النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ عليّ بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي وشرح قصيدة في الفرائض للشيخ عبد الله الجزري. وله كتاب «عَرْف العبير في عُرْفٍ التَّعبير)). وأنشدني من لفظه لنفسه ما كتب به إلى الشيخ شمس الدين الحيالي [الوافر]: سَلامٌ مثل أنفاسِ العبيرِ على مَن حُبُّه زادُ المسيرٍ ومِصباحُ الهِدايةِ للبصير ونهجُ سَبيله حِرْزُ الأماني عَوارِفُه لأهل الكَشْفِ قُوتْ إشارَتُه النجاةُ لمن وَعاها وإحياء لعلمهم الغزير ومَنطِقُه شِفاءٌ للصدور خلاصة نِيَّةٍ وصَفا ضمير تحيَّة من ذَريعته إليه إلى المقصُور في تلكَ القُصور وفي جُمَل الفُصولِ له مُثيرٌ وَلَو واتاه تيسيرٌ وفَوزٌ وقائل سره وجه التهاني بتكميل المقاصد والسرور ولاح طوالع السعد المنير سَعَى ورمَى جِمارَ البُعدِ عنه وطاف بكعبةِ الحَمِ الخطير ولم يقنع بتحفةٍ بنت فِكرٍ ولا اعتاضَ السّطورَ عن الحضور وأنشدني لنفسه يمدح رسولَ الله وَلّ، وأنشدها في الحرم الشريف سنة ثمانٍ وثلاثين وسبعمائة [الطويل]: ولا تَردَعاها فالغرام دَعاهَا دَعاها تواصل سَيْرَها بُسرَاها ولا تخشَيا منها كَلالاً من السُّرَى وحَقُّكُما أن الكلال عَداها هَداها إلى تلك القِباب سَناها فإنْ ملَّ حادیھا وحار دَليلُها عسَى ينقضي في مسجد الخِيْفِ خوفُها وتَجرعُ من ماء الأُجَيْرع شربةً متى ما تخلَّلَت النخيل بیثرپ ولم يبقَ من أکوارها في ظهورها إليك رسولَ اللَّهِ سَغيُ عصابةٍ أتت وقراها مُوقرٌ بذنوبها وتلقَى مُناها في نزول مِناها وتنقَعُ من حَرِ الذَّميلِ صَداها عدِمَتْ تثريبها وعَناها ظهور إذا ما بطن مَرّ حواها تَعُدُّ خُطاها فيك مَحو خطاها فأحسِنْ كعادات الكرامِ قراها وليس لها عند الإلهِ وسيلةٌ سِواكَ إذا ما النارُ شَبّ لظاها ٤٢ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وأنشدني ما كتبه لصاحب ماردين يودعه، وقد تَوجَّه للحج سنة خمسين وسبعمائة [الكامل]: ورحلت بالمخلوق من صلصال ودعتكم وتركت قلبي عندكم فالقلب في الفردوس يشهد حسنكم والجسم في نار التفرق صال وكتبت إليه لما قدم إلى دمشق متوجهاً إلى الحجاز سنة خمسين وسبعمائة سؤالاً كنت كتبته إلى الشيخ نجم الدين داود بن علي القحفيزي وهو [الطويل]: لأفضل مَنْ يُهدى به الثّقَلانِ ألا إنما القرءان أكبرُ مُعْجزٍ بإيجازِ ألفاظٍ وبَسْط مَعاني ومن جملة الإعجاز کَوْنُ اختصارِه بها الفِكر في طُولِ الزمانِ عَناني ولكنني في الكهْف أبصرتُ آيَةً نرى ((استطعماهم)) مثلَه ببيان وما ذاك إلا ((اسْتَطْعَمَا أهْلَهَا)) فقد فما الحكمةُ الغَرّاء في وضع ظاهرٍ مكانَ ضميرٍ إن ذاكَ لِشَان فأجابني الشيخ زين الدين نظماً ونثراً [الطويل]: سألتَ لماذا ((أَسْتَطْعَمَا أهْلَهَا)) أتى عن ((استطعماهم)) إن ذاك لشانٍ على سَببِ الرُّجحانِ منذُ زَمان وفيه اختِصارٌ ليسَ ثَمَّ ولم تَقِفْ فَهاكَ جواباً رافعاً لنقابه إذا ما استوی الحالانِ في الحکم رُجح الضـ بأن كان في التصريح إظهارُ حِکمةٍ كمثلٍ أمير المؤمنين يقول ذا وهذا على الإيجازِ واللفظ جاء في فلا تمتحن بالنظم مِن بَعْدُ عالماً وقد قيل إن الشعر يُزري بهم فلا ولا تنسَني عند الدعاء فإنني يصير به المعنَى كرأي عِيان ميرُ وأمّا حين يختلفان كرِفعةِ شأنٍ أو حقارةٍ جَان وما نحن فيه صَوّحوا بأمان جَوابيَ منثوراً بحُسْنٍ بَيان فليس لكلٍ بالقَریض يدان تكادُ تُرى من سابقِ برِهان سأُبدِي مَزاياكم بكلِ مَكان وأستغفرُ اللَّهَ العظيمَ لما طغَى به قلمي أو طال فيه لِسَاني والجواب المبسوط بالنثر فهو: ٤٣ عليّ بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي بسم الله الرحمن الرحيم سأل بعضُ الفضلاء عن الحكمة في: ((فَاسْتَطْعَمَا أهْلَهَا))(١) دون: ((فَاسْتَطْعَماهُم)) مع أنه أخصَر، قلت واللّه الموَفّق: إنه لما كانت الألفاظُ تابعةً للمعاني لم يتَحتَّم الإضمارُ، بل قد يكون التصريح أولى، بل ربما يكاد يصل إلى حَدٍ الوجوب كما سنبين إن شاء الله تعالى. ويدل على الأولَوية قولُ أرباب عِلْم البَيانِ ما هذا مُلَخَّصُه: لما كان للتصريح عَمِلٌ ليس للكناية، كان لإعادة اللفظِ من الحُسْنِ والبهجةِ والفخامة ما ليس لرجوع الضمير، انتهى كلامهم. فقد يعدل إلى التصريح إما للتعظيم وإما للتحقير وإما للتشنيع والنداء بقُبْحِ الفعل، وإما لغيرهم. فمن التعظيم قوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدُ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١ - ٢] دون ((هو). وقوله تعالى: ﴿وَبِالْحَقِ أَنْزَلْنَاهُ وبِالْحَقِ نَزَلَ﴾ [الإسراء: ١٠٥]، ولم يقل: ((وبه))، وقوله ﴿أَلَحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَأْتْ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَأْلَ في الحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٧]. فقد كُرِرَ لفظُ الحج مرتين دون أن يقالَ: «فمَنْ فَرَضَه فِيهِنَّ، ولا جِدَالَ فیه» إعلاماً (بعظمة شأن) هذه العبادة من حيث أنها فريضَةُ العمرٍ، وفيها شَبَهٌ عظيمٌ بحالِ الموتِ والبَعْثِ، فناسبَ حالُ تعظيمهِ في القلوب التصريحَ باسمه ثلاثَ مرَّاتٍ. ومنه قول الخليفة أمير المؤمنين: (نَرسُم بكذا)) دون ((إنا)) إمَّا لتعظيم ذلك الأمر، أو لتقوية داعية المأمور أو نحوهما. وقول الشاعر [الرجز]: نفسُ عِصَام سَؤَدت عِضَاما وقول أبي تمام [الخفيف]: قد طلَبنا فلم نَجدْ لك في السُّؤْ دَدِ والمجدِ والمكارم مِثْلاً فإن إيقاعَ الطَّلبِ على المِثل أوقعُ من إيقاعه على ضميره لو قال: طلبنا لكَ مثلاً، فلم نجده. وقول بعض أهل العصر [الطويل]: إذا بَرَقَت يوماً أسِرَّةُ وجههِ على الناس قال الناسُ: جل المنوِّرُ وأما ما يكاد يصل إلى حَدٍ الوجوب، فمثل قوله تعالى: ﴿يَا أيُّها النَّبيُّ إنَّا أَخَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَمْرَأةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفسَهَا لِلنَّبِي إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ [الأحزاب: ٥٠] إنْ عدَل عن الإضمار إلى التصريح، وكرّرَ اسمَه وَلّ تنبيهاً على أن تخصيصَه وَّلـ (١) راجع [سورة الكف: ٧٧] ونص الآية الكريمة: ﴿فَانْطَلَقًا حَتْى إذا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا﴾ . ٤٤ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات بهذا الحكم، أعني النكاحَ بالهِبَة عن سائر الناس لمكان النبوّة، وكرر اسمَه وَلّه تنبيهاً على عَظَمة شأنه وجلالة قَدْرِهِ، إشارةً إلى عِلّةِ التخصيصِ وهي النبوّة. ومن التحقير: ﴿فَبَدَّلَ الذِينَ ظَلَمُوا [مِنْهُم] قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيْلَ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٢] ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الذِيْنَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ٥٩] دون ((عليهم)) ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٨٨] أُضمِرَ هنا، ثم لمَّا أُريدَ المبالغَة في ذَمِهم صرَّح في الآية الثانية والثالثة بكفرهم فقيل: ﴿لَعْتَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩] و﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مِهِيْنٌ﴾ [البقرة: ٩٠]، وأمثاله كثير. إذا تقرر هذا الأصل، فيقول: لما كان أهلُ القرية موصوفين بالشُّحّ الغالب، واللؤم اللاّزِب، بدليل قوله وَلّ: كانوا أهلَ قرية لئاماً، وقد صدر منهم في حق هذين العبدين الكريمين على اللّه تعالى ما صدر من المنع بعد السؤال. كانوا حقيقين عليهم بسوء الصنع. فناسب ذلك التصريح باسمهم لما في لفظ الأهل من الدلالة على الكره مع حرمان هذين الفقيرين من خَيرٍ لهم، من استطعامهما إيَّهم، ولِما دَلَّ عليه حالُهم من كدَر قلوبهم، وعمَى بصائرهم، حيث لم يتفرَّسوا فيهما ما تفرَّسه صاحبُ السفينة في قوله: أرَى وجوهَ الأنبياء. هذا ما يتعلق بالمعنى. وأما ما يتعلق باللفظ، فلِمَا في جمع الضميرين في كلمةٍ واحدةٍ من استثقال، فلهذا كان قليلاً في القرءان المجيد. وأما قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، وقوله: ﴿أَتُلزِمُكُوهَا﴾ [هود: ٢٨] فإنه ليس من هذا القبيل، لأنه عُدول عن الانفصال إلى الاتصال الذي هو أخصر. وعند فَكِ الضميرِ لا يؤدي إلى التصريح باسم ظاهر، بل يُقال: فَسَيكفيكَ إياهم اللَّه، و ((أنلزمكم إياها))، فكان الاتصال الأولى لأنه أخصر. ومؤداهما واحد بخلاف مسألتنا. ثم هنا سؤالات، فالأول: ما الفرق بين الاستطعام والضيافة؟ فإن قلت إنهما بمعنى قلتُ: خصَّصهما بالاستطعام والأهل بالضيافة؟ والثاني، فلِمَ قيل: ((فَأَبَوا أن)) دُونَ ((فلم))، مع أنه أخصَر. الثالث: لِمَ قيل: ((أتيًا أهلَ قريةٍ))؟ دون ((أتيا قرية)) والعُزْف بخلافه، تقول: أتيت إلى الكوفة دون أهل الكوفة، كما قال تعالى: ﴿اَدْخُلُوا مِصْرَ﴾ [يوسف: ٩٩]، والجواب عن الأول: أنَّ الاستِطعامَ وَظيفَة السائل والضيافة وَظيفَة المسؤول، لأن العُرْفَ يقضي بذلك. فيدعو المقيم إلى منزله، القادم يسأله ويحمله إلى منزله. وعن الثاني، أن في الإباء من قوة المنع ما ليس في (فَلَمْ))، لأنها تَقلِبُ المضارعَ إلى الماضي وتنفيه فلا يدل على أنهم لم يضيفوهم في الاستقبال، بخلاف الإباء المقرون بـ ((أن))، فإنه يدل على النفي مطلقاً وآيته ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إلاَّ أنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] أي حالاً واستقبالاً. وعن الثالث، أنه مبني على أن مُسَمَّى القرية ماذا؟ ٤٥ عليّ بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي أهو الجدرانُ وأهلُها معاً حال كونهم فيها، أم هي فقط، أم هم فقط؟ والظاهر عندي أنه يُطلق عليها مع قطع النظر إلى وجود أهلها وعدمهم، بدليل قوله تعالى: ﴿أو كالذي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهْيَ خَاوِيَّةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] سمّاها قريةٌ ولا أهلَ ولا جدارَ قائماً. ولعدم تناول لفظ القرية إياهم في البيع إذا كانت القريةُ وأهلُها ملكاً للبائع، وهم فيها حالة البيع. ولو كان الأهل داخلين في مسمَّاها لدخلوا في البيع ولبدت المغايرة بين المضاف والمضاف إليه، وإنما ذكر الأهل لأنه هو المقصود من سياق الكلام دون الجدران، لأنه بمعرض حكاية ما وقع منهم من اللوم. فإن قلت: فما نصنع بقوله تعالى: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةِ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [القصص: ٥٨] ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بِأُسُنَا بَيَاتاً أوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤]. ﴿وضَرب اللَّهُ مثلاً قريةً كانت آمنةً﴾، إلى آخره. ﴿واسأل القرية﴾؛ فإن المرادَ في هذه الآيات وأمثالها الأهل والجدران. قلت: هو من باب المجاز بالقرينة، لأن الإهلاكَ إنما يُنسَب إليهم دونها، بدليل ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾، ﴿فأذاقها اللَّهُ لباسَ الجوع والخوفِ﴾، وبَطِرت معيشتها، ولاستحالة السؤال من غير الأهل. على أنّا نقول: لو تصَوَّر وقوع الهلاك على نفس القرية بالخسف والحريق والغريق ونحوه لم تتعيَّن الحقيقة لما ذكرناه، والله أعلم. وهذا عجالة الوقت، ونحن على جناح السفر. ومن شعر الشيخ زين الدين المشار إليه يمدح الملك الصالح صاحب ماردين [الطويل]: إلهِيَ إِنَّ الصَّالحَ المُصلحَ الذي بداعِزَّةً من آلِ أرتقَ تزهرُ وألبستَه من نورٍ وَجْهِكَ حُلَّةً تكاد لأبصار الخلائقِ تَبهَر على الناس قال الناسُ جل المُنَوِر إذا بَرقت يوماً أسِرَّةُ وجهه وقالوا کما قالت صواحب یوسفٍ يؤمِل أن أدعوكَ ظَنّاً بأنني إلهي فلا تُخلِفْ بيَ الظنَّ عنده وهذي يدي مرفوعةٌ بتضرْعِ وآمِنْه من خَوفٍ فقد أمِنَ الوَرى وأحسِنْ له المُقْبَى وبلغه بیڈً وخُطْ مُلْكَه حتى يؤوبَ مسلِماً فَما في اعتقادي في السَّلاطين مثلُه فإن لم یکن فاجعله حیث ظننته أَذا مَلَكٌ أم آدميٍّ مُصوَّر لديكَ وجيهٌ مُستَجابٌ موقّر وإنْ لم أكن أهلاً فحِلمُكَ يستر فيسِرْ عليه كلما يتعسَّر بهَيْبته مما يُخافُ ويُحذّر كَ الحرامَ علی وجهٍ تُحبُّ وتؤثر وقد حُطَّتِ الأوزارُ وهو مُطهّر وأنتَ بما يخفَى ويُعلَنُ أخبر فأنتَ على قلب الحقائق أقدَر ٤٦ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٢٥ - ((ابن بِشَارة الحنّقي)) علي بن الحُسَين بن علي بن بِشارة، الفاضل أبو الحسن الشِبْلي الدمشقي الحنفي. وُلِدَ سنةً تسعين وستمائة في غالب الظن، وتوفي رحمه اللَّه في شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. وسمع كثيراً من اليَونيني، وسمعَ بنفسه، وكتب وأعاد وتأهَّل للفُتْيا. ٢٦ - ((المُلجَكاني المروزي)) علي بن الحَكَم بن ظَبيان المروزي المُلجَكاني(١). روى عنه البُخاري، وروى النّسائي عن رجلٍ عنه، وأحمد بن حنبل. وتوفي في حدود الثلاثين ومائتین. ٢٧ - ((الأودي الكُوفي)) علي بن حَكِيم الأودي الكوفي. روَى عنه مسلم، وروى النسائي عن رجلٍ عنه، وروى البخاري عنه في كتاب الأدب. وقال أبو حاتم: صَدُوق، وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ٢٨ - ((الكَرْخِي الشاعر) عليّ بن الحُلَيْل. هو بضم الحاء المهملة وفتح اللام الأولَى وسكون الياء آخر الحروف ولام ((ثانية)». هكذا وجدته مقيَّداً بخطوط جماعةٍ من الفضلاء في التّسَخ المعتبرة. وقد وَهِمَ فيه محب الدين ابن النجار وذكره في حرف الخاء في الآباء، تَوهّمه الخليل، وكان عليّ المذكور كَرْخِيّاً شاعراً. ومن شعره [السريع]: لا أظلِمُ اللَّيلَ ولا أدَّعي أنَّ نجومَ الليلِ ليست تزولْ لَيلي كما شاءت قصيراً إذا جادَت وإنْ ضَنَّت فليلي يطول قلت: أخذه عليُّ بن بسَّام بعده فقال [السريع]: لا أظلمُ الليل ولا أدَّعي أنَّ نجومَ الليلِ ليست تغوز طال، وإنْ جادَتْ فليلي قصير ليْلى كما شاءت فإِنْ تَجُدْ ٢٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١١٠/٣) رقم (٢٧٢٦). ٢٥ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٥٦)، و((الكاشف)» للذهبي (٢٨٣/٢) رقم (٣٩٦١) وفاته سنة ((٢٢٦ ها، و (تهذيب الكمال)) للمزي (٩٦٥/٢) ((أبو الحسن المروزي المؤذن، وفاته سنة (٢٢٦ هـ)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦/ ١٨١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٠/٧). (١) نسبة إلى ملجكان، قرية من قرى مرو انظر: ((اللباب)) (١٧٦/٣). ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٢٧١/٢/٣) رقم (٢٣٧٦)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٨٣/٢) رقم (٣٩٦٣)، ٢٧ - و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦/ ١٨٣) رقم (١٠٠٢)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢/ ٩٦٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١١/٧). ((معجم الشعراء)» للمرزباني (١٣٦)، و((كتاب الأغاني)) للأصفهاني (دار الكتب) (١٧٤/١٤ - ١٨٦)، و((زهر الآداب)) للحصري القيرواني (٨٤٠/٢)، و((أمالي الشريف المرتضى)) (١٤٦/١ - ١٤٧). ٢٨ - ٤٧ علي بن حمّاد بن محمد الفقيه عماد الدين أبو الحسن الجيزاني وأورد الصولي لابن الحُلَيْلِ(١) [الطويل]: ولكنّ من يهوَى من الشوقِ يَسهرُ يقولون: طالَ الليلُ واللَّيلُ لم يطلْ وأفقدُ نَومي حين أُجفَى وأُهجّر أنامُ إذا ما الوصلُ مهَّدَ مضجّعي فكم ليلةٍ طالت عليَّ لِصدِها وأُخرَى أُلاقيها بوصلٍ فتَقصُر ٢٩ - ((حُسَام الدين الحاجب نائب خِلاَط)) عليّ بن حمّاد الأمير حُسَام الدين الحاجب متولّي خِلاط. نيابة عن الأشرف موسى. كان بطلاً شجاعاً خبيراً سايساً. أرسل الأشرفُ مملوكّه عز الدين أيبك، وأمره بالقبض على حسام الدين، وقتله غيلةً. قال ابن الأثير: ولم نعلم شيئاً يوجب القبضَ عليه. وكان مُشفِقاً عليه، ناصحاً له، حسن السيرة. وحمى خِلاطَ من جلال الدين خُوارِزْم شاه حِفظاً يعجز عنه غيرُه. وبنَى بخِلاط جامعاً وبيمارستاناً فلم يُمهل اللَّهُ أيبك، بل ورد عليه خُوارزم شاه، ونازله وأخذ خِلاط، وأُسِرَ هو وجماعة من الأمراء. فلما اتَّفق هو والأشرف أطلقَ الجميعَ، وقيل: بل قُتِلَ أيبك. وكانت قِتْلَة حسام الدين سنة ستٍ وعشرين وستمائة. ٣٠ - ((عِمَاد الدين الجيزاني)) علي بن حمّاد بن محمد الفقيه عماد الدين أبو الحسن الجيزاني. نقلت من خط شهاب الدين القوصي في معجمه قال: أنشدني المذكور لنفسه بخلاط سنة ستٍ وستمائة [الرجز]: من بعد ما لاح لها وادي القُرَى مهلاً بها فما لَها وللسُّرَى أشباحَها جَذْبُ البُرَى لا تعرُقَنَّ بالوجَى لحومَها فقد برَی قِدَاحُها رُكْبَانُها أما تَرى؟ أما تراها كالقِسيٍ نُخَّلاً تَسُوف من رَيّاهُ مِسْكاً أذفَرا راحت وقد راحت نسيمُ راحةٍ أخفافُها من الغرام أسْطُرا كأنما تكتب من حِبْر الدُّجا لاحَ لها على العُذَيْب بارقٌ كأنه لما أضاء بالدُّجا وبَرِقَت أبصارُها لما سَرى يفتَرُّ عن ثَغْرِ الشّهابِ سَحَرا - (١) انظر الأبيات في ((معجم الشعراء)» للمرزباني. ٢٩ - ((تاريخ ابن خلدون)) (١٥٢/٥ - ١٥٣ - ١٥٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٨٥/١٢ - ٤٨٨)، و((مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزي (٦٦٠/٨/٢). ٤٨ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات علي بن حَمزَة ٣١ - ((الكِسائي)) عليّ بن حمزة بن عبد الله بن فيروز الأسَديُّ مولاهم الكوفي. إنما قيل له الكِسائي لأنه دخل الكوفة، وأتى حمزة بن حبيب الزيات وهو ملتفّ بكِساءٍ، فقال حمزة: من يقرأ؟ فقيل له: صاحب الكساء. فبقي علماً عليه، وقيل: بل أحرمَ في كِساءٍ. شيخُ القُرّاء وأحدُ السّبعةِ وإمام النحاة. نزل بغداد وأدّب الرشيدَ، ثم أولادَه. قرأ القرءان على حمزة الزيات أربع مراتٍ، وقرأ على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عرضاً، وروى عن جعفرٍ الصادق والأعمش وسليمان بن أرقم وأبي بكر ابن عيّاش، واختار لنفسه قراءةً صارت إحدَى القراءات السبع. وتعلّم النحو على كِبَر سنّه، وجالس الخليلَ في البصرة. وكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبطهم. وكان يجمعهم ويجلسُ على كرسي، ويتلو القرءانَ من أوّله إلى آخره وهم بور يسمعونَ ويضبطون عنه حتى المقاطعَ والمبادىءَ. مات مع الرشيد في قرية زَنْبُويَه، ومات معه محمد بن الحسن، فقال الرشيد لما عاد إلى العراق: دفنت النحو والفقه بزَنْبُويّه، وذلك سنة تسعٍ وثمانين ومائة. وزَنْبُويَه بالرِي، ولم يكن له في الشعر يد، حتى قيل: إنه ليس في علماء العربية أجهل منه بالشعر. اجتمع يوماً بمحمد بن الحسن في مجلس الرشيد، فقال الكسائي: مَنْ تَبخّر في علم يُهدى إلى جميع العلوم، فقال له محمد بن الحسن: ما تقول في مَنْ سَها في سجود السَّهْو، هل يسجد مرةً أخرى؟ فقال الكِسائي: لا، قال: لماذا؟ قال: لأن النحاة يقولون: التصغير لا يصَغّر. وقيل إن هذه جرت لمحمد بن الحسن والفرّاء النحوي، فقال محمد بن الحسن: فما تقول في تعليق الطلاق بالملك؟ قال: لا يصحّ، قال: لِمَ؟ يصحّ، قال: لأن السيلَ لا يَسبق المطرّ. وسيأتي ذِكْر ما جرى له مع سيبويه في ترجمته إن شاء الله تعالى. وكتب إلى الرشيد يشكو العُزْبة [الكامل]: قُلْ للخليفةِ: ما تقول لِمَنْ أمسَى إليكَ بحُزمةٍ يُدلي ما زلتُ مُذْ صار الأمينُ معي عَبْدي يَدي ومطيَّتي رِخلي (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٣١/٩)، و((العبر)) له (٣٠٢/١)، و((مرآة الجنان)» اليافعي (٤٢١/١)، ٣١_ و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢١/١)، و((طبقات المفسرين)) للداوودي (٣٩٩/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٢/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٢٨/٢)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٦٨/٢/٣) رقم (٢٣٦٨)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٩، ٣٥، ٦٥)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (٢٨٤)، و((تهذيب اللغة)) للأزهري (١١/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٠٣/١١)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤١٨/١٠ - ٤٢٢). ... ٤٩ عليُّ بن حمزة بن عبد الله بن فَيروز الأسَديُّ مولاهم الكوفي وعلى فراشي مَنْ يُنَهنهني من نَوْمَتي وقيامه قبلي مَوفورة مني بلا رِجْل أسعَى برجلٍ منه ثالثة وإذا ركبت أكون مرتدِفاً قُدّام سَزجي راكباً مثلي فامنُن عليَّ بما يسَكِنه عني وأهْدِ الغِمدَ للنَّصل فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم وجاريةٍ حسناء وخادمٍ وبرذَوْن، وجميع ما تحتاج الجارية إليه. وحُكيَ أنه كان يشرب الشراب ويأتي الغلمان. قيل إنه أقام غلاماً ممَّن عنده في الكتّاب يَفسُق به، وجاء بعضُ الكتّاب ليسلِم عليه، فرآه الكِسائي ولم يرَه الغلام، فجلس الكِسائي في مكانه وبقي الغلام قائماً مبهوتاً. فلما دخل الكاتب قال: ما شأن هذا الغلام قائماً؟ قال: وقع الفعلُ عليه فانتصب. ذكر ذلك ياقوت في معجم الأدباء. وأشرف الرشيد عليه يوماً وهو لا يراه، فقام الكِسائي ليلبسَ نعلَيه، فابتدر الأمين والمأمون فوضعاها بين يديه. فقبَّل رؤوسَهما وأيديَهما وأقسَم عليهما أن لا يعاودا ذلك أبداً. فلما جلس الرشيد مجلسَه قال: أيُّ الناس أكرم خدَماً؟ قالوا: أميرُ المؤمنين أَعَزَّه الله تعالى، فقال: بل الكسائي، يخدمه الأمين والمأمون، وحَذَّثهم الحديث. وقال الفرّاء: مدَحني رجل من النحويين فقال لي: ما اختلافُك إلى الكسائي وأنت مثله في النحو؟ !! فأعجبتني نفسي، فأتيته فناظرتُه مناظرةَ الأكفاء، وكأني كنت طائراً يغرف من البحر بمنقاره. وقال الفرّاء: مات الكسائي وهو لا يدري حدَّ نِعْمَ وبِئْسَ، ولا حدَّ أن المفتوحة ولا حدَّ الحكاية. ولم يكن الخليل يحسن حدَّ النداء، ولا كان سيبويه يدري حدَّ التعجُّب. وكان سبب تعلم الكسائي النحو أنه جاء إلى قوم من الهبّاريين، وقد أعيى فقال: قد عَيَّيْت، فقالوا له: أتجالسُنا وتلحَن؟ !! فقال: كيف لَحنتَ؟ فقالوا: إن كنتَ أردتَ من انقطاع الحيلة والتَّحيُّر في الأمر فقل: عَبِيْت - مخفّفاً. ، وإن كنتَ أردتَ من التعب فقل: أعيَيْت فأنِفَ من هذه الكلمة، ثم قام من فوره وأتى إلى مُعاذٍ الهَرّاء، ولازمه حتى أخذ ما عنده. وخرج إلى البصرة، فأتى الخليلَ وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسدً الكوفة وتميماً، وعندها الفصاحة وجئت إلى البصرة !! فقال الخليل: من أين أخذت علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة. فخرج ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبراً في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ. فلم يكن له هَمّ غير البصرة والخليل، فوجد الخليل قد مات وجلس في موضعه يونس النحويّ. فمرّت بينهما مسائلُ أقرَّ له يونس فيها وصدَّره موضعه . ٥٠ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ولما أتى حمزة الزيات وتقدم ليقرأ عليه، رمَقه القوم بأبصارهم وقالوا: إن كان حائكاً فسيقرأ ((سورة يوسف))، وإن كان ملاَّحاً فسيقرأ ((سورة طه)). فسمعهم فقرأ بسورة يوسف. فلما بلغ إلى قصة الذئب قرأ: ﴿فَأْكَلَهُ الْذِيبُ﴾ - بغير همز - فقال له حمزة: الذئب بالهَمْز، فقال [له] الكِسائي: وكذلك أهمز الحوت؟ ﴿فَالْتَقَمَّهُ الحُوتُ﴾ قال: لا، قال: فلِمَ همزت الذئب ولم تهمز الحوت، وهذا ﴿فأكله الذئب﴾ [يوسف: ١٧] وهذا ﴿فالتقمه الحوت﴾ [الصافات: ١٤٢]؟ فرفع حمزة بصره إلى خلاَّد الأحول - وكان أجملَ غلمانه - فتقدّم إليه في جماعةٍ من المجلس، فناظروا فلم يصنعوا شيئاً. فقال: أفِذْنا رحمك الله. فقال الكِسائي: تفهَّموا عن الحائك، تقول: إذا نَسَبْتَ الرجلَ إلى الذِئب: قد استذأب الرجلُ، ولو قلتَ: قد استَذابَ - بغير هَمْزِ - لكنت إنما نسبته إلى الهُزال، أي: استذاب شحمُه - بغير هَمْزِ .. وإذا نسبتَه إلى الحوت تقول: قد استَحاتَ الرجل، أي كَثُرَ أكلُه، لأن الحوتَ يأكل كثيراً، لا يجوز فيه الهَمْز. فلتلك العِلَّة هُمِزَّ الذئبُ، ولم يُهمَز الحوت. وفيه معنى آخر: لا يسقط الهمز من مفرده ولا من جمعه، وأنشدهم [الخفيف]: أيها الذئبُ وابنُه وأبوه أنت عندي من أذْؤبٍ ضارِیات قال سَلَمة: كان عند المهدي وَلَد يؤدب وَلدَه الرشيدَ، فدعاه المهدي يوماً وهو يَسْتاكُ، فقال له: كيف تأمرُ من السِواكِ؟ فقال: إسْتَكْ يا أميرَ المؤمنين، فقال المهدي: ﴿إِنَّا للَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]. ثم قال: التمسوا لنا مَنْ هو أفهَمُ من هذا. فقالوا: رجلٌ يقال له عليّ بن حمزة الكسائي من أهل الكوفة قدم من البادية قريباً، فأمر بإحضاره من الكوفة. فساعة دخل عليه قال له: يا عليَّ بن حمزة، قال: لَبِّيك يا أمير المؤمنين. قال: كيف تأمر من السِّواك؟ قال: سُكْ يا أمير المؤمنين، قال: أحسنتَ وأصبْت، وأمر له بعشرة آلاف درهم. وقال الكسائي: حجَجت مع الرشيد، فقُدِمتُ لبعض الصلوات، فَصلَّيت فقرأت: ﴿ذُرِيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٩] فأمَلْت ((ضِعَاف)). فلما سلَّمت، ضربوني بالأيدي والنعال وغير ذلك حتى غُشِيَ عليّ، واتصل الخبر بالرشيد، فوجه بمن استنقذني، فلما جئته قال لي: ما شَأنُكَ؟ فقلت: قرأت لهم ببعض قراءات حمزة الرديئة، ففعلوا بي ما بلغ أميرَ المؤمنين، فقال: بِتَس ما صنعت. ثم إن الكسائي ترك كثيراً من قراءات حمزة. وقال: أحضرني الرشيد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وأخرج إليَّ محمد الأمين وعبد الله المأمون كأنهما بدران فقال: امتحنهما بشيءٍ. فما سألتهما عن شيءٍ إلا أحسَنا الجوابَ عنه، فقال لي: كيف تراهما؟ فقلت [الطويل]: ٥١ عليُّ بن حمزة بن عبد اللّه بن فَيروز الأسَديُّ مولاهم الكوفي يَزينُهما عِرقٌ كريمٌ ومحتِدُ أرى قمّريْ أُفْقٍ وفرعَيْ بِشَامَةٍ يؤيذهما حَزْمٌ ورأيٌ وسؤدَد يَسُدّانِ آفاقَ السماءِ بِهِمَّةٍ مَواريث ما أبقَى النبيُّ محمد سَليلَيْ أميرٍ المؤمنينَ وحائزَيْ وحربٌ لأعداءٍ وسيفٌ مهنَّد حياةٌ وخِصبٌ للوليٍ ورحمةٌ ثم قلت: فرع زَكا أصلُه، وطاب مَغرِسُه، وتمكنت فروعُه، وعَذُبَت مشاربُه، وأورق غصنُه، وأينع ثمره، وزكا فرعه، إذا هما ملكٌ أغرُّ نافذ الأمر، واسع العلم، عظيم الحلم. أعلاهما فعَلَوا، وسَما بهما فَسَمَوا، فهما يتطاولان بطوله، ويستضيئان بنوره، وينطقان بلسانه، فأمتَع اللَّهُ أميرَ المؤمنين بهما وبلَّغه الأملَ فيهما، فقال الرشيد: تَعَهَّدْهما. فكنت أختلف إليهما في الأسبوع طَرَفَيْ نهارِهما. ومن شعر الكِسائي [الرمل]: وبه في كلٍ أمرٍ يُنْتَفَعْ إنّما النحوُ قياسٌ يُتَّبَغْ مرَّ في المنطق مرّاً فاتسع فإذا ما أبصر النحوَ الفتّى من جليسٍ ناطقٍ أو مستمِع فاتَّقاه كلُّ من جالسَه هاب أن ينطقَ حيناً فانقطع وإذا لم يبصرِ النحوَ الفتى كان من خَفْضٍ ومن نصبٍ رَفع فتراه يرفع النصبَ وما صرَّفَ الإعرابُ فيه وصَنع يقرأ القرءانَ لا يعرف ما فإذا ما شَكَّ في حَرفٍ رَجع والذي يعرفُه يقرأُه فإذا ما عرفَ اللّحنَ صَدع ناظراً فيه وفي إعرابه من شريفٍ قد رأيناه وضع كم وَضيعٍ رفع النحوُ وكم ليستِ السُّنَّةُ فينا كالبِدَع فهما فيه سَواء عندكم وحضر مجلسَ الكِسائي أعرابيٍّ وهم يتحاورون في النحو، فأعجبَه ذلك. ثم تناظروا في التصريف، فلم يهتَدِ إلى ما يقولون، ففارقهم وقال [البسيط]: ما زال أخذُهُم في النحو يُعجبُني حتى تعاطَوا كلامَ الزَّنْجِ والزّومِ بِمِفْعَلٍ فَعِلٍ لا طاب من كُلِمِ كأنه زَجَلُ الغِرْبانِ والبوم وله من التصانيف: كتاب ((مَعاني القرآن)»، كتاب ((مُختصر في النحو)»، كتاب ((القراءات))، كتاب ((العَدد))، كتاب ((النَّوادر الكبير))، كتاب ((النَّوادر الأوسط))، كتاب ((النَّوادر الصغير))، كتاب ((اختِلاف العَدد))، كتاب ((الهجاءِ))، كتاب ((مقطوع القرءان ومَوصولُه))، كتاب ٥٢ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ((المصادر))، كتاب ((الحروف))، كتاب ((أشعار المُعَاياة وطرائقها))، كتاب («الهاءات المكنيّ بها في القرآن». وقال المنذري: أسمعني أبو بكر عن بعض مشايخه، أن الكسائي كان يقوم في المحراب يؤم، فتشذ عليه القراءة حتى لا يقومَ بقراءة ((الحمد لله رب العالمين))، ثم ينحرف فيُقبِلُ عليهم، فيُملِي القرءانَ حفظاً وتفسيره بمعانيه. وقال أبو محمد اليزيدي يرثيه ويرثي محمد بن الحسن [الطويل]: وما قد ترى من بهجةٍ ستَبيدُ تَصرَّمتِ الدنيا فليس خلودُ سَيُفنيكَ ما أفَنى القرونَ التي مضَت فكن مستعداً فالفناءُ عتيد فأذرَيتُ دمعي والفؤادُ عَميد أسيتُ على قاضي القضاة محمدٍ بإيضاحه يوماً وأنت فَقيد وقلت: إذا ما الخَطْبُ أشكل مَنْ لنا وكادت بي الأرضُ الفضاء تَميد وأرَّق عيني والعيونُ هُجود وأوجَعني موتُ الكسائي بعده وأذهلَني عن كل عيشٍ ولَذّةِ هما عَالِمانا أودَيا وتخرَّما وما لهما في العالمين نَديد ٣٢ - ((الإصبهاني)) عليّ بن حَمزة بن عُمارةَ بن حمزةَ بن يسَارِ بن عثمان، أبو الحسن الإصبهاني. كان أحد الأدباء المشهورين بالعلم والفضل والشعر، شائعَ الذكر. صنّف كتُباً منها: كتاب ((الشعر))، كتاب ((فِقَر البلغاء))، كتاب ((قَلائد الشرفِ في مفاخر إصبَهان)). ومن شعره [الخفيف]: قد عزمنا على الصَّبوحِ فبادِزْ قبل أن تُضحِيَ السماءُ المُخيلَةْ فلذا الدَّجْنِ يا خليلي إمام لم أزلْ مُذْ عقلتُ أمري خليله بِحَياً يَستمِدُّ منه سُيولَه وَهو يومٌ أغَرُّ أبلَجُ يَهمي ودعاني إليه أدهمُ داجٍ قد رَحِمِنا بكاءَه وعَويلَه ٣٣ - ((أبو الحسَن الأديب)) عليّ بن حمزة أبو الحَسن الأديب مُصنِف رسالة ((الحِمارِيَّة)). قَدِمَ دمشق، ومدحَ بها أبا الفتح صالح بن أسدٍ الكاتبَ وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة. روَى عنه عليُّ بن عبد السّلام الصُّوري، وتوفي بطرابلس. ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠٣/١٣)، و((أخبار إصبهان)) لأبي نعيم (١١/٢). ٣٢ - ((معجم ياقوت)) (١٣/ ٢١١). ٣٣- ٥٣ عليُّ بن حمزة بن فارس بن محمد بن عُبَيْدٍ ٣٤ - ((أبو النُّعَيْم اللّغَوي)) عليّ بن حمزة أبو النُّعَيْم البصري اللغوي. كان من أعيان الفُضَلاء العارفين بصحيح اللغة وسَقيمها. له ردود على جماعةٍ من أهل اللغة كابن دُريدٍ وابن الأعرابي والأصمعي وغيرِهم. ولما ورد أبو الطّيب إلى بغداد، كان بها وفي داره نزل. توفيَ سنة خمسٍ وسبعين وثلاثمائة. ومن تصانيفه: كتاب ((الردّ على أبي زياد الكلابي))، كتاب ((الردّ على أبي عمرو الشّيباني في نوادره))، كتاب ((الردّ على أبي حنيفة الدنيوري في كتاب النبات))، كتاب ((الرد على أبي عُبَيدِ القاسم بن سلام في المصنّف))، كتاب ((الرد على ابن السكيت في إصلاح المنطق))، كتاب ((الرد على ابن وَلاّد في المقصور والممدود)»، كتاب ((الرد على الجاحظ في كتاب الحيوان))، كتاب ((الرد على ثعلب في الفَصيح)). قال ياقوت: رأيت هذه الكتب كلَّها بمصر. ٣٥ - ((ابن طَلْحَة عَلمُ الدين الكاتب)) عليّ بن حمزة بن طلحة بن(١) علي الرازيّ الأصل البغدادي المولد. توفيّ بمصرَ ستة تسع وتسعين وخمسمائة. وكُنيته أبو الحسين، ويلَقَّب بعَلَم الدين وَلِيَ حِجْبَة الباب (٢) أيام المستضيء، ثم نيابةَ المُقَام ببغداد. وسافر إلى الشام. وهو صاحب الخط المليح على طريقة ابن البَوّاب، خصوصاً قلم المصاحف، فإنه لم يكتبه أحد مثلَه ممن تقدَّم. وكان يتقَّعر في كلامه، ويستعمل السجعَ وحُوشِيَّ اللغة. ٣٦ - ((ابن القُبَّيْطَى)) عليٌّ بن حمزة بن فارس بن محمد بن عُبَيدٍ، أبو الحسن ابنُ القُبَّيْطِى التاجر الحَرّاني. قَدِمَ بغداد سنة عشر وخمسمائة، وأقام بها إلى أن توفي سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة، وقد تجاوز الثمانين. وقرأ لأبي عمرو على أبي العزّ القَلاَيِسي. وسمع من أبي بكرِ المَزرفي. وأبي غالب أحمد ويحيى ابنَيْ الحسن بن أحمد بن البنّاء، وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيرهم. وكان شيخاً جليلاً صالحاً عفيفاً نَزِهاً. ومن شعره [الرمل] : ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٠٨/١٣ - ٢١١)، و((جذوة المقتبس (١٧٣) ضمن ترجمة ثابت بن محمد ٣٤ - الجرجاني، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٥/٢). ٣٥ ۔ (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٩٦/٢١) رقم (٢٠٠)، و((العبر)) له (٣٠٨/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١١/١٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٧٦/١)، و((التكملة)) للمنذري (١ / ٤٦١) رقم (٧٣٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٤٢/٤). (١) في ((معجم ياقوت)): حمزة بن علي، وكنيته أبو الحسن. (٢) باب النوبي. . ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (ذيل تاريخ بغداد) (٣٠٣/١) رقم (١١٠٥). ٣٦ - ٥٤ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ناظِرُ السُّخْطِ كذوبٌ أبداً عنده تبر المعالي شَبَهُ فاستعرْ لي مُقْلةً أكحُلها بالرِضا كيما تزول الشُّبَه ومنه [الخفيف]: أتمنّى والعمرُ أقصَرُ من أن أتَهنَّى لو نِلتُ ما أتمنّى ٣٧ - ((ابن حمْشاذ النيسابوري)) علي بن حُمْشَاذ بن سَخْتُوَيْهِ بن نصر أبو الحسن النيسابوري المعدَّل الإمام. صَنّف ((المسْنَد الكبير)) في أربعمائة جزء، وعمل ((الأبواب)) في مائتين وستين جزءاً، و((التفسير)) في مائتين وثلاثين جزءاً. وتوفي سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة . ٣٨ - ((أبو نَصرِ القُرشي الشامي)) عليّ بن أبي حَمَلة أبو نصرِ القُرشي مولاهم الشامي. قرأ القرءان على عَطيّة بن قيس، ورأى وائله بن الأسقَع. وقيل: أدرك معاوية، وهو من علماء دمشق. وكان ناظراً على دار الضّرب بدمشق أيام عمر بن عبد العزيز، وتوفي سنة ستٍ وخمسينَ ومائة . ٣٩ - ((الناصر الأمير أبو الحسن)) عليّ بن حمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عُبيد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب. بقي في الإمرة اثنتين وعشرين شهراً وقتله غِلْمانه الصقالبة في الحمَّام سنة ثمانٍ وأربعمائة، وتلَقّب الناصر. وكان قد ملَك قُرطُبة وغيرَها بعدما التقَى هو والمستعين الأموي، وكُسِرَ المستعينُ وجيء به إلى ابن حمّود المذكور فضرَب عُنقَه وعُنقَ أبيه وعُنقَ أخيه. ووَلِيَ بعد الناصر علي بن حَمُود أخوه القاسم بن حمّود وسيأتي ذكرُه مكانه إن شاء الله تعالى في حرف القاف . ((العبر)» للذهبي (٢٤٨/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٨٥٥/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٩٨/١٥)، ٣٧ _ و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٦٤/٦ _ ٣٦٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٢٧/٢)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٣٥٨) رقم (٨١٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٤٨/٢). ((المغني في الضعفاء» للذهبي (٤٤٦/٢) رقم (٤٢٥٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٧١/٢/٣) ٣٨ _ رقم (٢٣٧٧) وفاته سنة (١٦٦ هـ))، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦/ ١٨٣) رقم (١٠٠٨)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٩٦٦/٢). (جمهرة ابن حزم)) (٥٠ - ٥١)، و((الذخيرة لابن بسام)) (٣٧/١، ٤١ - ٤٣، ٩٦ -١٠٢) و ((الكامل)) ٣٩ ۔ لابن الأثير (٢٦٩/٩ -٢٧٣)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٢٧)، و((نفح الطيب)) للمقري (٤٣١/١ - ٤٣٥)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٣٢٨/٤ - ٣٣٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٨٣/٤). ٥٥ عليّ بنُ الخَطَّاب بن مُقَلَّدٍ أبو الحسَن الفقيه الشافعي المُخدثي ٤٠ - ((ابن الصبَّاغ العارف)) عليّ بن حُمَيد بن إسماعيل بن يوسف الزاهد العارف الكبير أبو الحسن ابن الصبّاغ. توفي بقِنًا من صعيد مصر سنة اثنتي عشرة وستمائة، ودُفِنَ برِباطِه. لَقِيَ المشايخَ والصالحين، وانتفع به جماعة، وظهرت بركاته على الذين صَحِبوه، وهَدَى الله به خلقاً كثيراً، وكانت له أحوال ومقامات، وعنه أخذ مَشايخُ إقليم الصعيد. ولو لم يكن من أصحابه إلا الشيخ أبو يحيى بن شافع لكفاه. قرأ القرءان على الفقيه ناشي، وسمع من الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر القُرطبي، ومن كلامه (١): العقلُ القَامِع قلَّ من يُؤْتاه وقال: يُرزَقُ العبدُ من اليقين بقدر ما يُرزَقُ من العقل. وسُئِلَ عن التوحيد فقال: إثباتُ الذاتِ بنفي الجهة، وإثبات الصِفات بنفي التشبيه. ومن شعره من قصيدة طويلة [الطويل]: ليبلُغَ نُجْحَ السّعي حتى يُجرَّدا تجرّدتُ من دنيايَ والسّيفُ لم يكن ومن شعره أيضاً [البسيط]: تجني ثمارَ جِنانِ الخُلْد للأبدِ عليك يا هذا بعلمِ الواحدِ الأحدِ لعلَّ أنَّكَّ تحظّى منه بالرّشَد واجمغ همومك فیه لا تفرقها ٤١ - (المَزوزي)) علي بن خَشْرَمِ المَزْوَزي ابن أخت بِشْر الحافي (٢). روى عنه مسلم والنسائي توفي سنة سبع وخمسين ومائتين. علي بنُ الخطاب ٤٢ - ((المُخدَثي الشافعي)) عليّ بنُ الخَطّاب بن مُقَلَّدٍ أبو الحسَن الفقيه الشافعي (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٨/٢٢) رقم (٤١)، و((العبر)) له (٤٢/٥)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٤/ ٤٠۔ ١٣٨٩)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٢)، و((تكملة المنذري)) (٣٤٠/٢) رقم (١٤١٧)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٤٥/١)، وذكر وفاته سنة (٦١٣ هـ)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣٨٣). (١) ((الطالع السعيد» للأدفوي (٣٨٦). (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٥٢/١١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٨٤/٦) رقم ٤١ - (١٠١٣) ونسبه هنا: خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال))، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢/ ٩٦٦)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٨٤/٢) رقم (٣٩٦٦)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٢/ ٥٠٢). ((تهذيب الكمال)): ابن عم بشر الحافي، ويقال: ابن أخته. (٢) ((معرفة القراء الكبار («للذهبي (٦٢٨/٢) رقم (٥٩٢)، و((طبقات السبكي)) (٢٩٤/٨) رقم (١١٩٥)، ٤٢ - و ((تكملة المنذري)) (٣١٦/٣) رقم (٣٤٠٩)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٥٢/٢) رقم (١٢٥٧)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١/ ٥٤١) رقم (٢٣١٤)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٢١١). ٥٦ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات المُخدثي(١). من سَواد واسِط، المقرىء الضرير. كان بارعاً في المذهب والخلاف. دَرّس وأعاد وأفاد، وكان يقرأ في شهر رمضان تسعين خَتْمة، وفي باقي السنة، كل يوم خَتْمة. وكان قَيِماً بعلم العربية. أقبلت الدنيا عليه آخر عمره. وجالسَ المستنصر بالله فأقام عنده نحو خمسة أشهرٍ لتعليم بعض الجواري القرءانَ. ووصله بإنعام كثير، ثم أصابه فالج يومين ومات سنة ستٍ وعشرين وستمائة. وكان قد قرأ على أبي بكرٍ عبد الله بن منصور الباقلاني، وسمع من أبي طالبٍ محمد بن علي ابن الكتّاني، وأبي العباس ابن الجلخت وغيرهما. وقرأ المذهبَ والخِلاف والأصول على أبي القاسم ابن فُضْلان وأبي علي ابن الربيع. ٤٣ - ((ابن بَطّال الأشعري)) عليّ بن خَلَف بن عبد الملك بن بَطَّال، أبو الحسَن القُرطبي. ويعرف أيضاً بابن اللَّجام - بالجيم المشدّدة .. قال ابن بَشكُوال: كان من أهل العلم والمعرفة والفَهْم، مَليحَ الخط حَسَن الضَّبط. عُنِيَ بالحديث العِناية التامّة، وشرح صحيح البخاري في عِدّة مجلدات، ورواه الناس عنه(٢). وكان ينتَحِل الكلام على طريقة الأشعري، وتوفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة. علي بن خليفة ٤٤ _ (ابن المنَقَّى المَوصِلي النّحوي)) علي بن خليفة بن علي أبو الحسن ابن المنَفَّى المَوْصِلي النحوي. كان إماماً فاضلاً تأذَّبَ عليه أكثر أهل عصره من بلده. توفي على ما ذكره الشيخ شمس الدين سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. وقال ياقوت: سنة اثنتين وستين وخمسمائة . وكان يجلس بالمسجد المعروف بمسجد النبي عليه السلام بالمَوْصِل. وصنّف مقدمة في النحو سمّاها ((المَعُونَة))، وكان زاهداً وَرِعاً مِقداماً ذا سَوْرَةٍ وغَضب. دخل إليه رجل فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من عند عَلامة الدنيا - يعني سعيد بن الدهّان - فقال ارتجالاً [الوافر]: وقالوا الأعورُ الدَّهَانِ حَبْرٌ يفوقُ الناسَ في أَدَبٍ وکَیْسٍ فقلتُ: بُحَيْسُ خَيْرٌ منه عِلماً وإنّ الكلبَ خيرٌ من بُحَيْس ((نكت الهميان)): المُحَدثي ((بسكون الحاء المهملة)) وهي نسبة إلى قرية ((المُخْدَث)) من قرى واسط. (١) ٤٣ - (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٧/١٨) رقم (٢٠)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١١٢٧/٣)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٢٠٣ - ٢٠٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٩/١، ٥٤٦)، و((ترتيب المدارك)» للقاضي عياض (٨٢٧/٤). في ترتيب المدارك أن له كتاباً في الزهد والرقائق وفي روايات أخرى أن له كتاب ((الاعتصام)). (٢) ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٥/١٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٥/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي ٤٤ _ خليفة (١٧٤٣/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٨٧/٧). ٥٧ علي بن خليفة بن يونس ابن أبي القاسم العلامة رشيد الدين الأنصاري الخزرجي قلت: أحسن منه قول الآخر [الخفيف]: خَيْرٌ من فيهِمُ الخطيبُ وجَعْسُ الـبكلبٍ خيرٌ من ذلك المذكورِ وقال، وقد طلب منه ملك النحاة حلاوةً بعد كلام جرى بينهما في مجلس تاج الدين ابن الشهرزوري [السریع]: عنديّ للشيخِ مَليكِ النحاةْ رمحُ شَنَاجٍ سكنت في خُصاهْ لا عَسَلٌ عندي ولا سُكَّرٌ فَليعذرِ الشيخُ ويأكلْ خَراه وقال، وقد عتَب عليه جمال الدين الاصبهاني الوزير في ترك التردُّد إليه، فجاءه بعد ذلك، فمنعَه البواب من غير أن يعرفَه [الكامل]: إني أتيتُكَ زائراً ومسَلِماً كيما أقومَ ببعضٍ حقِّ الواجبِ فإذا ببابكَ حَاجِبٌ مُتَبرطِمٌ فَعمودُ داركَ في حِرِ أَمِ الحَاجب ولئن رأيتُكَ راضياً بفِعاله فجميعُ ذلك في حِرِ أَمِ الصاحب ٤٥ - ((رشيد الدين ابن أبي أُصَيْبِعَة الطّبيب)) علي بن خليفة بن يونس ابن أبي القاسم العلامة رشيد الدين الأنصاري الخزرجي ابن أبي أُصَنِعة الطبيب. نشأ بالقاهرة وبرعَ في الطبّ والحكمة. وكان رأساً في الموسيقى ولَعِب العُود. وكان طَيّب الصوت. وقرأ الأدب على الكِنْدي، واشتغل بالطب وله خمس وعشرون سنة. وحَظِيَ عند أولاد العادل. وتوفي سنة ست عشرة وستمائة وهو شاب له سبع وثلاثون سنة. وكان يتكلم بالتركي والعَجمي، وينظِم بالعَجمي، ویشعر ویترسّل، ولبس خِزْقَة التصوّف من شیخ الشیوخ صدر الدين ابن حَمُویّة بدمشق. وله کتاب الموجز المفيد في الحساب ((أربع مقالات)) وضَعه للملك الأمجد، كتاب المساحة، كتاب في الطب، كتاب طب السّوق، ألّفه لبعض تلاميذه، مقالة في نِسْبة النبض وموازنته للحركات الموسيقارية، مقالة في السّبب الذي خُلِقَت له الجبال، كتاب الأسططسات، تعاليق وتجارب في الطب. وطَوّل ابن أبي أُصَيْبعة ترجمته في تاريخ الأطباء. ومن شعره [المجتث]: يَا صَاحٍ قد ضاعَ نُسْكِي مُذْ صِرْتُ في بَعلبكِ وكيف يسلّمُ ديني بعد افتِتاني وهَتْكي بكل أهيّفَ لَذن الــقَوام للبدر يحكي ٤٥ - ((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٨٩٩/٢)، و((طبقات الأطباء)) لابن أبى أصيبعة (٧٣٦ - ٧٥٠)، و((الأعلام)» للزركلي (٢٨٥/٤)، و((إيضاح المكنون)) لإسماعيل باشا البغدادي (٢٦٧/٢، ٣١١ - ٣٣١). ٥٨ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات يرنو بصَارم لَخظِ ما زالَ إلا لِفَتْكِ شِيْبَت بشهدٍ ومِسْك كأنّ في فِيه خمراً إذا رآنيَ أبكي جَذْلانَ يضحك تِيهاً علي بن داود ٤٦ ـ ((الشيخ نجم الدين القَخفازي النحوي الحتّفي)) عليّ بن داود بن يحيى بن كامل بن يحيى بن جُبارة بن عبد الملك بن يحيى بن عبد الملك بن موسى بن جُبارة بن محمد بن زکریاء بن كُلَيْب بن جميل بن عبد الله بن مُصْعَب بن ثابت بن عبد الله ابن الزُّبَير بن العَوّام، الشيخ الإمام العَلامة الفَريد الكامل، نجم الدين أبو الحسن ابن القاضي عماد الدين القُرَشي الأسَدي الزبيري القَخفازي . - بالقاف والحاء المهملة وفاء بعدها ألف وزَاي ـ الحنَفي شيخ أهل دمشق في عصره خصوصاً في العربية، قرأ عليه الطلبة، وانتفع به الجماعة، وله النظم والنثر والكتابة المليحة القوية المنسوبة. وله التندير الحلو والتنديب الرائق، يُكثِر من ذلك في كلامه، ويشحن أشغالَه الطلبةُ بالزوائد. ويورد لهم النّوادر والحكايات الظريفة، والوقائع الغريبة ((المضحكة)). سمعته يوماً يقول لمنصور الكُتُبي رحمه الله تعالى: يا شيخ منصور، هذا أوانُ الحجّاج، اشترِ لك منهم مائتي جرابٍ وارمها خلفَ ظهرك إلى وقت مَوسمها تكسب فيها جملةً، فقال له: والله، الذي يشتغل عليك في العلم يحفظ منك حُرافاً قدره عشرة مرات. وحكى لي نور الدين علي بن إسماعيل الصفدي قال: أنشد الشيخ نجم الدين يوماً لغزاً للجماعة وهم بين يديه في الحلقة يشتغلون وهو [مجزوء الكامل]: يا أيها الحَبْر الذي عِلُم العَروض به امتزَجْ إينــي لنا دائرةً فيها بَسيطُ وهَزَج ففكّر الجماعة فيها زماناً، فقال واحد منهم: هذه الساقية، فقال له: دوَّرت فيها زماناً حتى ظهرت لك، يريد أنه ثَوْر يدور في السّاقیة. وجئت إليه في سنة سبع عشرة وسبعمائة وسألته في أن أقرأ عليه المقامات الحريرية فقال: والله أنا قليل الأدب، وهو في ذلك كله يقوله بانبساطٍ وسرعة. (البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١٤/١٤) وهو هنا: القفجاري، و((تتمة المختصر)) لابن الوردي (٢/ ٤٦ - ٢٤٠)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٢٣/٣ -٢٦) وفاته سنة ((٧٤٤ هـ))، و((الدارس)) للنعيمي (١/ ٥٤٧ - ٥٤٨)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (١٢٧/٢)، و((الوفيات)) للسلامي (٤٩٣/١) رقم (٤١١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦٦/٢)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٣٥/٢). ٥٩ عليّ بن داود بن يحيى بن كامل بن يحيى بن جُبارة بن عبد الملك بن يحيى بن عبد الملك وقيل لي إنه لما عَمر الأميرُ سيف الدين تنكز، رحمه الله، الجامع الذي له بدمشق، كان قد عيَّنوا له شخصاً من الحَنفيَّة يُلَقَّب ((الكشك)) ليكون خطيباً، فلما كان يوم وهو يمشي في الجامع المذكور، أُجريّ له ذكر الشيخ نجم الدين ومجموع فضائله، وأنه في الحنفية مثل الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني في الشافعية، فأحضره واجتمع به وتحدّثا، ثم قال له، وهم في الجامع يمشون: أيْش تقول في هذا الجامع؟ فقال: مليح وصحن مليح، لكن ما يليق أن يكون فيه ((كشك». فأعجب ذلك الأمير سيف الدين تنكز وأمر له بخطابة المذكور. ثم بعد مدة رسم له بتدريس الرُّكنيَّة، فباشرها مُدَيْدةً، ثم نزل عنها وقال: لها شرط لا أقوم به، ومعلومُها في الشهر جملةً، تركه تَوَرُّعاً. وهو مع هذه العلوم يعرف الإسْطِرلاب جيداً ويحُلّ التقاويمَ فيما أظن. وهو فريد عصره، يشغل في المختصر لابن الحاجب، وفي مذهبه الحنفي، وفي ((الحاجبية)) و ((المقرَّب)) ويعرفهما جيداً إلى الغاية، وفي ((ضوء المصباح)) وغيره من كتب المعاني والبيان. مولده ثالث عشر جُمادَى الأولَى سنة ثمان وستين وستمائة، نقلت مولده ونسبه من خطه. ومن شعره في مليحةٍ اسمُها قلوب [السريع]: يزعمُ نُضْحي وهو فيه كَذُوبْ عَاتبني في حُبِكم عاذِلٌ فقلت: في قلبي المُعَنَّى قلوب وقال: ما في قلبك اذكره لي ومنه في مليح نحويّ [السريع]: مشتغلٍ في النحو لا يُنصفُ أضمرت في القلب هوی شادِنٍ وصفتُ ما أضمرتُ يوماً له فقال لي: المُضمرُ لا يوصّف وأنشدني من لفظه لنفسه من أبياتٍ كتبها جواباً إلى الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليماني [المديد]: من أخي الأفضالِ والمِنَّنِ بأبي بِكْرّ خُصِصتُ بها وَشْيُها من صَنْعَةِ اليمني أقبلَت تختال في حُلَلٍ فَرْعُها يُملي خَلاخِلَها ما يقول القُرْطُ في الأُذن وكتبت إليه لما وضعت هذا المعجم أطلب منه ما أستعين به على ترجمته على العادة في مثل ذلك، ومنه [الخفيف]: وإمامَ الأنام في كلٍ علمِ يا مفيدَ الورَى معاني المعالي أشتهي أن يُزانَ منك بنجم إنَّ لي معجماً كأُفقِ فسيحٍ ٦٠ الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات فتأخّر جوابُه فكتبت إليه ثانياً [الطويل]: وَجودُكَ نجمَ الدينَ ليس يَحُولُ ظفرتُ بوعدٍ منك بلَّغني المُنَى وليلُ الذي يرعَى النجومَ طويل وقد طالَ ليلي لانتظار ورُوده وكتبت معه سؤالاً يتعلق بالمعاني في قوله تعالى ﴿حَتَّى إذا أتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ [الكهف: ٧٧] وهو [الطويل]: لأفضلٍ من يُهدَى به الثقَلانِ ألا إنما القرءانُ أكبرُ مُعجزٍ بإيجازِ ألفاظ وبَسْطِ مَعان وَمِنْ جملةِ الإعجازِ كُونُ اختِصارِهِ بها الفكرُ في طول الزمان عَناني ولكنني في الكهفِ أبصرتُ آيةً نَرى ((استطعما)) هم مثلُه ببيان وما ذاك إلا ((أَسْتَطْعَمَا أهْلَهَا)) فقد فما الحكمةُ الغَرّاءُ في وضع ظاهرٍ مكانَ ضميرٍ إِنَّ ذاكَ لِشَان فكتب إليَّ بخطه مجيباً عن الأول والثاني [مجزوء الرجز]: علَى اللَّهِ تَوَكَّلتُ يا سَائلي عن نَسبي ومَوْلِدي وأدَبي م من شريف الكتُبِ وما قرأتُ في العلو ـه من شيوخ مذهبي وما أخذتُ ذاك عنـ سِرَّ كلامِ العرَبِ وغيرهم ممن حَوى عن النبيِ العَربي لَوْلكَ جُنْحُ غَيْهَب من شِعريّ المنتخَبِ من كتبٍ وخطبٍ ◌َصْدِ ورعي الرُّتَّب من حاسدٍ مؤنِب مفتخِراً بحسَبي سُئِلتُ لا يَحسُن بي وما الذي سمعتُه صلى عليه اللَّهُ ما اخـ وذكرت شيئاً صغته وما الذي صَنّفتُه لولا وجوب حزمةِ الـ ما قلت ذاك خشيةً يقول إني قلتُه لكنما البخلُ بما والمُقتضى مني له لا يأتَلي في الطَّلب