النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
عمر بن أحمد بن أبي الفضل هبة الله بن أبي غانم محمد بن هبة الله
فقال بعض أهل العصر فيه [الكامل]:
يا ابن العديم عَدِمْتَ كلَّ فضيلةٍ وغدوتَ تحملُ رايةَ الإدبارِ
ما إن رأيتُ ولا سمعتُ بمثلها تيساً يلوذ بصحبة الجزّارِ
ومن أمداح الجزّار فيه، قولُه [الرجز]:
فمرحباً منه بما أهدى الكرى
سَرَّ الفؤادَ طيفُه لما سَرَى
حَقّق في اليقظةٍ لي ما زَوَّرا
وافى إليَّ زائراً فليتَه
رأيتَ غصناً بالهلال مُثْمِرا
ظبيّ إذا ما ماس لاح وجهُه
من شَعْرِه رأيتَ ليلاً مُقْمِرا
وإن بدتْ طلعتُه في ليلةٍ
كم ليلةٍ جنيتُ من عِذاره آساً ومن خذَّيه ورداً أحمرا
منها :
يا ساحر الأجفان رفقاً بفتى سلبتَ منه عقلَه وما درى
غريمه الشوق وقد أضحى من الــصبر الجميل مذ نأيتَ مُغْسِرا
يكفيك من أدمعه ما قد جرى
أجريتَ من أدمعه ما قد كفى
حُزْتَ الجمالَ مثلما حاز العلى الـ ـمولى كمالُ الدِّين من دون الوری
شيَّدَ مجداً لو أراد النجمُ أن يدركَ بعضُ شأوِهِ لقَصَّرا
هلَّل إجلالاً له وكبّرا
ولو رأى البدرُ المنيُّر وجهه
يا من أُرَجّي مالَه وجاهَه
لم ألقَ في ذا الدهر مَن أشكو لهُ
وطالما حَدَّثتُ نفسي بالغنى
ولستُ أختارُ كريماً بعدها
هذا أوانُ النفع فافعل ما ترى
رَيْبَ الزمانِ إذْ تَعَدَّى وافترى
منك وما كان حديثاً مفترى
عنك وكلُّ الصَّيْدِ في جوف الفَرا
فخاطبِ السلطانَ فيَّ مرّةً واحدةً من قبلِ تَلْقَى السّفرا
فَهْو أبو بكرٍ وأرجو أنّه في كلِّ أمرٍ لم يخالفْ عُمّرا
ومن شعر الصاحب كمال الدين، رحمه الله تعالى [الطويل]:
وفي وجنتيه للمدامة عاصرُ
وأهيفَ معسولِ المراشف خِلْتُه
يُسيل إلى فيه اللذيذِ مدامةً رحيقاً وقد مرَّتْ عليه الأعاصرُ
٠

٢٦٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
فيهتزُّ تِيهاً والعيونُ فواترُ
فيسكر منه عند ذاك قَوامُه
إذا همَّ رفعاً خالفته المحاجرُ
كأنَّ أمير النوم يهوى جفونَه
وقد غارت الجوزاءُ والليلُ ساترُ
خلوتُ به من بعدٍ ما نام أهلُه
فوسَّدتُه كَفِّي وبات مُعانقي إلى أن بدا ضوءٌ من الصبحِ سافرٌ
وقمتُ ولم تُخلَلْ لإثمٍ مآزرُ
فقام يَجُرُّ البُزْدَ منه على تُقّى
عفيفاً ووصلاً لم تَشِنْه الجرائرُ
كذلك أحلى الحبِّ ما كان فرجُه
ومنه وقد رأى في عارضه شعرة بيضاء، وعمره إحدى وثلاثون سنة [الطويل]:
أليس بياضُ الأُفُق في الليلِ مُؤْذِناً بآخرٍ عمرِ الليلِ إذ هو أسفرا؟
كذاك سوادُ النبت يُشبه يبسَه إذا ما بدا وسط الرياض مُنَوِّرا
قال ياقوت: دخلتُ إليه يوماً، فقال: ألا ترى، أنا في السنة الحادية والثلاثين من
عمري، وقد وجدتُ الشعرات البيض في لحيتي. فقلت أنا فيه [الطويل]:
هنيئاً كمالَ الدين فضلاً حُبِيتَهُ ونعماءَ لم يُخْصَصْ بها أحدٌ قَبْلُ
وأنتَ لتحصيل المعالي بكَ الشُّغْلُ
لداتُكَ في شُغْلٍ بداعية الصِّبا
من المجد لا يسطيعها الكامل الكهلُ
بلغتّ لعشرٍ من سنينِكَ رتبةً
ولمّا أتاك الحلم والفهم ناشئاً أشابَك طفلاً كي يتمَّ لك الفضلُ
قلتُ: أثبتَ ياقوتُ النونَ الأخيرة في (سنينك))، والأفصحُ حذفها، لأجل الإضافة،
وقول حمزة بن بيض أحسن من هذا [المتقارب]:
بلغتّ لعشرٍ مَضَت من سني ـك ما يبلغ الرجلُ الأشيبُ
فَهَمُّك فيها جسامُ الأمورِ وهمُّ لداتك أن يلعبوا
٣٠٤ - ((زين الدين بن حلاوات)) عمر بن أحمد القاضي زين الدين، رئيسُ ديوان الإنشاء
بطرابلس، الصفديّ المعروف بابن حلاوات. توفي سنة ست وعشرين وسبعمائة، بُكْرَةَ
السبت، رابع عشر شهر رمضان، بطرابلس.
كان هو أولاً بصفد وله أخوان تاجران: أحدهما، برهان الدين إبراهيم، مقيم بسوق البَزّ
بصفد؛ والآخر، يونسُ، تاجرٌ سفّار. تعلقَّ زين الدين هذا بهذه الصناعة، وتردّد إلى الشيخ
٣٠٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣/ ١٥١).

٢٦٣
عمر بن أحمد القاضي زين الدين
نجم الدين بن الكمال، وقرأ عليه، وتدرَّب به، وكان ذهنه جيداً، وصار يكتب الدَّرْجَ عنده.
فلما ورد الأمير سيف الدين بُتْخاص إلى صفد نائباً، كان معه الشيخ شهاب الدين بن غانم،
فانضمّ زين الدين إليه في الباطن، واستبدَّ بالوظيفة، وانفرد الشيخ نجم الدين بالخطابة. ثم
اتفقوا، عليه وأخرجوه إلى دمشق، وما كان إلا قليلاً حتى اتفق القاضي شرف الدين النُّهاوَندي
الحاكمُ بصفد وزين الدين على شهاب الدين بن غانم، وأوقعا بينه وبين الأمير سيف الدين
بُتخاص؛ فاعتقله، وفصله من الوظيفة، وكتب إلى مصر في حقِّ زين الدين بن حلاوات،
فجاء توقيعه بتوقيع صفد، وانفرد بالوظيفة، وكان ذا خبرة وسياسة ومداخلة في النّواب،
واتحادٍ بهم، حتى لم يكن لأحد معه حديث، وكان هو المتصرِّف في المملكة. وتقدَّم ورُزق
الوجاهة، وحظيَ، ونال الدنيا العريضة، وجمع بين خطابة القلعة والتوقيع. وكان فيه مرؤةٌ
وسعةُ صدر في قضاء أشغال الناس، والمبادرة إلى نجاز مرادهم، ومساعدتهم على ما
يحاولونه. وأنشأ جماعةً، وانتهى إلى القاضي علاء الدين بن الأثير، فمال إليه، ولما جاءه
خبرهُ من طرابلس بكى عليه. ولو أنَّ زين الدين كان حَيّاً، لما انفلج القاضي علاء الدين بن
الأثير. ما كان كاتب السرّ بمصر غيره لمحبّته له وإيثاره له؛ وقال للسلطان لمّا قال له: من
يصلح لهذا المنصب؟ قال: أمّا في مصر، فما أعرف أحداً، وأمّا في الشام، فما كنتُ أعرف
من يصلح غیر ابن حلاوات، وقد مات.
وكان ابن حلاوات يداخل نواب صفد كثيراً ويقع بين النوّاب وبين الأمير سيف الدين
تُنْكُز؛ فعزل جماعة منهم. ثم لما جاءها الأمير سيف الدين أَرُقطاي إليها نائباً، وقع بينهما،
واتصلت القضية بالسلطان، وهي واقعة طويلة، فردَّ الأمرَ إلى تنكز، فطلب زين الدين إلى
دمشق، وهو ممتلىءٌ عليه غيظاً. فلما دخل عليه، رماه بسكينةٍ كانت في يده، لو أصابته
جرحته، ورسم عليه، وأمر بمصادرته، فوزن ثمانية آلاف درهم؛ فسعى له الأمير سيف الدين
بَكْتَمُر الحاجب، والقاضي علاء الدين بن الأثير عند السلطان. واتَّفق أن مات في تلك الأثناء
مُوَقِّع طرابلس، فما كان بعد ثمانية أيام تقريباً، حتى جاء البريد بالإفراج عن زين الدين،
وإعادة ما أُخذ منه إليه، وتجهيزه إلى طرابلس مُوَقِّعاً. وكان المرسوم مُؤكَّداً، فما أمكن إلاّ ما
رُسم به.
وتوجَّه رئيس ديوان الإنشاء إلى طرابلس، فدخل إليها في مُسْتَهَلُ جُمادى الأولى، سنة
تسع عشرة وسبعمائة، فأقام بها في وجاهة وحرمة وافرة، إلى أن توفي في التاريخ المذكور.
وكان خروجه من صفد سنة سبع عشرة وسبعمائة، فيما أظُنّ.
وكان يدري النِّجامة، وعلم الرمل، وله نظم. ولم يتّفق لي به اجتماع خاصّ، بل رأيته

٢٦٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
غيرَ مرّة، وسمعت خطبته كثيراً.
وقال لي مَن رآه إنه كان يتعذّر عليه كتابة اسمه، فيكتب صورة المر))، ثم بعد ذلك
يركّب عليها حرف العين، لتتكمّل صورة ((عمر)).
ويقال عنه إنه كان يرى ما يُنْسَبُ إلى عفيف الدين التِّلِمْساني وغيره من تلك المقالة، عفا
الله عنه .
ومن شعره في الخمرة [الطويل]:
ولابسةِ البِلَّورِ ثوباً وجسمُها عقيقٌ وقد حُفَّتْ بسمط لآلي
إذا جُلِيَتْ عاينتَ شمساً منيرةً وبدراً حُلاه من نجوم ليالي
ووجدتُ منسوباً إليه قوله [الكامل]:
خُصَّتْ يداك بستّةٍ ممدوحةٍ محمودةٍ بالبأس والإحسانِ
قلمٍ ولثمٍ واصطناعٍ مكارمٍ ومثقَّفٍ ومهنَّدٍ وعِنانِ
وأُنْشِدَ له يوماً بيتا محيي الدين بن عبد الظاهر لما فتح الملك الأشرف قلعةَ الروم،
وهما [الطويل]:
ألا أيُّها الحصنُ المنيعُ جنابُه تطهِّرْتَ من بعد النجاسةِ بالشركِ
خليلِ إله العرش والبطلِ التركي
وأمسيتَ تُجْلَى بالخليلين دائماً:
فقال زين الدين المذكور [الخفيف]:
بالخليلين صرتَ تُجْلَى مساءً لعروسِ زادت سناً وسناءً
قلعةَ المسلمين حُزْتٍ جمالاً وكمالاً ورفعةً وبهاءَ
قلت: ما كفاه أنه ما قال شيئاً، حتى لحن بحذف النون من ((تجلين)).
عمر بن إسحاق
٣٠٥ - ((الأمير عماد الدين الخِلاطي)) عمر بن إسحاق بن هبة الله، الأمير عماد الدين
الخِلاطي. ولد بخلاط، سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة ست وستين وستمائة.
٣٠٥ - ((السلوك)) للمقريزي (٥٧٢/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٧٣ ب)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر
(٣٧٤/٢٠)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٤٢١/٥)، و((ذيل مرآة الزمان)) لابن اليونيني (٢/
٣٩٥).

٢٦٥
عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد بن سعيد بن أبي الكتائب
كان عالماً فاضلاً خبيراً حَسَنَ التَّأتّي، لطيف الحركات، له حُرمة وافرة عند الملوك،
وكان أبو الخِيش لا يقدّم عليه أحداً، ويكرمه. وكان أبوه أصوليّاً واعظاً أديباً مصنّفاً، وليَ
قضاء خِلاط، وتوفي والده المذكور بإربل سنة ست عشرة وستمائة، ووفاة الأمير عماد الدين
بحماة .
(١)
ومن شعره
٠
٣٠٦ ـ ((القاضي شمس الدين التنوخي)) عمر بن أسعد بن المُنَجّا بن أبي البركات،
القاضي شمس الدين، أبو الفتح التنوخي. المعرِّي الأصل، الدمشقي، الفقيه الحنبلي، مدرّس
المسماريّة. وليَ قضاء حرّان مدةً، وكذا أبوه، وكان عارفاً بالقضاء، بصيراً بالشروط. توفي
سنة إحدى وأربعين وستمائة. تفقَّه على والده وسمع من أبي المعالي بن صابر، وأبي سعد بن
أبي عَصْرون، وأبي الفضل بن الشَّهْرَزُوري قاضي دمشق، وابن صدقة الحرّاني. ورحل هو
وأخوه عزّ الدين، وسمعا من يحيى بن بَوْش، وعبد الوهاب بن سُكَيْنَة، وعبد الوهاب بن
أبي حبّة. وروى عنه الحافظ أبو عبد الله البِرزالي، ومجد الدين بن العديم، وسعد الخير بن
النابلسي، وأبو عليّ ابن الخلال، وجماعة؛ وبالحضور أبو المعالي بن البالِسي، وآخِرُ من
حدَّث عنه بنته المعمَّرة المسندة سِتُّ الوزراء.
عمر بن إسماعيل
٣٠٧ - ((رشيد الدين الفارقي)) عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد بن سعيد بن أبي
الكتائب، الأديب العلاّمة رشيد الدين أبو حفص الرَّبَعي الفارقي الشافعي. ولد سنة ثمانٍ
وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وثمانين وستمائة.
٣٠٦ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٤١ - ٦٥٠ هـ) ص (٩٠) ترجمة (٤٠)، و((تذكرة الحفاظ)) له
(١٤٣٥)، و((العبر)) له (١٧٠/٥)، و((الدارس)) للنعيمي (١١٦/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٢١٠/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٤٩/٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/
١٦٣)، و((ذيل ابن رجب)) (٢٢٥/٢)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٧٣).
٣٠٧ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٠٨/٤)، و((الدارس)) للنعيمي (٣٥١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٤٠٩/٥)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢/٢)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٤٥٢/٥)، و((تالي
كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (١١٥)، و((العبر)) للذهبي (٣٦٣)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر
(١٢٩/٣)، و((طبقات السبكي)) (٣٠٨/٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٨/١٣)، و(«تذكرة النبيه))
لابن حبيب (١٣٢/١)، و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٣٩ أ)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٢١٩)، و((تاريخ ابن الفرات)) (١٠٤/٨)، و((السلوك)) للمقريزي (٧٥٩/١).
بياض في الأصل.
(١)

٢٦٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
سمع جزء البانياسي من الفخر بن تيميَّة، ظهر له بعد موته، وسمع من ابن الزَّبيدي وابن
باقا. وبرع في النظم، وكتب في ديوان الإنشاء عند صاحب مَيّافارقين، وعند الناصر يوسف،
ومدح السخاوي بقصيدة مليحة، ومدحه السخاوي أيضاً. وله يد طولى في التفسير والبديع
واللغة، وانتهت إليه رئاسة الأدب، ووزَر، وتقدّم، وأفتى، وناظر، ودرَّس بالظاهريّة، وانقطع
بها. وله في النحو مقدمتان: كبرى وصغرى. وكان حلو المناظرة، مليح النادرة، يشارك في
الأصول والطبّ وغير ذلك، ودرَّس بالناصريَّة مدةً قبل الظاهريَّة. وروى شعره الدمياطي،
ورضي الدين بن دَبُّوقا، وأبو الحجّاج المِزّي، والبِرزالي، وآخرون، وكتب المنسوب، وانتفع
به جماعة، وخُنق في بيته بالظاهرية، وأُخذ ذهبُه، ودرَّس بعده علاء الدين ابن بنت الأعَزّ.
نقلتُ من خطّ شهاب الدين القوصي في ((معجمه))، قال: أنشدني لنفسه، وكتب بهما
إلى الوزير جمال الدين عليّ بن جرير إلى قرية القاسمية، على يد راجل اسمُه عليٍّ أيضاً
[المتقارب]:
حسدتُ عليّاً على كونه تَوَجَّه دوني إلى القاسميّة
وما بيَ شوقٌ إلى قريةٍ ولكنْ مراديَ ألْقَى سَمِيَّةْ
قال: وأنشدني لنفسه، وكتب بهما إلى شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن حَمُويَه
[الکامل]:
بين الورى وَسَمِيِّه وَوَلِيْهِ
مِن غَرْس نعمته وناظم مدحِهِ
يرويه من وَسْمِيِّهِ وَوَلِيِّهِ
يشكو ظماه إلى السّحاب لعلّه
قال: وأنشدني لنفسه، وقد رآني أتكلّم مع شمس الدين قاضي القضاة ابن سنيِّ الدولة
[المنسرح]:
كلُّ شهابٍ يغيبُ عند طلو عِ الشمسِ إلا الشهابَ من قُوصٍ
وَهْو إذا أشكلت مسائلنا قاضٍ وفي الحكم غيرُ منقوصٍ
قال: وأنشدني له، وقد أنكر عليه تطويله في قصيدةٍ مدح بها الأشرف [الكامل]:
لقدِ اختصرتُ مديحَ موسى عالماً أنَّ البليغ وإن أطال مُقَصِّرُ
لكن تأرَّجَ مدحُه فحسبتُه وَزْداً، ونفعُ الوَرد حين يُكَرَّرُ
قال: وأنشدني لنفسه، وكتب بهما إلى محيي الدين بن الزكي [مخلّع البسيط]:
قالوا: جفاك الإمامُ يحيى وأنتَ في حبِّه مُغالي
فقلتُ: إن باعني رخيصاً فإنني أشتريه غالي

٢٦٧
عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد بن سعيد بن أبي الكتائب
قال: وأنشدني لنفسه [البسيط]:
خَوْدٌ تَجَمَّع فيها كلُّ مُفْتَرِقٍ من المعاني التي تستغرق الكَلِما
عَطَتْ غزالاً سَطَتْ ليثاً خَطَتْ غُصُناً فاحتْ عبيراً رَنَتْ نَبْلاً بَدَتْ صَنَما
قال: وأنشدني لنفسه [البسيط]:
رأيتُ شِعريّ في الشِّعْرَى بمِدْحَتِهِ لأنَّ مَذْحِيْهِ عُلْوِيٍّ إذا نُظِما
أضاء شمساً بدا بدراً علا فَكَلاً سما هلالاً نمى نجماً همى دِيَما
قال: وأنشدني لنفسه، وقد عاده فخر الدين عثمان الكاملي [الكامل]:
قَرَّتْ عيونُ العائدين لأنَّها نظرتْ إلى عثمانَ ذي النُّورَيْنِ
نورٌ بعينٍ لم تزل تستحقر الـ ـدنيا ونورٌ قُرَّةٌ للعين
قال: وأنشدني له في الوزير عليّ بن جرير [السريع]:
من بعدما هامت به حينا
إنْ عليّاً خطبتْه العُلى
كُفءٌ إذا استرسل في فعله وقوله لم يخشَ تلحينا
قال: وأنشدني له، وكتب بها إلى ابن جرير، وقد فوَّض إليه المُنَيْبع [المتقارب]:
فَدَيْتُ بناناً أراني النّدى عِياناً وكان النّدى يُسْمَعُ
وكفّاً حكى البحرَ جوداً ومِن أنامله صحَّ لي المنبعُ
قال: وأنشدني له في الرضي بن الخشخاشي [الكامل]:
مازحتُه وحَسِبْتُ فيه رزانةً ونَسِيتُ نسبته إلى الخَشْخاشِ
قال: وأنشدني له وكتب بها إلى المُكَرَّم بن بُصاقَةً [المديد]:
يا جواداً جودُ راحته أغنتِ الدنيا عَنِ الدِّيَمِ
رَغْيُ أهلِ الوُدِّ والذِّمَمِ
ووفيّاً من سجيَّتِهِ
إنّني أصبحتُ ذاثقةٍ بكريم غيرِ منَّهِمِ
خُصَّ بالحمد اسمُه وغدا الـ ـنعتُ مشتقّاً من الكرمِ
قال: وأنشدني له مُلْغِزاً في الخيمة [مجزوء الرجز]:
ما اسمٌ إذا نَصَبْتَهُ رَفَعْتَ ما يُنْصَبُ بِهْ
ولا يَتِمُّ نَصْبُه إلا بجرِ سبيِةْ

٢٦٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
قال: وأنشدني مُلْغِزاً في السَّبْسَب [مجزوء الرجز]:
ما اسمٌ إذا عكستَهُ فذلك اسمٌ للفلا
وإن تركْتَ عكسَهُ فَهْو المسمّى أوّلا
قال: وأنشدني له [الطويل]:
أُعِيذُك ذا المجدِ المُؤثّلِ أن يُرَى جنابُكَ منّي ضيِّقاً وَهو واسعُ
ومثليَ في أيام مثِلكَ ضائعُ
وأعجبُ ما حُدْثْتُه حِفْظُكَ العُلَى
لئنْ مَطَرَتْني من سجاياك مُزْنَةٌ حكتْ لك أرضي كيف تزكو الصنائعُ
قلتُ: ومن نظم الفارقي أيضاً [مجزوء الرمل]:
إنَّ في لحظِكَ معنى حَدَّثَ النرجسُ عَنْهُ
ليتَ من جفنيك لي سهـ ـماً ففي قلبيَ منهُ
وله اللغز المشهور، وهو [الكامل]:
مِثْلٌ له والثلثُ ضِعْفُ جَمیعِهِ
الأعراض جمعاً فاعجبوا لبدیعهِ
وإذا يُرَبَّعُ بان في تربيعهِ
باقيه خوفٌ في أمانِ مَرُوعهِ
إن كنتَ ذا نظر إلى تنويعهِ
معلولةٌ سرّاً لغير مُذيعهِ
جودٌ ومحمولٌ على موضوعهِ
حُمِدَتْ صناعتُه لحمد صنيعهِ
زَيْدٌ لمفردِه على مجموعهِ
كالمستحيل بطيئُه كسريعهِ
ومضافُه بأصوله وفروعهِ
علمَ الخليل وليس من تقطيعهِ
ألفاه فى المفروق أو مجموعهِ
ما اسمٌ ثلاثيُّ الحروف فَقُلْثُه
والثُّلْثُ الآخر جَوْهَرٌ حَلَّتْ به
وهو المثلَّث جذرُه مِثلّ له
جزءٌ من الفَلَكِ العليِّ وإنما
حيٍّ جمادٌ ساكنٌ متحرِّكٌ
وتراه مع خُمْسَيْه علَّةُ كونه
وبغير خمسيه جميعُ النحو مو
وبحاله فعلٌ مضی مستقبلاً
قَيْدٌ لمطلقه خُصوصُ عمومِهِ
شيءٌ مقيمٌ في الرحيل وممكنٌ
وأهمّ ما في الدين والشرع اسمُه
ودقیقُ معناه الجلیلِ مناسب
وإذا عَرُوضيٍّ تطلّبَ حَلَّه
وإذا يرصِّعُه بدُرِّ فريدِهِ عِقداً يزينُ الدُّرَّ في ترصيعهِ
٤

٢٦٩
عمر بن آقُوش
للمنطقي وللحكيم نتاجُه وعلاجُه بذهابه ورجوعِه
وله شعارٌ أشعريّ واعتقا
دٌ حنبلىٌّ فاعجبوا لوقوعهِ
وتمامُه في قول شاعر كندةٍ
ما حافظٌ للعهد مثلَ مضيعهِ
ويُريك في ظُلَمٍ هُدى بطلوعهِ
يرويك في ظمأٍ بدا بوروده
تفصيله تفصيلُ روضٍ ربيعهِ
ولقد حللت اللغز إجمالاً وفي
فاسْتَجْلٍ بِكْراً من وليٍّ بالحُلَى يهدي لكُفِ الفضلِ بينَ رُبُوعِه
وحلَّه العلامة تقيُّ الدين بن تيميَّة، رحمه الله، في ((علم))، وأجاب عنه بمائة بيت
تقريباً؛ وأوَّلُها [الكامل]:
بغزيرٍ علم وافتنانٍ واسعٍ ألغزتَ علماً في فنونٍ وسيعِهِ
٣٠٨ - ((ابن الحسام الشاعر)) عمر بن آقُوش؛ هو الشاعر زين الدين أبو حَفْص الشِّبليُّ
الدمشقي الذهبي الشافعي المعروف بابن الحسام الافتخاري. سألته عن مولده، فقال: سنة أربع
وثمانين [وستمائة]. اجتمعتُ به غير مرّة (١)، وأنشدني كثيراً من شعره، فيه توذُّدٌ كثير، وحُسْنُ
صحبة، وطهارة لسان. سمع على الحجّار وغيره.
وأنشدني من لفظه لنفسه [المجتثّ]:
قد أثقلتني الخطايا فكيف أخلص منها؟
يا ربّ فاغفر ذنوبي واصفخ بفضلك عنها
وأنشدني له أيضاً [المجتثّ]:
يا مَن عليه اتّكالي ومن إليه مآبي
إذا أخذتُ كتابي
جُدْلى بعفوك عنّى
وأنشدني له أيضاً [البسيط]:
يا سائلي كيف حالي في مراقبتي وما العقيدةُ في سرِّي وإعلاني
فانظر فبين الرجا والخوف تلقاني
أخافُ ذنبي وأرجو العفو عن زللي
٣٠٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٥٦/٣)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٣١/٣)، و((عقود الجمان))
للزركشي (٢٣٩ أ).
نقل ابن شاكر عبارة الصفدي هذه في الفوات.
(١)

٢٧٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وأنشدني لنفسه يودِّعني، وأنا متوجّه إلى الرَّحبة، سنةً تسع وعشرين وسبعمائة
[الطويل]:
وفي القلب نيرانٌ لفرط غليلهِ
ولمّا اعتنقنا للوداع عشيَّةً
وقد غاب عن عينيه وجهُ خليلهِ
بكيتُ وهل يُغْني البكا عند هائم
وأنشدني لنفسه [الكامل]:
من بعدِ إفلاسٍ وبيع أثاثِ
يا سيِّدَ الوزراءِ دعوةَ قائلٍ
تأتي إذا ما صرتُ في الأجداثِ
أبْطَتْ حوالتُكم عليَّ كأنّها
بوصولها للأهل في ميراثي
فإذا أتَتْ من بعدٍ موتي فأحسِنوا
وأنشدني لنفسه ما كتبه لشرف الدين يعقوب ناظر طرابلس، يشتكي من أيُّوب [البسيط]:
بُلِيتُ بالضُّرِّ من أيُّوبَ حينَ غدا يُنَكِّدُ العيشَ في أكلٍ ومشروبٍ
وزاد يعقوبُ في حُزني لغيبته فَضُرُّ أيّوبَ لي مَغْ حُزن يعقوبٍ
وأنشدني من لفظه لنفسه [الوافر]:
تقولُ أَبْشِرْ إذا قَدِم الأميرُ
إذا ما جئتُكم لغناء فَقْرِي
أميرُكُمُ وقد ماتَ الفقيرُ
وقد طال المطالُ وخفتُ يأتي
وتوفي رحمه الله تعالى، في ثاني شهر رمضان، سنة تسع وأربعين وسبعمائة، في
طاعون دمشق.
٣٠٩ - (العبدي الموصلي)) عمر بن أيوب، أبو حفصٍ العبديّ المَوصليّ. كان من أشد
الناس حياءً. توفي سنة ثمانٍ وثمانين ومائة، وروى له مسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن
ماجه، وروى هو عن جعفر بن بُرقان، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأفلح بن
حُمَيْد، وإبراهيم بن نافع المكّي، وروى عنه أحمد، وداود بن رشيد، وأبو سعيد الأشجّ،
وأيّوب الوزان، وعليّ بن حرب. وقال ابن معين: ثقةٌ مأمون. وقال محمد بن عبد الله بن
عمّار: ما رأيته يذكر الدنيا، وكان من أشدِّ الناس حياءً.
٣٠٩ - (تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٢٧/٧)، و((طبقات خليفة)) (٨٢٨)، و((العبر)) للذهبي (٣٠٠/١)،
و((ميزان الاعتدال)» له (١٨٣/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢٧/٢)، و(«البداية والنهاية))
لابن كثير (٢٠١/١٠)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٢٠/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي
حاتم (٩٨/١/٣)، و(تاريخ بغداد)) للخطيب (١٨٥/١١)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) للخزرجي
(٢٣٨).

٢٧١
عمر بن أبي بكر بن يوسف بن یحیی
٣١٠ - ((الملك المغيث بن الصالح أيُّوب)) عمر بن أيوب بن محمد بن محمد بن
أيوب بن شاذي بن مروان، الملك المغيث جلال الدين بن السلطان الملك الصالح نجم
الدين بن السلطان الملك الكامل بن العادل الكبير. توفي شابّاً بقلعة دمشق، سنة اثنتين وأربعين
وستمائة في حبس عمّ والده الملك الصالح إسماعيل. وكان والده لما خرج إلى فلسطين
استناب ولده هذا بقلعة دمشق، فلمّا ملك الصالح إسماعيل دمشق اعتقله، فلم يزل إلى أن
توفّي، فتألَّم أبوه لموته، واتّهم عمَّه أنه سقاه، وتجهّز له وحاربه.
عمر بن بدر
٣١١ - ((ضياء الدين الكردي الحنفي)) عمر بن بدر بن سعيد المحدّث، أبو حفص
الكردي المؤصلي الحنفي. له تصانيف ومجاميع. توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة. لم يزل
يسمع إلى أن مات. لقبه ضياء الدين. سمع ابن كُلَيْب، ومحمد بن المبارك بن الحلاوي،
وابن الخُوزي، وطبقتهم. حَدَّث بحلب ودمشق، وروى عنه مجد الدين بن العديم وأخته
شُهدة، والفخر عليّ بن البخاري، وقبلهم الشهاب القُوصي، وغيره. ووفاته بدمشق في
البيمارستان النوري، وله بضع وستون سنة.
٣١٢ - ((المغازلي الحنبلي)) عمر بن بدر بن عبد الله، أبو حفص المَغازلي الحنبلي
البغدادي. له تصانيف في المذهب، واختيارات. سمع علي بن محمد بن بشار الزاهد،
وعمر بن محمد بن بكار القافْلاني، وجعفر بن محمد الصَّندلي، وروى عنه إبراهيم بن
أحمد بن عمر بن شاڤلا، وعمر بن أحمد البرمكي، وعمر بن إبراهيم بن عبد الله بن المسلم
العُكْبَري. وتوفي(١) ...
٣١٣ - ((موفق الدين بن خطيب بيت الآبار)) عمر بن أبي بكر بن يوسف بن يحيى،
العدلُ موفَّق الدين بن خطيب بيت الآبار. إنسانٌ خَيِّرٌ، منقطع عن الناس، ملازم للجماعة
والذكر. كان قبل ذلك يخدم في الديوان، ويشهد على القضاة. روى عن الإزبلي، وابن
(النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٥١/٦)، و((الدارس)) للنعيمي (٢/ ٢٨٢)، و((شذرات الذهب)) لابن
٣١٠ ۔
العماد (٢١٥/٥)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٥١/٨)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات
(٦٤١ - ٦٥٠ هـ) ص (١٣٣) ترجمة (١١٣)، و((تاريخ ابن الوردي)) (١٧٥/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن
كثير (١٦٥/١٣)، و((شفاء القلوب)) للحنبلي (٤٢٦)، و((مفروج الكروب)) لابن واصل (٣٤٦/٥).
((العبر» للذهبي (٩١/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠١/٥)، و((الجواهر المضية)) للقرشي
٣١١-
(٣٨٧/١)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١٦٢/٣)، و((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٤٦).
٣١٢۔
((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١٢٨/٢).
بياض في الأصل.
(١)

٢٧٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
اللَّتِّي، وجماعة. وتوفي سنة سبع وتسعين وستمائة.
٣١٤ - ((المغيث صاحب الكرك)) عمر بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن أيوب بن
شاذي بن مروان، الملكُ المغيثُ فتح الدين بن السلطان الملك العادل بن الملك الكامل بن
العادل الكبير ملكَ الكرك مدةً. قُتل أبوه وهو صغير، فأُنزل إلى عمَّةِ أبيه، فنشأ عندها؛ ولما
مات عمَّه الملك الصالح أيوب، أراد شيخ الشيوخ ابن حَمُّوَيه أن يسلطنه، فلم يتمَّ له ذلك.
ثم حُبس بقلعة الجبل، ثم نقله ابن عمّه المعظّم لما قدم، فبعث به إلى الشَّوْبَك، فاعتُقل بها.
وكان الصالح أيوب لما أخذ الكرك من أولاد الناصر، استناب عليها وعلى الشوبك الطَّواشي
بدر الدين الصَّوابي، فلما بلغ الصَّوابيَّ موتُ المعظّم أخرج المغيثَ وسلطنه بالكرم، وصار
أتابکه .
وكان المغيث جواداً كريماً شجاعاً حسن السِيرة في الرعية، غير أنه ما كان له حزم؛
ضَيَّع الأموال والدنانير التي بالكرك، وألجأته الضرورة إلى الخروج منها، لأن الملك الظاهر
نزل على غَزَّة، فركبت إليه والدة المغيث، فأكرمها، وبقيت الرسل تتردّد إلى المغيث، وهو
يُقَدِّم رِجلاً ويؤخّر أخرى، خوفاً من القبض. ثم إنه جاء إلى الظاهر، فأكرمه، وأراد أن ينزل
له، فمنعه، وسايره إلى باب الدهليز، ثم أُنْزِل في خركاة، وأُحيط به، وبُعث مع الفارقاني إلى
قلعة مصر، وكان آخر العهد به.
قال قطب الدين(١): أمر الظاهر بخنقه، وأعطى لمن خنقه ألف دينار، فأفشى
السرّ، فأُخذ منه الذهب، وقُتل. وتوفي المغيث سنة اثنتين وستين وستمائة، وعمره نحو
ثلاثين سنة .
٣١٥ - ((القاضي كمال الدين التَّفليسي الشافعي)) عمر بن بُنْدار بن عمر، العلامة القاضي
٣١٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٣٨ أ)، و((العبر)) له (٢٦٩/٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٦/٥)،
و((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٣٩/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٦٠/٤)، و((السلوك)) للمقريزي
(٥٢٢/١)، و((النجوم الزاهرة) لابن تغري بردي (٢١٥/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥/
٣١٠)، و((تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٩٨)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٢١٦/٢)،
و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٣٠٩/٢٠).
(١)
في ((ذيل مرآة الزمان)) (٣٠٠/٢).
(البدر السافر)» للأدفوي (٣٩)، و((طبقات السبكي)) (٣٠٩/٨)، و ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٦٤/٣)،
٣١۵۔
و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٩١)، و((العبر)) له (٢٩٨/٥)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(١٩٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٧/١٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٧/٥)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٤٤/٧)، و((طبقات الإسنوي)) (٣١٧/١).

٢٧٣
عمر بن ثابت
كمال الدين، أبو حفص التَّفليسي الشافعي. ولد بتفليس سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وتوفي
سنة اثنتين وسبعين وستمائة. تفقّه، وبرع في المذهب والأصلين وغير ذلك، ودرّس وأفتى
وسمع، وكان حسن السِّيرة. لمّا ملكت التتار جاءه التقليد من هولاكو بقضاء الشام والجزيرة
والموصل، فباشره مدةً يسيرة، وأحسن إلى الناس بكلِ ممكن، وذبَّ عن الرعيَّة. وكان نافذ
الكلمة، عزيز المنزلة عند التتار، لا يخالفونه في شيء. وسعى في حقن الدماء، ولم يتدئَّس
بشيء في تلك المدة. وسار محيي الدين بن الزكي، فجاء بالقضاء على الشام من التتار،
وتوجَّه كمال الدين إلى قضاء حلب، وسافر إلى مصر، وأفاد، وأشغل؛ ولم يستأثر مدة قضائه
أيامَ التتار بشيء من المدارس، وكان مدرّس المدرسة العادليَّة، وتعصَّبوا عليه، ونسبوا إليه
أشياءً برَّاهُ الله منها، ونهاية ما نالوه منه أن ألزموه بالسفر إلى الديار المصرية، فسافر، وتوفي
بالقاهرة، بعدما انتفع الناس بالاشتغال عليه.
٣١٦ - ((المظفَّر بن الأمجد)) عمر بن بَهْرام شاه بن فَرُخشاه. الملك المظفَّر تقيّ
الدين بن الملك الأمجد. توفي بدمشق سنة ثمانٍ وثلاثين وستمائة.
٨
ومن شعره(١):
٣١٧ - ((الثمانيني النحوي)) عمر بن ثابت، أبو القاسم الثمانيني النحوي الضرير. كان
إماماً فاضلاً أديباً كاملاً، أخذ عن ابن جنّ، وكان خواصُ الناس يقرأون في ذلك الوقت على
ابن برهان، وعوامُهم يقرأون على الثمانيني. وتوفي سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة(٢). وروى
عن ابن جنّ ((اللُّمع)) و ((التصريف))، وروى عنه الشريف يحيى بن طَباطَبا، وإسماعيل بن
المؤمَّل الإسكافي، ومحمد بن عقيل بن عبد الواحد الكاتب الدَّسْكَري.
وصنّفَ ((شرح اللمع))، و((كتاب المقيَّد في النحو))، و((شرح التصريف الملوكي)).
وقرية ثمانين بُلَيْدَة صغيرة بجزيرة ابن عمر، بأرض المَوْصل، نزلها الثمانون الذين كانوا
٣١٦ - (شفاء القلوب)) للحنبلي (٣٩٥)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٧٠).
٣١٧ ۔
((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٦٩/٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٦/٨)، و((العبر)" للذهبي
(٢٠٠/٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٧/١٦)، و((معجم البلدان)) له (٨٤/٢)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٢١٧/٢)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٦١/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٦٢/١٢)،
و((الكامل)) لابن الأثير (٥٧/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٤٣/٣).
(١)
فراغ في الأصل.
«معجم البلدان)): سنة (٤٨٢).
(٢)

٢٧٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
في سفينة نوح عليه السلام، فهي أوّل بلدة بُنيت بعد الطوفان.
٣١٨ - ((ابن الشّمَخل البغدادي)) عمر بن ثابت بن علي، الصيّادُ، أبو القاسم بن أبي
منصور، المعروف بابن الشّمَخل - بالشين المعجمة، وبعدها ميم، وحاء مهملة، ولام .
البغدادي. كان يتولّى بعض الأعمال الديوانية، وعَلَتْ مرتبته، وارتفع شأنه، وصار له قربٌ من
الدولة واختصاصٌ؛ فبنى مدرسة للحنابلة، ودرَّس بها أبو حكيم النّهرواني، وبعده ابن
الجوزي، وجعل فيها خزانة كتب نفيسة. ثم قُبض عليه، وسُجن إلى أن هلك سنة إحدى
وستين وخمسمائة. ولم تَثْبُتْ وقفيَّهُ تلك البقعة، فبيعتْ، وصارت داراً لبعض الأمراء،
وأُخذت الكتب التي كانت بها. وكان قد سمع كثيراً من الحديث من علي بن مهدي بن
العلاف، وغيره.
وفيه يقول الرئيس أبو المكارم بن الآمدي، يهجوه [الخفيف]:
غيرِ قولي هذا الفتى ابنُ الشّمَخْلِ
لستُ أهجوك يا خبيثُ بشيءٍ
منه أوْلَى وقفْ على شَرِّ أَصْلٍ
اسمُ سوءٍ فأخذِف ثلثَ حروفٍ
يتندَّى به وأنتَ ابنُ مَخلٍ
ورَقيعٌ من يرتجي منك خيراً
عمر بن جعفر
٣١٩ - ((دُومى الزعفراني)) عمر بن جعفر بن محمد، أبو القاسم، الملقب بدُومى
الزَّعفراني. أحد أعيان أهل الأدب [المخصّصين] (١) بمعرفة الشعر وعروضه وقوافيه وغير ذلك. ذكره
محمد بن إسحاق النديم، وكان في عصره. وله ((كتاب العروض)) خمس مجلدات ضخمة(٢)، قال
ياقوت: رأيتها بخطّ في وقف جامع حلب، وله ((كتاب القوافي))، و ((كتاب اللغات)).
٣٢٠ - ((أبو الفتح الخُتَّلي)) عمر بن جعفر بن محمد بن سلم، أبو الفتح الخُتَّلي
٣١٩ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٧/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٩/١٦)، و((الفهرست)) لابن النديم
(٩٢).
(١)
زيادة من معجم الأدباء.
(٢)
لم يرد اسم الكتاب في الفهرست.
((العبر)» للذهبي (٣٠٧/٢)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٢٠/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/
٣٢٠ _
٢٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤٥/٥ - ٤٦)، و((المشتبه)) للذهبي (٨٩)، و((اللباب)) لابن الأثير
(٤٢١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٤٣/١١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٤٠/٧).

٢٧٥
عمر بن حامد بن عبد الرحمن بن المُرَجَّى بن المُؤمَّل بن محمد بن علي بن إبراهيم
البغدادي. أخو أحمد. قال الخطيب: كان ثقةً صالحاً. وتوفي سنة ست وخمسين
وثلاثمائة .
٣٢١ - ((الحافظ البصري)) عمر بن جعفر بن عبد الله بن أبي السَّرِيّ، الحافظُ أبو حفص
البصري. كتب الناس الكثير بإفادته، وتوفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
٣٢٢ - (بهاء الدين القوصي)» عمر بن حامد بن عبد الرحمن بن المُرَجَّى بن المُؤمَّل بن
محمد بن علي بن إبراهيم، بهاء الدين، أبو الفتح وأبو جعفر الشُّروطي القُوصي. روى عن ابن
طَبْرْزَد، وحنبل، والكندي، وأجاز له جماعة، منهم: عفيفة الفارفانية، وأسعد بن روح،
والمؤيَّد بن إخوة. وحدَّث، روى عنه الدَّواداري، والحافظ الدمياطي. توفي بدمشق سنة تسع
وستين وستمائة .
٣٢٣ - ((أخو جُوَيْرِيَة أمّ المؤمنين)) عمر [و] (١) بن الحارث بن أبي ضِرار، أخو أم
المؤمنين جويرية رضي الله عنهما. له صحبة ورواية. روى له الجماعة، وتوفي في حدود
السبعين للهجرة.
٣٢١ - ((سؤالات السجزي للحاكم)) صفحة (٢٣٥) ترجمة (٣١١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٤٤/١١)
ترجمة (٥٩٩٦)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٩١/١٤) ترجمة (٢٦٧١)، و((الضعفاء والمتروكين))
له (٢٠٦/٢) ترجمة (٢٤٤٤)، و («الميزان)» الذهبي (١٨٤/٣) ترجمة (٦٠٦٦)، و((المغني)) له
(٤٦٤/٢) ترجمة (٤٤٣٣)، و(ديوان الضعفاء)) له (١٨٤/٢) ترجمة (٣٠٢٢)، و((سير أعلام
النبلاء)) له (١٧٢/١٦) ترجمة (١٢٦)، و((العبر)) له (١٠١/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٩٣٤/٣)
ترجمة (٨٨٧)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات سنة سبع وخمسين وثلاثمائة الصفحة (١٦٥)،
و ((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٦٩/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠١/١١)، و«طبقات الحفاظ))
للسيوطي (٣٧٨) ترجمة (٨٥٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٦/٣)، و((الأعلام)) للزركلي
(٤٣/٥).
((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٤٠)، و((تاريخ الإسلام» للذهبي (٢٨٨ أ).
٣٢٢ -
((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٣٦٣)، و((طبقات ابن سعد)) (١٩٦/٦)، و((أسد
الغابة)) لابن الأثير (٩٦/٤)، و(طبقات خليفة)) (٢٣٦ و٣٠٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨/
١٤)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) للخزرجي (٢٤٤)، و((تاريخ البخاري)) (٣٠٨/٣)، و((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢٢٥/١/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١١٧١)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي وفيات (٦١ - ٨٠ هـ) ص (١٩٧) ترجمة (٧٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٥٣٠/٢).
٣٢٣ -
التصويب عن المصادر جميعاً.
(١)

٢٧٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٣٢٤ - ((القاضي العَدوِيّ البصريّ)) عمر بن حبيب، القاضي الحنفي العَدَوي البصري.
صدوقٌ صحيحُ النقل، توفي بالبصرة سنة سبع ومائتين، وروى له ابنُ ماجه. ولي ببغداد قضاء
الشرقية وقضاء البصرة. قيل إنه حضر مجلس الرشيد، فجرت مسألةٌ نازع فيها الخصوم،
واحتجَّ بعضهم بحديث أبي هريرة، فردَّ بعضهم الحديثَ، وقال: أبو هريرة متَّهَمٌ في روايته
وصرَّحوا بكذبه، ومال الرشيد إلى قولهم ونَصَرَه. قال: فقلت أنا: الحديث صحيح عن
رسول الله ◌َ﴾، وأبو هريرة صدوق في ما يرويه؛ فنظر إليَّ الرشيد نظرَ مُغْضَب، فقمت، وما
بلغتُ باب المنزل حتى طلبني، فدخلتُ عليه، والسيف بيده، وبين يديه النَّطع، فلما رآني،
قال: يا ابن حبيب، ما لقيني أحدٌ بالردّ بمثل ما لقيتني به. فقلتُ: إنَّ الذي قلتَه وجادلتَ فيه،
فيه إزراء على رسول الله وَ﴾، وعلى ما جاء به؛ إذا كان أصحابُه كذّابين فالشريعة باطلة،
والأحكام والحدود مردودة. قال: فرجع إلى نفسه، وفگّر، وقال أحییتني أحياك الله - وردَّدها
ثلاثاً - وأمر لي بعشرة آلاف درهم.
٣٢٥ - (زين الدين الكَتّاني الشافعي)) عمر بن أبي الحرم، الشيخ الإمام العلامة، شيخ
الشافعية، زين الدين، أبو حفص الدمشقي، ابن الكَثّاني. ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة،
وتفقّه وناظر، ثم تَحَوَّل إلى مصر. وكان تامَّ الشكل، حَسَنَ الهيئة، جيِّد الذهن، كثير النقل
لمذهب الشافعي، عارفاً به، مائلاً إلى الحجّة، يُوهي بعض المسائل لضعف دليلها، ويُلقي
دروساً مفيدة، ويزبُرُ من يعارضُه، قَلَّ أن يُفتي؛ ويقول لمن يأتيه بفُتْيا: أنا ما أكتب لك عليها،
رُوخ إلى القضاة وإلى الذين لهم في الشهر من المعلوم كذا وكذا.
وكان فيه دينٌ وتصوُّنٌ، وفي خلقه زعارة، وله في ذلك حكايات مشهورة. لا يخضع
لأمير ولا لقاض. وربما تحيَّل عليه بعض الناس فيما يرومه منه، بأن يستصحب معه شاباً
٣٢٤ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٩٠/٩)، و((العبر)) له (٣٥٢/١)، و((المغني في الضعفاء)) له (٤٦٤)،
و((ميزان الاعتدال)) له (١٨٤/٣)، و((تاريخ خليفة)) (٥١١)، و((تاريخ البخاري)) (١٤٨/٢/٣)، و(«أخبار
القضاة)) لابن وكيع (١٤٢/٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٩٦/١١)، و((الأنساب)) للسمعاني (٨/
٤١٠)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٠٥/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٣١/٧)، و((النجوم
الزاهرة) لابن تغري بردي (١٨٤/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧/٢)، و((خلاصة تذهيب
الکمال» للخزرجي (٢٣٨).
٣٢٥ - ((طبقات الإسنوي)) (٣٥٨/٢)، و((طبقات السبكي)) (٣٧٧/١٠)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٢٥٣)، و((البدر السافر)) للأدفوي (٣٨)، و((ذيل العبر)) للذهبي (٢٠٣)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (١١٧/٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦١/٣)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٩٩/٤)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٨٣/١٤)، و((السلوك)) للمقريزي (٤٥٦/٢)، و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (٤٢٥/١).

٢٧٧
عمر بن الحسن بن أحمد الباسيسي
حسن الصورة، فإنه كان يميل إلى ذلك، مع عفاف وصون.
وكان قد أتقن الفروع والأصلين، وفرَّط في علم الحديث، أعني معرفة الرواية، وأما
الدراية فلا؛ لأنه كان المبتدئون من الطلبة يحضرون دروسه، ويعيبون ما يصحّفه من أسماء
الرجال والرواة. وكان عنده وَسْوَسَة في عَقد النيّة، وكان الشيخ فتح الدين بن سيّد الناس يقول
لنا: هذا تصنع منه، فلما ولي خطابة الجامع، برّا بابٍ زُوَيْلَة، بَطَلَتْ تلك الوسوسة.
وتفقَّه على البرهان المراغي، وقرأ عليه ((التحصيل)) في الأصول وحفظه، وسمع من أبي
اليُسر، وأسعد بن القلانسي، وابن أبي عمر. وتولّى قضاء دمياط والمحلَّة وبِلْبِيس، فحُمد،
ودرَّس بالفخريَّة وبالمنكُوتمريَّة، وخطب بجامع الصالح. وقلَّ من تفقَّه به، لأخلاقه وزعارتها،
وكان يروي في دروسه ((الحَديثيَّة)) عن ابن عبد الدائم بالإجازة.
قال الشيخ شمس الدين: وما علمته تأهَّل. واشتهر اسمه، وطار ذكره، وذُكر للقضاء،
وسمع ((جزء الأنصاري))، وامتنع من الرواية. وعاش خمساً وثمانين سنة، وتوفي سنة ثمانٍ
وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
عمر بن الحسن
٣٢٦ - (الباسيسي الغَرّافي)) عمر بن الحسن بن أحمد الباسيسي، أبو القاسم الغَرّافي.
كان من الشهود المُعَذَّلين، وكان المظفَّر بن حمّاد بن أبي الجبر ملك البَطِيحة يثق إليه،
ويعتمد في أشغاله عليه. وكان فاضلاً أديباً، له نظمٌ ونثر. نُكب آخر أيام المقتفي، وبقي
مكسوراً إلى أيام الوزير ابن البلدي، فاختلق له جرماً حبسه به إلى أن مات في حبسه غمّاً،
سنة اثنتين - أو ثلاث - وستين وخمسمائة .
ومن شعره [الخفيف]:
إنَّ دائي في أرض بغدادَ قد أشـ ـفيتُ فيها لم ألقَ من يُشفيني
فلو أنّي بجوْ عالِجَ أو يَبْ رين وافى معالجْ يُبْرِيني
ومنه لغز في الخِلالة [المجتثّ]:
ما ذات رأسين أُنثى بغير رأس(١) صغيرة
رشيقةٌ قد براها الـ ـباري فجاءت قصيرة
٣٢٦ - ((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء العراق) (٥٨٥/٤).
(١)
((الخريدة)): بغير فرج.

٢٧٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
في وجبةٍ للعشيرة
تلازمُ الخــدر إلا
على الثنايا مُغيرة
فتنثني بعد أسرٍ
ما لامستْ كفَّ فَخلِ إلاّ ورُدَّتْ كسيرهْ
فاكشف غِطاها فليستْ على الذكيِّ عسيرة
٣٢٧ - ((الحافظ ابن دِخْيَة)) عمر بن حسن بن علي بن محمد الجُميِّل بن فَزْح. بسكون
الراء وبالحاء المهملة - بن خلف بن قُومِس بن مَزلال بن ملآل بن أحمد بن بدر بن دِخْيَة بن
خليفة. كذا نسب نفسه العلامة أبو الخطّاب بن دِحية الكلبي الدّاني السَّبتي. كان يكتب
لنفسه: ((ذو النسبين بين دِحية والحسين)). قال أبو عبد الله بن الأبّار: كان يذكر أنه من ولد
دِحية الكلبي، وأنه سِبط أبي البسّام الحُسَيني الفاطمي. وكان يُكْنَى أبا الفضل، ثم كنّ نفسه
أبا الخَطّاب. وسمع بالأندلس، وكان بصيراً بالحديث، معتنياً بتقييده، مُكِبّاً على سماعه،
حَسَن الخَطّ، له حَظُّ وافرٌ من اللغة ومشاركة في العربية. وليَ قضاء دانِية مَرَّتين وصُرف عنها،
ثم حجَّ وكتب بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونيسابور، وعاد إلى مصر، فاستأدبه العادل لولده
الكامل، وأسكنه القاهرة، فنال بذلك دنيا عريضة. وله مصنَّفات، منها: ((النصُّ المبين(١) في
المفاضلة بين أهل صفين)).
وكان يقول إنه حفظ ((صحيح مسلم)). وكان ظاهريَّ المذهب، كثير الوقيعة في أئمّة
٣٢٧ - ((تاريخ الطبري)) (٢٤٣/٧)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٨٦/٣ - ١٨٧ - ١٨٨ - ١٨٩)
ترجمة (٦٠٧٣)، و((المغني في الضعفاء)) له (٤٦٣/٢) ترجمة (٤٤٣٤)، و((تاريخ الإسلام)) له
(وفيات ٦٣٣ هـ) الصفحة (١٤١ - ١٤٦) ترجمة (١٩١)، و((العبر)) له (٢١٧/٣) وفيات
(٦٣٣)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٢١٧/٣) وفيات (٦٣٣)، و((نفح الطيب)) للمقري (٩٩/٢ -
١٠٤) ترجمة (٥٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٠/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٢٩٥/٦ - ٢٩٦)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٨٤/٤ - ٨٥) وفيات (٦٣٣ هـ)، و((عنوان
الدراية)) للغبريني (٢٢٨ - ٢٣٨)، و((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين (٤٤٣/٢ - ٤٤٤)
و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٨/٢) ترجمة (١٨٣٢)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن الدبيثي (١٥/
٢٨٨) ترجمة (١٠٤٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٩/١٣)، و((ذيل التقييد)) للفاسي (٢/
٢٣٦) ترجمة (١٥١٧)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٦٣)، و((البدر السافر)) للأدفوي
(الورقة) (٤٠)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٦٦/١)، و((التكملة)) لابن الأبار (١٥٢/٣)،
و((مرآة الزمان)) لابن الجوزي (٦٩٨/٨)، و((صلة الصلة)) لابن الزبير صفحة (٧٣)، و((كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (٤٨٦/١، ٥٠٢)، و(١٠٧٠/٢، ١١٦١، ١٦٥٣، ١٦٧٥، ١٧١٨،
١٩٢٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٤٤/٥).
التكملة: إعلام النص المبين، ونفح الطيب: الإعلام المبين.
(١)

٢٧٩
عمر بن حسن بن علي بن محمد الجُميِّل بن فَرْح
الجمهور وفي العلماء من السلف. قال محبِّ الدين بن النجار: وكان خبيث اللسان،
أحمق، شديد الكِبْر، قليل النظر في الأمور الدينيّة، متهافتاً في دينه. وقال قبل ذلك: وذكر
أنه سمع ((كتاب الصلة لتاريخ الأندلس)) من ابن بَشْكُوال، وأنه سمع من جماعة من أهل
الأندلس، غير أني رأيتُ الناس مُجْمِعين على كذبه، وضعفه، وادّعائه لقاء من لم يلقه،
وسماع ما لم يسمعه. وكانت أَماراتُ ذلك لائحةً عليه، وكانَ القلبُ يأبى سماع كلامه،
ويشهد ببطلان قوله. وكان يُحكى من أحواله، ويحرِّف في كلامه. وصادف قبولاً من
السلطان الملك الكامل، وأقبل عليه إقبالاً عظيماً. وكان يُعَظُمُه ويحترمه، ويعتقد فيه،
ويتبَّرك به، وسمعتُ من يذكر أنه كان يُسَوِّي له المداس حين يقوم. وكان صديقنا إبراهيم
السَّنْهُوري المحدّث، صاحب الرحلة إلى البلاد، قد دخل إلى بلاد الأندلس، وذكر لعلمائها
ومشايخها أن ابن دحية يدّعي أنه قرأ على جماعة من شيوخ الأندلس القدماء، فأنكروا ذلك
وأبطلوه، وقالوا: لم يَلْقَ هؤلاء ولا أدركهم، وإنما اشتغل بالطلب أخيراً، وليس نسبه
بصحيح في ما يقوله، ودحية لم يُعْقِبْ فكتب السَّنهوري مَخْضَراً، وأخذ خطوطهم فيه
بذلك، وقدم به ديار مصر، فعلم به ابن دحية، فاشتكى إلى السلطان منه، فقال: هذا يأخذ
من عرضي ويؤذيني؛ فأمر السلطان بالقبض عليه، وأُشهر على حمار، وأُخرج من ديار
مصر، وأخذ ابن دحية المحضر وخرَّقهُ.
قال الشيخ شمس الدين: وبسببه بنى السلطان دار الحديث بالقاهرة، وجعله شيخها.
وكان يُرمى بشيءٍ من المجازفة، وقيل عنه ذلك للكامل، فأمره بتعليق شىءٍ على الشهاب،
فعلَّق كتاباً، تكلّم فيه على الأحاديث والأسانيد، فلما وقف عليه الكامل قال له بعد أيام: قد
ضاع مني ذلك الكتاب، فعلّق لي مثله؛ ففعل، فجاء في الثاني مناقضةُ الأوَّل، فعلم الكامل
صحّة ما قيل عنه.
وقال القاضي شمس الدين بن خلِّكان: وكان أبو الخطّاب بن دِحية، عند وصوله إلى
إربل، رأى اهتمام سلطانها الملك المعظّم مظفَّر الدين بن زين الدين بعمل مولد النبي وَِّ،
صنَّف له كتاباً سمّاه ((التنوير في مدح السراج المنير))، وفي آخر الكتاب قصيدةٌ طويلة مدح بها
مظفّر الدين، وأوَّلها (مجزوء الرجز]:
لولا الوشاة وَهُمُ
أعداؤنا ما وَهِمُوا
وقرأ الكتاب والقصيدة عليه. ورأيتُ هذه القصيدة بعينها في مجموع منسوب للأسعد بن
مَمّاتي، فقلتُ لعل الناقل غلط؛ ثم رأيتها بعد ذلك في ديوان الأسعد بكمالها، مدحَ بها
السلطان الملك الكامل، فقوي الظنّ، ثم إني رأيتُ أبا البركات بن المستوفي قد ذكر هذه

٢٨٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
القصيدة في ((تاريخ إربل)) عند ذكر ابن دحية، وقال: سألته عن معنى قوله فيها:
يَفديه من عَطاجُما دى كفّه المُحَرَّمُ
فما أحار جواباً، فقلتُ: لعله مثل قول بعضهم [الطويل]:
تسمَّى بأسماء الشهور فَكَفُّه جُمادى وما ضمَّت عليه المُحَرَّمُ
قال: فتبسَّم وقال: هذا أردتُ.
وتوفي بالقاهرة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وقد نيَّف على الثمانين، وكان يَخْضِبُ
بالسواد، وفيه يقول شرف الدين بن عُنَيْن(١) [السريع]:
دِخْيَةُ لم يُعْقِبْ فَلِمْ تَعْتزي
إليه بالبُهتان والإفكِ؟
ما صحَّ عند الناس شيءٌ سوى أنَّك من كلبٍ بلا شكٌ
وقد مرَّ في ترجمة الشيخ تاج الدين الكندي شيءٌ من ذكر ابن دحية هذا.
وكان شخصٌّ من أدباء النصارى يتعصَّب لابن دِحية، ويزعم أن نسبه صحيح، فقال فيه
تاجُ العُلَى [السريع]:
تروم أن تُثْبِتَه في الصريخ
يا أيُّها العِيْسِيُّ ماذا الذي
شِبه الذي تذكره في المسيخ
إنَّ أبا الخطّاب من دحيةٍ
ينبح طولَ الدهر لا يستريخ
ما فيه من كلبٍ سوى أنّه
أخْرَقُ لا يُهْدَى إلى رُشدِهِ
فردّه اللَّه إلى غُرْبَةٍ
كالنارِ شرّاً وكلامٌ كريخ
أو هاهنا يَسْتُرُه في الضريخ
فقال ابن دحية :
ذمُّك عندي في البرايا نَبِيخ
يا ذا الذي يُغْزَى إلى هاشم
يُسْتَدُ عن جَدِّكُمُ في الصحيح
ألستُ أعلى الناس في حفظ ما
في نسبٍ زاكٍ عليٍّ صريخ
يكون حظي منكمُ طعنكم
وأعجبُ الأمر شقائي بكم وأنني أَخْمَى بقوم المسيخ
قلتُ: والله إنّ ابن دحية معذور في هذا القول، ولكنَّ حظّ الأفاضل من الزمان هكذا؛
سبحان من له الأمر.
(ديوان ابن عنين)) (٢٢٠).
(١)