النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
علي بن مسعود بن نَفيس بن عبد الله الفقيه المحدّث الصالح الزاهد المفيد
مدحتُ الوزيرَ بطئّانةٍ كأنَّ المعانيَ فيها رياضُ
وعنديّ انْ لیس فیه اعتراضُ
فأبتُ بتوقيعه ظافراً
سواد الوجوهِ وضاعَ البياضُ
فلم يُمْتَثَل وحصلنا على
٠٠
ومنه [الخفيف]:
ما أناديك من وراءِ حجاج فأذمَّ البُعاد بالإقتراب
أنت في ناظريَّ في موضع اللحــظِ ومن منطقي مكانَ الصوابِ
١٤٢ - ((أبو القاسم البغدادي)) علي بن مسَرَّة، أبو القاسم البغدادي. ومن شعره
[الخفيف]:
زعمتْ أنَّما هوايَ مُحالٌ أتُراها ظنَّت نُحولي انتحالا
دف مني الخيالُ إلا خيالا
ولقد زارني الخيالُ فما صا
من وراءِ السَّجوفِ تنعمُ بالا
بتُّ أرعى فيها النجوم وباتت
وشكوتُ الهوى إليها فقالت: حَضَرِيٍّ يُنمِقُ الأقوالا
١٤٣ - ((الموصلي الحنبلي)) علي بن مسعود بن نَفيس بن عبد الله الفقيه المحدّث
الصالح الزاهد المفيد، نور الدين أبو الحسن المَؤصلي ثم الحلبي. نزيل دمشق. ولد سنة أربع
وثلاثين وستمائة، وتوفي، رحمه الله، في صفر، سنة أربع وسبعمائة. سمع من أبي القاسم
ابن رواحة وغيره بحلب، ومن إبراهيم بن خليل. قال الشيخ شمس الدين: وحدثني أنه سمع
من يوسف بن خليل، ولم يظفر بذلك. وسمع بمصر من الكمال الضرير، والرشيد،
وأصحاب البُوصيري. وعُني بالحديث، ودربَ قراءته، وكانت مفسّرة نافعة. وحصَّل
الأصول. ثم ارتحل إلى دمشق، فأكثر عن ابن عبد الدائم، والكِرماني، وابن أبي اليُسر،
والموجودين، إلى أن مات. وكان يجوع ويشتري الأجزاء، ويقنع بكسرة؛ فيسوء خلقه مع
التقوى والصلاح. وقرأ كتباً كباراً مرات. وكان يتفقَّه للإمام أحمد بن حنبل، وينقل من
مذهبه .
١٤٢ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٨٩/٢).
١٤٣ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٣٩/٤)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٥١/٢)، و((الدرر الكامنة))
لابن حجر (١٢٩/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٥٠٠)، و((ذيل العبر)) له (٢٦)، و((شذرات
الذهب)) لابن العماد (١٠/٦)، و((القلائد الجوهرية)) لابن طولون (٣٢٢).

١٢٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
علي بن مُسلم
١٤٤ - ((الطوسي البغدادي)) علي بن مُسلم الطوسي ثم البغدادي. روى عنه البخاري وأبو
داود والنَّسائي، وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين(١).
١٤٥ - ((جمال الإسلام السلمي الشافعي الأشعري)) علي بن المسلّم بن محمد بن
علي بن الفتح، أبو الحسن السُلَمي الدمشقي الفقيه الشافعي الفَرَضي، جمال الإسلام. تفقّه
على القاضي أبي المظفَّر المَزْوَزي، وأعاد الدرس للفقيه نصر، وبرع في الفقه. قال ابن
عساكر: بلغني عن الغزالي أنه قال: خَلَّفتُ بالشام شاباً إن عاش كان له شأن. حفظ ((كتاب
تجريد التجريد)» لأبي حاتم القزويني. وكان حسن الخطّ موفّقاً في الفتاوي، وذكره ابن عساكر
في ((طبقات الأشاعرة)). وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
١٤٦ - ((القاضي الحافظ)) علي بن مُسْهِر، أبو الحسن القُرَشي مولاهم، الحافظ قاضي
المَوصل. وهو أخو عبد الرحمان قاضي جَبُّل. كان ثقة، جمع الفقه والحديث، وولي قضاء
إرمینیة، فلما قدمها اشتکی عینه، فقال قاض کان قبله للکخال: اکحله بما يُذْهِبُ عینه، حتى
أعطيَك مالاً؛ فكحله، فذهبت عينه، فرجع إلى الكوفة أعمى. توفي سنة تسع وثمانين ومائة.
وروى له الجماعة.
١٤٧ - ((القاضي الرَّقِي)) علي بن مُشْرِق، القاضي الرَّقِي. ذكره العماد الكاتب(٢)، وقال
١٤٤ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٤٨)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٢٥/١١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٢/ ٣٤٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٠٣/١/٣)، و(تاريخ بغداد)» للخطيب
(١٠٨/١٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٨٢/٧).
(١)
((تذكرة الحفاظ)): سنة (٤٣٢).
((العبر)) للذهبي (٩٢/٤)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٦١/٣)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٢٦)،
١٤٥ ۔
و ((الدارس)) للنعيمي (١٨٠/١)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٣٤٣/١٢)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن
الجوزي (١٧٠/٨)، و((طبقات الإسنوي)) (٤٢٨/٢)، و((طبقات السبكي)) (٢٣٥/٧).
(تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٩٠)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٢٦/٨)، و((العبر)) له (٣٠٣/١)،
١٤٦ ۔
و((طبقات ابن سعد)) (٣٨٨/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٠٤/١/٣)، و((الجواهر
المضية)) للقرشي (٣٧٨/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٨٣/٧)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي
(١٢١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٥/١).
١٤٧ - ((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء الشام) (٢٣٩/٢).
((الخريدة» (٢٣٩/٢).
(٢)

١٢٣
علي بن المظفَّر بن حمزة بن زيد بن حمزة بن محمد بن عبد الله بن محمد
فيه: شاعر بني الصوفي؛ قصد شيْزَر، فلم يحظَ عند أهلها، فقال [الطويل]:
ألا نادٍ في شرق البلاد وغربها بصوتٍ له في الخافقين أغاريدُ
ومات بها من لؤمٍ صاحبها الجودُ
قضى الخيرُ والمعروفُ في أرض شَیْزَرِ
قدورُهمُ بيضٌ وأعراضُهم سودُ
وأعجبُ ما للَّه أولادُ مُنقذٍ
علي بن المُظَهر
١٤٨ - ((الدينوري بن مقلاص)) علي بن المُطَهَّر بن مكّي بن مِقْلاص، أبو الحسن
الدينوري الشافعي. تفقه على أبي حامد الغزالي، وسمع من النقيب طراد بن محمد بن علي
الزَّيْنَبي، وأبي الخطّاب نصر بن البَطِر، ومنصور بن بكر بن حِيد النيسابوري. وحدَّث
باليسير، وكان إمام الصلوات بالنظاميَّة. توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
علي بن المُظَفْر
١٤٩ - (ابن الخَلوقي الشافعي)) علي بن المظَفَّر بن بدر، أبو الحسن الشافعي الضرير،
المعروف بابن الخَلوقي من أهل البَتْدَنِيجَيْن. سمع بالبصرة عبد الأعلى بن أحمد بن عبد الله
بن مالك البَجلي، والحسين بن محمد بن بكر الورّاق، وعلي بن وصيف القطّان، وغيرهم،
وقرأ بالعسكر على أبي أحمد العسكري، وروى عنه أبو بكر الخطيب وغيره. وتوفي سنة تسع
وعشرين وأربعمائة .
١٥٠ - ((السيد الدَّبُوسي الشافعي)) علي بن المظفَّر بن حمزة بن زيد بن حمزة بن
محمد بن عبد الله بن محمد، ينتهي إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم بن أبي
يَعْلى العلوي من أهل دَبُوسِيَّة، بين سمرقند وبُخارى. كان من أئمة الشافعية كامل المعرفة
بالفقه والأصول، وله يدّ في الأدب، وباع ممتدٍّ في المناظرة والخلاف، موصوفاً بالكرم
والعفاف وحسن الخلق. سمع من محمد بن عبد العزيز القَنْطَري، وأحمد بن علي
الأبِيوَزدي، وأحمد بن محمد النُّصَيري، وغيرهم. وقدم بغداد، ودرَّس بالنظامية إلى أن
١٤٨ - (طبقات الإسنوي)) (٥٢٨/١)، و((طبقات السبكي)) (٢٣٧/٧).
١٤٩ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٢١٩).
١٥٠ - (طبقات السبكي)) (٢٩٦/٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٠٨/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٥٢/٨)،
و ((اللباب)) له (٤٩٠/١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣٥/١٢)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٢/
٤٣٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٠/٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢٩/٥).

١٢٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
توفي، سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة (١)، وإليه انتهت رئاسة الشافعية.
ومن شعره [الطويل]:
أقول بنُصْحِ يا ابنَ دُنياك لا تَنَمْ عن الخير ما دامت فإنّك عادِمُ
إذا ما علاه الفقرُ لا شكَّ نادمُ
وإنَّ الذي لم يصنعِ العُرْف في غِنْی
فقدِمْ صنيعاً عند يُسْرِكَ واغتنِمْ فأنتَ عليه عند عُسْرِكُ قادمُ
١٥١ - ((ابن ابن رئيس الرؤساء)) علي بن المظفَّر بن علي بن الحسن بن المُسْلِمة، أبو
القاسم بن أبي الفتح بن رئيس الرؤساء. أخو أبي الحسن محمد(٢). كان أديباً فاضلاً، له نظمٌ
ونثر ورسائل مدوَّنة. ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وتوفّي سنة ثلاث وتسعين
وأربعمائة .
ومن شعره(٣):
١٥٢ - ((علاء الدين الوَداعي)) علي بن المظفَّر بن إبراهيم بن عمر بن زيد، الأديب
البارع، المقرىء المحدّث المنشىء، علاء الدين الكندي الإسكندراني ثم الدمشقي، المعروف
بالوَداعي. كاتب ابن وَداعة. ولد سنة أربعين وستمائة تقريباً، وتوفي سنة ست عشرة
وسبعمائة. تلا بالسبع على علم الدين القاسم، وشمس الدين بن أبي الفتح، وطلب الحديث،
ونسخ الأجزاء، وسمع من عبد الله الخُشوعي، وعبد العزيز الكَفَرْطابي، والصدر البكري،
وعثمان بن خطيب القَرافَة، وإبراهيم بن خليل، والنقيب بن أبي الجِنّ، وابن عبد الدائم،
ومَن بعدهم ونظر في العربية، وحفظ كثيراً من أشعار العرب، وكتب المنسوب فيما بعد،
وخدم مُوقِعاً بالحصون مدةً، وتحول إلى دمشق. وهو صاحب ((التذكرة الكندية)) الموقوفة
بالشميساطية في خمسين مجلداً بخطّه، فيها عدة فنون. قال الشيخ شمس الدين: كان يُخِلُّ
بالصلوات فيما بلغني؛ وتوفي ببستانه عند قبة المُسَجِف. قلت: وكان شيعياً، ودخل ديوان
((معجم البلدان)): سنة (٤٣٢).
(١)
(٢)
((الوافي)) (٥) رقم (٢٠١١).
(معجم الشيوخ)) للذهبي (٣٨٩) ترجمة (٥٦٢)، و((المعين في طبقات المحدثين)) له الصفحة (٢٣٠)
١٥٢ ۔
ترجمة (٢٣٦٦)، و((العبر)) له (٤٣/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٩/٦)، و((النجوم
الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢٣٥/٩ - ٢٣٦)، و((الدليل الشافي على المنهل الصافي)) له (٤٨٥/١)،
و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٠/٣ - ١٣٣) ترجمة (٢٩٨)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤/
٨٩)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٨٩/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٦٣/٤).
بياض في الأصل.
(٣)

١٢٥
علي بن المظفَّر بن إبراهيم بن عمر بن زيد
الإنشاء بدمشق سنة إحدى عشرة وسبعمائة تقريبا. ومع فضائله، لا راح فى الديوان ولا جاء،
ولا استقلّ بكتابة شيء، كما جرى لبعض الناس؛ حتى قلت [الطويل]:
لقد طال عهدُ الناسِ بابن فلانةٍ وما جاء في الديوان إلا إلى وَرا
فقلتُ: كذا قاسَ الوَداعيُّ قبلَهُ ولا شكَّ فيه أنّه كان أُشعرا
وأنشدني من لفظه لنفسه القاضي شهاب الدين بن فضل الله ما كتبه على ديوان الوداعي
[الطويل]:
بعثتُ بديوان الوَداعي مُسرِعاً إليك وفي أثنائه المدحُ والذمُ
حكى شجرَ الدفلى رُواءٌ ومَخبّراً فظاهره شمٍّ وباطنه سمُّ
وكان شاهداً بديوان الجامع الأموي، وولي مشيخة النفيسيَّة، وكان شيخاً، وله ذُؤابةٌ
بيضاء إلى أن مات. ونقلت من خطه [الكامل]:
يا عائباً مني بقاءً ذؤابتي
مهلاً فقد أفرطتَ في تعييبِها
قد واصَلَتْني في زمانٍ شبيبتي فعلامَ أقطعها أوانَ مشيبِها
وإنما عُرف بالوَداعي لأنه كان كاتباً لابن وداعة، ولذلك قال [مجزوء الكامل المرفّل]:
ولقد خدمتُ الصاحبَ ابـ نَ وَداعةٍ دهراً طويلا
فلقِيتُ منه ما التقى أنَسٌ وقد خدمَ الرسولا
أنشدني الشيخ شمس الدين قال: أنشدني المذكور من لفظه لنفسه [البسيط]:
من زار بابكَ لم تبرح جوارحُهُ تروي محاسنَ ما أوليتَ من مِنَنِ
فالعينُ عن قُرَّةٍ والكفُّ عن صِلَةٍ والقلبُ عن جابرٍ والأذنُّ عن حَسَنٍ
وملكتُ ديوانه بخطه، وجميع ما أورده هنا فهو من خطه. قال [المتقارب]:
تَراه إذا أنتَ حيَّيْتَهُ ثقيلاً بطرحته البارِدّة
-جناح على بيضها قاعِدَهْ
كمثل الدجاجة منشورةَ الـ
وقال [مجزوء الرجز]:
يقولُ لمّا جا: أنا
وزائرٍ مبتسم
أهلاً بتينٍ جاءنا
فقال أیري منشداً:
وقال في ملیح بقباء حرير أسود [الرجز]:
للَّه ما أرشقَه من كاتبٍ ليس له سوى دموعي مُهْرَقُ

١٢٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
يميس رقصاً في قَباءِ أسودٍ فقلتُ: هذا ألِفٌ مُحقّقُ
وقال [السريع]:
وذي دلالٍ أحورٍ أجحرٍ أصبح في عقد الهوى شَرطي
طاف على القوم بكاساته وقال: ساقي، قلتُ: في وَسطي
وقال في مليح يلقَّب الحامض [الخفيف]:
وقريبٍ من القلوب بعيدٍ عن محبِيه بالقِلَى والصدودِ
قولَ مَن لم يَصل إلى العنقودِ
لقَّبُوه بحامِضٍ وَهُو حلّو
وقال في مليح ينتف [الطويل]:
تعشقتُ ظبياً ناعسَ الطَّرْفِ ناعماً إلى أن تبدَّى الشَّعُر، والعشقُ ألوانُ
وقالوا: أفِق من حبِه فهو ناتفٌ فقلتُ: عكستم إنّما هو فتّانُ
وقال وقد هبّت ربح عظيمة يوم جرى ساعٍ من حمص [المجتث]:
ثار الهواءُ عَجاجا في يوم ساعي الحنايا
كأنّه راح يأتي بريح حمصٍ هدايا
وقال [الطويل]:
ولم أرِدِ الوادي ولا عدتُ صادراً مع الرَّكْبِ إلا قلتُ: يا حاديَ النُّوقِ
لعلّي أبلُّ الشوقَ من آبل السُّوقِ
فديتُكَ عرِجْ بي وعرِسْ هنيهةً
وقال [مجزوء الكامل المرفّل]:
سقياً لكرم مُدامةٍ
خلعتْ علينا سكرةً
أنشتْ لنا النَّشَواتِ ليلاً
بدويَّةً كُمّاً وذيلا
وقال [الخفيف]:
موسَوِيُّ الغرام يهوى بسَمْعَيـه ويشكو من رؤية العين ضُرّا
يتوكًّا على قضيبٍ رطيبٍ وله عنده مآرِبُ أخرى
وقال [السريع]:
أشكو إلى الرحمْن بوّابكمْ وما أرى من طول تعميرِهِ
ملازمُ البابِ مقيمٌ به كأنّه بعضُ مساميرِهِ

١٢٧
علي بن المظفّر بن إبراهيم بن عمر بن زيد
وقال [الطويل]:
ويومٍ لنا بالثَّيْرَبَيْنِ رقيقةٌ حواشيه خالٍ من رقيبٍ يَشِيئُهُ
وقفنا فسلّمنا على الدَّوح غُدوةً فردَّتْ علينا بالرؤوس غصونُهُ
وقال في مليح فخّام [الكامل]:
يا عائبَ الفخّام جهلاً أنّه أضحى لواصف حسنه فخّاما
وإذا غبارُ الفحم بَرْقَعَهُ غداً كالبدر دار به الغَمَامُ لِثاما
وقال [البسيط]:
ذُكِرْتَ شوقاً وعندي ما يصدِقُهُ قلبٌ تُقلِبه الذكرى وتُقْلِقُهُ
هذا على قُرْبٍ دارَيْنا ولا عجبٌ فالطَّرفُ للطّرفِ جارٌ ليس يرمُقُهُ
وقلتُ: أخذ المعنى من الأوّل، وهو أحسنُ سبكاً وألطف حبكاً، وهو [السريع]:
لئن تفرَّقنا ولم نجتمع وعاقتِ الأقدارُ عن وقتِها
فهذه العينان مع قربها لا تنظر الأخرى إلى أختِها
وقال [الخفيف]:
بعد طول الصدود والهجرانِ
لو رآنا العَذُولُ يومَ التقينا
لرأى العشقَ كلَّه قد تلاقى هو والحسنُ كلُّه في مكانٍ
وقال [الخفيف]:
لا أرى لَقْطَ عارضيه قبيحاً يا عذولاً عن حُبِه ظلِّ يَنْهَى
وجهُه روضةٌ وليس عجيباً أنَّه يُلْقَطُ البنفسجُ مِنْها
وقال [الكامل]:
أحببتُه رشأَ عَلَتْهُ شُقرةٌ من أجلها ذهبُ العِذارِ مُفَضَّضُ
أنّ البنفسج منه زهرٌ أبیضُ؟
قل للعواذل فيه: هل أنكرتمُ
وقال [الطويل]:
أتيتُ إلى البلقاء أبغي لقاءكم فلم أرَكم فازداد شوقي وأشجاني
لرؤياه؟ قلتُ: الشمسُ، قالوا: بحسبان
فقال لىَ الأقوامُ: مَن أنتَ راصدٌ
وقال وظرَّف [الطويل]:
لنا صاحبٌ قد هذَّب الطبعُ شِعْرَهُ فأصبح عاصيه على فيه طيّعاً

١٢٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
إذ خمَّس الناسُ القصيدَ لحُسنِهِ فَحُقَّ لشعرِ قالَه أن يُسبَّعا
وقال في بَيْطار [الوافر]:
وبَيْطارٍ يفوق البدرَ حُسناً يقول إذا رأى وجهَ الهلالِ
فكم في الأرض مثلك من نعالي
إذا افتخرتْ سماءٌ أنت فيها
وقال في قباقبي [الخفيف]:
إنَّ هذا القباقِبيَّ سَباني حسنُ نقشِ العِذار في وجنتيهِ
يا نديميَّ في المدامة إنّي أشتهي أن أدُقَّ يوماً عليهٍ
وقال [المنسرح]:
أمانةٌ أوجبتْ تقدُّمَهُ
الغربُ خیرٌ وعند ساکنِهِ
فالشرقُ من نيِريه عندهُمُ يُودِعُ دينارَهُ ودرهمَهُ
وقال أيضاً [الوافر]:
حوى كلٌّ من الأُفقين فضلاً يُقِرُّ به الغبيُّ مع النَّبِيهِ
فهذا مَطْلَعُ الأنوار منه وهذا منبعُ الأنوار فيهِ
قلت: الوداعيّ أخذ معناه الأول وبعض الثاني من قول القاضي الفاضل، رحمه الله
تعالى: ((وتلك الجهة؛ وإن كانت غربيَّة، فإنها مستودَع الأنوار وكنز دينار الشمس ومصب
أنهار النهار» .
وقال الوداعي [مجزوء الكامل المرفّل]:
ـهَمَني أضلَّ اللَّهُ قصدَة
قل للذي بالرفض ات
ـشيخين والدَهُ وجَدَّهْ
أنا رافضيٍّ ألعنُ الـ
وقال [الكامل]:
خلعَ الخريفُ ثيابَه لبشيرِهِ إِنَّ الشتاءَ له من الطُّرّاقِ
قد خلّقَ الآفاقَ بالأوراقِ
وانظر إليه فرحةً بقدومِهِ
وقال [مجزوء الرمل]:
قم بنا نلحقُ مَن ح مثِّ إلى مصر قَلُوصَةْ
لا تقل فيها غلاءٌ فالتواقيع رخيصة

١
١٢٩
علي بن المظفَّر بن إبراهيم بن عمر بن زيد
وقال [البسيط]:
قالوا: حبيبُك قد دامت ملاحتُهُ وما أتاه عِذارٌ إِنَّ ذا عَجَبُ
فقلتُ: خدّاه تِبرٌ والعذارُ صدا وقد زعمتُمْ بأنْ لا يصدأُ الذهبُ
وكتب إلى بعض أصدقائه بمصر [السريع]:
شوقي وجدِذ عهدي البالي
روِ بمصر وبسكّانها
سَمْعي وما العاطلُ كالحالي
وصفْ ليَ القُرط وشتّف به
حديثَ صفوانَ بن عسّالٍ
ثوراً وإنْ رقــا وراقالي
وآروٍ لنا يا سعدُ عن نِيلها
فَهْو مرادي لا يزيدٌ ولا
وقال [مجزوء الرجز]:
يا جنةً كوثرُها
وفوق غصنٍ قدِها
وقال أيضاً [مجزوء الرجز]:
رُضابُها المروَقُ
عِذارُها مطوَّقُ
زهرّ لغُصْنِ قدِهِ
فَدَيْتُ مَن مبسِمُهُ
في روضةٍ من خدِهِ
وصُذْغُهُ مـطوَّقٌ
وقال (مجزوء الرجز]:
بعد المشيب مفرقي
خضَّبتُ بالوَسْمَةِ مِن
كالغصن كان مُزهِراً ثم اكتسى بالورقٍ
وقال في مليحٍ سمين كثير الشعر [الطويل]:
تعشَّفْتُ فلاحاً بنَيْرَبٍ حِلِقٍ ففي حُسنه لا في الرياضِ تفرُّجي
وقالوا: أَسْلُ عنه فهو عَبْلٌ ومُشْعِرٌ وما هو إلاّ من جبال البنفسجِ
وقال [الوافر]:
كبيراً رِدِفُه مِلء الإزارِ
ألا خلِ الملامةَ في هواه
فليس يقوم إلاّ للكبارِ
فلي أيْرٌ به كِبَرُ وكِبُرٌ
وقــال [مجزوء الوافر]:
رمتني سود عينيه
فأضمَتْني ولم تبطي

١٣٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وما في ذاك من بِذع سهامُ الليل ما تخطي
وقال [مجزوء الرمل]:
أيُّها الجنديُّ كم تجـ بُنُ عن ملقى الخصومِ
إنَّ أكلَ الخبز بالـ ـجُبْنِ مضرِّ بالجُسومِ
وقال [مخلّع البسيط]:
ورَنْكُهُ حالكُ السوادِ
قد أقبلَ النبتُ في جيوشٍ
ليقتلَ المَخلَ في البلادِ
وسلَّ أوراقَه سيوفاً
وقال [الوافر]:
أرى الكُتّابَ والحُسّابَ فيهم لصوصٌ يسرقون الناسَ طُرّا
فقومٌ يسرقون اللفظ جَهراً وقومٌ يسرقون المال سِرّا
وقال [الكامل]:
عجباً لمن قتل الحسينَ وأهلُه حرَّى الجوانحِ يومَ عاشوراءِ
أعطاهمُ الدنيا أبوه وجدُّه وعليه قد بخلوا بشربة ماءٍ
وقال [الطويل]:
سمعتُ بأنَّ الكحلَ للعينِ قوةٌ فكحَّلْتُ في عاشورَ مقلةً ناظري
التقوى على سح الدموع على الذي أذاقوه دون الماء حَرَّ البواتِر
وقال على لسان شخص يشتكي النقرِس [السريع]:
أعاذكَ الرحمْنُ من نِقْرِسِ ومِن أذى طاعونه الضّاربِ
كأنما الرِجلان من وَقْدِهِ لابسةٌ نعلَ أبي طالبٍ
وقال [المجتثّ]:
يا من لها كَزْمُ شَعْرٍ في الثغر منه شَمُولُ
عُنقودُ صُدغِك حلُو وما إليه وُصولُ
وقال وقد قرَّر عليه الديوان سياقة بغلين [الطويل]:
أعِدْ نظراً في حالنا إنَّ حالنا من الضعف للعميان حاشاك بارِزة
وكيف لنا يوماً ببغلين طاقةٌ وقدرتُنا عن بَغْلطاقَيْن عاجِزة

١٣١
علي بن المظفَّر بن إبراهيم بن عمر بن زيد
وقال في الساعي ولم يصل إلى الليل [مخلَّع البسيط]:
لام الورى ساعيَّ الحنايا وكيف يدري من ليس يَجري
فإنه جاءنا ببدرِ
إن لم يكن جاءنا بشمسٍ
وقال [الطويل]:
أراعي نجوم الأُفُق فيها إلى الفجر
ولا تسألوني عن ليالٍ سهرتُها
أخذتُ الأحاديث الطوال عن الزُّهري
حديثيَ عالٍ في السماء لأنني
وقال [المجتثّ]:
أفرطتَ بالحبِ جهلاً
يا لائمي في هواها
ولا الصبابةً إلاّ
ما يعلمُ الشوقَ إلاّ
وقال [الطويل]:
على سيِدِ الشبّانِ في جنّة الخُلْدِ
يجدِدُ عاشوراءُ حزني وحسرتي
لما فيه من طولٍ يُضاف إلى مدٍ
ولستُ أراه غيرَ يوم قيامةٍ
وقال [الكامل]:
فثنى الغرامُ العامريُّ زِمامي
ومناطقٍ نَطَقَتْ بفرط سَقامي
كم رُمْتُ أنْ أدعَ الصبابة والصِبا
بذوائبٍ ذابت عليها مُهجتي
وقال [الرَّمل]:
امرؤ القيس بن حُجر جَدُّنا كان من أعجب أملاك الزمانِ
وهدى الناسَ إلى طُرقِ المعاني
ضلَّ لمّا ظلَّ يبغي ملكهمْ
وقال [المجتب]:
ما آلةُ الخطِ إلاّ
ما دخلت دار قومٍ
كآلةِ الحرثِ فِعلا
إلاّ وصاروا أذِلاً
وقال [الطويل]:
علينا من الآكام يحتفرونها
براغيثُ فيها كثرةٌ فكأنّما
يقولون لي: صِفْها، فقلتُ: أعِيذكم قوارصُ تأتيني وتحتقرونها
وقال [الرمل]:

١٣٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
أيُّها النفسُ ثقي من خالقي بدوام الرزق ما احتجتٍ إليهٍ
يرزق الكلبّ ولا يرزقني أين تكريمي وتفضيلي عليه؟
وقال [مجزوء الكامل المرفّل]:
لم تصقلِ الأنواءُ أوراق الخريف من الولوعِ
إلاّ لتُذْهِبَ كلَّ ما كتبتْه في فصل الربيعِ
وقال [مجزوء الرجز]:
وعاذلٍ عارَضَهُ عارِضُهُ في خدِهِ
فقال: لستُ عارضاً بل أنا غيم وَردِهِ
وقال [المجتث]:
لِمْ لا تجيبُ إلى الكا س والحَمامُ ينادي
والنبتُ قد نام سُكراً من شرب خمر الغوادي
وقال [المتقارب]:
تأمَّل إلى الزهر في دوحه ومَن زاره مِن ملاح الفنونِ
تظنُّ الوجوهَ التي تحته تَساقطن من فوقه من عيونٍ
وقال [مجزوء الرمل]:
شرب النَّكريشُ خنقاً فغدا غيرَ مُفيقٍ
فعلمنا أنه ممّـ من يرى شرب العتيقِ
وقال وقد أُهدي إليه مشط [الرجز]:
لي بالرفيع واللطيف مُتحفا
كيف أُؤْدِي شكرَ مولّى لم يزل
أهدت إليَّ كفْه هديةً أُعيذها بقلبها مُصَحِفا
وقال [الخفيف]:
لي من الطرف كاتبٌ يكتب الشوق إليكم إذا الفؤادُ أمَلَّةْ
سلسل الدمعَ في صحيفة خدي هل رأيتم مُسَلْسَلاتِ ابنِ مُقْلَة؟
وقال [مجزوء الكامل المرفَّل]:
ومُبَخّلٍ لا يوقد الــ
مصباحَ عمداً في ذراهُ

١٣٣
علي بن المظفّر بن إبراهيم بن عمر بن زيد
كي لا يريه ظِلَّهُ فيظنَّه ضيفاً أتاهُ
وقال [السريع]:
دقّتْهُ بالخُفِ إلى أن عَمِي وعام في السَّلْحِ إلى الذَّقَنِ
وقال تهديداً لها كلّما تلكّأث: هذا لها مني
وقال [مجزوء الکامل]:
قوموا اعبدوا اللَّه الأحد
يومٌ يقولُ بشكله:
والبرقُ قِنديل وَقَدْ
قُزَحْ كمحرابٍ بدا
حبّاتُ سُبْحَتِه بَرَدْ
والرعدُ فيه مُسَبِخْ
وقال [مجزوء الرمل]:
وى ونّروي عنه جودا
كلّما جئناه كى نُز
حدثتْنا راحتاهُ عن عطاءِ ابن يزيدا
وقال [مجزوء الرمل]:
وفدُه يروون عنه خبرّ الجوِد
. . .
عن عطاءِ ابن يزيدٍ
وعطاءِ ابن يسارِ
وقال [المنسرح]:
مستقطراً ماءَ وردةِ الخدِ
لما تبدَّى نبات عارِضه
فقال: ذا من حُراقَة الوردِ
ناديتُ: من أين ذا السوادُ أتى؟
وقال [مجزوء الرجز]:
أنيقَةٌ ومُسْكِرُ
إن الحشيشَ حَضْرَةٌ
والعينٍ خمرٌ أحمرُ
في الکفِ روض أخضرٌ
وقال [الخفيف]:
لِمَ ذا عَذَّبوكَ بالنيرانِ
سئل الوردُ عندما استقطروه:
جئتُ بعضَ السنينَ في رمضانٍ
قال: مالي جنايةٌ غير أني
وقال [المنسرح]:
طُبْشِيَّةٌ لم تَزَلْ مكارشةً زوجاً لها عادياً وبطّاشا

١٣٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
كم لَقَّ جُوكانُ رجلها كُرةً من رأسه فاغتدى لها باشا
وكتب عن نائب البِيرَة سيف الدين طُوغان مطالعةً إلى السلطان الملك الناصر، يبشِره
بموت قازان [السريع]:
قد مات قازانُ بلا مِرِيَةٍ ولم يَمُتْ في الحِجج الماضية
حيّاً ولكن هذه القاضية
بل شنَّعوا عن موته فانثنى
فجاء الجواب بخطٍ شهاب الدين محمود، ومن جملة إنشائه:
مات من الرعب وإن لم تكن بموته أسيافُنا راضية
وإن يَفُثها فأخوه إذا رأى ظُباها كانتِ القاضيةْ
١٥٣ - ((ابن معبد البغدادي)) علي بن مَعْبَد البغدادي. سكن مصر، وروى عنه النَّسائي
وعن رجل عنه، قال العِجليّ: ثقة، صاحب سنّة، ولي أبوه طرابلس الغرب.
١٥٤ - ((الإمام اللغوي)) علي بن المُغِيرَة، أبو الحسن الأثرم، صاحب اللغة. كان صاحب
كتبٍ مصحّحة، قد لقي بها العلماء، وضبطها؛ ولم يكن له حفظ. لقي أبا عُبَيْدَة والأصمعي،
وأخذ عنهما. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. له ((كتاب النوادر))، ((كتاب غريب الحديث)).
وكان إسماعيل بن صُبَيح الكاتب قد أقدم أبا عبيدة من البصرة إلى بغداد أيام الرشيد، وأحضر
الأثرم، وهو يومئذٍ ورّاق، وجعله في دارٍ من دوره، وأغلق عليه الباب، ودفع إليه كتب أبي
عبيدة، وأمره بنسخها. قال أبو مِسْحَل عبد الوهاب: فكنتُ أنا وجماعة من أصحابنا نصير إلى
الأثرم، فيدفع إلينا الكتاب والورق الأبيض من عنده، ويسألنا نسخَه وتعجيله، ويوافقنا على
الوقت الذي نردُّه إليه؛ وكان الأثرم يقرأ على أبي عبيدة، وكان أبو عبيدة من أضنٍ الناس
بكتبه، ولو علم ما فعله الأثرم لمنعه.
ومن شعره [الطويل]:
١٥٣ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٠٥/١/٣)، و((تاريخ البخاري)) (٢٩٧/٢/٣)، و(«تاريخ
بغداد)» للخطيب (١٠٩/١٢)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٦٣٢/١٠)، و((المعجم المشتمل)) لابن
عساكر (١٩٦)، و((حسسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٩٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٧)
٣٨٥).
١٥٤ - (معجم الأدباء)) لياقوت (٧٧/١٥)، و((الفهرست)) لابن النديم (٦٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (١/
١١٤)، و((إنباه الرواة)" للقفطي (٣١٩/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٠٦/٢)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (٢٦٣/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٧٩/٥)، و((اللباب)) له (٢٨/١)، و«تاريخ
بغداد» للخطیب (١٢/ ١٠٧).
٠

١٣٥
علي بن مُفرِج
كبرتُ وجاء الشيبُ والضعفُ والبِلى وكلُّ امرىءٍ يَبلى إذا عاش ما عشتُ
كأن لم أكن فيها وليداً وقد كنتُ
أقول وقد جاوزتُ تسعين حِجّةً:
وتزدادُ ضعفاً قوتي كلما زِدْتُ
وأنكرتُ لَمّا أنْ مضى جُلُّ قوّتي
لقرب خُطَى ما مسَّها قِصَرْ وقتُ
كأني إذا أسرعتُ في المشي واقفٌ
أُعَدُّ من الموتى لضعفي وما مُثُّ
وصرتُ أخاف الشىءَ كان يخافني
وإن كنتُ بين القوم في مجلسٍ نمتُ
وأسهر من برد الفراش ولينه
١٥٥ - ((ابنُ المنجم)) علي بن مُفرِج، الأمير نشءُ الملك، المعروف بابن المنجّم، أبو
الحسن المعرِي الأصل، المصريَّ الدار والوفاة (١). ممن شعره [الوافر]:
وظبيٍ فوق وجنته ضِرامٌ وفي قلبي له أثرُ الحريقِ
أحسَّى النارَ عاجَ عن الطريقِ
وقد دبَّ العِذارُ به فلمّا
فَبِرُّك بي أشدُّ من العُقوقِ
ومالَ بها إليَّ فقلتُ: كلاً
ولا عقلي ولا سكنتْ عُروقي
فخمرٌ لم تخالط قطُ كفّي
فقال: لقد شربتَ، فقلت: كلاّ متى ذا؟ قال: حين رشفتَ ريقي
نقلت من خطٍ شهاب الدين القوصي في ((معجمه)) قال: أنشدني رشيد الدين عمر بن
مُظفر الفُوّي، قال: أنشدني ابن المنجّم لنفسه في النفيس القُطْرُسي، وقد أنشد مرثيةً لبعض
بني عثمان في وسط العزاء بمصر يتهكّم عليه [المنسرح]:
حسبُكَ يا قُطْرُسيُّ مَرْثِيَةً سارت مسير النجوم في الفَلَكِ
أضعافَ ما نيحَ قبلها ويُكي
أضحكتَ من ختمة العزاء بها
وأبلغُ الناسِ في العزاء فتى بدَّل فيه البكاء بالضَّحِكِ
قال: وأنشدني ابن المنجم في ابن رجاء العاقد، وقد ولاه الحاكم العقود بمصر
[المنسرح]:
يا ابنَ رجاءٍ غير أنّ نقطته من فوقُ والراءُ منه في الوَسَطِ
١٥٥ - ((البدر السافر)) للأدفوي (٢٠٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٥٦/٦)، و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (٥٦٥/١)، وله أخبار في مواضع متفرقة من وفيات الأعيان وبدائع البدائه (انظر الفهارس).
في ((حسن المحاضرة)) أن وفاته سنة (٦٢٠).
(١)

١٣٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ما حاكمُ المسلمين فيك وإنْ ولاك أمرَ العقود ذا غَلَطِ
أنتَ لَعَمري عينُ الخبير بأنْ تجمع بين الرأسينِ في نمطٍ
قال: وأنشدني ابن المنجّم لنفسه في ابن أبي حُصينةَ الأحدب، وقد جلس في وسط
الحلقة [السريع]:
إنْ حلَّ وَسْطَ الحَلْقَةِ الأحدبُ وأظلمتْ منه فَلا تَعجبوا
كأنّما الحلقةُ عينٌ وقد حلَّ بها فَهْو بها كوكبُ
قال: وأنشدني ابن المنجّم لنفسه في ابن الأصبهاني عند توليته، وهو أعمى، دار الزكاة
[السريع]:
إن يَكُنِ ابنُ الأصبهانيِّ من بعد العمى في الخدمةِ استُنهِضا
فالثورُ في الدولاب لا يَحْسُنُ اسـ ـتعمالُه إلا إذا غُمِضا
وقال: وأنشدني ابن المنجّم لنفسه يهجو مظفَّراً الأعمى (١) [المجتثّ]:
قالوا: يقودُ أبو العزِ قلتُ: هذا عنادُ
أعمى يقودُ وعهدي بكل أعمى يُقادُ
١٥٦ - ((الحافظ بن الأنجب المالكيّ)) علي بن المفضَّل بن علي بن أبي الغَيثِ مُفَرِج بن
حاتم بن الحسن بن جعفر، العلامة الحافظ شرف الدين، أبو الحسن، ابن القاضي الأنجب
أبي المكارم اللخمي، المقدسي الأصل الإسكندراني المالكي القاضي. كان إماماً محدّثاً، له
تصانيف مفيدة في الحديث وغيره. وكان ورعاً خيراً، حسنَ الأخلاق، كثير الإغضاء. توفي
سنة إحدى عشرة وستمائة.
١٥٧ - ((الحمويّ التاجر)» علي بن مقاتل؛ هو علاء الدين التاجر الحموي. صاحب
الأزجال المشهورة. له المعاني الجيدة، ولكنه عاميُّ النظم قليلاً. رأيته بحماة سنة تسع
(١)
البيتان في ((نكت الهميان)» (٢٩٢).
((البداية والنهاية)) لابن كثير (٦٨/١٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١٢/٦)، و((حسن
١٥٦ -
المحاضرة)) للسيوطي (٣٥٤/١)، و"طبقات الحفاظ)) له (٤٨٩)، و((عقود الجمان) لابن الشعار (٤/
٤٨٩)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٣٠٦/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٩٠/٣)،
و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٣٩٠)، و((دول الإسلام)) له (٨٦/٢)، و((العبر)) له (٣٨/٥)، و((شذرات
الذهب» لابن العماد (٤٧/٥).
١٥٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٣/٣)، و((أعيان العصر)) للصفدي (٩٧ ب).

١٣٧
علي بن مقاتل
وثلاثين وسبعمائة، وبعد ذلك بدمشق، وسألته بحماة عن مولده، فقال في [سنة أربع وستين
وستمائة].
وأنشدني كثيراً من شعره ومن أزجاله، ونقلت من خطِهِ له [مجزوء الرمل]:
ومليحٍ عمَّه الحُسْ مِنُ بخالٍ مثلٍ حظِي
بينه وبين لفظي
وقع البحثُ عليه
قلت: بلْ إبْنُ أَخْتِ لحظي
قال: هذا خال خدِي
ونقلتُ منه له [الکامل]:
يا مُرْقِصاً يا مُطْرِباً غنّى لنا أنعِمْ لإخوانِ الصفا بِتَلاقٍ
فلقد رميتَ مقاتلَ الفرسانِ بين يديكَ عند مصارعِ العشّاقِ
ونقلت منه، والثاني تصحيف الأول [الطويل]:
شفائي وجنّاتي حبيبٌ بِسِرْبِهِ لَعُوبٌ بمَزْجِ تُفرجُ الباسَ شيمتُهْ
سقاني وحيّاني حَييتُ بشربةٍ لغوتُ بمَزْحِ تُفرح الناسَ سِيمَتُهُ
ونقلتُ منه له: [الطويل]:
خدودٌ وأصداغٌ وقدٌّ ومقلةٌ وثغرٌ وأرياقٌ ولحنّ ومُعرِبُ
وُرُودٌ وسَوسانٌ وبانٌ ونرجسٌ وكأسٌ وجِريالٌ وجَنْكٌ ومُطْرِبُ
ونقلت منه له [الکامل]:
فُضُوا كتابي واعذروا فأناملي منها اليراعُ إذا ذُكرتم يسقُطُ
يُشْكِلُ والمدامعُ تنقُطُ
والخطّ
والقلبُ يخفِقُ لاضطراب مفاصلي
ونقلت منه له [السريع]:
لا تُنكروا حمرةَ خطّي وقد فارقتُ من أحباب قلبي جموع
أرسلتُه رمَّلْتُه بالدموع
فإنني لما كتبتُ الذي
ونقلت منه له: [السريع]:
حلاوةَ الإيمانِ من خوفِهِ
إنَّ الخراسانيَّ لمّا حوى
فضَّله اللَّهُ على نِدِهِ أما تَرى قلبين في جوفِهِ؟

١٣٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ونقلتُ منه له [الخفيف]:
طولَ ليلٍ ظلامُه الطرفَ يُعْشي
أسهرتني مليحةٌ أسهرتْني
ـِم خَدَّ المِرّيخ والجوُّ مغشي
والغُريّا كأنها راحة تلـ
والسُّهى خِيفةً الفراق من السُّقـ
ـم مُسَجّى على بُنيّات نَعش
ونقلت منه له [الخفيف]:
ربّ كانونَ في الكوانين أمسى وبه حفلةٌ من النيرانِ
كصديقٍ له ثلاثُ وجوهِ كلُّ وجهِ منها بألف لسانٍ
ونقلت منه له دُوبیت، کل کلمتین قلب نفسهما:
قانع بعناق.
ألف لا. عاد وداع.
الخِلّ خَلا. مِنْ نَمّ عانق بقناع.
عاطى وأطاع.
ما دام. معانق ناعم. عاش مشاع. ألمى. يملا. ما أمّ.
ونقلت منه له مواليّاً :
علی وفاکي وفاکي کم ذهب مِن عین وفي شفاکي شفاکي للذي بُو عَین
وقد حَماكي حماكي أن تراکي عَين
ما أحلی وماکي وماکی نبع أعیذب عَین
ونقلت منه له :
كلَّمت مَن لُو بقلبي ألف تَكْلِيمَهُ
وقلت بعد الوفا تبخل بتسليمة
ونقلت منه له:
قال الذي من يراه الطرف: ما يسْنِي أنا الذي إن نظرت البدر ما يسْنِي
وعاشقي إن هجرتُو شهر ما يسْنِي
والغصن يا خجلتو إن قام ما يسني
وأنشدني من لفظه لنفسه زجلاً(١):
بمجيتو وألف سهلا
قال وكم من نعم أولى
لي بشير بقرب قربي
وملا سمعي وأَمْلَى
جآ الرسول من حبّي أهلا
قلت قل لي نعم أو لا
جاً البشير من عند حبّي
سرّني وسر قلبي
جاني في عقيب رسولي من هو مأمولي وسولي
(١)
ليس في أعيان العصر.
بسيف لحظُو الذي ما فيه تَثْلِيمَهْ
أرخصتَ دمعي وما تغلَى بتعليمَهْ

١٣٩
علي بن المقرَّب بن منصور بن المقرَّب بن الحسن بن عزّ بن ضبّار بن عبد الله بن علي
وقال اقطعتك وصولي فاختلى بي وتملّى
كم رعى قلوب وأزيد
ذا الغزال الإنسي الأغيّد
في الجوارح ما يُرَى أصيَد
من شرَك أجفانو أصلى
حليتو الصُدغ المسرح
لحظو سيف في الجفن يجرح
مارأت عينيه أملح
حبّي شطرنجي يفتن
بينق أوصافو المفرزن
يوم لعب معي في الأبيات
ويغالطني بنقلات
قلت لُو العب نقلة نقلة
قال على دينار وقُبلة
قلت لُو هَبْ لي ياذا الألمى
قال بروحك قلت مهما
من ذاك السيف المحلّى
بالنفوس يلعب ويفتن
قَط بيت منوما يخلى
صار يموّه لي بشامات
وإن دخل للبيت ما يملى
على ايش ماشيت بجملة
قلت لُو من فمك أحلى
عنقَه في الجيد المسمّى
سمتني في الجيد ما يغلى
لا أنا قلت ولا هو قال
كل ما تسمع من أقوال
إنما معنَى في الأزجال مثل هذا ما يِخْلَى
١٥٨ - ((البحراني العيوني)) علي بن المقرَّب بن منصور بن المقرَّب بن الحسن بن عزّ بن
ضبّار بن عبد الله بن علي، أبو عبد الله الرَّبَعي البحراني العُيوني. من أهل العُيون بأرض
البحرين؛ ذكر أنه من ربيعة الفَرَس. ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وتوفي سنة إحدى
وثلاثين وستمائة. ومن شعره(١) [الطويل]:
فَنُحْ بأسَى إن عزَّ صبرٌ وسُلوانٌ
ألا رحلت نُعمّ وأقفر نَعمانُ
بحيث تلاقى بطنُ مَرِّ ومَرّانُ
شُرَيكيَّةٌ مُرِّيَّةٌ حَلِّ أهلُها
وصفوُ التداني لم یکدِّزه هجرانٌ
وعهدي بها إذ ذاك والشملُ جامع
ولا بيننا في الوصل مَطْلٌ ولِيّانُ
نروح ونغدو لا نرى الغدرَ شيمةً
١٥٨ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٣٢٥/٣)، و((المشتبه)) للذهبي (٣٨٨)، و((معجم البلدان)) لياقوت
(١٨١/٤)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٢٥٤/٥).
((ديوانه)) (٦٢٧ - ٦٢٨).
(١)

١٤٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
علي بنُ مُقَلْبٍ
١٥٩ - ((البواب)) علي بن مُقَلَّد بن عبد الله بن كرامة بن المغار، أبو الحسن البواب
البغدادي المعروف بالأطهري. كان صاحب الأطهر أبي محمد الحسن بن المُرتضَى، علي بن
الحسين الموسوس. وكان بوّاباً لباب المراتب، موصوفاً بالخير والأمانة. سمع وروى، وتوفي
سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة .
١٦٠ ـ ((النديم البغدادي المغنّ)) علي بن مُقلَّد، أبو الحسن النديم. كان من مشايخ
المغنين وأعيانهم. كانت له معرفة بالغناء والألحان، وله كتاب في الأغاني ونظم، وقد نادم
المستظهر والمسترشد. توفي سنة سبع عشرة وخمسمائة. ومن شعره [مجزوء الخفيف]:
يا قضيب الغلائل
يا مليحَ الشمائلِ
قد أصابت مَقاتِـلــي
لك في اللحظِ أسهمٌ
ـرُّ به النفسُ شاغلي
أنت عن كل ما تُسَـ
قُ من الوجدِ عاذلي
لو يذوقُ الذي أذو
لبكى من صبابتـي ورثى من بلابلي
١٦١ - ((سديد الملك بن منقذ. صاحب شَيْزَر)) علي بن مُقَلَّد بن نصر بن مُنقذ بن
محمد، الأمير سديد الملك، أبو الحسن الكِناني، صاحب شَيْزَر. أديب شاعر، قدم دمشق
مرات، واشترى حصن شيزر من الروم. وكان أخا محمود بن صالح صاحب حلب من
الرَّضاعة. وكان جواداً ممدَّحاً؛ مدحه ابن الخيّاط والخَفَاجي وغيرهما. وهو أول من ملك
شيزر من بني مُنقذ. ولم يزل حصن شيزر وبلاده في يده، إلى أن جاءت الزلزلة سنة اثنتين
وخمسين وخمسمائة فهدمتها وقتلت كل من فيها من بني منقذ وغيرهم تحت الرَّدم. وشغرت،
فجاء نور الدين الشهيد في بقية السنة وأخذها. وجاءت زلزلة أخرى في ثاني عشر شوّال، سنة
خمس وستين وخمسمائة بحلب، وأخربت بلاداً كثيرة. وقد خرج من بيته جماعة فضلاء؛
وأسامة بن منقذ هو حفيده. وتوفي سنة خمس وسبعين وأربعمائة (١)، رحمه الله تعالى.
١٥٩ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٦٢/٣) (في ترجمة ابن الرومي)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٠٣/١)،
و((اللباب) لابن الأثير (١/ ٧٣).
١٦١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٢٠/٥)، و((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء الشام) (٥٥٢/١)، و((النجوم
الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢٤/٥ و١٦٣) و((زبدة الحلب)) لابن العديم (٣٩٨/٢)، و((وفيات
الأعيان)» لابن خلکان (٤٠٩/٣).
ذكره ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة في موضعين اثنين: سنة ٤٧٩ وسنة ٤٩١.
(١) .