النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
عليّ بن عليّ بن سعيدٍ أبو الحسَن الفقيه الشافعي الميّافارقي
٢١٣ - ((أبو المظفّر الكاتب)) عليّ بن عليّ بن روزبهار بن باكير أبو المظفّر الكاتب
البغدادي. وزر للسلطان سليمان شاه السلجوقي مدة مقامه بالعراق في أيام المقتفي، وكتب
بخطه كثيراً أيام العطلة من الأدبيات والدواوين، وكان شيعياً، وقف كتبه بمشهد موسى بن
جعفر وشرط أن لا تُعار. وكان من ذوي الهيئات، لازماً لبيته، حسن الأخلاق متواضعاً، افتقر
آخر عمره، وطلب الحج مثل الفقراء فأدركه أجله بذات عِرق - ولم يحج - سنة إحدى وستمائة
عن ستٍ وثمانين سنةً.
٢١٤ - ((المفيد البغدادي)) عليّ بن عليّ بن سالم بن الشيخ أبو الحسن ابن أبي البركات
المعروف بالمفيد. من أهل الكَرخ. وكان من شعراء الديوان. قال محب الدين بن النجار:
كتبنا عنه، وكان حسَن الأخلاق. وُلدَ سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وتوفي سنة سبع عشرة
وستمائة. ومن شعره [المنسرح]:
قَصَّر نَومي طويل تسهيدي لذات قَدّ كالغصن أُملُودٍ
زُيِنت بحسْن الغدائر السود
بيضاء كالدّرة النقيّة قد
زَمُّوا المطايا بساحةِ البيد
أبدت لنا ساعةً الوداع وقد
الدُّر من دمعها ومبسِمها ومن حديثٍ لها ومن جِيد
٢١٥ - ((أبو الحسَن الفارقي الشافعي)) عليّ بن عليّ بن سعيدٍ أبو الحسَن الفقيه الشافعي
الميّافارقي. تفقه على ابن أبي عمرو، ثم قدم بغداد وتفقه بها على يوسف الدمشقي حتى برع
وتولَّى الإعادة بالنظامية. واستنابه قاضي القضاة أبو طالبٍ عليّ بن علي بن البخاري في الحكم
والقضاء، وأذن للشهود في الشهادة عنده. ثم إنه عزل نفسَه عن القضاء واستعفَى، ووَليَ
التدريس بمدرسة الجهة الشريفة أم الناصر. ولم يزل على ذلك إلى أن تُوفي سنة اثنتين
٢١٣ - ((التكملة)) للمنذري (٧٥/٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٧٤/١٨) تحقيق د. بشار عواد معروف،
و(الجامع المختصر)) لابن الساعي (٩/ ١٦٠)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (ذيل تاريخ
بغداد) (٣٠٨/١٥) رقم (١١٢٤).
((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٤٣) رقم (١٤٨)، و((التكملة)) للمنذري (١٨/٣)، رقم (١٧٥١)،
٢١٤ -
و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (ذيل تاريخ بغداد) (٣٠٩/١٥) رقم (١١٢٧).
((الكامل)» لابن الأثير (٢٤٣/١٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٤٤/١٣)، و((المختصر المحتاج إليه)»
٢١٥ ۔
لابن الدبيشي (ذيل تاريخ بغداد) (٣٠٨/١٥) رقم (١١٢٥)، و((التكملة)) للمنذري (٩١/٢) رقم
(٩٣٧)، و((طبقات الشافعية)) الكبرى للسبكي (١٢٦/٥)، و((الجامع المختصر)) لابن الساعي (١٨٨/٩
- ١٨٩).

٢٢٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وستمائة. وكان غزير الفضل حسن السمت مليح الشّيْبة وقوراً، قليل المخالطة للناس، ذا
مكانةٍ عند الملوك والأكابر. سمع من أبي زُرعة المقدسي ببغداد، وبتبريز من محمد بن أسعد
العَطّاري. وكان أحفظ أهل زمانه لمذهب الشافعي.
٢١٦ - ((ابن سُكَينة)) عليّ بن علي بن عبيد الله بن الحسَن أبو منصور الأمينِ المعروف
بابن سُكَينة. سمع الجمع بين الصحيحين للحُمَيدي كان من الأعيان النبلاء أُولي الثروة
والنعمة، وكان مشهوراً بالديانة والأمانة. توفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
٢١٧ - ((ابن الخازن)) عليّ بن علي بن منصور بن الخازن أبو القاسم من أهل الحلة
السيفية. نزل بغداد مدةً، وكان يؤدب الصبيان. وهو أخو نصر ابن الخازن النحوي. وكان
الأصغر شاباً ذكياً، توفي سنة إحدى وستمائة، ومن شعره [الخفيف]:
ويحَبِيك بالمدامةِ ظبي إنْ بداقلت: بدرتَمِ تَبدّا
ءِ وقلباً أمسَى من الصخر صَلْدا
قد حوى وجنة أرق من المسا
فهي من ريقه ومن وجنتيه فترى في الإناء ناراً ووَزْدا
٢١٨ - ((أبو الحسن البصري الكاتب)) عليّ بن عليّ بن نصر بن سعد بن محمدٍ البصري
أبو الحسن بن أبي تراب الكاتب. قدم بغداد صبيّاً. وكان يكتب لنقيب الطالبيين علي بن
المعمَّر العلوي. وكان أديباً فاضلاً، سمع من محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل، والمبارك بن
عبد الجبار الصيرفي، وعلي بن محمد بن علي العلاّف وغيرهم. وروى عنه أبو یعلَى حمزة
بن علي بن القُبَيطي الحرَّاني. توفي سنة أربع وخمسين وخمسمائة، ومن شعره [الخفيف]:
:
قلتُ للنفس: ليس في كل حينٍ تُودعيني صَبابةً فَدعيني
كلَّ عذبٍ من الصلاح مَعيٍ
كنتِ عَوناً على النهى تورديني
فمتى ما انثنيت عن منهج النضـ ـحٍ فبيني عن نَهْج وُدي وبَيني
٢١٩ - ((إبن نَما الحِلِي الشاعر)) عليّ بن عليّ بن نما بن حمدون أبو الحسن بن أبي
٢١٦ - ((العبر)) للذهبي (٨٨/٤ - ٨٩)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٢٧٧/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٩/٢٠)
رقم (٢٥)، و((المنتظم) لابن الجوزي (٧٥/١٠) رقم (٩٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي
(١٠٠/٤)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٨/ ق ١٦٦/١ - ١٦٧).
((الجامع المختصر)) لابن الساعي (١٢٨)، و((التكملة)) للمنذري (٧٤/٢) رقم (٩٠٥)، و((المختصر
٢١٧ ۔
المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١٤٨).
((الجامع المختصر)) لابن الساعي (١٢٨)، و((التكملة)) للمنذري (٧٤/٢) رقم (٩٠٥)، و((المختصر
٢١٨ -
المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١٤٨) (كامبردج).
٢١٩ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٤٤) رقم (١٤٩).

٢٢٣
عليّ بن عليّ بن نما بن حمدون أبو الحسن بن أبي القاسم الكاتب من أهل الحلّة السيفية
القاسم الكاتب من أهل الحِلَّة السيفية. وهو أخو الحسين وكان الأكبر. تصرف في الأعمال
الديوانية، وكان فاضلاً أديباً، مدح الأكابر وسافر الشام. وكان غالياً في التشيّع، مبالغاً في
الرفض، خبيث العقيدة، مجاهراً بتكفير الصحابة رضي الله عنهم. توفي سنة تسع وسبعين
وخمسمائة، من شعره [الخفيف]:
فأبى أن يدينَ لي أو يَديني
يا غزالاً غازلتُ فيه غَرامي
ـك وماءٍ أريقه من جفوني
لا وما رَقَّ من مُدامة خَدَّيـ
وعِذابٍ يحملن ظلمك حَملي لعَذابٍ ظلماً به تبتليني
منها في مدح علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه:
أصف السيّد الذي يعجز الوا صفُ عن عدّ فضله في السنينِ
خاصف النعل خائض الدم في بد رٍ وأحُدٍ والفتح خوض السفين
ذا القضايا التي بها حصل التمييزبين المفروض والمسنون
منها في هجو الصحابة رضي الله عنهم وأخزاه:
سَلْ براةً عَمّن تولّت وأفكِزْ إن طلبتَ النجاة فِكرَ ضَنينٍ
أيُولَّى على البرية من ليــس على حمل سُورةٍ بأمين
ب بلاغاً لكل عقل رصين
إنّ في مرحبٍ وخيبر والبا
ورجوع النّيميٍ أخيبَ بالرا
ألشكٍ من شوكة الحرب حادوا
وأرَى الحالتين توجب للإبـ
وكفى فتح مكة لمن استيـ
حين ولَّى النبي رايتَه سعـ
فشجاه الأعسى عليهم وللأو
فرأى أن عزلَه بعليٍ
عجب البيت إذ رَقت قدماه
رُتبة لو سَما سواه إليها
ثم قالت: أتكسروني يا قو
وإذا ما عددت سبق ذوي الهجـ
ية كفّاً من صفقة المغبون
يوم أُحُدٍ أم خيفةً للمنون؟!
طال أبطالٍ ما اذَّعَى من فتون
ـفظ أو نال رشده بعد حين
ـدَ المقدَّى من قومه بالعيون
سِيٍ شعب من قلبه غير دون
هو أحمَى لمجده من أُفُون
كَتِفاً جلَّ عن يدَيْ جِبرين
قابلته الأصنام من غير هُون
م وبالأمس كنتم تعبدوني؟
ـرة يوماً هجانهم والهجين

٢٢٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الكلِ شَتَّ النوَى بحيٍ قطين
شركَت ليلةُ الفراش بفضلٍ
جيشه وسُــولى
ل ولا عادل أخو التمكين
وادٍكار ارتجاعها بعد حين
للنبي الهادي ولا إلَّ ديني
بعد بطءٍ فَراسة الميمون
واشرحوا القلب في أسامة إذَا أبطل تَسريح
حيث لا يمكن الوثوب أخو العذ
إن غصبَ الزهراءِ إزْثَ أبيها
لَفظيع لم يحفظوا فيه إلاَّ
يالها من فريسةٍ أنقذتها
منها :
سَيف صدقٍ لم يَألُ في اللَّه جهداً بجهادٍ مستحقبٍ للضغونِ
سلّفَ في بدرِ سيفه من ديون
فاقتضاه يوم السقيفة ما استسـ
إحَنّ أعجزتهمُ أن يلوها وهي من طَيٍ كفرهم في كمين
قال محب الدين بن النجار: ينشدها الرافضة في المواسم في مشاهد أهل البيت. ومن
شعره [الكامل] :
ومهفهفٍ جمع النحولَ بأسره لِشَقاوتي في مُقلتيه وخَصْرِهِ
قمر يُبيحُ ثغورَ صبري ما حمَى واشِيه عَمْداً من سُلافَةِ ثغره
٢٢٠ - ((قاضي القضاة ابن البخاري)) عليّ بن عليّ بن هبة الله بن محمد بن علي بن
البخاري أبو طالب بن أبي الحسين بن أبي البركات. نشأ ببغداد وتفقّه على أبي القاسم بن
فضلان، وسمع من أبي الوقت وغيره. ودخل بلاد الروم وأقام باقصرا عند والده - وكان قاضياً
هناك - نحواً من عشرين سنة، ثم عاد إلى بغداد، وقلّده الناصر القضاء ببغداد. وخوطب
بأقضَى القضاة، ولم يزل كذلك إلى أن توفي قاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد
الدامغاني، فتقلَّد ابن البخاري قضاء القضاة، وناب في الوزارة وجلس بديوان المجلس، وعُزِل
عن النيابة والقضاء وأُلِزِمَ بيته. ثم أُعيدَ إلى قضاء القضاة. ولم يزل على ذلك إلى أن جاء نَعي
٢٢٠ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٣٠/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤٣/٦)، و((عقد الجمان))
للعيني (٢١٠/١٧ -٢١٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥/١٣)، و((التكملة)) للمنذري (٢٨١/١)
رقم (٣٩١)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (ذيل تاريخ بغداد) (٣٠٧/١٥) رقم (١١٢١)،
و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٧٩/٤ - ٢٨٠) (الحسينية)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١/٨/
٢٨١).

٢٢٥
عليّ بن أبي عليّ بن محمد بن سالم بن محمد، العلامة سيف الدين الآمدي التغلبي الشافعي
الوزير ابن القصّاب، فناب ابن البخاري في الوزارة. وبقي كذلك إلى أن تولَّى نيابة الوزارة
نصير الدين بن مهدي العلوي نقيب الطالبيين. فاستقل ابن البخاري بقضاء القضاة إلى أن توفي
سنة ثلاثٍ وتسعين وخمسمائة. وكان فقيهاً فاضلاً جيّد المناظرة فيه دهاء وحُسْن تدبيرٍ ومعرفةٍ
بالأمور، ولم يكن محمود الطريقة في الحكم ولا مَرضِيّ السيرة.
٢٢١ - ((أبو المجد ابن الناصر العلوي الحنفي)) عليّ بن عليّ بن يحيى بن محمد بن
محمد بن أحمد بن جعفر بن الحسن الناصر الكبير الأطروش بن علي بن الحسن بن علي بن
عمر الأشرف بن علي بن الحُسَين ابن علي بن أبي طالبٍ أبو المجد. كان من أعيان فقهاء
الحنفية. درّس بجامع السلطان بعد وفاة الأمير السيّد. وكان متديناً حسن الاعتقاد سمع من
محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وحدَّث باليسير. حُبِسَ أبو المجد في الديوان لسببٍ، فرأى
الإمام الناصر في المنام امرأةً تقول له: أطلق ولدي من الحبس. فقال لها: من أنت ومن
وَلدُك؟ قالت: أنا فاطمة بنت رسول الله وَل*3، وولدي ابن ناصر، فأمر بإطلاقه في الحال
وخلع عليه وذكر له المنام فبكى وقال: والله ما فرحت بإطلاقي وتشريفي كفرحي بصحّة نسَبي
ووإقرار السيدة أنني من ولدها. وُلد سنة خمس عشرة وخمسمائةٍ وتوفي سنة أربع وتسعين
وخمسمائة ومن شعره [الكامل]:
كل الأمور شَواغِلٌ وقَواطعٌ فتخَلَّ عنها أيها الرجلُ
وكِل الأمور إلى مديرها وخَفِ الفَوات فقددنا الأجلُ
٢٢٢ - ((الأمير نور الدين ابن الظاهر)) عليّ بن عليّ بن محمد بن غازي بن يوسف بن
أيوب الأمير هو نور الدين بن الملك الظاهر بن الملك العزيز بن الملك الظاهر بن السلطان
صلاح الدين. كان شاباً بديع الجمال تام الخلقة كريماً شجاعاً رئيساً. توفي سنة ثمانين
وستمائة. وأمه يومئذٍ زوجة البَيْسَري، وعمره نّيّف عن عشرين سنة.
٢٢٣ - ((العَلامة سيف الدين الآمدي الشافعي)) عليّ بن أبي عليّ بن محمد بن سالم بن
محمد، العلامة سيف الدين الآمدي التغلبي الشافعي. قال قاضي القضاة شمس الدين بن
خلكان في بعض تعاليقه: ما عسَى أن يُقالَ في أعجوبة الدهر وإمام العصر وقد ملأت تصانيفه
٢٢١ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٦٨/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٣٩/١٢)، و((التكملة)) للمنذري (١/
٣٠٣) رقم (٤٣١)، و((مرآة الزمان) لسبط ابن الجوزي (٨/ ق ٤٥٧/٢ - ٤٥٨)، و((ذيل الروضتين))
لأبي شامة (١٤)، و((عقد الجمان)) للعيني (٢٢٢/١٧ - ٢٢٣).
((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١١٢/٤ - ١١٣)، و((السلوك)) للمقريزي (١/ ق ٧٠٦/٣).
٢٢٢ -
((لسان الميزان)) لابن حجر (١٣٤/٣) ط. حيدرآباد، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٢٩/٥ - ١٣٠)
٢٢٣ ۔
(الحسينية)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٩٣/٣).

٢٢٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الأسماع، ووقع على تقدُّمه وفضله الإجماع. إمام علم الكلام، ومَن أقرّ له فيه الخاص
والعام، صاحب المصنفات المشهورة والتعاليق المذكورة، ومن أكبر جهابذة الإسلام، ومن
يُرجَع إلى قوله في الحَلّ والإبرام والحلال والحرام [الوافر]:
إذا قالت خَذام فَصدِقوها فإنَّ القولَ ما قالت حَذامٍ
ولد بآمِد سنة أحدَى وخمسين وخمسمائة، ولما بلغ أربع عشرة سنةً انحدر إلى بغداد
واشتغل على الإمام أبي الفتح نصر بن فتيان بن المَنِي الحنبلي في الخلاف على مذهبه مدةً،
ثم صحب الإمام العلامة أبا القاسم يحيى بن أبي الحسن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة
البغدادي بن فَضْلان الشافعي وأخذ عنه الخلاف وتميز فيه، وحفظ طريقة الشريف والزوائد
لأسعد المِيْهَني. وحفظ أربعين جدلاً على ما قيل. وقدم إلى حلب واجتمع بالشهاب
السهروردي الحكيم المقتول، وحكى عنه أنه قال:
رأيت كأني شربت البحر. وهذا المنام رآه ابن تُومرت، وعزم على الدخول إلى الديار
المصرية. أخبرني عنه بعض أصحابه أنه سمعه يقول:
لما أردت الدخول إلى الديار المصرية كرّرت على طريقة الشريف. ثم دخل مصر
وإسكندرية، واشتغل عليه الطلبة. وعقد له مجلس المناظرة، واستدل بالتعيين، ثم خرج منها
فاجتاز بحماة، فأرغبه صاحبها وأحسن إليه، وأعطاه مدرسةً فأقام بها مدة. ثم إن المعظّم
عيسى بن العادل كتب إليه ووعده إن قدم إليه أن يحسنَ إليه، وحَبَّب إليه سُكْنَى دمشق. وكان
سيف الدين يحبها ويؤثر المقام بها. فخرج من حماة ليلاً ولم يعلم به صاحبها، ودخل دمشق
فأحسن إليه المعظّم ووَلاه المدرسة العزيزية المجاورة لتربة الملك الناصر صلاح الدين. وأقبل
على الأشغال والاشتغال والتصنيف. وعقد له مجلس المناظرة ليلة الجمعة وليلة الثلاثاء
بالحائط الشمالي من جامع دمشق، وكان يحضره الأكابر من كل مذهب، ورحل إليه الطلبة من
جميع الآفاق من سائر الطوائف لطلب العلم. وكان خير الطباع سليم القلب حسن الاعتقاد
قليل التعصب. رأيت عنده جماعةً من أصحاب الإمام أحمد يشتغلون عليه، وكذلك أصحاب
الإمام أبي حنيفة ومالكٍ رضي الله عنهم. وهو في غاية الإكرام لهم والأحسان إليهم حتى قيل
له: يا مولانا تُراك تؤثر الحنابلة وتزيد في الإحسان إليهم! فقال على سبيل المزاح: المرتدّ لا
يحب كسر المسلمين، يعني أنه كان قديماً حنبلياً.
حكى لي تلميذه القاضي أبو الروح عيسى بن القاضي أبي العباس أحمد بن داود الرشتي
المعروف بابن قاضي تل باشر، قال: سمعت شيخنا الإمام سيف الدين يقول: ((رأيت في النوم
كأن قائلاً يقول لي: هذا البيت للإمام الغزالي، قال: فدخلت فوجدت تابوتاً فكشفته فوجدت

٢٢٧
عليّ بن أبي عليّ بن محمد بن سالم بن محمد، العلامة سيف الدين الآمدي التغلبي الشافعي
الغزالي فيه وعليه كفنه، وهو في القطن. قال: فكشفت عن وجهه وقبّلته، فلما انتبهت قلت
في نفسي: يليق أن أحفظ كلام الغزالي، فأخذت كتابه ((المستصفَى في أصول الفقه)) فحفظته
في مدةً يسيرة. قال: وسمع الحديث ببغداد من الشيخ أبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن
محمد بن نجا بن محمد بن شاتيل الدباس البغدادي، وحدّث عنه بدمشق رحمه الله.
أنشدني الأديب الكاتب الشاعر فخر القضاة أبو الفتح نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقي
بن أبي البركات المصري المعروف بابن بُصاقة لنفسه، وكتب بها إلى الإمام سيف الدين
الآمدي في حق صاحبنا عماد الدين أبي بكرٍ محمد بن عثمان بن إسماعيل بن خليل السَّلماسي
الكاتب، وقد عزم أن يقرأ على الشيخ سيف الدين شيئاً من تصانيفه يوصيه بها وينبه على
مكانته [البسيط]:
وأهله من جميع العُجْم والعَربِ
يا سيّداً جَمَّل اللَّه الوجودَ به
وعُوده لعماد الدين عن كَثّب
العبدُ يذكر مولاه بما سَبقت
من غير وَعْدٍ وجدواه بِلاَ طلَب
ومثل مولايَ من جاءت مَواهبُه
وأغْنِه من كنوز العلم لا الذهب
فأصْفٍ من بحرك الفَيّاض مَوردَه
فلحمة العِلْم تعلو لُحمة النسب
واجعل له نسباً يدلي إلیه به
ولا تكِله إلى كُثْبٍ تنيِئه فالسيف أصدق أنباءً من الكتب
فوقعت هذه الأبيات من الإمام سيف الدين أحسن موقع، وأقبل على العماد وأحسن
إليه، وقرأ بعد ذلك عليه. وأخبرني بعض أصحاب الإمام سيف الدين أن بعض الفضلاء
المشهورين والمدرّسين المذكورين ذهب عني اسمه حضر درس الإمام سيف الدين ولزم معه
الأدب، وجعل دأبه الاستماع والانتفاع دون الجدل وترك القيل والقال، فقال له الإمام سيف
الدين: يا فلان الدين، لِمَ لا تشرفنا وتشنِف أسماعنا بفوائدك وفرائدك؟ فكان جوابه أن أنشد
[الطويل]:
وفي حيِنا نحن الموالي لأهله وفي حي ليلَى نحن بعض عبيدِها
فدعا له سيف الدين أيضاً وبجّله وأكرمه. وسألت شيخنا الإمام العلامة عز الدين بن عبد
السلام عن درس الإمام سيف الدين، فقال: ما سمعت أحداً يُلقي الدرس أحسن منه، كأنه
يخطب، وإذا غيَّر لفطاً من الوسيط كان لفظه أمسَّ بالمعنى من لفظ صاحبه - أو كما قال - فإني
علَّقته من حفظي، وكفاك به جلالةً ونُبلاً أن الإمام عز الدين من أصحابه ومن كبار طلابه،
ملازماً لدرسه راضياً طريقته مع خبرة علانيته وسريرته. ولقد سمعته يوماً يقول: ما عرفنا

٢٢٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
قواعد البحث إلا من الشيخ سيف الدين أو ما هذا معناه. وكان يعظمه ويجلُّه ويبچِله.
وسمعت عنه أنه قال: لو ورد على الإسلام متكلِم أو مشكِك أو ما هذا معناه لَتعَّين
الإمام سيف الدين لمناظرته لاجتماع أهلية ذلك فيه، أو كما قال: وسمعت الإمام جمال الدين
أبا عمرو عثمان بن أبي بكرِ المالكي المعروف بابن الحاجب يقول: ما صُنِفَ في أصول الفقه
مثل كتاب سيف الدين الآمدي ((الإحكام في أصول الأحكام))، ومن محبته له اختصره رحمه
الله تعالى.
ولما مات الشيخ سيف الدين رحمه الله تعالى، أخبرني صاحبنا زين الدين أبو عبد الله
محمد بن الحسن بن علي ابن أبي المحاسن بن طاهر الأنصاري المقدسي، قال: أخبرني
بعض الفضلاء أنه رأى الشيخ سيف الدين في المنام بعد موته فقال له: يا مولانا، ما فعل الله
بك؟ فقال: أجلسني بين يديه وقال لي: استدلّ على وحدانيتي بين ملائكتي فقلت: الحوادث
اقتضت تعلّقاً بمحدثٍ لتخرج عن حد الاستحالة، وكان لا بد من محدث. ثم كان القول
بالإثنين مثل القول بالثلاثة والأربعة إلى ما لا يتناهَى، فلم يترجّح منها شيء، فسقط ما وراء
الواحد وبقي الواحد صحيحاً - أو كما قال - ثم أدخلني الجنة.
وكان صاحب آمد الملك المسعود ركن الدين مودود بن الملك الصالح أبي الفتح
محمود بن نور الدين محمد بن فخر الدين قرا أرسلان بن ركن الدولة سُقمان بن أرتق بن
أكسُب قد رغب أن يكون الشيخ سيف الدين الآمدي في آمد وكاتبه ووعده أن يجعله قاضي
القضاة ويقطعه جارياً كبيراً، وجَهِدَ في ذلك. وكان أصحاب الشيخ يؤثرون ذلك لِيتَّسِعَ الرزق
عليهم، فإن الشيخ كان يؤثر الراحة والقناعة وكان يحب سُكْنَى دمشق، فلما تكرر طلبه وعد
بالأجابة، وجعل يدافع من وقتٍ إلى وقت. فلما أخذ الملك الكامل آمد من صاحبها ورتّب
فيها النواب، أراد أن يولي فيها قاضياً من جهته، فأُجريّ الحديث في ذلك والسلطان الملك
الأشرف بن العادل وصاحب آمِد يسمع فقال صاحب آمِد: يا مولانا كان المملوك قد كاتب
الشيخ سيف الدين الآمدي في أن يجعله قاضياً في آمد وأجاب إلى ذلك، وأراد أن ينفع الشيخ
سيف الدين بهذا القول، فنظر الكامل إلى الأشرف كالمنكر عليه أن يكون في بلده مثل هذا
الرجل وقد عزم على مفارقتها وهو يكاتب ملكاً آخر. فبقيت في نفس الأشرف إلى أن ورد
دمشق، فأخذ المدرسة العزيزية منه ووقّع بها لمحيي الدين بن الزكي، وقطع جاريَه وأمره أن
يلزم بيته، فبقي على هذه الحال إلى أن مات رحمه الله تعالى.
وأنشدني الأديب العارف نجم الدين أبو المعالي محمد بن سَوّار بن إسرائيل لنفسه
بدمشق وقد عُزِل سيف الدين كما ذكرنا [السريع]:

٢٢٩
عليّ بن أبي عليّ بن محمد بن سالم بن محمد، العلامة سيف الدين الآمدي التغلبي الشافعي
دهر قضَى فينا بغير الصوابْ
قد عَزل السيفَ ووَلَّى القِرابْ
وابكِ على الفضل وفصل الخطاب
فاضحك على الدهر وأربابه
وحضرنا في بستانٍ للشيخ سيف الدين بأرض المزّة بدمشق بعد موته مع جماعةٍ من
أصحابه، وفينا نجم الدين بن إسرائيل، فكتب على ساريةٍ تحت عريشٍ، كان كثيراً ما يجلس
الشيخ سيف الدين رحمه الله إليها حين يُقرأ عليه العلم [السريع]:
جادك غَيث أبداً يهمَعُ
يا مربعاً قلبي له مربع
شمس المَعالي والحِجَى تطلُع
عهدي بمغناك وفي أُفْقه
والغِمد بعد السيف لا يقطع
وكنت غِمد السيف حتى قضَى
وأنشدني نجم الدين بن إسرائيل أيضاً لنفسه من أبياتٍ يرثي بها الشيخ سيف الدين وقد
كان جادت السماء عند دفنه بمطرٍ عظيم [الكامل]:
بكّت السماء عليه عند وفاته
بمدامع كاللؤلؤ المنثورِ
لما سَمت وتعلّقت بالنور
وأظنها فرحت بمصعَد روحه
وكذا تكون مدامع المسرور
أو ليس دَمْعُ الغيثِ يَهمي بارداً
وتوفي ليلة الاثنين وقت صلاة المغرب ثاني صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة بدمشق،
ودُفن يوم الاثنين بسفح قاسيون رحمه الله. ولما مات توقف الأكابر والعلماء بدمشق عن
حضور جنازته خوفاً من الملك الأشرف إذا كان متغيراً عليه. فخرج الإمام عز الدين في
جنازته وجلس تحت قبّة النسر حتى صلَّى عليه. فلما رأى الناس ذلك بادروا إليه وصلّوا عليه.
وتصانيفه: ((أبكار الأفكار في أصول الدين)) ثلاث مجلدات، واختصره في كتاب ((مَنائح
القرائح)) مجلد، مجلد لطيف في أصول الفقه، ((الإحكام في أصول الأحكام)» في مجلدین،
كتاب ((منتهى السُّول في علم الأصول)) مجلد، كتاب ((رموز الكنوز)) مجلد، «لُباب الألباب))
مجلد في المنطق، ((فرائد الفوائد في الحكمة)) مجلد، ((الغرائب وكشف العجائب في
الاقترانات الشرطية)) مجلد، ((شرح جدل الشريف)) مجلد، ((غاية الأمل في الجدل))، ((الباهر
في الحِكَم الزواهر)»، حكمة ثلاث مجلدات، ((غاية المرام في علم الكلام)) مجلدتان، ثلاث
تعاليق خلاف، ((كشف التمويهات على الإشارات والتنبيهات)) مجلدة كبيرة، ((مآخذ على
المحصول)) مجلدة، ((المآخذ الجلية في المواخذات)) الجدلية جزء، انتهى ما نقلته من كلام
القاضي شمس الدین بن خلکان.
وقال غيره: أقرأ العقليات بالجامع الظافري بمصر، وأعاد بمدرسة الشافعي. وتخرّج به

٢٣٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
جماعة، فقاموا عليه ونسبوه إلى انحلال العقيدة، وكتبوا محضراً ووضعوا خطوطهم فيه بما
يُستباح به دمه. يُقال أن بعض الفضلاء لما أتوا إليه بالمحضر ليكتبَ فيه بما كتبوا، فأخذ القلم
و کتب [الكامل]:
حسَدوا الفتَى إذْ لم يَنالوا سَعيَه فالقوم أعداء له وخصومُ
:وكان ذلك سبباً لفّلٍ جمعهم، فخرج سيف الدين إلى الشام مستخفياً. وكان فيه رِقَّة
قلب وسرعة دمعة. ومن عجيب ما يُحكَى عنه أنه ماتت له قِطَّة بحماة فدفنها، ولما جاء إلى
دمشق نقل عظامها في كيس ودفنها في تربةٍ بقاسيون. ومن تلاميذه القاضي صدر الدين بن
سَنيّ الدولة والقاضي محيي الدين ابن الزكي وغيرهما.
٢٢٤ - ((ابن الشيخ علي الحريري)) عليّ بن عليّ بن أبي الحسن الشيخ عليّ بن الشيخ
علي الحريري. توفي بِبُشْر عن اثنتين وسبعين سنةً في سنة خمس عشرة وسبعمائة.
٢٢٥ - ((الناسخ المغربي)) عليّ بن أبي عليّ الناسخ المغربي. قال ابن رشيق في
الأُنموذج: شاعر مُجيد يطلب البديع ويحب الصنيع ويحرص عليه، ويحترس من توابع
الانتقاد، حضرت عنده المكتب في جملة غلمانه، فكنت أراه وهو لا يلقي بي بالاً، ربما
تناول رقعةً لطيفةً، وكتب بخطٍ رقيقٍ شيئاً أظنه يحفظه فأخالفه إليه، فإذا هو شعر من صنعة
وقته لا تسويد فيه إلا اليسير في النادرة. ثم ترك التأديب وجاور في شطر حانوت كنت فيها
بسوق البَزْ، فكان يصنع الشعر إملاءً عليَّ وهو في أسبق البيوع والأشربة وما له به اكتراث.
وأورد له قوله يخاطب ولده وقد سافر إلى مصر وهو صغير السن [البسيط]:
أحَلْت رأياً تجَلَّى عن ذراك عُلاّ أو الردَى العذب بين البيض والعذب
للرأي ذاك وإن أمسَى به عَطَبي
والله يا ولدي المجذوب من گبدي
فما الحياة إلى نفسي بمعجبةٍ
رمى بك البيد مرمَى السهم في وتَرٍ
لقد تأهَّلتَ من عقلٍ بلا كِبَرٍ
إن لم تجزْ بيَ أعلى السبعة الشهُب
هَمِّ تبيت به للمجد في نَصَب
وقد تأدَّبت من طبعٍ بلا أدب
وأورد له قوله [المنسرح]:
ما عذرُه حيث لم يمت أسَفاً وإنْ غَدا الموت خيرَ ما أَلِفَا
به بحيث الغرام قد وَقفا
هل يَفضُل الموت عيشةً وقفت
٢٢٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٦٠/٣) رقم (٢٨١٩)، وفيه ((الجُريري)).

٢٣١
عليّ بن عُمَر بن أحمد بن مَهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله
يرى بشاطي النجاة منصرفا
يصرِف اللَّحظ كالغريق ولا
صَيَّر من بعده الردَى تُحفا
عاين للموتٍ قبلَه عِظماً
باليأس أسّ تزيده دَنِفا
تحييه بعض المُنى وتقتله
فما انثنَى نخوةً ولا انعَطفا
أشكو إلى اللَّه مَن شكّوت له
وأورد من أبيات [البسيط]:
شَدَّ الغريق على الطافي من السفنِ
فإن ظفرتُ فلم أشدد عليك يدي
قاسَيْتُ فيه زوال الروح من بدني
فعاودِ اللَّه بي هذا الغرامَ فقد
علي بن عُمّر
٢٢٦ - ((خازن الكتب بالنظامية)) عليّ بن عمر بن أحمد بن عبد الباقي أبو الحسن
البغدادي خازن دار الكتب بالنظامية. قرأ النحو على الشريف أبي السعادات ابن الشجري،
واللغة والعربية على أبي منصور الجَواليقي، وحصل طرفاً صالحاً من ذلك. وكتب بخطه كثيراً
من كتب الأدب. وكان مليح الخط جيد الضبط. توفي سنة خمسٍ وسبعين وخمسمائة.
٢٢٧ - ((ابن ابن زين العابدين)) عليّ بن عُمَر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنهم. هو حفيد زين العابدين. توفي بعد الستين ومائة، وروی له أبو داود.
٢٢٨ - ((الدارَقُطْنيّ الحافظ)) عليّ بن عُمَر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن
دينار بن عبد الله، أبو الحسن البغدادي الحافظ. الإمام المشهور صاحب التصانيف الدارَقُطني.
سمع من أبي القاسم البَغوي وأبي بكر بن أبي داود وابن صاعدٍ ومحمد بن إبراهيم بن نَيروزَ
وخلقٍ كثير بالبصرة والكوفة وواسط، ورحل في الكهولة إلى الشام ومصر. وحدَّث عنه أبو
حامدِ الإسفراييني وأبو عبد الله الحاكمُ وأبو نعيم وجماعة من الكبار. ومولده سنة ستٍ
((تلخيص ابن مكتوم)) (١٤٥)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٩٣/٢) رقم (٤٧٥)، و((طبقات ابن قاضي
٢٢٦ ۔
شهبة)» (٢/ ١٧٤).
«الكاشف» للذهبي (٢٥٤/٢) رقم (٤٠٠٩).
٢٢٧ ۔
(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٧/١١ -٣١٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٢٤/٢ - ٤٢٦)، و(«تذكرة
٢٢٨ _
الحفاظ)» للذهبي (٩٩١/٣ - ٩٩٥)، و((العبر)) له (٢٨/٣)، و((النجوم الزاهرة) لابن تغري بردي (٤/
١٧٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٨٣/٧)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٢/ ٤٢٢)، و((تاريخ بغداد))
للخطيب البغدادي (٣٤/١٢) رقم (٦٤٠٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١٥/٩)، و((وفيات الأعيان))
لابن خلكان (٢٩٧/٣) رقم (٤٣٤)، و((الأنساب)) للسمعاني (٧٣/٥).

٢٣٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وثلاثين ومائةٍ ووفاته سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
قال الحاكم: صار الدارَقُطني أوحَد أهل عصره في الحفظ والفَهْم والورع، وإماماً في
القُرّاء والنحويين، وأشهد أنه لم يُخلِّف على أديم الأرض مثله، وإليه انتهى علم الأثر والمعرفة
بعِلَل الحديث والرجال مع الصدق والثقة وصِحَّة الاعتقاد والاضطلاع في علوم سوى علم
الحديث، منها: القراءات، فإن له فيها مصَنَّفاً مختصراً جمع الأصل في أبواب عقّدها في أول
الكتاب، والمعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه ((السُّنَن)) يدل على ذلك. ودرس فقه الشافعي
على الاصطخري أبي سعيد، وقيل على غيره. ومنها المعرفة بالأدب والشعر، قيل: كان
يحفظ دواوين جماعة من الشعراء، وقيل: كان يحفظ ديوان السيد الحِمْيَري ولهذا نُسِبَ إلى
التشَيُّع. وقال البَرقاني: كان يُملي عليَّ العلل من حفظه. قال الشيخ شمس الدين: وهذا شيء
مُدهِش وقال أبو نصرٍ عليّ بن هبة الله بن ماكولا: رأيت في المنام في شهر رمضان كأني أسأل
عن حال الدارقطني في الآخرة، فقيل لي: ذاك يُدعَى في الجنة الإمام. وتوفي ثامن ذي
القعدة .
وقَبِل القاضي ابن معروفٍ شهادتَه في سنة ستٍ وسبعين وثلاثمائة، فندم على ذلك
وقال: كان يُقبل قولي على رسول الله وَلّ بانفرادي، فصار لا يُقبَل قولي على نقلٍ إلا مع
آخر. وقد صنَّف كتاب ((السُّنَن)) و((المختلف والمؤتلف)).
وتوجه من بغداد إلى مصر لأجل الوزير أبي الفضل جعفر بن حِنزابة ليساعده على عمل
المسند، فأقام عنده وبالغ في إكرامه، وأعطاه شيئاً كثيراً وأنفق عليه نفقةً واسعة. وكان يجتمع
هو والحافظ عبد الغني بن سعيد على تخريج المسند وكتابته إلى أن فرغ.
٢٢٩ - ((ابن القَصّار قاضي بغداد المالكي)) عليّ بن عُمَر بن أحمد الفقيه أبو الحسن بن
القصار البغدادي المالكي. قال أبو إسحاق الشيرازي: له كتاب في مسائل الخلاف كبير لا
أعرف لهم في الخِلاف كتاباً أحسن منه. وَلِيَ قضاء بغداد، وكان ثِقةً قليل الحديث. توفي سنة
سبعٍ وتسعين وثلاثمائة .
٢٣٠ - ((ابن حِمَّصَة الصواف)) عليّ بن عُمَر بن محمد أبو الحسَن الحَرّاني المصري
٢٢٩ - ((العبر)) للذهبي (٦٤/٣)، و((شجرة النور الزكية)) لمخلوف (٩٢) رقم (٢٠٨)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (١٢ /٤١) رقم (٦٤٠٦)، و ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٧ /١٠٧) رقم (٦٧)،
و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١٩٩)، و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي (١٦٨).
((الأنساب)) للسمعاني (٢٤٩/٤ - ٢٥٠)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٥٠٨/٢ - ٥٠٩)، و((سير أعلام
٢٣٠ ۔
النبلاء للذهبي (٦٠١/١٧) رقم (٤٠٢)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٧٣/١)، و((شذرات
الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٦٦/٣).

٢٣٣
عليّ بن عُمَر بن محمد بن الحسَن أبو الحسن الحربي
الصواف المعروف بابن حِمَّصَة. لم يَرو شيئاً غير مجلس البطاقة، ولكنه تفرّد به مدة سنين.
وتوفي سنة إحدى وأربعين وأربعمائة .
٢٣١ - ((القُوصِي)) عليّ بن عُمَر أبو الحسَن الهاشمي القُوصِي. ذكره العماد الكاتب في
الخريدة وقال: شابّ بقُوص، له بالأدب خصُوص. وأورد له قصيدةً ليس فيها نُقطة، منها
[الكامل]:
أم هل كَراه أعارَه إلمامَا
أأطاعَ مسمعُه الأصَمُّ مَلامًا
كُلِّ أطاعَ له هَواه وهاما
كلَّ وَأحوَر كالمَهاة مُصارِم
وأعَذَّ ساعةَ صَدِه لك عاما
وأعَدَّ عامَ وصاله لك ساعةً
ومحَلِلاً وَضْلاً أراه حَراما
أمُحرِماً وَضْلاً أراه مُحلَّلاً.
وذكره ابن سعيد المغربي في كتابه «المغرب» وأورد له قوله [الكامل]:
عيناه تُسْنِد لي الحديثَ البابلي وتُري فؤادي كيف وَقْع النابل
ظَبْي يلاقي الليث وهو مدَرَّع بأسَاوِرٍ وخَلاخِلٍ وغلائل
وأورد له [المتقارب]:
عَدا طَوره حَمَقاً وادَّعى فَخاراً وقد جحدته المعالي
فقلت: بلّى بقرونٍ طِوالٍ
وقال: ألم أبلغ الفَرقدينِ
٢٣٢ - ((ابن القزويني)) عليّ بن عُمَر بن محمد بن الحسن أبو الحسَن الحربي(١) الزاهد
المعروف بابن القزويني. وُلِد سنة ستين وثلاثمائة، وتُوفي رحمه الله سنة اثنتين وأربعين
وأربعمائة. تفقّه وقرأ النحو وسمع الكثير، وكان أحد الزهّاد المذكورين. كان القائم يأتي إليه
يزوره ليالي الجُمع، وتجتمع عنده قصص الناس فيوقع على الجميع عنده.
٢٣١ - ((الطالع السعيد للأدفوي (٣٩١ - ٣٩٢) رقم (٣٠٥)، و((الخريدة)) للأصفهاني (قسسم شعراء مصر)
(١٦٣/٢) رقم (١١١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١ / ٥٦٤).
٢٣٢ ۔
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٦٠٩/١٧) رقم (٤٠٩)، و((دول الإسلام)) له (٢٦٠/١)، و((العبر)) له
(١٩٩/٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٦/٨ - ١٤٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٩/ ٥٧٠)،
و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٣/١٢) رقم (٦٤١١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢/
٦٢)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣١١/٢) رقم (٩٣٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٤٩/٥).
نسبة إلى محلة تدعى الحربية حيث كان منزله.
(١)

٢٣٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
قام ليلةً يستقي ماء لوضوئه، فطلع الدّلْوُ ملآن دنانير، فردّه إلى البئر وقال ما طلبت
إلاّ ماءً، ما طلبت دنانير، قال أبو الوفاء ابن عقيل: شهدت جنازته، وكان يوماً لم يُرَ في
الإسلام مثلُه بعد جنازة أحمد بن حنبل. غُلِقت له المكاتب والحمّامات، وبلغت المقبرة بباب
الطاق مع كون الجسر ممدوداً أربعة دنانير. ولم يمكن أن يصلّي عليه إمام معيَّن. وكان كل
قَبِيلٍ فيه ألوف من الناس يصلّي بهم رجل يصلح للتقدُّم عليهم، وكانت الضجّة تمنع التبليغ
بالتكبير.
٢٣٣ - ((سيف الدين المُشِدّ)) عليّ بن عُمَر بن قزِل بن جلدك التركماني الباروقي، الأمير
سيف الدين المشدّ صاحب الديوان المشهور. ولد بمصر سنة اثنتين وستمائة، وتوفي سنة ستٍ
وخمسين وستمائة، اشتغل في صباه وقال الشعر الرائق، وتولَّى شد الدواوين بدمشق للناصر
مدّة. وكان ظريفاً طَيِب العِشرة تام المروءة. وهو ابن أخي الأمير فخر الدين عثمان أستاذ دار
الملك الكامل، ونسيب الأمير جمال الدين بن يغمور. روى عنه الدمياطي والفخر إسماعيل
ابن عساكر، ولما مات رثاه الكمال العباسي، وكانت وفاته يوم تاسوعاء [الطويل]:
أيا يومَ عاشورا جُعِلتَ مُصيبةٌ لفقد كريم أو عظيمٍ مُبَجَّلٍ
وقد كان في قتل الحسين كفايةٌ فقد جلّ بالرزء المعظّم في علي
ومن شعر ابن قزِل [الكامل]:
هي قامة أم صَغدة سَمراءُ وذؤابة أم حَـيّـة سوداءُ
هُنَّ السهام ورشقها الإيماء
وإذا نظرت إلى اللِحاظ وجدتها
إنْ أنكرت نُخلُ العيون جراحتي
وبمهجتي من لو سرّى متبرقعاً
بدرٌ جعلت القلبَ أخبيةً له
فدليل قلبي أنها نجلاءُ
في ظلمةٍ لأنارت الظلماء
كي لا يراه رقيبُه العَوّاء
وحَبته رونقَ ثغره الجوزاء
خلعت علیه الشمسُ رونقَ حسنها
تتنافس الأحزاب والشعراء
في نمل عارضه ونور جبينه
وبصُدغه يتغزّل الوأواء
فبخدّه الزاهي نَهيم صَبابةً
٢٣٣ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦٤/٧ - ٦٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٧/١٣)، و((حسن
المحاضرة)) للسيوطي (٥٦٧/١) رقم (٥١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٥١/٣ - ٦٠)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٨٠/٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٣١٥/٤).

٢٣٥
عليّ بن عُمَر بن قزِل بن جلدك التركماني الياروقي
ومنه [الكامل]:
في يومَ غيم من لَذادة جوه غنّى الحَمام وطابت الأنداءُ
شمخ القَضيبُ به وخَرَّ الماء
والرَّوض بين تكبرٍ وتواضعٍ
ومنه [الخفيف]:
وساخت تحت الثرَى السفهاءُ
إن ترقّا إلى المعَالي أولو الفضل
س مَحلاًّ وترسبُ الأقذاء
فحَباب المُدام يعلو على الكأ
ومنه في مطرب [مخلع البسيط]:
أقلُّ ملعوبه الغناءُ
ترَى ابن سَيناءً في يديه
كل إشاراته شِفاء
قانونه المرتضَى نَّجاةٌ
ومنه مضمناً [الطويل]:
وأقداحنا ليل تَهاوى كواكِبُه
كأنَّ دخانَ العُودِ والنَّدِ بيننا
دُجَى الليل حتى نظَمَّ الجزع ثاقبه
ولاحت لنا شمس العُقار فمزَّقت
ومنه [الوافر]:
ولما زار مَن أهواه ليلاً وخِفنا أن يُلمَّ بنا مُراقِبْ
كأنا واحد فى عقد حاسب
تَعانقنا لأخفيه فصِرنا
قال بعضهم لما سمع هذا: كان قواقِيّا، لأن الصغير كان من فوق. ومن شعره
[الكامل]:
عن طِيب مشمومٍ وعن مشروبٍ
يا مُطرباً أغنى النديمَ غناؤه
إنّ الغِناء يطيب بالتشبيب
شبِب إذا غنيتنا متغزٍلاً
ومنه [الوافر]:
سِهام لِحاظه قِسْي الحواجِبْ
أيا رامٍ رمت فأصبنَ قلبي
وعقلي طائر والقلب واجب
فلا تهدِزْ دمي فدمي جليل
ومنه (١) [السريع]:
وزادتِ الفُرقَةُ عن وقتها
لَيْن تفرّقنا ولم نجتمع
لا تنظر العين إلى أختها
فهذه العينان مع قربها
(١)
البيان في «الفوات)» (٥٣/٣).

٢٣٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وقال(١) [مجزوء الرجز]:
أقصى مرادي في الهوَى بأن تحلُّوا ساحتي
أنظره في راحتي
وراحتي في قدَّحٍ
ومنه [السریع]:
أقسمت من دمعي بالذاريات ومن دموع العين بالمرسلات
إني على الإخلاص في حبكم حتى تُرَى روحي في النازعات
على مُتون البُزَّل العاديات
نارَ ضلوعي وهي المورَيات
يا جيرةً الحيّ الذي قد سَروا
أما رأى حاديكمُ في الدُّجّا
وصالكم مُنتسَخ حكمُه وبينكم آياتُه بَيِنات
فحمِلوا ريحَ الصَّبا نشرَكم إنَّ تحيّات الصَّباطيبات
ومنه بيت بديع، كل كلمةٍ منه قلب نفسها، وهو [الكامل المجزوء]:
لَيلٌ أضاء هِلالُ أنَّا يُضيء بكوكبٍ
ومنه يشبِهِ دجاجةً تُشوَى على النار [السريع]:
حمراءُ كالورد من الوهج
دَجاجة صَفراءُ من شحمها
كأنها والجمرُ من تحتِها أُتْرُجَّةٌ من فَوقٍ نَارَنج
ومنه في تشبيه سُگزدان [السريع]:
مطَجَّنات من دَراريجٍ
فيه ثريا من سَكاريج
وعاريةٍ من كل عَيْبٍ حبيبةٍ إلى كل قلبٍ ظَلَّ بالبَيْن مجروحًا
متّی داخلته الريح صارت به رُوحا
تزيد فؤادَ الصَّبِ وَجْداً وتَبريحا
لها جسَد مَيْتٌ يعيش بنفخةٍ
تُعيد الذي يلقي عليها بلَذَّةٍ
وتنطِق بالسحر الحَلال عن الهوَى وتُوحي إلى الأسماع أطيبَ ما يُوحَى
ومنه [البسيط]:
لِلَّهِ يوم شربناها مُشَعسعةً تهدي إلينا سُروراً دائماً وفَرخ
انظر: ((الفوات)) (٥٣/٣).
(١)
وافَى السُكزدان وفي ضِمنه
كأنه بدر وقد رُصِعت
ومنه في الشبّابة [الطويل]:

٢٣٧
عليّ بن عُمَر بن قزِل بن جلدك التركماني الياروقي
والمُزْن تَهمي وقَوس الغيم ذو حُبُكِ والشمس تبدو وقُمْريُّ الرعود صَدَح
يحكي الذي نحن فيه نزهةً ومُلَخْ
والغادة الشمس حُسْناً وهو قَوْس قُزَح
والجَنك يخفق في كَفّيْ منغَّمةٍ
فصوتُه الرغد والأوتار صَوْب حَياً
ومنه [الخفيف]:
حين أمسَى في الحُسْنِ وهو فَرِيدُ
يا حبيباً جعلتُه نُصْبَ عيني
لكَ دون الورَى فهلا تَجود
لفظه مفرداً هو المقصود
٠٤
أنتَ قصدي وقد جعلت ندائي
والمنادَى المنصوب إن جاء يوماً
ومنه (١) [السريع]:
لعبتُ بالشطرنج مع شادنٍ رشاقةُ الأغصان من قَدِهِ
أحُلُّ عقدَ البَنْد من خصره وألثِم الشامات من خَدّه
ومنه في أرمد [مخلع البسيط]:
وشادِنِ هِمْتُ فيه وَجْداً لما غَدت مُقلتاه رُمْدا
لم ينتقص حسنه ولكن نَرجِس عينيه صار وَردا
ومنه [السريع]:
قد أفحم الوأواء صُذْغ له والخدّ أودَى بالأيبوزدي
وشعره الطايل في حُسنه أربَى على النابغة الجَعْدي
ومنه [مجزوء الكامل]:
صَنم في الحسْن خَدّا . لطُرق الغي تهدي
ـدِ
تـ
عُدتُ فيه جاهليَّ الحُب من غير
لحظُ عيني عبدُ شمسٍ وفؤادي عبدُ وُدِ
ومنه [البسيط]:
كأنما النهر إذْ مرَّ النسيمُ به والغَيْم يَهمي وضوءُ البرق حين بَدا
خاف الغدير سُطاها فاكتسَی زَرَدا
رَشقُ السهام ولمعُ البيض يوم وغى
ومنه [البسيط]:
يا جيرةَ الحي من جرعاء كاظمةٍ طَرفي لبعدكُم ما التذَّ بالنظر
(١)
البيان في ((النجوم الزاهرة» (٦٥/٧).

٢٣٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
لا تسألوا عن حديث الدمع كيف جرَى فقد كفَى ما جرَى منه على بصري
قلت: هذا المعنى تداوله المتأخرون كثيراً، ولي فيه عدة مقاطع منها قولي
[الخفيف]:
إنَّ عيني مُذْ غاب شخصُك عنها يأمر السّهد في كَراها وينهَى
بدموع كأنهنَّ الغوادي
لا تسل ما جرى على الخد منها
ومنه في غلام يباع في الدكّة [السريع]:
يُسامُ للبيع على أنّه
دمعي لذاك الخال في خده
ومنه [مخلع البسيط]:
أبهَى من الزُّهْرةِ والمشتَرِي
أُرسل للأسود والأحمر
كأنما ثغرُها حَبابٌ أطاف من ريقها بخمر
مَقرُّها في صميم قلبي والشمسُ تجري لمستّقرٍ
ومنه [البسيط]:
وافَى إليَّ وكأسُ الراح في يده فَخِلت من لفظه أن النسيمَ سرَى
والشمسُ لا ينبغي أن تدركَ القمّرا
لا تدركُ الراحُ معنى من شمائله
ومنه في مليح نصراني(١) [البسيط]:
وبي غرير يحاكي الظبيَ ملتفتا أغَنُّ أَحوَر عقلي فيه قد حَارا
ويكتسي الراحُ من خَدَّيه أنوارا
ولم يخفٍ في دم العُشّاق أوزارا
على الصليب وشَدّ الكاس زنّارا
يصبو الحَباب إلى تقبيل مَبسمِه
من آل عيسَى يرى بعدي تقربه
لأجله أصبح الراووقُ منعكفاً
ومنه [مخلع البسيط]:
أوّلُ عشقي فتورُ عيني كِ مالَه في الغرام آخِزْ
وعاشق المُقلتين يفنّى وليس يسْلُو إلى المقابر
ومنه لغز في رمح [الخفيف]:
أيُّ شيءٍ يكون مالاً وذُخْراً راقَ حُسْناً عند اللقاء ومخبَزْ
أسمَرُ القَدِ أزرقُ السّنِ وصفاً إنّما قلبُه بلا شكَّ أحمر
انظر: ((الفوات)» (٥٣/٣ - ٥٤).
(١)

٢٣٩
عليّ بن عُمَر بن قزِل بن جلدك التركماني الياروقي
ومنه [الخفيف]:
إِنَّ عُنَابَنا الذي قد أتانا راقَنا منظراً كما طاب مخيّرْ
جاز ضِدَّين يانِعَين فوافَى أحمر اللون قانِياً وهو أخضر
ومنه في حليق [السريع]:
وأمرَد كالجبل الراسي أثقَلُ من حُمَّى وإفلاسِ
لِخِيَتُه تسبّح من خِفَّةٍ برأسه في بحر أمواس
ومنه [السريع]:
وبين من في حُبّه أخضع
شَتّانَ ما بين قضيب الثَّقا
لأن ذا يوصِلُ مع قَسْوةٍ وذاك مع لينٍ به يُقطّع
ومنه في مليحٍ ساقٍ [المنسرح]:
من عُظُم وجدي وكثر أشْوَاقي
لمّا رآني وقد فُتِنت به
قامت حروبُ الهوَى على سَاق
غَنَّى وكاسُ المُدام في يده
ومنه في جارية عروس [الرجز]:
بدَت عروساً عجنوا حنّاءَها بماء وردٍ لم يزَل مُمسَّكا
للنقشِ في مِعْصَمِها حَلاوةٌ لَمّا عَلا من فوقه مشَبَّكا
ومنه [مجزوء الرمل]:
حبيبي؟ قال: مالِكْ
وغزال قلت: ما الاسمُ
قلت: صِفْ لي وجهكَ الزا هي وصِفْ حُسْنَ اعتدالِك
قال: كالبدر وكالغضن ،وما أشبه ذلك
ومنه [مجزوء الرجز]:
كاتب ذاك الخدٍ قد قَوَّمَه إِذْ مشَقَهْ
سُرَّته المحقَّقَة
نسخُ مَجازٍ خصْرُه
بنُونه المعرَّقَة
خَيَّرني حاجبُه
وعقرب الصّذغ الذي بواوه معلّقة

٢٤٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه لغز في هاروت [الرجز المجزوء]:
فهو نبيُّ مُرسَلُ
ما اسم إذا صحَّفته
وهو إذا عكستّه
كتابه المـنـزّل
ومنه [الوافر]:
وأمسَت بين أحشائي تجولُ
أسَاوِد شعره لبست فؤادي
كأن الشعرَ يطلبني بدَيْنٍ
فكم يجفو عليَّ ويستطيل
واختلسته أنا فقلت [مخلع البسيط]:
يا ساكناً حَلَّ في ضميري وألزمَ القلبَ: أن تَحوَّلْ
تعلَّم الشعرُ منكَ لمّا رأى غرامي جَفا وطَوَّل
ومنه [مخلع البسيط]:
لعبتُ بالنرد مع رشيقٍ مهَفهفٍ لَيِنِ القَوامِ
قال: تمامي: فقلت: مهلاً
ما أحسَنَ البدرَ في التمام
وقلت أنا في لاعب نرد [الكامل]:
كلَفي بنرديّ يقول لصَبِه
وفؤاده ما قَرَّ منه قرارُه
فلذاك غصن القَدّ طار هَزاره
شعري الطويل جباله منصوبة
وقلت فيه أيضاً [مخلع البسيط]:
لعبتُ بالتّزد مع رشيقِ منه غُصون الثَّقَا حَيارَى
عُشّاقه في الأنام سَادوا بصَبرهم إذا رأوه جَارًا
ومن شعر ابن قَزِل [السريع]:
إني وإن أصبحت سُنِيَّها أُحبُّ آل المصطفَى الهاشِمي
في حالة السخط أُوَالي الرِّضا وأقتدي في الغَيْظ بالكاظِم
ومنه [البسيط]:
ومجلسٍ راقَ من واشٍ يكدِرُه ومن رقيبٍ له في اللَّوْم إيلامُ
ما فيه ساعٍ سِوَى الساقي وليس به على النّدامَى سِوَى الرّيحان نَمّام