النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
علي بن محمد بن سليم
وما كان نظمُ الشعر عادةً مثلنا لمسألةٍ لولا الإزادةُ للفخرِ
أريت أخاها النجمَ ليلةً نظمها أشفَّ بيوتاً من كواكبها الزُّهْرٍ
ولو أنَّ هاروتاً رأى حسنَ وجهها تعلَّم من أجفانها صنعة السحرِ
٢ - ((ابن دفتر خُوان الموسوي)) علي بن محمد بن الرضا بن محمد بن حمزة بن
أميركا، الشريفُ أبو الحسن الحُسيني الموسوي الطوسي، الأديب الشاعر المعروف بابن دفتر
خُوان.
ولد بحماة وبها توفي سنة خمس وخمسين وستمائة، وله ست وستون سنة. له مصنَّفات
أدبيّة وغير أدبيّة. امتدح المستنصر بالله وغيره. ملكت من تصانيفه بخطّه ((كتاب شاهناز)) وهو
سؤالاتٌ نَظْمَ أبيات، وأجوبتها نثرٌ بين حكيمين: طبيعي وإلهي، و ((كتاب الطلائع)).
٣ - ((أبو تراب الكَزميني)) علي بن محمد بن طاهر بن علي، أبو تراب التميمي
الگزمیني .
أحد الأئمة الكبار، أديب عظيم، حافظ لأصول اللغة، عديم النظير في زمانه، ورع
عفيف، كثير التلاوة، توفي سنة ست وخمسين وخمسمائة.
٤ - ((الصاحب بهاء الدين بن حِنّا)) علي بن محمد بن سليم، الصاحبُ الوزيرُ الكبير،
بهاء الدين بن حِنّا المصريّ.
أحد رجال الدهر حزماً وعزماً ورأياً ودهاءً وخبرةً وتصرّفا. استوزره الظاهر، وفوّض إليه
الأمور، ولم يكن على يده يد. وقام بأعباء المملكة، وأخمل خلقاً ممن ناوأه. وكان واسع
الصدر عفيفاً نَزِهاً، لا يقبل لأحد شيئاً إلاّ أن يكون من الصلحاء والفقراء؛ وكان قائلاً بهم:
يحسن إليهم، ويحترمهم، ويدرّ عليهم الصلات. وقد قصده غيرُ واحد بالأذى، فلم يجدوا ما
((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٧٣/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧/ ٥٧)، فيات سنة
٢ ۔
( ٦٥٥ هـ).
(الأنساب)) للسمعاني (٤٠٧/١٠)، و((التحبير في المعجم الكبير)) له (٥٨٢/١)، و((بغية الوعاة))
٣ -
للسيوطي (١٨٩/٢)، والكَزْمِيني: نسبة لكَزْمينية، ((الأنساب)) (١٠ / ٤٠٧).
((تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (٩٩)، و«ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٨٤/٣)، و((الدُّرَّة
الزَّكية)) للدواداري (٢٢٥)، و(العبر)) للذهبي (٣١٥/٥)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٧٦/٣)، و(«مرآة
الجنان)) اليافعي (١٨٨/٤)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨٢/١٣)، و ((تاريخ ابن الفرات)) (٧/
١٢٥)، و(السلوك)) للمقريزي (٦٤٩/١)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (٤٧٣)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (٢٨٥/٧)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢١٦/١)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٣٥٨/٥)، و((تاج العروس)) للزبيدي (١٨٦/٩).
٤ -

٢٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
يتعلّقون به عليه. ووزر بعد الظاهر لابنه السعيد، وزادت رتبته. وله مدرسة وبِرٌّ وأوقاف.
ابتُلي بفقد ولديه فخر الدين ومحيي الدين، فصبر وتجلّد. وعاش أربعاً وسبعين سنة، وتوفي
سنة سبع وسبعين وستمائة، وشيّع الخلق جنازته.
وحُكي أنّ من جملة سعادته أوَّلَ وزارته أنه نزل إلى دار الوزير الفائزي ليتبع ودائعه،
ويأخذ ذخائره، فوجد ورقةً فيها أسماء من أودع عنده أمواله؛ فعرف الحاضرون كلَّ من سُمّي
في الورقة، وطُلب وأخذ منه المال. وكان في الأسماء مكتوب: الشيخ ركن الدين أربعون
ألف دينار؛ فلم يعرف الحاضرون من هو هذا الشيخ الذي يُودَع أربعين ألف دينار؛ ففكّر
الصاحب بهاء الدين زماناً، وقال: احفروا هذا الركن، وأشار إلى ركن في الدار فحفروه،
فوجدوا المال.
وكان ينتبه قبل الأذان للصبح، ويشرب قدحاً فيه ثماني أواقٍ شراباً بالمصريّ، ويأكل طيري
دجاج مصلوقةٍ. وإذا أذِن الصبح، وركب إلى القلعة، وأقام طول النهار لا يأكل شيئاً في المباشرة
ويُظَنُّ أنه صائم، وهو في الحقيقة صائمٌ لا يحتاج إلى غذاء مع ذلك الشراب والدجاج.
وكان الملك الظاهر يعظّمه، ويدعوه يا أبي. وحُكي أن الأمراء الكبار اشتَوروا فيما بينهم
أنهم يخاطبون السلطان الملك الظاهر في عزل الصاحب بهاء الدين. ولم تزل العيون للسلطان
على عامة الناس وخاصتهم، يطالعونه بالأخبار، فاطلع بعض العيون على ذلك. وكان قد
قرروا أن ابن بركة خان هو الذي يفتح الباب في ذلك، والأمراء يراسلونه. فلما بلغ السلطان
ذلك، وكانوا قد عزموا على مخاطبته في بُكرة ذلك النهار في الخدمة، فلما جاءوا ثاني يوم،
ادّعى السلطان أنه أصبح به مَغْس عَجِزَ معه عن الجلوس للخدمة، فجلس الأمراء إلى طالع
نهار، ثم خرج إليهم جمَدار، وقال: باسم الله ادخلوا؛ فدخلوا يعودون السلطان، وهو
متقلق، فجلسوا عنده ساعة، فجاءه خادم وقال: يا خَوَند، كان مولانا السلطان قد دفع إليّ في
وقتٍ قَبْعَة صيني فيها حلاوة، مُسيِّر يقطين، وقال لي: دعها عندك، فإن هذه أهداها لي رجل
صالح، وهي تنفع من الأمراض. فقال السلطان: نعم ذكرت، أحضِرها، فأحضَرها، فأكل
منها شيئاً قليلاً، وادّعى أنه سكن ما يجده من الألم. ففرح الأمراء وسُرُّوا بذلك، فقال: يا
أمراء، أتعرفون من هو الذي أهدى إليّ هذه الحلوى من الصلحاء؟ فقالوا: لا. قال: هذا
أبي، الصاحب بهاء الدين؛ فسكتوا. ولمّا خرجوا قال بعضهم لبعض: إذا كان يعتقد فيه أن
طعامه يشفي من المرض، أيَّ شىءٍ تقولون فيه؟.
كتب إليه القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر [مجزوء الرمل]:
زادك اللَّهُ تعالى أيُّها العبدُ جلالا

٢٣
علي بن محمد بن سلمان بن حمائل
حيث قد صرتَ سِنيناً لِعَلِيّ تتوالى
من يَزُر في العام يوماً حقُّه أن يتغالى
وكتب إليه السّراج الورّاق، ومن خطّه نقلت [الخفيف]:
لا تلُمْنا فأيُّ بابٍ سوى با بك تأوي إلى حِماهُ الوفودُ
ولدينا عطاؤكَ الممدودُ
لم تكد تَقْصُرُ المسائل منّا
كلّنا مؤمن يحبُّ عليّاً ونُوالي نداهُ وَهُو يزيدُ
وقال يمدحه، وقد خلع عليه خلعة زرقاء، وعوفي من مرضه [البسيط]:
لم تُبلِ حسنَهما يوماً يدُ الغِيرَ
لبستَ ثوبين تشريفاً وعافيةً
ما قد لبست فجُرَّ الذيلَ وافتخر
أرضيتَ ربَّكَ والسلطانَ فاصطفیا
فاللَّهُ يعطيك منها أطولَ العُمُرِ
مِن صحّة طالما كنا نؤمّلها
فقد بدا منك ما يُزهى على القمرِ
وخلعةٍ إن بدتْ لونَ السماءِ لنا
قالت سعادةُ مولانا لصابغها:
لجأتمُ من أمانيكم إلى وَزَرِ
عليكم واسمعوا التفضيل من عُمَرٍ
دعها سماويّةٌ تمضي على قَدَرِ
قل للعدى: قد شفى اللَّهُ الوزيرَ وما
دعوا عليّاً فإنَّ اللَّه فضَّله
وقال فيه سعد الدين الفارقي الكاتب [السريع]:
يَمّمْ عليّاً فَهْوَ بحر الندى ونادِهِ في المُظْلِعِ المُعْضِلِ
فرِفده مُجْدٍ على مُجْدِبٍ وجوده مُفْضٍ إلى مُفْضِلٍ
وفيه يقول أبو الحسين الجزّار من قصيدة [الكامل]:
وغدا لأشياخ الرسالة مُشبهاً إذ راح وَهْو بوصفهم موصوفُ
فأبو يزيدٍ كلَّ يوم مجدُهُ وهو السَّرِيُّ وفضلهُ معروفُ
٥ - ((الشيخ علاء الدين بن غانم)) علي بن محمد بن سلمان بن حمائل، الشيخ الفاضل
((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (١٠٥٨/٢)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٧٨/٣)، و((ذيل العبر)» للذهبي
٥ _
والحسيني (١٩٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧٨/١٤)؛ و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٢٤) أ،
و((السلوك)) للمقريزي (٤٢٦/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٠٣/٣)، و«درَّة الحجال)) لابن
القاضي المكناسي (٤٢٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٤/٦).

٢٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
البليغ الكاتب الشاعر، صدرُ الشام، القاضي علاء الدين بن غانم.
بقية الأعيان. تقدم تمام نسبه في ترجمة أخيه الشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم، في
الأحمدين. توفي بتبوك، رحمه الله تعالى، في المحرّم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وله ست
وثمانون سنة .
كان حسنة من حسنات الزمان، وبقيةً مما ترك الأعيان، ذا مروءة فاتت الواصف، وجودٍ
أخجل الغمام الواكف. تأذى من الدولة مرّات، وما رجع عمّا له في الخير والعصبيّة من
كرّات. قال الشيخ صدر الدين بن الوكيل: ما أعرف أحداً في الشام إلا ولعلاء الدين بن غانم
في عنقه منَّةٌ قّدها بصنيعه أو جاهه أو ماله. كان الشيخ كمال الدين بن الزَّمْلكانيّ يكرهه،
فيقول: ما أدري ما أعمله بهذا علاء الدين بن غانم، أيُّ من أردتُ أن أذكره عنده بسوء،
يقول: ما في الدنيا مثل علاء الدين بن غانم، أو كما قال.
وكان وقوراً، مليحَ الهيئة، مُنوَّر الشيبة، ملازم الجماعة، مُطَّرِح التكلّف. حدّث عن
ابن عبد الدائم والزين خالد وابن النُّشْبي وجماعة. وأجاز لي بخطّه في سنة ثلاثين وسبعمائة
بدمشق. وكان بيته، رحمه الله، مأوى كل غريب، وبابه مقصد كل ملهوف. وله النظم والنثر،
ومدحه شعراء عصره، وكان آخر من بقي من رؤساء دمشق.
كتب إليه جمال الدين بن نباتة [الوافر]:
علوت أسماً ومقداراً ومعنَى فياللَّه من فضلٍ جَليّ
كأنّكمُ الثلاثةُ ضربُ خيطٍ عليٍّ في عليّ في عليّ
وأجاز لي، رحمه الله، بخطه. وأنشدني كثيراً من شعره من لفظه. كتب إلى العلاّمة
شهاب الدين محمود [الطويل]:
لقد غبتَ عنا والذي غاب محسودُ وأنتَ على ما اخترتَ من ذاك محمودُ
حَلَلْنا محلاً بعدَ بُعدكُ مُمْحِلاً به كلُّ شيءٍ ما خلا الشرَّ مفقودُ
به الباب مفتوحٌ إلى كلّ شَقْوَةٍ ولكنْ به بابُ السعادة مسدودُ
فكتب إليه الجواب:
برغمي وحالت دون وصلكمُ البِيدُ
أأحبابَنا بِنتم وشطّ مزارُكم
فشابت نواصي بانِهِ وَهْو مولودُ
وروَّعتمُ روض الحمى بفراقكم
ومن لم تَهِجْه الوُرْق وجداً عليكمُ توهَّم أنَّ النَّوْحَ في الدَّوْحِ تغريدُ

٢٥
علي بن محمد بن سلمان بن حمائل
وكتب إليه الشيخ نجم الدين الصفدي [الرمل]:
شَنّفِ الأسماعَ بالنظم الذي قد حكى الأنجمَ في ظَلمائها
زاد في الحُسن على لألائها
وبدا كالشمس إلا أنّهُ
فكتب الجواب:
في معاليك وفي آلائها
ليس للمملوك إلا مِدحةٌ
فمقالي قطرة من مائها
وبحارُ الفضل تجري منك لي
وأخبرني من لفظه قال: عتبني شهاب الدين محمود، وهو صاحب ديوان الإنشاء،
وقال: بلغني أن جماعة ديوان الإنشاء يذمّونني وأنت حاضر ما تردّ غيبتي. فكتب إليه
[الطويل]:
وما منك إلا الفضلُ يوجد والجودُ
ومن قال إنّ القوم ذمّوك كاذبٌ
وهل عِيبٌ بين الناس أو ذُمّ محمودُ
وما أحدٌ إلا لفضلك حامدٌ
فكتب إليّ أبيات، منها:
وفيه كريمُ القوم مثلُك موجودٌ
علمتُ بأنّي لم أُذَّ بمجلسٍ
إذا ذُعَّ مني الفعلُ والإسمُ محمودُ
ولست أزكّي النفس إذ ليس نافعي
وما يكره الإنسانُ من أكل لحمه وقد آن أن يبلى ويأكلَه الدودُ
وقال: فلم یکن بعد ذلك إلا أيام قلائل حتى توفي، رحمه الله تعالى، وأكله الدود.
وكتب على كتابي ((جنان الجناس)) لمّا وقف عليه [الطويل]:
لقد ضمّ أجناسَ الجناس فأطربا وأعجزَ من باراه فيها فأتعبا
تروق بألفاظِ أرقّ من الصَّبا
صلاحٌ لدين اللَّه أبدى بدائعاً
مجيزاً مجيباً قولَه لا مخيّبا
يراه بليغ جاء بالمدح سائلاً
به فات من قد فاق فضلاً ومنصبا
بإنشاده هذا وإنشائه لقد
ولفظ امرىء القيس البديع هُنا هَبا
فَقُسُّ إيادٍ عند ذا الفضل ناقلٌ
ومن شعره لما أُمسك الأمير سيف الدين كراي المنصوري نائب دمشق [الخفيف]:
أنا راضٍٍ بحالتي لا مزيدي وبأن لا أزال عبد الحميدِ
إنّ في أمر كافل الملك بالشا م عظاتٍ للحازم المستفيد

٢٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
جاءه بالتقليد أَرْغُون بالأمــس وولَّى وعاد بالتقييد
ومنه [مجزوء الرمل]:
بالجفونِ الفاترات
سَلَبَ المهجة منّي
لو يزور البيت لم يَرْ مِ الحشا بالجَمَرات
ومنه [الطويل]:
ويُسكرني عَرْفُ الشذا من نسيمها
وأسأل فيها مَبْسِم الروض قُبلةً
فلله روضٌ زرتُه متنزهاً
غدا الغُصن فيه راقصاً ونسيمُهُ
ترجَّلَتِ الأشجار والماء خَرَّ إذ
تُغَنّي لديه الوُزق والغصنُ راقصٌ
ومنه [البسيط]:
وكم سرحةٍ لي في الرُبى زمنَ الصبا أشاهدُ مرأى حسنها متملّيا
فأقضي هوّى من طيبه حتفَ أنفيا
فيُبرز من أكمامه ليَ أيديا
فأبدى لعيني حُسن مرأى بلا رِيا
يكرُّ على من زاره متعدّيا .
نسيمُ الصِّبا أضحى به متمشيا
فیعرقُ وجه الأرض من كثرةِ الحیا
فَعُدَّ نفسَك من أهل القبور بها فعن قليل إليها سوف تنتقلُ
كأنهم لم يكونوا بعدما رحلوا
وأذكر مصارع قومٍ قد قضوا ومضوا
يا ليتَ شعريّ ما قالوا وقيل لهم وما الذي قد أجابوا عندما سُئِلوا
ومن نثره، رحمه الله تعالى، يصف قلعة ذات أودية ومحاجر:
لا تراها العيون لبعد مرماها إلا شَزْراً، ولا ينظر ساكنُها العدد الكثير إلا نَزْراً. ولا يظن
ناظرها إلا أنها طالعة بين النجوم، بما لها من الأبراج، ولها من الفرات خندق يحفُّها كالبحر،
إلا أن هذا عذبٌ فراتٌ، وهذا ملح أجاج. ولها وادٍ لا يقي لفحة الرمضاء ولا حرّ الهواجر،
وقد توعَّرت مسالكه، فلا يُداس فيه إلا على المحاجر. وتفاوت ما بين مرآه العليّ وقراره
العميق، ويقتحم راكبه الهول في هبوطه، فكأنّما خَرَّ من السماء، فتخطفه الطير، أو تهوي به
الريح في مكان سحيق.
ومنه في صدر كتاب:
وجعله لحقيقة العلياء نفساً وعيناً، ولا أعدم الملك منه ناظراً ولا عينا. ولا زال على
الأعداء يرسل من مهابته رقيبين أذناً وعينا. وأغنى بمكارمه من أن نشيم من السماء خالاً

٢٧
علي بن محمد بن العباس
وعينا. أو نَرِدَ من الأرض منهلاً وعينا. وأطلع طلعة لوائه في الخافقَيْن، حتى تخال للشمس
عينا. وسيَّر ركائب ذكره في الآفاق لا تشتكي أَيْناً ولا عينا. وأقام ميزان القسط بين الرعايا، لا
يجد فيه عيناً ولا عينا. واستعبد لخدمته كلَّ أصيّدَ من الملوك، لكل جحفل قلباً ولكل محفِل
عينا. وأهلك كلَّ عدوّ له وحاسد تارة فجأةً وتارة عينا. وأنطق لسانَ كرمه للأولياء بنون وعين
وميم، إذ كتب سواه ميماً ونوناً وعينا. ومثَّعَهُ بما خصَّه من استجلاء عرائس الحور العين
بمجاهدته إذا شغل سواه عَيْناءُ من أسماء وعينا. وسطّر آثار مآثره محكمةً على صفحات الأيام
إذ لم يُبْقِ لمن سلف من الملوك أثراً ولا عينا.
٦ - ((أبو حيّان التوحيدي الشافعي)) علي بن محمد بن العباس، أبو حيّان التوحيدي.
شيرازي، وقيل نَيْسابوري، وقيل واسطي. صوفي السَّمْت والهيئة. قال ياقوت: كان يتألّه،
والناس على ثقة من دينه. وقال محبُّ الدين بن النّجار: كان صحيح العقيدة. وكذا قال
غيره، والمتأخرون حكموا بزندقته. قال الشيخ شمس الدين: كان سيّىء الاعتقاد، نفاه الوزير
المهلَّبي. قال ابن فراس في ((كتاب الخريدة والفريدة)): كان كذّاباً قليل الدين والورع عن
القذف والمجاهرة بالبُهتان، تعرَّض لأمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل.
ووقف الصاحب كافي الكُفاة على بعض ما كان يخفيه من ذلك، فطلبه ليقتله، فهرب والتجأ
إلى أعدائه، ونفق عليهم بزخرفة كذبه. ثم عثروا منه على ذلك، فطلبه الوزير المهلَّبي، فهرب
منه، ومات في الاستتار.
وقال ابن الجوزي في ((تاريخه)): زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي وأبو حيّان
التوحيدي وأبو العلاء المعري، وأشرّهم على الإسلام أبو حيان؛ لأنهما صرّحا، وهو جَمْجَم.
وهو من تلامذة الرماني.
((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٤/١٦) ذكره في ترجمة المعري رقم (٣٣٤٤)، و((طبقات الفقهاء الشافعية))
٦ -
لابن الصلاح (٦٨٧/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١١٢/٥)، و((تهذيب الأسماء واللغات))
للنووي (٢٢٣/٢) ترجمة (٣٣٢)، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) لابن الدمياطي صفحة (١٩٦)،
و(تاريخ الإسلام)) للذهبي (٣٨١ - ٤٠٠) صفحة (٤٠٠)، و((السير)) له (١١٩/١٧) ترجمة (٧٧)،
و((ميزان الاعتدال)) له (٥١٨/٤) ترجمة (١٠١٣٧)، و((الكشف الحثيث)) لسبط ابن العجمي (٢٨٧)
ترجمة (٨٦٥)، و((طبقات الشافعية)) للأسنوي (١٤٥/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥/١٥) ترجمة
(١)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٨٩/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٩١/٥) ترجمة
(٥٩٦٣) و(٦٣٣/٧ - ٦٣٧) ترجمة (٩٩٠١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٩٠/٢)، و((طبقات ابن
هداية الله)) (١١٤)، و((روضات الجنات)) للخوانساري (٨٢/٨)، و((مفتاح السعادة)» لطاش كبري زاده
(٢١٥/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤٠/١).

٢٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
قال الشيخ محيي الدين النووي في ((تهذيب الأسماء)) (١): أبو حيّان التوحيدي من
أصحابنا المصنّفين. من غرائبه أنه قال في بعض رسائله: لا رِباء في الزَّعفران. ووافقه عليه
القاضي أبو حامد المَزْوَزي. والصحيح تحريم الربا فيه.
قال ياقوت(٢): وصحب ابنَّ عبّاد وابنَ العميد، فلم يحمدهما، وصنّف في مثالبهما
كتاباً. وكان متفنناً في جميع العلوم، من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه والكلام على
رأي المعتزلة. وكان جاحظياً يسلك في تصانيفه مسلكه، ويشتهي أن ينتظم في سلكه؛ فهو
شيخ الصوفية، وفيلسوف الأدباء، وأديب الفلاسفة، ومحقّق الكلام، ومتكلّم المحققين، وإمام
البلغاء، وعُمدة لبني ساسان، سخيف اللسان، وقليل الرضا عند الأساءة إليه والإحسان، الذمّ
شانه، والثلب دكّانه، وهو مع ذلك فرد الدنيا الذي لا نظير له ذكاءً وفطنةً وفصاحةً ومُكْنَةً.
كثير التحصيل للعلوم في كل فنّ، حُفَظة واسع الدراية والرواية. وكان مع ذلك محدوداً
محارفاً، يَتَشَكَّى صرف زمانه، ويبكي في تصانيفه على حرمانه. انتهى.
ومن تصانيفه: (كتاب الصديق والصداقة))، ((كتاب الردّ على ابن جني في شعر المتنبي))،
و((كتاب الإمتاع والمؤانسة)) مجلدان، ((كتاب الإشارات الإلهية)) جزءان، ((كتاب الزُّلْفَة))،
(كتاب المقابسة))، ((كتاب رياض العارفين))، ((كتاب تقريظ الجاحظ))، ((كتاب ثلب الوزيرين))،
((كتاب الحج العقلي إذا ضاق الفضاء عن الحج الشرعي))، ((كتاب الرسالة في صلات الفقهاء
في المناظرة))، (كتاب الرسالة البغدادية))، ((كتاب الرسالة في أخبار الصوفية))، ((كتاب الرسالة
الصوفية)) أيضاً، ((كتاب الرسالة في الحنين إلى الأوطان))، ((كتاب البصائر والذخائر)) في عشر
مجلدات وله فاتحة وخاتمة، ((كتاب المحاضرات والمناظرات)).
وتوفي في حدود الثمانين والثلاثمائة، أو ما بعد الثمانين، والله أعلم. وقد طوّل
ياقوت(٣) ترجمته، زائداً إلى الغاية. ومن شعره [الكامل]:
يا صاحبيَّ دعا الملامة وأقصرا تركُ الهوى يا صاحبيَّ خسارَة
كم لمتُ قلبي كي يُفيق فقال لي لَجَّت يمينٌ مالها كفّارَةْ
إن أنت لم تعشق فأنت حجارَهْ
أن لا أُفِيقَ ولا أُفَتَرَ لحظةً
((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٢٣/٢).
(١)
(٢)
«معجم الأدباء» (٥/١٥).
تقع ترجمة أبي حيَّن في ((معجم الأدباء)) بين الصفحة (٥ و٥٢).
(٣)

٢٩
علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني
وكذا الحريقُ بَداؤه بشرارَةْ
الحبُّ أولَ ما يكون بنظرة
يا من أُحِبُّ ولا أسمّي بأسمها إيّاك أعني فاسمعي يا جارَةْ
٧ - ((المدائني الأخباري)) علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدني، أبو الحسن،
مولى سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف.
بصري سكن المدائن، وانتقل إلى بغداد، وتوفي بها سنة خمس وعشرين ومائتين. وولد
سنة خمس وثلاثين ومائة. سرد الصومَ قبل وفاته بثلاثين سنة، وكان قد قارب المائة. قيل له
في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أعيش. كان قد اتصل بإسحاق بن
إبراهيم المَوْصِلي، فكان لا يفارقه، وفي منزله توفّي. وكان ثقة إذا حدّث عن الثقات.
وتصانيفه كثيرة جداً.
كتبه في أخبار النبي ◌َّ: (كتاب أمّهات النبي ◌َّ))، ((كتاب صفة النبي عيله السلام))،
(كتاب أخبار المنافقين))، ((كتاب عهود النبي ◌َّ))، ((كتاب الذين يؤذون النبي عليه السلام
والمستهزئين))، ((كتاب رسائل النبي عليه السلام))، ((كتاب كتب النبي عليه السلام إلى
الملوك))، ((كتاب آيات النبي عليه السلام))، ((كتاب إقطاع النبي عليه السلام))، ((كتاب فتوح
النبي عليه السلام)، ((كتاب صلح النبي عليه السلام))، ((كتاب خُطَب النبي عليه السلام))،
((كتاب عهود النبي عليه السلام))، ((كتاب المغازي))، ((كتاب سرايا النبي عليه السلام))، ((كتاب
الوفود))، ((كتاب دعاء النبي عليه السلام))، ((كتاب خبر الإفك))، ((كتاب أزواج النبي عليه
السلام))، ((كتاب عمال النبي عليه السلام))، ((كتاب ما نهى عنه عليه السلام))، ((كتاب الخاتم
والرسل))، ((كتاب من كتب له كتاباً أو أماناً))، ((كتاب أموال النبي عليه السلام ومن كان يردّ
عليه الصَّدَقَة من العرب))، ((كتاب أخبار النبي عليه السلام)).
كتبه في أخبار قريش: ((كتاب نسب قريش وأخبارها))، ((كتاب العباس))، ((كتاب أخبار
أبي طالب وولده))، ((كتاب خطب علي بن أبي طالب))، ((كتاب عبد الله بن عباس))، ((كتاب
علي بن عبد الله بن عباس))، ((كتاب آل أبي العاص))، ((كتاب أبي العيص))، ((كتاب خبر
الحَكَم بن أبي العاص))، ((كتاب عبد الرحمان بن سَمُرة))، ((كتاب ابن أبي عتيق))، ((كتاب
عمرو بن الزبير))، ((كتاب فضائل محمد بن الحَنَفِيَّة))، ((كتاب فضائل جعفر بن أبي طالب))،
«لسان الميزان)) (٨١/٥)، و((نور القبس)) لليغموري (١٨٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٥٤/١٢)،
٧ -
و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤/ ١٢٤).

٣٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
((كتاب فضائل الحارث بن عبد المطلب))، ((كتاب عبد الله بن جعفر))، ((كتاب معاوية بن
عبد الله بن جعفر))، ((كتاب أم محمد بن علي بن عبد الله بن عباس))، ((كتاب العاص بن
أميّة))، ((كتاب عبد الله بن عامر بن كُرَيْز))، ((كتاب بشر بن مروان بن الحكم))، ((كتاب عمر
ابن عُبيد الله بن مَعْمَر بن المثنّى))، ((كتاب هجاء حسّان لقريش))، ((كتاب فضائل قريش))،
((كتاب عمرو بن سعيد بن العاص))، ((كتاب يحيى بن عبد الله بن الحارث))، ((كتاب أسماء
من قُتل من الطالبيّين))، ((كتاب أخبار زياد بن أبيه))، ((كتاب مناكح زياد وولده ودعوته))،
((كتاب الجوابات لقريش))، ((جوابات مضر))، ((جوابات ربيعة))، ((جوابات الموالي))، ((جوابات
الیمن)).
كتبه في أخبار مناكح الأشراف وأخبار النساء: ((كتاب الصَّداق))، ((كتاب الولائم))،
((كتاب المناكح))، ((كتاب النواكح))، ((كتاب المغتربات))، (كتاب المقيّنات))، ((كتاب المتردّيات
من قريش))، ((كتاب من جمع بين أختين ومن تزوّج ابنُه امرأتَه ومن جمع أكثر من أربع ومن
تزوّج مجوسيّة))، (كتاب من كُره مناكحته))، ((كتاب من قُتل عنها زوجها))، ((كتاب من نُهيت
عن تزويج رجل فتزوجته))، ((كتاب من تزوّج من الأشراف في دُلَف))، ((كتاب من هجاها
زوجها))، ((كتاب من شكت زوجها أو شكاها))، ((كتاب مناقضات الشعراء وأخبار النساء))،
(كتاب من تزوّج في ثقيف من قريش))، ((كتاب الفاطميّات))، ((كتاب من وصف امرأةً فأحسن))،
(كتاب العواتك))، ((كتاب الكلبيّات)).
كتبه في أخبار الخلفاء: ((كتاب من تزوّج من نساء الخلفاء))، ((كتاب تسمية الخلفاء
وكناهم وأعمارهم))، ((كتاب أعمار الخلفاء))، ((كتاب حُليّ الخلفاء الكبير))، ابتدأه بأخبار
أبي بكر الصدّيق وختمه بأخبار المعتصم.
كتبه في الأحداث: ((كتاب الرّدَّة))، ((كتاب الجَمَل))، ((كتاب الغارات))، ((كتاب
النَّهْرَوان))، ((كتاب الخوارج))، ((كتاب خبر ضابىء بن الحارث البُرْجُمي))، ((كتاب تَوْبَة بن
مضرّس))، ((كتاب بني ناجية ومَصْقَلة بن هُبيرة))، ((كتاب مختصر الخوارج))، ((كتاب خطب
علي رضي الله عنه وكتبه إلى عمّاله))، ((كتاب عبد الله بن عامر الحضرمي))، ((كتاب
إسماعيل بن هبّار))، ((كتاب عمرو بن الزبير))، ((كتاب مرج راهط))، ((كتاب الرَّبَذة ومقتل
حُبَيش))، (كتاب أخبار الحجّاج ووفاته))، ((كتاب عبّاد بن الحُصين))، ((كتاب حرّة واقم))،
(كتاب ابن الجارود))، ((كتاب مقتل عمرو بن سعيد بن العاص))، ((كتاب زياد بن عمرو بن

٣١
علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني
الأشرف العَتّكي))، ((كتاب خلاف عبد الجبار الأزدي ومقتله))، ((كتاب سَلْم بن قتيبة ورَوْح بن
حاتم))، ((كتاب المِسَور بن عمرو بن عبّاد الحَبَطي وعمرو بن سهل))، ((وكتاب مقتل
ابن هُبيرة))، ((كتاب يوم سَنْبيل))، ((كتاب الدولة العباسية))، وهو كتاب يشتمل على عدة كتب،
لم يذكره ابن النديم. قال ياقوت: وقع إليَّ بخط السكري بعضه، وقد قرأه عليّ الحارث بن
أسامة.
كتبه في الفتوح: ((كتاب فتوح الشام إلى آخر أيّام عثمان))، ((كتاب فتوح العراق إلى آخر
أيّام عمر))، ((كتاب خبر البصرة وفتوحها وفتوح ما يقاربها))، ((كتاب فتوح خراسان وأخبار
أمرائها))، ((كتاب نوادر قتيبة بن مُسلِم))، ((كتاب ولاية أسد بن عبد الله القَسْري))، ((كتاب ولاية
نصر بن سيّار))، ((كتاب ثغر الهند))، ((كتاب أعمال الهند))، ((كتاب فتوح سجستان))، ((كتاب
فارس))، ((كتاب فتح الأبُلَّة))، ((كتاب أخبار إرمينية))، ((كتاب گزمان))، ((کتاب کابُل وزابُلِستان»،
((كتاب طبرستان أيام الرشيد))، ((كتاب القلاع والأكراد))، ((كتاب عُمان))، ((كتاب فتوح مصر))،
(كتاب الرَّي وأمر العَلَوي))، ((كتاب أخبار الحسن بن زيد وما مُدح به من الشعر وعمّاله))،
((كتاب فتوح الجزيرة))، ((كتاب فتوح البامي))، ((كتاب فتوح الأهواز))، ((كتاب أمر البحرين))،
(كتاب فتح سهرك))، ((كتاب فتح بَرقة))، ((كتاب فتح مُكران))، ((كتاب فتوح الحيرة))، ((كتاب
موادعة النوبة))، ((كتاب خبر سارية بن زُنَيْم))، ((كتاب فتوح الرَّيّ))، ((كتاب فتوح جُرجان
وطبرستان)) .
كتبه في أخبار العرب: ((كتاب البيوتات))، ((كتاب الجيران))، ((كتاب أشراف
عبد القيس))، ((كتاب أخبار ثقيف))، ((كتاب من نُسب إلى أمّه))، ((كتاب من سُمّي باسم أمّه))،
((كتاب الخيل والرهان))، ((كتاب بناء الكعبة))، ((كتاب خبر خُزاعة))، ((كتاب المدينة وجبالها
وأودیتها)) .
كتبه في أخبار الشعراء وغيرهم: ((كتاب أخبار الشعراء))، ((كتاب من نُسب إلى أمّه من
الشعراء))، ((كتاب العمائر))، ((كتاب الشيوخ))، ((كتاب الغُرَماء))، ((كتاب من هادن أو غزا)»،
(كتاب من اقترض من الأعراب في الديون وندم فقال شعراً))، ((كتاب المتمثّلين))، ((كتاب من
تمثّل بشعر في مرضه))، ((كتاب الأبيات التي جوابها كلام))، ((كتاب النجاشي))، ((كتاب من
وقف على قبر فتمثّل بشعر))، ((كتاب من بلغه موت رجل فتمثّل بشعر أو كلام))، ((كتاب من
تشبَّه من النساء بالرجال))، ((كتاب من فضّل الأعراب على الحضريّات))، ((كتاب من قال شعراً

٣٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
على البديهة))، ((كتاب من قال شعراً في الأوابد))، ((كتاب الاستعداء على الشعراء))، ((كتاب من
قال شعراً فسُمّي به))، ((كتاب من قال في الحكومة من الشعراء))، ((كتاب تفضيل الشعراء
بعضهم على بعض))، ((كتاب من ندم على المديح ومن ندم على الهجاء))، ((كتاب من قال
شعراً فأجيب بكلام))، ((كتاب أبي الأسود الدؤلي))، ((كتاب خالد بن صفوان))، ((كتاب مهاجاة
عبد الرحمن بن حسّان للنجاشي))، ((كتاب قصيدة خالد بن يزيد في الملوك الأحداث))،
(كتاب أخبار الفرزدق))، ((كتاب قصيدة عبد الله بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن))،
«کتاب خبر عمران بن حِطّان)).
ومن كتبه المؤلّفة: ((كتاب الأوائل))، ((كتاب المتيّمين))، ((كتاب التعازي))(١)، ((كتاب
المنافَرات))، ((كتاب الأَكَّلَة))، ((كتاب المُسيَّرين))، ((كتاب القِيافة والزجر والفأل))، ((كتاب من
حرد من الأشراف))، ((كتاب المروءة))، ((كتاب الحمقى))، ((كتاب اللزّاطين))(٢)، ((كتاب
الجواهر))، ((كتاب المقيّنين))، ((كتاب المسمومين))، ((كتاب كان يقال))، ((كتاب ذمّ الحسد))،
((كتاب من وقف على قبر))، ((كتاب الخيل))، ((كتاب من استُجيبت دعوته))، ((كتاب قضاة
المدينة))، ((كتاب قضاة أهل البصرة))، ((كتاب أخبار رَقَبَة بن مَصْقَلة))، ((كتاب مفاخرة العرب
والعجم))، ((كتاب مفاخرة أهل البصرة والكوفة))، ((كتاب ضرب الدراهم والصَّرف))، ((كتاب
أخبار إياس بن معاوية))، ((كتاب خبر أصحاب الكهف))، ((كتاب خُطبة واصِل))، ((كتاب إصلاح
المال))، ((كتاب أدب الإخوان))، ((كتاب النحل))، ((كتاب المقطَّعات المتحيّرات))، ((كتاب أخبار
ابن سيرين))، ((كتاب الرسالة إلى ابن أبي دؤاد))، ((كتاب النوادر))، ((كتاب المدينة))، ((كتاب
مكّة))، ((كتاب المختصرين))، ((كتاب المراعي والجراد)) ويحتوي على الكُوَر والطّساسيج
و جبایاتها .
٨ - ((أبو نصر ابن رئيس الرؤساء)) علي بن محمد بن عبد الله بن هبة بن المظفر بن
علي بن الحسن بن المُسْلِمَة، أبو نصر، ابن الوزير أبي الفرج ابن رئيس الرؤساء. كان زاهداً
ناسكاً محبّاً لأهل العلم، كثير المصاحبة لهم ولأشياخ الصوفية، ويتزيّا بزيّهم. وبنى رباطاً حسناً
بالقصر من دار الخلافة، ووقفه عليهم. ولم يدخل في شيءٍ من الولايات ولا أمور الدنيا. سمع
من القاضي محمد بن عمر بن يوسف الأَزْمَوي وأبي الوقت السّجزي ويحيى بن ثابت بن بُندار
طبع بتحقيق ابتسام مرهون الصغار وبدري محمد فهد (النجف ١٩٧١).
(١)
(٢)
الفهرست ومعجم الأدباء: اللواطين.
((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٧٨٨/٢)، و((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء العراق) (١٦٦/١)،
٨ -
و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٨/ ٣٩١).

٣٣
علي بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زكرياء الحافظ
وغيرهم. وكان يكتب خطاً حسناً، ويقول الشعر. توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة (١).
ومن شعره [المنسرح]:
فعند تلك الأوطانِ أوطارٌ
قف باللوى إن تناءتِ الدارُ
ضنَّ فماء الجفون مدرارُ
وَشِمْ لها بارقَ السحابِ فإنْ
أظنُّ أني أعيش إن ساروا
أحبابنا أزمعوا الرحيل وما
جار عليه السَّقام مذ جاروا
راحوا بقلبي وخلَّفوا جسداً
غاروا فعندي للغور إيثارُ
أحبُّ نجداً إن أنجدوا فإذا
النارُ في حبّهم ولا العارُ
لا عذرَ لي في الحياة بعدهمُ
٩ - ((ابن المهدي)) علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن
العباس. هو أخو موسى الهادي وهارون الرشيد أولاد المهدي. لما انصرف الرشيد من غزوة
الروم سنة ست وستين ومائة، عقد له المهدي العهدَ بعد أخيه موسى الهادي وسمّى هارونَ
الرشيدَ، وبايعه الناس(٢)، ثم عقد مِن بعده لعلي بن المهدي، وأمَّه رَيْطة بنت أبي العبّاس
السّفاح؛ فلما صار الأمر إلى الرشيد بعد الهادي، خلع علياً، وعوّضه عشرين ألفَ ألفٍ
درهم، وخرج الصك بها إلى الدواوين، وقبض ذلك. وتوفي علي المذكور في المحرم سنة
ثمانين ومائة. وكُنيته أبو محمد. وكان جعفر بن أبي جعفر المنصور، وهو المعروف
بابن الكرديَّة، قد عنّف عليَّ بن المهدي على فعله، وحمله على أن يطلب بحقه، وأن يجعله
وليّ العهد من بعده، فقبل منه وبايعه. ومات عليّ من قبل أن يظهر ذلك، فصلّى عليه
الرشيد، وقام على قبره، فقيل له ما كان من جعفر، فقبض عليه، وقيّده، وحبسه.
١٠ - ((الحافظ الزَّبَحي الجرجاني)) علي بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن
زكرياء الحافظ، أبو الحسن الزَّبَحي الجرجاني. مصنّف ((تاريخ جرجان)»، وخال الحافظ
عبد الله بن يوسف الجرجاني. توفي سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة (٣).
((مرآة الزمان ومعجم الألقاب)): سنة (٥٨٢ هـ).
(١)
(البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧٥/١٠)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٥٤/١٢).
٩ -
(٢)
(الأخبار الطوال)) (٣٨٦).
((معجم البلدان)) لياقوت (١٣٠/٣)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٥٤/٦)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢/
١٠ _
٥٨)، و((المشتبه)) للذهبي (٢٣٣)، و((المتنخب من سياق تاريخ نيسابور)) لعبد الغافر الفارسي (١١٣)،
و(ذیل تاریخ نيسابور)) له (٦٤).
معجم البلدان)) سنة (٤٠٨)، و(«تبصير المنتبه)): سنة (٤٢٨).
(٣)

٣٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
١١ - ((أبو الحسن الجُذامي)) علي بن محمد بن عبد الله الجُذامي، من أهل المَرِيَّة،
وينسب إلى بَرجة، من عملها. يكنى أبا الحسن. سمع من الغسّاني والصَّدَفي وغيرهما، وكان
فقيهاً مشاوراً صادعاً بالحق. أوجب في كتب أبي حامد الغزالي المُخرَقة بقرطبة، على يد
قاضيها أبي عبد الله أحمد بن حمدين بأمر والي المغرب إذ ذاك، تأديبَ محرقها، وتضمينَه
قيمتها. وتوفي سنة تسع وخمسمائة(١).
١٢ - ((ابن سَدير الطبيب)) علي بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن بن سَدير، الطبيبُ.
كان من أهل المدائن، وكان عالماً بصناعة الطب والمداواة، وكانت فيه دَمائة ودَعابة. توفّي
فُجاءةً في العشر الأواخر من شهر رمضان سنة ستّ وستّمائة.
ومن شعره [الطويل]:
أيا منقذي من معشر زاد لؤمهم فأعيا دوائي واستكان له طبّي
إذا اعتلّ منهم واحد فهو صحّتي وإن ظلَّ حيّاً كدت أقضي به نحبي
أداويهمُ إلا من اللؤم إنّه ليُعيي علاجَ الحاذق الفطن الطبّ
١٣ - (العَلَوي)) علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
تقدّم ذكر أبيه المهدي العلوي في المحمدين في مكانه(٢). كان عليٍّ هذا يُشبَّه بأبيه في العلم،
ولم يكن له رأي أبيه في الخروج، بل كان مقبلاً على شأنه، وبنى له بالمدينة داراً حسَّنَها
واجتهد فيها، ولما فرغ منها قال [الطويل]:
سيفوز بعدي الوارثون بحُسنها
حسَّنْتُ داري بعد علمي أنّها
فلكم نزلتُ منازلاً لم أبنِها
فلئن بنّيتُ وكان غيري نازلا
((المشتبه)» للذهبي (٣٢)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٣٧٤/١)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٣٠٨)،
١١ _
و((التكملة)) لابن الأبار رقم (١٨٤١)، و((المعجم في أصحاب الصدفي)) له (٣٨٣)، وفي حاشية
((الأنساب)) للسمعاني (١/ ١٤٠) ترجمة له منقولة عن ابن نقطة.
(١)
معجم البلدان: سنة (٥٠٦).
((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (١٨٦/٢)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٣٠٤/١)، و((عقود
١٢ -
الجمان)» لابن الشعار (٥٤٥/٤)، و((الجامع المختصر)) لابن الساعي (٣٠٨)، وهذه الترجمة مكررة مع
بعض الاختلاف، في هذا الجزء من الوافي بعد الترجمة (٤٦).
(الكامل)) لابن الأثير (٣٧٤/٤)، و((مقاتل الطالبين)) لأبي الفرج الأصبهاني (٢٠١)، و((معجم الشعراء))
١٣ -
للمرزباني (١٣٦)، و((الموشح)) له (٥٢٩)، و((زهر الآداب)) للحصري (٩٠/١)، و((تاريخ الطبري))
(٥٣٧/٧).
الوافي (الجزء الثالث) رقم (١٣٤١).
(٢)

٣٥
علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان الجُذامي المصري
وهرب بعد قتل أبيه وعمّه، وكان يجول في السند والهند. وكتب حفص بن عمر،
صاحب السند، إلى المنصور يخبره أنه وُجد في بعض خانات المُولْتان مكتوبٌ يقول:
((علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن. انتهيتُ إلى هذا الموضع، بعد أن مشيت،
إلى أن انتعلتُ الدم، وقد قلتُ [الطويل]:
أطال صداها المنهلُ المتكدّرُ
عسى منهل يصفو فتّروى ظمیئةٌ
سيرتاح للعظم الكسير فيَجبُرُ
عسى جابر العظم الكسير بلطفهِ
سيبعثها عدلٌ يجيء فتَظهَرُ
عسى صُوَرّ أمسى لها الجور دافناً
يسيرٌ عليه ما يعِزُّ ويَعسُرُ
عسى اللَّهُ لا تيأس من اللَّه إنَّهُ
فكتب إليه المنصور: ((قد قرأت كتابك والأبيات، وأنا وعليٍّ وأهلُه كما قيل [الطويل]:
يحاول إذلالَ العزيز لأنّهُ بدانا بظلم واستمرَّت مرائرُه
إن وقفت على خبره، فأعطِه وأَخسِنْ إليه)). وقيل إنّ هذه الواقعة والأبيات للقاسم بن
إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن علي بن أبي طالب، على ما ذكره
ابن الجرّاح في ((الورقة)) (١).
١٤ - ((علاء الدين بن عبد الظاهر)) علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان
الجُذامي المصري، الصدرُ الرئيس النبيل الكبير، علاء الدين، ابن القاضي فتح الدين. وقد مرّ
ذكره في المحمدين(٢)، ابن القاضي محيي الدين، وقد مرّ ذكره في العبادلة، وتقدم ذكر أبي
جدّه عبد الظاهر في مكانه.
كان بيته مَجمع الأدباء والفضلاء. نسخ عدّة كتب بخطّه الفائق المنسوب. سمع بقراءة
الشيخ شمس الدين من ابن الخلال. ولد سنة ستّ وسبعين وستمائة. وكتب في الدولة
المنصوريّة، وعمره إحدى عشرةً سنةً، سنةً ست وثمانين. وتوفّ يوم الخميس، رابع شهر
رمضان، سنة سبعَ عشرة وسبعمائة، رحمه الله. ورثاه القاضي شهاب الدين، رحمه الله،
بقصيدة أنشدنيها إجازةً، أولها [الكامل]:
اللَّهُ أكبرُ أيُّ ظلّ زالا عن أمليه وأيُّ رُكنِ مالا
وسأذكرها كاملةً في آخر هذه الترجمة، إن شاء الله تعالى.
(١)
ليس فيما طبع من الورقة.
١٤ _
((السلوك)) للمقريزي (١٧٩/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٦/٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن
حجر (١٠٩/٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٧١/١)، و((ذيل العبر)) للذهبي (٩٤).
الوافي (الجزء الثالث) رقم (١٤٤٥).
(٢)

٣٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وكان من الوجاهة في الدولة الناصريّة، أوّلاً في المحلّ الأقصى، وفي الدولة المذكورة،
بعد قدوم السلطان من الكرّك أيضاً، في محلّ دون الأوّل، يراه الناس بالعين الأولى،
ويعظّمونه جداً. وكان في خدمة الأمير سيف الدين سَلاّر يكتب قدّامه، ويوقّع أيام نيابته؛
فكرهه السلطان الملك الناصر. أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله من لفظه، قال:
قال لي السلطان ما كرهته لأجل شيء، وإنما خان مخدومه، يعني سلاّر، لأنه استكتبه شيئاً،
واستكتمه، فجاء إليَّ، وعرّفني به. وأخبرني أيضاً عنه، قال: لما جاء السلطان في المرّة
الأخيرة من الكرك، واستمرَّ الأمر له، قال للأمير عزّ الدين أيدَمُر الدَّوادار: الساعةَ يجيء إليك
طعامٌ من عند ابن عبد الظاهر، فاقبله منه. فلم يكن قليلٌ، حتى جاء ذلك، فقبله منه، وعرَّف
السلطان، فقال له: الساعةَ يَبعث إليك خرفاناً وإوزّاً وسكّراً؛ ويقول: يا خَوَند أنا ما عندي
من يطبخ ما يصحّ لك، دع مماليكك يشوون لك هذا. فما كان إلا قليل حتى جاء ذلك،
فأخذه، وعرَّف السلطان، وقال له: الساعةَ يجهّز إليك ذهباً، ويقول: أريد أن يكون هذا
وديعةً في خزانة الأمير، فإنه أحرز من بيتي. فما كان إلا أن جرى ذلك، وقال: يا خَوَند قد
أُبَعتُ لي ملكاً، وأخاف يُسرقُ ثمنه، وقد أرصدته للحجاز، وأسأل أن يكون في خزانتك.
فأخذ الورقة، وعرضها على السلطان، فقال له: أكتب إليه في قفاها: يا علاء الدين نحن
ما نغيّر شرف الدين بن فضل الله، وإن غيَّرناه فما نولّي إلا علاء الدين بن الأثير، فوفّر ذهبك
علیك، وخلّیه عندك، وانتفع به. انتهى.
وكان السلطان إذا رآه بعض الأوقات يقول: سبحانَ الرزاقُ؛ واللَّهِ ما أشتهي أراه وهو
یأکل رزقه.
ومع ذلك، فهو كان رئيس الديار المصرية وجاهةً وشكلاً وإحساناً ونفعاً للناس، يُحسن
إلى الغرباء، ويقضي حوائج الناس. وهو عند الناس مثل من هو صاحب الديوان. ولم يزل
يُوقع في دَست السلطان، إلى أن توفي، رحمه الله. وكان حسن البِزّة، حسن السَّمت، نظيف
اللباس إلى الغاية، طيّب الرائحة، له مكارم، وفيه تجمّل زائد وإحسان إلى من ينتمي إليه، وله
نثر جيد، عمل مقامةً سمّاها (مراتع الغزلان))، وجوَّدها، ولما دخلتُ الديار المصرية سنة سبع
وعشرين وسبعمائة، طُلب مني نظيرها؛ فأنشأت المقامة التي وسمتُها بـ ((عِبرة الكثيب بعثرة
الكئيب)). وما أظنه كان ينظم شيئاً.
ومن إنشائه، رحمه الله («رسالةٌ في المفاضلة بين الرمح والسيف»، وجوَّدها، وهي:
«بعثت إليك رسالتي، وفي علمي أنّك الكمِيُّ الذي لا يجاريك نِدّ، والشجاع الذي أظهر
حسن لوثتك للضدّ، والبطل المنيع للجار، والأسد الذي لك الأَسَلُ وجّار، والباسل الذي كم

٣٧
علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان الجُذامي المصري
لِخُمْر الغُمود بتجريدك عن وجوه البيض انحسار، ولك المعرفة في الحرب ولاماتها،
والشجاعةِ وآلاتها، وإليك في أمرها التفضيل، ولديك علم ما لجملتها من تفصيل، وها هي
احتوت على المفاضلة بين الرُّمح والسيف، ولم تدر بعد ذلك كيف، فإنَّ السيف قد شرَع
يَتَقَّوى بحدّه، ولا يقف في معرفة نفسه عند حدّه، والرمح يتكثّر بأنابيبه ويستطيل بلسان سنانه،
ولم يثنِ في وصف نفسه فضلَ عِنانه. وقد أطرقتُها حماك لتحكم بينهما بالحقِ السويّ،
وتُنصفَ بين الضعيف والقوي. أما السيف فإنه يقول: أنا الذي لصفحتي الغُرَر، ولحدّي
الغِرار، وتحت ظلالي في سبيل الله الجنّة وفي إظلالي على الأعداء النار، ولي البُروق التي
هي للبصائرِ لا الأبصارِ خاطفة، وطالما لمعت فَسَخَّتْ سحب النصر واكفة. ولي الجفون التي
ما لها غير نصر الله من بصر، وكم أغفتْ فمرّ بها طيف من الظفر، وكم بكت عليَّ الأجفان
لمّا تعوَّضتُ عنها الأعناقَ غُموداً، وكم جلبتُ الأمانيَّ بيضا والمنايا سودا، وكم ألحقتُ رأساً
بقدم، وكم رَعَيْتُ في خصيبٍ نبتُه اللِمَم، وكم جاء النصر الأبيض لما أسلتُ النجيع الأحمر،
وكم اجتُني ثمرُ التأييد من ورق حديدي الأخضر، وكم من آية ظَفَرِ تلوثُها لما صَليتُ، واتَّقد
لهيب فكري فأصليت، فوصفي هو كذاتي المشهور، وفضلي هو المأثور؛ فهل يتطاول الرمح
إلى مفاخرتي وأنا الجوهر وهو العَرَض، وهو الذي يُعتاض عنه بالسهام وما عني عِوَض؟! وإن
كان ذاك ذا أسنَّة، فأنا أُتَقَلَّدُ كالمنَّة، كم حملته يدٌ فكانت حمّالة الحطب، وكم فارس كسبه
بحَمَلاته فما أغنى عنه ما كسب. حدّه ليس من جنسه، ونفعه ليس من شأن نفسه. وأين سمر
الرماح من بيض الصِفاح؟ وأين ذو الثعالب من الذي يُحمى به أسودُ الضرائب؟ وهل أنت إلا
طويل بلا بركة، وعاملٌ كم عزلتك النبال بزائد حركة؟ فنطق الرمح بلسان سنانه مفتخراً وأقبل
في عَلَمه معتجراً، وقال: أنا الذي طُلْتُ حتى اتخذتْ أسنّتي الشُهُب، وعلوتُ حتى كادت
السماء تعقد عليّ لواءٌ من السُحُب. كم مَيَّل نسيمُ النصر غصني وميَّد، وكم وهی به للملحدین
ركنٌ وللموحِدين تَشَيَّد، وكم شمس ظفرٍ طَلَعَتْ وكانتِ أسنّتي شُعاعَها، وكم دماء أطرتُ
شَعاعَها؛ وطالما أثمر غصني الرؤوس في رياض الجهاد، وغدت أسنّتي وكأنما صِيغَت من
سرور فما يخطُزْنَ إلا في فؤاد، وكم شُبِهِتْ أعطافُ الحسان بما لي من مَيّل، وضُرِبَ بطول
ظل قناتي المَثَل، وزاحمتُ في المواكب للرياح بالمناكب، وحسبي الشرف الأسنى أنَّ أعلى
الممالك ما عليَّ يُبنى. ما لمع سناني في الظلماء، إلا خالَه الماردُ من رجوم السماء. فهل
للسيف فخرٌ يطاول فخري، أو قدرٌ يسامي قدري؟ ولو وقف السيف عند حدّه لعلم أنه
القصير، وإن كان ذا الحُلى، وأنا الطويل ذو العلى. وطالما صدع هاماً، فعاد كهاماً، وقَصُرَ
عن العِدى، وألمّ بصفحته كَلَفُ الصدى، وفُلَّ حَدُّه، وأذابه الرُّغْبُ لولا غمده، فهل يُطْعَنُ فيَّ
بعيب، وأنا الذي أطعن حقيقةً بلا رَيْب؟ ومن ها هنا آن أن أمسك عنك لسان سناني، ونرجع

٣٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
إلى من يحكم برفعة شانك وشاني، ونسعى إلى بابه، ونبث محاورتنا برحابه. وقد أوردهما
المملوكُ حماك، فاحكم بينهما بما بصَّرك الله وأراك)).
وقال، وقد رُتّب معاليمهم على شَطَّنُوف [الخفيف]:
يا أميراً له من الجود بحر فهو جارٍلنا بغير وقوف
قد غرقنا في بحر همٍّ وغمِّ فطلعنا بذاك من شَطَّئُوفِ
وأنشدني لنفسه إجازةً العلامةُ شهاب الدين محمود ما قاله في بستان القاضي علاء الدين
الذي بالمنشأة، ومن خطِه نقلت [المنسرح]:
إيوانُنا للجِنان عنوانُ كأنَّه في سَناه كيوانُ
يَقصُرُ عنه في الوصفِ غُمدانُ
حلو المعاني كلفظ مِنشئهِ
تقابلتْ إذ عَلَتْ على سُرُرٍ
تركض فيه العيونُ فَهْو على
يستقبل الرَّوْحَ من صَباه ومن
تخُرُّ فيه المياه مطرِبةً
فأرضه روضةٌ مُـنَوَّرَةٌ
أو وَجَناتٌ غُرِّ تلوح بها
أوافِقٌّ زُهْرُهُ أزاهرَهُ
له جناحان من هنا وهنا
ذا تَرقص السُّفْنُ في ذراه إذا
وقد بدت کالطاووس في حلل الـ
دارت عليه لحسينهِ وعلتْ
كأنما قائمُ الرُّخامِ بهِ
أو حِبَرٌ أُلِفَتْ ونوعها الـ
أو شجرٌ أَسْبَلَتْ خمائلها
أنشأه للأضياف مالكُه
من المسرّات فيه إخوانُ
لُطْفٍ به للعيون مَيْدانُ
شذاه رَوْحٌ سارٍ ورَيْحانُ
كأنّها في السماع ألحانُ
دارتْ بها للرخام غُدرانُ
من سُود تلك الفصوص خِيلانُ
لكنّها لؤلؤٌ ومَرجانُ
زاداهُ حسناً بَخْرٌ وبستانُ
حُرّكَ مِن ذا لِلورقِ عيدانُ
وشيٍ سقوفٌ له وأركانُ
فَهْي عقودٌ له وتيجانُ
في خدمة الجالسين غلِمانُ
راقمُ حُسْناً فِهِنَّ ألوانُ
فما لها في العِيان أغصانُ
· فكمَّل الحُسْنَ فيه إحسانُ
يستقبل الوفدَ قبل رؤيته الـ ـبِشرُ فقل جنةٌ ورضوانُ

٣٩
علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان الجُذامي المصري
فجاء فرداً كبيته أرِجاً كذكرهم مشرقاً كما كانوا
بان سنا مجدهم وقد بانوا
أحيا عليٍّ آثارهمْ فيهِ
ونائلٌ كالغمام هتّانُ
صَذْرٌ رحيبٌ وملتقْى حَسَنٌ
فلا وهى من عُلاه بُنيانُ
بنى فَعَلّْى لكن تقّى وندّى
فالشكر نَوْرٌ والجود أفنانُ
ودام يجني ثمارَ أنعُمهِ
وأنشدني أيضاً لنفسه إجازةً، قال يرثي علاء الدين المذكور، وكتب بذلك إلى ناصر
الدين شافع، رحمهم الله أجمعين [الكامل]:
اللَّه أكبر أيُّ ظلِّ زالا
أنعى إلى الناس المكارم والندى
أنعى علاءَ الدين صدرَ زمانهِ
ومهذّباً ملأ القلوب مهابةً
حاز الرئاسة فاغتدى فيهابهُ
وحوى من الآداب ما أضحى بهِ
طلقُ المحيّا لو يقابل وجهَهُ
متمكن من عقله فكأنّهُ
رَحب الندى تُنسي بشاشةُ وجهه
طرقته أيدي الحادثاتِ فزحزحت
وسطتْ على الشرف الرفيع فقلَّصت
فُجِعَت يتامى من ذؤابة هاشم
فقدت أياماهم بفقدٍ عليِهم
ونضتْ ملاءةَ كلِ مکرُمَةٍ ضَفَتْ
وأعادت المجد المؤثّلَ بَعدَهُ
من للسماحة والفصاحة بَعدَهُ
من للوجاهة والنباهة بعَدَهُ
من للفتوة والمروءة أزمعا
عن آمليه وأيُّ طَود مالا
والجود والإحسان والإفضالا
خَلْقاً وخُلقاً بارعاً وجلالا
والسمعَ وصفاً والأكفَّ نوالا
أهلُ المفاخر تضرب الأمثالا
أهل البيان على عُلاه عِيالا
الأنواءُ ظلَّ جَهامُها هطّالا
قد شَدَّ فيه عن الهنات عِقالا
ما زاده أوطانه والآلا
منهُ مآلاً للعُفاة ومالا
عن ذلك الحَرَم المنيع ظلالا
أمسى أباً لهمُ وإن يكُ خالا
وكذا اليتامى عِصمةً وثِمالا
عنها فعاد لباسُها الأسمالا
كانا غديرَ حَياً فعادا آلا
قولاً يقالُ وكان قبلُ فِعالا
إن جال في نادي الندى أو قالا
لمّا ترحَّل بعدهُ التَّرحالا

٤٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
قد كان فارسَها الذي بيراعهِ
وجوادَها إن رام سبقاً حازهُ
وخطيبَها ما أمَّ مِنبَر كفِهِ
من للبلاغة رامها من بعدِهِ
يا نَجْلَ فتحِ الدينِ أغلق رُزؤكم
لهفي على تلك البشاشة كم به
لَهْفي على تلك المكارمِ کم سقت
لهفي على تلك المرؤة كم قضت
لهفي على آلائه كم أثقلت
لهفي على تلك المآثر لم تُطِع
أبكي عليه وقلَّ مني أنني
أدعو دموعي والعزا فيجيبُني
وإذا اعتبرتُ الحزنَ كان حقيقةً
وإذا غفلتُ أقام لي إحسانهُ
وإذا هجعتُ فإنَّما زار الكرى
قد كان يُكرم جانبي ويجلُّني
. ويُحِلُّني كأبيه في تبجيله
ولقد صحبتُ أباه قبلُ وجدَّهُ
فوجدتُهُ قد حاز مجدهما معاً
ومضى حميداً طاهراً ما دلّستْ
عَجِلَ الحِمامُ على صِباهُ فلا تَرى
يا ناصرَ الدينِ أذرِغ صبراً فقد
من للكتابة حين أضحى جيدُها الـ ـحالي بِدُرٍ بيانِهِ مِغْطالا
كم راع قبلُ أسئَّةً ونصالا
فيها وقَرْطَسَ إن أراد نضالا
قلمٌ فغادر للأنام مقالا
كُلِّ وكانت كالنجوم منالا
بابَ الرجاء وأوثقَ الأقفالا
بسطتْ لِوافد رَبْعه آمالا
ظامي الرجاءِ البارة السلسالا
سُؤلاً لمن لم يُبْدِ فيه سؤالا
ظهراً وكم قد خفّفتْ أثقالا
في فعلها اللُوّامَ والعُذّالا
أبكي عليه وأُكثِرُ الإعوالا
ذا هاملاً ويصدُ ذا إهمالا
وإذا اعتبرتُ الصبرَ كان مُحالا
في كل وقتٍ من سناه مِثالا
ليروعَ قلبي أن أراه خيالا
وإذا ذُكِرْتُ أطابهُ وأطالا
حتى أقول قد استوينا حالا
فعلامَ لا أبكي وأستسقي لهُ سُحُبَ القبول من الكريم تعالى
وهما هما مجداً سَما وكمالا
فَرْداً ونال من العُلى مانالا
أيدي الهوى لبرودهِ أذيالا
إلاّ دموعاً تستفيضُ عَجالى
فارقتَ ثم صبرتَ ذاك الخالا
ورزئتَ قبلَ فراق خالِكَ بابنهِ فحملتَ أعباء الخطوبِ ثِقالا