النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
عليّ بن لُبِّ بن علي بن شلبون أبو الحسن المعافري البلنسي
٢٧١ - ((الأمير سيف الدين)) عليّ بن قليج الأمير الكبير سيف الدين. صاحب المدرسة
القليجية بداخل دمشق إلى دار الفلوس. كان أبوه من الأمراء الظاهرية الحلبيّة، عمل سيف
الدين نيابة دمشق. وكانت مدرسته دار خالد بن الوليد. توفي بدمشق في شعبان سنة ثلاثٍ
وأربعين وسِتْمائة، ودفن بدارِه دار الفُلوس، وكان أبوه يُلَقَّب غرس الدين. روَى عنه القوصي
في معجمة، وله وَضع المجموع الذي سَمّاه: الرَّوض البَهيج والعَرْف الأريج المخدوم به
الأمير سيف الدين ابن قليج. وكان يعرف أشياء ويحفظ شعراً كثيراً ويورده.
نقلت من خط شهاب الدين القوصي قال: أنشدني لنفسه رشيد الدين عمر بن إسماعيل
الفارقي في الأمير سيف الدين ابن قليج، وقد سكن بدار أسامة [الخفيف]:
لاحَ ثَغْرُ العَلاءِ يبِمُ إِذْوَا فَى عَلِيٍّ فَلاَ عَدِمنا ابتسَامَةْ
سَمَ والعَينُ صَدَّقت اقسَامَه
واغتَدا بِشْرُه بشيراً وقد أقـ
وَسَمَ اللَّهُ وجهَه بالوَسامَة
إنَّ هذا الأمير لَيْتُ عَرينٍ
عنها في رِحلةٍ أو إقامة
قاطِنَ في مَواطِنِ الأُسْد لا ينفَكُ
فهو إنْ غَابَ الأَسَلُ السُّمْر وإنْ خَلَّ حَلَّ دارَ أُسَامَه
٢٧٢ - (ابن السّكزِي)) عليّ بن قَيرانَ علاء الدين أبو الحسن الكَرَكي السِكْزي . . بالسين
المُهْمَلة والكاف والزاي - الدمشقي الجندي ثم الصوفي نزيل القاهرة. سمع الكثير سنة سبعَ
عشرة في الكهولة، وأخذ عن جماعةٍ من أصحاب ابن الزبيدي. وحَدَّث ونسَخ قليلاً. قال
الشيخ شمس الدين: سمع معي، قلت: وُلِدَ سنة ثمانٍ وخمسينَ وسَتّمائة، وتُوفي رحمه الله
في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وسبعمائةٍ بالقاهرة. وكان يكتب أسماء السامعين في
الميعاد، وكان مُخِلاً رحمه الله تعالى.
٢٧٣ - ((المعافري الكاتب)) عليّ بن لُبّ بن علي بن شلبون أبو الحسن المَعافِري
البلنسي. كتب لِؤُلاة بلنسية، ثمّ وزِرَ لمحمد بن يوسف بن هود في أول ثورته بمُرسية سنة
خمس وعشرين وستمائة. وكان من الأدباء النجباء، وتوفي بمراكش سنة تسع وثلاثين وستمائة
ومن شعره [الطويل]:
أوجهكَ والألحاظُ والقَدُّ والرِذفُ .. أم البدرُ والْيَعْفُور والغصن والحِقْفُ
ورَيَّاكَ سَدَّ الخافقينِ أريجُها أمِ المِسْكُ من دارينَ نَمَّ له عَرْفُ
٢٧١ - ((الدارس)) للنعيمي (٥٦٩/١) رقم (١٢٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧١/١٣).
٢٧٣ - ((الأعلام) للزركلي (٣٢١/١٤)، و((تحفة القادم)) لابن الآبار القضاعي (٢١٦ -٢١٧)، و((الذيل
والتكملة)) للمراكشي (٢٧٤/١/٥) رقم (٥٥٠).

٢٦٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
والقصيدة طويلة منها [الطويل]:
خليليَّ فيما عِشْتما هل سَمعتما(١) بليثٍ عَرينٍ طَلِّ يَسْطُوبِهِ الخَسْفُ
وللصَّغدةِ الصمَّاء في زَوْره نصف
ويُصمي بسهمِ الحُبِ حَبَّةَ قلبهِ
عدلتُ بحبي نحوها وصَرفُته
وصَدَّث بأيامي وکانت بوجهها
ویا رُبَّ ليلٍ بتُ فيه ضجیعَها
تُنيلُ كما أهوَى وأسأل مُلحِفاً
أُساقطها دُرَّ الحديثِ وشَذْرَه
ويكذب ما ظنوه أني من الأُولَى
ونفس علَتِ طَوْرَ التصَابي وهمه
أعافُ ورودَ الماء غصّان صَادّياً
وأرضَى بمرعَى الجَذْبِ أحميه عِزّةً
وإنَّ عَتادي من تِلادي وطَارٍفي
وخطِيَّه عَسّالة ومُهَنَّد
وحَطّ من الزُّلْفَى لدى السيّد الذي
فلم يَكُ لي عَذْل لديها ولا صَرف
حَوالِكُ تحكيها ذَوائبُها الوُجْف
إلى أنْ بدا من برقٍ أصباحه خَطْف
وتشهدُ بالتقوّى لها الأُزْر واللُخف
فهذا لها عِقْدٌ وهذا لها شَنف
إذا ما خلَوا عَفُّوا وإنْ قَدروا كَفّوا
تسامي مناطِ الخَيِراتِ لها أنْف
إذا كان من شرب الدَّنيةِ لا يَصفو
وأهجرُ رُوْضَ الخِصْب يألَفُه الخسف
لِنَيْلِ مدَى الآمالِ ذو مِيعَةٍ طِرْف
طَرير عَراراره وسابغَة زغف
مآثرُ سادات الإمام به تعفو
علي بن المبارك
٢٧٤ - ((البكري الكاتب)) علي بن المبارك عليّ بن أحمد بن محمد بن علي أبو الحسن
ابن أبي الفتح البغدادي من أولاد المحدثين. كتب في ديوان المجلس مدّةً وعُزِلٌ. وكان أديباً
فاضلاً شاعراً، وكان طبقةً في الشطرنج، وكان جده من ديار بكر. سمع من محمد بن محمد
بن عبد العزيز بن المهدي، ومحمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي، وأبي القاسم هبة الله بن
الحُصَين وغيرهم. وُلِدَ سنة تسعَ عشرة وخمسمائة وتُوفي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة،
ومن شعره [الطويل]:
(١) على نمط قول جميل بثينة: خليلي فيما غشتما، هل رأيتما.
٢٧٤ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٤٥) رقم (١٥٠)، و((مختصر ابن الدبيئي)) (٦٢/٣)، و((الخريدة)»
للعماد (القسم العراقي) (٣٤٩/٢ - ٣٥٧).

٢٦٣
عليّ بن المبارك بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن الواسطي البَرْجُوني الفقيه المقرىء
أومَت إلى عُشّاقها بيدٍ نَقشُ الخِضابِ بكفِها حَلَكُ
لا غَزْوَ إِنْ صاد القلوبَ لها نقشُ الخِضابِ فإنه شَبَك
ومنه فيما يُكتَبُ على قوس البُندق [الرمل المجزوء]:
أنا في الكَفِ هِلالٌ وعلَى الطَّير هَلاكُ
حركاتي تترك الطيّـ ومافيه حراك
ومنه [الوافر]:
حَلَلنَ بروضةٍ مثلَ البُدودِ
نظرتُ إلى جوارِ سافراتٍ
بتَوريدِ الخدودِ وبالثغور
فقابلنَ الشقائقَ والأقاحي
ومنه [المجتث]:
ا مَن فؤادي فيها مُتَيَّماً لا يزالُ
إنْ كان للَّيلِ بدرٌ فأنتَ للصُبْحِ خالِ
٢٧٥ - ((الهنائي البصري)) عليّ بن المبارك الهُنائي البَصري. وَثَّقه أبو داود وغيره. وتوفي
في حدود الستين والمائة، وروى له الجماعة.
٢٧٦ - ((الأحمر النحوي)) عليّ بن المبارك الأحمر شيخ العربية وتلميذ الكِسائي. أُدَّب
الأمين بتعيين الكسائي له، وهو الذي ناظر سيبويه بحضرة يحيى بن خالد البرمكي. توفي في
حدود المائتين.
٢٧٧ - ((تقي الدين ابن باسُوَيْهِ المقدسي)) عليّ بن المبارك بن الحسن بن أحمد بن
٢٧٥ - ((الكاشف)) للذهبي (٢٥٥/٢) رقم (٤٠١٩)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٢٩٥/٢/٣)، و((ميزان
الاعتدال)) للذهبي (١٥٢/٣) رقم (٥٩١٧)، و((تاريخ الثقات)) للعجلي (٣٤٩)، و«تاريخ أسماء
الثقات)) لابن شاهين (٢٠٨) رقم (٧٢٦)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٧/ ٣٧٥) رقم
(٦٠٩)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٠٣/٦)، رقم (١١١٨).
((إنباه الرواة للقفطي)) (٣١٧/٣١٣/٢) رقم (٤٩٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٧١/٤)، و((معجم
٢٧٦ ۔
المؤلفين)) لكحالة (١٧٣/٧)، و((تلخيص ابن مكتوم)) (١٥٥)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن الدبيثي (١٥/
٣١٧) رقم (١١٦٢)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٣٥)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٢/ ١٠٤)
رقم (٦٥٤٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٨٧/٦)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٩/ ٩٢ - ٩٣)،
و((العبر)) له (١٢٨/٥)، و((طبقات ابن قاضي)) شهبة (٢/ ١٨٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٨/٢)
رقم (١٦٩٤).
٢٧٧ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٥٨/٤)، و((الدارس)) للنعيمي (٤٢١/١)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري=

٢٦٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
إبراهيم أبو الحسن الواسطي البَرجُوني الفقيه المقرىء، تقي الدين ابن باسُوَيه. وهو لقب
لأحمَد. قرأ بالعشر على أبي الحسن عليّ بن المظفَّر الخطيب وأبي بكر بن منصور الباقلاني.
وسمع جماعةً وقدم دمشق وسكنها، وأقرأ بها وحَدَّث. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
٢٧٨ - ((ابن الزاهدة النحوي)) عليّ بن المبارك بن عليّ بن المبارك بن عبد الباقي بن
بانَوَيْه أبو الحسن البغدادي المعروف بابن الزاهدة. وكان اسمها أمّةَ السلام، وكانت واعظةً ولها
رِباط يختصُّ بها. قرأ على الشريف أبي السعادات ابن الشجري وبرع في اللغة والنحو وقال
الشعر، وكان حسَن الأخلاق طيب المَلْقَى متواضِعاً. سمع محمد بن عمر الأرموي وأبا الوقت
عبد الأول وأبا الفتح محمد بن البطيّ وعبد الله بن أحمد بن الخشّاب، ولم يحدث بشيءٍ بل
روى شيئاً من الكتب الأدبية وتصدَّى لإقراء العربية. وقرأ عليه محب الدين ابن النجار اللُمَع
لابن جِنِّي وسمع منه التصريف الملوكي وبعض الإيضاح، وتوفي سنة أربع وتسعين
وخمسمائة. ومن شعره [الطويل]:
يخُطُّ الأَعالي حيثُ حُكمُ الأسَافِلِ
أُرَى الدهرَ منكوساً على أُمّ رأسِهِ
: ومِن عالمٍ يخشَى مِعَرَّةَ جَاهِل
فكم من حَليمٍ بِتّقي ذا سَفَاهةٍ
تَمِنَّيتُ أن أُشفَى برؤية عاقِلِ
مرِضتُ من الحَمقَى فلو أُدرِكُ المُنَى
ومن شعره [الطويل]:
إذا اسمٌ بمعنَى الوقتِ يُبْئَي لأنه تضمَّنَ معنَى الشرطِ موضعُه النَّصْبُ.
وما بعدَه في موضعِ الجرِ يا نَذْب
ويعمل فيه النصبَ معنَى جوابه
٢٧٩ - ((البيع البغدادي)) عليّ بن المبارك بن علي بن محمد بن جعفر بن هَرْثَمة أبو
الحسن البيع البغدادي. قرأ الأدب على أبي محمد ابن عُبَيْدَة وأبي الفرج ابن الدباغ وغيرهما،
وقرأ الفقه والأصول والخلاف، وسمع كثيراً وكتب بخطه كثيراً، وقُبِلَت شهادته ثم عُزِلَ عنها
وتُوفيَ سنة ثلاثٍ وعشرينَ وسَتّمائة.
(٥٦٢/١) رقم (٢٢٩٧)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (ذيل تاريخ بغداد ٣١٧/١٥) رقم
=
(١١٦٢)، و((تكملة المنذري)) (٣٩٤/٣) رقم (٢٦٠٤)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٦/
٢٩٢).
٤
ـة
٢٧٨ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٣١٨/٢) رقم (٤٩٦)، و((معجم الأدباء؟ لياقوت (١٠٨/١٤ - ١١٠)، و((تكملة
المنذري)) ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١٠) رقم (٤٥٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة، و«بغية
الوعاة)) للسيوطي (١٨٥/٢) رقم (١٧٥٣)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٣١٥/١٥) رقم
(١١٥٤)، و(طبقات ابن قاضي شهبة)) (٢٧٩/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٧٣/٧) .. ٢ - ٧٧٢

٢٫٦٥
عليّ بن المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفَهْم داوُد بن أبراهيم بن تَميم بن جابرٍ القاضي
.... ٢٨٠ - (ابن رُوح الأمين الحاجب)) عليّ بن المبارك بن محمد بن رُوح الأمين أبو الحسن
بن أبي شُجاع البغدادي. كان حاجب الحُجّاب في أيام الإمام الناصر، ونُفِذَ رسولاً إلى
صاحب سِتْجار .. وكان أديباً فاضلاً شاعراً ظريفاً سَمْحاً ذا مروءةٍ، عاد من سنجار مريضاً وتوفي
شاباً سنة تسع وثمانينَ وخمسمائة. ومن شعره [الكامل المجزوء]:
لَكُمْ عَلَى الذَّنِفِ العَليلِ حكمُ العزيزِ على الذليل
ـمقال واشٍ أو عَذول
يا هاجري تظلّماً
شيء سِوَى صبري الجميل
ما لي إذا ما جُزْتُمُ
ضياء طلعته دليلي
من لي بأسمَر كالقضيب
من لحظه سخرُ العُيونِ ولَفِظُهِ شَرَك العقول
٢٨١ - ((أبو الحسَن اللِخياني)) عليّ بن المبارك وقيل: عليّ بنُ حازم أبو الحسَن
اللحياني. وأخذ عنه الكِسائي وأبي زيدٍ وأبي عمرو وأبيَ عُبيدةً والإصمعي، وعُمْدته على
الكسائي، له كتاب (النوادر)). سُمِيَّ اللحياني لعِظَم لحيته، وقيل: بل لأنه من بني لِخيان بن
هُذّيل بن مُذْرِكَةَ بن إلياس. امتنع الكسائي من إقرائه فشُفِعَ فيه عنده فقال: هو ثقيل الروح،
فقيل له ذلك فقال: دَعوني وإياه فلما دخل قال له: ما تقول في النبيذ؟ أحسُوه ثم أفسُوه،
فضحك منه وقال: ظريف أنت فاكتم ما سمعت واقرأ ما أحببت، فقرأ وخرج فإذا الحجارة
تأخذ كعبَه فالتفتَ فإذا الكسائي في منظرٍ له يقول: من كنتَ تقرأ عليه اليوم حتى صَدَّعته.
علي بن المُحسِنِ
٢٨٢ - ((القاضي التَّنُوخي)) عليّ بن المحسِن بن علي بن محمد بن أبي الفَهْم داوُد بن
٢٨١ - (نزهة الألباء)) لابن الأنباري (١٧٦ - ١٧٧)، و((مراتب النحويين)) لأبي الطيب اللغوي (١٤٤)،
و((طبقات النحويين)) للزبيدي (٢١٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٦/١٤ -١٠٨)، و((الفهرست))
لابن النديم (٧١ - ٧٢)، و((إنباه الرواة)» للقفطي (٢٥٥/٢) رقم (٤٥٤)، و ((معجم المؤلفين)) لكحّالة
(١٧٤/٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٨٥/٢).
٢٨٢ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٥٢/٣) ترجمة (٥٩٢٠)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات سنة (٤٤٧)
الصفحة (٢٦٥) ترجمة (٤٣١)، و((المغني)) له (٢/ ٤٥٤) ترجمة (٤٣٢٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له
(٦٤٩/١٧) ترجمة (٤٤٠)، ((العبر» له (٢٩١/٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١٥/١٢)
ترجمة (٦٥٥٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٧٣/٩)، (٣٥٣/١٥) ترجمة (٣٣٢٧)، و((الكامل في
التاريخ)) لابن الأثير (٦١٥/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٦٢/٤)، و((فوات الوفيات)) للكتبي =

٢٦٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
أبراهيم بن تميم بن جابرٍ القاضي أبو القاسم التنوخي. سمع أبا الحسن عليّ بن أحمد بن
كَيْسَان النحويّ وإسحاق بن سعد بن الحسن بن سُفْيان النَّسَوي. وُلِدَ يوم الثلاثاء نصف شعبان
/ سنة خمسٍ وسِتّينَ وثلاثمائة، وتوفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة. وما زال يشهد من سنة أربع
وثمانينَ وثلاثمائة إلى أن تُوفِيَ وما وُقِفَ له عَلَى زَلَّةٍ قَطْ.
كان شيعياً معتزلياً، وكان عنده كتاب ((القدَر)» لجعفر الفِزْيابي، وأصحاب الحديث
يتحاشون من مطالبته بإخراجه. قال الخطيب: فطالبته به وقرأته عليه وسمعوه. وكان التنوخي
ساكتاً لم يعترض على شيءٍ من تلك الأحاديث وكان يدخله في الشهر من القضاء ودار الضرب
وغيرهما ستون ديناراً، فيمر الشهر وليس له شيء، وكان ينفق على أصحاب الحديث. وكان
الخطيب والصّوريّ وغيرهما يبيتون عنده وكان ثقةً متحفظاً في الشهادة محتاطاً صَدوقاً في
الحديث وتقلّد قضاء عدة نواحي منها المدائن وأعمالها ودَررنجان والبَرَدان وقِرْمِيسين وقال:
كان ظريفاً نبيلاً جيد النادرة.
اجتاز يوماً في بعض الدروب فسمع امرأةً تقول لأخرى: كم عمر بنتك يا أختي؟ قالت
لها: رُزِقتها يوم شُهِر بالقاضي التنوخي وضرب بالسياط، فرفع رأسه إليها وقال: يا بَظْراء صار
صَفعي تاريخك؟ ما وجدت تاريخاً غيره؟ وكان أعمشَ العينين لا تهدأ جفونه من الانخفاض
والارتفاع والتغميض والانفتاح، وفيه يقول ابن بَابَك [الرجز]:
إذا الثَّنوخيُّ انتَشا وغاضَ ثم انتعَشًا
أخفَى عليه إن مشيْتُ وهو يخفَى إِنْ مَشَا
فلا أراه قِلَّةً ولا يراني عَمَشا
وفيه يقول البُصْرَوي وقد تَولَّى دار الضرب [مخلع البسيط]:
وفي أنَضِّ الأعمال قاضٍ ليس بأعمَى ولا بصيرٍ
يقضم ما يُجتنَى إليه قَضمَ ابنٍ أذين للشعير
ودفع إليه رجل رقعةٌ وهو راكب فلمّا فَضَّها وجد فيها [السريع]:
إنَّ التنوخيَّ به أُبْنَةٌ كأنه يسجد للفَيْش
له غلامان ينيكانه بعِلَّةِ الترويح في الخَيْشِ
(٦٠/٣) ترجمة (٣٤٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٨٥/١٢) وفيات سنة (٤٤٧ هـ)، و((النجوم
=
الزاهرة)) لابن تغري بردي (٥٨/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٦/٣)، و((الأعلام)) للزركلي
(٤/ ٣٢٣). والتّنَوخِيُّ: نسبة إلى تنوخ قبائل أقاموا بالبحرَيْن. انظر ((لب اللباب)) للسيوطي (١/ ١٧٧)
ترجمة (٨١١).

٢٦٧
عليّ بن محمد بن أبي الخَصيب الكوفي الوشاء
فقال: ردوا زوج القَخبة فردوه فقال: يا كَشْخان یا قَرْنان یا زوج ألف قَخْبَة، هات
زوجتك وأختك وأمك إلى داري وانظر ما يكون مني، وبعد ذلك احكم بما حكمتَ به، قَفاه
قَفاه فصفعوه.
وكان يوماً نائماً فاجتاز واحد غَثّ وأزعجه مما يصيح: شَرَّاكُ النِعال شَرَّاك النِعال، فقال
لغلامه: اجمع كل نَعْلِ في البيت واعطيها لهذا يصلحها ويشتغل بها، فنام واكتفَى، ومضى
ذلك الرجل لشأنه، فلما كان في اليوم الثاني فعل ذلك ولم يدَعه ينام، فقال للغلام: أدخله،
فأدخله فقال له: يا ماصَّ بَظْرِ أمه، أمسٍ أصلحتَ كلَّ نعلٍ كانت عندنا، واليوم تصبح
على بابنا، هل بلغك أننا نتصافع بالنعال ونقطعها؟! قفاه قفاه. فقال: يا سيدي أتوب ولا أعود
أدخل إلى هذا الدرب أبداً. وهذا أبو القاسم من أهل بيتٍ كلهم فُضَلاء، وسيأتي ذكر
أبيه المحَسِن في حرف الميم في مكانه. ويأتي قريباً ذكر جدّه عليّ بن محمدٍ إن شاء الله
تعالى.
٢٨٣ - ((أبو خلَف العُكبري)) عليّ بن المحسِن أبو خلَف العُكْبري. من شعره في أرمد
[البسيط]:
لم تستعر عينه من ورد وجنته إلا امتِعاصاً وحاشاها من الوَصَبِ
شواهد الغدر فاحمرت من الغضب
لكن رأت من مُحب كان يألفها
علي بن محمد
٢٨٤ - (الوشاء الكوفي)) عليّ بن محمد بن أبي الخصيب الكوفي الوشاء. قال ابن أبي
حاتم: محله الصدق، وروى عنه ابن ماجه، وتوفي سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين، وسمع
الوشاء ابن عُيّينة ووكيعاً وعمرو بن محمد العنقزي، وروى عنه أيضاً إبراهيم بن متوية
الأصبهاني وأبو بكر بن أبي داود والبرديجي وابن أبي حاتم.
٢٨٤ - (المعجم المشتمل)) لابن عساكر (١٩٥) رقم (٦٤٥)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٧)
٣٧٩) رقم (٦١٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٠٢/٣/٦) رقم (١١١٢)، و((تهذيب الكمال)
للمزي (٢/ ٩٩٠)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٥٦/٢) رقم (٤٠٢٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٩،
٣١، ٢٢٨).

٢٦٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٠٠ . ٢٨٥ - ((الواعظ المصري)) عليّ بن محمد بن أحمد بن حسن أبو الحسن المصري الواعظ
البغدادي. أقام بمصر مدةً وصنّف في الزهد كتباً كثيرة. توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ..
٢٨٦ - ((ابن ماشاذَة الفَرضي الصوفي)) علي بن محمد بن أحمد بن ميله بن خُرَّة، يُعرَف
أبوه بماشاذة، أبو الحسن الأصبهاني الزاهد الفَرضي أحد الأعلام الصوفية.
توفي سنة أربع عشرة وأربعمائة .
٢٨٧ - ((صاحب الزَّنْج)) عليّ بن محمد بن أحمد صاحب الزَّنج الخبيث أبو الحسن. كان
يَدَّعي أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب، وقيل إنه علي بن محمد بن عبد الرحيم بن رُجَيْب رجل من العجم من أهل
وَزْزَنين من قرى الري. ذكرت قُرَّة بنت عبد الواحد بن محمد الشامي - وهي أمه - أن أباها كان
يحج ويمر بالمدينة في كل سنة وينزل على شيخ من آل أبي طالبٍ فيَبرّه ويكرمه، وكان يحمل
إليه الهدايا في كل عام من الريّ. فحجّ بها سنةً فإذا ابنه محمد وهو أبو علي في عشرة أعوام،
فلما حج أبوها قابلاً وجد الشيخ توفي وبقي ابنه محمد، فبرّه بما معه وعرض عليه المجىء
معه فأبى وقال: تمنعني والدتي وأختي، فحجَّ أبوها قابلاً فوجدهما قد توفيا، فأخذ محمداً
معه وحضر به إلى قرية وَزْزَنين، وعرض عليه الزواج بي فأبَى وقال: إني كنت رأيت في المنام
أني بُلْتُ بَوْلةً أحرقت نصف الدنيا فنهاني أبي عن الزواج، ثم إنه تزوج بي فولدت له ابنتين
ماتتا صغيرتين، ثم مات أبي، ثم ولدت له ابنه علي بن محمد. ثم إن محمداً أتلف مالي
ومزقه، وفارقته لأجل جاريةٍ اشتراها، فخرج بابنه من عندي ولم أعرف لهما خبراً عدة سنين.
ثم رجع الولدُ إليَّ وأخبر بموت والده. وأقام عندي بالريّ مدةً لا يدع أحداً عنده أدباً ولا
٢٨٥ - ((العبر)) للذهبي (٢٤٧/١ - ٢٤٨)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٨١/١٥) رقم (٢٠٤)، و((الفهرست))
لابن النديم (٢٦٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٢/١٢)، و(«تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي
(٧٥/١٢) رقم (٦٤٨٣)، و ((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٦٥/٦)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١)
٥٥١)، و((معجم الشيوخ)) لابن جميع الصيداوي (٣٣١) رقم (٣٠٦).
(العبر)» (١١٧/٣)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصفهاني (٤٠٨/١٠).
٢٨٦ -
٢٨٧ -
((الأعلام للزركلي)» (٣٢٤/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٨/١١ - ٤٥)، و((المنتظم)) لابن
الجوزي (١/٥ - ٧١)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (١٠٣/٥ - ١٠٤، ١١٥ - ١١٧)، و((معجم
الشعراء» للمرزباني (٢٩١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٠٥/٧ - ٢٠٦)، و ((تاريخ ابن خلدون)» (٣/
٣٧٧ - ٣٧٩، ٣٨٢ - ٣٨٥، ٣٩٠ - ٣٩٦، ٣٩٨ ٤١٠)، و((عمدة الطالب)) لابن عنبة (٢٩١)،
و((جمهرة ابن حزم)) (٥٦ - ٥٨)، و((مقاتل الطالبين)) للأصفهاني (٦٧٢، ٦٨٩)، و ((تاريخ الطبري))
(٤١٠/٩ - ٦٦٣)، و(سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٢٩/١٣ - ١٣٦)، و((العبر) له (١٣/٢ -
٤٣).

٢٦٩
عليّ بن محمد بن أحمد صاحب الزَّنج الخبيث أبو الحسن
روايةً إلا أخذها وتوجه إلى خراسان وغاب سنتين أو ثلاثة وعاد، فأقام مُدَيدةً ثم غاب الغَيبة
التي خرج فيها. وورد كتابه من البصرة بما صار إليه ومعه مال، فلم أقبله لما صَحّ عندي من
أمرفعاليات
ـارية ينصلة بالعيد
.وقال علي صاحب الزنج: اعتللتُ عِلّةً غليظةً وأنا صغير، فجاء أبي يعودني فوجد أمي
قاعدةً عند رأسي فقالت له: إنه يموت فقال: إذا مات هذا من يخرب البصرة؟ قال: فما زال
في قلبي ذلك إلى أن خرجت بها.
١). وكان بشرَّ من رأى وتصرّف في أشغال الديوان وقال الشعر واستماح به. ثم حدث فيّ
نفسه الكفر والخبث ودعوى الإمامة وعلم الغيب والخروج على الأئمة، وضرب الناس بعضهم
ببعض، فقدم البصرة سنة تسع وأربعين ومائتين وأقام بهَجَر، ودعا إلى طاعته فمال إليه عميد
هَجَر وخلق من البحرين، وباينه قوم، وسُفِكت بينهم الدماء. فانتقل إلى الأحساء فأطاعه أهلها
حتى كانوا لا يُدَعون شيئاً من فضَلاته يسقط إلى الأرض، ويأخذونه تبرّكاً به. وكَثُر أتباعه
وُجُبِيَ له الخراج، ونفذ حكمه، ودافع الولاة. وجرت بينهم وقائع، فخاف أهل البحرين
وخرج إلى البادية بأهله ومن تبعه. وجال في البادية واستغوَى مَن لَقِيَه من الأعراب وأوهمهم
أنه يعلم منطق الطير، فأغار بمن تابعه على فَرْضَةٍ من فرض البحرين فنهبها وأخذ أموالها
وخرّبها. ثم قوتل فَنبت به البادية، فهرب إلى البصرة فيمن تبعه سنة أربع وخمسين ومائتين،
فدعا - هو وأصحابه - الناس إليه، فثار الجند عليهم فهرب، وقُبِضَ على بعض شيعته وعلى
ابنه الأكبر وأمه وابنته فَحُبسوا، فصار إلى مدينة السلام وأقام بها حَولاً يستغوي الناس من
الحَاكَة والأراذل، ومات والي البصرة وفُتحت الحبوس فخَلُص أهله، فرجع إلى البصرة
واستولى على غلمان الناس من الزنوج يبذل لهم الأموال ويطمعهم في النهب، حتى أتاه منهم
خلق كثير. وعمد إلى حَريرةٍ فكتب فيها بالأحمر والأخضر: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنينَ
أنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] إلى آخر الآية، وكتب اسمه واسم أبيه وعلّقها في
رأس بُرْدِي، وخرج في السَّحَر ليلة السبت لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة خمس وخمسين
ومائتين، فاجتمع عليه ألفا عبدٍ من الزنج، فقام خطيباً ووعدهم أن يقودهم ويملِكَهم الأموال.
ولما كان يوم العيد نصب اللواء وصَلَّى بهم وخطب خطبةً ذكَّرهم ما كانوا فيه من سوء الحال
وأن الله أنقذهم به، ثم إنه قَوَّد قوّاداً ورتب أصحابه. ولم يزل ينهب ويقتل، وكل من قاتله
يستظهر عليه حتى تفخّل أمره وغنم خيلاً وسلاحاً وكان كل من يأتيه ويكسره يتحيز إليه ولم
يزل يستولي على نواحي البصرة إلى أن وافَى البصرة رابع عشر ذي القعدة سنة خمسٍ
وخمسين، وجمع له أهل البصرة، ووقع القتال بينهم فهزمهم وقتل خلقاً كثيراً، فوقع له

٢٧٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الرعب في القلوب. ولم يزل في العَيْث والفساد إلى أن استولَى الزَّنج على الأُبُلَّة وأضرموا فيها
النار، فاحترقت بأجمعها وقتل خلقاً كثيراً وغرق خلق كثير وحَوى الأسلاب. وضَعُف أهل
عبادان فدخلوا في سلمه، وأخذ ما كان فيها من سلاح وغيره، وانجفل الناس إلى الأهواز.
هذا وسراياه في القرى تعيث وتفسد. فترك أهل البصرة المقام بها وهربوا إلى سائر النواحي.
ثم إنه دخل إلى البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين وقت صلاة الجمعة فقتل وأحرق إلى يوم
السبت، ثم عاد يوم الإثنين فتفرق الجند، ونادَى أهل البصرة بالأمان فأمنهم. ولما ظهر الناس
قتلهم، فلم يسلم إلا الشاذّ. وأحرق الجامع ومن كان فيه، فعمَّ الحريق الناس والدوابّ
والمتاع وغير ذلك. واستخرج الأموال من أربابها وقتل الفقراء. فأقبل الموفق في جيشٍ عظيم
وحاربه مرّاتٍ ينال كل واحدٍ من الآخر. وتحصَّن الخبيث في أماكن وقصور في مدينة بناها
بنهر أبي الخصيب. وكانت سرايا الخبيث تصل إلى واسط، ودخلوها سنة أربع وستين ومائتين
وقتلوا من بها وأحرقوها، واستولوا على نواحيها، والموفَّق مشغول بمحاربة الصُّفَّار.
ولم تزل عساكر الزنج تَعيث وتفسد وتغير في أعمال الأهواز وعسكر مُكرَم وتُسْتَر وما
صاقب هذه النواحي يقتلون الرجال ويسبون النساء والأولاد وينهبون الأموال، فحصل الخبيث
على أموال وجواهر استأثرها وأعطاها نساءه وأولاده، فأنكر ذلك عليه جماعة منهم فقال:
نسائي ليس كنسائكم، إنهن امتُحِنَّ بصُحبتي وحُرِمنَ من بعدي على الرجال، ولي بذلك أُسْوَة
برسول الله و 98 وبأئمة الهدى من بعده. فقيل له: إن أبا بكرٍ وعمر تزوّج الناس بنسائهما،
فقال: ليس فيهما قُدْوة، وأما علي فقد أثِمَ من تزوّج نساءه بعده. وادعى أن قوله تعالى: ﴿أَنَّهُ
اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِ .. ﴾ [الجن: ١] قد أنزلت فيه، و﴿أنا عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: ٣٠] الذي قام
يدعوه. وكانوا عليه لِبَداً. وادّعَى أنه الرجل الذي ﴿جَاءَ رجلٌ مِنْ أُقْصَى المدينَةِ يَسْعَى﴾
[القصص: ٢٠]. وقال: أَنزِل فِيَّ سورة من القرءان مجردة ليس فيها ذكر غيري وهي: ﴿لَمْ يَكُنِ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١]. وادعى أنه تكلم في المهد صَبِيّاً، وأنه صِيح به: یا
عليّ، فقال: لَبِيكَ. فلما كَثُرت حاشيته كَفَّ أيدي الزَّنج عن النخل والمزارع، وجُبِيَ الخراج
منهم وصرفه إلى أصحابه، فتغلَّئت قلوب الزنج، فساءت أحوالهم وهَمُّوا بالوثوب عليه.
ثم إن الموَفَّق بالله نَدب ولده أبا العباس أحمد المُعتَضد لحرب هذا الخبيث، فتجرَّد له
سنة سِتٍّ وستينَ ومائتين في عشرة آلاف فارس فهزم عساكر الزنج وأسر خلقاً وقتل خلقاً.
ووافاه والده المُوَفَّق في شهر صفر سنة سبعٍ وستين في عسكرٍ جَرّار، ووصلوا إلى مدينة
الشعراني أحد مُقدَّمي صاحب الزنج وأحاطوا بمدينته وفتحوها قَهراً وقتلوا جماعةً، ثم قصدوا
المدينة التي بناها سليمان بن جامع وهي المنصورة، فاستولوا عليها ونهبوها - وكان سليمان

٢٧١
عليّ بن محمد بن أحمد صاحب الزَّنج الخبيث أبو الحسن
المذكور من أكبر المقدمين - وهدموها وطَمُّوا خنادقها، وكانت حصينة. ثم إن الموفق كتب
إلى الخبيث يَؤمِنه ويطلب منه الرجوع والتوبة والإنابة، فقرأه ولم يجب عنه بشيء، فتوجّه
الموفّق بعساكره إلى المختارة مدينة الخبيث، فرأى حصانتها بالأسوار والخنادق، وبما فيها من
المناجيق وغيرها من آلات الحصار، فهاله ذلك وأكبره. وكان الموفق في خمسين ألف رجل
والخبيث في زهاء ثلاثمائة ألف. فنادى الموفق بالأمان للناس أسودهم وأبيضهم إلا الخبيث.
وكتب بذلك رِقاعاً ورماها في السِهام إلى داخل المدينة، وأمر ببناء مدينة سماها الموفقية بأزاء
مدينة المختارة وأقام بها الأسواق وكثّر التجار وبنى الجامع وصَلَّى الناس فيه، واتخذ بها دور
ضَرْبٍ، ورغب الناس في سُكُناها، فاستأمن من أصحاب الخبيث خمسة آلاف رجل من بين
أسود وأبيض، وبَثَّ الموفق السرايا فما كان يخلو يوم من أن يؤتَى برؤوس القتلَى من أصحاب
الخبيث، وكان يرمي بالرؤوس إلى مدينة الخبيث في المنجنيقات، فاستولت الرَّهْبة على
أصحاب الخبيث ومُنِعوا من الميرة. ولم تزل الحروب بينهم إلى أن استولَى الموفق، على
أسوار المختارة، فأحرق ما هناك من آلات الحصار، واستأمن كثير من خواص الخبيث،
وهرب منهم جماعة، وقحطوا وأكلوا السرطانات والضفادع والحشرات ولحوم القتلَى والكلاب
والسنانير، وذبحوا الأطفال وطبخوهم وأكلوهم لعدم وصول الميرة إليهم. وملكوا دور
الخبيث فهرب بأولاده إلى مضايق أشِبَة في نهر الخصيب لا تصل السفن إليها ولا الخيل،
وسَدَّ المنافذ. فجمع المرفَّق العساكر وزحف إليه، فبرز إليه الخبيث بنفسه فيمن بقي معه وهو
يقول: [الطويل]:
سأغسل عني العارَ بالسَّيفِ جالِباً عَليَّ قضاءَ اللَّهِ ما كان جالِبًا
لعِرضِيَّ من باقي المَذلَّة حالبا
وأذهَل عن داري وأجعل نهبَها
تُراثُ كريمٍ لا يُبالي العَواقبا
فإن تَهدِموا بالغدر داري فإنها
ونَكَّبَ عن ذِكْر العَواقِب جانبا
إذا هَمَّ ألقَى بين عينيه عزمَه
ولم يستشِرْ في رأيه غيرَ نفسِه ولم يرضَ إلاَّ قائم السَّيْفِ صاحبا
فالتحم القتال وكَثُرت الجِراح، وصدق المسلمون القتال، وثبت أصحاب الخبيث ثم
هُزِموا وقتل منهم جماعة وأسر جماعة من أكابر خَواصِه، فضرب الموَفَّق أعناقهم. ودخل
أصحاب الموَفَّق دار الخبيث وأخذوا حُرمَه وأولاده الذكور والإناث، وكانوا أكثر من مائة،
وهرب الخبيث فجُهِزت العساكر خلفه فلم يزالوا في طلبه إلى أن قتلوه، وجىء برأسه إلى
الموفق، فلما رآه وعرفه، سجد لله تعالَى شكراً، وعَلَّق رأسه على رُمح وطيف به في العسكر.
وهرب من جماعة الخبيث نحو ألفَي زنجي، فماتوا في البريَّة عطشاً واستأصل الله شأفتهم.

٣٧٢
٢٠ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وكانت قَتْلَة الخبيث يوم السبت لليلتين خلتا من صَفَر سنة سبعين ومائتين. وكان دخوله إلى
البَصَرَةُ وَغَلَبْتُه عليها في شوال سنة سِتٍ وخمسين، فبقي محارباً أربع عشرة سنة وأربعة أشهر
يسفك فيها الدمّاءُ ويستخلّ المحارم، ومن شعره [الكامل]:
نفسٌ أصولُ بها كنفسِ القَسْوَّرِ
وعَزِيمَتي مثلُ الْحُسَامِ وَهِمَّتِي
قَتِلي مُرِيحُكِ أو صعودُ المِنْبر
وأذا تُنازِعُني أقول لها اسكُتِي
ما قد قضَى سيكون فاصطبري له ولكِ الأمانُ من الذي لم يقدر
ولما هرب من الدار التي كان فيها قال [الطويل]:
علَيكِ سَلامُ اللَّه يا خيرَ منزلٍ خرجنَا وخلَّفتاه غيْرَ ذَمَيم
فإن تكن الأيامُ أحدثنَ فُرقةً فمن ذا الذي من رَيْبها بسليم
ومنه [الطويل]:
جَواجيج بالرّكبان مُقَوَّرةً حُدْبَا
أما والذي أسرَى إلى ركن بيته
لأَدَّرِ عِنَّ الحربَ حتى يُقَالَ لي قَضَيتِ ذِمامَ الحرب فاهتجر الحرب
ومنه يخاطب بني العباس [الطويل]:
" بني عَمِنا إنّا وأنتُم أنامل
بني عمِنا لا توقدوا نارَ فتنةٍ
بني عَمِنَا وَلَّيتُم الْتَرْكَ أمرنا
فما بال عُجْمِ التُّركِ تقسم فَیْئنا
فَأُقْسَمُ لا ذقتُ القَراحُ وإِنْ أَذُقْ
ومنه [السريع]:
تضمَّنها من راحتَيها عُقُودها
بطيءٌ على مَرِ الزمانِ خُمودها
ونحن قديماً أصلُها وعَديدها
ونحن لديها في البلاد شُهودُها
فَبُلْغَةُ نفُسٍ أو سَادُ عَمِيدُها
مَتى أرَى الدنيا بلا مُجْبِرٍ وَلاَ حَروري ولا ناصِبٍ
متى أرَى السيفَ دليلاً على حبٍ عليّ بن أبي طالب
ومنه [الخفيف]:
دَ وما قد حَوَته من كل عاص
لَهْفَ نفسى على قصور ببغدا
وخُمورٍ هناك تُشِرَبِ جَهراً ورجالٍ على المعاصي حراص
لسْتُ بَابنِ الفَواطسم الغُرّ إنْ لم أُجِلِ الخيلَ حول تلك العراص.

٢٧٣
عليّ بن محمد بن أحمد صاحب الزَّنج الخبيث أبو الحسن
العا ب شيفري
التومنه [الكامل]:
إنّ الخلافةَ لم تزلْ محجوبةً خمسين عاماً تبتغي أربابها
له تدعو إلينا كل عام مرّةً حتى إذا بلغَ الكتابُ أجابها
وَكانَ هذا صاحب الزنج قدَ تَسمَّى بالظاهر، وفي ذلك يقول [الكامل]:
رد:"إنَّ الذي جُعلَ النجومَ زَواهراً جعل الخلافةَ في الإمام الظاهرِ
٦٫٥٣
قاد العساكر من بلنْجَر مُسْحَرَاً بأتَمّ إقبالٍ وأيمنٍ طائر
حتى أناخَ على الأُبُلَّةِ بعدَما تركَ البُصَيرةَ كالهشيم الدائر
ومنه [الطويل]:
وفي كل أرضٍ أو بَكلّ محلّةٍ أخو غُربةٍ منّا يكابد مطمَعا
كأنا خُلِقنا للنَوى وكأنما حرام على الأيام أن نتجمّعا
ومنه [الخفيف]:
أورقَت في أوانها الأشجارُ وتَهادَت فِي وَكرها الأطيارُ
ومُقامُ الفتَى على النقصِ لُؤْمٌ وأخو الذْلِ مُعَجَلٌ مِسْيَار
جرِدِ المَشرِفِيَّ وارحلْ كريماً فَالتَّوَانِي مَذَلَّةُ وصَغار ..
لا ينال الضعيفُ بالضّعفِ غُنْماً إنما يغنم الفتَى السّيّار
وهي نفسٌ إما تؤوب بهُلْكٍ أو بمُلْكِ وليسَ في الهُلْكِ عار
ومنه [السريع]:
أَحلِف بالقتل وبالذبح مجانباً للعفو والصّفْح
لا عاينَت عينيّ أطلالَكمُ إلا أميراً أو على رُمح
٢٨٨ - ((الصَّرِيفيني)) علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق أبو الحَسَنِ الصِريفيني. كان
يتمذهب بالإمامة ويتظاهر بها ويجرِد القول فيها، وكذلك والده وجده. وكان ينظم ويترسل.
وآخر العهد به في سنة نَيفٍ وتسعين وثلاثمائة، وكان من أبناء الخمسين، ومن شعره
[الخفيف]:
هانَ قذري على الزمان وما زِلتُ كريمَ الآباء والأجدادِ
إِنْ أكن مُمْلَقِ اليدينِ فإني لَغَنِيّ من النُّهَى والسَّداد
٢٨٩ - ((أبو القاسم الهاشمي الحنبلي النقيب)) عليّ بن محمد بن أحمد بن محمد بن

٢٧٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
عيسَى، ينتهي إلى معبد بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو القاسم الهاشمي الحنبليّ. كان من
أعيان الحنابلة ببغداد، وتولَّى النقابة على الهاشميين بالحضرة. سمع بحلوان محمد بن نصرٍ
الصايغ وينيسابور عبد الله بن يوسف بن رامويَه الأصبهاني، وعبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد
بن يحيى المزكي، وحدَّث باليسير. توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائةٍ في حال حياة أبيه.
٢٩٠ - (ابن الحلواني الحنفي)) عليّ بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن
محمودٍ أبو القاسم ابن الحلواني الحنفي. كان فاضلاً مناظراً مجوداً، سافر من بغداد ولَقيَ
الملوك وصنَّف في عدة فنون، وله مصنّفات حسَنة، وله شعر. توفي سنة ثلاثٍ وتسعين
وأربعمائة .
٢٩١ - ((أبو القاسم الشافعي)) عليّ بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن
سعيدِ المحاملي أبو القاسم الفقيه الشافعي. تفقَّه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع من
الحسن بن علي الجَوهري وعبد الجبار بن عبد الله بن برزةَ الجوهري الرازي وأبي بكرٍ
الخطيب وغيرهم، وتوفي سنة ثلاثٍ وتسعينَ وأربعمائة.
٢٩٢ - ((ابن غَريبَة الورّاق الحنبلي)) عليّ بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن الأحدب،
أبو الحسن ابن غريبة الورّاق البغدادي الحنبلي. قرأ على ابن شنيف الفقه وعلى غيره،
والفرائض على أبي بكرٍ الأنصاري، وسمع من هبة الله بن الحُصَين، وأحمد بن الحسن بن
البنَّاء ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيرهم. وسافر إلى خراسان وسمع الحديث بمروَ،
وكان فاضلاً حسَن الكلام. تولَّى المظالم أيام الوزير أبي المظفر ابن هُبيرة. وكتب خطاً رديئاً
وحَدَّث باليسير، وتوفي سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة.
٢٩٣ - ((القَلْيوبي الكاتب)) عليّ بن محمد بن أحمد بن حبيبٍ التميمي القَلْيُوبي الكاتب.
نقلت من خط أبي سعيدِ المغربي قال: وصفه ابن الزبير في كتاب (الجنان بالإجادة في
التشبيهات)، وغلا في ذلك إلى أن قال: إنْ أُنصِف لم يُفضَّل ابن المُعتزّ عليه. وذكر أنه أدرك
العزيز العبيدي ومدح قُوّاده وكُتَّبه، وعاش إلى أيام الظاهر. من شعره [الطويل]:
وصَافيةٍ بات الغُلامِ يُديرها على الشَّربِ في جُنْحٍ من اللّيلِ أدعَجِ
٢٩٠ - ((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٤٤) رقم (١٣٢).
٢٩١ - ((الزركشي)) (٢٢٠)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٦٢/٣) رقم (٣٤٩)، و((البدر السافر))
(٢٢).

٢٧٥
عليّ بن محمد بن أحمد بن حبيبٍ التميمي القَلْيُوبي الكاتب
كأنَّ حَبابَ الماءِ في وَجَناتها فرائدُ دُرٍ في عقيقٍ مُدَحرج
تفرّقَ منه الغَيمُ عن نصفِ دُمْلُج
ولا ضَوءَ إلاّ من هلالٍ كأنما
وقد حال دون المُشتَري من شُعاعه وَميضٌ كمثلِ الزئبقِ المترجرِج
كأن الثريّا في أواخرْ لَيلها، تحيّةُ وردٍ فوق زهرٍ بنفسَج
ومنه [الكامل]:
صَدْعْ تَبيّنَ في إناءِ زُجاجٍ
في نوره فبدَا كوقفِ العَاج
وكأنما المريخ ضوءُ سِراج
وكأنها من نورها في تاج
زُهْرُ الكواكب في ذُرَى الأبراج
من لونه يختال في دوّاج
في ليلةٍ أُنُفٍ كأنَّ هِلاَلَها
كفَلَ الزمانُ لأختها بزيادةٍ
وكأنما كيوانُ ثغرة فضَّةٍ
تتطاول الجوزاء تحت جناحه
ليل كمثل الرَّوض فَتَّح جُنَه
أحييتُه حتى رأيتُ صباحه
والشمسُ من تحت الغَمام كأنها نارٌ تضَرَّمُ خلفَ جَامِ زجاج
ومنه [الخفيف]:
وكأنّ السماءَ مُصحَفُ قارٍ وكأنّ النجومَ رسمُ عُشورِ
وكأن النجومَ زهرُ رياضٍ قد أحاطت من بدرها بغدير
ومنه [البسيط]:
أقمتُ بالبركة الغَرّاء مُدهَقةً والماء مجتمع فيها ومَسفُوحُ
إذا النسيم جَرى في مائها اضطربت كأنما ريحُه في جسمها روح
ومنه [الكامل]:
نجَمتْ نجومُ الزّهرِ إلا أنّها في روضةٍ فلكيةِ الأنوارِ
وكأنما الجوزاء منها شارب وكأنما المريخ كأس عُقارِ
ومنه [الخفيف]:
شف منها ما لم تنله عقارُ
وكأن الهلالَ حافةُ جامٍ
وكأن المجرَّ رسمُ طريقٍ وعليه من الثريّا مَنا
ومنه [الطويل]:
ألا فاسقنيها قد قضَى الليل نَحبَه وقامَ لِشَوّالٍ هِلال مبشِرُ

٢٧٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
بدا مِثل عرق السَّام واستَرجعت له صُروَف اللَّيالي قَرْصَه وهو مُقمر
إلى أن رأيناه ابنَّ سَبْعِ كأنما على الأُفْقِ منه طَيْلَسَانِ مُقَوَّرُ
ومنه [الطويل]:
وصفراء من ماء الكروم كأنما
كأن حَبابَ الماء في وَجَناتها
قطعت بها ليلاً كأن نجومه
تراها بآفاق السماء كأنما
دُجّى الليل منها في رداءٍ مُعصْفَر
من الدّرّ تكليل على تاج مُعْصِر
إذا اعترضتها العَينُ نيران عشْكر
مَطالِعُها مَنْهَا مَعادِنُ جوهر
ومنطقَةُ الجوزاء تبدو كأنما وسَائِطُ دُرٍ في قلادة عَنَبرْ
وباتت بعينيَّ الثريّا كأنما على الأُفْقِ منها غصنُ وردٍ مَنوَّر
فيِتُّ أراعي الفجرَ حتى تشَمَّرت ذيولُ الدجّى عن مائه المتفجِرِ
ومنه في الهلال [الطويل]:
بدا مُستِدَقُّ الجانبَينِ كأنه على الأُفُق الغربيِ مِخْلَبُ طَائِر
ولاح لمِسْرَى ليلتين كأنما تفَرَّق منه الغَيم عن أثر حافر
وفيه أيضاً [الطويل]:
إذا استثبتته العينُ لاح كأنه على هامةٍ من جُنحه خَطّ مفرِقٍ
وشَمِّر عنه الغَيمُ ذَيلاً كأنما تكشّفَ منه عن جَناحِ مُحلِق
ومنه في روضةٍ [الطويل] :... العلم والعقم
وحاليةٍ لا يكتم الليلُ ضوءَها إذا أزهَرت صَلَّتْ لها الأنجُمِ الزُّهْرُ
يفرّقُ منها النشْرَ مَا أَلَّفَ الثرَى ويضحك منها الشمس ما استدمَع القَطْرِ
٢٩٤ - ((ابن حَرِيقِ البَلَنْسِي)) عليّ بن محمد بن أحمد بن سَلَمة بن حريقٍ أبو الحَسَن
٢٩٤ - ((المغرب)) لابن سعيد (٣١٨/٢) رقم (٥٦٣)، و(زاد المسافر) للتجيبي (٢٢ - ٢٧)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي (آيا صوفيا ٣٠١٢) و(٢٢)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٩٥/٢٢) رقم (١٧٣)، و(«بغية
الوعاة)) للسيوطي (١٨٦/٢) رقم (١٧٥٨)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٢٧٥/٥) رقم (٥٥٣)،
و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١٧٩/٧)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٦٤/٣) رقم (٣٥٠)، و((نفح
الطيب)) للمقري (١١٦/٢، ٣٧٢/٣، ٤٠٩، ٤٦٤، ٥٦/٤).

٢٧٧
عليّ بن محمد بن أحمد بن سَلَمَة بن حريقٍ أبو الحسن المخزومي البَلْنسي
المخزومي البَلْنسي .. شاعر بلنسية، كان متبحرّاً في اللغة والأدب حافظاً لأشعار العرب وأيامها.
اعترفا لِهِ بالسَّبْقِ بُلَغاء وقتِهِ، وله مقصورة كالدُّرِيديَّة. قال ابن الأيّار: سمعتها منه، وتوفي سنة
اثنتين وعشرين وستمائة. ومدخ ملوك الأندلس وأخذ صلاتهم، وتصرَّف في أعمال الديوان،
ومن شعره في غلام أعور [الخفيف]:
لم يَشِنْكَ الذي بعينَيكَ عندي أنتَ أعلَى من أن تُعابَ وَأُسنَى
لَطَف اللَّه رَدّ سهمين سَهماً رأفةً بالعباد فازددتَ حُسْنا.
ومنه [الرجز]:
وكاتب ألفاظُه وكُتْبُه بَغِيضةٌ إن خَطَّ أو تكلَّما
ترَّى أُناساً يتمنَّون العَمَى وآخرين يحمدون الصَّمَما:
ومنه وقد زاره حبيبه فجاء مطر وسيل منعه من العَوْد [مخلع البسيط]:
يا ليلةٌ جادتِ الأماني فيها على رَغَم أنْفِ دَهرِي
للقَطَرِ فيها عليَّ نُعْمَى
يقصرُ عنها طويل شكري
وقام في أهله بعذري
إذ بات في منزلي حبيبي
ضجيعَ بدرٍ صريعَ سُكْرٍ
قبتُ لا حالة كحالي
يا ليلةَ السَّيْلِ في الليالي لأَنْتِ خَيرٌ من ألفِ شَهرِ
ومن شعره ما أورده ابن مِسْدِي في معجمه [الكامل]:
هذي الخيام فأين تلك الأدمعُ؟
وهيَ المعَاهِدُ منهم والأربُعُ؟
أتقِيمُ من بعد القلوب الأضلُع؟
يا صاحبيَّ وما البخيل بصاحبي
أنمرّ بالعَرَصَاتِ لا نبكي بها
يا سَعدُ ما هذا القيامُ وقد نأوا
هَيْهَاتٍ لا رَيَحُ اللَّوَاعج بعدهم رَهْوٌ ولا طَيرُ الصَّبابة وُقّع
· لا زال يشعبه الأسى ويصدّع
وَيْحَ المطايا، أين منها لَغْلَعِ
ريحاً تهبُّ ولا بريقاً يلمّع
وكأنهم في كل مدرَج ناسِم فعليه مِنِّي رَقَّةٍ وتَضَوَّعُ
فإذا منحتهُمُ السلامَ تبادرت تبليغَه عني الرّياحُ الأربع
جاروا على قلبي بسِحْرِ جفونهم
وأبَى الهوَى إلا الحلولَ بلَغْلَعٍ
لم أدرِ أين ثَوَوْا فلم أسأل بهم

٢٧٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٢٩٥ - ((شرف الدين اليونيني الحنبلي)) عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله الشيخ الإمام
المحدّث الحافظ الفقيه المفتي شيخ جماعته شرف الدين أبو الحسين ابن الإمام البارع الشيخ
الفقيه اليُونيني البعلبكي الحنبلي. وُلِدَ سنة إحدى وعشرين وستمائة، وسمع حضوراً من البهاء
عبد الرحمن، وسمع من ابن صَبّاح وابن اللَّ والإِربلي وجعفر الهمداني ومكرم وموسَى بن
محمد صاحب دمشق. وفي الرحلة من ابن رَواج وابن الجُميزي والحافظ المُنْذِري
عبد العظيم، وعِدَّة. وعُنيَ بالحديث وضبطه، وبانفقه وباللغة. وحَصَّل الكتب النفيسة،
وما كان في وقته مثله. وكان حسَن اللقاء خَيْراً ديّناً كثير الهَيْبة منَوَّر الوجه. قال الشيخ
شمس الدين: انتفعت بصحبته وأكثرت عنه. وحدّث بالصحيح مرّاتٍ. دخل عليه موسى
المصري الناشف فتجانن ثم ضربه بسكين في دماغه، فأُخِذ وضُرب مراراً وهو يظهر
الاختلال. وحصل للشيخ حُمَّ وحُقِن وتوفي بعد أيام في شهر رمضان سنة إحدى وسبعمائة،
وقد تقدّم ذِكر والده ونسبه في المحمدین.
٢٩٦ - ((ابن خُشْنام المالكي)) عليّ بن محمد بن إبراهيم بن خُفْنام أبو الحسن المالكي.
قرأ القرءان على أبي بكرٍ محمد بن موسى بن محمد بن سُليمان الزَّينبي صاحب قنبل، وتوفي
سنة سبعٍ وسبعين وثلاثمائة.
٢٩٧ - ((أبو الحسن القُهُنْدُزي)) عليّ بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله القُهُنْدُزي(١) أبو
الحسَن الضرير النحوي الأديب النيسابوري، شيخ فاضل، سمع من أبي العباس المناسكي
المحاملي وغيره، وحدّث. وقرأ عليه الأئمة وتخرَّجوا به. قرأ عليه مثل الواحدي، وقال
الواحدي كان من أبرع أهل زمانه، ذكره عبد الغافر في السّياق.
٢٩٥ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠/١٤)، و((تالي وفيات الأعيان)) للصقاعي (٦٦) رقم (١٠٢)،
و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٥١٦) رقم (١١٤٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤/ ١٥٠٠)،
و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٧١/٣) رقم (٢٨٥٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (١٩٨/٨)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (٢٤٢/١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٦/
(٣).
٢٩٦ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٦٢/١) رقم (٢٣٠٠)، و((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٣٣٦/١) رقم
(٢٥٥).
٢٩٧ - ((تلخيص ابن مكتوم)) (١٥٣ - ١٥٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٨٦/٢) رقم (١٣٥٧)، و((معجم
المؤلفين)) لكحالة (١٧٧/٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٧/١٥ - ٥٨)، و((معجم البلدان)) له
(٤١٩/٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣١٠/٢) رقم (٤٩٠).
القُهُنْذُري: نسبة إلى الحصن أو القلعة وسط نيسابور.
(١)

٢٧٩
عليّ بن محمد بن بشّارٍ أبو الحسن البغدادي الزاهد
٢٩٨ - ((النقيب بهاء الدين ابن أبي الجِنّ)) عليّ بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن
العبّاس، ينتهي إلى محمد الباقر رضي الله عنه، السيد الشريف بهاء الدين أبو الحسن العلوي
النقيب ابن أبي الجن. وُلد في شعبان سنة تسعٍ وسبعين، وروَى عنه الدمياطي، ودُفن بتربته
التي بالديماس سنة ستين وستمائة.
٢٩٩ - ((الكاتب المروزي)) عليّ بن محمد بن أَرِسلاَن بن محمد المنتجَب أبو الحسن
ابن أبي عليّ الكاتب. من أهل مرو، كاتب شاعر بليغ، جال في آفاق العراق، وكان مليح
الخط. وكان يحفظ القصيدة أربعين بيتاً من مرةٍ واحدة، ولعله ما رأى مثلَ نفسه في فنه.
اجتمعت فيه أسباب المنادمة والكتابة وصُخبة الملوك. قُتل في الوقعة الخُوارزم شاهِيّة سنة
ستٍ وثلاثين وخمسمائة، ومن شعره [الطويل]:
ولم ترغمِ القومَ العِدَى سَطَواتُهُ
إذا المرءُ لم تُغْنِ العُفاةَ صِلاتُه
شفيعاً له في الحَشْر منه نَجاتُه
ولم يرضَ في الدنیا صديقاً ولم یکن
فإن شاء فليَهلِكْ وإن شاء فليعِشْ فَسِيّانِ عندي موتُه وحياتُه
٣٠٠ - ((الأنطاكي المقرىء الشافعي)) عليّ بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بِشْرٍ
أبو الحسن الأنطاكي المقرىء الفقيه الشافعي. قرأ ببلده على إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي
بالروايات، وصَنَّف قراءة وَزْش. ودخل الأندلس، وكان بصيراً بالعربية والحساب، وله حَظّ
من الفقه. وتوفي سنة سبع وسبعينَ وثلاثمائة.
٣٠١ - ((الحنبلي الزاهد)) عليّ بن محمد بن بشّارِ أبو الحسن البغدادي الزاهد. روَى
عن صالح ابن الإِمام أحمد، وكان من أعيان حنابلة بغداد، وتوفي سنة ثلاث عشرة
وثلاثمائة .
٢٩٩ - ((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٨٣/٧)، و((معجم ياقوت)) (٥٨/١٥ - ٦١)، و((الأعلام)) للزركلي (٤/
٣٢٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨٧/١١)، و((إيضاح المكنون)) لإسماعيل باشا البغدادي (١/
٢٩٧).
٣٠٠ - ((طبقات السبكي)) (٤٦٨/٣) رقم (٢٣٠)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (آيا صوفيا ٣٠٠٨) و(١٣٩ -
١٤٠)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٩٧٣/٣)، و((العبر)) له (٥/٣، ١١٢)، و((تاريخ العلماء)» لابن الفرضي
(٣٦١/١) رقم (٩٣٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٠٨/٢) رقم (٤٨٨)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١/
٣٠٧)، و((نفح الطيب)) للمقري (١٤٤/٣)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١٨٤/٧)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (٤٠٧/٢ - ٤٠٨)، و((طبقات القراء)» لابن الجزري (٥٦٤/١) رقم (٢٣٠٨).
٣٠١ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٥٧/٢ - ٦٣) رقم (٥٩٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨/
١٦١).

٢٨٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٣٠٢٠ ١ (الشريف فتح الدين)) عليّ بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الرحيم بن
أحمد بن حَجُون الشريف فتح الدين ابن الشيخ تقي الدين ابن الشيخ ضياء الدين القنائي ..
سمع الحديث من أبي بكر ابن الأنماطي وخاله قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد
وغيرهما. وكان من الفقهاء الفضلاء الأدباء الشعراء، مرتاضَ النفس ساكناً عفيفاً، كثير
الاتّضاع. جمع وأَلَّف وكتب وصَنَّف، واختصر الرَّوضِةِ(١)، وله اليد الطُّولَى فِي حَلّ الألغاز،
وله فيها نظم كثير. وتوفي بقُوص رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ثمانٍ وسبعمائة، ومن
شعرِهِ لغز في كَمُّون [السريع]:
يا أيّها العَطّار أَعرِبِ لنا عن اسم شيءٍ قَلَّ فِي سَوْمِكْ
تبصره بالعَين في يَقظةٍ كما يُرى بالقلب في نَوْمِك
[البسيط]:
٥ ٠".٠.٧
دَهْراً وداما على الإِنصافِ واتَّفقًا
کم من خلیلین صحّ الود بینھما
رماهما الدهر إِمّا بالمَنِيَّة أو بالبُعد أو بانصِرام الوُدّ فافترقا
ومنه [البسيط]:
ما بال لَيليَ أمسَى لا نَفاذَ له وكان قبل النَّوَى في غاية القِصَرِ ..
ولم يخصّ النوَى دونه اللّقا سَهَرٌ حتى أعلّلَ طولَ اللیلِ بالسَھَرِ
تبدَّل الآن منه الصَّفْوُ بَالكَدَر
وإنما عيشِيَ الصافي بقربكُمُ
٣٠٣ ـ ((ابن ابن العميد الوزير)) عليّ بن محمد بن الحسين بن محمد بن أبي الفضل، هو
الوزير أبو الفتح ابن العميد. تقدم ذكر والده. كان وزير ركن الدولة بعد أبيه أبي الفضل،
وتولَّى ذلك وسِنُه اثنتان وعشرون سنة. وكان ذكيّاً متَوقّداً أديباً متوسطًاً، وله نظم وترسُّل.
٣٠٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٠١/٣) رقم (٢٨٥٩)، و«طبقات الشافعية» للإسنوي (١/
٥٩٩) رقم (٥٥٣)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣٩٩) رقم (٣٠٧)، و ((الخطط التوفيقية الجديدة»
لعلي باشا مبارك (١٤/ ١٢٣ - ١٢٤).
روضة الطالبين في فروع الشافعية للشيخ محيي الدين النووي، وكتاب الروضة من أهم كتب الفقه
(١)
الشافعي، وطيع عدة طبعات، والكتاب ثروة فقهية لا يستغنى عنه.
٣٠٣ - ((يثيمة الدهر)) للثعالبي (١٨٥/٣ -١٩٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩١/١٤ -٢٤٠)، و((الإمتاع
والمؤانسة)) للتوحيدي (٦٦/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٧/١١ - ٢٨٥)، و((وفيات الأعيان))
لابن خلكان (١١٠/٥-١١٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦٧٥/٨)، و ((تحفة الوزراء)» للصابي (٥٠ -
٥٢٠)، و((تكملة تاريخ الطبري)) للهمذاني (٤٣٦ - ٤٤٥، ٤٥٠ - ٤٥١)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٤/
٥٩١، ٥٩٩).