النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
عُمارة بن علي بن زيدان الفقيه
وفزتُ بألفٍ من عطيةٍ فائز
وكم طرقتني من يدِ عاضِديَّةٍ
وجاد ابن رُزِيكِ مِنَ الجاه والغنى
وأوحى إلى سمعي ودائعَ شعره
وليست أيادي شاوَرٍ بذميمةٍ
ملوكٌ رعَوْا لي حُزْمةً صار نبتُها
ورُدَّتْ بهم شمسُ العطايا لوفدِهمْ
مذاهبهم في الجود مذهبُ سُنَّةٍ
فَقُلْ لصلاحِ الدينِ، والعدلُ شأنُهُ
سكتُ فقالتْ ناطقاتُ ضرورتي :
فأذلَلْتُ إدلالَ المحبِّ وقلتُ ما
وعندي من الآداب ما لو شرحتُهُ
أقمتُ لكم ضيفاً ثلاثةَ أشهرٍ
أُعَلِّلُ غلماني وخيلي ونسوتي
ونُوّابكم للوفد في كلِّ بلدةٍ
وكم في ضيوف البابِ ممِّن لسانُه
مشارعُ من نعمائکم زرتها وقد
فيا راعي الإسلام كيف ترکتنا
دعوناك من قربٍ وبُعدٍ فهب لنا
إلى اللَّه أشكو من ليالي ضرورةٍ
قنعنا ولم نسألك صبراً وعقّةً
ولمّا أغصَّ الريقُ مجری حلوقنا
ألم تَرْعَني للشافعيِّ فإنَّهُ
ونصري له في حیثُ لا أنت ناصري
لياليَ لا وقتُ العراق بسَجْسَجٍ
مواهبُه للصنع لا للتصنعِ
سَرَتْ بين يقظَى من عيونٍ وهُجَّعٍ
بما زاد عن عَزْمَيْ رجائي ومطمعي
فخبّرتُه مني بأكرم مُؤْدَعِ
ولا عهدُها عندي بعهدٍ مُضَيَّعٍ
هشيماً رعتْه النائباتُ وما رُعي
كما قال قومٌ في عليٍّ ويُوشعٍ
وإنْ خالفوني في اعتقادِ التشبُّعِ
مَن الحاكمُ المُصغي إليَّ فأدَّعي؟
إذا حَلقاتُ البابِ عُلِّقْن فأقرعِ
أتاني بعفوِ الطبعٍ لا بالتطبْعِ
تيَقَّنتَ أني قدوةُ ابنِ المقَفّعِ
أقول لصدري كلّما ضاق: وسّعٍ
بما ضقتُ من ذَرْعٍ ضعيفٍ مُرَقَّعِ
تفرّقُ شمْلَ السائل المتورِّعِ
إذا قطعوه لا يقوم بإصبعٍ
تكدَّر بالإسكندريةِ مشرعي
فريقي ضَياعٍ من عَرايا وجُوَّعٍ؟
جوابَك فالباري يجيبُ إذا دُعي
رجعنا بها نحو الجنابِ المُرَجَّعِ
إلى أن عَدِمْنا بُلغةَ المتقنِّع
أتيناك نشكو غُصَّة المتجرِّعِ
أجلُّ شفيعٍ عند أعلى مُشَفَّعٍ
بضربٍ صقيلاتٍ ولا طعن شُرَّعِ
بمصرَ ولا ريحُ الشَآَمِ بِزّعزعِ

٢٤٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
أُصارع عن ديني وإن خاب مصرعي
كأنّي بها من آل فرعونَ مؤمنٌ
أمن حسناتِ الدهر أم سيِّئاته
ملكتَ عِنانَ النصرِ ثمَّ خذلتَني
فما لك لم توسغ عليَّ وتلتفتْ
فإمّا لأني لستُ دون معاشرٍ
وإمّا لما أوضحتُهُ من زعازعٍ
ورَدِي ألوفَ المالِ لم ألتفت لها
وإمّا لفنَّ واحدٍ في معارفي
فإن سُمْتَني نظماً ظفرتَ بمُفْلِقٍ
طباعٌ وفي المطبوع من خطراته
سألتُكَ في دَينٍ لياليك سُقْنَهُ
وهاجرتُ أرجو منكَ إطلاقَ راتبٍ
وليتك ممّن أطلع البرق مَطلعي
وما أنا إلا قائمُ السيف لم يُقَم
وياقوتةٌ في سلك عقدٍ مدارُهُ
وكم مات نضناض اللسان مِن الظما
فيا واصل الأرزاق كيف تركتني
أعندكَ أني كلّما عطس امرُؤُ
ظلامةُ مصدوع الفؤاد فهل لها
وأقسمتُ لو قالت لياليك للدجى:
غدا الأمرُ في إيصال رزقي وقطعه
كذلك أقدار الرجال وإن غدت
فيا زارعَ الإحسان في كلِّ تربةٍ
فعندي إذا ما العُرْفُ ضاع غريبُه
وقد صدرتْ في طيِّ ذا النظم رقعةٌ
رضاك عن الدنيا بما فعلتْ معي؟
وحالي بمرأى من عُلاك ومسمعٍ
إليَّ التفاتَ المنعمِ المتبرِّعِ
فتحتَ لهم باب العطايا الموسَّعِ
عصفنَ على ديني ولم أتزعزعِ
بعيني ولم أحفِل ولم أتطلعٍ
هو النظمُ إلاّ أنَّه نظمُ مُبْدِعِ
وإن سمتني نثراً ظفرتَ بمِصْفَعِ
غنى عن أفانين الكلام المصنّعِ
وألزمتَنيه كارهاً غيرَ طيِّعٍ
تقرَّرَ من أزمان كسرى وتُبَّعِ
لتعلمَ نبعي إن عجمتَ وخِرْوَعي
بكفِّ ودُرِّ لم يجد من مرضٌّعٍ
على خَرَزاتٍ من عقيقٍ مجزَّعِ
وكم شرقتْ بالماء أشداق ألكعٍ
أمدُ إلى زند العُلاكفَّ أقطعٍ؟
بذي شَمَمٍ أقنى عطستُ بأجدَعِ؟
سبيلٌ إلى جبر الفؤاد المُصَدَّعِ؟
أعِدْ غاربَ الجوزاء قال لها: أطلُعي
بحكمك فابذلْ كيفما شئتَ واصنعٍ
بأمِركَ فاحفظ كيفَ شئتَ وضيِّعٍ
ظفرتَ بأرضٍ تُنبت الشكر فازرعِ
ثناءٌ كعَرفِ المسكةِ المتضوِّعِ
عدا طمعي فيها إلى غيرِ مطمعٍ

٢٤٣
عُمارة بن علي بن زيدان الفقيه
فأَطلِقهما، والأمرُ منك فوقْعٍ
أريدُ بها إطلاقَ دَيني وراتبي
وقائع أخشاها إذا لم توقّعٍ
فبيني وبين الجاه والعزّ والغنى
وقد فُجَّتِ الأرزاقُ من كلٌ منبعٍ
وما هي إلاّ مدَّةٌ تستمدّها
وما شئتَ في حقّي من الخير فاصنعِ
إلى هاهنا أُنهي حديثي وأنتهي
فإنك أهلُ الجودِ والبرِّ والثُّقى ووضعِ الأيادي البيضِ في كلٌ مَوْضعٍ
قلتُ: الذي أظنُّه وتقضي به ألمعيَّتي أنَّ هذه القصيدة كانت أحدَ أسبابٍ شنقه - واللَّهُ
أعلمُ - لأنَّ الملوك لا يخاطَبون بمثل هذا الخطاب، ولا يواجهون بهذه الألفاظ وهذا الإدلال
الذي يؤدِّي إلى الإذلال. وأظنُ أن هذه القصيدة ما أجْدَتْ شيئاً؛ فمال عمارة حينئذٍ وانحرف،
وقصد تغيير الدولة - والله أعلم - وكان من أمره ما كان. وعلى الجملة، فقتل مثل هذا الفاضل
قبیح مِن الفاضل، إن کان ذلك عن رأيه.
ومن شعر عمارة أيضاً(١) [الخفيف]:
هو مِن حيث فضلُه إنسانٌ
أيُّها الناسُ، والخطابُ إلى مَن
نَظَمَتْ نثر عقدها الأوزانُ
في زمانٍ ما في بنيه فلانُ
فليكن سامعاً فعندي لسانُ
حسناتٌ يَزِينها الإحسانُ
كم جميلٍ به المَساوي تصانُ
فالزياداتُ بعدها نقصانُ
-سٍ فلا أورقتْ له أغصانُ
بين أبنائه كريمٌ يهانُ
قد سمعنا الدعوى فأين البيانُ؟
مستحيلٌ في حقّها الإمكانُ
إنّما النارُ حيثُ نمَّ الدخانُ
ـف وأنَّى من السَّماع العِيانُ؟
هذه خطبة إلى غيرِ شخصٍ
لم أخصص بها فلاناً لأنّي
مَنْ يكنْ عندَه مَزِيَّةُ فهم
لم يميِّز بينَ البريَّةِ إلاّ
والخطايا مستورةٌ بالعطايا
لا يَغُرَّنَّكُمْ زيادةُ حالٍ
وإذا الدوحُ لم يُظِلَّ من الشمـ
وأحقُّ الأنام بالذّمٌ جميلٌ
طُرُق الجودِ غيرُ ما نحن فيه
أصبح الجودُ قصةً عند قومٍ
وعَدِمْنا نشراً يدلُّ عليه
كذّبوني بواحدٍ يهب الألـ
(١) الأبيات الثلاثة الأولى في ((الديوان)) (٣٧٦).

٢٤٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ومنه (١) [الطويل]:
دعاني إلى تبذيره في التعلّلٍ؟
إذا كان عمري رأس مالي فما الذي
سوى شرفٍ آتيه أو تُربٍ جَنْدَلِ؟
وهل لي وقد شارفت ستين حِجَّةً
إذا لم يكنْ نهرُ المجرَّةِ جَذولي
ولا خيرَ في ◌ِزْدِ الزُّلالِ على الظما
ومنه (٢) [الطويل]:
مصاحبةُ الخُصْیَيْنِ للأیر فاعلما
مصاحبتي إيّاكما يا ابنَ لاجىءٍ
هما يحملان الأيرَ حتى إذا بدتْ له فرصةٌ خلّهما وتقدَّما
وأما قصيدته اللاميَّة التي رثى بها أهل القصر، فإنَّها تقدَّمت كاملةً في ترجمة العاضد.
وكان عمارة يَغُضُّ من المهذَّب والرشيد ولدي الزّبير، وقيل إنه كان ممن سعى في
قتلهما وبالغ فيما أدى إلى تلافهما. وتعرّض عمارة للمهذَّب أيّام رُزِيك، وعاب شعره، فبلغ
المهذب ذلك، فقال [المنسرح]:
تبدي مقالَ النصيح إن سمعا؟
قولا لذي الشاعر الفقيه ألن
شعرَ وتطويلِه فما نفعا
ویحك لا تُكثِرَنَّ من قولك الـ
في كلِّ يومين ألبس الخِلَعا
أنا بشعري على ركاكته
ـقلب إذا برقُ طرزِها لمعا
مُذْهَبَةً تُذهبُ الهموم عن الـ
هذا وغيري على تداقُنِهِ لو رام في النومِ خرقةً صُفِعا
وبلغ المهذبَ أيضاً أنَّ عمارة عاب دقَّةَ جسمه ونحافته، فقال [المتقارب]:
وذي حُمُق عاب مني نُحُو لَ جسمي ولم يَغدُ لي مُنصفا
وما علم النَّذْلُ أنَّ الجفاءَ ما زالَ قطُّ حليفَ الجفا
يَرقِّ طباعاً وأن يظرفا
خُلِقْتُ لكنتُ غليظَ القفا
وما يعدمُ المُخْطَفُ الجسمِ أن
ولو أنّني مثله للصفاع
وما زال مُذ قَطُ فضلُ البزا ةِ في أنْ تخفَّ وأن تلطفا
لم ترد الأبيات في ((الديوان)).
(١)
لم يرد البيتان في ((الديوان)).
(٢)

٢٤٥
عُمارة بن عبد الأكبر
ونظم الشيخُ تاجُ الدين اليمني(١) في عمارة اليمني [الطويل]:
عُمارةُ في الإسلامِ أبدى جنايةً وبايعَ فيها بيعةً وصليبا
تجد منه عوداً في النفاقِ صليبا
وكان خبيثَ الملتقى إن عجمتَه
فأصبح في حب الصليب صليبا
وأمسى شريكَ الشرك في بُغْض أحمدٍ
سيلقى غداً ما كان يسعى لأجله
ويُسقى صديداً في لظَى وصليبا
الصليب: وَدَك العظام، وقيل هو الصديد.
٢٧٤ - ((ذو كُبار)) عُمارة بن عبد الأكبر، ويُلَقَّب ((ذا كُبار))، هَمْداني كوفي. قال أبو
الفرج الأصبهاني: كان ليِّنَ الشعر ماجناً خِمِيراً معاقراً للشراب، قد حُدَّ فيه مرّات، وكان يقول
شعراً ظريفاً يُضْحَك من أكثره، وله أشياء صالحة. وكان هو وحمّاد الراوية ومُطيع بن إياسٍ
يجتمعون على شأنهم، لا يفترقون، وكلُّهم كان يُتَّهم بالزندقة. وعمارة ممَّن نشأ في دولة بني
أمية ولم أسمع له بخبر في الدولة العباسية. وكان [لا](٢) ينتجع كلَّ أحدٍ، ولا يبرح من الكوفة
العَشاء بصره وضعف نظره.
ومن شعره [مجزوء الخفيف]:
مةُ ألفين حبَّذا
حبَّذا أنتِ ياسلا
أشتهي منكِ منكِ منـ
مفعَماً في قُبالةٍ
فَدْغَماً ذا مناكبِ
رابياً ذا مَجَسَّةٍ
لم تَرَ العينُ مثلَه
تامكاً كالسنام إذ
مِلءَ كفَّيْ ضجيعِها
لو تأمَّلَه دهشـ
طيّبُ العَرفِ والمجسّـ
ـكِ مكاناً مُجَتْبَذا
بينَ رُكنين ربَّذا
حَسَنَ القَدِّ مُختَذى
أخنساً قد تقنفذا
في منام ولا كذا
بُذَّعنه مُقَذَّذا
نال منها تفخُّذا
ـتَ وعاينت جِهْبِذا
ـةٍ واللمسِ هِزْبِذا
المشهور في نسبته: الكندي.
(١)
(«الأغاني)) (٢٠/ ١٧٤).
٢٧٤ _
التصويب من ((الأغاني))، وفيه: ولا كان مع شهوة الناس لشعره واستطابتهم إياه ينتجع أحداً.
(٢)

٢٤٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ـه بأيرٍ كمثلِ ذا
فأجافيه فيه فيـ
ك جميعاً تآخذا
ليت أيري وليت جر
فأخذُ ذا بشعرِ ذا وأخذُ ذا بشعر ذا
استقدم الوليد حماداً الراوية، واستنشده هذه الأبيات، فأنشدها إياه، فأمر له بثلاثين ألف
درهم، ولعمارة بعشرة آلاف درهم. فقال له: يا أمير المؤمنين، ألا أخبرك بشىء لا ضرر
عليك فيه، وهو أحبُّ لعمارة من الدنيا، ولو سيقت إليه بحذافيرها؟ قال: وما ذاك؟ قال: إنه
لا يزال ينصرف من الحانات وهو سكران، فترفعه الشُّرط، فيضربونه الحدّ، وقد قُطْع
بالسياط، وهو لا يدع الشراب. فكتب إلى عامله بالعراق ألاّ يرفع أحدٌ عمارةَ من الحرس في
سكر ولا غيره إلا ضُرب الرّافِعُ حدَّين وأُطلق عمارة.
٢٧٥ - ((ابن ابن الزّبير)) عُمارة بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خُوَيلد.
يقال إنه أعرق الناس في القتل، لأن عمارة وحمزة قتلهما الإباضية بقُدَيد، وعبد الله بن الزبير
قتله الحجاج بن يوسف الثّقَفي، على ما تقدَّم (١)، وصلبه، والزبير قتله عمرو بن جُرمُوز
بوادي السبّاع على ما تقدَّم (٢)، والعوّام قتله بنو كنانة، وخويلد قتله بنو كعب بن عمرو بن
خزاعة .
٢٧٦ - ((الكاتب النَّيّاه)) عُمارة بن حمزة، الكاتب. من ولد عكرمة مولى ابن عبّاس.
توفي في حدود الثمانين والمائة (٣). وكان أعور ذميماً، إلاّ أنه كان بليغاً كاتباً صدراً معظَّماً
تيّاهاً جواداً مُمَدَّحاً شاعراً. وليَ عدة ولايات، وكان المنصور والمهدي يعظّمانه، ويحتملان
أخلاقه، لفضله وبلاغته وكفايته ووجوب حقِّه. جُمع له بين ولاية البصرة وفارس والأهواز
واليمامة والبحرين والعرض.
٢٧٥ - ((نسب قريش)) للمصعب الزبيري (٢٥٠)، و((تاريخ خليفة)) (٤١٤)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٥/
٣٨)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٢٢٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣١١/١)، و((جمهرة
نسب قريش)) للزبير (٣٣٤)، و((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم الأندلسي (١٢٥).
(١)
((الوافي)) (١٧٥/١٧) ط. ألمانيا.
(٢)
((الوافي)) (١٤/ ١٨٣) ط. ألمانيا.
((الفهرست)) لابن النديم (١٣١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٢/١٥)، و((تاريخ الطبري» (٥٤/٨)،
٢٧٦ _
و ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٨٠/١٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٢/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (١٦٤/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٤٤/٨)، و((مواضع متفرقة من الوزراء والكتاب))
للجهشياري، و((تاريخ الموصل)) لأبي زكرياء (٢٠٩).
((النجوم الزاهرة)) سنة (١٩٩).
(٣)

٢٤٧
عُمارة بن حمزة
كان يقول: ما أعجبَ قولَ الناس: ((فلانٌ ربُّ الدار))، إنما هو ((كلب الدار)). يُخبز في
داري كلَّ يوم ألفا رغيف، يؤكل منها ألف وتسع مائة وتسعة وتسعون رغيفاً حلالاً، وآكل أنا
منها رغيفاً واحداً حراماً .
أراد أبو جعفر المنصور يوماً أن يعبث به، فأمر بعض خدمه أن يعبث به ويقطع حمائل
سيفه، لينظر أيأخذه أم لا. ففعل به ذلك، وسقط السيف؛ فمضى عمارة، ولم يلتفت.
وكان من تيهه إذا أخطأ يمضي على خطئه، ويتكبّر عن الرجوع، ويقول: نقضٌ وإبرام
في ساعة واحدة! الخطأ أهونُ من هذا.
وكان يوماً يمشي مع المهدي في أيّام المنصور، ويده في يده، فقال له رجل: من هذا
أيها الأمير؟ فقال: أخي وابن عمي عمارة بن حمزة. فلما ولّى الرجل ذكر المهدي ذلك
لعمارة كالمازح، فقال عمارة: انتظرتُ أن تقول مولاي، فأنفض، والله، يدي من يدك؛
فضحك المهدي .
وبلغ موسى الهادي حالُ بنتٍ جميلةٍ لعمارة، فراسلها، فقالت لأبيها، فقال: قولي له
ليأتيَ إليك، وضعيه في موضع يخفى أثرُه، فأرسلت إليه، فحضر إليها، فأدخلته حجرةً له قد
أُعِدَّت بالفرش الجميل، فلما صار فيها دخل إليه عمارة، فقال: السلام عليك أيها الأمير، ماذا
تصنع هاهنا؟ أنَّخذناك وليَّ عهد فينا أو فحلاً لنسائنا؟ ثم أمر به فبُطح مكانه، وضربه عشرين
دِرّةً خفيفةً، وردّه إلى منزله. فحقدها عليه الهادي، فلما ولي الخلافة، دسَّ عليه رجلاً يدّعي
عليه أنه غصبه الضيعة الفلانية بالكوفة، وكان قيمتها ألف ألف درهم؛ فبينا الهادي ذات يوم
جالسٌ للمظالم وعمارة بحضرته، إذ وثب الرجل، وتظلَّمَ منه، فقال له الهادي: قم واجلس
مع خصمك - وأراد إهانته - فقال: إن كانت الضيعة لي فهي له، ولا أساوي هذا النذل في
المجلس؛ ثم قام وانصرف مغضَباً.
وكرهه أهل البصرة لتيهه وعجبه، فرفع أهل البصرة إلى المهدي أنه اختان مالاً كثيراً،
فسأله المهدي عن ذلك. فقال: والله يا أمير المؤمنين، لو كانت هذه الأموال التي يذكرونها في
جانب بيتي ما نظرت إليها، فقال المهدي: صدقت؛ ولم يراجعه فيها.
وقيل إنه كان له ألف دُوّاجِ بِوَبَرٍ، سوى ما لا وبرَ له.
وكان الفضل بن يحيى بن بَرْمَك شديد الكبر، عظيم التِّيه، فعوتب على ذلك، فقال:
هيهات، هذا شيءٌ حملتُ عليه نفسي لما رأيته من عمارة بن حمزة؛ فإن أبي كان يضمن
فارس من المهدي، فحلَّ عليه ألف ألف درهم، فأمر المهدي أبا عون عبد الله بن يزيد
بمطالبته، وقال له: إن أدّى إليك المال قبل أن تغرب الشمس من يومنا هذا، وإلا فأتِني برأسه

٢٤٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
- وكان متغضّباً عليه، وكانت حيلته لا تبلغ عُشْرَ المال - فقال: يا بُنَيَّ إن كانت لنا حيلة، فليس
إلا من قِبَل عمارة بن حمزة، وإلا فأنا هالك، فامضٍ إليه فمضيتُ إليه، فلم يُعِزْني الطرف،
ثم تقدَّم بحمل المال، فحُمل إلينا. فلما مضى شهران جمعنا المال، فقال أبي: امضٍ إلى
الشريف الحرّ الكريم، فأدِّ إليه ماله. فلما عرَّفُته الخبر، غضب وقال: ويحك، أكنتُ قَسْطاراً
لأبيك؟! فقلت: لا، ولكنك أحييتَه، ومننتَ عليه، وهذا المال، وقد استغنى عنه. فقال: هو
لك. فعدتُ إلى أبي، فقال: لا، والله ما تطيب به نفسي لك، ولكن لك منه مئتا ألف درهم.
فتشبَّهْتُ به، حتى صار خُلقاً لا أستطيع مفارقته.
وبعث أبو أيوب المكي بعض ولده إلى عمارة، فأدخله الحاجب، قال: وأدناني إلى سِتر
مُسْبَل، فقال: ادخُلْ، فدخلت، فإذا هو مضطجع، مُحَوِّلٌ وجهه إلى الحائط، فقال الحاجب:
سلّم، فسلَّمت، فلم يَرُدَّ عليّ، فقال الحاجب: اذكر حاجتك، فقلت: جعلني الله فداءك،
أخوك أبو أيّوب يُقرئك السلام، ويذكر ديناً بَهَضَه وسترَ وجهه، ويقول لك: لولاه لكنتُ مكان
رسولي، تسأل أميرَ المؤمنين قضاءه عني. فقال: وكم دَين أبيك؟ فقلتُ: ثلاث مائة ألف
درهم، فقال: أَوَفي مثل هذا أكلِّمُ أميرَ المؤمنين؟ يا غلام، احملها معه؛ ولم يلتفتْ إليَّ، ولم
یکلّمني بغير هذا.
وقال الفضل بن الربيع: كان أبي يأمرني بملازمة عمارة بن حمزة، فاعتلَّ عُمارة - وكان
المهدي سيّىء الرأي فيه - فقال أبي يوماً: يا أمير المؤمنين، مولاك عمارة بن حمزة عليلٌ،
وقد أفضى إلى بيع فرشه وكسوته؛ فقال: غفلنا عنه، وما كنت أظنُّ حاله بلغتْ إلى هذا،
احمل إليه خمسمائة ألف درهم، وأَعْلِمْه أنَّ له عندي بعدها ما يُحِبّ. قال: فحملها أبي إليه
من ساعته، وقال لي: اذهبْ بها إلى عمّك عمارة. قال: فأتيته، ووجهُه إلى الحائط،
فسأَّمت، فقال: من أنت؟ قلت: ابن أخيك الفضل بن الربيع، فقال: مرحباً بك، فقلتُ له:
أخوك يقرئك السلام، ويقول لك: أَذْكَرْتُ أميرَ المؤمنين أمرَك، فاعتذرَ من غفلته عنك، وأمر
لك بهذا المال؛ فقال لي: قد كان طال لزومك لنا، وكنّا نحبُّ أن نكافئك على ذلك، ولم
يمكنّا قبل هذا الوقت، انصرِف بالمال، فهو لك. قال: فهِبتُه أن أردَّ عليه، فتركتُ البغال على
بابه، وانصرفتُ إلى أبي، وأعلمتُه الخبر؛ قال: يا بني، خذها، بارك الله لك فيها، فليس
عمارة ممَّن يراجع .
ودخل عمارة يوماً على المهدي فأعظمه، فلما قام قال له رجلٌ من أهل المدينة من
القُرَشيين: يا أمير المؤمنين، مَن هذا الرجل الذي أعظمته هذا الإعظام كلَّه؟ فقال له: هذا
عمارة بن حمزة مولاي. فسمع عمارة كلام المهدي، فرجع إليه، وقال: يا أمير المؤمنين،

٢٤٩
عُمارة بن رُوَيْبَة الثقفي
جعلتَني كبعض خبّازيك وفرّاشيك، ألا قلتَ: هذا عمارة بن حمزة بن ميمون مولى
عبد الله بن عبّاس، ليعرفَ الناس مكاني منك!
وأخرجتْ إليه يوماً أمّ سَلَمة عقداً له قيمةٌ جليلة، وقالت للخادم: أعلمْه أنني أهديته
إليه. فأخذه بيده، وشكر أبا العباس، ووضعه بين يديه، ونهض، فقالت أمّ سلمة لأبي
العباس: إنما أُنْسِيَه، فقال أبو العباس للخادم: الحَقْه به، وقل له: هذا لك، فلمَ خَلَّفَتَه؟ فلما
لحقه قال: ما هو لي، فأَردُذْه، فقال: إنما هو لك، فقال: إن كنتَ صادقاً فهو لك؛ فانصرف
الخادم بالعقد، فاشترته أُمُّ سلمة من الخادم بعشرين ألف دينار.
وأخباره في الكرم المُفْرِط والتِّيه الزائد كثيرة، وهذا أُنموذج منها.
وله تصانيف، منها: ((كتاب رسالة الخميس)) التي تقرأ على بني العباس، ((كتاب رسائله
المجموعة))، ((كتاب الرسالة الماهانية)) معدودة في كتب الفصاحة الجيدة.
وقال فيه بعض شعراء أهل البصرة [الوافر]:
وعينُك لا ترى إلا قليلا
أراكَ وما ترى إلا بعين
فخذ من عينك الأخرى كفيلا
وأنتَ إذا نظرتَ بملءٍ عينٍ
ببطن الكفّ تلتمس السبيلا
كأني قد رأيتُك بعد شهرٍ
ومن شعر عمارة بن حمزة [الكامل]:
لا تشكُوَنْ دهراً صححتّ به إنَّ الغنى في صحة الجسمِ
هبك الإمامَ أكنتَ منتفعاً بغضارة الدنيا مع السُقْمِ؟
٢٧٧ - ((الهاشمي الصحابي)) عُمارة بن حمزة بن عبد المطلب بن هاشم. أمّه خولة بنت
قيس، من بني النجّار، وبه يُكْنَى حمزة. وقيل: إن حمزة كان يكنى بأبي يَعْلَى ابنِه؛ وقيل: له
كنيتان، أبو يعلى وأبو عمارة، ولا عقب لحمزة. وتوفي رسول الله وَّل، ولعمارةً ولدٍ حمزة
ولأخيه يعلى أعوامٌ. قال ابن عبد البرّ: ولا أحفظ لأحد منهما رواية.
٢٧٨ - ((الثَّقَفي الكوفي)) عُمارة بن رُوَيْبَة الثقفي. كوفيٌّ من الصحابة المعروفين. روى
٢٧٧ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٨/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٥١٤/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١١٤٢).
٢٧٨ - ((الإصابة)) لابن حجر (٥١٥/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (٤١٦/٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٠/٦)،
و((طبقات خليفة)) (١٢٨/)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١١٤٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات
(٦١ - ٨٠ هـ) ص (٤٨٧) ترجمة (٢٢٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٦٥/١/٣)، و(«أسد
الغابة)) لابن الأثير (٤٩/٤)، و((تاريخ البخاري)) (٤٩٤/٢/٣)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (١٠٢/٤).

٢٥٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
عنه ابنه أبو بكر بن عمارة، وأبو إسحاق السَّبيعي، وحُصين، وعبد الملك بن عُمير. توفي
في حدود الثمانين للهجرة، وروى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي.
٢٧٩ - ((الأنصاري)) عُمارة بن حزم بن زيد بن لَوْذان الأنصاري الخزرجي. أحد السبعين
الذين بايعوا رسول الله وَ له. وآخى رسولُ اللهِ وَّر، بينه وبين مُخرِز بن نَضْلة. وشهد بدراً،
ولم يشهدها أخوه عمرو بن حزم. وشهد عمارة أُحُداً والخندق وسائر المشاهد، وكانت معه
راية بني مالك ابن النجّار في غزوة الفتح. وخرج مع خالد لقتال أهل الردّة، فقُتل يوم
اليمامة، سنة اثنتي عشرة للهجرة.
٢٨٠ - ((الأنصاري)) عُمارة بن زياد بن السَّكن بن رافع الأنصاري الأشهَلي. قُتل يومَ أُحُد
شهيداً، ووُجد به أربعة عشر جرحاً، فوسَّده رسول الله وَِّ، قَدَمه، فما زال مُوَسَّدَها حتى
مات رضي الله عنه.
٢٨١ - ((الليثي الكوفي)) عُمارة بن عُمير الليثي الكوفي. روى عن علقمة، والأسود،
وشُزيح القاضي، والحارث بن سُوَيد، وأبي عطيّة الوَداعي. وتوفي في حدود المائة للهجرة،
وروى له الجماعة .
٢٨٢ - ((الليثي)) عُمارة بن أُكَيْمَةَ الليثي. شيخ الزُّهْري، روى عن أبي هُريرة، ولم يرو
عنه الزُّهري. توفي سنة إحدى ومائة، وروى له الأربعة.
٢٧٩ - ((تاريخ الطبري)) (١٠٦/٣)، و((سيرة ابن هشام)) (٧٠٢/١)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٨٦/٣)،
و(الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٦٤/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٨/٤)، و((الكامل)) له
(٢٤٨/٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (السيرة النبوية) ص (٣٠٦) و((الإصابة)) لابن حجر (٥١٣/٣)،
و((تاريخ خليفة)) (٨٢)، و((تاريخ البخاري)) (٤٩٤/٢/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١١٤١).
٢٨٠ - ((الأغاني)) للأصبهاني (١٨/١٤)، و((تاريخ خليفة)) (٢٩)، و((الإصابة)) لابن حجر (٥١٥/٢)، و(«أسد
الغابة)) لابن الأثير (٤٩/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١١٤٢)، و«تاريخ الطبري)) (٥١٥/٢)،
و ((سيرة ابن هشام)) (١٢٢/٢).
٢٨١ - ((طبقات ابن سعد)) (٢٨٨/٦)، و((طبقات خليفة)) (٣٦٠)، و((تاريخ البخاري)) (٤٩٩/٢/٣)، و «تاريخ
الإسلام)» للذهبي وفيات (٨١ - ١٠٠ هـ) ص (٤٤٠) ترجمة (٣٥٥). و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣/
٣٦٦/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٢١/٧)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) للخزرجي (٢٣٨).
٢٨٢ - (الكامل)) لابن الأثير (١٧١/٤)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٧٣/٣)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات
(١٠١ - ١٢٠ هـ) ص (١٨٢) ترجمة (١٩١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤١٠/٧)، و((خلاصة
تذهيب الكمال)» للخزرجي (٢٣٧)، و«تاريخ الطبري)» (٥٧٠/٦)، و((تاريخ البخاري)) (٤٩٨/٢/٣)،
و(طبقات ابن سعد)) (٢٤٩/٥)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٦٢/١/٣).

٢٥١
عُمارة بن خُزَيْمَة بن ثابت الأنصاري
٢٨٣ - ((النوفلي)) عُمارة [بن(١) الوليد] بن عَدِيّ بن الخيار بن عديّ بن نوفل بن
عبد مناف بن قُصَيّ بن كلاب بن مرَّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب. كان شاعراً، وولده
الأسود ابن عمارة شاعر، وقد تقدَّم ذكره في حرف الهمزة. وكان يتولّى عمارة المذكور بيت
المال بالمدينة، وهو القائل لمحمد بن عبد الله بن كُثير بن الصَّلت(٢) [الطويل]:
فصرتَ أميراً أبشري قَحَطانُ
عَهِذْتُك شُرْطِيّاً فأصبحتَ قاضياً
وللدهرٍ أحداثٌ وذا حَدَثانُ
أرى نَزَواتٍ بينهنّ تفاوتٌ
أرى حدثاً مَيْطانُ منقطعٌ له
ومنقطعٌ من بعدِهِ وَرِقان
لكلٌ أناسٍ دولةٌ وزمانُ
أقيمي بني عمرو بنِ عوفٍ أو آربعي
ومن شعره [الخفيف]:
تلك هندٌ تَصُدُّ للبين صَدّا أدلالاً أم هجرُ هندٍ أَجَدّا؟
أم أرادتْ قتلي ضِراراً وعمداً؟
أم لِتَنْكا به قروح فؤادي
قد براني وشفَّني الوجدُ حتّى
صرتُ ممّا ألقى عظاماً وچِلدا
قلْ لهندٍ عنّي إذا جئتَ هِنْدا
أيُّها الناصحُ الأمين رسولاً
غيرَ منْ بذاك نُصحاً وودّا
يعلمُ اللَّه أنْ قَدُ أوْتيتٍ مني
ما تقرَّبتُ بالصفاء لأدنو
منكِ إلا نأيتٍ وازدَدْتِ بُعْدا
قال الزبير: ومن لا يعلم يَرُدُّ هذا الشعر لعمر بن أبي ربيعة، وذلك غلط.
٢٨٤ - ((الأنصاري)) عُمارة بن خُزَيْمَة بن ثابت الأنصاري. روى عن أبيه ذي الشهادتين،
وعمّه، وعثمان بن حُنَيْف، وعمرو بن العاص. وتوفي سنة خمسٍ ومائة، وروى له الأربعة.
((معجم الشعراء)» للمرزباني (٧٧)، و((الأغاني)) للأصبهاني (١٢/١٣).
٢٨٣ ۔
زيادة من الأغاني ومعجم الشعراء.
(١)
الأبيات في ((الأغاني)) منسوبة للأسود، وقد سقط ثالثها، والبيتان الثاني والثالث في معجم البلدان (٥٪
(٢)
٣٧٢)، وهما فيه لنوفل بن عمارة بن الوليد.
٢٨٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٠١ - ١٢٠ هـ) ص (١٨٢) ترجمة (١٩٢)، و((العبر)) له (١/
١٢٩)، و((طبقات ابن سعد)) (٧١/٥)، و(«تاريخ خليفة)) (٣٤٤)، و((طبقات خليفة)) (٦٢١)،
و(تاريخ البخاري)) (٤٩٨/٢/٣)، و ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤١٦/٧)، و((الكامل)) لابن
الأثير (١٩٣/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣١/١)، و((خلاصة تذهيب الكمال))
الخزرجي (٢٣٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٦٥/١/٣).

٢٥٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٢٨٥ - ((الضبّي الكوفي)) عُمارة بن القعقاع بن شُبْرُمة الضَّبِّي الكوفي. كان أسنَّ من
عمّه. وثّقه ابن مَعين، وتوفي في حدود الأربعين ومائة، وروى له الجماعة.
٢٨٦ - ((الشاعر من نسل جرير)) عُمارة بن عَقيل بن بلال بن جرير بن عطية بن
الخَطَفي، أبو عقيل. كان شاعراً متقدِّماً فصيحاً. يسكن بادية البصرة، ويمدح خلفاء بني
العباس، ويجزلون صلته، ويمدح غيرهم من القوّاد. وكان نحاة البصرة يأخذون عنه اللغة،
وكان المبَّرد يقول: خُتمت الفصاحةُ في شعر المحدثين بعمارة بن عقيل.
حَدَّث أحمد بن الحكم بن بشر بن أبي عمرو بن العلاء، قال: أتيتُ عمارةَ أسأله عن
شيءٍ أكتبه عنه، فقال لي: من أنت؟ قلتُ: أنا فلان بن فلان، فقال: كان أبوك صديقي؛ ثم
أنشدني [الوافر]:
بَنَى لكمُ العلاءُ بناءَ صِدْقٍ وتَعْمُرُ ذاكِ يا حَكُم بِنَّ بِشْرِ
فما مدحي لكم لأصيبَ مالاً ولكنْ مدحُكُمْ زَيْنٌّ لشعري
وقال عمارة يمدح خالد بن يزيد [الكامل]:
تأبى خلائقُ خالدٍ وفعالُه أن لا تُجَنَّبَ كلَّ أمرٍ عائبٍ
وإذا حضرتُ البابَ عند غدائه أَذِنَ الغداءَ لنا برغمِ الحاجبِ
فلقيه خالد فقال له: أوْجَبْتَ عليَّ حقّاً ما بقيتُ.
الألقاب
ابن أبي عمامة: عثمان بن علي.
ابن أبي عمامة: الواعظ المعمِّر ابن علي.
٢٨٥ - ((تاريخ البخاري)) (٥٠١/٢/٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٥١/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
(١٤٠/٦)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٢١ - ١٤٠ هـ) ص (٥٠٢)، و((خلاصة تذهيب الكمال))
للخزرجي (٢٣٨).
٢٨٦ - ((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٣١٦)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٨٠)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب
(٢٨٢/١٢)، و(الكامل)) لابن الأثير (٢٧٦/٥)، و((اللباب)) له (٤٥٣/١)، و((الأنساب)) للسمعاني (٥/
١٦٣)، و((معجم الشعراء)» للمرزباني (٧٨)، و((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم الأندلسي (٢٢٦).
:

٢٥٣
عمر بن إبراهيم بن محمد بن أيوب
عُمر بن إبراهيم
٢٨٧ - ((ابنُ المُسلم العُكْبَرِيّ)) عمر بن إبراهيم بن عبد اللَّه، أبو حفص، المعروف بابن
المسلم، من أهل عُكْبَرًا. صحب عمر بن بدر المَغازلي، وعبد العزيز غلام الخلال،
وإبراهيم بن شاقِلاً، وأبا عبد اللَّه بن بَطَّة. وصنّف كثيراً، يقال إنها تقارب مصنفات أبي بكر
عبد العزيز غلام الخلال. وله اختيارٌ في المذهب، وسمع ببغداد والكوفة والبصرة، وحدَّث
عن جماعة، وأكثر عن ابن بَطَّة. وتوفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. وكان قيّماً بالأصول
والفروع، له ((شرح الخِزقي))، و ((كتابٌ في الخلاف بين أحمد ومالك)).
٢٨٨ - ((البصري الشاعر)) عمر بن إبراهيم بن عمر بن حبيب، أبو حفص العدوي
البصري. كان جدُّه قاضياً بها، وكان شاعراً بسامراء، يمدح ويهجو. وله في عُبيد الله بن
يحيى بن خاقان الوزير [الخفيف]:
نعمةُ اللَّهِ لا تُعابُ ولكنْ ربّما استُقبحتْ على أقوامٍ
ـلى ولا نورُ بهجةِ الإسلامِ
لا يليق الغنى بوجه أبي يعـ
ذَوْن والوجه والقفا والغلامِ
وَسِخُ الثوبِ والملابس والپِزْ
ومُحالٌ مروءةٌ لبخيلٍ سِفْلَةٍ ينتهي إلى حَجّامٍ (١)
٢٨٩ - ((الكَّانيّ المُقْرِىء)) عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير، أبو حفص، الكَتّاني
المقرىء البغدادي المسند. قرأ على ابن مجاهد، وحمل عنه ((كتاب السبعة))، وسمع، وروى.
وثّقه الخطيب توفي سنة تسعين وثلاثمائة.
٢٩٠ - ((المغيث بن الفائز)) عمر بن إبراهيم بن محمد بن أيوب، الملكُ المغيثُ، فتح
الدين، أبو الفتح ابن الملك الفائز سابق الدين ابن السلطان العادل أبي بكر بن أيوب. روى
بالإجازة عن عبد المُعِزّ بن محمد الهروي، وكتب عنه الطلبةُ المصريّون، ومات مسجوناً في
٢٨٧ - (طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١٦٣/٢).
((طبقات الشعراء)) لابن المعتز (٤١٧).
٢٨٨ -
(١)
لم يرد هذا البيت في طبقات الشعراء.
((الأنساب)) للسمعاني (٣٥٢/١٠)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٨٧/١)، و((شذرات الذهب)» لابن
٢٨٩ -
العماد (١٣٤/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠١١)، و((العبر)) له (٤٦/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن
كثير (٣٢٧/١١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٢٦٩/١١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١١/٧).
٢٩٠ - ((ذيل مرآة الزمان)) لابن اليونيني (١٨/٣)، و((شفاء القلوب)) للحنبلي (٤٣١).

٢٥٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
خزانة البنود. ودُفن في تربتهم بجوار ضريح الشافعي، سنة إحدى وسبعين وستمائة، وله ستُ
وستون سنة.
٢٩١ - ((أبو البركات العلوي الكوفي)) عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن
أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الإمام
الشهيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو البركات الكوفي. من
أئمة النحو والفقه والحديث. مات سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وقُدِّر من صلّى عليه بنحو
ثلاثين ألفاً، ومولده سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. أخذ النحو عن أبي القاسم زيد بن علي
الفارسي عن أبي الحسين بن عبد الوارث عن خاله أبي عليّ الفارسي. وأخذ عنه أبو
السعادات الشّجَري، وأبو محمد ابن بنت الشيخ. وكان خَشِنَ العيش، صابراً على الفقر،
قانعاً باليسير.
قال السمعاني: سمعتُه يقول: أنا زيدي المذهب، لكني أُفتي على مذهب السلطان -
يعني أبا حنيفة .
سمع الخطيبَ وأبا الحسين بن النَّقُور، وأبا الفرج محمد بن علان الخازن، وغيره؛
ورحل إلى الشام، وسمع من جماعة. وسلمت حواسُّه، وكان يكتب خطاً مليحاً سريعاً، على
کبر سنّه.
قال: وسمعتُ يوسف بن محمد بن مقلَّد يقول: كنتُ أقرأ على الشريف عمر جزءاً،
فمر بي حديثٌ فيه ذكر عائشة، فقلت: رضي الله عنها، فقال لي الشريف: تدعو لعدوة عليّ،
أو تترضَّى على عدوّة عليّ؟! فقلت: حاشا وكلاً، ما كانت عدوةً عليّ.
٢٩١ - ((الميزان الذهبي)) (١٨١/٣) ترجمة (٦٠٤٥)، و((المغني)) له (٤٦٢/٢) ترجمة (٤٤١٧)، و((سير
أعلام النبلاء)) له (١٤٥/٢٠) ترجمة (٨٦)، و((العبر)) له (٤٥٦/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له (وفيات
(٥٣٩ هـ) الصفحة (٥١٣) ترجمة (٤٤٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٤١/١٨) ترجمة
(٤١٠٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٢/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٣/١٢)،
و((الأعلام)) للزركلي (٣٨/٥)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٢٤/٢) ترجمة (٥٠٢)، و((اللباب)) لابن
الأثير (٨٦/٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٨٨/٣)، و((نزهة الألبًا)) لابن الأنباري (٢٩٥)،
و((طبقات النحاة)) لابن قاضي شهبة (١٩٤/٢)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر مخطوطة الظاهرية
(٦٩٤/٢ - ٦٩٥)، و((أعيان الشيعة)) لمحسن الأمين (٣٢٥/٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٢٧٦/٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٥٦٢/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١/
٧٨٣)، و((طبقات المفسرين)) للداوودي (١/٢) ترجمة (٣٨٢)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي
الصفحة (٧٤) ترجمة (٨٤).

٢٥٥
عمر بن إبراهيم بن حُسين بن سلامة بن الحسين
وسمعتُ أبا الغنائم بن النَّرسي يقول: كان الشريف عمر جاروديَّ المذهب، لا يرى
الغُسْلَ من الجنابة.
وله تصانيف، منها ((شرح اللُّمَع)).
قال أبو طالب بن الهرّاس الدمشقي - وكان حجَّ مع أبي البركات - إنّه صرَّح بالقول
بالقَدَر وخلق القرءان، فاستعظم ذلك أبو طالب منه، وقال: إن الأئمة على غير ذلك؛ فقال
له: إنَّ أهل الحقِّ يُعْرَفون بالحقُّ، ولا يُعْرف الحقُّ بأهله.
وقد تقدّم ذكر والده إبراهيم.
٢٩٢ - ((جمال الدين العقيمي)) عمر بن إبراهيم بن حُسين بن سلامة بن الحسين، الإمام
الأديب المسند المعمَّر، جمالُ الدين، أبو حفص الأنصاري العَقِيمي الرَّسْعَني. ولد برأس
عين، سنة ست وستمائة، وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة.
ذكر أن الكندي أجاز له، وأنَّ الاستدعاء كان بخط الموفَّق، وإنما ذهبتْ منه أيامَ
هولاكو. سمع عليه الشيخ شمس الدين والجماعة، وسمع من المجد القزويني، وابن رُوزبَه،
وأبي القاسم بن رواحة. وقدم دمشق في شبيبته، وسمع من ابن الزَّبيدي، وعبد السلام بن
أبي عَصْرون، ومحمود بن قرقين، والضياء الحافظ. وقرأ العربية، وبرع في الشعر والإنشاء.
كان يُذْكر في الأيام الناصرية، ويُعَدّ في الشعراء. وكتب عنه الصاحب كمال الدين بن العديم.
وتنقَّل في الخدم، وكان موصوفاً بالدين والأمانة، وانتهت إليه مشيخة الشعر وفنونه.
روى عنه الدِّمياطي في ((معجمه))، وابن الصَّيرفي، والمُقاتلي، وطائفة.
وعقيمة قرية من سنجار.
اتفق حضور شخصٍ من مصر، يُعرف بشهاب الدين بلاخُصا، وولي نظر العمائر
والسگّر، وکان مُطَیلساً، وكان عنده شاب ملیح، يحمل دواته. وکان یسکن جوار الملك
الزاهر ابن صاحب حمص، فأفسد الزاهر الشابّ المذكور، ووعده بخبز، فترك شهاب الدين
بِلاخُصا، وخدم الزاهرَ، فلقي عنده كلَّ سوء، ولم يشبع الخبز. فقال جمال الدين العقيمي فيه
[الكامل]:
٢٩٢ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٥١/٥)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٨٨)، و((العبر)) له (٥٪
٤٠١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٤/٨)، و((درة الحجال)) لابن القاضي المكناسي
(٤١٣)، و(تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (١٢٢)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (١/
٢٢٥).

٢٥٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وعصى العذولَ سفاهةٌ فیمن عَصَی
يا شادناً ضَلَّ السبيلَ لرُشده
قد كنتَ عندَ بِلاخُصا في نعمةٍ
فتركتَهُ سَفَهاً وجئتَ إلى خُصَى
ومن شعره [الطويل]:
نسيمٌ سرى بالواديين عليلُ
عيونَ المها منّي إليكِ رسولُ
تُقَبِّلُ بُرديه صَباً وقَبُولُ
إذا ما آنبری یروي عن الروض نشره
تَفَهَّمْ حديث الوجد فَهْو يطولُ
فما مال إلاّ إنه ليقولُ
وإن هبَّ معتلاً لبثْ صبابتي
وإن مال بان السفحُ عن أیمن الحمى
حديثاً رواه البانُ عن نسمة الصَّبا ومن حَزَني أنَّ النسيمَ رسولُ
قلتُ: عكس هذا الشاعر المعنى؛ لأن الصبا هي التي تروي عن البان.
٢٩٣ - ((نجم الدين البَهْنَسي)) عمر بن إبراهيم بن عِمران البَهْنَسي، نجم الدين. اشتغل
بمصر، وحضر مع أخيه من أمّه، عماد الدين المهلَّبي، إلى قُوص، وتولّى الحكم بهُوّ وبإسنا
وأُدفو. وكان فقيهاً، وله أدبِّ وخطّ حسن، ودرَّس بالمدرسة العزّيّة بإسنا، وأقام قاضياً بإسنا
وأُدفو أكثر من سبع سنين؛ قال الفاضل كمال الدين جعفر الأَدْفُوي: على طريقة مرضيَّة
ووقعتْ بإسنا تَرِكة عبد الملك بن الجبان الكارمي، فطُلب بسببها إلى القاهرة، فحصل له
خوفٌ شديد، فمرض بالبُلْيَنا، فرجع إلى قوص، وتوفي بها سنة عشر وسبعمائة، وله من
العمر ثمانٍ وأربعون سنة.
٢٩٤ - ((الناسخ)) عمر بن إبراهيم بن عبد الرحمن(١)، المعروف بالناسخ. ولد بدرب
الديباج بمصر، حادي عشر المحرّم، سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وسمع من الحافظ أبي
حامد محمد بن الصابوني.
أجاز لي بخطّه سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة، بالقاهرة.
٢٩٥ - ((كمال الدين بن العجمي)) عمر بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الله بن
محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن، الفاضلُ الفقيه كمال الدين أبو حفص بن
((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤٧/٣)، و((الطالع السعيد)» للأدفوي (٤٣٨).
٢٩٣ -
٢٩٤ -
((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤٦/٣).
(١)
نسبته في الدرر: القرافي.
((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤٧/٣)، و((السلوك)) للمقريزي (٢٥٩/٣)، و((طبقات الشافعية)) لابن
٢٩٥ _
قاضي شهبة (٣٠٨).

٢٥٧
عمر بن أحمد بن الخَضِر بن ظافر الأنصاري الخزرجي المصري
تقي الدين بن العجمي الحلبي الشافعي. ولد سنة أربع وسبعمائة(١)، وسمع سنة إحدى عشرة
من أبي بكر أحمد بن محمد العجمي، وطلب بعد ذلك، وسمع ((الصحيح)) من الحجّار،
وسمع بحماة من ابن مُزَيْز، وسمع بمصر والإسكندرية، وأفتى.
عمر بن أحمد
٢٩٦ - ((قاضي الحُوَيْزَة)) عمر بن أحمد بن علي، أبو المفاخر الأنصاري، قاضي الحُوَيْزَة
من خوزستان. كان باقعة زمانه وفريد عصره، ويغلب عليه الهجو والخلاعة والمجون. قدم
بغداد، ومدح الوزير أبا القاسم علي بن طِراد الزينبي. هجا بدر بن مَعْقِل الأسدي، فقبض
على المذكور وعلى ولده، وغرَّقهما، بعد سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
ومن شعره [الطويل]:
إذا نام عن أنجاد حربٍ نصيرُها
وذِمْرٍ من الأنصار ليس يُعَوَّق
فحطّمها والخيلُ تَذْمی نحورُها
دعوتُ فلبِّى والرماحُ شواجرٌ
حُماةٌ إذا وافى القبيلَ نذيرُها
نَمَتْهُ قُرومٌ من ذؤابةِ يَعْزُبِ
جسامَ المعالي فالنفوسُ مهورُها
أشاد المعالي بالعوالي ومن يَرُمْ
ولا يركب الأخطار إلا خطيرُها
يبيتُ دنيُّ القوم عنها بمغزِلٍ
٢٩٧ - ((ابن خلدون الحضرمي الإشبيلي)) عمر بن أحمد بن خلدون، أبو مسلم
الحضرمي. من أشراف أهل إشبيلية. كان من جملة تلاميذ أبي القاسم المَخْريطي. كان
متصرِّفاً في علوم الفلسفة، مشهوراً بالهندسة والنجوم والطبّ، متشبّهاً بالفلاسفة في إصلاح
أخلاقه وتعديل سيرته وتقويم طريقته. توفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة. ومن أشهر تلاميذه
أبو جعفر أحمد بن عبد الله المعروف بابن الصفّار الطبيب(٢).
٢٩٨ - ((ابنُ ظافر سراجُ الدين خطيب المدينة الشافعي)) عمر بن أحمد بن الخَضِر بن
وفاته، في المصادر جميعاً، سنة (٧٧٧).
(١)
((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٤١/٢)، و((طبقات الأمم)) لصاعد (٧١)، و((الذيل والتكملة))
٢٩٧ -
للمراكشي (٤٣٩)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (١٦٢)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣٧٦/٣).
(٢)
((عيون الأنباء)) المتطبب.
((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٧/٩)، و((ذيل العبر)) للذهبي (١٤٥)، و((طبقات الإسنوي))
٢٩٨ -
(٧٢/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤٩/٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٧٢/٦)،
و ((السلوك)) للمقريزي (٢٧٨/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٧٥/٤).

٢٥٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ظافر الأنصاري الخزرجي المصري، سراج الدين الشافعي. ولد سنة ست أو سبع وثلاثين
وستمائة، وتوفي سنة ست وعشرين وسبعمائة. سمع من الرشيد العطّار، وتفقّه أولاً على ابن
عبد السلام، ثم على النَّصير بن الطبّاعِ. وأجاز له المُرسي والمُنْذِري، وسمع منه البِرزالي
وابن المَطَري. وخطب بالمدينة أربعين عاماً، ثم ولي القضاء بعد ذلك، وسار إلى مصر
لیتداوی، فأدرکه الموتُ بالسُّویس.
٢٩٩ - ((الخطيبي الواعظ الشافعي)) عمر بن أحمد بن عمر بن رُوشَن بن عمر، أبو
حفص الخطيبي الزَّنجاني الواعظ. كان من أئمة الفقهاء الشافعية. قرأ على القاضي أبي بكر
محمد بن إسحاق بن عثمان بن عُزير الزوزني صاحبِ الشيخ أبي إسحاق، وعلى أبي عبد الله
الحسين بن هبة الله بن أحمد الفلكي. قدم بغداد، وحدَّث بها بـ ((كتاب الأسماء والصفات))
للبيهقي عن حافده عُبيد الله بن محمد عن جَدّه. وكان مناظراً محقّقاً فاضلاً في الخلاف
والأصول، فصيحَ اللسان، مليحَ المناظرة، وعظ بالنظاميّة مراراً، وكان قدومه إلى بغداد سنة
إحدى وستين وخمسمائة.
٣٠٠ - ((الصفّار النيسابوري الشافعي)) عمر بن أحمد بن منصور بن محمد بن القاسم بن
حبيب بن عَبْدُوس، الصفّارُ، أبو حفصٍ، الفقيهُ الشافعي النَّيسابوري. كان خَتَن أبي نصر
القُشَيري على ابنتيه. وكان إماماً كبيراً فقيهاً فاضلاً مُبَرِّزاً، سمع الحديث بإفادة جدّه لأمّه
إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي من أبي المظفر موسى بن عمران الأنصاري، وغيره. وولد سنة
سبع وسبعين وأربعمائة، وتوفي بنيسابور، يوم الأضحى، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة .
٣٠١ - ((الحافظ ابن شاهين)) عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن أيوب بن أزداذ
٢٩٩ - ((طبقات السبكي)) (٢٣٩/٧) عن الطبقات الوسطى، وطبقات الإسنوي (٤٨٩/١).
٣٠٠۔
((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٤٣١/١)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٥١٦/١٢)، و((تذكرة
الحفاظ)) للذهبي (١٣١٥)، و((العبر)) له (١٥٣/٤)، و((المشتبه)) له (٢٣٣)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (١٦٨/٤)، و((طبقات السبكي)) (٧/ ٢٤٠)، و((طبقات الإسنوي)) (٦٤٢/٢)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (٣٢٩/٥).
٣٠١ - ((سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني)) صفحة (٢٤٣) ترجمة (٣٤٤)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب (٢٦٥/١١) ترجمة (٦٠٢٨)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٩١/٤)، و((تاريخ دمشق)) لابن
عساكر (مخطوطة الظاهرية (٦٨٨/١٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٧٨/١٤) ترجمة (٢٩١٤)،
و((الكامل)) لابن الأثير (١١٥/٩)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٢٤٨/١٨)، و((طبقات علماء
الحديث)) لابن عبد الهادي صفحة (١٧٩) ترجمة (٨٩٩)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٩٨٧/٣) ترجمة
(٩٢٣)، و((تاريخ الإسلام)) له (وفيات ٣٨١ - ٤٠٠) صفحة (١٠٥)، و((العبر)) له (١٦٧/٢)، و((دول
الإسلام)) له صفحة (٢٠٨)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٢٦/١٦)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١/ =

٢٥٩
عمر بن أحمد بن أبي الفضل هبة الله بن أبي غانم محمد بن هبة الله
الحافظ، أبو حفص بن شاهين، الواعظُ. محدِّثُ بغداد. رحل وسمع وحدَّث، وروى عنه
جماعة. قال ابن ماكُولا: ثقةٌ مأمون؛ سمع بالشام والعراق والبصرة وفارس، وجمع الأبواب
والتراجم، وصنّف كثيراً. وقيل إنه صنّف ثلاثمائة وثلاثين مصنّفاً، أحدها ((التفسير الكبير)) ألف
جزء، و((المسند)) ألف وثلاثمائة جزء، و ((التاريخ)) مائة وخمسون جزءاً، و((الزهد» مائة
جزء. وقد وثّقُوه؛ قال الخطيب: سمعت محمد بن عمر الداودي يقول: كان ابن شاهين ثقة
يشبه الشيوخ، إلا أنه كان لحّاناً، وكان لا يعرف في الفقه لا قليلاً ولا كثيراً. توفي في ذي
الحجة، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
٣٠٢ - ((الحافظ العبدوي)) عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عَبْدَوَيه بن سَدُوس بن علي بن
عبد الله، ينتهي إلى ابن مسعود، العَبْدَوي النَّيسابوري الحافظ الأعرج. قال الخطيب: كان ثقةً
صادقاً حافظاً وَرِعاً عارفاً. مات يوم عيد الفطر، سنة سبع عشرة وأربعمائة.
٣٠٣ - ((الصاحب كمال الدين بن العديم)) عمر بن أحمد بن أبي الفضل هبة الله بن أبي
غانم محمد بن هبة الله ابن قاضي حلب أبي الحسن أحمد بن يحيى بن زُهَيْر بن هارون بن
موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جَرادة عامر بن ربيعة بن خُوَيْلِد بن عَوْد بن
عامر بن عُقَيل، الصاحبُ العلامةُ رئيسُ الشام، كمال الدين، أبو القاسم الهوازنيّ العُقَيليّ
الحلبيّ، المعروف بابن العديم. ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة ستين وستمائة(١)،
٥٨٨) ترجمة (٢٣٨٧)، و((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين (٧٠/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
=
بردي (١٧٢/٤)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي صفحة (٣٩٢) ترجمة (٨٩١)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (١١٧/٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٩٤/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة
(٢٧٣/٧)، و((الأعلام)) للزركلي (٤٠/٥)، و((دائرة المعارف)) للبستاني (٥٣٩/١).
٣٠٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٧/٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٢٧/٧)، و((اللباب)) له (٣١٤/٢)،
و((الأنساب)) للسمعاني (٣٥٤/٨)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٧٢/١١)، و((العبر)) للذهبي (٣)
١٢٥)، و((المشتبه)) له (٣٣٨)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٠٧٢)، و((طبقات الإسنوي)) (٨٥/١)،
و((طبقات السبكي)) (٣٠٠/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٨٢٦٥/٤)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (٢٠٨/٣)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٤١٧)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣١/٣).
((عقود الجمان)) لابن الشعار (٢٠٣/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥/١٦)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي (٢٠٠ أ)، و((العبر)) له (٢٦١/٥)، و((تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٩٥)،
و ((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٢٧٥/٢٠)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٤٦٦/١)، و((النجوم
الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٠٨/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٣/٥)، و((البداية والنهاية))
لابن كثير (٢٣٦/١٣)، و((السلوك)» للمقريزي (٤٧٦/١)، و((تاريخ ابن الوردي)) للقرشي (٣٨٦/١)،
و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٣٧ ب).
((الفوات)): (٦٦٦).
٣٠٣۔
(١)
-

٢٦٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وسمع من أبيه، ومن عمه أبي غانم محمد، وابن طَبَرْزَد، والافتخار، والكندي، وابن
الحَرَسْتاني، وسمع جماعةً كثيرةً بدمشق وحلب والقدس والحجاز والعراق. وكان محدِّثاً .
حافظاً مؤرّخاً صادقاً فقيهاً مفتياً منشئاً بليغاً كاتباً مجوِّداً، درَّس وأفتى وصنّف، وترسَّل عن
الملوك. وكان رأساً في الخطّ المنسوب، لا سيما النسخ والحواشي. أطنب الحافظ شرف
الدين الدمياطي في وصفه، وقال: وليَ قضاء حلب خمسةٌ من آبائه متتالية؛ وله الخط البديع
والحظ الرفيع والتصانيف الرائقة، منها ((تاريخ حلب))، أدركته المنية قبل إكمال تبييضه. وروى
عنه الدَّواداري وغيره، ودفن بسفح المقطّم بالقاهرة؛ انتهى.
قلتُ: وقد مرَّ ذكر جماعة من بيته، وسيأتي ذكر من بقي منهم، في الأماكن اللائقة، إن
شاء الله تعالى.
قال ياقوت: سألته لمّ سُمِيتم ببني العديم؟ فقال: سألت جماعة من أهلي عن ذلك، فلم
يعرفوه. وقال: هو اسم مُخْدَث، لم يكن آبائي القدماء يُعرفون به، ولم يكن في نساء أهلي
من يُعرف بهذا؛ ولا أحسَب إلاّ أنَّ جَدَّ جَدِّي القاضي أبا الفضل هبة الله بن أحمد بن
يحيى بن زهير بن أبي جَرادة - مع ثروة واسعة ونعمة شاملة - كان يُكْثِر في شعره من ذكر
العُذم وشكوى الزمان، فسمّي بذلك؛ فإن لم يكن هذا سببه، فلا أدري ما سببه.
قال: ختمتُ القرءان ولي تسع سنين، وقرأت بالعَشْر ولي عشر سنين. ولم أكتب على
أحد مشهور، إلا أن تاج الدين محمد بن أحمد بن البرفطي البغدادي ورد إلينا إلى حلب،
فكتبتُ علیه أياماً قلائل، لم يخصُل منه فيها طائل.
وله: ((كتاب الدراري في ذكر الذراري)»(١) جمعه للملك الظاهر وقدَّمه إليه يوم وُلد ولدُه
الملك العزيز، و ((كتاب ضوء الصباح في الحثّ على السماح)) صنّفه للملك الأشرف،
و ((كتاب الأخبار المستفادة في ذكر بني أبي جَرادة))، ((كتابٌ في الخطّ وعلومه ووصف آدابه
وطروسه وأقلامه))، و ((كتاب دفع التَّجَرِّي على أبي العلاء المعرّي))، و ((كتاب الإشعار بما
للملوك من النوادر والأشعار)».
ومِمَّن كتب إليه يسترفده خطّه: سعدُ الدين مَنُوجَهر المَوْصلي، وأمين الدين ياقوت
المعروف بالعالِم وهو صهر ياقوت الكاتب الذي يُضرب به المثل.
وكان في بعض سفراته يركب في مِحَفَّة تُشَدُّ له بين بغلين، ويجلس فيها ويكتب.
وقَدِم إلى مصر رسولاً وإلى بغداد. وكان إذا قدم مصر، يلازمه أبو الحسين الجزار،
(١). طبع ضمن ثلاث رسائل، القسطنطينية (١٢٩٨).