النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ عليّ بن عثمان بن علي بن سليمان أمين الدين السليماني الإربلي الصوفي الشاعر ما أعربَتْ واللَّه عن وجدي بكم وصَبابتي إلّ دموعي المهملَة جزتم مداكم في قطيعتكم فلا عطف لعائدكم يُرام ولا صِلَة ما هذه في الحب منكم أوّلَه حَسْبي الدجى فعدمته ما أطوَله لا ليلَ ذاك له فذا لا صُبْحَ له تركُ الجواب جوابُ هذي المسألة فاترك مفصَّلَه ودونك مُجمّلَه إصلاحُه والعين سُحب مثقلَه جُمَلٌ لإيضاحي لها من تكمِلة رَشَأ عليه حَشا المحبّ مقلقلة في النثرة الحصداء أشرف منزله أُسد وخلف الظهر منه سُنبلة وإذا انثنى فقوامه ما أعدله آألومكم في هجركم وصُدودكم؟ قسماً بكم قد حِرتُ مما أشتكي ليلي كيوم الحشر معنًى إن يكن يا سائلي من بعدهم عن حالتي عندي جَوَى يذَر الفصيح مبلَّداً القلب ليس من الصحاح فيُرتجَى حالي إذا حدَّثتُ لا لُمَعْ ولا يا راحلين وفي أَكِلَّةٍ عِيسِهم قمر له في القلب أو في الطرف أو الصُدغ منه عقرب ولِحاظه ما أجور الألحاظ منه إذا رَنا لو لم يُصب خدَّيه عارض صدغه ما أصبحت في سالِفَيه مسلسلَة وقال السليماني قصيدةً في كل بيتٍ نوع من البديع هي [الخفيف]: بعضَ هذا الدلالِ والإِدلالِ حالَ بالهجر والتجنّب حالي (الجناس اللفظي) صِرتُ إذا حُزتَ ربع قلبي وإذ لا ليّ صبر أكثرت من إذلالي (الجناس الخطي) رِقَّ يا قاسيَ الفؤاد لأجفانٍ قصارٍ أسرَى ليالٍ طوالٍ (الطباق) شارحاتٍ بدمعها مجمع البخـ رين في حب مجمع الأمثال (الاستعارة) نفت النوم في هواك قصاصاً حيث أدني منها خداع الخيال (المقابلة) ٢٠٢ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات أنا بين الرجاء والخوف في حب ـك ما بين صِحّةٍ واعتلالٍ (التفسير) لسْتُ أنفكّ في هواك مَلُوماً في مُعادٍ يسوءُني أو مُوالي (التقسيم) عُمَرٌ ينقضي وأياميَ الأيا مُ بالهجر والليالي الليالي (الإشارة) ليس ذنبي سوى مخالفة اللا حين فيه، وَاخَيْبة العُذّالِ (الإرداف) سائل بَزَّتي ومَا هي إلاّ العمرُ رِفقاً بهذه الأسمال (المماثلة) طَلَب دونه مَنال الثريّا وهوّى دونه زوال الجبال (الغلو) وغرام أقلُّه يذهل الآ ساد في خيسها عن الأشبال (المبالغة) أنا أخفي هواك صَوناً وإنْ بِـ تُ طعينَ القنا جريح التّبال (الكناية والتعريض) فشِمالي لم تستعن بيميني ويميني لم تَسْتَعِنْ بشمالي (العكس) لذ طول المطال منك ولولا الحتب مالَذَّ منك طول المطال (التذييل) خنتَ عهدي فدام وَجْدي فهل تك بتُ ضدي يوماً بطيب الوصال (الترصيع) لك ألحاظ مقلتَين سَباها كالحُسام الهنديّ غِبَّ الصّقال (الإِيغال) ٢٠٣ عليّ بن عثمان بن علي بن سليمان أمين الدين السليماني الإربلي الصوفي الشاعر كملت وصفَها بمدح عليّ في عليّ رب الحِجَى والكمال (التوشيح) ما جد بعضُ فضله بذلُه الما لَ، وقلَّ الذي يجود بمال (رد العجز على الصدر) يفعل المكرمات طبعاً فإن جَـ وَّدَ أفنى رغائب الآمال (التتميم والتكميل) طال شكري نَداه حتى لقد أف حَم فضل، لا زال ذا إفضال (الالتفات) هو ما لم يزل وذلك أبقَى عِصمَةُ المُرملين ذي الأطفال (الاعتراض) ذو وِدادٍ للأصفياء بعيدٍ عن زوَالٍ وهل به من زَوال (الرجوع) أفتِرب الأنواء تخضِبُ منه الـ أرضَ أم سيَبْ جوده الهَطّال؟ (تجاهل العارف) جاد حتى للمكتفين فأَثرَوا فنداه كالماء في سيمال (الاستطراد) جامع العلم والفصاحة والجِلـ ـم وحسن الأخلاق والأفعال (جمع المؤتلف والمختلف) لا يعد الفعل الجميل لدنيا ، ولكن يعدّه للمال (السلب والإيجاب) ـاد إلا العطاء قبل السؤال ليس فيه عَيْب يعدده الحُسَّـ (الاستثناء) عالمٌ أن من يعيش كمَن زا ل وإِنْ دام والورَى في زوال (المذهب الكلامي) ٢٠٤ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات يُجتلَى وجهُه الكريم من الحــبّ ويغضى عنه من الإِجلال (التشطير) أيها الصاحب الذي نلت منه ما أُرجّي فاليوم حاليَ حالي (المحاورة) عاين الناظمون شعري ولا يذ ھب فضل المعنى بلبس التّصال (الاستشهاد والاحتجاج) هي آلٌ للمدح في مجدك السّا مي المعاني وغيرها لَمعُ آل (التعطف) آبَ يومُ الهناء بالخير في ربــ ـعك يحكي نوالك المتوالي (المضاعف) فلك المدح دائماً ولشاني ـك القَطوعان مُنْصِلي ونصالي (التطريز) أعجز الواصفين فضلك فاجعل شِين شُكري فيه كسِين بلال (التلطف) وقال وهو حسَن بديع [الطويل]: أُضيفَ الدجى معنًى إلى ليل شعره فطال ولولا ذاك ما خُصَّ بالجزّ وحاجبه نون الوقاية ما وَقَتْ على شرطها فِعلَ الجفون من الكسْر وقال أيضاً من أبيات [المتقارب]: وتعجبني حاجب نونُها دلالاً مع الجمع لا تنفتخ وقال [الطويل]: تموَّجع تحت الخصر أسودُ شعره فإياكَ والحيَّات في كُثُبِ الرملِ ولو لم يقم بالحُسْن مُرسَل صُدْغِه لما نزلت في خده سورةُ النمل وقال [الطويل]: وما غرَّني في حبكم لمعُ خافقٍ لآلٍ ولكن بردُ ماءِ لآلٍ ٢٠٥ عليّ بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى الشيخ الإمام المفتي علاء الدين أبو الحسن الحنفي شموس وعودي بالوصال لديكمُ تعلَّقت من مكذوبها بحبال وقال [الخفيف]: بدر تَمّ له على الخد خال في احمرار ينشق منه الشقيق كتب الحسْنُ بالمحقّق معنا . ولكنْ عِذارُه تعليق وقال [المنسرح]: يعذلُني عاذلي عليك ولا يحصلُ مني إلاّ على التعَبِ فعاذلي ظل في هواك كَمنْ يقرأُ (تَبَّت)) على أبي لَهب ٢٠٢ - ((ابن الخراط)) عليّ بن عثمان بن محاسِن الفقيه العالم المقرىء المحدّث علاء الدين أبو الحسن الدمشقي الشاغوري الشافعي ابن الخرّاط معيد الباذرائية ونائب الخطابة. ولد سنة أربع وخمسين وتوفي رحمه الله في شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. سمع من ابن علان والقاسم الإِربلي والفخر علي وأكثر، وقرأ بنفسه وَسمع المسند كله والكتب المطوّلة، وتلا بالسبع على برهان الدين الإِسكندري، وشارك في الفضائل مع الصيانة والانجماع عن الناس وملازمة الجماعات. قال الشيخ شمس الدين: سمعنا منه وسمع مني، ونسخ كتباً كباراً منها: تفسير الطبري، اختصره. ٢٠٣ - ((الشيخ علاء الدين ابن التركماني الحنفي)) عليّ بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى الشيخ الإمام المفتي علاء الدين أبو الحسن الحنفي المعروف بابن التركماني. تقدم ذكر والده وأخيه الإمام تاج الدين أحمد، مَولد الشيخ علاء الدين هذا في شهور سنة ثلاثٍ وثمانين وستمائة، أفنَى عمره في الاشتغال بالعلوم. وتفنَّن فيها وصنّف التصانيف العديدة، وجمع المجاميع الحسَنة المفيدة، من ذلك: ((بهجة الأريب بما في الكتاب العزيز من الغريب)»، و ((المنتخَب في علوم الحديث))، وكتاب ((المؤتلف والمختلف))، كتاب ((في الضعفاء ٢٠٢ - ((الدارس)) للنعيمي (٢١٥/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٥٤/٣) رقم (٢٨٠٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٢٢/٦)، و((ذيول العبر)) للذهبي (٢١٠)، و((معجم المؤلفين)) لعمر رضا كحالة (١٤٦/٧). ٢٠٣ - ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٥٦، ٤٧٣، ٧٣٦، ٩٩١، ١٠٠٧، ١٠٨٧، ١١٦٢، ١٢٠٨، ١٦١٤، ١٦٣٧، ١٨٤٩، ٢٠٣٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٥٦/٣) رقم (٢٨٠٩)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٤٦٩/١) رقم (٣٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠/ ٢٤٦)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٦٦/١) رقم (١٠١٢)، و((معجم المؤلفين)) لعمر رضا كحّالة (١٤٥/٧). ٢٠٦ - الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات والمتروكين))، وكتاب ((الردّ على الحافظ البيهقي)) - ولم يكمُل ـ ((مختصر المحصَّل في الكلام))، مقدّمة في أصول الفقه. ((الكفاية في مختصر الهداية))، ((مختصر رسالة القشيري))، وكتب كثيرة شرع فيها ولم تكمل، ومقدّمات في العلوم العقلية والعربية. ومن شعره قصيدة كتبها إلى الأمير سيف الدين الجابي الدَّوادار [الوافر]: إذا شَغَل البريةُ فيك فاها فكلُّ عنك بالخيرات فاهَا بلغتَ من الفضائل مُنتهَاها فإنك فى الشبيبة والمبادي وفُزت بها وجُزْت إلى مدَاها وحُزْت جميعَ أنواع المَعالي وصُنْت النفس عنه في صِباها وصُمتَ عن الحرام مع اقتدارٍ فأضحَى ذا الورَى حقاً وراها ومِلتَ بها إلى عملٍ وعلم فلا برحَ الوجود لها مطيعاً ولا زال الحِدَى أبداً فدَاها وَلَيَ قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية في شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ولبس الخلعة ونزل القلعة ولم يشعر به قاضي القضاة زين الدين بن البسطامي إلاّ وقد دخل إليه على تلك الصورة. ولم يزل على تلك الحال إلى أن توفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة خمسين وسبعمائة. وتولى مكانه ابنه القاضي جمال الدين عبد الله. ٢٠٤ - ((عفيف الدين النحوي)) عليّ بن عَذلان بن حمّاد بن عليّ، الإمام عفيف الدين أبو الحسن الرَّبعي الموصلي النحوي المترجم. ولد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة سِتّ وستين وستمائة. سمع ببغداد وأخذ عن أبي البقاء وغيره، وسمع من ابن الأخضر وابن منينا ويحيَى بن ياقوت وعلي بن محمدٍ الموصلي وبُرغش عتيق بن حمدي وجماعة. سمع منه ابن الظاهري والأبيوردي والدمياطي والشريف عز الدين والدواداري، وأقرأ العربية زماناً وتصدَّر بجامع الملك الصالح بالقاهرة. وكان علاّمة في الأدب من أذكياء بني آدم، انفرد بالبراعة في حل المترجم والألغاز، وله في ذلك تصانيف، من ذلك: عُقْلة المجتاز في حَلّ الألغاز، ومصنّف في المترجم للملك الأشرف موسى. قال: وكتب إليّ العَلَم السّخاوي بدمشق باللبّادين، قولَ الحسين بن عبد السلام مَولَى الكردوسيين، كتبه إليَّ محمد بن الجهم في المعَمَّى [الخفيف]: ربما عالج القَوافي رجالٌ في القَوافي فتلتوي وتَلينُ وعصَتهُمْ نون ونون ونون طاوعتهُمْ عين وعين وعين ٢٠٤ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٦/٧)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٤٣/٣ - ٤٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٩/٢) رقم (١٧٣٧)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٩٢/٢). ٢٠٧ عليّ بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى الشيخ الإمام المفتي علاء الدين أبو الحسن الحنفي وعمّاهما لي نكداً، فإنه كتب: ع وع وع هكذا، فصَعُبا عليَّ وحللتهما في مقدار ساعتين. وقلت له: كيف يحِلّ لك أن تعملَ لغزاً مترجماً وتعمل حروف الهجاء بدلاً من الكلمات هذه كما قال الله تعالى ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ﴾ [النور: ٤٠] فقال لي: ما سمعت هذا الشعر قبل هذا؟ فقلت: لا والله، فقال: والله لو أخبرني بهذا الذي رأيته منك أحد ما صدَّقته. قال: ولقد حمله الحسَد على أن ذكر البيتين في مؤلّفٍ له ولم يذكر أني حللتهما، فسبحان الله، ما هذه إلاَّ طِباع دَغِلَة وبواطن سَيّئة. ما الذي كان ينقصه لو ذكر ذلك؟ بل كان والله يرتفع ويُنسَب إلى الإنصاف. ومعنى البيتين: أن الموادّ تكون حاصلةً ولا يتأتَى نظم ولا نثر ولا نقد، فالعين الأولى عين العربية وهي النحو خاصةً، والثانية عين العروض، والثالثة إمّا عين العبارة وهي الألفاظ المتَخيّرة، أو العين التي هي الذهب، فإنها تعين على نظم الشعر الرفاهيّة سر الشاعر. ثم قال بعد كلام أورده: وقد عملت فيهما جزءاً مفرداً سميته: إظهار السر المكنون في عين وعين وعين ونون ونون ونون. قلت: قد تقدم في ترجمة الشيخ جمال الدين أبي عمرو عثمان بن الحاجب ذكر هذين البيتين، وقد حلَّهما هناك غير هذا الحل. وأرى قول ابن الحاجب هناك أسَدٌ وأدَقّ. قول عفيف الدين أيضاً: أنشدني إسماعيل المسمول الذي ينتسب إلى الصلاح بن شعبان الإربلي للصّلاح [الوافر]: وما نبْتّ له في كل غُضْنٍ عيون ليس تُنكرها العقولُ وإن قبضوه تبصره يطول إذا بسطوه تلقاه قصيراً فقلت له: هذا شبكة صياد طيور، فأخذ يباهت، فقلت له: قد نزلته، ولا يلزمني أكثر من هذا، فلم يرجع وأخذ في المباهتة، فقلت له: هذا في خَركاه، فاعترف أنه هو. قال: ومن أعجب ما وقع لي أن إنساناً أنشدني قول سيف الدين علي بن قزِل [الطويل]: وما فئة في الناس تأكل قلبها وليس لها في ذاك وجه ولا رأسُ مصحَّفُها طير صغير وعكسُه مصَحَّفُه حق ويكرهه الناس فحلَلته في ثوم وقلب قلبها: لُبّها، وثوم تصحيفه بوم، وعكسُه مصَحّفاً موت، وهو حق ويكرهه الناس. فقال: قد نزّلته وما هو هذا. ثم خطر لي ذكره بعد مدة: تأكل قلبها مَيّتة أي عكسها، وعكس تصحيفه مَنّة. قلت: كذا وجدته وليس بالأول ولا بالثاني، لأنه قال الشاعر: وما فئة، والفئة ليست ثوماً، وإنما هي الجماعة من الناس أو الطائفة، واللغز إنما هو في ٢٠٨ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات هُتَيْم، وهم العرب الذين سكنوا البرّية القَفْراء لأنهم يأكلون الميتة لمجاعتهم، ومَيْتَة قلب هُتَيْمِ. قال: وكتب إليّ بعض العوامّ لُغْزاً وهو [السريع]: يا حاسباً قدفَكّ إقليدساً لم يُخْطِ في شكلٍ من أشكالِه إيضاح معناه وإشكاله إسمع مقالاً حار ذو اللب في ونصفه تسعة أمثاله فأيّ شيءٍ عُشره نصفه يشهد لِلَّه بأفعاله وليس يخفى ذاك عن حاسبٍ فأجبته على اللزوم: يا مُلْغِزاً حُسْبانَ أمواله في عزه دام وإجلاله سألتني عن اسم شخصٍ غَدت ربوعه قَفْراً كأطلاله وهو غنيّ بعد إقلالِه كانت له فيها تجاراته قد وقع الشيء بحلآلِه واسمه مَنْدو له أطلَسٌ وهكذا القرانُ شانيه قد عاجله اللَّه بإذلالِه كان عندنا بالموصل من تجار الدنابلة من اسمه مندو، ومن جملة بضائعه أطلس وجُمل كل واحدٍ من مندو وأطلس مائة: م أربعون، ن خمسون، د أربعة، وستة، والحد، ط تسعة، ل ثلاثون، س ستون، فميم ونون تسعون وهما نصفه، ودال وواو عشرة وهما نصفه، وألف وطاء عشرة وهما نصفه، ولام وسين تسعون وهما نصفه، وكل واحدٍ من النصفين عشر، والنصفان الآخران تسعة أمثالهما. قال: وأنشدني أيدَمُر مملوك محيي الدين الجزري رحمهما الله في لانس في قيسارية جهاركس في الخال [السريع]: ما اسمُ إذا أعطيتَه كتبَه مصحَّفاً إنْ كانَ مُلكَ اليمينْ يَبين إن صُحِف مع حَذْفٍ لا وهو إذا أثبتها لا يَبين فحللته وأنكرت عليه لفظه ((اسم)) لأنه في الغالب لا يستعمله القدماء إلا في الأعلام. وكتب ابن البطريق بحضرة شرف الدين ابن عنين لابن عدلان المذكور بيتين مترجمين وهما [الخفيف المجزوء]: ابن عدلانَ نحوُه فائق والتراجم ٢٠٩ عليّ بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى الشيخ الإمام المفتي علاء الدين أبو الحسَن الحنفي فهو نحترجم البلا دكقولي كشاجم فحلَّهُما ابن عدلان في الحال. واجتمع ابن عدلان يوماً هو وأبو الحسين الجزّار، فقال أبو الحسين: عندي تَفْصِيلة صوف عرسي، وبالغ في وصفها بالحُسْن، فقال له ابن عدلان: أعطنيها، فلما عاد الجزار إلى منزله سَيّرها إليه وكتب معها [السريع]: لو أنها عِزْسي لأرسلتها فكيف بالتفصيلة العرسي ولا تقل: ليس له غيرة فأنت مأمون على عرسي فلما اجتمعا بعد ذلك قال له العفيف: تقول فأنت مأمون؟ فقال الجزار: من وجهين، أحدهما: أن لقبك عفيف الدين، والثاني أنك من الموصل، فقال له: نسخت بالكلام الثاني حکم الأول. كتب إليه ناصر الدين حسن بن النقيب [المجتث]: تاللَّهِ ما العيدُ عندي مُذْ غِبتَ عَنِيَ عيدُ وهل يُسَرُّ بعيدٍ من أنتَ عنه بعيد فكتب الجواب إليه : بعدَ الشقاء سعيدُ إني إذا ما اجتمعنا بل ألفُ عيدٍ وعيد ما ذلك اليومَ عيد ـل ثم أنت بعيد مولايَ تبدأ بالفضـ فليسَ يُخْشَى وَعِيد إنْ كان لي منك وَعْد وكتب إليه ناصر الدين أيضاً مُلْغِزاً في سيف (مجزوء الرمل]: يا عفيفَ الدين يا مَنْ دَقَّ في الفَهْم وجَلاً والذي سَمَّوه في النا س عليّاً وهو أعلَى ـه لنا القِذْح المعَلَّى يا أخا الفَضلِ الذي فيـ ـر وإن كان مُحَلَّى أيُّ شَيء طعمه مـ ولَكّم بالضرب صَلَّى وهو شيخ لا يصَلِي ـه استفاد الناس عقلاً ماله عقل وكم منــ جَفنُه من غيرِ سُهْدٍ ما يذوق النوم أصلا ٢١٠ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وهو لا يُحسِن قَولاً ولقد يُحسِن فِعْلا ـسٌ فصحِفه وإلاَ وهو إذ تعكسه قي عندما يلقاك سَلاً وهو مطبوع نحيف وَلَكُم جَدَّد شَمْلا وَلَكّم بدَّد جَمعاً ل وكم قَطّع وَضْلا وَلَكّم قد سبق العَذْ فأبِنْ عنه بأحلَى منه في اللفظ وأجلَى وابقَ في إيوان عزِ وبناءٍ ليس يبلَى فكتب الجواب: ناصرُ الدين الذي فاقَ جميعَ الناسِ فَضْلا م الذي وافق فعـلاً والذي وافق في الأسـ والذي أشعاره أحـ هو حُلو في فم النا لى من الحَلّ وأحلّى س وفي العَينين يُجلَى لك يُجلَى حين يُحلا ويُرَى في ذاك فَحلا كل إلا اللّحمَ أكلا رله ألف فيَصلَى إن تسلني عن رقيقٍ هو أنثَى في زمانٍ يشرب الماء ولا يأ والندَى يؤذيه والنا وهو يُعمي العين لا شَــكّ متى ما كان كُحلا مُحرِم في كل وقتٍ مارآه الناس خَلاّ أعجميّ وفصيح جمع الوصفين كُلاّ وهو كالمرآة يبدي مثلَ رأي الشكل شكلاً ولمُوعٌ برقه الخُلَّب لا يُمطِر وَيْلاً وأخوه نشأة الخَطّ ولا يكتب فَضلا عينه مُذْ فارق الجَفْن فقَرن القِرن حَلاً يألَف الكلب فقد أش به أهل الكهف قبلاً وعليه أبد الدهر ذباب ما تَولَّى ٢١١ عليّ بن عطاءٍ أبو الحسن النمدجاني وهو مثلَ الناس في النشأة مذقد كان طفلاً ويُرَى شَزخاً وشيخاً يعدما قد كان كَهْلاً سَبق التصحيف ذا الشىء وشنف الأذن حَلَّي وهو نار وكذا التص حيف في العكس وإلاّ ـلا ـفـ قلت لما جاءني: أهلا بذا اللّغز وسّـ لُغَز كالشمس دقت معانيه وجَّلاً وفي ابن عَذلان يقول ابن قلاقس الشاعر [المنسرح]: إن ابنَ عدلانَ حاز يَقطِنةً ورثها عن دماغ عدلانه فإن تشككتَ في الحديث إذاً فانظر إلى لُبِها بأسنانه ٢٠٥ - ((البطائحي المقرىء)) عليّ بن عسَاكر بن المرجَّب بن العوام أبو الحسن البطائحي الضرير المعرّي. من قرية المحمَّدية. قدِمَ بغداد صغيراً واستوطنها إلى أن توفي بها سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. قرأ بها القرءان على أبي العز محمد بن الحسين القَلانسي وأبي عبد الله الحسين الدبّاس وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي وسبط أبي منصورٍ الخيّاط وغيرهم. وقرأ الأدب على الشريف أبي البركات عمر بن إبراهيم الزيدي الكوفي. وسمع الكثير من أحمد بن عبد الجبار الصيرفي وعبد القادر بن محمد بن يوسف ومحمد بن أبي يعلَى ابن الفرّاء وأحمد بن الحسن بن البنّاء وغيرهم. وحدّث، وأقرأ الناس، وصنّف في القرءان عدة مفردات. وكان إماماً كبيراً في القراءات ووجوهها وعِللها وطرُقها، وحسنَ الأداء والإتقان والثقة والصدق. وكان يعرف النحو جيداً، وكان حسَن الطريقة. روى عنه ابن الأخضر وأبو العباس البندنيجي وداود بن مَغْمر القُرشي. ٢٠٦ - ((النمدجاني الشاعر)) عليّ بن عطاءٍ أبو الحسَن النمدجاني. قال ابن رشيق في الأنموذج: كان شاعراً مشتهراً بالمجانة، سِكِيراً لا يكاد يُرَى صاحياً البتة. سَلك طريق أبي ٢٠٥ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٥٦/١) رقم (٢٢٧٦)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (١٢٧٥/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٩/٢) رقم (١٧٣٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩٦/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٨٠/٦)، و((العبر)) للذهبي (٢١٥/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤/ ٦١ - ٦٢)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (١٣٢/٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠/ ٢٦٧)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٤٨/٢٠) رقم (٣٥٠)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٩٨/٢) رقم (٤٧٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٣٥/١١). ٢١٢ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات الرقعمق في التهكّم والتحامُق، وصحبه بمصر مدةً طويلة، ثم رجع، فاستحسن الإقامة بجزيرة صقلية لما فيها من الشراب. وتوفي سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وقد أسَنَّ. وكان شيخاً أعرج، وفي نفسه يقول [الهزج]: تبدّيتُ إلى الناس فقالوا: أنت إبليسُ في طِمْرَيه تدنيس رأوا شيخاً قبيح الوجه ض لا تفعله ألفوس ورِجلاً فِعلُها في الأر وأمري فيه تَلبيس فلما استثبتوا أمري وقالوا إنه بيس رمَوني بالذي فيَّ فقلت: الحُسْن محمود هَبوا أنِيَ طاووس وقال أيضاً [مخلع البسيط]: رأت مَشيبي فأنكرته فقلت: لِمْ تِنكري لِذاكٍ قالت: من العُزج أنت أيضاً فقلت: لا، إنما أُحاكي ٢٠٧ - ((ابن الزَّقّاق)) عليّ بن عطية بن مطرِفٍ أبو الحسن اللَّخمي البَلنسي الشاعر ٢٠٧ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٤٧/٣ - ٥١)، و((الأعلام)) للزركلي (٣١٢/٤)، و((التكملة)) لابن الأبّار (٦٦٣) رقم (١٨٤٤)، و((الخريدة) (قسم شعراء المغرب والأندلس) للأصفهاني (٢ / ٥٦٤) رقم (١٥١)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٢٦٥/١/٥) رقم (٥٢٦)، و((رايات المبرزين)) لابن سعيد (١١٦) رقم (١٠٧)، و((نفح الطيب)) للمقري (١٦/١، ١٨٠، ١٩٩/٣، ٢٨٩)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٧٩/١٧)، ترجمة (٣٨٨٢)، و((مناقب الإمام أحمد)) له الصفحة (٥٦٢، ٥٢٧)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٢٥٩/٢) ترجمة (٧٠٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٦١/١٠)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٨/١٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣/ ٢٠٤)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٥٦/١) ترجمة (٢٢٧٨)، و((معرفة القراء)» للذهبي (١/ ٤٦٨) ترجمة (٤١٢) و((السير)) له (٤٤٣/١٩) ترجمة (٢٥٩)، و((الإعلام بوفيات الأعلام)) له ترجمة (٢٢٧٧)، و((الميزان)) له (١٤٦/٣) ترجمة (٥٨٩٢)، و((المعين في طبقات المحدثين)) له ترجمة (١٦٣١) وفيه (علي بن محمد محمد بن عقيل) وهو غلط، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥١٣ هـ) الصفحة (٣٤٩) ترجمة (٥٤)، و((دول الإسلام)) له الصفحة (٢٦٦)، و((العبر)) له أيضاً (٤٠٠/٢)، و(عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (٣٥٣/١٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣/ ٢٠٤)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٥١/٨)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣/ ١٤٢) ترجمة (٦٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١٩/٥)، و((المنهج الأحمد)) للعليمي (٢٥٢/٢ - ٢٧٠)، و((درء تعارض العقل والنقل)) لابن تيمية (٦٠/٨ - ٦١)، و((معجم المؤلفين)) لعمر رضا كحالة (١٥١/٧). ٢١٣ عليّ بن عطية بن مطرِفٍ أبو الحسن اللَّخمي البلنسي الشاعر المشهور المشهور المعروف بابن الزقّاق. أخذ عن ابن السيّد واشتهر، وامتدح الأكابر. وجوّد النظم، وتوفي دون الأربعين سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة. من شعره يصف قوساً [الكامل]: أفديكِ من نَبْعيّةٍ زَوراءِ مشغوفةٍ بمقاتلِ الأعداءِ ألِفَتْ حَمام الأيكِ وهي نضيرة واليوم تألفها بكسر الحاء قلت: أخذه من قول أبي تمام [الكامل]: هُنَّ الحَمام فإن كسرت عِيَافةً من حائِهِنَّ فإنهنَّ حِمَامُ ومنه [الرمل]: كُلّما مال بها سُكرُ الصِبا مال بي سُكر هَواها والتصابي إذْ تجلَّت فتغطّت بالنِقاب عَبْرةُ المُزْنِ توارت بالحجاب أسعَرت في عَبراتي خَجلاً كَذُكاءِ الدَّجْن مهما هَطلت ومنه [الوافر]: رَخيمِ الذَّلِ قد لبس الثيابا عَذیري من هَضیم الكشح أخوَی أعَدَّ الهجْرَ هاجرةً لقلبي وصَيَّر وعدَه فيها سَرابا ومنه [المنسرح]: فحثّها والصباحُ قد وَضَحا وأغیدٍ طاف بالكؤوس ضُحى وآسُه العنبريُّ قد نفَحا أودَعتُه ثغرَ من سَقى القَدَحا قال، فلما تبسَّمَ افتَضَحا والرّوض يُبدي لنا شقائقَه قلنا: وأين الأقاحُ؟ قال لنا: فظَلَّ ساقي المُدام يجحَد ما ومنه [الطويل]: يطير وما غير السرور جناحُ ألمَّت فبات الليلُ من قِصَرٍ بها وبِتُ وقد زارت بأنعَم ليلةٍ يعانقني حتى الصباحِ صباح على عاتقي من ساعدَيها خمائل وفي خَصرها من ساعديّ وِشاح ومنه [الكامل]: لو كنتَ لا تصغي لقول الكاشح ما كان أحسَن شملَنا ونظامَه إنى لأعجب كيف يَغرُب عنك ما أضمرتُ فيك وأنت بين جوانحي ٢١٤ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ومنه [الخفيف]: نُثِرَ الوردُ في الغدير وقد درَّجَه بالهُبوب نَشْرُ الرياح مثلُ درعِ الكُمِي مزّقها الطعنُ فسالت به دماء الجراح ومنه في بلَنسية [الوافر]: وفي آياتها أسْنّى البلادِ بلَنسِيةٌ إذا فكرتَ فيها بأن جمالَها للعين باد وأعظمُ شاهدي منها عليها كساها ربنا ديباجَ جُسْنِ له عَلَمانِ من بحرٍ ووادي ومنه [الطويل]: بذلتُ لها من أدمع العين جوهرا وقِدماً حكاها في الصِيانة والسَّتْرِ فقالت وأبدَت مثلَه إذ تبسّمت: غَنِيت بهذا الدرِ عن ذلك الدر ومنه [الطويل]: سَقتني بيمناها وفيها فلم أزلْ يُجاذبني من ذاك أو هذه سُكْرُ تَرشَّفت فاها إذ ترشّفت كأسَها فلا والهوَى لم أدرِ أيهما الخمر ومنه [المتقارب]: وما شَقَّ وجنته عابثاً ولكنها آيةٌ للبشَزْ جَلاها لنا اللَّه كيما نرى بها كيف كان انشقاق القمر ومنه [الطويل]: شُموس جَلتهن النجوم الشّوابكُ وقُضْبُ أراكِ روضُهنّ الأرائكُ أوانِسُ حَلاّها الشباب قلائداً جَواهِرها ما هنّ عنه ضَواحِك ومنه [البسيط]: بانوا وما عهدت نفسي شموسَ ضحّى أضحت مطالِعُهنّ الأيْنعُ الذلْلُ فما لنا غيرُ أنفاس الصِبا رُسُل حَلْوا بساحات أجراع الجِمَى ونَأُوا ومنه [الطويل]: عيوناً إلى جو السماءِ مَوائلا وشهرِ أدرنا لارتقابِ هِلالِه يجر لأبرادِ الشباب ذَلاذِلا إلى أن بدا أحوَى المدامعِ أخوّر ٢١٥ عليّ بن عطيّة بن مطرِفٍ أبو الحسن اللَّخمي البلنسي الشاعر المشهور فقلت له: أهلاً وسَهْلاً ومرحبا أتطلبُكَ الأبصار في الجوٍ ناقصاً ومنه أيضاً [الكامل]: ببدرٍ حوَى طِيبَ الشمول شمائلا وأنت كذا تمشي على الأرض كاملا إلا كَنُونٍ أو كعطفةٍ لامٍ للَّهِ شهرٌ ما انتظرت هِلالَه لضيائه ينجاب كل ظلام حتى تَبدَّى لي أغَنُّ مهفهف وغلطتم في عدة الأيام فعطفت أهتف في الأنام: ضللتم ما جاءنا شهر لأول ليلةٍ مُذْ كانت الدنيا ببدر تمام قلت: معنى جيد ولكنه طوّل به في إتيانه في أربعة أبيات وما هو متمكّن فقلت [الطويل]: ولما تراءينا الهِلالَ بَدالنا مُحيّا حبيبٍ لم يَغبْ قَطُ عن فكري فقلت: عجيبٌ أن يُرَى البدرُ هكذا تماماً ونحن الآن في غُرَّةِ الشهر ومنه [السريع]: لي سَكّن شَطَّت به غُزْبَةٌ ما حَسُنَ الصبحُ ولا راقني كأنما الصبح لنا بعدَه ومنه في فَرسٍ أَغَرّ [الكامل]: جادت لها عيناي بالمُزْنِ بياضُه مُذْ بان في الظعن عين قد ابيضَّت من الحُزْن يوماً إذا جَمع العِتاقَ رِهانُ من لحظِ مّن في متنه نَشوان خُسْناً وبين جفونه كِيوان فجُنَّت قلوب حائمات وأجفانُ تطلْعَ مثلَ البدر في غسَق الدجّى إذا ما بَدا في صَحْن خَذَّيه خِيلان توَدّ سُوَيداواتهُنّ لو أنّها ومنه [الطويل]: وساقٍ يحثّ الكأسَ حتى كأنما تلألأً منها مثلُ ضوءٍ جبينهِ سقاني بها صِرْفَ الحُميّا عَشِيةً وثَنَّى بأخرى من رحيقٍ جفونه وأغرَّ مصقولِ الأديمِ تخالُه يطأ الثَرى متحيّراً فكأنه فكأن بدرَ الثّمِ فوقَ سَراته ومنه [الطويل]: ٢١٦ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات تريك جَنِيَّ الورد في غير حينه هضيمُ الحشا ذو وَجنةٍ عند ميَّةٍ فأشرب من يمناه ما فوق خده وألثِم من خذَّيه ما في يمينه ومنه [الوافر]: فحكمُ الصبحِ في الظلماء ماضٍ أديريها على الزهر المُنَدَّى وكأسُ الراحِ تنظرُ عن حَبابٍ وما غَرَبت نجومُ الأقْقِ لكنْ ومنه [الكامل]: تَنوبُ لنا عن الحدَقِ المِراض نُقِلنَ من السماء إلى الرياض تُزْهَى بلَونٍ للخدود أنيقٍ وعشيّةٍ لبَست رِداءَ شقيقٍ وعَدلتُ فيها عن كؤوس رَحيق أبقَى الحياءُ بوجْنةِ المعشوق لو أستطيع شربتُها كلّفاً بها أبقَت بها الشمسُ المنيرة مثلما ومنه [الكامل]: أترى مخَصَّرها أُعِيرَ سِوارها فتطوَّقت من ثغرِها بقِلادَةٍ ومنه [الرمل]: يفضح البدر كمالاً إن بَدا والدُّمَى العُفْرَ جمالاً إن رمَقْ أطلعت خجلَتُه في خدِهِ شفقاً في فَلَقِ تحت غسَق ومنه [الكامل]: ومُهفهفٍ أحوَى اللَّمَى ذِي مُقْلَةٍ فَعلت شمائلُه العِذاب بمُهجتي كالغصنِ هُزَّ على كثيبٍ أهْيَلٍ تُزْري ظُباها بالكَمِيّ الفارسِ فِعل النُّعامى بالقضيب المائس كالصبحِ أُطلعَ تحت ليلٍ دامس وقال رحمه الله، وأظنها كُتبت على قبره [الطويل]: ولِلموت حكمٌّ نافذ في الخَلائق أإخوانَنا والموتُ قد حال دونَنا وأعلم أنّ الكلَّ لا بدَّ لاحقي ألم نَكُ في صَفْوٍ من العَيشِ رائقٍ ولا يَكُ منسِيّاً وفاءُ الأصادق سَبقتكُمُ للموتِ والعمرُ طِيَّةٌ بعيشِكمُ أو باضطجاعيّ في الثَرى فمن مَرَّ بي فليمضٍ بي مترحِماً والجِيدَ لؤلَؤْ ثغرِها البرّاقِ وتوشّحَت من خَلْبِها بنطاق ٢١٧ عليّ بن عطيّة بن مطرِفٍ أبو الحسن اللَّخمي البلنسي الشاعر المشهور ومنه [الوافر]: ومقلةِ شادِنٍ أودت بنفسِي كأنَّ السقمَ لي ولها لِباسُ يَسُلُّ اللحظُ منها مَشرفياً لقتلي ثم يُغمِدُه النُّعاس ومنه ولم أره لغيره [البسيط]: كم زَورةٍ ليَ بالزّوراءِ خُضتُ بها عُبابَ بحرٍ من اللّيلِ الدَّجوجي وكم طرقت قبابَ الحيٍ مرتدياً بصارمٍ مثل عزمي هُنْدُوانيّ والليل يسترني غربيبُ سُدْفَتِه كأنني خَفَر في خَدّ زنجيّ وأعجبه هذا المعنى فكرره فقال [الكامل]: زارت على شَخط المَزار متيَّماً بالرَّقْمتَين ودارُها تَيْمَاءُ في ليلةٍ كشَفت ذوائبَها بها فتضاعفت بعقَاصِها الظلْماء في وَجْنة الزَّنجي منه حَياء والطَّيْف يخفَى في الظلام كما اختفَى وقال في حمام [مجزوء الرمل]: رُبَّ حمّامٍ تلَظَّى كتلَظّي كلٍ وَامِقْ صَوْبها بالوجد ناطق عاشق في جوف عاشق ثم أذرَى عَبَراتٍ فغدا مني ومنه وقال [الكامل]: ومسَدِدين إلى الطِعان ذَوابلاً فازوا بها يوم الهِياج قِداحًا غُدران ماءٍ قد ملأنَ بِطاحا مُتسَربلي قُمصٍ الحديدِ كأنها شبّوا ذُبال الزُّزق في ليل الوغَى سُرُج ترَى الأرواحَ تُطفي غيرها لا فرق بين النَّيِّرات وبينها هَبْها تبدَّت في الظلام كواكباً هُزَّت مُتونُ صِعادها فاستيقظت وجئَى الكُماةُ النصر من أطرافها فأنار كُلَّ مذرَّبٍ مِصْباحا عبّئاً وهذي تطفىء الأرواحا إلا بتسميةِ الوشيجِ رِماحا لِمَ لا تغور مع النجوم صباحا بأساً وضَرّجت الجسوم جِراحا لما انثنت بأكفها أدواحا لا غروَ أن راحت نشاوَى واغتدت فلقد شرين دمَ الفوارس راحا قلت: هكذا يكون الشعر، فإنه شعور بغوامض المعاني. ٢١٨ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات علني بن عقيل ٢٠٨ - ((أبو الوفاء الحنبليّ)) عليّ بن عقيل بن محمد بن عقيل بن محمد بن عبد الله أبو الوفاء الظّفَري الحنبلي البغدادي. كان من أعيان الحنابلة وكبار شيوخهم. قرأ القراءات على أبي الفتح عبد الواحد بن الحسين بن علي بن شِيطا وغيره، وقرأ الفقه على القاضي أبي يعلَى محمد بن الحسين بن الفرّاء، ومحمد بن رزق الله بن عبد الوهاب التميمي. وقرأ الأصول والخلاف على القاضي أبي الطيب الطبري، وعلى أبي نصر بن الصبّاغ وعلى قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وقرأ الفرائض على عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني، وقرأ الكلام على أبي علي بن الوليد وعلى أبي القاسم بن التبّان، والوعظ على أبي طاهر بن العلاّف صاحب ابن سمعون، والأدب على أبي القاسم بن هارون، والشعر والرسائل على أبي علي بن الشبل وأبي منصور بن الفضل الشاعر. وصَحِب من الزهّاد أبا بكرٍ الدينَوري وأبا منصور بن زيدان. وسمع من محمد بن عبد الملك بن بُشران وأبي الفتح بن شِيطا وأحمد بن علي بن التوَّزي والحسن بن عليّ الجوهري وأبي يعلى بن الفَرّاء وغيرهم. وكان مبرّزاً مناظراً حاد الخاطر بعيد الغَور جيد الفكرة، بحاثاً عن الغوامض مقاوماً للخصوم، درَّس وأفتى وناظر وصنّف كتُباً في الأصول والفروع والخلاف، وجمع كتاباً سماه: ((الفنون))، قال محب الدين ابن النجار: يشتمل على ثلاثمائة مجلدة أو أكثر، وحشاه من خواطره وواقعاته ومناظراته وملتقطاته شيئاً كثيراً، طالعت أكثره. قال الشيخ شمس الدين: رؤي منه المجلد الفلاني بعد الأربعمائة، وتكلم على الناس بلسان الوعظ، ولما جرت الفتنة بين الأشاعرة والحنابلة سنة خمسٍٍ وسبعين وأربعمائة ترك الوعظ واقتصر على الدرس. ومتّعه الله بسمعه وبصره وجوارحه، وكان كريماً ينفق ما يجده، ولم يخلف سوى كتبه وثياب بدنه، وكانت بمقدار كفنه وقضاء دينه. مولده سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ووفاته سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ومن شعره [الطويل]: يقولون لي: ما بالُ جسمكَ ناحل ودمعُكَ من آماق عينيكَ هاملُ؟ وقد كان محمرّاً فلَونُك حائل؟ وما بالُ لونِ الجسم بُدِل صُفْرةً ولَوعة قلبٍ بلبلته البلابل فقلت: سَقاماً حَلّ في داخل الحشًا ولكنني للعالمين أجامل وأنَّى لمثلي أن يبينَ لناظرٍ فلي باطن قد قطّعته النوازل فلا تغترر يوماً ببِشْري وظاهري ٢٠٨ - ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٤١٣)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٤٦/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٤ / ٢٤٣) ط. حيدرآباد. ٢١٩ عليّ بن عليّ بن حسّان السّادة البغدادي وما أنا إلاّ كالزِناد تضَمَّنت لَهيباً ولكنّ اللهيبَ مداخل علي بن علني ٢٠٩ - ((أبو القاسم الواسطي المقرىء)) عليّ بن عليّ بن جعفر بن شِيران أبو القاسم الضرير المقرىء الواسطي. قرأ القراءات بالعشر على أبي علي الحسن بن القاسم غلام الهرَّاس، وكان مقرئاً مجوداً موصوفاً بالصدق والتحقيق. قرأ عليه جماعة، وسمع من الحسن بن أحمد الغَنْدَجَاني وأبي نُعَيم الجماري، وأبي الفتح بن مُختار النحوي، وغيرهم. وُلد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وتوفي سنة أربع وعشرين وخمسمائة. ٢١٠ - ((شرفُ السَّادة)) عليّ بن عليّ بن حسّان السّادة البغدادي. ذكره الباخرزي في دمية القصر، وأورد له [الكامل المجزوء]: معَ كلٍ خَرْعَبةٍ كعَابٍ سَقْياً لأيَّامِ التَّصابي ونّجرُّ أردِية الشباب إذْ نحن نرتعُ في الهوىّ کالسیفِ يُؤمن في القِراب فالعمر يركضُ كالسَّحاب والدَّهرُ عنّا غَافِلٌ فاستنهِزوا فُرَص المنّى ومن شعره [الكامل المجزوء]: يا خَبَّذا الخَدُّ المُوَرَّدْ والمَبْسمُ العذب الرُّضا قَمرٌ أقام قيامتي قد سَلَّ من أجفانه والعِطْف في الصُّدْعِ المجعَّد ب وحسن لؤلؤه المنضَّد بقَوامِه لما تأوَّد سَيفاً على ضعفي مُجرَّد وخشيتُ أنَّ العمرَ ينفّد لما تطاول هَجرُه وتركتُه والهجرُ في يَد خَلَّيت عنه يدّ الهوّى ٢٠٩ - ((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٥٧/١) ترجمة (٢٢٧٩) وأرَّخ وفاته بسنة (٥٢٤ هـ)، و((معرفة القراء)» للذهبي (٤٧٥/١) ترجمة (٤١٨)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٥٢١ - ٥٤٠) الصفحة (١٩٤) ترجمة (١٧٣)، و((سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي)) الصفحة (٨٠) ترجمة (٥٦)، و((نكت الهميان)) للصفدي الصفحة (٢١٥)، و((تبصير المتنبه)) لابن حجر (٧٩٨/٢)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١/ ٣٦٨) ترجمة (١٠١٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٤٥/٤) ط. حيدرآباد. ٢١٠ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٩٢/١ - ٩٣) رقم (٢٦). ٢٢٠ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وأورد الباخرزي أيضاً لشرف السادة [السريع]: وكيف أرجو راحةً من هَوّى كلّفني هواه ما لا أطيقْ بين ضلوعي زَفْرة كلما أخفيتها نَمَّ عليها الشهيق وَيْلي على قلبي وما ناله من حبّ ظَبْيٍ لم يكن بي رفيق رمَى فؤادي بسهام القِلَى ولم أكن منه بهذا حقيق ملّكتُه منِيَ ذُلَّ الرقيق أدَقَّ جسمي منه خَصْر دقيق مركّباً في سَفَطٍ من عقيق أن ليس في الدنيا لهذا رفيق صِخت من الوَجْد: الحريقَ الحريق قَيَّده العِشْق بقيد وثيق واقتادني بالرفق حتى إذا وحُقَّ لي وَجْدي على شادنٍ ومبْسِم عذب حكّى لؤلؤاً وشاهد يشهد في خده فكلما عذَّبني هجرُه يا أيها الناس ارحموا مُذْنَفاً أسكره العِشق بكاساته فليسَ يرجو أبداً أن يُفيق قلت: شعر عذب ونظم رطب. ٢١١ - ((البرقي النحوي)) عليّ بن عليّ أبو الحسن البَرقي النحوي الشاعر. توفي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ومن شعره(١): ٢١٢ - ((أبو إسماعيل الرفاعي)) عليّ بن عليّ بن نجاد بن رفاعة أبو إسماعيل الرفاعي البصري. روى عن الحسن وأبي المتوكل الناجي علي بن داود، وروى عنه وَكيع وأبو أسامة، وعفّان وعلي بن الجَعد وشيبان بن فروخ. قال أبو نُعَيم: وعفّان كان يشبَّه بالنبي وَّ. وقال أبو حاتم: كان حسَن الصوت بالقرءان، ليس به بأس، وثّقه أبو حاتم. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: زعموا أنه كان يصلي كل يوم ستمائة ركعة، وكان عابداً. وعن مالك بن دينارٍ أنه كان يُسمِى عليّ بن عليّ الرفاعي ((راهب العرب)). وكان شعبة يقول: اذهبوا بنا إلى سيّدنا وابن سيّدنا عليّ بن عليّ، وتوفي بعد الستين ومائة، وروَى له الأربعة. ٢١١ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٨٠/٢) رقم (١٧٤٠)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤/ ٦٣). ٢١٢ - (الجرح والتعديل)) للرازي (١٩٦/٦) رقم (١٠٨٠)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٢٤٠/٣) رقم (١٢٣٨)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٨٨/٢/٣) رقم (٢٤٢٤)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٥٣/٢) رقم (٤٠٠٨)، و((ميزان الاعتدال)) له (١٤٧/٣) رقم (٥٨٩٥)، و(تهذيب الكمال)» للمزي (٩٨٦/٢)، و ((المجروحين)) لابن حبان (١١٢/٢ - ١١٣). بیاض في الأصل. (١)