النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
علي بن موسى بن سعيد المغربي الغُماري العَنْسي
ومنه [الرمل]:
لم يكنْ عنديَ للوجهِ الجميل
إنَّ للجبهة في قلبي هوى
ويميل الغصنُ للظلّ الظليلِ
يرقُصُ الماءُ بها من طَرَبٍ
فلذا تصفرُّ أوقاتَ الرحيلِ
وتودُّ الشمسُ لو باتت بها
ومنه [الطويل]:
بليلٍ بجلبابِ الصباحِ تلثّما
وقد أغتدي واللیلُ قد سَلَّ صحبَهُ
فصيَّر هاديه إلى الأُفْقِ سُلَّما
وأحسبُهُ خالَ الثُريّا لجامَهُ
ومنه [المتقارب]:
ولا تُضْغِيَنَّ إلى عاذِلِ فما آفةُ الحبّ إلا العَذَلْ
وعذّبْ بما شئتَ إلا المَلَلْ
وجازٍ بما شئتَ غيرَ الجفا
ومنه [البسيط]:
فاسجدْ هُدِيتَ إلى الكاساتِ واقتربٍ
إذا الغصونُ بدتْ خَفّاقَةَ العَذَبِ
ومِلْ إذا مالتِ الأغصانُ من طربٍ
تُجْلَى عليكَ بإكليلٍ مِنَ الذّهبِ
في روضةٍ رَقَمَتْها أنْمُلُ السُّحُبِ
قد كخَّلَتْها يمينُ الشمسِ بالذهبِ
وطارحِ الوُرقَ في أدواحِها طرباً
وانهضْ إلى أُمّ أُنْسٍ بنتِ دَسْكْرَةٍ
وانظر إلى زينةِ الدنيا وزُخْرُفها
وللأزاهر أحداقٌ مُحَدَقَةٌ
ومنه [البسيط]:
لا أَنْسَ ليلةَ وافينا لموعدنا والكاسُ دائرةٌ والغصنُ مُعتنِقي
من ذا الذي صاغها قُرطاً على الأُفُقِ؟
فقلتُ إذ پِتُ أسقي الشمس في قَدَحي:
ومنه [الطويل]:
تقاسمه الوُرّادُ من كلّ وجهةٍ ولا أثرٌ يبدو به للتبسُم
فلولاه ما جاء الغمامُ بعبرةٍ ولا الروضُ أضحى مُظهراً للتبسُم
وكتب إليه السّراجُ الورّاق، ومن خطّه نقلتُ [الطويل]:
إذا ابنُ سعيدٍ ساد أهلَ زمانِهِ فَقُلْ لهُمُ: ما ساد هذا الفتى سُدى
أرى الشُّهْبَ من شرقٍ لغربٍ مسيرُها لتحظى بأن تهوي لذا النورِ سُجَّدا

١٦٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وكتب ابن سعيد إلى السّراج الورّاق [الطويل]:
أتى بارتسامي في المحبّة مسطورُ فللّه منظومٌ هناك ومنثورُ
أهِيْمُ بمعناكم ومعنى جمَالِكم وأيُّ سراجٍ لا يهيم به النورُ؟
فأجاب السّراج، ومن خطّه نقلت:
كتابُك نورَ الدينِ نَوْرٌ مُفَتَّحْ أريجُ الشذا من صوبٍ عقلك ممطورُ
سطورٌ بها قد أشرق النَّوْرُ والنُّورُ
تبلجَ حبَّذا
تأرّجَ لى لمّا
١٨٥ - ((صاحب شذور الذهب)) علي بن موسى بن علي بن موسى بن محمد بن خلف،
أبو الحسن بن النَّقَرات، الأنصاري السالمي الأندلسي الجَيّاني. نزيل فاس. ولي خطابة فاس،
وهو صاحب ((كتاب شذور الذهب في صناعة الكيمياء)). توفي سنة ثلاث وتسعين
وخمسمائة(١). لم ينظم أحدٌ في الكيمياء مثل نظمه، بلاغةً معانٍ وفصاحةً ألفاظ وعذوبةً
تراكيب، حتى قيل فيه: إن لم يُعلّمك صنعة الذهب، فقد علّمك صنعة الأدب. وقيل: هو
شاعر الحكماء وحكيم الشعراء. وقصيدته الطائيّة أبرزها في ثلاثة مظاهر: مظهر غزل، ومظهر
قصة موسى، والمظهر الذي هو الأصل في صناعة الكيمياء؛ وهذا دليل القدرة والتمكّن،
وأوَّلها [الطويل]:
غنينا فلم نبدل بها الأثْلَ والخَمْطا
بزيتونة الدُّهنِ المباركةِ الوسطى
تُشَبُّ لنا وَهْناً ونحن بذي الأَرطى
صفونا فآنسنا من الطورِ نارَها
على السّير من بُعد المسافة ما اشتطًا
فلما أتيناها وقرَّب صبرُنا
مِنَ الناس مَن لا يعرف القبض والبسطا
نحاول منها جذوةً لا ينالها
إلى الجانب الغربيّ نمتَثِلُ الشرطا
هبطنا من الوادي المقدَّس شاطئاً
لطيب شذاها تحرق العُودَ والقُسطا
وقد أرجَ الأرجاءُ منها كأنّها
وقمنا فألقينا العصا في طلابها إذا هي تسعى نحونا حيَّةً رَقطا
١٨٥ - ((التكملة)) لابن الأبار رقم (١٨٧٧)، و((نفح الطيب)) للمقري (٦٠٥/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٣١٧/٤)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١/ ٥٨١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٣/
١٠٦)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٤١٢)، و((معرفة القراء الكبار)» للذهبي (٤٧٩)، و((لسان
الميزان)» لابن حجر (٢٦٥/٤).
((الذيل والتكملة)) و((لسان الميزان)) أنه كان حياً سنة (٥٩٥)، ووفاته فى شذرات الذهب سنة (٥٩٤
هـ) .
(١)

١٦٣
علي بن موسى بن علي بن موسى بن محمد بن خلف
وثار لَطِيفُ النقع عند اهتزازها فأظلم من نور الظهيرة ما غطّى
وأمواهِهِ والصخرِ تنهمها سرطا
وأهوت إلى ما دوننا من رماله
فأَدبرَ من لا يعرفُ السرَّ خِيفةً
ومدَّ إليها الفيلسوفُ يمينَهُ
فصارت عصاً في كفّه وأجئها
فلم أرَ ثعباناً أذلِّ لعالِمٍ
هي المركبُ الصعبُ المرامِ وإنّها
فأَعْجِبْ لها من آيةٍ لمفكّرٍ
وأَغجبُ من أحوالها تلك عَوْدُها
وتفجيرُها من صخرةٍ عَشْرَ أعيُنٍ
وتفليقُها رهواً من البحر فاستوى
فتلك عصانا لا عصا خيزرانةٍ
وقد كان للزيتون فيها جساوةٌ
وخضراء للشُّطآن تحت ظلالها
تسيل بماء الخُلد أبيضَ صافياً
ومِن قبل ما أغوى أبانا بذوقها
قطفتُ جناها واعتصرتُ مياهَها
وليّنة الأعطاف قاسية الحشا
كأنَّ علیها من زخارفٍ جلدها
تَوَصَّلَ إبليسٌ بها في هبوطه
وكانت وشَيْطائيلُ حرباً لآدم
أمَتُ بها حيّاً وسوَدتُ أبيضاً
وأحييتُ تلك الأرض من بعد موتها
ولاقطة حَبَّ القلوب بحسنها
كأنَّ العيونَ الثابتاتِ بخصرها
وأقبلَ منها من يروم بها سقطا
فجاذبها أخذاً وأوسعها ضغطا
فأخرجها بيضاءَ تجلو الدُّجى كشطا
سواها ولا منها على جاهلٍ أسطى
ذلولٌ ولكن لا لكلّ من استمطى
يُقَصّر عن إدراكها كلُّ من أخطا
إلى حالها بَذْءاً إذا ملكتْ هبطا
وثنتين تسقي كلُّ واحدةٍ سِبْطا
طريقاً فمِن ناجٍ ومن هالكِ غمطا
على أنَّها في كفّ مُمسكها أَلْطَى
ولكنَّ لِين الدُّهنِ صيَّرها نِفطا
مَقيلٌ تقي عن بَرْدِهِ الرومَ والقِبطا
إذا ما شرطناها على ساقها شرطا
فذاق فأخطأ والقضاء فما أخطا
فأجمدت ما استعلى وذوَّبتُ ما أنحطّا
إذا نفثتْ في الصخر تصدَعُه هبطا
رداءً من الوشيِ المُقوَّفِ أو مِرطا
إلى الأرضٍ من عَذْنٍ ففارقها شحطا
وحوّاءَ ما داما على الكرة الوسطى
وأسرعتُ في قلع السواد فما أبطا
بريّ وكانت تشتكي الجدب والقحطا
تُعَذّبُها شوقاً وتقتلها نّحطا
عُقِدْنَ نطاقاً أو على جيدها سِمطا

١٦٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
كأنَّ من البدر المنير مشابهاً ومن [أنجمُ](١) الجوزاء في أذنها قُرطا
على ورده نوناً ومن خاله نَقطا
كما ظفرت بالقلب في صدره لَقطا
فعاشت وكانت قَبْلُ ماتت به عَبطا
مزجْتُ لها في ذلك الدَرّ إسْفَّنْطا
لها مُرضعاً فَأَعْجَبْ لراضعةٍ شَمطا
فتّى لم يزاحمه العِذارُ ولا اختطًا
وليس كمثل البدر يأخذُ ما أعطى
لمن وضع الأرمازَ في علمه سخطا
بَرابِيَّ إخميمٍ وخصُّوا بها قِفطا
لمن عرف التطهيرَ والعقدَ والخلطا
أقام بنورِ القلب في وزنه القِسطا
تَوَرَّع لوقا أن يوزّثها قُسطا
سمحتُ بها لفظاً وأثبتُّها خطًا
كأنَّ من الصُذغ الذي فوق خدّها
ظفرتُ بها بالنفس من چِسم أُمّها
وأرضعتُها بالدَرّ من ثدي بنتها
فجالت بها روح الحياة كأنّما
وصيَّرتُها بنتاً وصيّرتُ بنتَها
فحالت هناك البنتُ والأم دفعةٌ
له منظرٌ كالشمس يُعطي ضياءه
فهذا الذي أعيا الأنامَ فأضمروا
وهذا هو الكنز الذي وضعوا له
وتحصيله سهلٌ بغير مشقّةٍ
وأقدرُ إنسانٍ عليه مُجَرَّبٌ
أبا جعفرٍ خُذْها إليك يتيمةً
ولكنّني لمّا رأيتُك أهلَها
ومن شعره أيضاً في الصناعة [الطويل]:
لقد قلبت عيناي عن عينه قلبي
يهيمُ الفتى الشرقيُّ منها بغادةٍ
هي الشمس إلا أنها قَمَرِيةٌ
إذا الفلكُ الناريّ أطلع شهبها
تراءت عروساً بَرْزَةً الوجه تبتغي
فزوَّجها بِكراً أخاها لأمّها
فعاد بها حيّاً وكان فراقُها
فجُنَّ هوّی لمّا استَجَنَّتْ بنفسه
ولما ثَنَتْه عن طبيعته التي
بليّنة الأعطافِ قاسية القَلْبِ
تشوق إلی شرقٍ وترغب عن غربٍ
هي البدرُ إلا أنه كامِنُ الشُّهبِ
على الذّروة العليا من الغُصُن الرطبِ
زِفافاً وكانت خَلْفَ ألفٍ من الحُجبِ
أبوها رجاءً في المودة والقرب
له سبباً أن مات من شدة الحبّ
وطارا فقالت بعد جَهْدٍ له: حسبي
بدت عنه إلاّ أن يُباعِلَها قلبي
زيادة من الفوات.
(١)

١٦٥
علي بن مؤمن بن محمد بن علي
تعالى عن الأشباه لوناً وجوهراً وجَلَّ فلم يُنْسَبْ إلى طينةِ التُّرْبِ
قلتُ: عدد أبيات ((الشذور)) ألف وأربعمائة وتسعون بيتاً، جميعها من هذه المادّة، وهذا
فنٌّ لا يقدر غيره عليه، ولا أعرف لأحدٍ مثل هذا؛ نعم، المتنبي وبعض شعراء العرب
الفحول، لهم قدرةٌ على إبراز صورة الحرب في صورة الغزل، فتجد حماساتهم تشبه الأغزال.
١٨٦ - ((القميّ الحنفيّ)) علي بن موسى بن يزداد، أبو الحسن القُمّي، الفقيه الحنفي.
إمام أهل الرأي في عصره. له مصنّفات، منها: ((كتاب أحكام القرآن))، وهو كتابٌ جليل.
توفي سنة خمس وثلاثمائة .
١٨٧ - ((ابن المُؤَفَّق العابد)) علي بن الموفّق العابد. صاحب الكرامات والمقامات. قال:
حَجَجْتُ على قدمَيَّ ستين حجَّة، منها عن رسول الله وَّر، ثلاثون حجَّة. وتوفي، رحمه الله،
ببغداد، سنة خمس وستين ومائتين. وقال: كنتُ في الموقِف، فسمعت ضجيج الناس،
فقلت: اللّهم إن کان في هؤلاء من لم تقبل حجّه، فقد وهبتُ حجّي له. ونمت، فرأيت ربَّ
العزّة سبحانه في المنام، وهو يقول: يا عليّ، يا ابن الموفَّق، أتتساخى عليَّ، وأنا الملك،
وقد غفرتُ لأهل الموقف، وشفَّعْتُ كلَّ واحدٍ منهم في أهل بيته وذرّيته وعشيرته؟!
١٨٨ - (ابن عُصفور)) علي بن مؤمن بن محمد بن علي، العلامة ابن عُصفور النحوي
الحضرمي الإشبيلي. حامل لواء العربية بالأندلس. أخذ عن الأستاذ أبي الحسن الدَّبّاج. ثم
من الأستاذ أبي علي الشَّلَوبين، وتصدّر للأشغال مدة. لازم أبا عليّ نحواً من عشرة أعوام،
إلى أن ختم عليه ((كتاب سيبويه)) في نحو السبعين طالباً. قال العلامة أبو حيّان: الذي نعرفه أنه
ما أكمل عليه ((الكتاب)) أصلاً. وكان أصبر الناس على المطالعة، لا يملُّ من ذلك. وأقرأ
١٨٦ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٦٠)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٣٠/١٠)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٤/
٣٩٨)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٨٠/١)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٢٦)، و((طبقات
المفسرين)) الداودي (٤٣٦/١)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٤٢)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر
(١١٧٧)، و((طبقات الشيرازي)) (١٤١).
١٨٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٣/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤١/٣)، و((طبقات الحنابلة))
لابن أبي يعلى (٢٣٠/١)، و(تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١٠/١٢)، و(الكامل)) لابن الأثير
(٢٢/٦)، و((حلية الأولياء)) الأصبهاني (٣١٢/١٠)، و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٢١٨/٢).
١٨٨ - ((الذيل والتمكلة)) للمراكشي (٤١٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٠/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٣٣٠/٥)، و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٣٣)، و((وفيات ابن قنفذ)) (٣٣١)، و«تاريخ
الإسلام)» للذهبي (٢٨٨ ب)، و((العبر)) له (٢٩٢/٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٠٩/٣)،
و «البدر السافر» للأدفوي (٣٢).

١٦٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
بإشبيلية وشَرِيش ومالَقَة ولُورَقَة ومُزْسية. قال ابن الزبير: لم يكن عنده ما يؤخذ عنه سوى ما
ذُكر - يعني العربيّة - ولا تأهّل لغير ذلك. قال الشيخ شمس الدين: ولا تعلُقَ له بعلم
القراءات، ولا الفقه، ولا الحديث. وكان يخدم للأمير أبي عبد الله محمد بن أبي زكريّاء
الهِنتاتي، صاحب تونس.
ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة بإشبيلية، ومات بتونس، في رابع عشرين ذي القعدة،
سنة ثلاث وستين وستمائة، وقيل سنة تسع وستين وستمائة(١). ولم يكن بذاك في الورع. قلتُ:
كان الشيخ تقي الدين بن تيميَّة يَدَّعي أنه لم يزل يُرْجَمُ بالنارَنج في مجلس شراب إلى أن مات.
ومن تصانيفه: ((كتاب المُمتِع))، و ((كتاب المفتاح))، و ((كتاب الهلال))، و ((كتاب
الأزهار))، و ((كتاب إنارة الدياجي))، و((كتاب مختصر الغُرَّة))، و ((كتاب مختصر المُحتسب))،
و (كتاب مفاخرة السالف والعِذار))، و ((كتاب المقرَّب في النحو))(٢) يقال: إن حدوده كلها
مأخوذة من الجزُولية، وزاد فيها ما أُورِدَ على الجزولية، وهو نسختان، و((كتاب البديع)) شرح
الجزولية، و ((شرح المتنبّي))، و ((سرقات الشعراء))، و ((شرح الأشعار الستة))، و ((شرح
المقرَّب))، و ((شرح الحماسة))؛ وهذه الشروح لم يكملها، وله غير ذلك(٣).
ومن شعره [البسيط]:
لما تدنّستُ بالتفريط في كِبَري وصرتُ مُغرّى بشرب الراحِ واللَعَسِ
إنّ البياضَ قليلُ الحمل للدَّنَسِ
رأيتُ أنَّ خِضاب الشيب أستر لي
علي بن ناصر
١٨٩ - ((المدائني)) علي بن ناصر بن مكّيّ، أبو الحسن المدائني البغدادي. وهو أخو
نصر بن ناصر الأكبر. كان أديباً شاعراً، سافر إلى المَوْصل، ومضى إلى مكّة، ودخل مصر ..
وكان يمتدح الناس ويجتذبهم. قال أبو الحسن بن القَطِيعي: لقيته بالموصل سنة أربع وتسعين
و خمسمائة .
٠
(صلة الصلة)) و((عنوان الدراية)): في عشر السبعين وستمائة: انظر حاشية الفوات (١٠٩/٣).
(١)
(٢)
حققه الجواري والجبوري، ج ١، بغداد، ١٩٧١، ثم حققه فخر الدين قباوة حلب، وفي تاريخ
الإسلام: ((المقرب)» الذي سارت به الركبان.
من ذلك ضرائر الشعر، بتحقيق السيد إبراهيم محمد، بيروت، ١٩٨٠، وشرح جمل الزجاجي بتحقيق
(٣)
صاحب أبو جناح، ج ١، بغداد، ١٩٨٠.
١٨٩ - ((عقود الجمان)) لابن الشعار (٤٣٦/٤).

١٦٧
علي بن نصر بن محمد بن عبد الصمد الفَنْدُورَجي
ومن شعره [الطويل]:
وطيفَ الكرى إني لمسراكَ راقبُ
أعهدَ الهوى إنّي لذكراكَ واصلٌ
معادٌ وهل تُقْضَى بهنَّ المآربُ
وعهدَ التداني هل إلى أربعُ الحمى
يُسامِرُ قلبي بالبكاء النواعِبُ
فمنذ سری الرکبُ العراقيُّ لم یزل
وحَّتْ إلى الوفد القلاصُ النجائبُ
ومذ حبسَ الحادي المطيَّ على النَّقا
غداةَ اعتنقْنا للفراق الحبائبُ
أراق دمي للبين دمعٌ أَرَفْتَه
وقد ودَّعتني بالسلام الحواجبُ
وأصمى فؤادي سهمُ لحظٍ رَمَتْ به
علي بن نصر
١٩٠ ـ ((أبو القاضي عبد الوهاب)) علي بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون بن
مالك، أبو الحسن المالكي البغدادي، أبو القاضي عبد الوهاب. كان من أعيان الشهود
المعدَّلين. توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
١٩١ - (ابن سعد الكاتب)) علي بن نصر بن سعد بن محمد، أبو تراب الكاتب. والد
علي بن علي. ولد بعُكْبَرا، وقدم بغداد، وقرأ الأدب على أبي القاسم بن بَزهان النَّخوي،
وانحدر إلى البصرة، وكتب لنقيب الطالبيين، ثم عاد إلى بغداد، ونزل بالكَرْخ، وولي الكتابة
أيضاً لنقيب الطالبيين إلى أن توفي سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وكان كاتباً شاعراً.
ومن شعره [الكامل]:
حالي بحمد اللَّه حالٌ جيّدٌ لكنّه من كلّ حظّ عاطلُ
والرزقُ يدفع راحتي ويُماطلُ
ما قلتُ للأيام قولَ مُعاتبٍ
الرزق مقسومٌ وحرصك باطلٌ
إلاّ وقالت لي مقالةَ واعظٍ:
١٩٢ - ((الفَنْدُورَجي الكاتب)) علي بن نصر بن محمد بن عبد الصمد الفَتْدُورَجي.
وفندُورَج قريةٌ بنواحي نيسابور. سكن إسفرايين، وكانت له معرفة باللغة والأدب، وله ترسُّل.
١٩٠ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٥/٣)، و((ذكره ابن خلكان)) في ترجمة ابنه عبد الوهاب في الوفيات
(٢٢٢/٣).
((معجم الأدباء)» لياقوت (٩٧/١٥)، و((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء العراق) (٢٦/٤).
١٩١-
((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٨/١٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١١/٢)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢/
١٩٢ -
٤٤٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٣٥/٩)، و((التحبير في المعجم الكبير)) له (٥٩٥/١).

١٦٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
كان ينشىءُ من ديوان الوزارة بخراسان. ومولده سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ووفاته في حدود
خمسين وخمسمائة(١).
ومن شعره [الكامل]:
قد قَصَّ أجنحةَ الوفاء وطار من وَكْرِ الوداد المحضِ والإخلاصِ
والحُرُّ في شَبَك الجفاء وما له من أسرِ حادثةٍ رجاءُ خلاصٍ
١٩٣ - ((البَرْنيقي اللغوي)) عليّ بن نصر بن سليمان البَرْنقي، أبو الحسن اللغوي. قال
ياقوت: رأيتُ بخطّه كتباً أدبيّة ولغويّة ونحويّة، فوجدته حسنَ الخط، مُتْقَنَ الضبط. وكان
مُقامه بمصر، ولعله من أهلها، وقُرىء عليه ((كتاب الهمز)) لأبي زيد الأنصاري بجامع مصر في
سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
١٩٤ - ((ابن الطبيب النصراني)) علي بن نصر النصراني، أبو الحسن المعروف بابن
الطبيب، الكاتب. ذكره محمد بن إسحاق النديم، وقال: كان أديباً مصنّفاً، مات سنة سبع
وسبعين وثلاثمائة. وله عدة كتب. قال: وكان يذاكرني بها، وأحسبه لم يتمّم أكثرها. فمن
كتبه: ((كتاب البراعة))، و ((كتاب صحبة السلطان)) أكثر من ألف ورقة، و((كتاب إصلاح
الأخلاق)) نحو من [ألف (٢) و] خمسمائة ورقة، حكم وأمثال.
١٩٥ - ((الجهضميّ)) علي بن نصر الجَهْضَمي البصري. والد الحافظ نصر بن علي.
وكان من أصحاب الخليل بن أحمد في العربية. وصديقاً لسيبويه. توفي سنة سبع وثمانين
ومائة. وروى له الجماعة.
١٩٦ - ((الجهضميّ)) علي بن نصر بن علي بن نصر بن علي الجَهْضَمي البصري. من
النسخ جميعاً وفي بغية الوعاة: خمس وخمسمائة: والتصويب عن المصادر.
(١)
١٩٣ - ((معجم البلدان)) لياقوت (٤٠٤/١)، و((معجم الأدباء)) له (٩٧/١٥)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢/
٣٢٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١١/٢).
((معجم الأدباء)) لياقوت (٩٦/١٥)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٤٥).
١٩٤ ۔
زيادة من الفهرست ومعجم الأدباء.
(٢)
(بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١١/٢)، و((تاريخ خليفة)) (٤٩٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣/
١٩٥ -
٢٠٧/١)، و((طبقات الزبيدي)) (٧٥)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٨٢/١)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٣١٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٩٠/٧)، و((العبر) للذهبي (٢٩٧/١)،
و(«تاريخ البخاري» (٢٩٩/٢/٣).
١٩٦ - ((طبقات الحفاظ للسيوطي (١٢٣٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٣/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) =

١٦٩
علي بن نصر
أولاد العلماء؛ أظنُّه من أولاد هذا المذكور قبل. توفي في حدود الخمسين ومائتين. وروى
عنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي.
١٩٧ - ((أبو الحسن المناديلي الحافظ)) علي بن أبي نصر، أبو الحسن المناديلي
النيسابوري الحافظ. كان من نوادر الزمان؛ جمع ما لم يجمعه غيره من أنواع العلوم، حتى
فاق أقرانه في القراءات، ومعرفة الرجال، والمتون، والطب، وغير ذلك. وبالغ الحافظ عبد
الغافر (١) في وصفه. وتُوفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
١٩٨ - ((ابن البناء راوي الترمذي)) علي بن نصر بن المبارك بن أبي السيّد بن محمد، أبو
الحسن الواسطي، ثم البغدادي، ثم المكّي المولد والدار، الخلال المعروف بابن البنّاء، راوي
((جامع الترمذي)) عن أبي الفتح الكَرُوخي. حدّث بمكّة والإسكندرية ومصر ودمياط وقُوص،
وسمع منه هذا الكتاب خلقٌ كثير، وهو آخر من رواه عن الكَرُوخي. وتوفي سنة اثنتين
وعشرين وستمائة.
١٩٩ - ((مهذَّب الدولة)) علي بن نصر، أبو الحسن، مهذَّب الدولة، صاحب البَطيحة.
كان جواداً مُمَدَّحاً، صاحبَ ذمَّةٍ ووفاء وعهد. وهو الذي استجار به القادر بالله، فأجاره ومنعه
من المُطيع، وقام في خدمته أتمَّ قيام. وكان الناس يلجأون إليه في الشدائد، فيجيرهم ويقوم
بأمرهم، ويبذل نفسه وماله دونهم. وكان يرتفع له من المَغَلّ في كل سنة ثلاثون ألف كُرّ،
على اختلاف أنواعها، ومن الرزق ألف ألف وسبعمائة وخمسون ألف درهم، يُنفق معظمها
على القُصّاد وأرباب البيوت. عاش نَيّفاً وسبعين، وتوفي، رحمه الله، سنة تسع وأربعمائة (٢).
وأقام بالبطيحة اثنتين وثلاثين سنة وشهوراً.
للذهبي (٥٤١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢٠٧/١/٣)، و((المعجم المشتمل)) لابن عساكر
=
(١٩٧)، و((تاريخ البخاري)) (٢٩٩/٢/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٩٠/٧)، و((الجمع بين
رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٣٦٠).
((ذيل تاريخ نيسابور)) للفارسي (٦٩)، و((المنتخب من سياق تاريخ نيسابور)) له (١١٥، ١١)، و«تاريخ
١٩٧ -
حكماء الإسلام)) للبيهقي (١٤٧).
(١)
قارن الذيل (٦٩).
((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٧٧/١)، و((العبر)) للذهبي (٩٠/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
١٩٨ _
بردي (٢٦٣/٦)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٩٦/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٠/٥)،
و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١٤٠/٣).
((تاريخ ابن الوردي)) (٣٣٢/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٩٨/٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
١٩٩ -
بردي (٤ /٢٤٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٩٠/٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧/١٢).
((الكامل وتاريخ ابن الوردي)): سنة (٤٠٨)، وفي سائر المصادر: سنة (٤٠٩).
(٢)

١٧٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٢٠٠ - ((نور الدين الخطيب المصري الشافعي)) علي بن نصر الله بن عمر بن عبد الواحد
القرشي المصري الشافعي، الشيخ الإمام الفاضل الخطيب المعمَّر المسند نور الدين. كان
خطيب قرية بظاهر القاهرة. روى أكثر ((صحيح النَّسائي)) عن عبد العزيز بن باقا، وسمع أيضاً
من جعفر الهَمْداني، والعلم ابن الصابوني، وأجاز له أبو الوفاء بن مَنْدَه، وأبو سعد المديني،
وعِدَّة. وتفرَّد، ورحلوا إليه، وكان خاتمة من سمع شيئاً من ابن باقا. سمع منه العلامة قاضي
القضاة تقي الدين السُّبْكي، والواني، وابن خلف، وابن المهندس، وابن حَرَمي، وعدة.
وظهر للناس بعد رحلة الشيخ شمس الدين من مصر، وأثنوا عليه. مات عن نيّف وتسعين
سنة، في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة.
٢٠١ - ((عزّ الدين بن الماسح الشافعي)) علي بن نصر الله بن جمال الأئمة(١) أبي القاسم
علي بن أبي الفضائل الحسن بن الحسن بن أحمد، الفقيه الرئيس عزّ الدين أبو الحسن
الكلابي الدمشقي الشافعي، المعروف بابن الماسح. ولي الوكالة السلطانية بحرّان، وانقطع إلى
شيخ الشيوخ صدر الدين، وولي التدريس بالجامع الظافري. وتوفي سنة خمس وثلاثين
وستمائة .
٢٠٢ - ((قاضي مصر)) علي بن النعمان بن محمد بن منصور المغربي، ثم المصري،
قاضي مصر، أبو الحسن. كان متفتّناً في عدة علوم. شاعراً مجوّداً. توفي في شهر رجب.
وهو كهل، سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
ومن شعره [المنسرح]:
مذ وقعتْ عينُه على عَدَمي
ولي صديقٌ ما مسَّني عَدَمٌ
تقبيلَ كفّ له ولا قَدَمِ
أغنى وأقنى وما يكلّفني
ونمتُ عن حاجتي ولم يَنَمِ
قام بأمري لمّا قعدتُ به
٢٠٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٦/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١/٦٠)، و((حسن
المحاضرة)) للسيوطي (٣٨٩/١)، و((السلوك)) للمقريزي (١٢١/٢)، و((ذيل العبر)) للذهبي (٧١).
٢٠١ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٦٦)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٤٧٦/٣).
(١)
في ترجمة أبي القاسم علي في طبقات الإسنوي (٤٣٨/٢): جمال الأمة.
(يتيمة الدهر)" للثعالبي (٣٨٤/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤١٧/٥)، و((العبر)) للذهبي (٢/
٢٠٢ ۔
٣٦٧)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٦١/١ ١٤٧/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣/
٨٤)، و((الولاة والقضاة)) للكندي (٤٩٥)، و((أخبار الدول المنقطعة)) لابن ظافر (٤١)، و((الدرة
المضية)) للدواداري (٢١٤).

١٧١
علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور
٢٠٣ - ((السديد النيلي)) علي بن النفيس بن خميس، المعروف بالسديد النيلي. من أهل
بغداد. كان أديباً فاضلاً، يحفظ ((كتاب الإيضاح والتكملة))، وكتب كثيراً بخطّه، وله نظم
ونثر. توفي بعد التسعين وخمسمائة، ولم يبلغ الثلاثين.
ومن شعره [الرجز]:
ولا يَمَلُّ الطَّرْفُ من تَسكابِهِ
ما يستفيق القلبُ من إطرابِهِ
ويعجب الرائدُ من أعشابِهِ
أو تكتسي غصونُ بانات الحمی
وتُبْدَل الظباءُ من ضِبابِهِ
وينبت الربيعُ في ربوعه
سواجعاً كيداً على غُرابِهِ
وترجع الوُزْقُ على أفنانه
٢٠٤ - ((ابن زَراع النهدي)) علي بنُ نُفَيل الحرّاني. هو ابنُ زرّاعِ النَّهْدي الحرّاني، جَدُ
أبي جعفر النُّفَيْلي الحافظ. روى عن سعيد بن المُسَيَّب. قال أبو حاتم(١): لا بأس به. توفي
سنة خمس وعشرين ومائة. وروى له النَّسائي وابن ماجه.
علي بن هارون
٢٠٥ - ((ابنُ المُنَجّم)) علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور، الشاعرُ المنجّم،
أبو الحسن. كان نديم المتوكّل، خاصّاً به، متقدّماً عنده، وانتقل إلى مَن بعده مِن الخلفاء،
ولم يزل مكيناً عندهم، حظيّاً لديهم، يجلس بين أيدي أسرَّتهم، ويُفضون إليه بأسرارهم،
ويأمنونه على أخبارهم. وكان قبل اتصاله بالخلفاء يلوذُ بمحمد بن إسحاق بن إبراهيم
المُصْعَبي، ثم اتصل بالفتح بن خاقان، وعمل له خزانةَ كتبٍ، أكثرُها حكمة. قلت: كذا قال
ابن خلّكان، وهو وهم منه، لأن هذه الترجمة ترجمة جدّه علي بن يحيى، وسيأتي ذكره إن
شاء الله؛ لأنّ المتوكّل توفي سنة سبع وأربعين ومائتين؛ ثم إنه قال: عاش إلى أن خدم
٢٠٤ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٦٠/٣)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٢١ - ١٤٠ هـ) ص (١٨١)،
و ((المغني)) في الضعفاء له (٤٥٦)، و((تاريخ البخاري)) (٢٩٩/٢/٣)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٩١/٧)،
و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٠٦/١/٣)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) للخزرجي
(٢٣٥).
(١)
قارن ((الجرح والتعديل)) (٢٠٦/١/٣).
((اللباب)» لابن الأثير (٢٦٠/٣)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١١٤/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢/
٢٠٥ _
٣٥٠)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٦١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٧٥/٣)، و(«معجم الأدباء))
لياقوت (١١٢/١٥)، و((معجم الشعراء)» للمرزباني (١٥٦)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (١١٩/١٢).

١٧٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
المعتمد، والمعتمد توفي سنة تسع وسبعين ومائتين، وهي بعد مولد هذا علي بن هارون
بسنتين. وإنّما هذا كلّه من ترجمة جدّه علي بن يحيى، على ما سيأتي، إن شاء الله. وولد
سنة سبع وسبعين ومائتين، وقيل سنة ست، وتوفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
ومن كتبه: ((كتاب النورُوز والمهرجان))، ((كتاب الردّ على الخليل)) في العروض، ((كتاب
الرسالة في الفرق بين إبراهيم بن المهدي وإسحاق بن إبراهيم الموصلي)) في الغناء، كتاب
ابتدأ فيه بنسب أهله، عمله للمهلَّبي الوزير ولم يتم، ((كتاب اللفظ المحيط بنقض ما لفظ به
اللقيط)) عارض به كتاب أبي الفرج الأصبهاني: ((كتاب الفرق والمعيار بين الأوغاد والأحرار)).
((كتاب القوافي)) عمله لعضد الدولة.
ومن شعره(١) [المديد]:
بأبي واللَّه مَن طَرَقا كابتسام البرق إِنْ خَفَقَا
زادني شوقاً برؤيته وحشا قلبي به حُرَقا
كلّما سكَّنتُه خَفَقًا
مَن لقلبٍ هائمٍ كَلِفٍ
زارني طيفُ الحبيب فما زاد أن أغرى به الأَرَقا
ومنه [الکامل]:
بيني وبينك في الهوى أسبابُ وإلى المحبَّةِ ترجع الأنسابُ
هل يُرتّجى من غيبتيك إيابُ؟
يا غائباً بكتابه ووصاله
نَفْسٌ عليك شعارُها الأوصابُ
لولا التعلُّلُ بالرجا لتقطَّعَتْ
لا تأسَ من رَوح الإله فربّما يصلُ القَطوعُ ويَخْضُرُ الغُيّابُ
ومنه ما كتبه إلى ابن الخوارزمي، وقد وَثِئْتْ رجله [الخفيف]:
كيف نال العثارُ مَن لم يزل منـه مُقيلاً في كلّ خطبٍ جسيمٍ
أو ترقّى الردى إلى قدم لم تَخْطُ إلاّ إلى مقامٍ كريمٍ
٢٠٦ - ((القرميسيني النحوي)) علي بن هارون بن نصر القِرمِيسيني النحوي، أبو الحسن.
الأبيات منسوبة في معجم الشعراء (١٤٢) و((الأغانى)) (٢٣/٨) و(«وفيات الأعيان)» (٣٧٤/٣) إلى علي
(١)
ابن يحيى، والبيتان الأول والرابع، في أمالي القالي (٢٢٩/١)، منسوبان لعلي بن يحيى بإنشاد علي
بن هارون.
٢٠٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١١١/١٥)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٢٠/١٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي
(٢١١/٢)، و((نزهة الألبا)) لابن الأنباري (٢٢٩)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٢٤/٢).

١٧٣
علي بن هبة الله بن جعفر بن عَلكان بن محمد بن دُلَف
أخذ عن عليّ بن سلمان الأخفش، وأخذ عنه عبد السلام البصري. وتوفي سنة إحدى وسبعين
وثلاثمائة(١)، ومولده سنة تسعين ومائتين.
٢٠٧ - ((الخزاز الكوفي)) علي بن هاشم بن البَرِيد، أبو الحسن القرشي، مولاهم، الخزّاز
الكوفي. وثّقه ابن مَعين وغيره، وكان شيعياً بغيضاً. وقال أبو داود: ثَبْتٌ، يتشيَّع. وقال ابن
حِبّان: روى المناكير. وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، وروى له مسلم والأربعة.
علي بن هبة الله
٢٠٨ - ((الأمير ابن ماكُولا)) علي بن هبة الله بن جعفر بن عَلكان بن محمد بن دُلَف [بن
أبي دلف](٢) القاسم بن عيسى - وتمام النسب يأتي، إن شاء الله تعالى، في ترجمة القاسم -
أبو نصر بن أبي القاسم بن ماكُولا. كان أبوه وزيرَ جلال الدولة بن بُوَيه، وكان عمُّه أبو
عبد الله الحسن بن جعفر قاضي القضاة ببغداد الحافظ أبو الحسن الجَزباذقاني يُلَقَّبُ بالأمير.
كان لبيباً عارفاً، ترشّح للحفظ، حتى كان يقال له: الخطيب الثاني. قال ابن الجوزي: سمعتُ
شيخنا عبد الوهاب يقدح فیه ويقول: العلم یحتاج إلی دین.
صنّف ((كتاب المختلف والمؤتلف))، جمع فيه بين كتاب الدارقطني وعبد الغني
والخطيب، وزاد عليهم زيادات كثيرة؛ وله ((كتاب الوزراء)). وكان نحويّاً مجوّداً، وشاعراً
صحيح النقل، ما كان في البغداديين في زمانه مثله. سمع أبا طالب بن غَيلان، وأبا بكر بن
بِشران، وأبا القاسم بن شاهين، وأبا الطيّب الطبري. وسافر إلى الشام والسواحل وديار مصر
(١)
(تاريخ بغداد)): سنة (٣٩١)، وفي سائر المصادر: (٣٧١).
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٠٣/٨)، و((العبر)) له (٢٨١/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (١٦٠/٣)،
٢٠٧ _
و(المغني في الضعفاء)) له (٤٥٦)، و((تاريخ البخاري)) (٣٠٠/٢/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي
حاتم الرازي (٢٠٧/١/٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٩٢/٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(١٠٤/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٧/١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (١١٦/١٢)،
و ((الأنساب)) للسمعاني (٣٣٠/٨).
٢٠٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٥/٩ و٧٩) (حوادث ٤٧٥ و٤٨٦)، و((عقود الجمان)) للزركشي (٣٣٤ أ)،
و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٤٤٤)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٣٨١/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي
(١٢٠١)، و((العبر)) له (٣١٧/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٣٢/٨ و١٦٩) (حوادث ٤٧٥ و٤٨٦)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢٣/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٨١/٣)، و((مرآة الجنان)»
اليافعي (١٤٣/٣)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١١٠/٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣/
٣٠٥).
زيادة مستفادة من معظم المصادر.
(٢)

١٧٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
والجزيرة والثغور والجبال، ودخل بلاد خراسان وما وراء النهر. وجال في الآفاق.
وُلد بعُكْبَرا سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وتوفي سنة خمس وثمانين وأربعمائة (١). قال
الحُمَيْدي: خرج إلى خراسان، ومعه غلمان له تُرك، فقتلوه بجرجان، وأخذوا ماله وهربوا،
وطاح دمُه هدراً. ومدحه ابنُ صُرَّدُرَّ الشاعر.
ومن شعر ابن ماكولا [الطويل]:
ولمّا تفرَّقنا تباكتْ قلوبنا فمُمسكُ دمع عند ذاك كساكبِةْ
فيا نفسيّ الحَرَّى ألبسي ثوبَ حسرةٍ فراقُ الذي تهوينَه قد كسائِ بِه
ومن [الوافر]:
فؤادٌ ما يُفيق من التصابي أطاع غرامه وعصى النواهي
وقالوا: لو تصبّر كان يسلو وهل صبرٌ يساعدُ والنَّوى هِي؟
ومنه [الوافر]:
أليس وقوفُنا بديارِ هندٍ وقد رحل القطينُ من الدواهي؟
وهندٌ قد غدتْ داءً لقلبي إذا صدَّت ولكنَّ الدوا هِي
ومن [الخفيف]:
عَلَّمَتْني بهجرها الصبرَ عنها فَهْيَ مشكورةٌ على التقبيحِ
فعلتْه فكان عينَ المليحِ
وأرادتْ بذاك قبحَ صنيعٍ
ومنه [الطويل]:
أقول لقلبي: قد سلا كلُّ واحدٍ ونفّضَ أثوابَ الهوى عن مناكِبة
وحبّك ما يزداد إلّ تجدُّداً فيا ليت شِعري ذا الهوى مَن مَناكُ بِهِ
ومنه [الطويل]:
تجنّبتُ أبوابَ الملوك لأنني علمتُ بما لم يعلمِ الثَّقَلانِ
رأيتُ سُهيلاً لم يَحِذْ عن طريقه من الشمس إلا من مقام هوانٍ
انظر الخلاف في سنة وفاته في وفيات الأعيان (٣٠٦/٣).
(١)

١٧٥
علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم بن أحمد بن علي
٢٠٩ - ((ابن أَثُزْدي)) علي بن هبة الله بن علي بن أَثُزدي. الطبيب. وسيأتي ذكر والده
أبي الغنائم في حرف الهاء مكانه. وهو والد أبي الغنائم سعيد بن علي بن أثردي، وقد تقدَّم
ذكره في حرف السين.
كان أبو الحسن صاحب هذه الترجمة طبيباً فاضلاً مشهوراً بالتقدُّم في صناعة الطبّ .
وجودة المعرفة، جيّد المعالجة، جيّد التصنيف، وله ((شرح مسائل كتاب دعوة الأطبّاء)»، ألّفه
لأبي العلاء محفوظ بن المسبّحي الطبيب.
٢١٠ - ((قوام الدين بن الزاهد)) علي بن هبة الله بن العلاء بن منصور بن الوليد، أبو
الحسن بن أبي المعالي المخزومي، قوام الدين، المعروف بابن الزاهد البغدادي. كان من
الأعيان، وتولى النظر بالمنائر مدةً، ثم جُعل مشرفاً على ابن يونس الوكيل بباب الحجرة،
وتولّى الوكالة للأمير أبي نصر بن الإمام الناصر مدةً، ثم عُزل. سمع الحديث من محمد بن
أحمد بن إبراهيم الصائغ، وأبي الوقت. ونُفي إلى البصرة. توفي سنة تسع وتسعين
و خمسمائة .
٢١١ - ((القاضي ابن البخاري)) علي بن هبة الله بن محمد بن علي بن البخاري، أبو
الحسن البغدادي، والد قاضي القضاة أبي طالب. كان فقيهاً فاضلاً حسن المناظرة. قرأ الفقه
على أسعد المِيهَني، وأبي منصور بن الرزاز؛ وسمع من والده، ومن علي بن أحمد بن بيان،
ومحمد بن سعيد بن نبهان، وغيرهم. وولي القضاء بقُونِيَة. توفي سنة خمس وستين
وخمسمائة .
٢١٢ - (بهاء الدين بن الجُمَّيْزي الشافعي)) علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم بن
أحمد بن علي، الإمام العلامة، مُسْنِدُ الديار المصرية. بهاء الدين، أبو الحسن اللَّخمي
٢٠٩ -
((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٩٧/١).
((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٨١٥/٤)، و((الجامع المختصر)) لابن الساعي (١٠٤).
٢١٠ -
((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٧٩٢/٢)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٢٨١/٨)، و((طبقات
٢١١ -
السبكي)) (٢٣٨/٧)، و(التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٨١/١)، و((طبقات الإسنوي)) (١٧٤/٢).
((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٨٧)، و((تكملة إكمال الإكمال)) لابن الصابوني (٢٩٨)، و((تاريخ
٢١٢ ۔
الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٤١ - ٦٥٠ هـ) ص (٤٢٥) ترجمة (٥٧٣)، و((العبر)) له (٢٠٣/٥)،
و((المشتبه)) له (١١٧)، و((معرفة القراء الكبار)) له (٥١٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١١٩/٤)، و((غاية
النهاية)) لابن الجزري (٥٨٣/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤٦/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٢٤/٧)، و((السلوك)) للمقريزي (٣٨٢/١)، و(عيون التواريخ)) لابن شاكر (٥٣/٢٠)،
و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١/ ٤١٣).

١٧٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
المصري بن الجُمَّيْزي الشافعي الخطيب المدرّس، ابن بنت أبي الفوارس. ولد سنة تسع
وخمسين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وأربعين وستمائة. حفظ القرءان وهو ابن عشر سنين أو
أقل، ورحل به أبوه، وسمع بدمشق، ورحل مع أبيه إلى بغداد، وقرأ بالقراءات العشر على
أبي الحسن علي بن البَطائحي بكتابه الذي صنّفه في القراءات، وهو آخر من قرأ عليه، وآخر
من روى عنه بالسماع. وسمع بالإسكندرية من السّلفي، وتفرَّد عنه بأشياء، وعن غيره. وتفقّه
بمصر على أبي إسحاق إبراهيم بن منصور القَرافي. وخطب مدةً بجامع القاهرة، وكان رئيس
العلماء بالقاهرة في وقته، معظّماً عند الخاصَّة والعامَّة. ولا يُعْلَمُ أحدٌ سمع من السّلفي وابن
عساكر وشُهْدَة سواه، إلا الحافظ عبد القادر بن عبد الله. روى عنه خلقٌ من أهل دمشق،
وأهل مكة، وأهل مصر، منهم: الزكيّان المنذري والبِزْزالي، وابن النجّار، والدمياطي، وابن
دقيق العيد، وجماعة.
٢١٣ - ((نور الدين بن الشهاب الشافعي)) علي بن هبة الله بن أحمد بن إبراهيم بن
حمزة، نور الدين بن الشهاب الإسنائي. كان فقيهاً مُفْتياً. سمع الشيخ تقي الدين بن دقيق
العيد، والحافظ عبد المؤمن، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وحفظ ((مختصر مُسلم))
للمُنذري. وأخذ الفقه عن الشيخ بهاء الدين هبة الله بن عبد الله بن سيد الكل القِفطي،
والشيخ جلال الدين أحمد الدّشناوي؛ وبرع في الفقه، وكتبَ ((الروضة)) بخطّه بمكّة لما حجّ،
وهو أول من أدخلها قُوص، وكان يستحضر أكثرها وغالبها. وتولّى الحكم بأُدْفُو وِقنا، وكانت
طريقته حسنة، ودرَّس بالعزّيَّة بقوص، والمدرسة المجديَّة، ورباط ابن الفقيه نَصر، ودرَّس
بدار الحديث بقوص. ودارت عليه الفتوى، وكان فيها مُسَدَّداً. وكان أمّاراً بالمعروف، نهّاءً
عن المُنْكَر، وله تَهَجَّدٌ في الليل، وكان مَهِيباً متواضعاً. وتزوَّج بأخت الصاحب نجم الدين
حمزة بن الأَصْفُوني. ولما توفي طُلب أصحابُه؛ فهرب الشيخ، وتغيّب سبعين يوماً. حفظ
فيها ((المنتخَب)) في الأصول. وتوفي بقوص، سنة سبع وسبعمائة.
كان بعض النصارى أسلم، وله ولد نصراني، وأولاد ولد أطفال، فقام في إلحاقهم
بجدّهم، وأفتى به متَّبِعاً ما حكاه الرافعي عن بعضهم، وقال إنه الأقرب. وجرى في ذلك
صراع كبير، وألحق بعضهم بجدّه، فقيل إن النصارى تحيّلوا وسقوه سمّاً، فحصل له ضعفٌ
وإسهال، توفي به رحمة الله تعالى.
قال نور الدين المذكور: نقل عني بعض أولاد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، نقل
٢١٣ - (طبقات السبكي)) (٣٦٨/١٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٦/٣)، و((الطالع السعيد» للأدفوي
(٤٢٠)، و((طبقات الإسنوي)) (١٥٩/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٤٢١/١).

١٧٧
علي بن هشام بن عبد الله بن أبي قيراط
عني له كلاماً، من جملته: أني قلتُ: أنا أفقه منه. وصرت أحضر عند الشيخ الدرس، وأرى
في نفسه مني شيئاً؛ فقال الشيخ يوماً في الدرس - وقد ذكر موانع الميراث - ثَمَّ مانعٌ آخر،
وأمهلتكم فيه شهراً. قال: فأخذت في استحضار القرءان الكريم، ثم في الحديث النبوي،
فجرى على ذهني قوله، وَالر: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث))، فقلت: يا سيدي، وإن كان
مفقوداً في زماننا؟ فشعر أني عرفته، فقال: قل؛ فقلتُ: النبوّة.
٢١٤ - ((الأرمنتي)) علي بن هبة الله بن محمد الأَرْمَنتي. ذكره صاحب الأرج الشائقِ.
وأنشد له من قصيدة مدح بها ابن حسّان الإسنائي [الطويل]:
وأبدى من الإعراض والصدّ ما ضرّا
أرى الظبيَ من بعد الزيارة مُزْوَرًا
وجرَّدَ للعشّاقِ من لحظه بُتْرا
وفوَّق من قِسْي الحواجب أسهماً
وبلْبَلَ لي البلبالَ إِذْ بَلْبَلَ الشَّعْرا
وقَدَّ بذاك القَدّ قلبي تعمُّداً
وأنّ قُصارى ما أفوزُ به نَزْرا
ولما بدا لي أنّه غيرُ منصفي
يزيد امتداحي من مناقبه فخرا
صرفتُ اهتمامي بالمديح لسيّدٍ
٢١٥ - ((شرف الدين الإسنائي)) علي بن هبة الله بن علي بن السديد، شرف الدين
الإسنائي. انتهت إليه رئاسة بلده. سمع من الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وحضر مجلس
إملائه. واشتغل بالفقه مدةً بالقاهرة، وتولّى الحكم بأضْفُون، وناب في الحكم بإسنا. وكان
يتصدَّقُ كثيراً؛ تصدَّق مرةً في العيد بسبعين إرْدَبّاً. ثم باشر في الخِدَم الديوانيَّة، وولي نظر
أُدْفُو وإسنا. وتوفي سنة ست وسبعين وستمائة.
علي بن هشام
٢١٦ - ((ابن أبي قيراط الكاتب)) علي بن هشام بن عبد الله بن أبي قيراط، أبو الحسن
الكاتب البغدادي. حَدَّث عن عبد الواحد بن محمد الحُصَيني، وإبراهيم بن محمد بن عَرَفَة
النحوي نِفطويه، وأبَوَي عبد الله زنجي الكاتب والباقطاي. وروى عنه أبو علي المُحَسّن
التنوخي. وكان كاتباً شاعراً. مولده سنة إحدى وتسعين ومائتين، ووفاته سنة تسع وستين
وثلاثمائة .
ومن شعره [الوافر]:
٢١٤ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٢٤).

١٧٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ضنى جسمي، أبا حسنٍ، ودمعي شهيدٌ لي بما تُخفي الضلوعُ
فشاهد صحةِ البلوى سَقامي وشاهدُ صحةِ الشكوى الدموعُ
ومنه [مخلّع البسيط]:
أيا بديعاً بلا شبيهِ ويا حقيقاً بكلّ تِيهِ
يا مَن جفاني فلا أراهُ هبْ لي رُقاداً أراكَ فيهِ
٢١٧ - ((قائد المأمون)) علي بن هشام بن فرَّخُسْرَو، أبو الحسن، القائد المَزْوَزي، أحد
قواد المأمون وندمائه. كان قريباً إليه، فرُفع إلى المأمون سوء سيرته في الرعيَّة، وكان قد ولاه
كُوَرَ الجبال، فقتل الرجال، وأخذ الأموال؛ فوجَّه المأمون إليه عُجَيف بن عنبسة، فأراد أن
يفتك بعجيف، ويلحق ببابَك الخُرَّمي، فظفر به عُجيف، وقدم به على المأمون، فأمر بضرب
عنقه، فقتله علي بن الخليل ابن أخيه، وذلك يوم الأربعاء، في جمادى الأولى، سنة سبع
عشر ومائتين، وبعث برأسه إلى بغداد وخراسان والجزيرة والشام ومصر، وطيف به، ثم أُلقي
في البحر.
وكتب المأمون رقعةً على الرأس :
((أما بعد، فإن أمير المؤمنين دعا عليّ بن هشام في من دعا، أيّام المخلوع من أهل
خراسان إلى معاونته، فأجاب، فرعى له ذلك وولاه الأعمال السنيَّة، ووصله بالصلات
الجزيلة، فبلغت أكثر من خمسين ألف ألف درهم؛ فمدَّ يده إلى الخيانة والتضييع لِما استرعاه
من الأمانة، فباعده عنه، وأقصاه. ثم استقالَ أميرَ المؤمنين، فأقاله عثرتَه، وولاه الجبال
وإرمينية وأذربيجان، ومحاربةً أعداء الله الخُرَّمية، على أن لا يعود إلى ما كان؛ فأساء السيرة،
وعسف الرعيَّة، وسفك الدماء المحرَّمة؛ فوجَّه أمير المؤمنين إليه عُجيف بن عنبسة، مباشراً
لأمره، وداعياً إلى تلافي ما كان منه؛ فوثب على عُجيف يريد قتله، فظفر به، ودفعه عن
نفسه. ولو تمَّ ما أراد بعُجيف، لكان في ذلك ما لا يُستدرك ولا يُستقال. ولكن إذا أراد الله
أمراً كان مفعولاً. فلمّا أمضى أميرُ المؤمنين من حُكم الله في علي بن هشام، رأى أن لا يؤاخذ
من خَلَّف بذنبه، وأجرى على من ترك من ولده وعياله ومن أصلابهم بعد مماته ما كان جارياً
عليهم في حال حياته. والسلام)).
٢١٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٢١/٥)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٨٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٢٢٣/٢)، و(«تاريخ خليفة)) (٥١٤)، و((تاريخ اليعقوبي)) (٤٦٧/٢)، و(«تاريخ الطبري
(٦٢٧/٨)، ومواضع متفرقة من كتاب الأغاني)) (انظر الفهرس)، و((تاريخ الموصل)) لأبي زكرياء
(٤٠٨).

١٧٩
علي بن هلال
وكان عليّ بن هشام فاضلاً شاعراً. وكان المأمون يزوره في بيته.
ومن شعر علي بن هشام [البسيط]:
يا مُوقِدَ النار يُذكيها فيجمدُها قُرُّ الشتاء بأرباحِ وأمطارِ
بالشوق تغنَ بها يا مُوقد النارِ
قم فاصطلِ النارَ من أحْشايَ مُضْرَمَةً
ما تَغْرِفُ الرّيَّ من جدبٍ وإقتارٍ
ويا أخا الذَّوْدِ قد طال الظَّماءُ بها
تُرْوَ العطاشُ بدمعِ واكفٍ جاري
رُدَّ العطاشَ على عيني ومَخْجِرِها
إن غاب شخصُك عن عيني فلم تَرَهُ فإنّ ذكرك مقرونٌ بإضماري
علي بن هلال
٢١٨ - ((ابن البواب الكاتب)) علي بن هلال، أبو الحسن الكاتب، المعروف بابن البوّاب.
وكان أبوه يُعرف بالسّتْري - بكسر السين المهملة، وسكون التاء ثالثة الحروف، وبعدها راء .
نسبةً إلى السّتْر؛ لأنَّ البوّاب يلازم الستر.
هو صاحب الخطّ الفائق الذي لم يُرزق أحدٌّ في الكتابة سعادته، بإجماع الناس؛ على أن
الوليَّ العجمي كتب خيراً منه، فيما أرى، ولا يجسر أحدٌ على قول ذلك. وأوَّل من عَرَّبَ
الخطّ من الكوفي ابن مُقْلَة، لكن بقي فيه تكويفٌ ما، إلى أن جاء ابن البوّاب هذا، فزاده
تعريباً، ودَوَّر حروفَه، ووضع هذا الضبط على ما قيل. وقال ابن البواب: ما كتبتُ يوم السبت
مثلَ يوم الخميس قطّ. قلت: معنى هذا الكلام أنه يكتب كلَّ يوم، فإذا كان يوم الجمعة
استراح، فلا يكتب شيئاً. وفائدة هذا الكلام أن الكتابة تقوى بالإدمان، وتضعف بالترك.
ويقال إنه كان يتصدَّق بالحروف: يكتب الحرف، ويهبه للصعلوك، فيتوجّه به، ويبيعه للكتّاب
بما يتَّفِق له من الثمن. ويقال إنه وُجد له سريرٌ ملآن مسؤَّداتٍ، جميعها صورة الشدّة؛ كذا
قيل. وزعم بعض الفضلاء أنَّ خطَّه ثلاث طبقات: سفلى، ووسطى، وعليا. فالسفلى أول
كتابته، واسمه فيها: علي بن هلال - بألف بين اللامين - والوسطى أوسط كتابته، واسمه فيها:
علي بن هليل - بياء، آخر الحروف، بين اللامين - والعليا، وهي آخر ما كتب، واسمه فيها:
علي بن هلل - بحذف الألف من بين اللامين.
٢١٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٢٠/١٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠/٨)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (١٩٩/٣)، و((العبر)) للذهبي (١١٣/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٠٥٦)، و((معجم الألقاب)»
لابن الفوطي (٧٣٤/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤/١٢ و٣٥ حوادث ٤١٣ و٤٢٣)،
و ((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٣٤٢/٣).

١٨٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وسمعتُ جماعةً من اليهود يدَّعون أنه كان في عصره شخصٌ من اليهود كتب العبراني
طبقةً مثل ابن البواب في العربي، وأنه لم يكتب العبراني أحدٌ قبله ولا بعده مثله.
ورأيتُ من خطّه كثيراً، وملكتُ منه قطعة بقلم الرّقاع، فرآها الشيخ بهاء الدين محمود
ابن خطيب بعلبك، فقال: لم أرَ لابن البوّاب رقاعاً قطّ غير هذه. إلا أن هذه القطعة
المذكورة كان عليها خطّ القاشي الكاتب المُذَهّب؛ وكان فاضلاً مُذَهّباً أيضاً له مجاميع أدبيَّة
وتواليف، وقد شهد لهذه القطعة أنها من نفائس عقود ابن البوّاب. وشيخ ابن البوّاب في
الكتابة محمد بن أسد الكاتب، وقد تقدَّم ذكره في مكانه. وكان ابن البوّاب في أول أمره
مُزَوّقاً، يُزَوِّقُ الدور، ثم صَوَّر الكتب، ثم تعاني الكتابة. قلتُ: التصوير والتذهيب هو الذي
أعانه على استنباط ما زاده في الكتابة، وغيّره من الأوضاع. ولقد دار بيني وبين شرف الدين
عيسى الناسخ الكاتب - وهو معروف عند المصريين . في بعض الأيام كلامٌ أفضى إلى
التعجّب من أمر ابن البوّاب، فقال: ما بين الناس تفاوتٌ إلى حدّ يكون قد جاء أحدٌ، لم
يجىء بعده مثله. قلت: ليس هذا بعجيب؛ لأنه اتَّفق له أشياء ما اتفقت لغيره. قال: ما
هي؟ قلت: الأولى أنه استعان على ذلك بما عنده من التصوير والتذهيب. والمصوّرون
يقولون: هذه الصورة في حركاتها رُطوبة هنا ويُبْسُ هنا؛ والرطوبةُ عندهم رتبةٌ عليا،
واليُبُوسَةُ عيب، كما ذلك عند الكتّاب. الثانية أنه كانت أعضاؤه قابلة لما يضعه على ما
يتصوَّرُه في نفسه من الأشكال، وليس كل الناس كذلك. الثالثة أنه هو الذي أبرز هذه
الأوضاع إلى الوجود على ما رآه وقبلتهُ أعضاؤه المفطورة لذلك، وإلا فليست هذه الأوضاع
أمراً تُلُقْي عن نبيّ ولا وصيّ، ولا هي أوضاعٌ طبيعية، ولا أشكالٌ لازمة الوجود أن تكون
كذا؛ لأنَّ المغاربة يخالفون المشارقة في أوضاعهم. الرابعة أنه صقلها بالإدمان حتى قويت
وقعدت؛ وكلُّ من كانت كتابته مصقولةً قاعدةً كانت حسنةً في العين، ولو لم يراعِ كاتبُها
أصولَ ابن البوّاب. فهذا الشيخ فتح الدين بن سيّد الناس أخبرني أنه لم يكتب على أحدٍ،
وكتابته في المغربي والعربي طبقة. الخامسة أنه وضع شيئاً على ما في نفسه ليس بطبيعي ولا
شرعي، فجوَّده، وساعده الأمور التي ذكرتُها لك. والناس يريدون يحاكونه، فيتكلَّفون ما
كان في طباع الأول؛ لا جَرَمَ أنَّ الناس تفاوتوا في ذلك، فمن مُقارب ومن مُباعد، على
طبقات، وهو الغايةُ في ذلك. فسَلَّم لي شرف الدين الناسخ ومن كان حاضراً، واعترفوا
بصحة هذا التعليل. انتهى.
وكان ابن البوّاب فاضلاً؛ ولهذا يعرف الفضلاء خطَّه مِمّا زَوَّره عليه الوليّ العجميّ،
وعتَّقَه على خطوطه؛ لأن ابن البواب لا يلحن فيما يكتب، والوَليّ يقع له اللحن.