوضِ مُنْشَأَ إذا شَرَعَتْ فيه فليس لملتقى ولا دَلْوَ إلاّ القَعْبُ كان رشاءهُ فسافَتْ وما عافَتْ وما صَدَّ شربَها ومنه (١) [المتقارب]: على أنّني قد قلتُ: يا نعمُ قولةً لنا والعِتاقُ الأزْحَبِيَّةُ تُزْجَرُ -لذيذُ وريّاها الذي أتذكَّرُ سُرى الليلِ حتى لحمُها مُتَحَسِّرُ بليَّةُ لوحٍ أو سِحارٌ مُؤَّرُ بسابسَ لم يَحْدُثْ بها الصيفَ مَحْضَرُ على طَرَفِ الأرجاء خامٌّ منشّرُ مِنَ الليلِ أم ما قد مضى منه أكثرُ إذا التفتت مجنونةً حين تنظرُ ومن دون ما تهوى قَلِيبٌ مُغَوَّرُ وجذبي لها كادت مراراً تَكَسَّرُ ببلدةٍ قفرٍ ليس فيها مُعَصَّرُ صغيراً كقيد الشبرِ أو هو أصْغَرُ مشافرها منه قِدَى الكفِّ مُسْأرُ إلى الماء نِسْعٌ والجديلُ المُضَفّرُ عن الريِّ مطروق من الماءِ أكْدَرُ بنفسيَ مَن شَفَّني حُبُّهُ ومَنْ حُبُّهُ باطِنٌ ظاهرُ ولا هو عن ذِكرنا صابرُ ودمعي لدى ذكره مائرُ ويعرف وُدِّي له الناظِرُ ومَن لستُ أصبرُ عن ذكره ومَن إنْ ذُكِرْنا جرى دمعُه ومَن أعرف الودّ في وجهِهِ وقال في نُعْمٍ من أبيات(٢) [الطويل]: وقالتْ مقالَ المُعْرِضِ المُتَجَنّبِ فلما التقينا سلَّمَتْ وتبسَّمَتْ أمِن أجلٍ واشٍ كاشحِ بنميمةٍ مشى بيننا صدَّقَتُه لم تُكَذِّبٍ ((الديوان)): (١١٦). (١) ((الديوان)»: (٤٢٧) (٢) ٣٠٨ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات بذي وُدِّهِ قول المُحَرِّش يُعْتَبِ قطعتَ وصالَ الحبلِ منها ومن يُطِعْ حديثةٍ عهدٍ لم تُكَدَّر بمَشْرَبٍ فبات وسادي معصمٌ من مخضِّبٍ منعَمَةٌ حُسّانةَ المتجَلبَبِ إذا مِلْتُ مالت كالكثیب رخيمةٌ قيل: إنَّ عمر بلغه يوماً أن نعماً اغتسلت في غدير ماء، فنزل عليه، فلم يزل يشرب منه حتى نضب. قيل: ما دخل على العواتق أضرُّ من شعر عمر. وكاد حمّاد الراوية يُسمّي شعره الفستقَ المقشّر. وسمع الفرزدق شيئاً من شعره، فقال: هذا الذي كانت الشعراء تطلبه، فأخطأته. وقيل: إنه عاش ثمانين سنة، فتكَ أربعين سنةً، ونسكَ أربعين سنة. ومن شعر(١). [الطويل]: فقرَّبني يومَ الحِصابِ إلى قتلي جرى ناصحٌ بالودْ بيني وبينها قريبتُها حبلَ الصفاءِ إلى حبلي فطارتْ بحدٍّ من سهامي وقَرَّبَتْ كمثل الذي بي حذوَك النعلَ بالنعلِ قريبٌ ألمّا تَسْأمي مَرْكَبَ البغلِ؟ فلَلأرضُ خير من وقوفٍ على رجلٍ من البدرِ قُبُّ غيرُ عُوجٍ ولا تُجْلٍ عدوّ مقامي أو يرى كاشحٌ فعلي معي فتكلَّمْ غيرَ ذِي رِقْبَةٍ أهلي ولكنَّ سرِّي ليس يحمله مثلي وهنَّ طبيباتٌ بحاجةٍ ذي الثُكلِ نَطُفْ ساعةً في بَرْدٍ ليلٍ وفي سهلٍ أتيناكِ، وَأَنْسَبْنَ انسيابَ مها الرملِ أتَيْنَ الذي يأتينَ ذلك من أجلي فلمّا تواقفنا عرفتُ الذي بها فقلْنَ لها: هذا عِشاءٌ وأهلُنا فقالتْ: فما شئتنَّ؟ قلن لها: انزلي نجومٌ دراريٍّ تكنَّفْنَ صورةً فسلَّمْتُ واستأنستُ خِيفةً أن يرى فقالت وأرخّتْ جانبَ السِّترِ: إنما فقلتُ لها: ما بي لهم من ترقُّبٍ فلما اقتصرْنا دونهنَّ حديثنا عرفنَ الذي نهوى فقلن: آئذَني لنا فقالتْ: فلا تلبثنَ، قُلْنَ تَحَدَّثي وقُمْنَ وقد أفْهَمْنَ ذا اللبِّ أنّما ومنه(٢) [الطويل]: ولمّا تواقفنا وسلَّمْتُ أشرقتْ وجوهٌ زهاها الحسنُ أنْ تتقنَّعا (١) ((الديوان)): (٣٣٤). ((الديوان)): (١٧٩). (٢) ٣٠٩ عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى تبالَهْنَ بالعِرْفان لمّا عَرَفْنَني وقلنَ: آمْرُؤْ باغ أَكَلَّ وأَوضعا ٣٥١ - ((ابن أبي سلمة الصحابي)) عمر بن عبد الله أبي سَلَمَة، أبو حفص، ربيبُ رسول الله وَله. له صحبة ورواية. وُلد بالحبشة، وهو آخر من مات من الصحابة من بني مخزوم، قيل توفي في حدود الثمانين، وقيل في حدود التسعين للهجرة (١)، وروى له الجماعة . ٣٥٢ - ((المدني)) عمر (٢) بن عبد الله المدني. مولى غُفْرَة. أدرك ابن عباس، وحدَّث عنه، قال الشيخ شمس الدين: فما أدري سماعاً أم لا. وله رواية عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيَّب، وأبي الأسود الدُّؤَلي، ومحمد بن كعب. قال أحمد بن حنبل: ليس به بأسٌ، لكنَّ حديثه مراسيل وقال ابن مَعين وغيره: ضعيف. توفي سنة خمس وأربعين ومائة، وروى له أبو داود والترمذي. ٣٥٣ - ((قاضي القضاة السُّنكي المالكي)) عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى، الإمام شرف الدين، قاضي القضاة، أبو حفص السُّبْكي المالكي. ولد سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وستين وستمائة. تفقَّه على الإمام أبي الحسن المقدسي الحافظ ٣٥١ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٧٩/٤)، و((الكامل)) له (١٠٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٥١٩/٢)، و((تهذيب التهذيب» له (٤٥٥/٧)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) الخزرجي (٢٤٠)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٨١ ٠ ١٠٠ هـ) ص (١٥٩) ترجمة (١١٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٠٦/٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٢٣٩/٣ و٢٩٧ و٤٥٦)، و(«تاريخ خليفة)» (٣٠٣)، و((طبقات خليفة)» (٤٣)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٢٣٨)، و«تاريخ اليعقوبي)) (٢٠١/٥)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١١٧/١/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١١٥٩)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٩٤/١)، و((تاريخ البخاري)) (١٣٩/٢/٣). (١) أكثر المصادر أن وفاته سنة (٨٣). (تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٧١/٧)، و((تاريخ خليفة)) (٤٥١)، و((طبقات خليفة)) (٦٦٥)، ٣٥٢۔ و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٩٦/١٠)، و((خلاصة تذهيب الكمال)» للخزرجي (٢٤١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١٧/١)، و(«المغني في الضعفاء» للذهبي (٤٧٠)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢١٠/٣)، و((تاريخ البخاري)) (١٦٩/٢/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١١٩/١/٣)، و((العبر)) للذهبي (٢٠٤/١). (٢) . (شذرات الذهب)): عمرو. («تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٨٨ ب)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٤٠٧/٢٠)، و((السلوك)» للمقريزي ٣٥٣ ۔ (٥٩٦/١)، و(تبصير المنتبه)) لابن حجر (٨٠٤)، و((تكملة إكمال الإكمال)) لابن الصابوني (٢٣٣)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٦١/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٠/١٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١ / ٤٥٧). ٣١٠ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وصحبه، وولي الحسبة مدةً بالقاهرة، ثم ولي القضاء، لمّا جُعل القضاة أربعة. ودرَّس المالكيَّة بالصالحيَّة، وأشغل وأفتى، وانتهت إليه معرفة المذهب، مع الدين. روى عنه الدمياطي، وابن جماعة، والدَّاوادري. وسُبْك العبيد من أعمال الديار المصريَّة. ٣٥٤ - ((قاضي القضاة الحنبلي)) عمر بن عبد الله بن عمر بن عِوَض، قاضي القضاة، عزّ الدين، أبو حفص المقدسي الحنبلي. ولد سنة إحدى وثلاثين، وتوفي سنة ست وتسعين وستمائة. سمع من جعفر الهَمْداني، والضياء محمد، وخضر ابن اللَّتِّي، وانتقل إلى القاهرة، وسمع من ابن رَواج، وسِبْط السِّلَفي، وتفقَّه بها على شمس الدين بن العماد. وبرع في المذهب، وأفتى، ودرَّس، وكان متثبتاً في الأحكام. وكان أبيضَ الرأس واللحية، سميناً، تامّ الشكل، كاملَ العقل. ٣٥٥ - ((تقي الدين بن شُقَير الحنبلي)) عمر بن عبد الله بن عبد الأحد بن شُقَير، تقيّ الدين، أبو حفص الحرّاني الحنبلي. شيخٌ فاضلٌ دَيْنٌ مشهورٌ. سمع الكثير بنفسه، ودار على المشايخ، وسمع من القاسم الإربِلي، والفخر علي، وابن شيبان، وزينب، وخلق. ونسخ بعض الأجزاء، وروى ((الصحيحين)). قال الشيخ شمس الدين: وسمعتُ منه، وتوفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة. ٣٥٦ - ((القاضي إمام الدين)) عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد، قاضي القضاة، إمام الدين، أبو المعالي القزويني الشافعي. قاضي الشام ابن القاضي سعد الدين ابن القاضي إمام الدين، وهو أخو قاضي القضاة جلال الدين القزويني، وقد تقدَّم ذكره في .(١) المحمدین(١) . ولد إمام الدين المذكور بتبريز، سنة ثلاث وخمسين وستمائة، توفي رحمه الله بالقاهرة، ٣٥٤ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١١١/٨)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٨١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٤٣٦/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٥٠/١٣)، و((ذيل ابن رجب)) (٢/ ٣٣٥)، و((السلوك)) للمقريزي (٨٣٠/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٤٨٠/١). ٣٥٥۔ ((الدرر الكامنة)) لابن حجر، (١٧٢/٣)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٠٤ أ). (تذكرة النبيه)) لابن حبيب (٢٢٦/١)، و((تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (١١٧)، و((البدر ٣٥٦ _ السافر)» للأدفوي (٤٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٨٧)، و((العبر)) له (٤٠٢/٥)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٠٤ أ)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٣٢/٤)، و((طبقات السبكي)) (٣١٠/٨)، و((طبقات الإسنوي)) (٣٢٨/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/١٤)، و((السلوك)) للمقريزي (٩٠٥/١)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢١٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٢/٨)، و ((الدارس)) للنعيمي (١٩٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٥١/٥). ((الوافي)) (الجزء الثالث) رقم (١٢٥٧). (١) ٠ ٣١١ عمر بن عبد الرحيم بن يحيى بن إبراهيم الزُّهري الشافعي سنة تسع وتسعين وستمائة. واشتغل في العجم والروم، وقدم دمشق في الدولة الأشرفيَّة، هو وأخوه جلال الدين، فأُكرم موردُه، لرئاسته وفضله وعلمه. وكان تامًّ الشكل مسمَّناً، وسيماً، جميلاً، حسن الأخلاق، متواضعاً، فاضلاً، عاقلاً. درَّس بدمشق بعدّة مدارس، ووليَ القضاء سنةً ست وتسعين وستمائة. وصُرف القاضي بدر الدين، فأحسن السيرة في الناس، وداراهم، وساس الأمور. ولما بلغه خبر الهزيمة، ركب وانجفل إلى القاهرة، فأقام بها جمعةً، وتوفي رحمه الله تعالى، وشيَّعه خلقٌ كثير، وصُلِّي عليه بدمشق غائباً مدَّة. ٣٥٧ - ((نور الدين الطَّالْقاني الحنفي)) عمر بن عبد الرحمن بن جبريل، الشيخ نور الدين الطَّالْقاني الحنفي. كان إماماً في المذهب، عارفاً بأصوله، له معرفة بالعربية، وفيه زهد وانقطاع. توفي سنة تسعين وستمائة. ٣٥٨ - ((أبو الحكم الكِزماني)) عمر(١) بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي الكِزماني القُرطبي. أحد تلاميذ أبي القاسم المَجريطي، كان أحد الراسخين في علم العدد والهندسة. قال القاضي صاعد: أخبرني تلميذه الحسين بن محمد المهندس المنجُّم عن الكرماني أنه ما لقي أحداً يجاريه في علم الهندسة، وفكّ غوامضها، واستيفاء أجزائها. رحل إلى المشرق، وانتهى إلى حَرّان، وعُني هناك بطلب الهندسة، ثم رجع إلى الأندلس، واستوطن سَرَقُسْطَة، وجلب معه رسائل إخوان الصَّفا، ولا يُعْلَم أحَدٌ أدخلها الأندلس قبله. وله عنايةٌ بالطبّ ومجرَّباتٌ فاضلة فيه، ونفوذ مشهورة في الكيّ والقطع والشقّ والبطّ، ولم يكن بصيراً بالمنطق، ولا بعلم النجوم. وتوفي بسرقسطة سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وقد بلغ تسعين سنة . ٣٥٩ - ((عماد الدين خطيب القدس)) عمر بن عبد الرحيم بن يحيى بن إبراهيم الزُّهري الشافعي، عماد الدين قاضي القدس وخطيبه. كان يخطب، ويقرأ الفاتحة قراءةً عجيبة من التبدیل. ٣٥٨ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٤٠/٢)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣٧٦/٣)، و((طبقات الأمم لصاعد الأندلسي (٧٠). (١) طبقات الأمم وعيون الأنباء: عمرو. ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٨/٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦٩/٣)، و((طبقات ٣٥٩ ۔ الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٥٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤/ ١٦٧). ٣١٢ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وكان فخر الدين، ناظرُ الجيش، يعتني به، لجمع له بين القضاء والخطابة، وأقام بالخطابة زماناً، وتوفي، رحمه الله تعالى، سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. عمر بن عبد العزيز ٣٦٠ - ((أمير المؤمنين)) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم، أمير المؤمنين، أبو حفص الأموي رضي الله عنه. ولد بالمدينة سنة ستين للهجرة، عام توفي معاوية، أو بعده بسنة؛ أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. روى عن أبيه، وأَنَس، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وابن قارِظ، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وسعيد بن المسيَّب، وعروة بن الزُبير، وأبي بكر ابن عبد الرحمن، والربيع بن سَبْرَة، وطائفة. وكان أبيض، رقيق الوجه، جميلاً، نحيف الجسم، حسن اللحية، غائر العين، بجبهته أثر حافر دابَّة، ولذلك سُمّي ((أشجّ بني أمية))، وخطه الشيب؛ قيل إنَّ أباه لما ضربه الفرس [و] أدماه، جعل أبوه يمسح الدم، ويقول: إن كنتَ أشجّ بني مروان إنك لسعيد. رواه ضَمْرَة عنه. بعثه أبوه من مصر إلى المدينة يتأدَّب بها. كان يختلف إلى عبد الله بن عُبيد الله، يسمع منه العلم، فبلغه أن عمر ينتقص علياً رضي الله عنه، فقال له: متى بلغك أنَّ الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم؟! ففهم، وقال: معذرةً إلى الله وإليك، لا أعود. ٣٦٠ - (مروج الذهب)) للمسعودي (١٩٢/٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٣٠/٥)، و((تاريخ خليفة)) (٣٢٨)، و((تاريخ البخاري)) (١٧٤/٢/٣)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٣٦٢)، و((تاريخ أبي زرعة)) (١٩٤)، و ((تاريخ اليعقوبي)) (٣٠١/٢)، و((تاريخ الخلفاء)) لأبي عبد الله محمد بن يزيد (٣٢)، و((تاريخ الطبري)) (٥٦٥/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٢/١/٣)، و((الوزراء والكتاب)) للجهشياري (٥٣)، و((الأغاني) للأصبهاني (١٥١/٨)، و((طبقات الشيرازي)) (٦٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٦١/٤)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٠١ - ١٢٠ هـ) ص (١٨٧) ترجمة (١٩٦)، و(تذكرة الحفاظ)) له (١١٨)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١١٤/٥)، و((العبر)) له (١٢٠/١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٣٣/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٠٨/١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٢/٩)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٧٦/٣)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٩٣/١)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢٤٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٧٥/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٩/١)، و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي (٢٢٨)، و((طبقات الحفاظ)) له (٤٦)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) للخزرجي (٢٤١). ٣١٣ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحَكم ولما مات أبوه عبد العزيز، طلب عبد الملك بن مروان عمر إلى دمشق، وزوَّجه بابنته فاطمة . وكان قبل الإمْرَة يبالغ في التنعُم، ويُفْرِط في الاختيال في المِشية. قال أَنَس رضي الله عنه: ما صليتُ وراء إمام أشبه برسول الله وََّ، من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز. وقال زيد بن أسلم: كان يتمّ الركوع والسجود، ويخفّف القيام والقعود. سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر، فقال: هو نجيب بني أمية، وإنه يُبعث يومَ القيامة أمةً وحده. وقال عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة . وقال نافع: بلغنا عن عمر أنه قال: إن من ولدي رجلاً بوجهه شَيْنٌ، يلي فيملأ الأرض عدلاً. قال نافع: فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز. ولما طُلب للخلافة كان في المسجد، فسلّموا عليه بالخلافة، فعُقر به فلم يستطع النهوض، حتى أُخذ بضَبْعَيه، فأصعدوه المِنبر، فجلس طويلاً لا يتكلّم، فلما رآهم جالسين، قال: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين، فتبايعونه؟ فنهضوا إليه فبايعوه رجلاً رجلاً. وروى حمّاد بن زيد عن أبي هاشم أن رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز، فقال: لقد رأيتُ النبيَّ وَّرَ، في النوم، أبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله، فإذا رجلان يختصمان، وأنت بين يديه جالس، فقال لك: يا عمر، إذا علمتَ فاعملْ بعمل هذين، لأبي بكر وعمر؛ فاستحلفه عمر: بالله لرأيت هذا؟ فحلف له، فبكى؛ وقيل إنَّ عمرَ نفسه هو الذي رأى هذا المنام . وتوفي عمر رضي الله عنه، بدير سِمْعان، لعشرٍ بقين من شهر رجب، سنة إحدى ومائة؛ سقاه بنو أميَّة السُّمَّ، لما شدَّدَ عليهم، وانتزع كثيراً ممّا في أيديهم. وصلّى عليه يزيد بن عبد الملك، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر يوماً، لأنه بُويع له يوم الجمعة لعشرٍ خلونَ من صفر، سنة تسع وتسعين، بعهد من سليمان بن عبد الملك. وكان يكتب له ليث بن أبي رُقَيَّة، وكتب له مُزاحِم مولاه، وكان يحجبه حنس مولاه، ومزاحم مولاه. ونقش خاتمه: ((عمر یؤمن بالله)). وهو الذي بنى الجُخْفَة، واشترى مَلَطْيَةٍ من الروم بمائة ألف أسير، وبناها. ٣١٤ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وروى له الجماعة. وله ذكر في ترجمة يعقوب بن دينار، المعروف بالماحِشُون، فليُطلب هناك. وكان له من الولد: عبد الملك، وإسحاق، ويعقوب، وموسى، وعبد الله، وعبد العزيز، وعبد الله الأصغر، وعاصم، وريّان، ومحمد الأصغر، ويزيد، وبكر، وإبراهيم، وآمنة، وأمّ عمّار. وفي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، يقول الشريف الرضي(١) [الخفيف]: يا ابنَ عبد العزيز لو بَكَتِ العيـ ـنُ فتى من أُمَيَّةٍ لبكيتُكْ ـتَ وإن لم يَطِبْ ولم يَزْلُ بیتُكْ فِ فلو أمكن الجزاءُ جزيتُكْ ـيتُ من أن أُرى وما حيَّيتُكْ بُذْن صِرفاً على الذُّرى وسقيتُكْ ـصٍ فودي لو أنني آويتُكْ إنْ تدانيتُ منك أو إنْ نأيتُكْ وانَ طُرّاً وأنني ما قليتُكْ ر بهم فاجتويتهم واجتبيتُك بك من طارق الردى لفديتُكْ غير أني أقول إنَّك قد طِبْـ أنتَ نَزَّهْتنا عن السبِّ والقذ ولو أني رأيت قبرك لاستحـ وقليلٌ أنْ لو بذلتُ دماء الـ ديرَ سمعانَ فيك مأوى أبي حفـ أنت بالذكر بين عيني وقلبي وعجيبٌ أنّي قَلَيْتُ بني مر قَرُبَ العدلُ منك لما نأى الجو فلو أنّي ملكتُ دفعاً لمانا قلتُ: والفضل ما شهدت به الأعداء. ٣٦١ - ((ابن مازة البخاري الحنفي)) عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مازَّة، أبو حفص بن أبي المفاخر البخاري. علاّمة ما وراء النهر. تفقّه على والده العلامة أبي المفاخر، وبرع في مذهب أبي حنيفة، وصار شيخ العصر. وتوفي سنة خمس ٠ وثلاثین وخمسمائة(٢) (١) ((ديوان الشريف الرضي)) (٢١٥/١). (طبقات الإسنوي)) (٤٣٤/١)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٩١/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٩/ ٣٦١ - ٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٨/٥)، و((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٤٦). المصادر جميعاً : (٥٣٦). (٢) ٣١٥ عمر بن عبد العزيز ٣٦٢ - ((أبو حفص الشّطرَنجي)) عمر بن عبد العزيز، أبو حفص الشِّطرَنجي. مولى بني العباس. كان أبوه أعجميّاً من موالي المنصور، ونشأ عمر في دار المهدي، ومع أولاد مواليه، فكان كأحدهم، وتأذَّب، وكان مشغوفاً بلعب الشطرنج. ولما مات المهدي انقطع إلى عُلَيَّة، وخرج معها لما زُوْجت، وعاد معها لما عادت إلى القصر، وكان يقول لها الأشعار في ما تريده من الأمور بينها وبين إخوتها وبني أخيها من الخلفاء، فتنتحل بعض ذلك، وتترك بعضه. وقال محمد بن الجهم البرمكي: رأيتُ أبا حفص الشطرنجي، فرأيتُ منه إنساناً يُلهيك حضوره عن كلِّ غائب، وتسليك مجالسته عن كل الهموم والمصائب، قربُه عُرْسٌ وحديثه أُنْسٌ، وجدُّه لعبٌ، ولعبُه جدٍّ، دَيِّنٌ ماجنٌ، إن لبستَه على ظاهره لبستَه مَومُوقاً لا تملّه، وإن تتبَّعْتَه لتنظرَ خبرتَه وقفتَ على مروءةٍ لا تطور الفواحش بجنباتها، وكان ما علمته أقلّ ما فيه الشعر؛ وهو الذي يقول(١) [الطويل]: تَحَبَّتْ فإنَّ الحبَّ داعيةُ الحبِّ وكم من بعيد الدار مستوجبُ القُرْبِ فأين حلاواتُ الرسائل والكُثْبِ؟ نجا سالماً فارجُ النجاةَ من الحُبِّ تُرَوَّعُ بالهجران فيه وبالعَتْبِ إذا لم یکن في الحبِّ سخطٌ ولا رضی تَفَكَّز فإن حُدْثْتَ أنَّ أخا هوى وأطيبُ أيّامِ الهوى يومُك الذي ومن شعره [الطويل]: وقد حسدوني قربَ داريَ منكمُ وكم من قِريبِ الدارِ وهو بعيدُ دخولُك من باب الهوى إن أردتَه يسيرٌ ولكنَّ الخروجَ شديدٌ وقاله له الرشيد يوماً: يا حبيبي، لقد أحسنت ما شئتَ في بيتين قلتهما، فقال: ما هما يا سيدي؟ فمن شرفهما استحسانُك، فقال: قولك(٢) [الكامل]: لم ألقَ ذا شجنٍ يبوح بحبِّه إلا حَسِبتُكَ ذلك المحبوبا حذراً عليك وإنني بك واثقٌ أن لا ينالَ سوايَ منك نصيبا ٣٦٢ - ((الأغاني)) الأصبهاني (٦٩/١٩)، و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٣٩ ب)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٣٥/٣)، و((سمط اللآلي)) لأبي عبيد البكري (٥١٧). (١) البيتان الرابع فالثاني في زهر الآداب (١١) منسوبين للعباس بن الأحنف والأبيات في ديوان العباس بن الأحنف (بترتيب مختلف)، والتخريج في الديوان، ويضاف إليه: عنوان المرقصات والمطربات (٣٥). والفوات (١٢٤/٣ و١٣٦). دیوان العباس بن الأحنف (٣٤). (٢) ٣١٦ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات فقال: يا أمير المؤمنين، ليسا لي، هما للعبّاس بن الأحنف، فقال: صدقك والله أعجبُ إليَّ، ولك والله منهما حيث تقول [الطويل]: قضيتُ لها فيما تريد على نفسي إذا سَرَّها أمرٌ وفيه مساءتي وما مَرَّ يومٌ أرتجي فيه راحةً فأذكره إلا بكيتُ على أمسي غضب الرشيد على عُلَيَّة بنت المهدي، فأمرت أبا حفص الشطرنجي شاعرها بأن يقول شعراً يعتذر فيه عنها، ويسأله الرضى عنها، فقال [البسيط]: لو كان يمنعُ حُسْنُ الفعلِ صاحبَه من أن يكونَ له ذنبٌ إلى أحَدٍ من أن تكافَى بسوءٍ آخِرَ الأبدِ كانت عُلَيَّةُ أبرا الناسِ كلْهِمُ وإن سقمتُ فطال السقم لم أُعَدٍ ما لي إذا غبتُ لم أُذْكّز بواحدةٍ قد كنتُ أحسبُ أني قد ملأتُ يدي ما أعجبَ الشيءَ ترجوه فتُحرَمُه فغنَّتْ فيه عُلَيَّةُ لحنفا، وألقتْه على جماعة من جواري الرشيد، فغنّينَه إيّاه في أول مجلسٍ جلس فيه معهنَّ، فطرب طرباً شديداً، وسأل عن القصة، فأخبرْنَه بذلك، فأحضر عُلَيَّة، وقبَّلَتْ رأسه واعتذرت، وسألها إعادة الصوت، فغنَّتْهُ فبكى وقال: لا غضبتُ عليكِ ما عشتُ أبداً. ٣٦٣ - ((الطرابلسي المالكي)) عمر بن عبد العزيز بن عُبيد بن يوسف الطَّرَابُلُسي المالكي. لقيه السِّلَفي، وأثنى عليه، قال وهو القائل في كتب الغزّالي [مجزوء الرمل]: هذَّبَ المذهَبَ حَبْرٌ أحسن اللَّهُ خَلاصَةْ ببسيط ووسيط ووجيزِ وخلاصَةْ وسافر إلى بغداد، ومات بها في سنة خمس عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى. ٣٦٤ - (الوزير فخر الدين بن الخليلي)) عمر بن عبد العزيز بن الحسن(١)، الصاحب فخر الدين بن الخليلي الداري. توفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة، عن اثنتين وسبعين سنة. كان والده مجد الدين من الصُلَحاء. أقام بمصر، وحضر إلى دمشق، وكان يلوذ ببني ٣٦٣ - ((عيون التواريخ)) لابن شاكر (١٢٨/١٢)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٢٥/٤) (طرابلس). ٣٦٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٧٠/٣)، و((تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (١٢٦)، و«ذيل العبر» للذهبي (٥٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٠/٩)، و((السلوك)) للمقريزي (٢/ ١١٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨/٦). السلوك: بن الحسين، الشذرات: بن الحسين بن الحسن. (١) ٣١٧ عمر بن عبد العزيز بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن نصر بن المفضَّل صَضْرَى. وتوفي مجد الدين ثمانين وستمائة، ثم إنَّ ولده الصاحب فخر الدين لاذ ببني حِنّا، وصارت له صورةٌ في الدول، وتولّى نظر الصحبة في أيام المنصور قلاوون، ووزرَ للملك الصالح عليّ بن المنصور، وتولّى الوزارة أيام العادل كَتْبُغا، وحضر صحبتَه إلى الشام، سنةً خمس وتسعين وستمائة. وصُرف بعد ذلك، وأُعيد إلى الوزارة، ثم صُرف عنها في الدولة الناصرية، ثم أُعيد إلى الوزارة، ثم صُرف. ثم توفي رحمه الله تعالى، يوم عيد الفطر، في التاريخ المتقدِّم. وكان يُكتب عنه في التواقيع بالإشارة العالية المولويَّة الصاحبيَّة الوزيريَّة الفخريَّة: ((سيّد العلماء والوزراء)) . كتب إليه السِّراج الورّاق [الوافر]: لمبتدأ مِنَ الوعدِ الجميل عسى خبرٌ من الإنجاز شافٍ فعلم النحو دانَ لسيبويه وكان الأصل فيه مِنَ الخليلي ٣٦٥ - ((قطب الدين المالكي المُعَمَّر)) عمر بن عبد العزيز بن الحسين بن عتيق الفقيه المعمَّر، قطب الدين الرَّبَعي المالكي المعدَّل. روى عن ابن المُقَيِّر، ومحيي الدين بن الجَوزي، وتوفي سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وله سبع وتسعون سنة. ٣٦٦ - ((شمس الدين بن المُفَضَّل الأسواني الشافعي)) عمر بن عبد العزيز بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن نصر بن المفضَّل، القاضي شمس الدين الفَرَضي الأسواني. كان من الفقهاء الفضلاء المعتبرين الرؤساء الأعيان الكرماء. رحل من أسوان إلى قُوص ثم إلى القاهرة للاشتغال، وأقام بها سنين، يشتغل على ابن عبد السلام. وقرأ العقليات على الأفضل الخُونَجي، وكانت تأتي إليه الكتب من أهله، فلا يقرأها، حتى حصَّل مقصودَه من العلم. وكان فقيهاً نحويّاً أديباً شاعراً، تولّى الحكم بأسوان مدة، ثم عُزل، وأقام بها. وكان قد استدان من شخص يُعرف بابن المزوِّق ديناً له صورة، فحضر إلى أسوان لأخذ دينه، فنزل عنده، وأقام مدّةً، ثم فُقد، ووُجد مقتولاً، واتُّهم به شمس الدين، وشقّ عليه نسبةُ ذلك إليه؛ فطُلب إلى القاهرة بسبب ذلك، وقام معه العلماء والأعيان، وبعَّدوا ذلك عنه. وتوفي سنة اثنتين وتسعين وستمائة، ومولده بأسوان سنة اثنتي عشرة وستمائة. ومن شعره [البسيط]: إن كنتَ تسأل عن عِرضي فلا دنسٌ أو كنتَ تسأل عن حالي فلا حالُ ٣٦٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٧١/٣). ٣٦٦ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٩/٢)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٤٠). ٣١٨ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات قد ضيَّع المجدَ مالٌ ضيَّعتْه يدي ما أضيعَ المجدَ إن لم يحمِه المالُ ومنه [مجزوء الرمل]: في هوى حُسن سَلِيمَةْ أصبح القلبُ سليما وَسْطَ قلبي وصميمَهْ وغدا الحبُّ مقما أنتِ في الناس كريمة يا ابنةَ العُرْبِ صِليني لا جزى اللَّهُ جميلاً كلَّ من ينسى قديمة ٣٦٧ - ((ابن هلال)) عمر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن هلال. توفي رحمه الله، في حادي عشر شهر رجب، سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. وكان قد سمع من إسماعيل بن أبي اليُسْر، والمُؤمَّل بن محمد البالِسي، ومحمد بن عبد المنعم بن القَوّاس، وغيرهم. وأجاز لي بخطه، في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، بدمشق. ٣٦٨ - ((أبو الفتيان الدِّهِستاني الرُّؤاسي)) عمر بن عبد الكريم بن سَعْدويه بن مهمَتْ، أبو الفِثْيان الدُّهستاني الرُّؤاسي الحافظ الرحّال. رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام ومصر والسواحل. كان أحد الحُفّاظ المبرّزين، حسنَ السيرة، كتب ما لا يوصف كثرةً، ودخل آخر عمره طوس، وصحّح الغزّالي عليه ((الصحيحين))، وروى عنه السِّلَفي. وتوفي سنة ثلاث و خمسمائة . عمر بن عبد الملك ٣٦٩ - ((الرزاز الشافعي)) عمر بن عبد الملك بن عمر بن خلف بن عبد العزيز، أبو القاسم الرزاز البغدادي الشافعي. شهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله الدّامَغاني، وقَبِلَهُ، ٣٦٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٧١/٣). ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧١/١٢)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (٦٣٤)، و((النجوم ٣٦٨ _ الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢٠٠/٥)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٤٥١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧/٤)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٧٩/٦ و٢٣٨/٩)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٦٤/٩)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٤٩٢/٢)، و((اللباب)) لابن الأثير (٤٠/٢ و٤١١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٢/٨)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٣٧)، و((العبر)) له (٦/٤)، و((المشتبه)) له (٢٣١). ٣٦٩ - (طبقات السبكي)) (٣٠٢/٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٢٢/٨). ٣١٩ عمر بن عبد الملك وسمع من محمد بن أحمد بن رِزْقَوَيْهِ، ومحمد بن محمد بن مَخْلَد، والحسن بن أحمد بن شاذان، وعبد الملك بن محمد بن بشران، وغيرهم. وكان رجلاً صالحاً فقيهاً، ابتُلي بمرض، وبقي سنين مُقْعَداً ومولده سنة ست وأربعمائة(١). ٣٧٠ - ((أبو النضير المَذْحِجي)) عمر بن عبد الملك، أو النّضِير المذحجي. الشاعر مولى بني جُمَح؛ وقيل اسمه الفضل. انقطع إلى البرامكة، وله فيهم مدائح كثيرة، فأغنوه إلى أن مات، ولما هلك البرامكة عاد إلى البصرة، فصار يُقَيِّنُ على جوارٍ له. ولد للفضل بن يحيى مولود، فدخل إليه أبو النضير، ولم يعرف الخبر، فلما رأى الناس یھنّونه، قال مرتجلاً [الطويل]: ويفرحُ بالمولود من آلٍ بَرُمكِ بُغاةُ النّدى والسيف والرمح ذي النَّصْلِ وتنبسط الآمال فيه لفضلِهِ ثم أُرتج عليه، فلم يدرِ ما يقول، فقال له الفضل بن يحيى البرمكي يلقْنُه: ولا سيّما إن كان من وَلَدِ الفَضْلِ فاستحسن الناس بديهةَ الفضل، وأُمر للشاعر بصلة. وقال الفضل يوماً له: يا أبا النضير، أنت القائل فينا [الطويل]: إذا كنتَ من بغدادَ في رأس فرسخِ وجدتَ نسمَ الجود من آلٍ برمكِ قال: نعم، قال: لقد ضيَّقتَ علينا جدّاً، قال: فلأجل ذلك أيها الأمير ضاقت عليّ صلتك، وضاقت عني مكافأتك، وأنا الذي أقول [السريع]: تشاغلَ الناسُ ببنيانهم والفضلُ في بَنْيِ العُلى جاهدُ كلُّ ذوي الرأي وأهل النُّهى للفضل في تدبيره حامدُ وعلى ذلك، فما قلت البيت الأول كما بلغ الأمير، وإنما قلتُ: إذا كنتَ من بغداد في مقطع الثرى وجدتَ نسيمَ الجود من آلٍ برمكِ فقال له الفضل: إنما أخّرْتُ ذلك لأُمازحك؛ وأمر له بثلاثة آلاف درهم. وكان أبو النضير يزعم أن الغناء على تقطيع العروض، ويقول: هكذا كان الذين مضوا يقولون. وكان مستهزئاً بالغناء، حتى تعاطى أن يغنّي. وكان إبراهيم المَوْصِلي يخالفه في ذلك وفاته في المنتظم، وطبقات السبكي: سنة (٤٧١). (١) ٣٧٠ - (تبصير المنتبه)) لابن حجر (١٤/٩)، و((الأغاني)) الأصبهاني (١٠٠/١٠). ٣٢٠ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ويقول: العروض مُحْدَث والغناء قبله بزمان. فقال إسحاق بن إبراهيم ينصر أباه [الوافر]: سكتُّ عن الغناء فلا أماري بصيراً لا ولا غير البصيرِ مخافةَ أن أُجَنْنَ فيه نفسي كما قد جُنَّ فيه أبو النضيرٍ قلت: ليس مع إسحاق ولا مع أبيه إبراهيم حقّ، والصواب ما قاله أبو النضير، لأن الغناء تقطيع الصوت على وزنٍ مخصوص، والعروض تقطيع اللفظ على وزن مخصوص. وقول إبراهيم الموصلي: ((لأن العروض محدث))، لا ينفعه ذلك؛ لأنَّ العروض كان في الوجود بالقوة إلى أن أظهره الخليل بن أحمد، كما قال القائل [مخلَّع البسيط]: قد كان شعر الورى صحيحاً من قبل أن يُخْلَقَ الخليلُ وكلُّ من نظم شعراً، فهو لا يخرج عن العروض، سواءٌ قطَّعه على العروض أم لا، فإنّ أبحر الشعر مركوزةٌ في طباع مَن رزقَه الله نظم الشعر، فالعروض ما زال موجوداً، أأخرجه الخليل إلى الوجود أم لا. ولليونان شعرٌ أيضاً، ويسمُّون تقطيعه الأيدي والأرجل. وقال الرئيس ابن سينا: واضع النحو والعروض في العربيّة يشبه واضع المنطق والموسيقى في اليونانيّة . ٣٧١ - ((ناصر الدين بن القوّاس المسند)) عمر بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدِير، الشيخ المعمَّر، مسند الشام، ناصر الدين، أبو حفص بن القوّاس، الطائي الدمشقي. ولد سنة خمس وستمائة، وسمع حضوراً من ابن الحَرَسْتاني، ومن ابن أبي لُقْمة، ومن أبي نصر الشيرازي، وكريمة. وأجاز له أبو اليمن الكِندي، وابن الحَرَاسْتاني، وابن مَنْدويه، وابن مُلاعب، وابن البنّاء، والجَلاجِلي، وخلق كثير. وحجّ. وكان ديّناً خيِّراً، محبّاً للحديث وأهله، مليح الإصغاء، كثير التودُّد. روى الكثير في آخر عمره. قرأ عليه الشيخ شمس الدين ((المبهج)) في القراءات، و ((كتاب السبعة)) لابن مُجاهد، و ((الكفاية)) في القراءات الست عن الكندي، وخرَّج له مشيخةً صغيرة، وخرّج له أبو عمرو المُقاتِلي مشيخةً بالسماع والإجازة، وأكثرا عنه. وسمع منه المِزّي، وولده، والبرزالي، وابن سامَة، والشيخ علي المَوْصِلي، والنابلسي سِبط الزين خالد، وأبو بكر الرَّحبي، وأبو الفرج عبد الرحمن الحارثي، والشمس السرّاج سبط ابن الحلوانية، ومحمد بن المدرِّس القواس. وتوفي بدمشق، بدرب مُخرِز، ودُفن بسفح قاسِيُون، سنة ثمانٍ وتسعين وستمائة. ٣٧١ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٩/٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٢/٥)، و(العبر)) للذهبي (٣٨٨/٥)، و((درة الحجال)) لابن القاضي المكناسي (٤١٣).