النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ عليّ بن عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن حاجب النعمان أبو الحسن فأنفذتَ لي فصّاً كخِفَّةٍ عَقلِه وسخنَةٍ عينٍ قُلِبت تحت جَفنه فأنشرتَ مَيْتَ السّخْطِ من بعد دفنِه قصدتَ خِلافي في جميع مآربي خَرِيتُ اعتمادَ الخُلْفِ فِي جَوْفٍ ذَقِنِه فلو قلت: قبَّلَ رأسَه وبنانّه ١٧٠ - ((أبو الحسن البَغَوي)) عليّ بن عبد العزيز بن المَرزُبان بن سَابور أبو الحسن الجَوهري البَغَوي. عَمُّ أبي القاسم نزيل مكة، صاحب أبي عُبَيدِ القاسم بن سَلاَّم. روَى عنه غريبَ الحديث وكتاب الحَيْض وكتاب الطهور وغير ذلك، وحدَّث عن أبي نُعَيم وحجاج بن المِنهال ومحمدٍ بن كثير العَبدي وسُليمان بن إبراهيم الأزدي والقَعْنبي وعاصم بن علي وغيرهم وصنّف المسند، وحدّث عنه ابنُ أخته عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغّوي ودعلج السِجْزي وسليمان بن أحمد الطبراني. قال الدارقطني: ثقة مأمون، توفي سنة سبع وثمانين ومائتين. سمع منه أمم من المشارقة والمغاربة، ولم يكن حُجّة. ١٧١ - ((ابن حاجب النعمان الكاتب)) عليّ بن عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن حاجب النعمان أبو الحسن. كان الحسن من الفصحاء البلغاء، صَنَّف كتباً وأنشأ رسائل وله دیوان شعر. وكان أبوه يكتب لأبي محمدٍ المهلَّبي وزير معز الدولة. وكتب أبو الحسن للطائع ثم للقادر، وخوطب برئيس الرؤساء. وُلد سنة أربعين وثلاثمائةٍ، وتوفي سنة ثلاثٍ وعشرين ١٧٠ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٤٣/٣) ترجمة (٥٨٨٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٤٨/١٣) ترجمة (١٦٤)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٦٢٢/٢، ٦٢٣) ترجمة (٦٤٩)، و((العبر)) له (٤١٢/١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٩٣/٢)، و((الجامع في الجرح والتعديل)) للنووي (٢٣٧/٢) ترجمة (٣٠٣٣)، و ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين (٥٦٦/١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٩٦/١/٣) ترجمة (١٠٧٦). و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤/ ١١، ١٤) ترجمة (٦)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي صفحة (٢٧٨) ترجمة (٦٢٨)، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٥٠٨/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٧٧/٨)، و((سؤالات السجزي)) صفحة (٢٣٩) ترجمة (٣١٧)، و((سؤالات السهمي للدارقطني)) صفحة (٢٦٧) ترجمة (٣٨٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٩٦/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٦٢/٧، ٣٦٣) ترجمة (٥٨٣)، و((لسان الميزان)) له (٢٤١/٤)، ط.حيدرآباد و((معجم المؤلفين)) لكخّالة (٧) ١٢٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢/ ١٦٨٥). والبغويّ: بفتحتین إلی بغشور بسکون ثانیه وضم ثالثه بلد بين هراة ومرو الروذ ويقال لها بغ. انظر ((لب اللباب)) للسيوطي (١٣٧/١) ترجمة (٥٨٤). ١٧١ - (الكامل)) لابن الأثير (١٢٨/٩، ١٧٥، ٢٢٠)، و((فهرست)) ابن النديم (١٩٣، ٢٣٦)، و((كنز الدرر)» لابن الدواداري (٢٨٤/٦، ٣٢٩)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣١/١٢) رقم (٦٣٩٩)، و((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٩٤٠/٢/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٥/١٤ - ٣٩)، و((إيضاح المكنون)) الإسماعيل باشا البغدادي (٤٨٥/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٤٣/٣) رقم (٥٨٨٣)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٢٢/٧). ١٦٢ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وأربع مائة. ووَليَ ابنه أبو الفضل مكانه فلم يسدّه، فعُزِلَ بعد أشهر. ١٧٢ - ((أبو الحسن البغدادي)) عليّ بن عبد العزيز أبو الحسن البغدادي. روى عنه أبو الحسن علي بن عبد الرحيم اللغوي ابن العصّار قصيدةً أولها [البسيط]: يا صاحبيَّ ألِمَّا بي على الدِمَن كيما نسائلها عن أهلها الظعُنِ عصفُ الرياحِ وصَوْبُ العارض الهَتن وهل تجيب وقد عفَّى مرابعَها فينا ينوح بشتِ الشَّمْل في فنن لا تنظر العين إلا من نَواغقِها مواضع الخَفرات البيض في الدِمَنِ أو سِرب عینٍ رباعٍ فوق دِمْنَتها خلواً من الهَمِ في أمنٍ من الحزَن ورُبَّ عيشٍ غريرٍ قد قطعت بها ووجهها الشمس والظلماء في قرن بكل بيضاءً تبدي في ذَوائِبها تبدو كبدر الدجا يفَتُّر عن دُرَرٍ تبدو كظَّبْي المَها تهتز كالغُصُنِ قلت: شعر متوسط، ودعَوى أن الناغق - وهو الغراب - ينوح في الفنَن دعوَى باطلة، لأن الغِربان ليست من طيور الأفنان، وإضافة الظبي إلى المَها إضافة بعيدة. ١٧٣ - ((تقي الدين ابن المغربي البغدادي)) عليّ بن عبد العزيز بن علي بن جابر، الفقيه الأديب البارع، تقي الدين ابن المغربي البغدادي الشاعر. اعتنى الفقيه قوام الدين الحنفي بجمع ديوانه. توفي ابن المغربي في سنة أربع وثمانين وستمائة. له القصيدة المشهورة التي أولها: [مجزوء الرجز]: يا دَبدَبهْ تَدبدَبي أنا علي بنُ المغربي حَقِ أميرِ العَربِ تَأْذَّبِي وَيحَكٍ في تألَّفي تَركَّبي وأنتِ يا بوقاتُه وابتَدِري وهَدِري ونَقِري وطَرِبِي وهي قصيدة طويلة تنيف على المائتين، وقد سقتها كاملة في الجزء التاسع والعشرين من التذكرة(١). ومن شعره في أسود كان يحبه [مجزوء الرمل]: قُلْ لمن أنكرَ وَجْدي بلطيفِ القَدِ أغْيَذْ ١٧٣ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (٣٢/٣) رقم (٣٤١)، و((معجم المؤلفين)) لعمر رضا كخّالة (١٢٤/٧). (١) وهو كتاب كبير جداً يضم الشعر والأدب والتراجم والأخبار، انظر: ((الأعلام» للزركلي (٣١٥/٢) (في ترجمة خليل بن أيبك الصفدي). ١٦٣ عليّ بن عبد الغني أبو الحسن الفهري المقرىء الحُضري الشاعر الضرير إن يكن هنديّ أصل وهو حَظّي من زماني فهو من وصفِ المُهنَّذ فلهذا صار أسود ومنه وقد وقع من سطح دار [المنسرح]: وقعتُ فاستقبلتنيَ الأرضُ أشكُر ربي فشكرُهُ فَرْضُ وذاك رفعٌ من شأنه الخفض خاطرتُ لما ارتفعتُ في عَبثٍ إذا لم يُصِبْها كَسرٌ ولا رَضّ فاعجَبْ لجسمي وثقلٍ أعظمه والبعضُ يحظَى بنفعه البعض خِفّةُ رأسي لا شك قد نفعت ولابن المغربي هذا الرسالة المعروفة ((بالنيِّرين))، سلك فيها مسلك الوهراني، وهي رسالة حسنة أودعتها الجزء الثالث والعشرين من التذكرة. ١٧٤ - ((تقي الدين المقرىء الإزبلي)) عليّ بن عبد العزيز بن محمد تقيّ الدين أبو الحسن الإربلي شيخ القراء بالعراق. كان مقيماً بدار القرءان التي أنشأها بهاء الدين الدنبلي بدار الخِلافة، كان فاضلاً خَيراً كثير الرواية، خرَّج له جمال الدين القَلانِسي عَواليَ مسموعاته ومروياته، وكان كثير المحفوظ. وُلِدَ سنة عشرٍ وستِمائة وتوفي ثمان وثمانين وستمائة، ودُفِنَ بقرب بِشْر الحافي. ١٧٥ _ ((ابن السُّكّري)) علي بن عبد العزيز الخطيب الكبير عماد الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين ابن السكري. درَّس بالمدرسة المعروفة ((بمنازل العِزّ)) بمصر، وأُرْسِلَ إلى ملك التتار سنةً ثلاثٍ وسبعمائة، وعاد في شهور سنة أربع. وأحسنَ السّفارة، وتُوفيَ رحِمه الله تعالَى في أواخر صفر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وأظنه كان مفتي دار العدل. علي بن عبد الغني ١٧٦ - ((الحُضري المقرىء المغربي)) عليّ بن عبد الغني أبو الحسن الفهري المقرىء ١٧٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (الورقة ١٦٩، آيا صوفيا ٣٠١٤، والمتحف البريطاني ١٥٤٠ الورقة ٨٠)، و((معجم الألقاب)) لابن الفوطي (٨٩/١/٤ - ٩٠، ٧١٨/٢/٤)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١/ ٥٥٠) رقم (٢٢٤٧)، و((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٦٧٩/٢) رقم (٦٤٦)، و((المشتبه)) له (٤). ١٧٥ _ ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٣٣/٣) رقم (٢٧٧٦). ((العبر» للذهبي (٣٢١/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٦/١٩)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٢٠٩/٤)، ١٧٦ - و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٩/١٤ -٤١)، و((الذخيرة)) لابن بسام (٢٤٥/٤/١ -٢٨٣)، و((الحلة السيراء» لابن الأبار (٥٤/٢، ٦٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٣٧/٢، ١٣٤٤)، و((شجرة = ١٦٤ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات الحُضري الشاعر الضرير. أقرأ الناس بسَبْته وغيرها. له قصيدة مائتا بيت وتسعة أبيات نظمها في قراءة نافع. تُوفيَ سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة. قال ابن خلكان: هو ابن خالة أبي إسحاق إبراهيم الحُضري صاحب زهر الآداب. بعث المعتمد بن عبّاد إلى أبي العرب مُضْعَب بن محمِدِ ابن صالحِ الزبيري الصِقلِي الشاعر خمسَمائة دينارٍ، وإلى أبي الحسن الحُضْري هذا مثلَها، وأمرهما بالمصير إليه، فكتب إليه أبو العَرب [البسط]: لا تَعجبنَّ لرأسي كيف شاب أسَى وأعجبْ الأسوَدِ عيني كيف لم یشبِ البحرُ للروم لا تجري السفين به إلا على غَرَرٍ والبرُّ للعرب وكتب إليه الحُضري [البسيط]: غيري لك الخيرُ فاخصُصْه بذا الداءِ أمرتني بركوب البحر أقطَعُه ولا المسيحُ أنا أمشي على الماء ما أنتَ نوحٌ فتنجیني سفینتُه ومن شعر الحُضري [الوافر]: أقول له وقد حَيّا بكأسٍ لَها من مِسْكِ ريقته خِتامُ أمِنْ خَذَّيكَ تُعصَرُ؟ قال: كلاَّ متى عُصِرَت من الورد المُدام؟ !! ومن شعره [المتقارب]: ولما تَمايلَ من سُكْرهِ ونامَ دَببْتُ لأعجازِه فقال: ومَن ذا؟ فجاوبتُه عَم يستَدِلُ بعُكَّازه ومنه [الوافر]: وقالوا: قد عَميتَ، فقلتُ: كَلاَّ وإني اليومَ أبصَرُ من بصيرٍ سَوادُ العَيِن زاد سَوادَ قلبي ليجتمعا على فَهْمِ الأمور ولما كان الحُضري مقيماً بطنجة، أرسل غلامه إلى المعتمد بن عبّاد، والمغاربة يُسَمّون إشبيلية حمص، فأبطأ عنه. وبلغه أن المعتمد لم يحتفل به فقال: [الرمل المجزوء]: نَبِه الركبَ الهُجُوعَا وَلُمِ الدهرَ الفَجُوعا النور الزكية)» لمخلوف (١١٨) رقم (٣٣٠)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١/ ٥٥٠) رقم (٢٢٥٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٦/٢) رقم (١٧٣١)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٣١٤) رقم (٧١٦)، و((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء المغرب والأندلس (١٨٦/٢ - ١٨٧)، و((معجم المؤلفين) لكحّالة (٥/٧)، و(الأعلام)) للزركلي (٤/ ٣٠٠). ١٦٥ عليّ بن عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الفقيه الحافظ نجم الدين أبو الحسن لغلامى: لا رُجُوعا حِمصٌ الجنَّةُ قالت رحِمَ اللَّهُ غُلامي مات في الجنة جوعا ومدح بعض الملوك فأبطأت جائزته، وأراد السفر فدخل عليه وأنشده [مخلع البسيط]: وحالتي تقتضي الرحيلا محبتي تقتضي مقامي بينهما خوفَ أن أميلا هذان خصمان لستُ أقضي ولا يزالان في خِصام حتى ترَى رأيك الجميلا وللحُضري القصيدة المشهورة وهي [المتدارك]: يا ليلُ الصَّبُّ متى غدُه؟ أقِيام الساعة موعدُهُ رقدَ السّمَّارُ فأرَّقه أسَفٌ للبَيْنِ يردِدهُ ١٧٧ - ((علاء الدين ابن تيمية)) عليّ بن عبد الغني المعمّر الفقيه المعمّر العَذل علاء الدين ابن تيمية، ابن خطيب حَرَّان ومُفتيها. الشيخ مجد الدين. كان أبو الحسَن علاء الدين شروطيّاً بمصرَ. روَى عن الموفق عبد اللطيف وابن روزبة، وكان شاهداً عاقلاً عدلاً مَرْضِيَّاً. وُلِد سنة تسعَ عشرة وستمائة بحران، وتوفي سنة إحدى وسبعمائة. حمل عنه المصريون. ١٧٨ - ((ابن آسَه الفَرضي)) عليّ بن عبد القاهِر بن الخَضِر بن عليّ بن محمدٍ أبو محمدٍ الفَرضي المعروف بابن آسَه . - بألفٍ ممدودةٍ وسين مهملةٍ وبعدها هاء - البغدادي. قرأ الفرائض والحساب على أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخَبري وأبي الفضل عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني وبرع فيهما. وسمع من القاضي أبي الحُسَين محمد بن علي بن المُهتَدي وأبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون. وأبي جعفر محمد بن أحمد بن المُسلمة وغيرهم، وكان شيخاً صالحاً مولده سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة، وتوفي سنة ثلاثين وخمسمائة. علي بن عبد الكافي ١٧٩ - ((نجم الدين الشافعي)) عليّ بن عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الفقيه الحافظ نجم الدين أبو الحسن ابن الخطيب، الإمام جمال الدين ابن الربعي الدمشقي الشافعي. سمع ابن عبد الدائم وغيره، وكتب العالي والنازل. وكان شاباً ذكَّياً فهماً كثير الإفادة جيد التحصيل. وكان مليح الكتابة سريع القلم. توفي شابًا سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وأجزاؤه موقوفة بالنوريّة بدمشق. ١٧٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٣٤/٣) رقم (٢٧٧٧). ١٦٦ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ١٨٠ - ((قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي)) عليّ بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن مسوار بن سوار بن سليم الشيخ الإمام العالم العَلاَّمة العامل الوَرع الناسك الفريد البارع المحقِق المدقّق المفيِن المفسِر المقرىء المحدث الأصولي الفقيه المنطقي الخلافي النحويّ اللغويّ الأديب الحافظ، أوحد المجتهدين، سيف المناظرين، فريد المتكلمين، شيخ الإسلام حَبْر الأمَّة، قُدوة الأئمة، حُجَّة الفضلاء، قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن الأنصاري الخزرجي المصري السبكي الشافعي الأشعري، الحاكم بالشام. أما التفسير فيا إمساك ابن عطية ووقوع الرازي معه في رَزِيّة. وأما القراءات فيا بُعْدَ الداني وبُخْلَ السخاوي بإتقان السبع المثاني. وأما الحديث فيا هزيمَة ابن عساكر وعِيَّ الخطيب لمَّا أنْ يذاكر. وأما الأصولُ فيا كَلالَ حَدّ السيف وعظمة فخر الدين كيف تَحيَّفها الحَيْف. وأما الفقه فيا وُقوعَ الجُوَيني في أول مَهْلكِ من نهاية المَطْلب، وجرَّ الرافعي إلى الكَسْر بعد انتصاب علمه المُذْهَب في المذهب، وأما المنطق فيا إدبارَ دَبِيران وقذَى عينيه وانبهارَ الأبهري وغطاء كشفه بيمينه. وأما الخِلاف فيا نسْفَ جبال النسَفي وعمَى العميدي، فإن إرشاده خفي. وأما النحو فالفارسي ترَجَّل يطلب إعظامَه، والزجاجي تكسَّر جَمعُه وما فَاز بالسلامة. وأما اللغة فالجوهري ما لصحاحه قيمة، والأزهري أظلمت لياليه البهيمة. وأما الأدب فصاحب الذخيرة استعطَى، وواضع اليتيمة تركها وذهب إلى أهله يتمطَّى. وأما الحفظ فما سد السِلفي خَلَّ ثغره، وكُسِرَ قلب الجوزي لما أكل الحزن لُبَّه. وخرج من قشره هذا إلى إتقان فنون يطول سَرْدُها، ويشهد الامتحان أنه في المجموع فردُها، واطّلاع على معارفَ أُخَر وفوائد متى تُكُلِم فيها قلت: بَحْر زَخْر، إذا مشَى الناس في رقراق علم كان هو خائض اللُّجَّة. وإذا خبَط الأنامُ عشواءَ سار هو في بياض المَحبة [الكامل]: عمل الزمان حسَابَ كلٍ فضيلةٍ بجماعةٍ كانت لتلك محركَة ١٨٠ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣١٨/١٠)، و((طبقات المفسرين)) للداوودي (٤١٢/١) رقم (٣٦٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (الفهارس)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٦/٢) رقم (١٧٣٣)، و((طبقات الحفاظ)) له (٥٢١) رقم (١١٥٠)، و((التذكرة)) لابن حبيب (٣٠١/٢)، و((السلوك)) للمقريزي (٢٢/١/٣ -٢٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٥٢/١٤)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٥٥١/١) رقم (٢٢٥١)، و((الوفيات)) للسلامي (١٨٥/٢) رقم (٦٨٥)، و ((الدارس)) للنعيمي (٣٥/١، ١٣٤ - ١٣٥، ٤٢٤، ٤٥٨)، و((طبقات الشافعية)) للأسنوي (٢/ ٧٥) رقم (٦٦٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦/ ١٨٠)، و((عقود الجوهر)) للعظم (١٨١ - ١٨٨)، و((الأعلام) للزركلي (٣٠٢/٤)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٢٦/٧). ١٦٧ عليّ بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر فرآهُمُ متفرقين على المدَى في كل فنِّ واحدٍ قد أدركَه فأتَى به من بعدهم فأتى بما جاؤوا به جمعاً فكان الفذلكَه وتصانيفه تشهد لي بما ادعيت وتؤيد ما أتيت به ورويت. فدونك وإياها ورشف كؤوس حُميَّها، وتناول نجومها إن وصلت إلى ثُريَّاها. ولد أول يوم من صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وقرأ القرءان العظيم بالسَّبْع. واشتغل بالتفسير والحديث والفقه والأصولَين والنحو والمنطق والخِلاف العَميدي، والفرائض، وشيء من الجبر والمقابلة. ونظر في الحِكْمة وشيء من الهندسة والهيئة، وشيءٍ يسيرٍ من الطب. وتلقَّى كل ما أخذه من ذلك عن أكثر أهله، ممن أدركه من العلماء الأفاضل. فمن مشاهير شيوخه في القراءات: تقي الدين الصائغ، وفي التفسير علم الدين العراقي، وفي الحديث الحافظ شرف الدين الدمياطي، وبه تخرَّج في الحديث وأخذ باقي العلوم عن جماعةٍ غيرهم، فالفقه أخذه عن الإمام نجم الدين ابن الرِفعه. والأصول أخذها عن علاء الدين الباجي، والنحو عن العَلأَّمة أثير الدين أبي حيَّان، وغير ذلك عن غيرهم. ورحّل في طلب الحديث إلى الإسكندرية والشام، فمن مشاهير أشياخه في الرواية: ابن الصوَّاف وابن جماعة والدمياطي وابن القيم وابن عبد المنعم وزينب. هؤلاء بمصر والإسكندرية، والذين بالشام: ابن الموازيني وابن مشرّف والمطعم وغيرهم. والذين بالحجاز: رضِيّ الدين إمام المُقام وغيره. وصنَّف كثيراً إلى الغاية، من ذلك: الدرّ النظيم في تفسير القرآن العظيم، عمل منه مجلدين ونصفاً، وتكملة المجموع في شرح المهذب، ولم يكمل. والابتهاج في شرح المنهاج في الفقه، بلغ فيه يومئذٍ [ ... ](١) والتحقيق في مسألة التعليق، رداً على العلاَّمة تقي الدين ابن تيمية في الطلاق. وكان الناس قد عملوا عليه ردوداً ووقف عليها، فما أثنى على شىءٍ منها غير هذا، وقال: هذا ردّ فقيه. وكتاب ((شفاء السقام في زيارة خير الأنام)) رداً عليه أيضاً في إنكاره سَفَر الزيارة، وقرأته عليه بالقاهرة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة من أوله إلى آخره، وكتبت عليه طبقةً جاء مما فيها نظماً [المتقارب]: أتى في زيارة خَيرِ الأنام لِقولِ ابن تيميّةٍ زُخرف إلى خيرٍ حَبْرٍ وأزكى إمام فجاءت نفوسُ الوزَى تشتكي فكان يقيناً شفاءَ السّقام فصنف هذا وداواهُمُ (١) بياض في الأصل يقارب السطر. ١٦٨ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ورفع الشقاق في مسألة الطلاق، والرياض الأنيقة في قِسْمة الحديقة، ومُنبِه الباحث في حُكُم دَيْن الوارث، ولمعة الإشراق في أمثلة الاشتقاق. وإبراز الحِكْم من حديث رُفع القلم. وإحياء النفوس في حكمة وضع الدروس، وكشف القناع في إفادة لو للامتناع. وضوء المصابيح في صلاة التراويح، ومسألة كل وما عليه تدل، ومسألة ضع وتعجَّلْ، لمّا وقف عليها الفاضل سراج الدين عبد اللطيف ابن الكُوَيك كتب عليها، ونقلته من خطّه [الكامل]: للَّهِ دَرُّ مسائلٍ هَذَّبتَها ونَفيتَ خلفاً عُدَّ خَلْفاً نقلُه وحلَلْتَ إذْ قَيدتَ بالشرطين ما أعَيى على العلماءِ قبلَكَ حَلُه أوجَ العلومِ وفوق ذاك محلُّه فَعَلا على الشرطين قدرُكَ صاعداً والرسالة العلائية، والتحبير المُذْهب في تحرير المذهب، والقول المُؤْعَب في القضاء بالمُوجَب، ومناسك أولى ومناسك أخرى. وبيع المرهون في غيبة المديون، وبيان الربط في اعتراض الشرط على الشرط. ونور الربيع من كتاب الربيع، والرقم الأبريزي في شرح التبريزي. وعقود الجمان في عقود الرهن والضمان، وطليعة الفتح والنصر في صلاة الخوف والقصر. والسيف المسلول على من سَبَّ الرسول، والسهم الصائب في بيع دَيْن الغائب، وفصل المقال في هدايا العُمال. والدلالة على عموم الرسالة، والتهدِي إلى معنى التعدِي. والنقول البديعة في أحكام الوديعة. وكشف الغُمّة في ميراث أهل الذِمَّة، والطوالع المشرقة في الوقوف على طبقة بعد طبقة، وحسن الصنيعة في حكم الوديعة، وأجوبة أهل طرابلس، وتلخيص التلخيص وتاليه، والابهاج في شرح المنهاج في الأصول، ورفع الحاجب في شرح ابن الحاجب في الأصول. والقراءة خلف الإمام، والرد على الشيخ زين الدين ابن الكتّاني. وكشف اللَّبْس في المسائل الخمس، ومنتخب طبقات الفقهاء. وقطف الثَّوْر في دراية الدَّوْر. والغَيْث المُغْدِق في ميراث ابن المعتِق. وتسريح الناظر في انعزال الناظر، والمُلتقَط في النظر المشترك، وغير ذلك. ومن مسموعاته الحديثية: الكتب الستة والسيرة النبوية، وسنن الدارقطني ومعجم الطبراني، وحلية الأولياء ومسند الطيالسي، ومسند الحارث بن أسامة، ومسند الدارمي ومسند عبد ومسند العَدني، ومسند الشافعي، وسنن الشافعي، واختلاف الحديث للشافعي، ورسالة الشافعي، ومعجم ابن المقري، ومختصر مسلم، ومسند أبي يعلَى، والشفاء للقاضي عياض، ورسالة القشيري، ومعجم الإسماعيلي، والسيرة للدمياطي، وموطأ يحيى بن يحيى، وموطأ القَعْنبي، وموطأ ابن بُكَيْر، والناسخ والمنسوخ للحازمي، وأسباب النزول للواحدي، وأكثر ١٦٩ عليّ بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر مسند أحمد، ومن الأجزاء شيء كثير. ولقد شاهدت منه أموراً ما أكاد أقضي العجب منها من تدقيق وتحقيق ومُشاحَّةٍ في ألفاظ المصنفين، وما ينظر فيه من أقوال الفقهاء وغيرهم. والذي أقول فيه: إنه أي مسألة أخذها وأراد أن يمليَ فيها مصنّفاً فعل. ولم أرَ من اجتمعت فيه شروطُ الاجتهاد غيره، نعم والَعَّلامة ابن تيميّة. إلا أن هذا أدقَّ نظراً وأكثر تحقيقاً، وأقعد بطريق كل فن تكلم فيه، وما في أشياخه مثله. وكان الأمير سيف الدين الجابي الدوادار لا يكاد يفارقه، ويبيت عنده في القلعة ليالي، ويقيم أياماً. ولما توفي قاضي القضاة جلال الدين القزويني بالشام، جاء الخبر ونحن بالقاهرة في خدمة الأمير سيف الدين تنكز سنة تسع وثلاثين، فطلب السلطان الملك الناصر محمد قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة وطلبه، وطلب الشیخ شمس الدين ابن عدلان، فلما حضروا قال له: يا شيخ تقيّ الدين، قد وَلَّيْتُكَ قضاء القضاة بالشام. وأُلِسَ تشريفه وخرج صُحبة نائب الشام، وكنت في خدمته في الطريق، فالتقطتُ وجمعتُ الفرائد وسهّلتُ بسؤاله ما كان عندي من الغوامِض الشدائد، ووَددت أن النوى لم تُلْقِ لها عصا، وأن اليَعملات في كل هاجرةٍ تنفي يداها الحَصَى [البسط]: يَودُّ أنَّ ظلامَ الليلِ دامَ له وزِيدَ فيه سَوادُ القلبِ والبصَرِ وباشر القضاء بصَلَفٍ زاد، ومشى ما حال عن جادّة الحق ولا حاد. منزَّه النفس عن الحُطام، مُنقاداً إلى الزهد بخِطام، مقبلاً على شأنه في العلم والعمل، منصرِفاً إلى تحصيل السعادة الأبدية، فما له في غيرها أمل. ناهيك به من قاضٍ، حكمه في هذا الأقليم متصرِف الأوامر، وحديثه في العِفَّة عن الأموال عُلالَةُ السَّامِر. ليس في بابه من يقول لخصم: هاتِ، ولا من يُجَمجم الحق أو يموِه بالتُّرَّهات. ومات الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله وهو يُعظِمه ويختار أكبر الجوهر للثناء عليه وينظّمه [البسيط]: أُثني عليكَ بأن لم أخَفْ أحداً يلحَى عليك وماذا يزعمُ اللأَّحي عن أبيضٍ مثل نَصْل السَّيفِ وَضَّاح مهذَّبٌ تشرِقُ الدنيا بطلعته طلبت منه ذِكْرَ شيءٍ من حاله ومولده وتصانيفه لأستعين بذلك على هذه الترجمة، فكتب مسموعاته وأشياخه ومصنفاته، ولم يكتب شيئاً من نظمه، فكتبت إليه [السريع]: أبوابُه من دهرِنا حِرْزُ مَولايَ يا قاضي القضاة الذي بحسن أقمار الدجى تهزو أفدتني ترجمة لم تزل أعوّزه من نظمك الطزز لبست منها حُلّةً وَشْيُها ١٧٠ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات فکتب الجواب [السريع]: من كلّ علم عنده كُنْزُ لِلَّهِ مولى فضلُه باهرٌ منه على هامٍ الورَى الغزز يا واحدَ الدهر ومن قد عَلا وعنديَ التقصير والعجز تسألني النظّم ومن لي به قبَّل الداعيَّ طِرْساً قد سما نوراً نفسا جمع أفانين العلوم في شبه الوَشْي المرقوم، ما بين خطٍ إذا رمقته العيون قالت: هذا خط ابن مُقْلَة، ونظم لا يُطيق حبيب أن ينكر فضله، ونثرٍ يرى عبد الرحيم عليه طولَه. صدر عمَّن توقل ذروة البلاغة، وسنامها، وامتطَى غاربَها، وملك زِمامها، وكَمَّلها من كل علم بأكمل نصيب، ضارباً فيه بالسهم المصيب، مشمِراً فيه عن ساق الجد والاجتهاد، متوقِداً ذكاءً، مع ارتیاض وارتیادٍ إلى من هو عن ذلك كله بمعزل. ومن قعد به قصورُه إلی حضيض منزل يطلب منه شيئاً مما نظم. ولَعَمري، لقد استسمَن ذا ورم ومن أين لي النظم والرسائل إلا بنغبة من المسائل على تَبلَّد خاطر وكلال قريحة، وتقسُّم فكرٍ بين أمورٍ سقيمةٍ وصحيحة، فأنَّى لمثلي شعر ولا شعور، أو يكون لي منظوم ومنثور !! ؟ غير أني مضت لي أوقات استخفني فيها: إما محبّة التشَبُّه بأهل الأدَب، وإما ذهول عما يحذره العقلاء من العَطب، وإمَّا حالة تعرض للنفس فتنضح بما فيها، وأقول: دعها تبلغ من أمانيها، فنظمت ما يُستَحيى من ذكره ويستحق أن يُبالَغ في سَتره. ولكنك أنت الحبيب الذي لا يُستر عنه معيب، أذكر لك منه - حسب ما أمرت ـ نُبَذاً، وأقطع لك منه فِلَذاً، فمن ذلك في سنة سِتٍ وسبعِمائة: [البسيط]: تُرَى الصِبا وزمانُ اللهو يُرجَع لي أم هل يُداوَى عليلُ الأعين النُّجُلِ أم هل يَجود بوَضْلٍ من يضِنُّ به على مُعَنّى صريعِ الهُذْب والمُقَل ومن ذلك سنة أربع عشرة يرئي الباجي من أبيات [الطويل]: فلا تعزُليه أن يبوحَ بوجْدِه على عالمٍ أودَى بلحدٍ مقدَّسٍ وأقفرَ كلّ نادٍ ومجلس تعطّل منه كل درسٍ ومجمّعٍ وبحثٍ وتحقيقٍ وتصفيدٍ مُبْلس ومات به إذا مات كل فضيلةٍ وإعلاء دين اللَّه إنْ يَبدُ زائغ فيخزيه أو يهدي بعلم مؤسس ومن ذلك في سنة عشر [الكامل]: أبنيَّ لا تهملْ نصيحتيَ التي أوصيكَ واسمَعْ من مقالي تُرشَدٍ ١٧١ عليّ بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر صَحَّت وفقةَ الشافعي محمد إحفظُ كتابَ اللَّه والسننَ التي من كل فَهم في القرءان مسَدّد وتعلّم النحوّ الذي يُدني الفتّى يهديكَ للبحثِ الصحيح الأيّد واعلمْ أصولَ الفقه عِلماً محكماً وأبي حنيفةً في العلوم وأحمد واسلُكْ سبيلَ الشافعي ومالكٍ بضّراعةٍ وتمسْكُنٍ وتَعبُّد وارفع إلى الرحمُن كلَّ مُلِمَّةٍ واقطْع عن الأسباب قلبَك واصطٍر واشكر لمن أولاك خيراً وأحمَدٍ ومن ذلك في سنة ثمان عشرة حين رد على ابن تيمية في الطلاق، وقد أكثر ابن تيمية من الاحتجاج بيمين ليلى [البسيط]: في كل وادٍ بليلَى والِهِ شَخِفٌ ما إن يزالُ به من مسِها نَصَبُ ولابن تيميَّةٍ من عهدها شَغَب ففي بني عامرٍ من حبها دَنِفٌ ومنه في معنى قول امرىء القيس : وما ذرفت عيناك ... البيت [الكامل المجزوء]: قلبي ملكتَ فما به مرمّى لواشِ أو رقيب سهمَ المعلى والرقيب قد حُزْتَ من أعشاره ـت به ولو مقدار قِيب يُحييه قربُك إن مننـ يا مُتلِفي ببُعاده عني أما خِفتَ الرقيب؟ قلت: ليس لهذه القوافي خامس فيما أظن. وتلطف في القافية الثالثة حتى ترگَّبت معه، وأمتزجت من كلمتين: وقيب، لغة في قاب، وفيها معنّى أدبي مما يمتحن به الأدباء في قول امرىء القيس : وما ذرفت عيناك ... البيت لأن الأصمعي قال فيه: ما هو بادٍ لكل أحد، وهو أن عينيها سهمان ضربت بهما في قلبه المقتَّل الذي هو أعشار، أي مكسَّر من قولهم: بُرمة أعشارٌ إذا كانت كذلك. وأما ابن كَيْسان فقال: ما هو أدقُّ من هذا المعنى فقال: ضربتِ بسهميك اللذين هما من سهام المَيْسِر لتملكي أعشار القلب، وهي جميع ما يخص الميسر من القِداح. فالمعَلَّى له سبعة أسهم، والرقيب له ثلاثة أسهم، فيستغرق السهمان جميع الأعشار. وهذا وإن كان دقيقاً، وفيه غَوص، ففيه تَعسُّف وتأويل فيه بُعد. وأما هذا الذي نظمه قاضي القضاة، فهو صريح في هذا المعنى . ١٧٢ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ونقلت من خطه قال: أحضر لي كتاب لابن تيمية في الرد على ابن مطهّر الحِلّي في تصنيفه في الرفض، فقلت فيه وقد صرح ابن تيمية بحوادث لا أول لها بذات الباري تعالَى [البسيط]: من أجهلِ الخلقِ في علمٍ وأكذَبِهِ إنّ الروافضَ قوم لا خَلاقَ لهم لهُجْنة الرَفض واستقباح مذهبه والناسُ في غُنْيَةٍ عن ردّ كذبهم داعٍ إلى الرفض غالٍ في تعصُّبه يسْتَخيٍ مِمّا افتراه غير مُنْجبه بمقصدِ الردِ واستيفاءِ أضْرُبه يشوبُه كدَراً في صَفِو مَشْربه حثيثُ سَيرٍ بشرقٍ أو بمغرٍبه في اللَّهِ سُبحانه عما يُظَنُّ به رددت ما قال أقفو إثْرَ سَبسَبه تركِ الزيارة رداً غيرَ مشتّبِه هذا وجوهره مما أظن به لقطعٍ خصمٍ قويٍ في تغلّبِه هُدّى وربحٌ لديهم في تكسبه بل بِدعةٌ وضلال في تطَلُبه وابن المطهّر لم تطهُر خَلائقُه لقد تقوَّل في الصَّخب الكرام ولم ولابن تيمية ردُّ عليه وفَى لكنه خلَط الحقِّ المبينَ بما يحاول الحشْوَ أنَّى كان فهو له يرَى حوادثَ لا مبدا لها ولِها لو كان حيّاً يرَى قولي ويفهمُه كما رددت عليه في الطلاق وفي وبعدَه لا أرَى للردّ فائدةً والردُّ يحسُن في حالَين: واحدة وحالةٌ لانتفاع الناس حيث به ولیس للناس في علم الكلام مُدّی ولي يد فيه لولا ضعفُ سامعه جعلت نظمَ بسيطي في مهذّبه ونقلت منه ما نظمه في رجب سنة ثلاثٍ وأربعين وسبعمائة [الكامل]: إنَّ الولايةَ ليسَ فيها راحةٌ إلا ثلاثٌ يبتغيها العاقِلُ حكمٌ بحقٍ أو إزالةُ باطِلٍ أو نفعُ مُحتاجٍ سِواها باطل ونقلت منه له [المجتث]: مِثالُ عم وخال بقَولِ صِدْقٍ وجيهِ لأُمِه لأبيه بنى بأختِ أخيه في قول كل فقيه وذاك لا بأس فيه بذاك لا شك فيه فيُحِلُّه هو داع ١٧٣ عليّ بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر ونقلت منه له [البسيط]: يا من يُشبَّه بالكمُّون مرتجياً وُعودَه كل يوم في غدٍ أَهَبُ خذه صحيحاً فما تخميسُه يجب غنمت قلباً عليلاً تاركاً خُمُساً جئنا بقلبٍ صحيحٍ سالمٍ ولكم من صِحَّة الأصل جودٌ دونه السحُب قلبه العليل: نَوْمُك، والصحيح: نَؤُمّك، مهموزا من الأم وهو القَصْد. وصحة أصل الكمون يجيء: كم مؤنٍ، وركبت أنا مغلطةً من مغالطات المنطق، ونظمتها شعراً وكتبت بها إليه، وهي [الوافر]: أيا قاضي القضاة بقيتَ ذُخْراً لِتَشفيَ ما يعالجه الضميرُ ومثلُك لا تجيء به الدهور عليكَ غدت دقائقُها تدور لا يخونُك في معارفه فتُور وعلمُك نافع ولنا كثير فكيف بنوكَ كلهمُ بُدور يعسر إذ يسيرله اليسير تَخور إليَّ كسْلَى إذ تخور ولكن أنتَجامَا لا يصير وذلك في كبيرٍ يستدير بجانحة الكبير وذاك زور فأنت إمامُنا في كلٍ فنّ كأنكَ للغوامض قطبُ فَهْمِ بلغتَ بالاجتهاد إلى مدّى وبابك عاصم من كلٍ جَوْرٍ وقلنا: أنت شمس عُلاً وعلمٍ إليك المشتَكّى من فَهم سوءٍ بُليتُ بفكرةٍ قد أتعبتني مقدمتان سُلِمتا يقيناً تقول: البدرُ في فلكٍ صغيرٍ فيلزم أن بدرَ الثَّمّ ثاوٍ فأنت بحلّه طَبّ خبير فأوضح ما تقاعسَ عنه فهمي وعلمك للأنام هدى ونور فكتب الجوابَ في ليلته وفرَّع عليه ثلاثةَ أجوبة [الوافر]: سَمَتْ في حُسْنِ هالته البُدورُ سؤالُك أيها الخَبْر الكبير فدونَ طِلابها الفَلك الأثير وهِمَّتُكَ العليّة قد تعالت على هذا الزمان له وُفور ونظمُك فوق كل النظم عالٍ لقدَّمك الجحاجحةُ الصُّدور فلو سمحَت بك الأيام قِدْماً ١٧٤ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات سألتَ وأنتَ أذكَى الناسٍ قلباً وعندك كل ذي عسرٍ يسير وحاشَى أن فهمَك مستطير وقلتَ: المشتكّى من سوء فَهْمِ وفكرتُكَ الصحيحة لن تجارَى ولا كسَل بها كلاًّ وأنّى فهَاكَ جوابٌ ما قد سَلتَ عنه مقدمتان شرطُهما اتحاد وهذا منه فالإنتاجُ عُقْم وذلك أن قولَك في صغيرٍ وفي الكبرى هو الموضوع فاعلم وإن رمتَ التوصّل باجتلاب على تحقيق مظروف وظرف فمعنى البدر في فلكٍ صغيرٍ فلم يحصُل لشرطهما وجودٌ وفي التحقيق لا إنتاج لكن وأما إن أردت عموم كّونٍ فينتج آمناً من كل شَكٍ فأنت البدرُ حُسْناً وانتقالاً لحامله السريعُ وتالِيَيْه يرى ذو الهيئة التحرير فيها ولم أرَها تحورُ ولا تخور ودون نشاط أوّلها السعير وأنت بما تضمَّنه خبير بأوسَط إن يفُتْ فات السرور وأعقَبه عن التصديق زُور هو المحمولُ ليس هو الصغير فمن ذيَّاكَ للشرط الثُّبور مقدمةٌ بها يقع العثور فمشترك عن المعنى قصير يخالف ما تضمنه الكسير لذلك أنتجاما لا يَصير لأجلَك قلت قولك: يا عزير وذلك فيهما معنّى شهير وليس علي إيراد يضير بأفلاكٍ مضاعفةً تسير دليل أن خالقه قدير عجائبَ ليس يحويها الضمير فسُبحانَ الذي أنشاه برِّ رحيم قاهر ربِّ غَفُور وصلَّى اللَّهُ ربٍ على نَبي هو الهادي به قد تَمَّ نور وأنشدني من لفظه ما كَمَّل به الأبيات القديمة المشهورة [الوافر]: فقال: اذهبْ إذاً فاقبِضْ زَكاتي برأي الشافعي من الوَلِيٍ أيطلب بالوفاء سِوَى المَلِيّ فقلت له: فَديتُكَ من فقيهٍ نِصابُ الحُسْنِ عندك ذو امتناعٍ فَإنْ أعطيتنا طَوعاً وإلّ بلحظك والقوام السَّمْهريّ أخذناه بقول الشافعيّ ١٧٥ عليّ بن عبد الكريم المعروف بابن غالب وقال لي: نظمتُ بيتاً مفرداً من ثمان عشرة سنة، وزدت عليه الآن في هذه السنة، وكانت سنة سبع وأربعين وسبعمائة. وأنشدنيهما من لفظه، وهما [الوافر]: لَعمركَ إنَّ لي نفساً تَسامَى إلى ما لم ينَلْ دارا بنُ دارا فمن هذا أرَى الدنيا هَباءٌ ولا أرضَى سَوِى الفردوس دارا فأعجباني وقلت: في مادّتهما دون مدتهما، إلا أن بيتَيه أحسَن وأصنَع من قولي [الوافر]: لَعمرُكَ إن للباقي التفاتي وما لي نحو ما يفنَى طَرِيقَةْ أُرَى الدنيا وما فيها مجازاً وما عندي سِوَى الأخرى حقيقَه ١٨١ - ((علاء الدين الكحّال الصفدي)) علي بن عبد الكريم بن طَرْخان بن تقنيّ الشيخ علاء الدين أبو الحسن ابن مهذّب الدين الحَموي الصفَدي. وكيل بيت المال بصَفد. كان شكلاً حسناً أحمر الوجه مُنَوَّر الشَّيْبَة. كان يُعرَف بعلاء الدين الكخال. رأيته غير مرة بصفَد. له تصانيف منها: كتاب ((القانون في أمراض العين)»، وكتاب «الأحكام النبوية في الصناعة الطبيّة)). وكتاب ((مطالع النجوم في شَرف العلماء والعلوم)). وله غير ذلك من المجاميع الحديثية. توفي رحمه الله في حدود العشرين وسبعمائة بصفد، أظنه في سنة تسع عشرة أو ما قبلها أو ما بعدها. ١٨٢ - ((ابن غالب)) عليّ بن عبد الكريم المعروف بابن غالب. من أبناء المَهديَّة، بها تأذّب. قال ابن رشيق: شاعر مذكور كثير الافتنان واسع العَطِن في أنواع علوم الدين، والدنیا، قدير على التطويل وركوب القَوافي الصعبة العويصة، سريع الصَّنعه يذهب في الشعر كلَّ مذهب، وينحو في الرجز نحواً عجيباً، ويتعرب كثيراً. وأنا اقتصر من كلامه على ما جانس الوقت وناسب الطبقة. ومن ذلك قوله أوّلَ قصيدةٍ [الطويل]: وقلبٌ لِما يلقَى من الشوق خافقُ دموع بأسرارِ المحِب نواطِقُ خيالٌ لهم تحت الدجُنَّة طارق يذكرني أهل الحمَى كلَّ ليلةٍ حقوق سَجاياها الدموع الدَّوافق ولي بعد نْومَات الخَلِيٍ من الهَوَى ١٨١ - ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٧٢١)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٢/٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٧١/٣) رقم (٢٧٧٩)، و((معجم الأطباء)) لأحمد عيسى (٣١٠)، و((معجم المؤلفين)) لعمر رضا كحالة (١٢٨/٧). ١٧٦ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات منها : أُجِلُكِ إلاّ عن عِتابٍ ونظرةٍ وهذا المُنَى لو أنَّ عَيْشاً يوافقُ وإني لَعَفُّ النفس عن طُرقِ الخَنا كذاك الهَوَى للناس فيه طرائق وأورد له قوله [الطويل]: أَشُدَّت بأمراسٍ أمِ الليلُ سَزْمَدُ يقول صٍحابي والنجوم حَوائر فصارت إلى نحو المشارق تقصِد كأنَّ نجومَ الليلِ بُدَلَ سَیْرُها وأورد قوله [الطويل]: سأصنع في ذمّ العِذار بدائعاً فمن شاء يقضي بالدليل كما أقضي أَلا إنه كاللام واللامُ شأنُها إذا أُلصِقت بالاسم صار إلى نَقْص قال ابن رشيق: وكنت صنعت قديماً [البسيط]: يا رُبَّ أحور أحوى في مراشفه لو جاد لي بارتشاف برء أسقامي من أجلها يستغيث الناسُ باللام خطَّ العِذارُ له لاماً بعارضِه وأورد ابن رشيق لنفسه أيضاً [الوافر]: رَضيت بحبه في كل حالِ ولم أعطِفْ على قِيلٍ وقالِ فلا تنقصْ بلامَيْ عارضيه فإنّ اللامَ خاتمةُ الكَمال وأورد لنفسه أيضاً [السريع]: لم أَسْلُ إذ عذَّر من شَفَّني عذراً وبعضُ العذرِ إِيهامُ وعن قليلٍ يلتحي أَمْرَدْ قد خطَّ من لِحيته لام وأورد لنفسه أيضاً [المجتث]: غزا القلوبَ غزال حَجّت إليه العيونُ وآخر الحُسْن نون قد خَطّ في الصّدغ خطّاً وأورد لابن غالب [الرجز المجزوء]: من حوله الحَبـائـلُ وساحرِ حَفَّت به فكلُّ من يعشقه أيامُه قَلائل ٤ ١٧٧ عليّ بن عبد مَناف أبي طالب بن عامر عبد المطلب بن هاشم من مَلَّ مِن حياته ففيه مَوتُ عاجل فيهنَّ سَيف قاتل كأنما أجفـانـه كأنما عذاره من تحتها الحمائل علي بن عبد الملك ١٨٣ - ((أبو الحسن الطرسوسي)) عليّ بن عبد الملك بن سُليمان بن دهثم الفقيه أبو الحسَن الطرسوسي. نزيل نيسابور. كان أديباً فصيحاً، إلا أنه كان مُتهاوِناً بالسّماع والرواية. توفي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. ١٨٤ - ((أبو طالب النحوي القزويني)) عليّ بن عبد الملك بن العبّاس القَزويني، أبو طالب النحوي. كان أبوه أبو علي عبد الملك من أهل العلم ورواية الحديث، وقد سمع أبو طالبٍ جماعةً منهم مَهْرويَه، وأبا الحسن عليّ بن إبراهيم القَطّان. قال الخليليّ: هو إمام في شأنه، قرأنا عليه وأخذ عنه الخَلْق. توفي آخر سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائةٍ. وخَلَّف أولاداً صغاراً، فاشتغلوا بما لا يعنيهم فضَلُّوا. وأخوه أبو علي الحسَن سمع الحديث لكنه كان كاتباً فلم يُسمَع منه. ١٨٥ - ((أمير المؤمنين ابن أبي طالب)) عليّ بن عبد مَناف أبي طالب بن عامر عبد المطلب بن هاشم، عمرو بن عبد مَنافٍ المغيرة بن قُصَيّ زيدٍ، أمير المؤمنين أبو الحسن بن أبي طالب القُرشي الهاشمي كرّم الله وجهه. أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت هاشمياً، توفيت مسلمةً قبل الهجرة، وقيل إنها هاجرت، وسيأتي ذكرها - إن شاء الله تعالى في حرف الفاء . . كان عليّ أصغر ولد أبيه، كان جعفر أكبر منه بعشر سنين، وعقيل أكبر من جعفر بعشر (بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٨/٢) رقم (١٧٣٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٠/١٤ - ٥١). ١٨٤ ۔ ١٨٥ - ((طبقات ابن سعد)) (١٩/٣ - ٤٠)، و((مقاتل الطالبين)) لأبي الفرج (٢٤ - ٤٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٦/٤ - ٤٠)، و((نسب قريش)) للزبيري (٣٩ - ٦٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٨٩/٣) رقم (١٨٥٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٤١/١٤ - ٥٠)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٢٨/١ - ٣٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٩٠/٣ - ٤٠٢)، و((تاريخ الخلفاء)» للسيوطي (١٦٦ - ١٨٧)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٠٨/١ - ١١٧)، و(كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٠٦، ٧١٥، ٨٠٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١١٢/٧)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٥/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١/ ٤٩). ١٧٨ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات سنين، وطالب أكبر من عقيل بعشر سنين. وروي عن سلمان وأبي ذَرّ والمقداد وخبّاب وزيد بن أَسْلَم أن عليّاً أول من أسلم، وفَضَّله هؤلاء علَى غيره. وعن ابن عبّاسٍ أنه قال: لِعَليّ أربع خِصالٍ ليسَت لأحدٍ غيره: هو أولُ عربي وعجمي صلَّى مع رسول الله ◌ِّ، وهو الذي كان معه لواؤه في كلّ زحف، وهو الذي صبرّ معه يوم فرَّ غيره عنه، وهو الذي غسله وأدخله في قبره. وعن سلمان الفارسي قال: أول هذه الأمة وروداً على نبيها الحَوْض أولها إسلاماً: علي بن أبي طالب. قال ابن عبد البر: ورفعه أَولَى لأنه لا يُدرى بالرأي. وعن ابن عباس أن رسول الله وَل قال: أنت وَلّيُّ كل مؤمنٍ بعدي. وعن قتادة عن الحسن قال: أسلم عليّ وهو ابن خمسَ عشرة سنةً أو سِتّ عشرة سنة، وقيل: ابن عشرٍ وقيل: ابن ثلاث عشرة، وقيل: ابن اثني عشرة، وقيل: ابن ثمانٍ. وكان عليّ وطَلْحة والزبير في سِنّ واحد، وأجمعوا على أنه صلَّى القبلتين، وهاجر وشهد بدراً والحُديبية وسائر المشاهد، وأنه أبلَى ببدرٍ وأحُدٍ والخندق وخيبر بَلاءً عظيماً، وأنه أغنى في تلك المشاهد وقام قيامها مُقام كريم. ولم يتخلّف عن مشهدٍ شهده رسول الله ◌َ﴿ منذ قَدِمَ المدينة إلا تَبوك فإن رسول الله وَ لل خلفه على المدينة وعلى عياله بعده، وقال له: ((أنت مني بمنزلة هارون من مُوسَى إلاّ أنه لا نبيَّ بعدي)). قال ابن عبد البر: وقد روَى ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) جماعة من الصحابة، وهو من أثبت الأخبار وأصحّها. وعن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله وسلّ لعلي: أنت أخي وصاحبي. وعن أبي الطُّفَيل: لما احتُضِر عمر جعلها شورَى بين علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عَوف وسَعْدٍ فقال عليّ: أنشدكُم اللَّهَ هل فيكم أحد آخَى رسول الله وَلّل بينه وبينه إذ آخى بين المسلمين غيري؟ فقالوا: اللَّهم لا. قال ابن عبد البر: وروينا من وجوهٍ عن عليّ أنه كان يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله، لا يقولها أحد غيري إلاّ كذاب. وكان معه على حراء حين تحرك فقال له رسول الله وَلا ير: أثبت حِراء فما عليك إلاّ نبي أو صديق أو شهيد. وكان عليه يومئذٍ العشرة المشهود لهم بالجنة. وروى بُرَيدة وأبو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم، كل واحدٍ منهم عن النبي ◌َّ أنه قال يوم غدير خُمّ: ((مَنْ كنت مولاه فعليّ مولاه)). وقال أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعمران بن الحُصين وسلمة بن الأكوع كلهم بمعنى واحد عن النبي بَّ أنه قال يوم خيبر: ((لأَعطينَّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسولُه، لیس بفرّارٍ، يفتح الله على يديه))(١). ثم دعا بعلي وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية، ففتح الله عليه .. ١٧٩ عليّ بن عبد مناف أبي طالب بن عامر عبد المطلب بن هاشم قال ابن عبد البر: وهي كلها آثار ثابتة. وبعثه رسول الله ﴿ إلى اليمن وهو شاب ليقضي بينهم، فقال: يا رسول الله إني لا أدري ما القضاء. فضرب رسول الله وَلقره بيده صدره وقال: اللَّهم اهدٍ قلبه وسَدِّد لسانه. قال علي: فوالله ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين. ولما نزلت: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. دعا رسول الله وَ ◌ّ فاطمة وعليّاً وحسَناً وحسَيناً في بيت أم سلمة وقال: ((اللَّهم إِنّ هؤلاء أهل بيتي، فاذهِبْ عنهم الرّجسَ وطهرهم تطهيرا)). وروت طائفة من الصحابة أن رسول الله وَ لقر قال لعلي: ((لايحبكَ إلاّ مؤمن ولا يُبغضُك إلاّ منافق)). وقال ◌َّ: ((يهلك فيك رجلان، مُحِبّ مُطْرٍ وكذّاب مفتَرٍ)). وقال له: تفترق فيك أمتي كما افترقت بنو إسرائيل في عيسى. وقال: من أحبّ عليّاً فقد أحبني، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن آذى علياً فقد آذى اللَّهَ عز وجل. ورُوِيَ عنه ◌َِّ أنه قال: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العِلمَ فليأت من بابه)). وقال في أصحابه: ((أقضاكم علي بن أبي طالب)). وقال عمر: عليّ أقضانا وأُبَيّ أقرأنا، وإنا لنترك أشياء من قراءة أَبَيّ. وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت للشعبي: إن مغيرة حلف بالله ما أخطأ علي في قضاءٍ قضى به، فقال: لقد أفرط. وعن سعيد بن المسيّب قال: كان عمر يتعوّذ من قضيّةٍ معضلةٍ ليس لها أبو حسن. وقال في المجنونة التي أمر برجمها، وفي التي وضعت لستة أشهر فأراد عمر رجمها فقال له علي: إن الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وفِصَالُهُ ثلاثونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥] الحديث(١). وقال له: إن اللَّهَ رفع القلم عن المجنون(٢) ... الحديث. وكان عمر يقول: لولا علي هلك عمر. وقد رُوي مثل هذه القصة لعثمان مع ابن عباس، وعن علي أخذها ابن عباس، والله أعلم. وعن سعيد بن المسيّب قال: ما كان أحد من الناس يقول: سَلوني غير علي بن أبي طالب. وعن قُلَيب بن جسرةَ قال: قالت عائشة: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قالوا: علي، قالت: أما إنه أعلم الناس بالستّة. وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زِرٌ بن حُبَيشٍ قال: جلس رجلان يتغدًّيان، مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة. فلما وضعاً الغداء بين أيديهما مرّ بهما رجل فسلّم، فقالا له: الغداء، فجلس وأكل معهما، واستوفوا في أكلهم الأرغفة الثمانية، فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم وقال: خذا هذا عوضاً مما أكلت لكما، ونلته من طعامكما. فتنازعا، فقال صاحب الأرغفة الخمسة: لي خمسة دراهم ولك ثلاثة دراهم، فقال صاحب الثلاثة: لا أرضى إلا إن تكون الدراهم بيننا نصفين، فارتفعا إلى أخرجه البخاري في (صحيحه)) رقم () في مناقب علي رضي الله عنه، و((مسلم في صحيحه)) رقم (١). (١) (٢) الصواب الآية وهذا ما ذكر في الأصل. أخرجه الترمذي في («سننه» (٤٣٨/٢) مطبعة المدني، وأحمد في مسنده)) (١٠٠/٤ - ١٠١) ط. دار (٣) صادر ١٨٠ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقصًا عليه قصتهما، فقال لصاحب الثلاثة: قد عرض لك صاحبك ما عرض وخبزه أكثر من خبزك، فارضَ بالثلاثة، قال: لا والله لا رضيت منه ألا بمرِّ الحقّ. فقال له عليّ: ليس لك في مُرّ الحق إلا درهم واحد وله سبعة. قال الرجل: سبحان الله يا أمير المؤمنين، هو يعرض عليّ ثلاثة ولم أرضَ، فأشرت عليّ بأخذها فلم أرضَ، وتقول لي الآن: لا يجب لك في مرّ الحق إلاّ درهم واحد. فقال له عليّ: عرض عليك صاحبك أن تأخذ الثلاثة صُلحاً، فقلت: لا أرضَى إلّ بمرّ الحقّ، ولا يجب لك في مرّ الحق إلاّ واحد. فقال له الرجل: فعرّفني في مرّ الحق حتى أقبلَه، فقال عليّ: أليس الثمانية الأرغفة أربعةً وعشرين ثلثاً؟ أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس، ولا نعلم الأكثر منكم أكلاً ولا الأقلّ، فتحملون في أكلكم على السواء؟ قال: بلى، قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة أثلاث، أكل منها ثمانيةً وبقي له سبعة، وأكل لكَ واحداً من تسعة، فلك واحد بواحدك وله سبعة بسبعته. فقال الرجل: رضيت الآن. وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسألَ به عليَّ بن أبي طالب عن ذلك، فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه. فقال له عتبة أخوه: لا يسمع هذا أهل الشام، فقال: دعني عنك. وكان يأخذ في الجِزْيَة من أهل كل صناعةٍ من صناعته وعمل يده، يأخذ من أهل الإِبر الإِبَر والمساك والخيوط والحبال ويقسمها بين الناس. وكان لا يدع في بيت المال مالاً يبيت حتى يقسمه إلا أن يغلبه شغل فيصبح إليه وهو يقول: يا دُنيا لا تَغُرّيني غُرّي غيري، هذا جَنَايَ وخياره فيه، وكل جانٍ يده إلى فيه. وعن مجمع التيمي أن عليّاً قسّم ما في بيت المال بين المسلمين، ثم أمر به فكُنِس ثم صلى فيه رجاء أن یشهد له يوم القيامة . وثبت عن الحسن بن عليّ من وجوهٍ أنه قال: لم يترك أبي إلاّ ثمانمائة درهم فضل من عطائه كان يعدها لخادمةٍ يشتريها لأهله. وعن عبد الله بن أبي الهُذَيل قال: رأيت عليّاً خرج علينا وعليه قميص غليظ رازي إذا مدَّ كُمَّ قميصه بلغ إلى الظفر، وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد. وكان يطوف في الأسواق ومعه درّة يأمرهم بتقوى الله وصِدق الحديث وحُسن البيع والوفاء في الكيل والميزان. وقال هارون بن إسحاق: سمعت يحيى بن معين يقول: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعرف لعليّ سابقتَه فهو صاحب سُنَّة، ومن قال: أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعرف لعثمان سابقتَه وفضلَه فهو صاحب سُنّة. فذكرت له هؤلاء الذين يذكرون أبا بكر وعمر وعثمان ويسكتون، فتكلم فيهم بكلام غليظ. قال ابن عبد البر: وقف جماعة من أئمة أهل السنّة في عليّ وعثمان فلم يفضّل واحداً