النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
عليّ بن العبَّاس بن جُريج أبو الحسن ابن الرومي
ومنه [الكامل]:
آراؤكم ووُجوهُكم وسُيوفكُم في الحادثات إذا دَجّونَ نُجومُ
تجلو الدُّجَى والأُخرياتُ رُجوم
منها مَعالم للھدی ومصابحْ
ومنه [الوافر]:
صُدورٌ فوقهنَّ حِقاقُ عاجٍ
وَثغرٌ زانه حُسْنُ اتِساقٍ
أهذا الحَلْيُ من هذا الحِقاق؟
يقول الناظرون إذا رأوه:
ومنه [الکامل]:
لولا اطرادُ الصيدِ لم تكُ لَذَّةٌ فتطاردي لي بالوِصَال قليلا
ودَعي الزيارةَ دون من أحببته لا تكثري ليس الخليلُ خَليلا
هذا الشرابُ أخو الحياة ومالَه من لَذَّةٍ حتى يُصيبَ غليلا
ومنه وهو مخترع [الطويل]:
أقول: ومَرَّت ظَبيتانِ فصَدَّتا ورَاعَهما مني مَفارِقُ شِيبُ
أأطيشُ ما كانت سِهامي عنكما تُراعانِ مني إِنَّ ذا لَعجيبُ
ومنه وهو غريب (١) [الوافر]:
تَلاقَينا لِقاءً لافتراقٍ كِلانا منه ذو قَلبٍ مَرُوعِ
فما افتَرَّتْ شفاءٌ عن ثُغورٍ بل افتَرَّتْ جفونٌ عن دموع
ومنه [الكامل]:
أَصفُ الحبيبَ ولا أقولُ كأَنّه كلا لقد أمسَى من الأفرادِ
إني لأَسْتَخيي مَحاسنَ وجهه أن لا أُنَزّهها عن الأَنْداد
ومنه [الكامل]:
بلد صَحبت به الشبيبةَ والصّبا ولبستُ فيه العيشَ وهو جديدُ
وعليه أغصان الشباب تميد
فإذا تمثّل في الضمير رأيتُه
ومنه [الطويل]:
وحَبَّب أوطانَ الرِجال إليهِمُ مآربُ قَضَّاها الشبابُ هُنالِكا
انظر: الديوان (٤ / ١٤٧٠) والبيتان هما الثالث والرابع ضمن مقطعة رباعية.
(١)

١٢٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
إذا ذكروا أوطانَهم ذَكَّرتْهُمُ عُهودَ الصّبا منها فحنُوا لِذالِكا
ومنه [المنسرح]:
يا حَسَنَ الجيدِ كم تَدِلُّ على الصَّب كأَنْ قد نحَلْتَه چِيَدَكْ
عجبتُ من ظُلمكَ القويّ ولو شاء ضَعيفٌ ثناكَ أو عَقَدك
ومنه وهو أجود ما استعمله لأنه كرره(١) [الكامل]:
نظرَتْ فأقصَدتِ الفؤادَ بسهمها ثم انثنتْ عنه فكادَ يَهِيمُ
وَيْلاهُ إِنْ نظرَت وإِنْ هي أَعرِضَتْ وَقْعُ السّهامِ ونَزْعُهِنَّ أَلِيم
ومنه [الطويل]:
أُعانقُها والنفسُ بَعدُ مَشُوقَةٌ إليها وهل بعد العِناقِ تَداني؟
وأَلثِمُ فاها كي تموتَ حَرارتي فيشتدُّ ما ألقى من الهَيّمان
كأَنَّ فؤادي ليسَ يُشفَى غليلُه إلى أن يرَى الروحَينِ يَمتزِجان
ومنه يهجو الوردَ ويفضّل النرجسَ [الكامل]:
خَجلت خُدودُ الوردِ من تَفضيلِه خجلاً تّورُّدها عليه شاهدُ
لم يخجلِ الوردُ المورِّد لونه إلا وناحِلُه الفضيلةَ عاند
آبِ وحادَ عن المَحجّة حائد
للنرجسِ الفضلُ المبينُ وإِنُّ أُبَی
فصل القضية أَنَّ هذا قائدٌ
زهرَ الربيع وأن هذا طارد
بتسلُّبِ الدنيا وهذا واعِد
بحيّا السَّحابِ كما يربي الوالد
شَتّانَ بين اثنينِ هذا مُوعِدٌ
هِذِي النجومُ هي التي رَبثّهما
شَبَهاً بوالده فذاكَ الماجِد
فانظر إلى الولَدين: مَنْ أدناهما
أين العُيونُ من الخدود نَفاسَةً ورياسَةٌ لولا القياسُ الفاسد؟
وناقضه جماعة من شعراء بغداد وعاكسوه، منهم: أحمد بن يونس الكاتب، حيث قال
[الكامل]:
إِن القياسَ لمن يصحُّ قياسه بينَ العُيونِ وبينه مُتباعدُ
بِحيًا السَّحابِ كما يُربّي الوالد
إِنْ قلتَ أَنَّ كواكباً رَبَّتهُما
انظر: الديوان (٢٣٩٧/٦) ضمن قصيدة من (٢٤) بيتاً.
(١)

١٢٣
عليّ بن العبّاس بن جُريج أبو الحسن ابن الرومي
قلنا: أَحقُّهما بطبعٍ أبيهِ في
زُهْرُ النجومِ تَروقُنا بضيائها
وكذلك الوردُ الأنيقُ يروقُنا
إن [کنت] تُنکِرُ ما ذكرنا بعدما
فانظر إلى المصفَرّ لَوناً منهما
وقال سعيد بن هاشم الخالدي [الوافر]:
أَبَحْتُ النرجسَ الرقي ؤُدي
كِلاَ الأخوين مَعْشوقٌ وإني
هُما في عَسْكرِ الأنوار هذا
وقال أبو بكر الصنوبري [الخفيف]:
الجَدوَى هو الزاكي النجيبُ الراشِد
ولها مَنافع جَمَّةٌ وفَوائِد
وله فَضائل جَمَّةٌ وعَوائدُ
وَضحَتْ عليه دَلائِلٌ وشَواهِد
وافطَنْ فما يصفَرُّ إِلاَّ الحاسِد
وما لي باجتنابِ الوردِ طَاقَة
أرى التفضيلَ بينهما حَمَاقِهِ
مقَدَمةٌ تسيرُ وذاكَ سَاقَه
زعَمَ الوردُ أنه هو أزهى
فأجابته أَعينُ النَّرجسِ الغَضّ
أَيُّما أحسَنُ التوَرُّدُ أَمْ مُقـ
من جميعِ الأزهارِ والريحانِ
بذُلّ من قولِها وهَوَان
لَةُ ريمٍ مَرِيضَةُ الأجفان؟
دُ إذا لم يكُن له عَيْنان
بقياسٍ مستَحسَنٍ وبَيان
أَمْ فماذا يرجو بِحُمْرتِه الوَزْ
فَزُهي الوردُ ثم قال: فُچِثنا
إِن وردَ الخدودِ أَحسَنُ من عَيْ نٍ بها صُفرَةٌ من اليَرَقان
وقال مسلم بن الوليد يفضل الورد [السريع]:
كُم مِن يدٍ للوردِ مشهورةٍ عندي وليسَت كَيَدِ النَّرِجِسِ
تضحكُ عن ذي بَردِ أملَس
الوردُ يأتي ووجُوه الرُّبا
نابتة في الأرض لم تُغْرسٍ
وقد تحلَّت بعقُودِ النَّدَى
رَوضَ الخُزامَى رَثَّةَ الملبس
ولن ترى النرجس حتى ترى
أيدي الغَوادي من سَنا السُّنْدُس
وتخلق النكباء ما جَدَّدَتْ
شَوقٍ من الأعيُن والأنفُس
هناك يأتيك غريباً على
قلت: وفي ترجمة عبد الوهاب بن سَحنُون مجاراةٌ في ذكر الوَرد والنرجس والمفاضلة
بينهما فلتطلب من هناك.
:

١٢٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
١١٧ - ((المجوسي الطبيب)) عليّ بن العَبّاس المَجُوسي. كان من الأهواز طبيباً مُجيداً
متميّزاً في الطّب. وهو مصَنِف ((الكتاب الملكي في الطب))، صَنُّفه لعَضُد الدولة الدَّيلمي،
وهو كتاب جليل. وكان عليّ بن العَبّاس قد اشتغل على أبي ماهرٍ موسى بن سَيَّار، وتتلمذ
له، وله من الكتب أيضاً(١).
علي بن عبد الله
١١٨ - ((أبو الحسن ابن النقيب العلَوي)) عليّ بن عبد الله بن أحمد بن عليّ بن المعمر
أبو الحسن ابن النقيب، الطاهر أبي طالب العلوي. هو مُغْرِق في الرياسَة والتقدّم والثّقابة.
وكان أديباً فاضلاً شاعراً وجيهاً مُعظماً، متواضِعاً لطيف الأخلاق حسن الطريقة، حَميد
السيرة. توفي سنة خمسٍ وتسعينَ وخمسمائة. ومن شعره [الرجز]:
زِيارَةٌ زَوَّرها الغرامُ فَفيمَ ثَمتَنُّ بها الأَحلامُ
شائم ما عَارضَه جَهام
وإِنما أَخو الهَوَى مُخادِعٌ
ومنه [الطويل]:
ولِيلٍ سَرى فيه الخَيال وبُردُه يضوّعُه نَشرُ الصَّباحِ الممسَّكُ
فلو كان للآمالِ كَفّ لأقبلت بقالِصِ أَذبالِ الدُّجَى تَتّمسّك
ومنه [الوافر]:
وطَرفُ رقيبها العَاني نَؤُومُ
إذا رقَصتْ وأيقظَتِ المثَاني
يُهَينِم مُسْحراً فيه النَّسيم
أرَتْكَ الرَّوضَ مطلولَ الخواشِي
وأحشاءِ تُرقّصُها الهُموم
وَفَتْ حَركاتُها بسكونٍ عَقلٍ
قلتُ: شعر جيد.
١١٩ - ((الجَغْفري) عليّ بن عبد الله بن جَعفر بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن
جعفر بن أبي طالبٍ أبو الحسَن الجَعفَري. ذكره أبو بكر الصُّولي وقال: شاعِر مُقِلّ. قال: لما
حملَني عمر بن فَرُّخ إلى («سُرَّ من رأَى)) حُبِستُ بها، فاستأذن عليَّ شخص من الكُتَّاب. فلما دخل
١١٧ - ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢/ ١٣٨٠)، و((تاريخ مختصر الدول)) لابن العبري (١٧٥)، و((إخبار
العلماء بأخبار الحكماء)) للقفطي (١٥٥ - ١٥٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٤/ ٢٩٧) وفاته سنة (٤٠٠
هـ)، و((تاريخ الزمان لابن العبري)) (٦٩)، و((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٣٦/١ - ٢٣٧).
١١٩ - (معجم المؤلفين)) لكحالة (١٣٢/٧).
بياض في الأصل.
(١)

١٢٥
عليّ بن عبدِ الله بن جعفر بن نَجِيحٍ مولَى عُروَة بن عطيّة السَّغْدي
قال: أين هو هذا الجَعفَري الذي يتريَّث في شعره؟ فقلت له: أتريد قولي [الطويل]:
وأن هَواها ليسَ عني بمنجَلِي
ولما بدًا لي أنها لا تُحبني
تمنّيت أن تُهوَى وتُجفَى لعلها تذوق مَراراتِ الھوَى فترقّ لي
فأما الذى أقوله في الغَيْرة عليها، فقد مَحا هذا ذاك [الخفيف]:
وطِلابيكِ وامتناعُكِ منّي
إنما سَرّني صُدودُكِ عني
فإذا ما خلوتُ كنتِ التمنّي
ذاك أن لا أكونَ مفتاح غيري
لكُمُ وامِقٌ ولو بالتَّظَنّي
حَسْبُ نفسي أَن تعلمي أن قلبي
قال: فنهضَ وهو يقول: إِن الحسَناتِ يذْهِبنَ السيئات. قلت: وفي ترجمة عبد المُخِن
الصُّوري شيء من التدَيُّث في الشعر.
وقال عليّ بن عبد الله بن جعفر: مَرَّت بي امرأة في الطَّواف وأنا جالس أُنشِدُ صديقاً لي
هذا البيت [البسيط]:
أَهوَى هَوَى الدين واللَّذات تعجبني وكيفَ لي بهوَى اللَّذاتِ والدّينِ؟
فالتفتَتْ إِليَّ وقالت: دَعْ أَيَّهما شِئْتَ وخُذ بالآخر. ومن شعرٍ عليّ بن عبد الله قولُه: [البسيط]:
وَاللَّه لاَ نظَرَتْ عيني إِليكَ ولا سَالت مسارِبُها شوقاً إليكَ دِما
راجعتُها الذّهرَ إلا ناسياً كَلِما
إِلاَّ مُفاجأةً عندَ اللقاءِ ولا
فاللَّهُ يأخذُ مِمَّن خانَ أو ظَلَما
إِن کنتُ خنتُ ولم أُضْمِزْ خیانتكم
سَماحَة بمُحِبّ خانَ صاحِبَه ما خانَ قَطُ مُحِبٌّ يعرف الكرَما
١٢٠ - (ابن المَدِيني)) عليّ بن عبدِ الله بن جعفر بن نَجِيحِ مولَى عُروَة بن عطية
١٢٠ - ((الأنساب)) للسمعاني (٢٠٢/٢)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٢٢٥/١) رقم (٣٥١)، و((التاريخ
الكبير للبخاري)» (٢٨٤/٢/٣) رقم (٢٤١٤)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٨٦)، و((الضعفاء الكبير))
للبخاري (٢٣٥/٣ _ ٢٤٠) رقم (١٢٣٧)، و ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٩٣/٦) رقم (١٠٦٤)،
و ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٥٧/١١ - ٤٧٣ -٣١٤/١، ٣٢٠)، و(طبقات الفقهاء)) الشيرازي (١٠٣)،
و((اللباب)) لابن الأثير (١٨٤/٣)، و((الكامل)) له (٤٥/٧)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٩٧٨/٢ - ٩٨٢)،
و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٣٨/٣) رقم (٥٨٧٤)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٤٢٨/٢) رقم (٤٣٦)،
و(سير أعلام النبلاء)) له (٤١/١١ - ٦٠)، و((العبر)) له (٤١٨/١)، و(تهذيب الأسماء)) للنووي (١/
٣٥٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٦/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٢/١٠)،
و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٦/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٨٤) رقم (٤١٥)، و((شذرات
الذهب)) لابن العماد (٨١/٢)، و((معجم المؤلفين) لكحالة (١٣٢/٧)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٣/٤).

١٢٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
السَّغْدي، الإِمام أبو الحسن ابن المديني البَصري. أحدُ الأعلام وصاحبُ التصانيف. وُلِدَ سنةً
إِحدَى وستّين ومائة، وتوفيَ سنةً أربعٍ وثلاثين ومائتين. سمع أباه وحمادَ بن زَيد وهُشَيماً وابنَ
عُيَينة والدّراوردي وعبد العزيز بن عبد الصَّمد العميّ وجعفر بن سليمان الضُّبَعي وجرير بن
عبد الحميد وابن وهب وعبد العزيز بن أبي حَازِم وعبد الوارث والوليد بن مسلم وغُندَراً
ويحيى القَطّان وعبد الرحمن بن مهدي، وابن عُلَيَّة وعبد الرزاق وخلقاً سواهم.
وروَى عنه البخاري وأبو داود، وروى الترمذيّ والنسائي عن رجلٍ عنه، وأحمد بن
حنبل والذُّهلي وجماعة آخرُهم وفاةً عبد الله بن محمد بن أيوب الكاتب، وأقدمُهم وفاةٌ شَيْخُه
سُفيان بن عُيَيْنَة. قال الخطيب: وبين وَفاتَيْهما مائةٌ وثمان وعشرون سنة. قال أبو حاتم: كان
ابنُ المديني عَلَماً في معرفة الحديث والعِلَل، وما سمعت أحداً سَمّاه قِطّ، وإنما كان يُكْنيه
إجلالاً له. وكان ابن عُيَيْنَة يسمّيه ((حَيَّة الوادي)). قال أبو قُدامةَ السرخسي: رأيت فيما يرَى
النائمُ كأَنَّ الثريّا تدَلَّت حتى تناولتها. وقال ابنُ مَعين: كان ابن المَديني إذا قَدِمَ علينا أظهر
السنَّة، وإذا ذهب إلى البصرة أظهرَ التشيّع، وقال الفُرهيَاني وغيره: أعلَم أهل وقته بالعِلَل
عليّ بن المديني، والظاهر أنه أجاب ابنَ أبي داؤدٍ إلى مقالته خوفاً من السّيف.
وقال محمد بن عثمان ابن أبي شَيْبَة: سمعتُ عليّ بن المديني يقول قبل أن يموتَ
بشهرٍ: القرءانُ كلامُ اللَّهِ غيرُ مخلوقٍ، ومن قال مخلوق فهو كافر، وقال النووي الإِمام أبو
زكرياء: لابن المديني في الحديث نحو مائتي تصنيف، قال عباس العنبري بلغ علي بن
المديني ما لو قضى أن يتمّ على ذلك لعلّه كان يُقَدَّم على الحسَن البَصْري. كان الناس يكتبون
قيامَه وقعودَه ولباسَه وكلَّ شىء يقول أو يفعل أو نحو هذا، ومات رحمه الله، ليومين بقيا من
ذي القعدة سنةً أربع وثلاثين ومائتين بسامراء.
١٢١ - ((سَيْفُ الدَّولة ابن حَمدان)) عليّ بنُ عبد الله بن حمدان بن حَمدون بن الحرب بن
لقمان بن راشد أبو الحسن بن أبي الهيجاء التغلبي، سيفُ الدولة صاحب حلب. ممدوح
المتنبي وغيره. أصلُه من الجزيرة، ونشَأ ببغداد، ولقّبه الإِمام المتقي الله سيف الدولة،. كان
١٢١ - (دول الإسلام)) للذهبي (٢٢١/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٩١/٣، ١٦/٤ -١٨)
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٠/٣ -٢١)، و((أعيان الشيعة)) للسيد الأمين (٣١٣/٤١) رقم
(٩٠٧٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٨٧/١٦ - ١٨٩)، و((العبر) له (٣٠٥/٢ - ٣٠٦)، و((الولاة
والقضاة)) للكندي (٢٨٩، ٢٩٣)، و(المنتظم)) لابن الجوزي (٤١/٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨/
٣٩٦ - ٣٩٩ -٤٤٥ - ٤٥٧ - ٤٥٨ - ٥٣١ - ٥٣٩ - ٥٥١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٠١/٣ -
٤٠٦)، و((زبدة الحلب)) لابن العديم (١٠٩/١ - ١٥٢)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٥/١ - ٣٤).
..

١٢٧
عليّ بنُ عبد الله بن حمدان بن حَمدون بن الحرب بن لقمان بن راشد أبو الحسَن
فارساً بطَلاً فقيهاً شاعراً أديباً بليغاً. ملكَ ديارَ مصرَ وديار بكر ودمشقَ وحلَب. وكانت حلب
دارَ مُلكه ومقَرَّ عِزَّه، وله مع الروم أربعون وَقعةً له وعليه، ومع غيرهم ما لا يُخْصَى. قال
سِنان بنُ ثابت:
أُحصِيَ مَن وفدَ عليه من الأجناد وأصحاب السلطان والكُتّاب والشعراء وعرب البريّة
وأصناف الناس، وذلك في عشر الأضحى فكانوا اثني عشر ألفاً ومائتين. فأنفذَ لكل واحدٍ من
الأُضْحِيَة على قدره من مائةٍ إلى شاة. ولزمه في فِداء الأسرَى سنةَ خمسٍ وخمسينَ وثلاثمائةٍ
سِتُّمائة ألف دينار. وكان ذلك خاتمة عمله، لأنه مات بعد ذلك بقليل. واشترَى كلَّ أسيرٍ من
الضعفاء بثلاثة وثمانين ديناراً وثلث دينارٍ رومية. فأما الجِلَّة من الأسرى ففادى بهم أسارى
عنده من الروم من رؤسائهم. وكانت أخته قد توفيت وخلّفت خمسمائة ألف دينار، فصرفها
في هذا الوجه، فقال البيغاء [الكامل]:
ما المالُ إلا ما أفاد ثناءً ما العِزُّ إلا ما حَمى الأعداءَ
لولاكَ ما عرفوا الزمانَ فِداء
وفَدَيتَ من أسْرِ العدوّ مَعاشِراً
فغدَوا عَبيدَك نِعمةً وشِراءَ
كانوا عبيدَ نَداً ثم شریتھم
وكان سيفُ الدولة بليغاً، كتب إلى أبي فراس: ((كتابي ويدي في الكتاب، ورِجلي في
الرّكاب، وأنا أسرَع من الريح الهَبُوب والماءِ إلى الأنبوب)). ومولده ببغداد سنة اثنتين
وثلاثِمائة، وتوفيَ سنةً ستٍ وخمسينَ وثلاثمائة بالفالج، وقيل بعُسْر البول بحلب في شهر
صَفَر. وحُمِلَ إلى ميّافارقين ودفن عند أمه. وكان قد جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه
أيام الحروب ما جاء منه لَبِنَةً بقدر الكف، فأوصَى أن يوضعَ خده عليها في قبره، ففُعِلَ به
ذلك.
ولما مات سيفُ الدولة، تولَّى أمرَه القاضي أبو الهيثم ابنُ أبي حُصَين، وغسَّله عبد
الحميد بن سَهْل المالكي قاضي الكوفة سبعَ مراتٍ، أولاً بالماء والسّدر ثم بالصَّنْدَل ثم
بالذريرة ثم بالعنبر ثم بالكافور ثم بماء الورد ثم بالمِسْك ثم بماءٍ قراح، ونُشِّفَ بثوبٍ دَبيقي
ثمنه خمسون ديناراً. وكُفّنَ في سبعة أثوابٍ تساوي ألفي دينار، فيها قميص قَصَب بعد أن صُبْرَ
بمائة مثقالٍ غالِيَة ومنوين كافور. وصلَّى عليه أبو عبد الله الأقساسي العلَوي الكوفي وكبّر عليه
خمساً، وحُمِلَ في تابوتٍ إلى مَيّافارقين.
وملك بعده ابنه سعد الدولة. ويُقال إنه في أيامه لَقِيَ جندي جندياً من أصحاب سيف
الدولة فقال له: كيف أنتم؟ فقال: كيف نحن، وقد بلينا بشاعرٍ كَذَّاب وسلطانٍ خفيف
الركاب، يعني بذلك المتنبي في أمداحه لسيف الدولة. وكان سيف الدولة قد استولَى أولاً

١٢٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
على واسِط ونواحيها. وتنَفَّلت به الأحوال، فانتزع حلب سنة ثلاثٍ وثلاثين من أحمد بن
سعيد الكلابي نائب الإخشيد. وكان إمامياً متظاهراً بالتشيع، كثير الافضال على الطالبيين
وأشياعهم ومنتحلي مذاهبهم. وكان ناصر الدولة الحسن أخوه يحب سيف الدولة، وهو أكبر
منه. قال: أنفقت من المال مائة ألف دينار حتى يُلَقَّب عليّ سيف الدولة. وكان سيف الدولة
يعظّم أخاه ناصر الدولة، وله فيه من الأشعار ما تقدَّم في ترجمة ناصر الدولة.
وعاد سيفُ الدولة من بعض غزواته وجلس للتهنئة، والشعراء ينشدونه. فدخل رجل من
أهل الشام طويل الرقبة كبير الذقن. فأنشده أبياتاً مرذولةً إلى أن قال منها [الطويل]:
فكانوا كفارٍ وشوشوا خلفَ حائطٍ وكنت كسِنَّورٍ عليهم تسَلَّقا
فأمر به سيف الدولة فَوُجىءَ في حلقه حتى أُخرِجَ. فلما انقضَى المجلس، سأل: هل
بالباب أحد؟ فقيل: ذلك الشاعر جالس في الدهليز يبكي ويتألّم، فأمر بإحضاره وقال له: ما
حَمَلَك على ما قلته؟ فقال: أيها الأمير، ما أنصفتَني لأني أَتَيتُكَ بكلّ جهدي أطلب بعضَ ما
عندك، فنالني منك ما نالني. فقال: من يكون هذا نثره يكون ذلك نظمه؟! كم كنتَ أَمِلتَ
بهذه القصيدة؟ قال: خمسمائةٍ درهم، فقال: أضعِفوها له.
وقدم إليه أعرابي رَثَّ الهيئة وأنشده (١) [المنسرح]:
قد نَفِذَ الزادُ وانتهى الطَّلَبُ
أنت عليٍّ وهذه حَلَب
بهذه تفخرُ البلادُ وبالأميرٍ تُزهَى على الوَرَى العَرَب
وعبدُكَ الدهرُ قد أَضَرَّ بنا إليكَ من جَوْرِ عبدِكُ الهَرَب
فأمر له بمائتي دينار من دنانير الصّلات، كل دينارٍ عشرةُ دنانيرٍ عليه اسمه وصورتُه.
وطلبَ رسولُ سيف الدولة لَمّا قَدِمَ الحَضْرة ببغداد من إبراهيم بن هِلال الصابي شيئاً من
شعره، فكتب معه إليه [الكامل]:
إِن كنتُ خنتكَ في المودَّة ساعةً فِذَممتُ سيف الدولةِ المحمودا
وزعمتُ أَنَّ له شريكاً في العُلَى وجَحدتُه في فضله التوحيدا
قسماً لَوَأني خَالِفٌ بغَموسِها لغريم دَيْنِ ما أراد مَزيدا
فبعث إليه ثلاثة آلاف دينارٍ لكل بيتٍ ألفُ دينار. وقال البَبّغا: ما حفظنا على سيف
(يتيمة الدهر)) للثعالبي (٣٢/١).
(١)

١٢٩
عليّ بنُ عبد الله بن حمدان بن حَمدون بن الحرب بن لقمان بن راشد أبو الحسن
الدولة خَزْماً قَطُّ إِلاَّ في يوم واحد، فإنه كان في مجلسٍ خَلْوَةٍ ونحن قيام بين يديه، فدخل أبو
فراس - وكان بديعاً في الحُسْن - فقبَّل يدَه فقال: فمي أحق من يدي.
والناس يسَمّون عصرَه وزمانَه «الطّراز المذْهَب))، لأن الفضلاء الذي كانوا عنده،
والشعراء الذين مدحوه لم يأت بعدهم مثلهم: خطيبه ابن نُباتة، ومعلمُه ابن خالَويه، وطَبّاخه
كشاجم، والخالديان خُزّان كتبه، والمتنبي والسّلّمي والوأواء والببغاء وغيرُهم شعراؤه. وقد .
غَلِطَ الناسُ ونسبوا إليه أشعاراً ليست له، من ذلك الأبيات التي في وصف قوس قزح، وأولها
[الطويل]:
وَسَاقٍ صَبِيحٍ للصَّبوحِ دعَوتُهُ فقامَ وفي أجفانه سِنَةُ الغَمْضِ
وهي لابن الرومي، ذكرت في ترجمته، وقيل لغيره. وكذا الأبيات التي أولها
[الخفيف]:
راقَبتني فيك العيون فأَشفقْ ـتُ [ولم أَخْلُ قَطُ من إِشفاق]
الأبيات ليست له، قيل إنها لعبد المُحسِن الصُّوري(١).
ومن شعره يصف مِخَدّة [الرجز المجزوء]:
نُمرُقَةٌ منها استفا دَ الزهرُ أَصنافَ المُلَخْ
تَلمحُ فيها العَينُ من ريشِ الطَّواويسِ لُمّح
كأنما دارَ على سَمائِها قَوْسُ قُزَح
ومنه [الوافر]:
أُقبّلُه على جَزَعي كشُربِ الطائرِ الفَزِعِ
رأَى ماءً فأطمَعه وخافَ عَواقبَ الطَّمَع
ولم يلتذَّ بالجُرّع
وصادفَ خُلْسَةً فدنا
وقيل إنها لغيره. ومن شعره [الطويل]:
وعاتبني ظُلْماً وفي يده العَشْبُ
تَجَّى عليَّ الذنبَ والذنبُ ذنبُه
فَهَلاَ جَفاني حين كان ليَ الذنب
وأعرضَ لمّا صار قلبي بكفّه
تجنّی له ذنباً وإِن لم یکن له ذنب
إذا برِمَ المولَى بخدمة عبدِه
أورد الخالديان البيت الأخير ونسباه لسعيد بن حميد.
(١)

١٣٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ويُحكَى أن أبا فِراسٍ كان يوماً بين يديه في نَفَرِ من نُدَمائه، فقال لهم سيفُ الدولة: أَيُّكُم
يُجيزُ قَولي، وليس له إلاسَيّدي - يعني أبا فِراسٍ - وأنشد [الخفيف المجزوء]:
لكَ جِسمي تُعِلُّه فدَمي لِمْ تُطِلُّه؟
لكَ من قلبيَ المكا نَ فِلِمْ لا تَحُلُّه؟ !!
فارتَجَلَ أبو فراسٍ وقال:
قال إنْ كنتُ مالكاً فَلِيَ الأمرُ كلُّه
فاستحسَنه وأعطاه ضَيْعَةٌ بِمَتْبجِ تُغِلُّ ألفَيْ دينارٍ. ومن شعره [المديد]:
فإلى كم أنت تَظلِمُهُ؟
قد جرّى في دمعه دَمُهُ
جرَّحَتْه منه أسهمه
رُدَّ عنه الطَّرفَ منكَ فقد
خَطَرَاتُ الوَهْمِ تؤلمُه؟
كيف يَسطيعُ التجلُّدَ مَنْ
ومنه [المنسرح]:
كأنما النارُ والرمادُ معاً وضوءَها في ظلامِهِ يُحجبْ
وَجْئَةُ عَذراءَ مَسَّها خَجلٌ واستترتْ تحت عَنْبِرٍ أَشْهَب
ومن [الكامل المجزوء]:
والماء يفصلُ بين زهـ ر الروضِ في الشّطِّينِ فَضْلا
كَبِساطٍ وَشْيٍ جَرَّدت أيدي القُيونِ عليه نَصْلا
١٢٢ - ((الأموي أبو العَمَيْطَر)) (١) عليّ بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي
سفيان. خرجَ بدمشق وغَلب عليها، ودعا إلى نفسه والمأمون بخُراسان، ثم اضمحَلَّ أمره.
وأمه نفيسة بنت عُبيد الله بن العبَّاس بن علي بن أبي طالب. يُلقَّب بأبي العُمَيْطِر لأنه قال يوماً
لأصحابه: أَيْش كُنية الجرذَون؟ فقالوا: لا ندري، فقال: أبو العُمَّيْطِر، فلقَّبوه به. وكانت دارُه
بالمزَّة، وله دار أخرى برخبة البصل بدمشق.
١٢٢ - ((تاريخ الطبري)) (١١١/٧)، و(دول الإسلام)) للذهبي (١٢٣/١)، و((العبر) له (٣١٧/١ -٣١٨)،
و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٨٤/٩) رقم (٨٠)، و((نسب قريش)) لابن الزبير (١٣١)، و(«البداية والنهاية))
لابن كثير (٢٢٧/١٠)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٤٢/١، ٣٥٦)، و((تاريخ ابن خلدون)» (٣/
٢٩٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤٧/٢)، و((الأعلام للزركلي (٣٠٣/٤)، و((الكامل))
لابن الأثير (٢٤٩/٦ - ٢٥٠).
ضبطها في القاموس على وزن سَفَرجَل، بفتح العين والميم وتسكين الياء وفتح الطاء.
(١)

١٣١
عليّ بن عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد السَّجَّاد
ودعا إلى نفسه وبويع بالخلافة في سنةٍ خمسٍ وتسعين ومائة. واشتغل عنه الأمين
بمحاربة أخيه المأمون. وقيل أنه أُرِيد على الخروج فَأَبَى، فحفَر له خطَّابُ ابن وَجْه الفُلْس
الدمشقي مولَى الوليد بن عبد الملك وأصحابُه سِرباً تحت بيته ودخلوه في الليل ونادوه: اخرج
فقد آن لك أن تخرج. فقال: هذا شيطان، فأَتَوه في الليلة الثانية والثالثة فنادوه كذلك، فوقع
في نفسه فخرج لما أصبح، فقال الإِمام أحمد: أفسدوه.
وبايعه أهل الشام وحمص وقِنّسرين والسواحل إلا القيسية. فنهب دورهم وأحرقها
وقتلهم، وكانت مضر معه. وكان أصحابه ينادون في الأسواق: قوموا فبايعوا المهدي المختار
الذي اختاره الله على بني هاشم الأشرار. وتُوفي رحمه الله تعالى سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
وكان أبو العُمَيْطِرِ يفخر بنفسه ويقول: ((أنا ابن شَيخَيْ صِفّين)).
١٢٣ - ((السَّجَّاد العبّاسي)) عليّ بن عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد
السَّجَّاد. والد محمد وعيسى وداود وسليمان وعبد الصمد وصالح وعبد الله. ولد أيام قتل
عليّ بن أبي طالب فسُمّي باسمه، وتوفي سنة ثمان عشرة ومائة. روى عن أبيه وأبي هريرة
وأبي سعيدِ الخُدري وابنِ عُمر وجماعةٍ، وروى له مسلم والأربعة. وكان وَسيماً جسيماً طويلاً
إلى الغاية، جميلاً مَهيباً ذا لِحْيَةٍ مَليحة يَخضِبُ بالوَسْمة.
ذكر الأوزاعي أنه كان يسجد كلَّ يوم ألفَ سَجدة. وقال عبد الملك: لا أحتمل لك
الاسمَ والكُنيةَ جميعاً، فغَيَّره وكنَّاه أبا محمدً، وقيل إنه كان له خمسمائة شجرةٍ يصلّي عندَ كلّ
شجرةٍ ركعتين. وكان كبيرَ القدمين إلى الغاية. سكن الحُمَيْمَة من البلقاء. وهو جَدّ الخلفاء بني
العباس، وهو أصغر وَلَدِ أبيه، وأجملَ قرشي على وجه الأرض. وكان يُدعَى: ((ذا
الثَّفِنات)»(١). قال المبرّد: ضُرِبَ بالسَّياط مرتين، ضربه الوليد بن عبد الملك في تزوجه لُبَابَة
١٢٣ - (الكامل)) للمبرد (٢٦٠/١، ٢١٧/٢)، و(نسب قريش)) للزبيري (٢٨)، و((تاريخ خليفة)) (٢٢٨/١،
٥١٥/٢)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٦٩/٣) رقم (١٩٢٨)، و((تاريخ الطبري)) (٦٤٣/١١)
حوادث سنة (١١٨ هـ)، و((المغازي)) للواقدي (٨٣٨/٢)، و((طبقات ابن سعد)) (٣١٢/٥)،
و((جمهرة ابن حزم)) (١٩ - ٢٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٩٢/٦) رقم (١٠٥٦)،
و((الهفوات النادرة)) للصابي (٧٤) رقم (٩١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٧٤/٣) رقم
(٤٢٥)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٩٨٢/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٨٤/٥) رقم
(١٣٤)، و((دول الإسلام)) له (١/ ٨١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٨/١ - ١٤٩)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٥٧/٧) رقم (٥٧٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٢/٤)، و((أشعار
أولاد الخلفاء» للصولي (٢٩٩).
في كتاب ((الألقاب)) لابن الجوزي أن ذا الثفنات هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
(١)

١٣٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وكانت عند عبد الملك، فعَضَّ تُفاحةً ورمَى بها إليها -
وكان أبْخَرَ - فتناولت سكيناً فقال: ما تصنعين بها؟ فقالت: أُميطُ الأذى عنه، فطلَّقها. فتزوَّجها
عليّ بنُ عبد الله، فضربه الوليد وقال: إنما تتزوَّج بأُمَّهات الخلفاء لِتَضَعَ منهم، لأن مروانَ بن
الحكّم إنما تزوَّجَ بأم خالد بن يزيد بن معاوية ليضَع منها، فقال عليّ بن عبد الله: إنما أرادت
الخروج من هذا البلد، وأنا ابنُ عمّها فتزوجتها لأكونَ لها محرَماً.
وكان علي أقرعَ لا يفارق قَلْسُوَته. فبعث الوليد بن عبد الملك جاريةً وهو جالس مع
لُبابة فكشفَ رأسَه على غفلَةٍ لترى ما به، فقالت لُبَابَة للجارية: هاشمي أقرع أحَبُّ إلينا من
أموي أَبخّر.
وضربَه المرة الثانية ودارَ به على بعيرٍ، وصائحٌ يَصيح به: هذا عليّ بن عبد الله
الكذاب، لأنه بلغَه عنه أنه قال: ((إن هذا الأمر سيكون في ولدي)). قال عليّ لمن سَأله ذلك:
أحقّ هو؟ قال: والله لَيكونَنَّ فيهم حتى تملكهم عبيدهُم، الصغار العيون العِراض الوجوه،
الذين كأنَّ وجوهَهم المَجانُّ المُطْرَقَة. وجاءتهم مرةً غارةٌ وقت الصباح، فصاح بأعلى صوته:
واصباحاه، فلم تسمعه حامل في الحيّ إلا وضَعت. وكان يقف على جبل سَلْع وهو بالمدينة،
فينادي غِلمَانه وهم بالغابة فيُسْمِعهم، وذلك من آخر الليل، وبين الغابة وسَلْع ثمانية أميال.
وکان لا يُعرَف من ولده محمد.
١٢٤ - (حَفيد السَّجَاد)) عليّ بن عبد الله بن علي السَّجَّاد بن الحسن المثلّث بن الحسن
المثنَّى بن الحسن السّبْط بن علي بن أبي طالب. رضي الله عنهم. كان من شعراء بيته
وفُضَلائهم. ومن شعره [البسيط]:
أشكو إلى اللَّهِ حالاً قد بُليتُ بها مع ارتقائيَ في بُحبُوحةِ الشرفِ
ولَو بها الكلب يوماً يُبتَلَى لَعَوى واختارَ عنها ارتكابَ الهُلْكِ والتَلَف
ومنه [الوافر]:
ولستُ بمسلم نفسي مُطيعاً إلى من لَستُ آمَنُ أن يَجورا
ولكنّي إذا حُذّرتُ منه أخالف صارماً عَضْباً بَتُورا
وأنزلُ كلَّ رابيةٍ بَراحٍ
أكونُ على الأمير بها أميرا
ومنه وقد دعته جارية له إلى نفسها [الطويل]:
دَعتني إلى ما قد نَهاني مَنصِبي وَديني عنه فاذَّعَت أنني الدَّاعي
بَلاَ يا بني بنتِ الرسولِ كثيرةٌ مُنَوَّعة لكنَّ ذا شَرُّ أنواع

١٣٣
عليّ بن عبد الله بن وَصِيفٍ أبو الحسين الحَلاَءِ
١٢٥ - ((ابن سلمان الحَنفي قاضي القضاة)) عليّ بن عبد الله بن سَلمان أبو الحسَن الحِلّي
من الحِلَّة السَّيْفِية. تولَّى بها القضاءَ مدَّةً لما عُزِلَ القاسمُ بن يحيى الشهزوري عن قَضاء القُضاةِ
ببغداد. قدم هذا إلى بغداد وسعى بالمنصب، وبذل أموالاً كثيرةً، فقُبِلَ منه. وتَولَّى المنصبَ
في رابع عشرين صفر سنةً ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. وكان حنفي المذهب، وكان خبيث
العقيدة، يرتشي على الأحكام، ويرتكبُ العَظائم. فعُقد له مجلسٌ بدار ابن مهدي، وحضره
الفقهاء والأعيان والولاة. وظهر فِسقُه ورُفِعَ طَيلسَانه، وعُزِلَ يوم الخميس رابع عشرين جمادَى
الأولَى سنة ستمائة، وقُبِضَ عليه، وحُمِلَ إلى الحِلَّة واعتُقِل بها مدةً. وأُطلِقَ بعد ذلك، وتُوفيَ
سنةَ إحدَى وعِشرينَ وستمائة، ولَعلَّه قد جاوز الثمانين.
١٢٦ - ((أبو الحسَن القَزَّاز)) عليّ بن عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الحسن القَزّاز
البغدادي. له مدائح ومرائي في الصحابة رضي الله عنهم. من شعره [الطويل]:
أقولُ إذا أبصرتُ غُرَّةَ شَادِنٍ يتيهُ بتمريضِ الجُفونِ النَّواعِسِ
أمِ البدرُ ثارٍ بينَنا في المجالس
تری الشمس تسري فوق غصن مُهفهفٍ
تعطّفني منه ولا عطفَ عنده تَعطُّفَ إعطافٍ وحسنٍ تَمايُس
قلت: شعر نازل.
١٢٧ - ((النَّاشىء الأصغر)) عليّ بن عبد الله بن وَصِيفٍ أبو الحسين الحَلاَّء. بالحاء
المهملة واللام المشددة، كان يعمل حليَّة المداخن والمقدَّمات، ويعمل الصُّفْر(١) ويخرّمه، وله
فيه صَنْعَة بديعة، وكان يعرف بالناشيء الأصغر - بالنون وبعد الألف شين معجمة - وكان من
متكلمي الشيعة الإمامية الفضلاء، وله شعر مدوَّن، وروى عن ابن المعتز والمبرّد، وروى عنه
ابن فارس اللغوي وعبد الله بن أحمد بن محمد بن روزبة الهمذاني وغيرهما. وقال: كان ابنُ
١٢٥ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٦٤/١) رقم (١٠٠٨)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٣/
٣٠٥) رقم (١١١٢).
١٢٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٨٠/١٣ -٢٩٩)، و((طبقات الزبيدي)) (١٢٥)، و((فهرست الطوسي))
(٢٣٣)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٤٨/١ - ٢٤٩)، و((معالم العلماء)) لابن شهر أشوب (٦٣)، رقم
(٤٢٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٦٩/٣) رقم (٤٦٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٦/
٢٢٢) رقم (١٥٥)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١٤٢/٧)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٤/٤)، و((أعيان
الشيعة)) للسید محسن الأمين (٣٢٩/٢١ - ٣٤١).
الصفر: الدنانير، الذهب، النحاس الأصفر.
(١)

١٣٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الرومي يجلس في دكان أبي، وهو عَطَّار ويلبس الدُّرّاعة وثيابه وسِخة، وأنا لا أعرفه. وانقطعَ
مدةً فسألت أبي عنه: ما فعل ذلك الشيخ؟ فقال: ويلَكَ ذاك ابن الرومي، وقد مات. فندمت
إذ لم أكن أخذت عنه شيئاً.
وأشعار الناشىء لا تُحصَى كثرته في مدح أهل البيت حتى عُرِف بهم. وقصد كافوراً
الإِخشيديَّ ومدحَه، ومدح الوزير ابن حِنْزابة ونادَمه، ومدح سيفَ الدولة وابن العميد وعَضُد
الدولة. وكان مولده سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتوفي سنة ستٌّ وستينَ وثلاثِمائة. وكان
يميل إلى الأحداث ولا يشرب النبيذَ، وله في المجون طبقة عالية، وعنه أخذ مُجَّانُ باب الطّاق
كلهم هذه الطريقة .
قال الخالع: كانت للناشىء جارية سوداء تخدمه، فدخل يوماً إلى دار أخته وأنا معه،
فرأى صبياً صغيراً أسودَ فقال لها: مَن هذا؟ فسكتت، فألحَّ عليها، فقالت: ابن بِشَارة، فقال:
مِمَّنْ؟ فقالت: من أجل ذلك أمسكت. فاستدعَى الجاريةَ فقال لها: هذا الصبيُّ من أبوه؟
فقالت: ما له أب. فالتفت إليَّ وقال: سَلّم لي على المسيح عليه السلام إذاً.
وكان شيخاً طويلاً جسيماً عظيمَ الخِلقة، عريضَ الألواح، مُؤَفَّر القوَّة، جَهْوَريّ
الصوت. عُمّر نيّفاً وتسعين سنة ولم تضطرب أسنانه. وناظرَ يوماً عليّ بن عيسَى الرمّاني في
مسألةٍ فانقطع الرمَّاني فقال: أُعاوِد النظَر، وربما كان في أصحابي من هُوَ أعلم مني بهذه
المسألة، فإن ثبتَ الحقُّ معَك، وافقتُكَ عليه، فأخذ يندّد به، فدخل عليهما عليّ بن كعبٍ
الأنصاري المعتزلي فقال: في أي شىءٍ أنتما يا أبا الحسين؟ فقال: في ثيابنا فقال: دعنا من
مُجونك وأعد المسألة فلعلنا أن نقدح فيها، فقال: كيف تقدح وحُراقُك رَطب؟ وناظر
أشعرياً فصفَعه فقال: ما هذا يا أبا الحسين؟ فقال: هذا فعله اللَّهُ بك فلِمَ تغضَب مني؟
فقال: ما فعلَه غيرُك، وهذا سوءُ أدبٍ وخارج عن المناظرة، فقال: ناقضتَ، إنْ أقمتَ على
مذهبك، فهو من فعل الله، وإن انتقلت فخذ العِوَضَ، فانقطع المجلس بالضَّحك، وصارت
نادرةٌ .
قال ياقوت في معجم الأدباء: ((لو كان الأشعريُّ ماهراً لقامَ إليه وصَفعَه أشدَّ من تلك،
ثم يقول له: صدقتَ، تلك من فعلِ الله بي، وهذه من فعل الله بك، فتصير النادرةُ عليه لا
له)». وقال: كنت بالكوفة سنة خمسٍ وعشرينَ وثلاثمائة وأنا أَملي شعري في المسجد الجامع
بها والناس يكتبونه عني، وكان المتنبي إذ ذاك يحضر وهو بعدُ لم يعرفُ ولم يلقّب بالمتنبي،
فأملَيت القصيدة التي أولها [الوافر]:
بآل محمدٍ عُرِفَ الصوابُ وفي أبياتهم نزلَ الكتابُ
.
.

١٣٥
علي بن عبد الله
وقلت منها :
كأنَّ سِنانَ ذابلهِ ضميرٌ فليسَ عن القلوب له ذَهَاب
وصارِمَه كبَيْعتِه بِخُمّ مقاصدُها من الخلق الرّقاب(١)
فلمحته يكتب هذين البيتين، ومنهما أخذ ما أنشدتُموني الآن به من قوله [الوافر]:
كأَنَّ الهامَ في الهَيْجا عُيونٌ وقد طُبعَت سُيوفُكَ من رُقادِ
وقد صُغْتَ الأسِنَّةَ من هُموم فما يخطرْنَ إلا في فؤاد
قلت: وقد تقدم في ترجمة أبي الطيب المتنبي هذان البيتان، وما أشبههما. ومن شعر
الناشىء [الطويل]:
إذا أنا عاتبتُ الملوكَ فإنني أخطُ على صفح من الماء أَحرُفا
وهَبْهُ ارعوى بعد العِتاب ألم تكن مَودَّته طبعاً فصارت تكلفا؟
ومنه [الطويل]:
وليلٍ تَوارَى النجمُ من طول مُكْثِهِ كما ازوَرَّ محبوبٌ لخوفٍ رقيبِهِ
كأنَّ الثريًّا فيه باقةٌ نَرجسٍ يُحيي بها ذو صبوةٍ لحبيبه
ومنه [الطويل]:
دِنان كرهبانٍ عليها برانِسٌ من الخَزّ دُكْنٌ يومَ فِضْحِ تَقْصَّفُ
يُنظّمُ منها المَزْجُ سِلْكاً كأنه إذا ما بَدا في الكأس دُرِّ مُنَصَّفُ
١٢٨ - ((أبو الحسن الطوسي)) علي بن عبد الله(٢) أبو الحسَن الطوسي. حدَّث بسرّ من
رأى عن محمد بن زياد الأعرابي، وروى عنه أبو نصر محمد بن موسى الطوسي وقاسم بن
محمد الأنباري وابنه أبو عمر وأحمد بن علي. وكان أبو الحسن أحد أعيان علماء الكوفة،
وكان عدواً لابن السّكّيت لأنهما أخذا عن نُصرانَ الخُراساني، واختلفا في كتبه بعد موته.
(١)
نسبهما العكبري (١/ ٣٦١) لدعبل الخزاعي في مدح علي بن أبي طالب.
١٢٨ - (طبقات النحويين)) للزبيدي (٢٢٥)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٠٦)، و((نزهة الألباء)» لابن الأنباري
(١٨١) رقم (٥٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٢/٢) رقم (١٧١٩)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢/
٢٨٥) رقم (٤٦٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٨/١٣ - ٢٧١)، و((نور القبس)) لليغموري
(٢٦٩).
(٢) في ((إنباه الرواة)): علي بن عبد الله بن سنان التيمي الطوسي اللغوي.

١٣٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وكان أبو الحسن قد لَقِيَ مشايخ الكوفيين والبصريين روايةً لأخبار القبائل وأشعار الفحول.
وكان شاعراً ولا مصنَّفَ له، ومن شعره [الخفيف]:
هجمَ البردُ والشتاء ولا أمــ لِكُ إلاَّ روَايةَ العربيَّة
وقميصاً لو هبَّتِ الريحُ لم يَبْ قَ علي عاتَقيَّ منه بقيَّه
وتقل الغناءَ عني فنونُ العِ لْمِ إِنْ أعصَفَتْ شَمال عَرِيَّه
ولما مات الطوسي قال أحمد بن طاهر يرثيه [الخفيف]:
من عاشَ لم يخلُ من همٍّ ومن حزَنِ بين المصَائب من دنياه والمِحَنِ
فكيف يسكُن من عَيْش إلى سَكَن
والموت قصرُ امرىءٍ مُدَّ البقاءُ له
فراحلٌ خَلَّف الباقي على ظعَن
وإنما نحن في الدنيا على سَفَرٍ
وخان فيه على حُرِّ بمؤْتَمَن
ولا أرَى زمناً أودى أبا حَسنٍ
به الجبالُ الرَّواسي الشُمّ لم تَزِن
لقد هَوى حبَلٌ للمجد لو وُزِنَت
وأُدرِجَ العلمُ والطوسِي في كَفَنْ
وأصبح الحبْلُ حبل الدين منتشِراً
من لم يكن مثلُهُ في سالفِ الزمن ولم يكن ميلُه في غابر الزمَن
١٢٩ - ((ابن الشَّبيه العلوي)) عليّ بن عبدِ الله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن
زيد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أبو القاسم العَلَويّ المعروف بابن الشَّبيه.
سمع محمد بن المظفَّر، وكتب عنه عليُّ بن أحمد الحافظ. وكان دَيّناً حسنَ الاعتقاد يوزّق
بالأجرة، ويأكل من كَسْب يده، ويواسي الفقراء. مولده سنة ستين وثلاثمائة وتوفي سنة إحدى
وأربعين وأربعمائة. وكان خطه مليحاً، وقد رأيت بخطه رقعةً مليحةً بقلم النسخ.
١٣٠ - ((ابن أبي الطّيب النيسابوري)) عليّ بن عبد الله بن أحمد النيسَابوري المعروف
بابن أبي الطيّب. كانت له معرفة تامَّة بالقرءان وتفسيره. توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة،
ومولده بنيسابور، وموطنه سانزُوَار وبها توفي. عمل له أبو القاسم علي بن محمد بن
١٢٩ - ((عمدة الطالب)) لابن عنبة (٢٨٥)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٩/١٢) رقم (٦٣٦٥)، و((معجم الأدباء)»
لياقوت (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٣).
١٣٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٧٣/١٣ - ٢٧٦)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٧٣/١٨ - ١٧٤) رقم
(٩٠)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٢٣)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٧/ ١٣٠)، و((طبقات
المفسرين)) للداودي (٤٠٥/١) رقم (٣٥٣)، و((تاريخ بيهق)) (١٨٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٤/
٣٠٤).

١٣٧
عليّ بن عبد الله بن مَوْهَب الجُذامي أبو الحسن
الحسين بن عمرو مدرسةً باسمه في محلة إسفرايين سنة عشر وأربعمائة، وكان تلميذه. وله
كتاب ((التفسير الكبير)) ثلاثون مجدداً، و((التفسير الأوسط)) أحد عشر مجلداً، و((الأصغر)) ثلاث
مجلدات. وكان يملي ذلك من حفظه، ولما مات لم يوجد في خزانة كتبه إلا أربع مجلدات،
أحدها فقهي والآخر أدبي ومجلدان في التاريخ. وحُمِلَ إلى السلطان محمود بن سُبُكْتِكين سنة
أربع عشرة وأربعمائة. فلما دخل عليه جلس بغير إذنٍ وشرع في رواية خَبرٍ عن النبي ◌َّر بخير
أمر، فقال السلطان لغلام: يا غلام، دِه رأسَه، فلكمه على رأسه لكمةً كانت سبباً لطَرشِه، ثم
إن السلطان عرف منزلته من الدين والعلم والورع فاعتذر إليه وأمر له بمالٍ فلم يقبله وقال: لا
حاجةَ لي به، فإن استطعتَ أن تردّ عليَّ ما أخذت مني قبلته وهو سَمْعي، فقال السلطان: إن
للمُلْك صَوْلةٌ، وهو مفتقر إلى السياسة، ورأيتك قد تعديت الواجبَ، فجرى مني ما جرى،
وأحب أن تجعلَني في حِلّ. فقال: الله بيني وبينك بالمرصاد، إنما أحضرتني لسماع الوعظ
وأخبار الرسول والخشوع، لا لإقامة قوانين المُلْك واستعمال السياسة، فإن ذلك مما يتعلق
بالملوك لا بالعلماء. فخجل السلطان وجذب إليه برأسه وعانقه. وله ديوان شعر منه قوله(١)
[الكامل]:
فلَكُ الأفاضلِ أرض نيسابور مُرْسَى الأنامِ وليس مُرسَى بورٍ
قُطبٌ وسائرها رسوم السور
دُعيت أبو شَهْر البلاد لأنها
فكأنها الأقمار في الدَّيجور
هي قُبَّة الإسلام نائرة الصُّوَى
زُفَّت عليه بفضلِه المَوْفور
من تَلقَ منهم تلقّه بمَهابَةٍ
لهمُ الأوامرُ والنَّواهي كلُّها ومدَى سِواهم رُتبةُ المأمور
١٣١ - ((أبو موهب الجُذامي)) عليّ بن عبد الله بن مَوْهَب الجُذامي أبو الحسن. روى عن
ابن عبد البرّ وغيره، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ومولده سنة إحدى وأربعين
وأربعمائة. وله مؤلّف عظيم في تفسير القرءان.
(١)
انظر: ((معجم الأدباء)) (١٣ /٢٧٦).
١٣١ - (بغية الملتمس)) للضبي (٤٢٣) رقم (١٢٢٢)، و((فهرست ابن خير الأشبيلي)) (٤٣٦)، و((طبقات
المفسرين)» للداوودي (٤٠٩/١) رقم (٣٥٧)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٤/٤)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٩٩/٤ - ١٠٠)، و ((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٥٤/١) رقم (٢٢٦٢)، و((معجم
الأدباء)» لياقوت (١٤/)٥، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٨/٢٠) رقم (٢٤)، و ((العبر) له (٨٨/٤)،
و ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٦٠/٣)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٢٤)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة
(١٤٠/٧).

١٣٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
١٣٢ - ((أبو الحسَن الهرَوي)) عليّ بن عبد الله بن محمد بن الهَيْضَم الهرَوي الإِمام
الفاضل. ذكره أبو الحسن البيهقي في كتاب ((الوشاح)) وأثنى عليه، وله تصانيف منها: كتاب
((مفتاح البلاغة))، كتاب ((البسملة))، كتاب ((نهج الرشاد))، كتاب ((عقود الجواهر))، كتاب
((لطائف التّكت))، كتاب ((تصفية القلوب))، وديوان شعره ومنه [الكامل]:
ركبت فوارسُه الهواءَ فجرَّدت
رَقَّ الربيعُ لهَا فأرسلَ نحوَها
والغُصنُ قَرّط أذنَه بدرَاهم
والرّوضُ أُلِبِسَ حُلّةً موشِيّةً
قُضبانُ نَبْلٍ أخرجت ذهباً لنا
وشقائق النعمان تشبه صارخاً
والزّعفران كأنما فُرِشَت به
ساءلتها: هلاً برَزت لناظرٍ
فأبَت وآلت لا يحُلُّ نِقابَها
قلت : شعر متوسط .
ضحك الربيع لعَبرة الأَنداء ومن العجائب ضاحكٌ ببكاءٍ
ذَعَرَت مَواكبَه عن الصحراء
خرجت له نحو الشتاء كتيبةٌ
سَيفاً جلا جيشَ الدُّجَى بضياء
بُشْرَى نعيمٍ في نسيم هواء
مضروبةٍ من فِضَّةٍ بيضاء
أَحسِنْ بها من صَنعةِ الأَنداء
أعجِبْ بها من صَيْرفٍ مِعطاء
متظَلّماً متشخطاً بدماء
ديباجةٌ نُسِجت من القَمْراء
صَبْ كشيبٍ هَائمٍ ببكّاء
إلا مجيرُ الدولة الغَرّاء
١٣٣ - ((ابن أبي جَرادة العُقَيْلي)) عليّ بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقي بن أبي جرادة
العُقَيلي أبو الحسن الأنطاكي. من أهل حلب. غزير الفضل، وافر العقل، دَمِثَ الأخلاق،
حَسَن العِشْرة. له معرفة بالأدب واللغة والحساب والنجوم، ويكتب خطاً حسناً. ورد بغداد
وسمع بها وبغيرها. سمع بحلب عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن أبي عيسَى الجليّ
الحلبي، وأبا الفِتيان ابن حيُّوس الشاعر. ورُمِيَ بالتشيّع ورأي الأوائل واعتقاد النجوم. مولده
سنة إحدى وستين وأربعمائة، وتُوفيَ سنة نَيّفٍ وأربعين وخمسمائة. ومن شعره(١) [الرمل]:
١٣٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٧٧/١٣ - ٢٨٠)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٥/١٣)، و((أعيان الشيعة))
للسيد محسن الأمين (٢١٤/٤١)، و((هدية العارفين)) لإسماعيل باشا البغدادي (١ /٦٩٧).
((تلخيص ابن مكتوم)) (١٤٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٥/١٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٨٥/٢ -
١٣٣ -
٢٨٧)، و((التحبير)) للسمعاني (٥٦٩/١) رقم (٥٥٥).
انظر: ((إنباه الرواة)) (٢٨٧/٢)، و((معجم الأدباء)) (٦/١٤).
(١)

١٣٩
علي بن عبد الله بن الحسن بن جَهْضَم بن سعيد أبو الحسن الهمذاني الصوفي نزيل مكة
يا ظباءَ البانِ قولاً بَيْناً من لنا منكم بظَبيٍ مَلْنَا
من نفَى عن مقلتيَّ الوسَنا
مشبهَ البدرِ بِعاداً وسَناً
فتْكَ بيضٍ الهند أو سُمْرِ القَنا
فتكت ألحاظُه في مُهجَتي
إِن رمى عن قوسه أو إِنُ رَنا
يصرع الأبطالَ في نجدته
مثلما دانت لمولانا الدُّنا
دانَ أهلُ الدِّل والحُسْن له
قلت: شعر متوسط، وقد مر ذكر ولده الحسن بن علي في حرف الحاء المهملة.
١٣٤ - ((الهمذاني الصوفي)) علي بن عبد الله بن الحسن بن جَهْضَم بن سعيد أبو الحسن
الهمذاني الصوفي نزيل مكة. مصنّف كتاب ((بهجة الأسرار)) في أخبار القَوم. توفي سنة أربع
عشرة وأربعمائة .
١٣٤ - ((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٣٨/٤) رقم (٦٤١) ط. حيدرآباد، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣/
١٤٢) ترجمة (٥٨٧٩)، و((المغني) له (٤٥١/٢) ترجمة (٤٢٩٥)، و((ديوان الضعفاء)) له (١٧٣/٢)
ترجمة (٢٩٤٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٧٥/١٧) ترجمة (١٦٨)، و((العبر)) له (٢٢٧/٢)
وفيات (٤١٤ هـ)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٠٥٧/٣)، و((الإعلام بوفيات الأعلام)) له (٢٧٩/١)
ترجمة (١٨٥٧)، و((دول الإسلام)) له صفحة (٢١٧) وفيات (٤١٤ هـ)، و((تاريخ الإسلام)) له
صفحة (٣٥٠) ترجمة (١٤٤) وفيات (٤١٤ هـ) وهو عنده أبو الحسن البوراني، و((الكشف
الحثيث)) لبرهان الدين الحلبي صفحة (١٨٨) ترجمة (٥١٦)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٥/
١٦١) ترجمة (٣١١٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٨/٣) وفيات (٥١٤ هـ)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد الحنبلي (٢٠٠/٣) وفيات (٤١٤ هـ)، و(العقد الثمين)) للمكي (١٧١/٦) ترجمة
(٢٠٦٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١/١٢) وفيات (٤١٤ هـ)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (٢٥٧/١)، و((الموضوعات)) لابن الجوزي (١٢٥/٢)، ((اللآليء المصنوعة)) للسيوطي (٢/
٥٥)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر مخطوطة الظاهرية (٤٤٠/١٢)، و ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن
منظور (١٠٥/١٨) ترجمة (١٣)، و((الفقيه والمتفقه)) للخطيب البغدادي (٣٩/١، ٧٨، ١١٦)
و(٧٤/٢، ١٤٦، ٢٠٥)، و((تاريخ التراث العربي)) لسزكين (٥٠٥/٢) ترجمة (٥٧)، و((موسوعة
علماء المسلمين)) للدكتور عمر تدمري (٣٣٦) ترجمة (١٠٩٤)، و((التدوين في أخبار قزوين))
الرافعي (٣٦٩/٣)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١٣٤/٧))، و((فهرست مخطوطات الحديث))
صفحة (١٥٢) وهو عَنده علي بن عبد الله بن سعيد، و((الحياة الثقافية في طرابلس الشام)) لعمر
تدمري صفحة (٢٨٥، ٢٨٦)، و((تنزيه الشريعة)) لابن عراق (٨٧/١) ترجمة (٣١٢)، و«يتيمة
الدهر» للثعالبي (٢٨٨/١) ترجمة (١٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٨٠/١٣)، و((وفيات الأعيان))
(٣٦٩/٣) ترجمة (٤٦٦)، و((الفهرس)) للطوسي صفحة (١١٩) ترجمة (٣٨٥)، و((أعيان الشيعة))
للأمين (٢٨٢/٨)، و((رجال النجاشي)) (١٠٥/٢) ترجمة (٧٠٧)، و((معالم العلماء)) لابن شهر
آشوب)) صفحة (٦٣) ترجمة (٤٢٩)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٤/٤).

١٤٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
١٣٥ - ((عَلُّوَنِه المغَنّ)) عليّ بن عبد الله بن سيف هو عَلَّوَيْه المغني. صُغْدي مولَى لبني
أمية. وكان ضارباً باليسار، وأوتار عوده مقلوبة، البمّ في موضع الزير. وكانت له حكاية حسنة
وإشارة لطيفة، طيّب الصوت، كثير الرواية، يطرِب بالغناء ويلهي بالصوت ويضحك بحكاياته.
وكان تِرِبَ مُخارِق ورفيقَه منذ أيام الرشيد. مات في خلافة الواثق. بعث إليه ابن ماسَوَيه بدواءٍ
مُسْهِلٍ ليشربه ودواء لُيُطلَى به، فشرب الطّلاء [واطلى بالدواء المسْهِل] فمات. وله غناء كثير،
يُروَى عن عُبيد الله بن عبد الله بن طاهر أنه قال: لو أخذت بالاقتصار على قدرٍ واحدٍ ما
عدّوت الزيرباجه، لأني إن زدت فيها بيا صارت ديكراكه، وإن زدت في قليها صارت مطَجَّنَة.
ولو أخذت بالاقتصار على رجل واحد لما عدوت عَلَّوَيْه لأنه إِنْ حدثني ألهاني، وإن غنائي
شجاني. وإن رجعت إلى رأيه كفاني. وهو تلميذ إبراهيم، وأخباره في كتاب الأغاني لأبي
الفرج. وإبراهيم الرقيق في الأغاني، وكان الواثق يقول: غناء عَلَّوَيْه مثل نقْر الطَّست يبقَى
ساعةً في السمع بعد سكوته.
١٣٦ - ((ابن الاسْتِجي القُرطبي)) عليّ بن عبد الله بن علي بن محمد بن يوسف أبو
الحسن الأزدي المهَلَّبي القُرطبي المعروف بابن الاستجي. بعد الهمزة سين مهملة وتاء ثالثة
الحروف وجيم. شيخ مسند، قديم العناية بطلب العلم. شاعر مطبوع حسَن الخطّ، صَنفَّ كُتباً
كثيرة. توفي سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة، ومن شعره(١):
١٣٧ - ((ابن النّعمة الأندلسي)) علي بن عبد الله بن خَلَف بن محمد بن عبد الرحمن بن
عبد الملك، الإِمام أبو الحسن ابن النّعمة الأنصاري الأندلسي المَرِيّ. تصدّر للقرءان والفقه
والنحو والرواية ونشر العلوم، صنف كتاب ((ريّ الظمآن في تفسير القرءان))، وهو كبير.
وصَنَّف كتاب ((الإِمعان في شرح مصنّف النسائي أبي عبد الرحمن)). وبلغ فيه الغاية من
الاحتفال والإكثار. وانتفع الناس به، وتوفي سنة سبع وستين وخمسمائة.
١٣٥ - (نهاية الأرب)) للنويري (٩/٥ -١٣)، و((الأغاني)) للأصفهاني (دار الكتب) (٣٣٣/١١ - ٣٦٣)،
و((الأعلام» للزركلي (٣٠٣/٤).
١٣٦ - ((لسان الميزان)) (٢٤٠/٤) رقم (٦٤٥)، ط. حيدرآباد، و((الصلة)) لابن بشكوال (٤١٥/١).
(طبقات المفسرين)) للسيوطي (٢٤ - ٢٤)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٤٢٤) رقم (١٢٢٤)، و((العبر))
١٣٧ -
للذهبي (١٩٨/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٨٤/٢٠) رقم (٣٦٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٦٦/٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧١/٢) رقم (١٧١٨)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي
(٢٢٦/١/٥) رقم (٤٥٥)، و((صلة الصلة)) لابن الزبير (١٠٤) رقم (٢١١)، و(«مرآة الجنان)) اليافعي
(٣٨٢/٣)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٥٥٣/١) رقم (٢٢٥٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٢٢٣/٤)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١٣٤/٧)، و((الجامع)) لبا مطرف (٨٠/٣)، و((طبقات
المفسرين)) للداوودي (٤٠٧/١) رقم (٣٥٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٤/ ٣٠٤).
بياض في الأصل.
(١)