النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
علي بن يوسف بن الحسن
لا أعرف منها إلا قوله - لَوَضَح كان به - [الوافر]:
رآك اللَّهِ تذهب للمعاصي ففضَّضَ من أديمك كلَّ مُذْهَبْ
وأورد له ابنُ رشيق في ((الأنموذج)) جملة من شعره، ومن ذلك [الطويل]:
بنى مَنْظَراً يُسْمَى العروسين رفعةً كأنّ الثريّا عَرَّستْ في قبابِهِ
بدا ضوءُه كالبدر تحت سحابهِ
إذا الليل أخفاه بخلكة لونه
فأضحى ومفتاح الغنى قَرْعُ بابِهِ
تمكّن من سَعْدِ السعودِ محلُّه
على قدره في ملكه ونصابِهٍ
ولو شاده عزمُ المُعِزِّ ورأيه
على المسك من آجره وترابِهِ
تباشرُ ماءَ المُزْنِ قبل انسكابِهِ
لكان حصى الياقوتِ والتبرُ مُفْرَغاً
وكانت أعاليه سموّاً ورفعةً
يقول في مدیحها:
صَدَدْت العدا عن هَيْجِهِ وَهْو وادِعٌ وقلت لهم: إنَّ القناليثُ غابِهِ
فلا تركبنَّ البحرَ وقتَ عُبابهِ
هو البحر يجتاح السفینَ إذا طما
وأن تفخروا بالمشي تحت ركابهٍ
وحسبكمُ أن تطلبوا السّلم عنده
ألم تعلموا أنَّ الليالي تعلَّمتْ تنقّلَها من عفوه وعقابِهِ؟
وكان المنصور مفتوناً بشعره، فعُرض عليه يوماً فرسٌ أشهبُ خالصٌ، فقال له: ألك
شيءٌ في هذا؟ قال: نعم، أبياتٌ كنتُ صنعتُها لك، وأنشد [الكامل]:
رَغِبَتْ به الأُمُّ النجيبةُ عن رَقَطِ الغرابِ لهُجْئَةِ البَلَقِ
غِلَظُ الهواءِ وكُذْرَةُ الأُفُقِ
فأتى كفجر الصيف باعَدَه
كفُّ الغزالة وردةَ الشَّفَقِ
حتى اعتلت أنوارُه وحَنَتْ
وتوفي سنة عشر وأربعمائة، وقد ناهز السبعين.
٢٤٨ - ((الزَّرَندي الحنفي)) علي بن يوسف بن الحسن، الإمام المحدِّث الأديب نور
الدين، أبو الحسن الزَّرَندي، ثم المدني الحنفي. مولده بطَيْبَة قبل السبعمائة. تفقّه وشارك في
الفضائل، وله فهم وذكاء ورزانة. ورحل إلى العراق مع أخيه، وسمع ببغداد، ودخل إلى
٢٤٨ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١١٦/١١)، و((السلوك)) للمقريزي (١٩٣/٣)، و((الدرر الكامنة))
لابن حجر (١٤٢/٣).

٢٢٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
خوارزم ودمشق ومصر. وعُني بالرواية، وقرأ بنفسه على الشيخ شمس الدين، وسمع مني،
وأعجبتني فضائله. وله النظم والنثر (١).
٢٤٩ - ((الزاهد الصالح)) علي الخبّاز الزاهد. كان شيخاً صالحاً. كبير القدر، مشهوراً، له
زاوية ومريدون، وله أحوال وكرامات. قال الشيخ شمس الدين: وكان شيخنا الدَّباهي يعظمه،
ويصفه. قُتل في كائنة بغداد، سنة ست وخمسين وستمائة شهيداً.
٢٥٠ - ((الشيخ عليّ البكّاء)) علي البكاء. كان من الأولياء، أقام مدةً ببلدة الخليل، عليه
الصلاة والسلام، وكان مقصوداً بالزيارة. قارب السبعين، وتوفي سنة سبعين وستمائة، وقبره
ظاهرٌ ببلدة الخليل، عليه السلام، يُزار هناك، وفي مقامه سِماطٌ يأكلُ منه الفقراء والزُّوّار.
٢٥١ - ((المالكي السَّبْتي)) علي المتّيوي، الشيخ أبو الحسن المغربي السَّبتي المالكي
الزاهد. أحد الأئمة الأعلام. كان يحفظ ((المدوّنة)) و ((التفريع)) لابن الجَلاّب، و ((رسالة)) ابن
أبي زيد، وألّف شرحاً لِـ ((الرسالة))، ولم يكمله، وصل فيه إلى باب الحدود. وكان مع براعته
في الفقه عجباً في الزهد والورع، يخرج إلى الجمعة مغطَّ الوجه. وقبره بظاهر سَبتة، يُزار.
ولم يكن في زمانه أحفظ منه لمذهب مالك؛ أخذ الناس عنه. وتوفي سنة سبعين وستمائة.
٢٥٢ - ((الأعرج الصوفي)) علي الهاشمي الواسطي الأعرج. كان من أعيان الصوفية. توفي
ببغداد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. حَدَّث عنه أبو عبد الله بن باكُويَّة، قال: كنّا في دعوة
ببغداد، فيها عليّ الأعرج الهاشمي، فأخذ القوّال يقول (مخلّع البسيط]:
يا مُظْهِرَ الشوق باللسانِ ليس لدعواك من بيانٍ
لو كان ما تدَّعيه حقّاً لم تَطْعَمِ الغُمْضَ أو تراني
فقام عليّ، فرقص على رجلين صحيحتين، ثم جلس أعرج. وقيل إنه لما قال القوّالُ
البيتين قام ومشى بعد عرجته، وشهق شهقةً، وخرَّ مغشياً عليه، ودفنوه بعد ثلاث أيام.
٢٥٣ - ((نجم الدين أبو الحسن)) علي المَوْصِليّ، أبو الحسن نجم الدين. كان فقيهاً
وفاته في المصادر سنة (٧٧٢).
(١)
٢٤٩ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (١٤٧/٤)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢٨٠/٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي
(١٦١ ب)، و((العبر)) له (٢٣٣/٥)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١٣/١٣).
٢٥٠ - ((السلوك)) للمقريزي (٦٠٤/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٩٢ ب)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير
(٢٦٢/١٣).
٢٥١ - (تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٩٢ ب)، و((نيل الابتهاج)) للتنبكتي (٢٠٣).
((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء الشام) (٢/ ٢٥٤).
٢٥٣ ۔

٢٢٣
أبو علي المنطقي
بالنظامية ببغداد، كذا قال العماد الكاتب، كان فقيهاً معنا، وأنشدني لنفسه ممّا يكتب على
گمران [مجزوء الکامل]:
لما استدرتُ بخصره حُزْتُ الكمال بأسرِهِ
أضحى أسيري شادِنْ كلُّ الورى في أسرِهِ
وأنشدني لنفسه [المجتث]:
سمَّوه باسم جُنّيْدٍ وفعلُه فِعْلُ جُنْدي
٢٥٤ - ((ابن الطَّستاني)) علي بن الطستاني، أبو الحسن الأنباري. سافر إلى المَوْصِل
واستوطنها، ودخل ديار بكر. روى عنه أبو الفضل محمد بن محمد بن عَيْشُون المنجِّم شيئاً
من شعره. وتوفي سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. ومن شعره [الخفيف]:
لو تراني في ليلةِ العيد والنَّا سَ لأبصرتَ أعجبَ الأشياءِ
ـسٍٍ وعيني ترنو إلى البطحاءِ
كلُّ عينٍ ترنو إلى مغربِ الشمـ
ضٍ وهم يطلبونه في السماءِ
مقلتي تطلب الهلال على الأر
ومنه [البسيط]:
بها من السُّقْمِ ما عندي من السَّقَمِ
وفاترِ الطرف في ألحاظِهِ مَرَضٌ
يدمى بإيماءِ ألحاظي وما ألِمَتْ
أسكنتُه حيث لا تدري الوشاةُ به
محجَّباً في السُّويدا غيرَ أنَّ له
ومنه [الرَّمَل]:
وبين جنبيَّ منها غايةُ الألمٍ
فما أمنتُ القذفَ بالتُّهَمِ
محجَّةً بين صدري واختلاف فمي
صورةً أحسنَ من صورتهِ
لا رأت عينيَ إن كانتْ رأتْ
قاعداً إذ هبَّ من رقدتهِ
وَهْو يصطاد الكرى عن جفنه
فأضاء الأفقُ من بهجتهِ
سَئم الليلَ فأبدى وجهَه
وانجلى عنه الدجى محتشماً فارتقى يعرُج في وَفْرَتهِ
٢٥٥ - ((المنطقي البصري)) أبو علي المنطقي. قال ياقوت: لم أظفر باسمه؛ قال الخالع:
هو من أهل البصرة، تنقّل عنها في البلاد، ومدح عضُد الدولة وابن عبّاد، وانقطع مدةً من
٢٥٥ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠٤/١٥).

٢٢٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الزمان إلى نصر بن هارون، ثم إلى أبي القاسم العلاء بن الحسن الوزير. وكان جيّد الطبقة في
الشعر والأدب، عالماً بالمنطق، قويًّ الرتبة فيه، جمع ديوانَه، وكان نحو ألفي بيت. ومولده
سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي بشيراز بعد سنة تسعين وثلاثمائة. وكان ضعيف الحال،
مجازفاً، ضيِّق الرزق ... وكان مَزَاحاً، طيِّبَ العِشرة، حادَّ النادرة. أُصيب بعينه آخر عمره،
وله في ذلك أشعار.
ومن شعره [الكامل]:
يا ريمُ وجدي فيك ليس يريمُ بَيْنَ الضلوع وإنْ رحلت مقيمُ
لا تحسبي قلبي کربعك خالياً
فيه، وإن عَفَتِ الرسومُ، رسومٌ
وتبيد خَيْماتٌ وتبقى الخِيمُ
تبلى المنازلُ والهوى مُتجَّدِّدٌ
ومنه [البسيط]:
وقهوة مثل رقراق السراب غدا
تختالُ إن بثَّ فيها الماءُ لؤلؤةٌ
سللتُها مثل سلِّ الفجر صارِمَهُ
کأنها إذ بدٹ والکاسُ تحجبُها
إذا تعاطيتُ محزوناً أبارقَها
أُمسي غنيّاً وقد أصبحتُ مُفتقراً
ومنه [الوافر]:
جيبُ المِزاج عليها غيرَ مَزُرورٍ
ما بين عِقدين: منظوم ومنثور
وأحجم الليل في أثواب موتورٍ
روحٌّ من النارِ في جسمٍ من النورِ
لم يَعْدُني كلُّ مفروحٍ ومسرورِ
كأنّما المُلكُ بينَ البَمِّ والزِّيرِ
لقد سَهُلَتْ بك الأيامُ حتَّى لقال الناسُ لم تَكُنِ الوُعُورُ
وكيف أخافُ دهراً أنتّ بيني وبين صُروفه أبداً سفيرُ؟
ومنه [البسيط]:
وعاشقُ الفضل يُغْرَى كلَّما عُذِلا
صافيتُ فضلك لا ما أنت باذله
إني حَدَوتُ ولكن لم أجد جَمّلا
إني أُعيذك من قولي لسائله:
ومنه [الطويل]:
أكُفْكُمُ تُعطي ويمنعنا الحيا
وإنَّ أبا العبّاسِ إِن يَكُ للعُلى
مضى وبقيتم أبحُراً وأهِلَّةً
وأقلامُكم تَمضي وتنبو الصوارمُ
جناحاً فأنتم للجناحِ القوادمُ
وزهرُ الرُّبا يبقى وتمضي الغمائمُ

٢٢٥
أبو علي المنطقي
ومنه [مجزوء الكامل المرفَّل]:
تقصيرَ جَدِّك عن كمالك
قولي يُقَصِّرُ عن فَعالكْ
هطلتْ سماءٌ من نوالك
والحمدُ ينبتُ كلّما
ومنه [الوافر]:
كأنَّ دبيبَها في كلٌّ عضوٍ
دبيبُ النومٍ في أجفان ساري
كما صدعَ الدجَى وضحُ النهارِ
صدعتُ بها رداء الهمِّ عنّي
ومنه [الطويل]:
وأيقظَ طَرْفَ المجدِ والمجدُ نائمِ
أنامَ جفونَ الحقدِ والحقدُ ساهِرٌ
على معشرٍ فالمرهَفاتُ التراجمُ
فَأْمضَى لسانيه القنا والصوارمُ
إذا أشكلتْ يوماً لغاتُ انتقامه
ومَن شاجَر الأيامَ عن مأتُراتِه
ومنه [الطويل]:
وخيلٍ إذا كَدُّ الطرادِ أراحها
تكاد تُرى بالسّمْع حتّى كأنّما
إذا ما دَجا ليلُ الكريهة أطلعتْ
ومنه [الطويل]:
على الطيف أن يغشى العميد المتَّما
خيالٌ سرى يبغي خيالاً ومُغْرَمٌ
دنا والظلامُ الجونُ غصنٌّ شبابه
أتلك اللآلي أم ثناياه ألَّفَتْ
وليل أكلنا العِيسَ تحت رواقِه
بهيمٌ نَضَوْنا بُرْدَهُ وَهو مُخْلِقٌ
هداها إلى مَغْنَى الوزير نسيمُه
يصُوبُ على العافین مُزْنُ بنانِهِ
ومنه [الكامل]:
أصابتْ بِحَرِ الطعنِ بردَ الشرائعِ
نواظرُها مخلوقةٌ في المسامعِ
نجومَ قناً يَغْرُبْنَ بين الأضالعِ
وليس عليه ردُّ يومٍ تصرّما
بلُبْسٍ قميصِ الليلِ يمَّمَ مُغْرَما
فأهدى إليه الشيبَ لمّا تبسمًّا؟
عليه عقوداً أن تَقَلَّد أنجُما؟
بأيدي سُرى تَثني الرواسمَ أَرْسُما
وكنّا لبسناه قشيباً مُسَهَّما
ومن شرفِ الأخلاق أن تتنسَّما
فيكبِتُ حسّاداً ويُنبتُ أَنْعُما
غَيُّ الهوى للصبِّ غايةُ رُشده فذريه من حَلِّ الملام وعَقْدِهِ

٢٢٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
قَرَّبْتٍ مركبَ وعظِهِ ولَجاجُه في الحبِّ يُنتِج قربَه من بُعدِهِ
والليلُ تُكحَلُ مقلتاه بإثمِدٍ
وكأنَّ زِنجيّاً تبسّمَ ثغرُهُ
والأُفُقْ يُزهِرُ دُرُّه في عِقْدِهِ
إسفارُ ذاك اللون في مُرْبَدِهِ
يُقْضِي، ونهضَةُ جَدِّهِ في جِدِّهِ
تَعَبُ الفتى جَسْرٌ إلى راحاتِهِ
للحادثاتِ فصارمٌ. في غمدِهِ
وإذا ابنُ عزمٍ لم يَقُمْ متجرِّداً
فالسيفُ سُمِّيَ في النوائبِ عُدَّةٌ لمضائهِ فيهنَّ لا لفِرِندِهِ
ومنه [الطويل]:
ولمّا استردّ الليلُ عاريةَ الدُّجَى تَوَلَّى بطيئاً والدموعُ عِجالُ
ولم أرَ لابنِ الشوقِ كالليلِ سُلِّماً إلى حاجةٍ في الصبح ليس تُنالُ
ومنه [البسيط]:
ظَلْتْ تَعَضُّ لتوديعي أناملَها فخِلتها نَظَمَتْ دُرّاً على عَنَمِ
يا رُبَّ لائمةٍ في الحبِّ لو علمتْ أنِّي أَذُّ ملامي فيك لم تَلُمٍ
ومنه [الكامل]:
لَغَدَتْ لهم بدلاً مِنَ الأطواقِ
سمةٌ على وجهِ الزمان الباقي
ومنه [الكامل]:
نِعَمْ لَو أَنَّ الناسَ وُزْقُ حمائمٍ
ومواهبٌ تمضي ویبقی ذکرُها
إنِّي إذا ما الخِلُّ خادَعه عنّي الزمانُ فحالَ عن عَهدي
جانبتُه ولوَ أنَّه عُمُري وقطعتُه ولوَ أنَّه زَندي
٢٥٦ - ((الصالحُ العابد)) علي الفَرْنَئي الرجلُ الصالح الكبير القَذر. صاحب الكرامات
والسياحات والرياضات. كان له أصحابٌ ومريدون وزاوية بسفح قاسيون بدمشق. توفي سنة
إحدى وعشرين وستمائة.
٢٥٧ - ((ابنُ النظام الطبيب)) علي بن أبي عبد الله بن النظام البغدادي، الطبيب البارع.
توفي ببغداد، سنة ست وسبعين وستمائة.
٢٥٨ - ((نورُ الدينِ القَصْريّ)) علي نور الدين القَضْرِيّ. أخبرني الحافظ أثير الدين أبو
حيّان من لفظه، قال: وقَّع لبعض القضاة، وله نظمٌ ونثرٌ جيّدان؛ وأنشدني لنفسه يصف فَرَساً
٢٥٦ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٥/٥)، و((العبر)) للذهبي (٨٤/٥)، و((المشتبه)) له (٤٠٤)، و((تبصير
المنتبه)) لابن حجر (١١٠٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٨/٤).

٢٢٧
علي الأمير علاء الدين أمير علي المارداني
[السريع]:
لمّا جرى شوطاً بَعيدَ المَدى أَلَّفَ بين الغربِ والشرقِ
فات ارتدادَ الطَّرف ثمّ انثنى يَهْزَأُ بالريحِ وبالبرقِ
قلتُ: اختصره من قول ابن حجّاج يصف فرسه من أبيات [السريع]:
قال له البرقُ وقالتْ له الـريحُ جميعاً وَهُما ما هُما
إن شئتُ أضحكتُكما منكما
أأنتَ تجري مَعَنا؟ قال: لا
هذا ارتدادُ الطرف قد فُتُّه إلى المدى سبقاً، فمن أنتما؟
قال: وأنشدني لنفسه في روضة مصر [الخفيف]:
ذاتُ وجهين فيهما خَيَّمَ الحســنُ فأضحتْ بها القلوبُ تَهِيمُ
ذا يَلِي مصرَ فَهْو مصرٌ وهذا يَتَوَلَّى وَسِيمٌ فهو وسيمُ
قد أعادتْ عصرَ التصابي صَباها وأبادَتْ فيها الغمومَ الغيومُ
قال الشيخ أثير الدين: وزدتُ أنا بيتاً رابعاً:
فَبِلُجْ البحارِ يَسْبَحُ نُونٌ وبِفَجِّ القفارِ یَسْئَحُ رِیمُ
ومن نثره: جَفْنٌ عَلَّمَ الغمامَ كيف يكف، ودمعٌ أبى حين وَقَفْتُ بالربعِ أن يقف.
٢٥٩ - ((علاء الدين الطويل الرَّمْليّ)) علي علاء الدين الرَّمليُّ الطويل. أخبرني من لفظه
العلامة أثير الدين، قال: هو تلميذ الشيخ بهاء الدين بن النحّاس. أنشدني من شعره، ولم
أكتب عنه. أنشدنا له أبو الخير رَجَب الأَزْزَني بيتاً في غاية الحسن [الكامل]:
هيهات إمساكي سوابقَ عبرتي وهي الجواري المُنْشَآَتُ مِنَ الهوى
٢٦٠ - ((أمير عليّ المارداني)) علي الأمير علاء الدين أمير علي المارداني. أوّل ظهوره أنّه
كانت له معرفة بالأمير سيف الدين طاجار المارداني الدَّوادار؛ ثمَّ إنَّه تأمَّر طبلخاناه، وتقدَّم في
دولة الناصر حسن تقدماً زائداً، بحيث إنَّ كاتب السِّرّ إذا كانت له ضرورة بعلامة لا يصل في
ذلك الوقت إلى السلطان يُرسلها إلى الأمير علاء الدين. ولما أُمْسِكَ الوزير مَنْجَك وأخوه بَيْبُغا
آروس، كان هو المُقَدَّم. ولم يلبث غير تقدير خمسة عشر يوماً، حتى أخرج إلى دمشق على
٢٦٠ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١١٦/١١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٧٧/٣)، و((السلوك)»
للمقريزي (٨٥١/٢ و٨٧٠ و٨٨٤ و١٩٢/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٥/١٤)، ومواضع
متفرقة من ذيل العبر للحسيني (انظر الفهرس)، و((إعلام الورى)) لابن طولون (٢٢).

٢٢٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
البريد، فوصلها في عشرين ذي القعدة، سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، فأقام بها ساكتاً
منجمعاً عن الناس، إلى أن خُلع الناصر حسن، وملك الملكُ الصالح؛ فحضر عزّ الدين أَزْدَمُر
الساقي في طلبه إلى مصر على البريد، وتوجَّه به في العشر الأوسط من شهر رجب الفرد، سنة
اثنتين وخمسين وسبعمائة.
الألقاب
ابن العُلَّيق: الأعزّ بن فضائل
ابن العُلَّيق: بقاء بن أحمد
٢٦١ - ((أبو العلاء البصري)) عُلَيْلَة بن بدر البصري، أبو العلاء. ضَعَّفه قُتيبة وغيرهُ،
وقال النَّسائي: متروك، وقال ابن حِبّان: يروي المقلوبات عن الثقات. وتوفي سنة ثمانٍ
وسبعین ومائة. وروی له الترمذي وابن ماجه.
عُلَيْة
٢٦٢ - ((أمُّ السائب بن يزيد)) عُلَئَة بنت شُرَيح بن الحضرمي، أمّ السائب بن يزيد. وهي
أخت مَخْرَمة بن شُرَيح الذي ذُكر عند النبيّ وََّ، فقال: ذاك رجلٌ لا يتوسَّد القرءان. فهي في
عداد الصحابيات، رضي الله عنهنّ.
٢٦٣ - ((أُختُ الرشيد)» عُلَيَّة بنت المهدي أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين عبد الله
المنصور، العبّاسيَّةُ، أُختُ أمير المؤمنين الرشيد. أمُّها مَكُونَة، اشتُريت للمهدي بمائة ألف
درهم. وكانت عُلَيَّة من أحسن النساء وأظرفهن وأعقلهن، ذات صيانة وأدب بارع. تزوَّجها
موسى بن عيسى بن موسى بن محمد العبّاسي. وكان الرشيد يبالغ في إكرامها واحترامها.
٢٦١ - ((الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم (٢٥٥/٢/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٨/٢ و١٦٤/٣)،
و((المغني)) في الضعفاء له (٢٢٧ و٤٥٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٤١٥/٨)، و((خلاصة تذهيب
الكمال)» الخزرجي (٩٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٣٩/٣).
((الإصابة)) لابن حجر (٣٦٥/٤)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٥٥/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٢٦٢ ۔
(١٨٨٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٠٨/٥).
٢٦٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢١٣/٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٢٣/٣)، و((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (١٨٧/١٠)، و((الأغاني)) للأصفهاني (٨٣/٩)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٢١٧/١)، و((النجوم
الزاهرة» لابن تغري بردي (١٩١/٢٠)، و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٣٦ ب)، و((نزهة الجلساء)»
للسيوطي (٨٠)، و((البصائر والذخائر)) لأبي حيان (١/ ٩١).

٢٢٩
عُلَيَّة بنت المهدي أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين عبد اللَّه المنصور
ولها ديوان شعر معروفٌ بين الأدباء. عاشت خمسين سنة، وتوفيت سنة عشر ومائتين. وكان
سبب وفاتها أن المأمون سلّم عليها، فضمَّها إليه، وجعل يقبّل رأسها ووجهُها مغطّى، فشرِقتْ
من ذلك، ثم حُمَّت، وماتت لأيام يسيرة.
وكنت تتغزَّل في خادمين، اسم الواحد رشأ، والآخر طَلّ. فمن قولها في طلّ الخادم
[الطويل]:
أيا سرحةَ البستانِ طال تَشَمُّسي فهل لي إلى ظِلِّ إليكِ سبيلُ
متى يشتفي من ليس يُرْجى خروجه وليس لمن يهوى إليه دخولُ
فبلغ الرشيدَ ذلك، فحلف أنها لا تذكره؛ ثم تسمَّع عليها يوماً، فوجدها وهي تدرس
آخر سورة البقرة، حتى بلغت قوله تعالى: ﴿فإن لم يُصِبْها وابلٌ فَطَلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥] فلم تلِفِظ
به، وقالت: فإن لم يصبها وابل فما نهانا عنه أمير المؤمنين. فدخل الرشيد وقبَّل رأسها، وقال
لها: قد وهبتُ لك طلاً، ولا منعتكِ بعد هذا عمّا تريدين منه. ذكر ذلك الصولي.
وكانت عُلَيَّة من أعفُ الناس؛ كانت إذا طهرت لزمت المحراب، وإذا لم تكن طاهرة
غَنَّتْ.
ولما خرج الرشيد إلى الرَّيّ أخذها معه، فلما وصل إلى المرج بها نظمت قولها
[الطويل]:
ومغتربٍ بالمرج يبكي لشجوه وقد غاب عنه المسعِدون على الحبِّ
إذا ما أتاه الرَّكبُ من نحو أرضه تنشّقَ يستشفي برائحة الرَّكبِ
وصاغت في الحال لهما لحناً، وغنَّتْ به. فلما سمع الصوتَ، علم أنها قد اشتاقت إلى
العراق، وأهلُها به، فأمر بردِها.
وكان قد عَوَّدَها الدخول إليها إذا دخل إلى حُرَمه. فأغفل ذلك يوماً، فقالت [السريع]:
أهلي سلوا ربَّكمُ العافية فقد دهتني بعدكم داهية
ما لي أرى الأبصارَ بي خافية لم تلتفتْ مني إلى ناحية
ما ينظر الناس إلى المُبْتَلَى وإنَّما الناسُ مع العافية
ومن شعرها [البسيط]:
فملَّ والشيءُ مملولٌ إذا کَثُرا
إني كَثُرْتُ عليه في زيارته
في طرفه قِصَراً عني إذا نظرا
ورابني منه أنّي لا أزال أرى

٢٣٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ومنه [الوافر]:
كتمتُ اسمَ الحبيب عن العبادِ وردَّذتُ الصبابةَ في فؤادي
فواشوقي إلى نادٍ خَليٍّ لعلْي باسم مَن أهوى أنادي
ومن قولها في رشأ الخادم تصحّفه [مجزوء الكامل]:
صبّاً كئيباً متعَباً
أضحى الفؤاد بزینبا
وكتمتُ أمراً معجباً
فجعلتُ زينبَ سُتْرَةً
ومنه [مجزوء الرجز]:
٠
تظلمني وتعتبُ
سلطانُ ما ذا الغضبُ
ما ليَ ذنبٌ فإذا شئتَ فإني مذنبُ
ومنه [مجزوء الوافر]:
ونلهو ثم نقترحُ
تعالوا ثم نصطبخ
فإنَّ القومَ قد جمحوا
وَنَجْمَعُ في لَذاذتنا
ومنه [الخفيف]:
قد براني وسلَّ جسمي اشتياقي
ليت شعري متى يكون التلاقي
ففؤادي مُعَلَّقٌ بالثَّراقي
غاب عني من لا أُسمِّيه خوفاً
ومنه [السریع]:
خلوتُ بالراحِ أُناجيها أخذتُ منها وأُعاطيها
نادمتُها إذا لم أجد صاحباً أرضاه أن يَشْرَكّني فيها
قلتُ: قولها ((نادمتُها ... )) أكمل من قول أبي نواس [الطويل]:
على مثلها مثلي يبكون منادمي وإن لم يكن مثلي خلوتُ بها وحدي
ومن شعرها [مجزوء الكامل المرفَّل]:
لِ الأغيدِ الحلوِ الدلالِ
سَلِّمْ على ذاك الغزا
يا غُلَّ ألبابِ الرجالِ
سَلُمْ علیه وقُلْ له:
وسكنتَ في ظِلُ الحجالِ
خَلَّيتَ جسمي ضاحياً
وبلغتَ منّي غايةً لم أدرِ فيها ما احتيالي
. .

٢٣١
عُلَيَّة بنت المهدي أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين عبد اللَّه المنصور
ومنه وقد حجّت مع رشا [السریع]:
تَوْليهُ عقلِ الرجلِ المسلمِ
بين الإزارين من المُخرِمِ
فاستلمَ الركن ولم يَلْثَمِ
مرَّ إلى الركنِ فزاحمتُهُ
وفاتَ بالسبقِ إلى زَمْزَمِ
شربتُ في الظلماء من بعده
ومنه [مخلَّع البسيط]:
وكانتِ اللذاتُ في زمزمٍ
فلستُ أنسى طعمَه في فمي
قم يا نديمي إلى الشّمُولِ قد نمتَ في ليلك الطويلِ
أما ترى النجمَ قد تبدَّى وهمَّ بَهرامُ بالأفولِ
قد كنتَ عَضْبَ اللسان عهدي فَرُحتَ ذا منطقٍ كليلٍ
ولم يُجِبْ مَنْطِقَ السَّؤولِ
مَن عاقَر الراحَ أخرستْهُ
ومنه [الوافر]:
أتاني عنكِ سبُّكِ لي فَسُمِّي
وقُولي ما بدا لكِ أن تقولي
قُصاراكِ الرجوعُ إلى مرادي
ومنه [مجزوء الرمل]:
أليس جرى بفيكٍ اسمي فحسبي
فماذا كلُه إلا لحبِّي
فما تهوّين من تعذيبٍ قلبي
قُلْ لذي الطُّرَّةِ والأصـ ـداغٍ والوجهِ المليحِ
ولمن أشعلَ نار الـ ـحبِّ في قلبٍ قریحٍ
ما صحيحٌ فتكتْ عيـ ـناكَ فيه بصحيحٍ
ومنه [مجزوء الرمل]:
أَلْبِسِ الماءَ المداما وأسقني حتّى أناما
وأَفِضْ جودك في النا سٍ تكنْ فيهم إماما
لعنَ اللَّهُ أخا البخـلِ وإن صلّى وصاما
ومنه [الطويل]:
إذا كنتَ لا يُسليك عمَّن تُحبُّه تناءٍ ولا يَشفيك طولُ تلاقي
لمهجةِ نفسِ آذنتْ بفراقٍ
فهل أنتَ إلا مستعيرٌ حُشاشةً

٢٣٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ومنه [مجزوء الوافر]:
صحائفُنا إشارتُنا وأكثرُ رُسْلنا الحَدَقُ
وليس بِرُسْلنا نَثِقُ
لأَنَّ الكُتْبَ قد تُقْرا
الألقاب
ابن عُليل: اسمه محمد بن عبد الأعلى.
ابن عُليَّة: إسماعيل بن إبراهيم.
العماد الکاتب: اسمه محمد بن محمد بن حامد.
أخوه: حامد بن محمد بن العماد.
القاضي شمس الدين الحنبلي: اسمه محمد بن إبراهيم.
وابنه: عماد الدين أحمد بن محمد.
عماد الدولة بن بُويه: علي بن بویه.
عمار
٢٦٤ - ((الصحابيّ رضي الله عنه)) عمّار بن ياسر بن عامر المذحجي، أبو اليقظان. من
نجباء الصحابة. شهد بدراً والمشاهد كلّها. كان من السابقين. عاش ثلاثاً وتسعين سنة،
وتوفي سنة سبع وثلاثين للهجرة. قُتل يوم صِفِين مع عليّ رضي اللَّه عنهما، وكان ممن عُذِّب
في الله في أول الإسلام، وأمَّه أولُ شهيدةٍ في الإسلام، طعنها أبو جَهْلِ في قُبُلِها. قال له
رسول اللَّه وَله: ويحك يا ابن سُمَيَّةً، تقتلك الفئة الباغية.
وعمّار ممن هاجر إلى الحبشة، وصلّى القبلتين، وأبلى ببدر بلاءً حسناً، وشهد اليمامة،
وأبلى فيها أيضاً بلاءً حسناً، ويومئذٍ قُطِعَتْ أُذنه، فكانت تَذَبْذَبُ، وهو يقاتل أشدَّ قتال، وعلا
٢٦٤ - (طبقات ابن سعد)) (٢٤٦/٣ و١٤/٦)، و((طبقات خليفة)) (٤٧)، و((تاريخ البخاري() (٢٥/١/٤)،
و((المعارف)) لابن قتيبة (٢٥٦)، و«تاريخ اليعقوبي (١٨٨/٢)، و((تاريخ الطبري)) (٣٨/٥)، و((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٨٩/١/٣)، و(رجال الكشي)) (٣١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤/
٤٣)، و((الكامل)) له (١٥٧/٣)، و(«تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (عهد الخلفاء الراشدين) ص
(٥٦٩)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٠٦/١)، و((العبر) له (٣٨/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١/
١٠٠). و((الإصابة)) لابن حجر (٥١٢/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (٤٠٨/٧)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (١/ ١٥٠)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١١٣٥).

٢٣٣
عمّار بن ياسر بن عامر المذحجي
صخرةً، فنادى بأعلى صوته: يا معشرَ المسلمين، أمِنَ الجنَّة تفرُّون؟!
وقال عمّار: كنت تِزباً لرسول الله وَّل، في سنّه، لم يكن أحدٌ أقربَ به سِنّاً منّي.
ولما أُنْزِلَتْ: ﴿أَوَمَن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس﴾ [الأنعام: ١٢٢]
قال عمّار: ﴿كَمَن مَثَلُه في الظلمات ليس بخارج منها﴾ [الأنعام: ١٢٢].
قال أبو جهل بن هشام: وقال رسول الله وَلجر: إنَّ عمّاراً مُلىء إيماناً إلى مُشاشِه؛
ويُروى: إلى أخمص قدميه. وقالت عائشة رضي الله عنها: ما من أحدٍ من أصحاب
رسول الله وَّل﴿، أشاءُ أن أقول فيه إلاّ قلتُ إلاّ عمّار بن ياسر، فإني سمعتُ رسول الله وَّته،
يقول: مُلىء عمّارٌ إيماناً إلى أخمص قدميه.
وفضائله كثيرة؛ وقال يوم صفّين لهاشم بن عُثْبَة: يا هاشم، تقدَّم إلى الجنَّة تحت
الأبارقة، ألقى الأحبَّةَ غداً محمداً وحزبه. والله، لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سَعَفاتِ هَجَر،
لعلمنا أنّا على الحقّ، وأنّهم على الباطل. ثم قال [الرجز]:
فاليومَ نضربْكم على تأويلهِ
نحن ضربناكم على تنزيله
ضرباً يُزيل الهامَ عن مَقيلهِ ويُذهل الخليلَ عن خليلهِ
أو يَزجعَ الحقُّ إلى سبيلهِ
حمل عليه ابن جَزْءِ السَّكْسَكي وأبو الغادية الفَزاري. فأمّا أبو الغادية فطعنه، وأتى ابنُ
جَزْءٍ فاحتزَّ رأسه. واستسقى عمّار حين طُعن، فأُتي بشربة من لبن، فشرب وقال: اليومَ ألقى
الأحبَّة، إنَّ رسول الله وَّهَ، عهدَ إليَّ أنَّ آخِرَ شربة أشربها من الدنيا شربة من لبن. فشرب،
وقال: الحمد لله، تحت الأسنّة.
وتواترت الأخبارُ بأن رسول الله وَلّر، قال: تقتل عمّاراً الفئةُ الباغية. وهذا الحديثُ من
أعلام النبّوة، وهو من إخباره بالغيب، ومن أصحُ الأحاديث. وقيل إنهم قالوا لمعاوية: أنْ
نحن بغاةٌ؟ وأوردوا عليه الحديث، فقال: نعم، صحيح، وهل قتله إلاّ من جاء به؟
ودفنه عليّ رضي الله عنه، في ثيابه، ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلّى عليه،
وهو مذهبهم في الشهداء، أنَّهم يُصَلَّى عليهم، ولا يُغسلون.
ولما نال غلمانُ عثمان رضي الله عنه، من عمّار ما نالوا من الضرب حتى انفتق له فَتْقٌ
في بطنه، وزعموا أنه انكسر ضلعٌ من أضلاعه، اجتمع بنو مخزوم، وقالوا: والله لئن مات لا
قتلْنا به أحداً غيرَ عثمان؛ لأن أباه ياسراً تزوَّج امرأةً من مخزوم، فولدت له عمّاراً.
وروى الجماعةُ كلُّهم لعمّار رضي الله عنه.

٢٣٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٢٦٥ - ((الضبي الكوفي)) عمّار بن رُزَيق الضَّبي الكوفي. كان عالماً كبير القدر، توفي سنة
تسع وخمسين ومائة، وروى له مسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه.
٢٦٦ - ((الدُّهْني البَجَلي الكوفي)) عمّار الدُّهنيّ البَجَليّ الكوفيّ. ودُهن هو ابن معاوية بن
أسلم. توفي في حدود الأربعين ومائة. وروى له مسلم والأربعة.
٢٦٧ - ((الخراساني المروزي)) عمّار بن نصر، أبو ياسر الخُراساني المَزْوَزي. قال أبو
حاتم: صدوق. وتوفي سنة تسع وعشرين ومائتين.
٢٦٨ - ((الاسترَاباذي التغلبي)) عمّار بن رجاء، أبو ياسر الاستَراباذي التغلبي. صاحب
((المُسْنَد)). رَحَل وجمع وصنّف، وتوفي في حدود السبعين ومائتين(١).
٢٦٩ - ((أبو نملة الأنصاري) عمّار بن زرارة، وقيل عمّار بن معاذ بن زرارة، الأنصاري
الخزرجي الظَّفَري. شهد بدراً مع أبيه، وشهد أُحُداً، والخندق، والمشاهد كلَّها، وقُتل له ابنان
يوم الحَرَّة: عبد الله ومحمد. وتوفي في حدود الثمانين للهجرة. وكنيته أبو نملة.
٢٦٥ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٠٠/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٩٢/١/٣)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٥/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٦/١)، و(«تاريخ
البخاري)) (٢٩/١/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٦/١)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٣/
١٦٤)، و((العبر)) له (١/ ٢٣٢).
(لسان الميزان)) لابن حجر (٥٨١/٨) رقم (١٣٧٧٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٧٠/٣ - ١٧٢)
٢٦٦ -
وفيه: عمار بن معاوية الذهبي. و((الطبقات لابن سعد)) (٣٠/٦)، و((طبقات خليفة)) (٣٧٨)، و((التاريخ
الكبير)» للبخاري (٢٨/١/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٩٠/١/٣)، و((جمهرة ابن حزم))
(٣٨٩)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤٢٧/٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٢١ - ١٤٠ هـ) ص
(٥٠٠)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٣٨/٦)، و((العبر)) له (١/ ١٨٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(٤٠٦/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٩١/١).
((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٩٤/١/٣)، و(تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٥٥/١٢)، و(«ميزان
٢٦٧ -
الاعتدال)) للذهبي (١٧١/٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢١٠/٢١) ترجمة (٤١٧٢)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٤٠٧/٧)، و((لسان الميزان)) له (٥٨٢/٨) رقم (٣٧٧٩)، و((تقريب التهذيب)) له
(٤٨/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢/ ٢٥٧).
((المنتظم)) لابن الجوزي (٦١/٥)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٦١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي
٢٦٨ -
حاتم (٣٩٥/١/٣)، و((تاريخ جرجان)) لحمزة السهمي (٢٤١ و٤٨٩).
تاريخ جرجان (٢٤١): سنة (٢٦٨)، و((المنتظم)) و((تذكرة الحفاظ)): سنة (٢٦٧).
(١)
في ((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٦١ - ٨٠ هـ) ص (٥٦٢) ترجمة (٢٨٤)، و((طبقات خليفة))
٢٦٩ -
(١٨٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (٥١٢/٢ و١٩٨/٤)، و(تهذيب التهذيب)) له (٢٥٩/١٢)،
و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١١٣٥ و١٧٦٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٣/٤ و٥١ ,٥/
٣١٣).

٢٣٥
عمّار بن زرارة
٢٧٠ - ((المغربي الشاعر)) عمّار بن عليّ بن جميل. قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): كان
شاعراً قادراً على الشعر، متوسط الطبع، يحبّ حُوشيَّ الكلام وعويص اللغة، يرى ذلك قوةً
وفصاحة. وكان مُرَّ المذاق، شرس الأخلاق، يتشبَّه بمحمد بن عبد الملك الزيّات في جميع
أحواله.
كتب إليه محمد بن مغيث يعاتبه في تقعّره وتكلّفه وتأخرّه وتخلّفه [الخفيف]:
ليت شعري إذا كتبتَ لنا الدَّيْ ـدَنَ والنَّوْس والوَزَى والجِرِشَّى
ما يكون الجواب عنهنَّ يا من نشَّ بحرُ العلوم مِن فيه نشّا
ـتُ شُجاعاً وحيَّةً منه رَقشا
مثلَ شمسٍ بدتْ لألحاظِ أعشى
سريجِ عُرِجْنَ عن أناملِ رَعشا
ـهل لما جرى وأحدث نقشا
بعيرَ إنّي عليك من ذاك أخشى
زهرَ رَوْضٍ حُسنٍ وثوباً يُوَشّى
في معانيه فَهْو يُخْبَى ويُرْشى
أنا لما رأيتُ طِرسك عايــ
كان لمّا أردتُ أنظرُ فيه
وكأنَّ السطورَ في ذلك التعـ
وكأنَّ المداد من مُقْلة الأشـ
فآتْرُگن ذا الغريب ۔ ویحك - والتق
وتأمَّل شعري المليحَ تجدّهُ
سلبَ الماءَ رقةً وصفاءً
وآذْفِنَنْ شعرَك الشريدَ ومِن قب ◌ِلُ فقرِّبْ له خَنوطاً ونعشا
فأجاب :
يا أبا عبد اللَّه قد كنتَ عندي يُرْتَجى علمُك الصحيحُ ويُخْشَى
ـس من العلم قد غدا منه وحشا
وإذا رَبْعُكَ المخيِّلُ بالأنـ
ليت شعري إذا نفيتَ من المنـ
فبما تمزجُ الكلامَ فيغدو
لستَ تدري ما بين عرشٍ وعرش
فعليك السلام في كلِّ علمٍ
أنت صَفرٌ منه ولو كنتَ ما عشـ
فدع الجِدّ للمزاح الذي أنـ
ـظوم والنثر ديدناً وجِرِشّى
من لغاتٍ موشَّحاً وموشى
دون أن تستفيد عرشاً وعرشا
متناهٍ من كل ما هو مُنْشا
ـت به في الزمانِ تُؤتى وتُحشى
ـتَ حفيظٌ عليه ترشو وتُرشى
كلُّ سرِّ وإنْ تطاول يُفشى
ليس يخفى من الفتى ما لديه
٢٧٠ - نص ابن رشيق في ((مسالك الأبصار)) للعمري (٣٣٢) ما عدا الشعر الثابت هنا.

٢٣٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٢٧١ - (الموصلي الكحّال)) عمّار بن علي المَوْصِلي. كان كحالاً مشهوراً ومعالجاً
مذكوراً. له خبرة بمداواة العين وأمراضها، ودربة بعمل الحديد. سافر إلى مصر، وأقام بها،
وكان في أيام الحاكم. وله كتاب ((المنتخب في علم العين وعللها ومداواتها بالأدوية والحديد»
ألَّفه للحاكم .
٢٧٢ - ((فخر الملك)) عمّار بن محمد بن عمّار القاضي فخر الملك. ولأبي عبد الله
أحمد بن محمد الدمشقي الخيّاط الشاعر فيه أمداح، منها قوله(١) [الوافر]:
أرى العلياءَ واضحةَ السبيلِ
منها :
فما للغُرِّ سائلةَ الحُجُولِ
تُنازِعُ فيَّ أطمارَ الخُمولِ
أرى حُلَلَ النباهةِ قد أضَلَّتْ
جنيتَ فكنتَ أحسنَ مستقيلٍ
فيا جَدِّي نهضتَ ويا زماني
عليَّ - لقد جريتُ بلا رسيلٍ
ويا فخري - وفخرُ الملك مُثْنٍ
حباني فيه بالحمدِ الجزيلِ
تَفَنَّنَ في العطاءِ الجزلِ حتّى
سقاني الرِّيَّ من بِشْرٍ وجودٍ كما رقص الحَبابُ على الشَّمولِ
الألقاب
ابن عمّار المَوْصلي: الحسن بن علي.
ابن عمّار الأندلسي: أبو بكر محمد بن عمّار.
وابن عمّار الكاتب: اسمه أحمد بن إسماعيل.
((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٨٩/٢).
٢٧١ _
((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٢٦٤/٣)، و((تاريخ ابن الفرات)) (٧٧/٨)، و ((تاريخ ابن
٢٧٢ -
خلدون)) (٨٢/٥ و٨٦٦)، ومواضع متفرقة من الجزء الخامس من ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (انظر خاصة ١٧٩/٥ و١٨٠)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٢٨/٨)، و((ذيل تاريخ
دمشق)) لابن القلانسي (١٣٩)، و((مواضع متفرقة من الجزء الثامن من الكامل لابن الأثير (انظر
الفهرس).
ديوان ابن الخياط (٥٤).
(١)

٢٣٧
عُمارة بن علي بن زيدان الفقيه
عمارة
٢٧٣ - ((نجم الدين اليمني)) عُمارة بن علي بن زيدان الفقيه، أبو محمد الحَكَمي
المذحجي اليمني، نجم الدين الشافعي الفَرَضي. الشاعر المشهور. تفقّه بزَبيد مدة أربع سنين
في المدرسة، وحجَّ سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ومولده سنة خمس عشرة وخمسمائة،
وصُلب سنة تسع وستين وخمسمائة. وسيَّره صاحب مكّة قاسم بن هاشم بن فُلَيْتَة رسولاً إلى
الفائز خليفة مصر، فامتدحه بقصيدته الميميَّة، فوصله ثم ردّه إلى مكة، وعاد إلى زبيد. ثم
حجّ فأعاده صاحب مكّة في الرُّسلية، فاستوطن مصر. وكان شافعيّاً، شديد التعصُّب للسنّة،
أديباً ماهراً. ولم يزل ماشيَ الحال في دولة المصريّين إلى أن ملك صلاح الدين، فمدحه
كثيراً، ومدح الفاضل كثيراً. ثم إنه شرع في أمور وأخذ في اتفاق مع رؤساء البلد في التعصُّب
للعُبَيْدِيِّين وإعادة أمرهم، فنُقل أمُرهم، وكانوا ثمانيةً من الأعيان، فأمرَ صلاح الدين بشنقهم،
في شهر رمضان. ونُسب إليه بيتٌ أظنُّه من وضع أعاديه عليه، فإني أحاشيه من قول مثل هذا -
والله أعلم - وهو [البسيط]:
وكان مبدأ هذا الدِّين من رَجُلِ سعى فأصبح يُذْعى سيِّدَ الأُمَّم
فأفتى الفقهاء بقتله.
ويقال إن السلطان صلاح الدين لما استشار الفاضلَ في أمر عمارة قال: نسجنه، فقال:
يُرجى خلاصه، فقال: نضربه عقوبةً، فقال: الكلبُ يُضْرَب، فيسكت، ثم ينبح، فقال:
نشنقه، فقال: الملوك إذا أرادوا شيئاً فعلوه؛ ونهض قائماً، فعلم السلطان أن هذا هو الرأي.
وقيل: أُحضر عُمارة، فأخذ الفاضل في تلطيف أمره مع السلطان بينه وبينه، فقال
عمارة: بالله يا مولانا، لا تسمع منه ما يقوله فيَّ. فقال السلطان: نعم والله أعْلَمُ بأمر الفاضل
وأمر عمارة - رحمه الله تعالى - ثم إنه رسم فيه بما رسم، فقال عمارة للموكَّلين به: بالله، مُرُّوا
بي على باب القاضي الفاضل لعلّه يرقّ لي؛ فمرّوا به، وكان الفاضل جالساً على باب داره،
فلما رآه مقبلاً دخل وأغلق الباب، فقال عمارة [مجزوء الكامل]:
٢٧٣ - (شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٤/٤)، و((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء الشام) (١٠١/٣)، و((مرآة
الزمان)» لسبط ابن الجوزي (٣٠٢/٨)، و((العبر)) للذهبي (٢٠٨/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/
٢١٤)، و((حسن المحاضرة)) له (٤٠٦/١)، و((السلوك)) للمقريزي (٥٣/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٧٠/٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٢٣/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٣١/٣)،
و((طبقات الإسنوي)) (٥٦٥/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٤/١٢)، و((تاريخ ابن خلدون)» (٤/
١٦٩).

٢٣٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
إنَّ الخلاصَ مِنَ العجبْ
عبد الرحیم قد احتجب
ويقال إنه مَرَّ قَبْلَ كائنته بيومين أو ثلاثة، فرأى بين القصرين مصلوباً، فقال [الوافر]:
ومَدَّ على صليبِ الصلبٍ منه يميناً لا تطول إلى شمالٍ
ونكَّسَ رأسَه لعتابٍ قلبٍ دعاه إلى الغِوايةِ والضَّلالِ
وقال بعضهم: عبرتُ بين القصرين، وأنا عائدٌ من دار السلطان صلاح الدين عشيَّةَ النهار
الذي شُنق فيه عمارة اليمني، فشاهدته هناك مشنوقاً، فذكرتُ أبياتاً له عملها في الصالح،
وهي(١) [البسيط]:
إذا قَدَرْتَ على العلياء بالغَلَبِ فلا تُعَرِّجْ على سعيٍ ولا طَلَبٍ
ولا تَرِقُّنَّ لي إنْ كُرْبَةٌ عَرَضَتْ فإنَّ قلبيَ مخلوقٌ من الكُرَبِ
وكم وهبتُ له روحي ولم أَهَبٍ
واستخبِرِ الهولَ كم آنستُ وَخْشَتَهُ
ومن شعره القصيدة التي مدح بها الفائز بنصر الله خليفة مصر، وهي [البسيط]:
الحمدُ للعيسِ بعدَ العزمِ والِهِمَمِ حَمْداً يقومُ بما أوْلَتْ مِنَ النَّعَمِ
تَمَنَّتِ اللُجْمُ فيها رتبةَ الخُطُمِ
لا أجحد الحقّ، عندي للركاب یَدَّ
قَرَّبْنَ بُعد مَزارِ العينِ مِنْ نظري
ورُخْنَ من كعبة البطحاء والحرمِ
فهل دَرى البيتُ أنّي بعد فُرقته
حیثُ الخلافةُ مضروبٌ سُرادقها
وللإمامةِ أنوارٌ مقدَّسةٌ
وللِثُبُوَّة آياتٌ تَنُصُّ لنا
وللمكارم أعلامٌ تُعَلِّمُنا
وللعُلى أَلْسُنْ تُثني محامدُها
حتى رأيتُ إمامَ العصرِ في أَمَمٍ
وفداً إلى كعبة المعروف والكريم
ما سِرْتُ من حَرَمٍ إِلاَّ إلى حَرَمٍ
بين النقيضينِ من عفرٍ ومن نَقَمِ
تجلو البغيضين من ظُلْمٍ ومن ظُلَمٍ
عن الحقيقين من علمٍ ومن حِكْمٍ
مَذْحَ الجزيلين من بأسٍ ومن كَرَمِ
على الجديدين من فضلٍ ومن شِيَمٍ
ورايةُ الشرف البذّاخِ ترفَعُها يَدُ الرفيعين من مَجْدٍ ومن هِمَمٍ
أقسمْتُ بالفائزِ المعصوم مُعتقداً نُورَ النجاةِ وأَجْرَ البِرُّ في القَسَمِ
لقد حمى الدينَ والدنيا وأهلَهما وزيُركَ الصالحُ الفرّاجُ لِلْغُمَمِ
البيت الأول في الديوان (١٦٤).
(١)

٢٣٩
عُمارة بن علي بن زيدان الفقيه
إلا يَدُ الصنعتين السيفِ والقلم
وَجُوده أعدم الشاكين للعَدَمِ
يُعيرُ أنفَ الثريا عزَّةَ الشَّمَمِ
في يقظتي أنه من جملة الحُلُمِ
عقودَ دُرِّ فما أرضى لكم كَلِمي
عند الخلافة نصحاً غيرَ مُتَّهَمٍ
ظلاً على مفرِقِ الإسلام والأُمَم
اللابسُ الفخرَ لم تنسِج غلائلَه
وُجوده أوجد الأيام ما اقترحَتْ
قد ملكته العوالي رِقِّ مملكةٍ
أتى مقاماً عظيمَ الشأنِ أوهمني
ليت الكواكبَ تدنو لي فأنظمَها
ترى الوزارةَ فيه وَهي باذلةٌ
خلافةٌ ووزيرٌ مَدَّ عدلُهما
زيادةُ النيلِ نقصٌ عند فيضهما فما عسى تتعاطى منّة الدِّيَمِ
ومنه يمدح المُوَفِّق بن الخلال(١) [الكامل]:
ما هاج مُزْنَةَ دمعِه المترقرِقِ إلا تألْق بارقٍ بالأَبْرَقِ
يسري الهوى في ضوئها المتألّقٍ
عافٍ طريقُ رُضابه لم يُطْرَقِ
همُ الخيانةِ عندها لا يرتقي
روضُ الحياةِ وزهرِها المستنشَقِ
في ظِلْ أغصانِ الشبابِ المورقِ
تُثني على نِعَم الشبابِ المغدِقِ
والصبحُ ينسج ثوبَه بمخلّقٍ
من لم يُقَضِّ بك الحياةَ فقد شقي
نَزِقٌ متى ما لم يلاطَفْ ینزَقٍ
ريّانُ من ماءِ النضارةِ قد سُقِي
نورَ المحيّا من سوادِ المفرِقِ
أثوابُ ذاك العيشِ كلَّ ممزّقٍ
حرَّ الهواجرِ وافتراشَ النُّمْرُقِ
وصدورِ أنديةٍ ظهورَ الأَيْثُقِ
برقٌ يذكّرني وميضَ مباسم
من كلِّ ثغرٍ منك ثغر مخافةٍ
نسج العفافُ عليه ثوبَ صيانةٍ
سقياً لأيام الشبابٍ فإنّها
أيامَ يصطحب الغواني والغنى
ومواطنُ اللذاتِ خالية القذى
والليلُ يخلعُ فوقهنَّ ممسَّكاً
ويدُ النعيم تخطُ فوقَ عراصها:
واللومُ يفرَق أن يُلِمّ بمسمعي
تَنْدَى أسرَّةُ وجههِ فكأنَّه
كالبدرِ إلاّ أنَّه مستوهبٌ
عبثَ الفراقُ بشملهِ فتفرّقتْ
واعتاض بعدَ نمارقٍ مصفوفةٍ
مستبدلاً بلذيذ عيشٍ مُونِقٍ
الأبيات الستة الأولى في ((الديوان)) (٢٩٩).
(١)

٢٤٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
يا حاديّ البُلْقِ النواجي قُلْ لها:
وتجنّبي ثَمَدَ النّطافِ وأوردي
ومنه (١) [الخفيف]:
بات یرعی السُّھی بطرفٍ مُؤرَّقْ
ليت أيامَه السوالفَ يرجعـ
دِمَنٌّ أنبتَ الجمالُ ثراها
فتح الطلُّ زهرَها وتولّى
ومنه من قصيدة (٢) [الطويل]:
إذا كان هذا الدُّرَّ معدِنُه فمي
رأيتُ رجالا أصبحتْ في مآدبٍ
تأخّزتُ لمّا قَدَّمتْهم عُلاكُمُ
تُرى أين كانوا في مواطنيَ التي
لياليَ أتلو ذكركم في مجالسٍ
نُصِّي إلى صَدْرِ الزمانِ وأعنِقي
هِيَمَ المنى بحرَ الموفِّقِ تستقي
وفؤادٍ مِنَ الغرام مُحَرَّقْ
ـن ويجمعن طيبَ عيشٍ تَفَرَّقْ
ورعى الشوقُ غصنَها حين أورقْ
نشرَهُ راحةُ النسيمِ الذي رقْ
فصونوه عن تقبيلٍ راحةٍ واهبٍ
لديكم وحالي أصبحت في نوادب
عليَّ وتأبى الأُسْدُ سَبْقَ الثعالبِ
غدوتُ لكم فيهنَّ أكرمَ نائبٍ؟
حدیثُ الورى فيها بغمز الحواجب
ومنه قصيدة مدح بها صلاح الدين، وسمّاها ((شكاية المتظلِّم ونكاية المتألِّم))(٣)
[الطويل]:
لنفئةٍ مصدورٍ وأنَّةٍ مُوْجَعٍ
أيا أُذُنَ الأيامِ إِنْ قُلْتُ فاسمعي
فلا خيرَ في أُذْنٍ تُنادَى فلا تَعِي
وعِي كلَّ صوتٍ تسمعين نداءهُ
تقاصر بي خَطْوُ الزمانِ وباعُهُ
وأخرجني من موضعٍ كنتُ أهلَهُ
بسيفِ ابن مهديٍّ وأبناءٍ فاتكٍ
تيمَّمتُ مصراً أطلبُ الجاهَ والغنى
وزرتُ ملوكَ الثّيلِ أرتادُ نَيلَهم
فقصّر من ذَرْعي وقصَّر أذرُعي
وأنزلني بالجور في غير مَوْضِعٍ
أقضَّ من الأوطان جنبي ومضجعي
فنلتهما في ظلِّ عيشٍ مُمَنَّعٍ
فأحمدَ مُرتادي وأخصبَ مربعي
البيت الأول في ((الديوان)) (٢٩٧).
(١)
(٢)
النكت (١٣١).
((الديوان)»: (٢٨٧).
(٣)