النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ علي بن بختيار بن علي أبو السعادات الواسطيُّ ٢٣٥ - ((الحافظ القطان)» علي بن بحر القَطَّان البغداديُ(١) الحافظ، روى عنه أبو داود، وروى الترمذي عن رجُلٍ عنه، والذَّهْلِيّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ووثَّقه ابن مَعِينٍ، وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. ٢٣٦ - ((أستاذ الدار)) علي بن بختيار أبو الحسن الكاتب(٢)، كانتْ له معرفةٌ بالكتابة، وخدم في الدواوين، وولى أستاذدارية الخلافة سنة أربع وثمانين وخمسمائة في خامس عشرين شوال، وعُزِلَ في جمادى الأُوَلى سنة سبع وثمانين، ولزم بيته وكان له مَيْلٌ إلى أهل الخير والصلاح وله نفقةٌ عليهم، وتردد إلى الصالحين، وبنى رباطاً للصوفية بباب الجعفرية، ووقف عليه كثيراً من أملاكه، وتوفي سنة تسعين وخمسمائة. ٢٣٧ - ((الواسطي الشاعر)) علي بن بختيار بن علي أبو السعادات الواسطيّ(٣)، شاعرٌ كاتبٌ، له معرفةٌ بالأدب، رَوى ببغداد عن جماعةٍ من شعراء واسط، وسمع منه عمر بن ظفر المغازلي، وعلي بن أبي سعد الخباز، وأبو بكر بن المبارك بن كامل الخفّاف، وغيرهم. ومن شعره [من مجزوء الكامل]: لاَ تَغْتَدِرْ بِوِدَادِ مّنْ لَكَ وُدُّهُ أَهْلاً وَسَهْلاً مَلقاً وَيَمْتَعُكَ الأَقَلأَ يَلْقّاكَ مِنْهُ بِكُلِّه ومنه [من البسيط]: وَكُنْ عَلَىْ حَذَرٍ أَنْ يُدْرِكَ الثَّارَا لاَ تَأُمَثَنَّ عَدُوًّا كَانَ خَوَّارَا مَّا فِيهِ مِنْ حِدَّةٍ أَنْ يُظْفِىءَ النَّارَا فَالْمَاءُ وَهْوَ سَخِينٌ لَيْسَ يَمْنَعُهُ ومنه [من الخفيف]: لِتَوَىْ مَنْ إِلَيْهِ قَلْبِي يَحِنُّ لاَ تَلُمْنِي عَلَىْ تَأْثُّمٍ قَلْبِي فَالحَنَايَا وَمَا لَهُنَّ حَنينُ الْمَرْءِ مِنْ فُرْقَةِ السِّهَامِ تَيْنُّ ومنه [من مخلع البسيط]: مَدَخْتُ عَمْرًا عَلَى أَغْتِرَارٍ وَلَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ المَدِيحِ (١) ينظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى» (٢٤٦/٢)، (سير أعلام النبلاء)» (١٢/١١)، ((العبر» (٤١٧/١)، (تاريخ بغداد)» (٣٥٢/١١)، ((تهذيب التهذيب» (٢٨٤/٧). (٢) ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (٢١٢/١٧). ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (٢١٣/١٧). (٣) ١٦٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات فَقَالَ قَوْلاً فِيهِ أَحْتِيَاجٌ لِلرَّجُلِ المُوسِرِ الشَّحِيحِ أَلْمَالُ رُوحٌ وَالْمَدْعُ رِيحٌ وَلَسْتُ أُعْطِي رُوحاً بِرِيِحٍ ٢٣٨ - ((العطاردي الكاتب)) علي بن بدر بن عبد الله العطارديُّ أبو الحسن الكاتب(١)، كان والده مولى نصر بن العَطَّار الحراني التاجر، ولد عليُّ ببغدادَ، ونَشأَ مع أولادٍ سيِّده، وكتب وسَمِعَ، وقرأ الأدب، وكتب على خطوطِ المشايخِ ، إلى أن ضُرِبَ المثل بخطه، وكان شابًّا مليح الصورة كاتباً سديداً بليغاً، له النظم والنثر، وسافر إلى مصر، وأقام بها وتصرف في الأعمال الديوانية، وكانت نفسه تسمو إلى الوزارة، وكتب لابن الذَّرَوى قصائد من شعره، فكتب إليه ابن الذروى: [من الخفيف]: يَا بْنَ بَدْرٍ عَلَوْتَ فِي الخَطِّ قَدْرًا عِنْدَمَا قَايَسُوكَ بِابْنِ هِلاَلٍ جَاءَ يَحْكِي أَبَاهُ فِي النَّقْصِ لَمَّا جِئْتَ تَحْكِي أَبَاكَ عِنْدَ الكَمَالِ وتوفي ابنُ بدرٍ سنة تسع وتسعين وخمسمائة، ومن شعره(٢). ٢٣٩ - ((أبو دعامة القيسيُّ)) عليُّ بن بريد أبو دعامة القيسي وأبو الحسن، أحد الكبراء النبلاء الرواة، صاحب أدب وله أخبار، وهو مشهور بكنيته، روى عن أبي نواس وأبي العتاهية، وروى عنه ابنُ أبي طاهر وعون بن محمد الكندي وغيرهما . ٢٤٠ - ((صَاحِبُ الذَّخيرَةِ» عليُّ بنُ بسَّام أبو الحسنِ الشنتريني(٣)، صاحبُ كتاب ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة)) يعني جزيرة الأندلس، ولا أعرف في الأدب كتاباً مثلَهُ في بابه في الاسْتِطراد بالنَّظَائر والأَمْثال والأَشْباه وذِكْرِ السَّرِقات. وأما نثره في تراجم من ذكره فيها: فإنه كالمدام وصفاً والنسيم لطفاً، أَرْبَى فيه على الفتح بن خاقان صاحب ((قلائد العقيان))، إلا أن نثر صاحب ((القلائد)) أمكنُ وأصنعُ وذاك أَسْرَى وَلْطَفُ، وقد اختار الذخيرة ابن ظافر، وزاده أشياء، وكمَّله بأبيات وتمام رسائل وفصول، وحذف منه فُصُولاً فَجَوَّدَهُ وسمَّاه ((نفائس الذخيرة))، ولو عمل كان جيداً إلى الغاية، وملكت ذلك بخطّ ابن ظافرٍ. ٢٤١ - ((المصري الوراق(٤)) علي بن بقاء بن محمد أبو الحسن المصريّ الورَّاق · ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (٢١١/١٧). (١) (٢) بیاض بالأصل. (٣) ينظر: ((الأعلام)) (٢٦٦/٤). ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)» (٢٨٥/٣). (٤) ١٦٣ علي بن أبي بكر بن علي الزاهد الشيخ تقيُّ الدين الهرويُّ الناسخ، كان محدث مِصْر في وقته، ثقةً مرضيًّا، وتوفي سنة خمس وأربعمائة. علي بن بكار(١)، أبو الحسن البصري، نزيل المصيصة، والثغور، الزاهد المعروف، صحب إبراهيم بن أدهم مدَّةً، وتوفي سنة تسع ومائتين. ٢٤٢ - ((صاحب إربل)) علي بن بكتكين بن محمد(٢) الأمير زين الدين كوجك التركماني، صاحب إربل، أحد الأبطال الموصوفين، والفرسان المذكورين، كوجك معناه لطيف القَدَّ حاصَرَ المقتفي، وخرَجَ عليه، ثم طلب عفوه، وحَسُنَتْ طاعته، وحج هو وشيركوه، وكان من أكابر الدولة الأتابكية، مدحه الحيص بيص بقصيدة، فقال له: أنا ما أَعْرِفُ ما تقول، ولكنْ أعلم أنَّك تريد شيئاً، فأمر له بخمسمائة دينار، وفرس وخلعة، وتوفي سنة ثلاث وسنتين وخمسمائة. ٢٤٣ - ((السائح الهروي الخطيب)) علي بن أبي بكر بن علي الزاهد الشيخ تقيُّ الدين الهرويُّ(٣) الأصل الموصلي المنشأ، السائح الذي طوَّف البلاد والأقاليم، وكان يكتُبُ على الحيطان، فقلَّما تجد موضعاً مشهوراً في بلدٍ إلا خظُه عليه، وُلِدَ بالموصل، واستوطَنَ آخر عمره بحَلَب، وله بها رباطٌ . وله تواليفُ حسنةٌ، منها كتاب ((الزيارات)) بالزاي، وله كتاب ((عجائب الأرض، ذات الطول والعرض))، وله كتاب خطب صنَّفه وقدَّمه للإمام الناصر؛ فَوَقَّعَ له بالحِسْبَةِ في سائر البلاد، وإحياء ما شاء من الموات، والخطابة بحَلَب، وكان التوقيع بيده، إذا دخل ببلد، عمل بها الحسبة إلى أن يخرج منها وكان يعرف السيمياء، وبها تقدَّم عند الظاهر صاحب حلب، وقال ابن واصل: كان عارفاً بأنواع الحيل والشعبذة، وبنى له مدرسةً بظاهر حلب ودفن في قبَّة المدرسة، وكتب على كلِّ باب منها ما يليق به، وكتب على باب بيت الماء ببيت المال في بيت الماء. وتوفي سنة إحدى عشرة وستِّمائة. قال ابن خلكان: رأيتُ في قبته معلِّقاً عند رأسِهِ غصناً، وهو حلقة حلقة، ليس فيها صنعة، وهو أعجوبة، قيل: إنه رآه في بعض سياحاته، فاستصحبه، وأوصى أن يكون عند رأسِهِ ليعجبَ منه مَنْ يراه، وكان يضرب به ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٥٨٤/٩)، ((التاريخ الكبير» (٢٦٢/٦)، ((الجرح والتعديل)) (١) (١٧٦/٦)، ((حلية الأولياء)» (٣١٧/٩). (٢) ينظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) (١١٤/٤). ينظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) (٣٤٦/٣)، ((سير أعلام النبلاء)) (٥٦/٢٢)، ((شذرات الذهب)) (٣) (٤٩/٥)، ((نهر الذهب للغزي)) (٢٩٣/٢). ١٦٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات المثل في وجود خطّه في كل موضعٍ مشهور، حتى قال فيه ابن شمس الخلافة، وقد ذكر شخصاً يستجدي بالأوراق [من البسيط]: أَوْرَاقُ كُدْيَتِهِ فِي بَيْتِ كُلِّ فَتَّى عَلَى أَتِّفَاقِ مَعَانٍ وَأَخْتَلافِ رَوِى قَدْ طَبَّقَ الأَرْضَ مِنْ سَهْلٍ وَمِنْ جَبَلٍ كَأَنَّهُ خَظُ ذَاكَ السَّائِحِ الهَرَوِي ٢٤٤ - ((ابن روزبة) علي بن أبي بكر بن رُوزبة(١)، راء أولى قبل الواو، وبعدها زاي قبل باءٍ موحّدة، ابن عبد الله أبو الحسن البغداديُّ، القلانسي الصوفي، سمع صحيح ((البخاري)) من أبي الوقت، وحدَّث ببغداد، ورأس عين مرَّات بالصحيح، وازدحموا عليه، ووصلوه بجملة من الذهب، وكان قد عَزَمَ على الحضور إلى دمشق، فَخَوَّفوه من حصار دمشق، فردَّ إلى بغداد، فطالبوه بما كانوا أعطَوْهُ فردَّ البعض وماطَلَ بالباقي، وجاوز التسعين، وأضَرَّ آخر عمره، وأجاز لابْنِ الشيرازيِّ، وسعد، والمطعم، وأحمد بن الشحنة، وغيرهم، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وستِّمائة. ٢٤٥ - ((ابن الطبيبة العابر)) علي بن أبي بكر بن محمد بن محمود، أبو الحسن الصنهاجي الإسكندراني العابر، المعروف بابن الطبيبة، سمع، وله شعرٌ حسنٌ ومعرفةٌ بالتعبير، وكان فيه خير وصلاحٌ، وأضَرَّ بأخرة، وتوفي سنة تسع وثلاثين وستمائة. ٢٤٦ - ((علاء الدين بن صصرى)) علي بن أبي بكر بن أبي الفتح بن محفوظ بن الحَسَن بن صصرى، الشيخ علاء الدين أبو الحسن التغلبيّ، الدمشقيُّ العدل الضرير، راوي الصحيح عن ابنٍ مندويه، وأحمد بن عبد الله السلميّ، سمع من المجد القزوينيّ، وسمع منه جمالُ الدين المِزِّيّ، وابن الخباز، والبرزالي، وابن سيِّد الناس، وجماعة، وكان من أبناء التّسْعين، توفي سنة إحدى وتسعين وستمائة. ٢٤٧ - ((وزير الممالك الفانئة)» علي شاه ابن أبي بكر التبريزي (٢) الوزير الكبير، خدم القان بوسعيد ملك التتار، وتمكن منه وعظم محلّه منه، وكان مصافياً للسلطان الملك الناصر محمد محبّاً له، أهدى إليه تحفاً رأيتُ منها الربعة التي أهداها في ثلاثين جزءاً، قطع البغدادي مكتوبة بالذهب مزمكة في غاية الحسن، وأهدى إلى الأمير سيف الدين تنكز أخرى مِثْلَها، وكان محبًّا لأهل السنة، كان في أوَّل أمره سمْساراً، ثم آلت به الحال إلى أن وَزَرَ، ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٧/٢٢)، ((العبر" (١٣٤/٥)، («شذرات الذهب)» (٥/ (١) ٤٠ ١٦٠)، ((النجوم الزاهرة)) (٢٩٦/٦). ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)» (١٠٣/٣) [٢٧٠٥]. (٢). ١٦٥ علي بن بكر السباق بن جادلي شمس الدين أبو الحسن الأفضلي وتوفي بأرَّجان، وهو من أبناء الستين، سنة أربع وعشرين وسبَعْمائة، وهو والد الأمير ناصر الدين خليفة أحد أمراء دمشق، قدم على السلطان، فطلبه الأمير سيف الدين تنكز، فأمره وبعثه إلى دمشق في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فيما أظُنُّ وله أخٌ له صورةٌ في البلاد وحِشْمة، والوزير علي شاه هو الذي قَامَ على الرشيد حتى أهلك. ٢٤٨ - (برهان الدين المرغيناني الحنفي)) علي بن أبي بكر بن عبد الجليل(١) الإمام برهان الدين المرغيناني بالغين المعجمة، وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة، ونونَيْن بينهما ألفٌ، شيخ الحنفية أبو الحسن صاحب كتابي ((الهداية)) و((البداية)) في المذهب، توفي في حدود التسعين وخمسمائة تقريباً . ٢٤٩ - (تاج الدين البغدادي)) علي بن أبي بكر بن أبي خازن - كذا قال القوصيُّ في ((معجمه)) - ابن عبد الرحمن البغدادي، تاج الدين أبو الحسن، قال القوصيُّ: ومن خطه نقلْتُ في معجمه، كان هذا الشيخ مِنْ أرباب الآداب، وقرأت عليه كتابَ ((تفضيل الكلاب، على كثير ممَّنْ لبس الثياب))، تصنيف المرزباني، وكان مولده ببغداد، أنشدني لنفسه. بدمشق بالمدرسة المجاهدية في شهور سنة سبع وتسعين وخمسمائة [من الرمل]: لَسْتَ تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَقْتَضِني لَكَ مِنْ نَفْسِكَ نِعْمَ المُقْتَضِي أَنَا إِنْ أَذْكَرْتُ مَنْ لَمْ يَنْسَنِي فَلِمَا يُقْلُقنِي مِنْ مضَضِي فَإِلَى مَنْ يَا أُسَاةَ المَرَضِ وَإِذَا لَمْ أَشْكُ مَابِي لَكُمْ وأنشدني لنفسه [من مجزوء الخفيف]: إِنَّهَا الشَّيْبُ فِضَّةٌ سَبَكَتْهَا التَّجَارِبُ صَقَلَتْهُ النَّوَائِبُ بَلْ حُسَامٌ مُهَنَّدٌ وأنشدني لنفسه [من المنسرح]: وَأَجْتِنِبِ المَزْجَ فَهْوَ يُثْلِفُهِا هَاتِ أَسْقِنيهَا صِدْفاً مُعَتَّقَةً لاَ تَظَرِحْ فِعْلَ مَا أُمِرْتَ بِهِ أَصْرَفُهَا لِلْهُمُومِ أَضْرَفُهَا ٢٥٠ - ((شمس الدين الحاجب الأفضلي)) علي بن بكر السباق بن جادلي شمس الدين أبو الحسن الأفضلي كان أميراً بدمشق في الدولة الأفضليَّة حاجباً، مولده بدمشق سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وعشرين وستمائة، وكان فيه إعانة لذوي الحاجات ، (٧) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٢٣٢/٢١). (١) ١٦٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات وفيه فضيلةٌ يروى شعراً كثيراً، أقام بحماة مدَّةً بعد خروجه من دمشقَ بسببٍ دَيْنٍ كان عليه بها شاغل لذَّمته، وبِبعَتْ داره عليه في الدَّيْن لغيبتِه. ٢٥١ - ((فخر الدين التُّرْكيّ النحوي)) علي بن بكمش فخر الدين التركي النحوي(١) تلميذ تاج الدين الكنديّ، توفي - رحمه الله تعالى - في تاسع عشرين شعبان سنة ستُّ وعشرين وستمائة بدمشق. ٢٥٢ - ((علاء الدين الفارسي)) علي بن بَلْبَانَ(٢) الأمير المفتي المحدِّث النحويُّ، علاء الدين أبو الحسن الفارسيُّ المصريُّ الجنديّ الحنفيُّ، ولد بدمشق سنة خمس وسبعين وستمائة، وسمع من الشيخ شرف الدين الدِّمْياطي، جزءاً لابن دَيْزيل، وسمع من محمد بن علي بن صاعد، وبدمشق من البهاء ابن عساكر وغيره، وتقدَّم في المذهب وأصولِهِ، وأتقن النحو وشرَحَ في الجامعِ الكبير، ورتّب صحيح ابن حِبَّانَ على الأبواب على نمطِ كتب السُّنَنِ، وعمل المعجم الكبير للطبرانيّ، أو أكثره على الأبواب، وكان جيِّدَ الفَهْم، حَسَن المذاكرة، له نظم، تقدَّم أيام المظفَّر بيبرس الجاشنكير، ثم انجمع وأكرمه النائب أرغون الدوادار، وكان مليح الشكل، وافرَ الجلالة، نشأ ولده جمال الدين، فتفقَّه لأبي حنيفة ثم تحول شافعيًّا، فتألَّم والده لذلك. · قال الشيخ شمس الدين سمعَ بقراءني جزءاً وما أظنُّه حدَّث، وكان يصلُح للقضاءِ لسكونه وعِلْمِهِ وتصوّنه، وتوفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ولم تتَّفِقْ لي رؤيته. ٢٥٣ - ((المحدث أبو القاسم الناصري الكركي(٣)) علي بن بَلْبَان المحدِّث أبو القاسم المقدسيّ الناصريُّ الكركيّ المشرف، ولد سنة اثنَتْي عشرة وستِّمائة، وتوفي سنة أربع وثمانين وستمائة، وسمع ببغداد من القطيعيٍّ، وكريمه، وهذه الطبقة، وبدمشق ومصر والإسكندرية من جماعة مِنْ أصحاب السِّلَفِيِّ وعُنِيَ بهذا الفن، وسمع الكثير، وحصَّل الأجزاء، ولم يكنْ مبرِّزاً ولا متقناً، وله غلطاتٌ وأوهامٌ، سمع منه الشيخُ تقي الدين ابْنُ تيميَّة، والمِزّيّ، والبِرْزالي، وخلق كثير، وله نظم، وخرَّج لنفسه. ولجماعة. ومِنْ شعره(٤). (١) ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢٢٢/١٧). ١. ينظر ترجمته في: ((بغية الوعاة)) (١٥٢/٢)، ((الدرر)) (١٠٠/٣)، ((الأعلام)» (٢٦٧/٤). (٢) (٣) ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٣٨٨/٥). بیاض بالأصل. (٤) ١٦٧ علي بن بكمش بن عبد الله التركي العزي النحوي أبو الحسن ٢٥٤ - ((ابن البدري)) علي بن بَلْبَان الأمير علاء الدين بن البدري(١) أحد أمراء الطبلخانات بالشام، تولَّى نابلس بعد إمساكِ الأمير سيف الدين تنكز في نيابة الطنبغا، وأجمل السيرة بها، ثم تولى ولاية الولاة بالصفقة القبليّة، فأجمل السياسة، وعف عن أموالِ الرعايا إلى الغاية، ثم ولى نيابة الرحبة، فحمدت سيرته بها، ثم عزل منها، وأقام على امرأته ثمَّ أعيد إلى نيابة الرحبة، ثم عزل منها، وولى ولاية الولاة بالصفقة القبليّة، فزاد في حسن المباشرة والعقَّة عن أموال الرعايا حتَّى إنه كان لا يعلق التّبَن على خيلة ولا يشرب الماء إلا بثمن يخرجه من مالِهِ ثم استقال، فأُغْفِيَ من ذلك، ثمَّ ورد المرسوم الشريف بأن يتوجَّه لنيابة الرحبة، وكان قد حصل له مرضُ استرخاء، فعاقه عن ذلك، وطولع بأمره، فورد المرسوم الشريف بأن يتوجّه إلى الرحبة الأمير ناصر الدين ابن الزيبق، ثَمَّ الأمير علاء الدين بن البدري في مرضِهِ تقدير شهرَيْن أو ثلاثة إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في مستهَلٌ شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. ٢٥٥ - ((العزّي النحوي(٢))) علي بن بكمش بن عبد الله التركي العزي النحوي أبو الحسن، كان والده من موالي العزيز بن نظام الملك، وكان من الأجناد، وولد له عليّ هذا ببغداد سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وتوفي سنة ست وعشرين وستمائة، قرأ القرآن وجوَّده، وقرأ النحو على الوجيه أبي بكر الواسطي، ثم سافر إلى الشام، وصحب الشيخَ تاج الدين الكنديَّ، وقرأ عليه الأدب وبرَعَ في ذلك وقرأ الناسُ عليه، وأثرَى وكثر ماله، ثم إنه عاد إلى بغداد، ثم رجَعَ إلى دمشق، وبها مات ومن شعره [من الطويل]: وَقَائِلَةٍ بَغْدَادُ مِنْشَؤُكَ الَّذِي نَشَأْتَ بِهِ طِفْلاً عَلَيْكَ الثَّمَائِمُ فَمَا بَالهَا تَشْكُو جَفَاءَكَ مُعْرِضاً أَمَا آنَ أَنْ تَمْضِيْ إِلَيْهَا العَزَائِمُ أَوَانٍ مَخَاص الذُّرِّ والْوَقْتُ عَائِمُ فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي الفَرِيدُ وإِنَّهَا وَقَدْ جَرَتِ العَادَاتُ فِي الدُّرِّ أَنَّهُ إِذَا فَارَقَ الْأَصْدَافَ لاَقَاهُ نَاظِمُ ومنه في خصيٍّ يدعى مختاراً [من الكامل]: مُخْتَارُ مُخْتَارُ الْقُلُوبِ وَنزْهَةٌ لِلنَّاطِرِينَ وَمِحْنَةُ الْعُشَّاقِ وَمُنَى القُلُوبِ وَغَايَةُ اللَّذَّاتِ فِي شَرْعِ الْهَوَى وَمَطِيَّةُ الْفُسَّاقِ (١) ينظر ترجمته في: («الدرر الكامنة)» (١٠١/٣). (٢) ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢٢٢/١٧)، ((بغية الوعاة)) (١٥١/٢). ١٦٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٢٥٦ - ((عماد الدولة بن بويه(١))) علي بن بويه بن فناخسرو عماد الدَّوْلة أبو الحسن الديلميّ، صاحب بلاد فارس، تقدَّم ذكر أخيه معزّ الدَّوْلة أحمد بن بويه، وهذا عماد الدولة أوَّل من ملك مِنْ بني بويه، كان أبوه صيَّاد السمك، ما له معيشة غير صيد السمك، وكانوا ثلاثة إخوة عماد الدولة علي، وهو أكبرهم، ثمَّ ركن الدَّولة الحسن، وهو والد عضد الدولة، ثم معزّ الدولة أحمد، وكان عماد الدولة سبب سعادتهم، وانتشار صيتهم، استَوْلَوْا على البلاد، وملكوا العراقَيْنِ والأهوازَ وفارس، وساسُوا أمورَ الرعية أحسَنَ سياسة، ولمَّا ملك عَضُدُ الدولة، اتسعَتْ ممالكه وزادتْ على ما كان لأسلافِهِ، وانقضَتْ لعماد الدولةِ في أوَّل ولايته أمورٌ أوجبَتْ ثباتَ مُلْكه. منها: أنه لما ملكَ شيراز في أوَّل ملكه، جمع أصحابه، وطلَبُوا منه الأموالَ، ولم يكنْ معه ما يرضيهم، وأشرف أمره على الانحلالِ، فاغتنمَّ لذلك، فبَيْنَا هو مفكِّرٌ قد استلقَى على ظهره في مجلس قد خلا بنفسه الفكْرِ والتدبير؛ إذْ رأى حيةً قد خرجَتْ من موضعٍ في سَقْفٍ من ذلك المجلسِ، ودخلت موضعاً آخر منه، فخاف أن تسقُطَّ عليه، فدعا بالفَرَّاشين، وأمرهم بإحضار سلَّم وإخراج الحية، فلمَّا بحثوا عن الحية، وجدوا ذلك السقْفَ يفضي إلى غُرْفةٍ بين سقَفْين، فعرَّفوه ذلك، فأمَرَ بفتحها، ففُتِحَتْ، فوجد فيها عدَّة من صناديق المالِ والبضاعاتِ قدر خمسمائة ألف دينار، فحمل المال إلي بين يَدَيْهِ فَسُرَّ به، وأنفقه في رجالِهِ، وثبت أمره بعد أن كانَ قد أشفَى على الانحلالِ ، ثم إنه قطع ثياباً وسأل عن خياط حاذق، فوُصِفَ له خياطً كان لصاحبِ البلد قبله، فأمَرَ بإحضاره، وكان أطروشاً، فوقع للخياطِ أنه قد سعَى به إليه في وديعة كانت عنده لصاحب البلد، وأنه طلبه لهذا السبب، فلمَّا خاطبه حلف له أنه ليس عنده إلا اثنا عشَرَ صندوقاً لا يَذْرِي ما فيها، فَعَجِبَ عماد الدولة مِنْ جوابه، ووجَّه معه مَنْ حملها فوجد فيها أموالاً وثياباً بُجملةٍ عظيمة، فكانتْ هذه الأسباب مما ثبَّتَ ملكَهُ، وقرَّر قواعده، ومكَّنَتْ أحواله. وعاش سبعاً وخمسين سنةً، وتوفي سنة ثمان وثلاثين، وقيل: سنة تسع وثلاثين، وثلاثمائة بشيراز، ودفن بدار المملكةٍ، وملك في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة، وأقام في الملكِ ستَّ عشرة سنة. ٢٥٧ - ((أولُ ملوك بني بُوَيْه)) وهم أربعةَ عشَرَ مَلِكاً، ومدة ملكهم مائة وتسعٌ وعشرون (١) ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)» (٤٠٢/١٥) ((المنتظم)» (٣٦٥/٦). ((العبر» (٢٤٧/٢)، ((النجوم الزاهرة)» (٢٩٩/٣)، ((شذرات الذهب)) (٣٤٦/٢). ١٦٩ علي بن ثابت أبو الحسن الأنصاري سنة، فأوَّلُ ملوكهم الإخوةُ الثلاث الذين استولَوْا على فارسَ وما ولاها، وهم عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه، وكان أكبرهم، ولم يدخُلْ بغداد، وركْنُ الدولة أبو علي الحسن، وكان له أربعةُ أولاد: عَضْدُ الدولة، ومؤيد الدولة، وفخر الدولة، وأبو العباس، ومعزُّ الدولة أحمد بن بويه، وهو أوَّل من دخل بغداد مِنْ ملوكهم سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وقام بعده ولده عِزُّ الدولة بختيار، ثم ملك عضد الدولة، ثم ولى ابنه صمصام الدولة واعتقلَهُ أخوه شرف الدولة، وسمله وقتَلَهُ أبو نصر بختيار، وملك شرف الدولة ابن عضد الدولة ومؤيّد الدولة أخو عضد الدولة، ولم يدخُلْ بغداد ومات بجُرْجَان، وولى أخوه فخر الدولة ولم يدخلُ بغداد، ولمَّا مات شَرَفُ الدولة ببغداد، عَهِدَ إلى ولده أبي نصرٍ بهاء الدَّوْلة، ثم تولَّى ابنه سلطان الدولة في بغداد واستناب جلال الدَّوْلة، وكان لجلالِ الدولة الملك العزيز، ثمَّ ولى أبوه المرزبان ابن سلطان الدولة، ومات فقام بعده ولدُهُ الملك الرحيم، فكان الملك الرحيم آخر ملوك بني بُوَيْه، وولى طغرلبك السلجوقي. ٢٥٨ - ((مشرف الدولة بن بويه)) أبو علي بن بويه مشرف الدولة، ولى ملك بغداد وغيرها وكان فيه دين وتصُّوفٌ، قدم في سنة خمس عشرة وأربعمائة إلى بغداد، وتلقّاه الخليفة، وتوفي - رحمه الله - سنة ستَّ عشرَّة وأربعمائة، وكان مدَّة ملكه خمس سنين، وعاشَ ثلاثاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر، ونُهِبَ يومَ موتِهِ، سُوقُ التَّمارين، ودورُ جماعةٍ، وملَّكوا بعده أبا طاهر جلالَ الدَّولة، خطب له ببغداد، وهو بالأهواز. ٢٥٩ - ((علي بن ثابت الأنصاري)) علي بن ثابت أبو الحسن الأنصاري، نزل بغداد، وكان شاعراً صديقاً لأبي العتاهية يتعارضان في الشعر، إذا قال هذا قصيدة، قال ذاك مِثْلَها، وحضر أبو العتاهية دفنتَهُ، وصلى عليه ورثاه. ومن شعره : قال أبو العتاهية [من البسيط]: بِعِزَّةِ اللَّهِ أَسْتَغْفِى مِنَ النَّارِ يَانَفْسُ مَا بَيْنَ لَفْحِ النَّارِ مَنْزِلَةٌ فقال علي بن ثابت [من البسيط]: وَاللَّهُ جَارِي وَعَزَّ اللَّهُ مِنْ جَارٍ وَبَيْنَ رَوْحِ جِنَانِ الخُلْدِ فَأَخْتَارِي قَدْ حَانَ أَنْ تُقْبِلِي مِنْ بَعْدِ إِذْبَارِ يَا نَفْسُ مَالَكِ مِنْ صَبْرٍ عَلَى النَّارِ يَا نَفْسُ إِنَّكِ قَدْ خُيِّرْتٍ فِي مَهَلٍ بَيْنَ الهُدَى والْعَمَىْ يَا نَفْسُ فَأَخْتَارِي وأما مرثيّة أبي العتاهية لعلي بن ثابت: فهي [من الوافر]: ١٧٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات أَلاَ مَنْ لِي بِأُنْسِكَ يَا أُخَيَّا وَمَنْ لِي أَنْ أَبُثَّكَ مَا لَدَيًّا طَوَتْكَ خُطُوبُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍ كَذَاكَ خُطُوبُهُ نَشْرًا وَطَيًّا شَكَوْتُ إِلْيكَ مَا أَجْتَرَمَتْ إِلَيًّا فَلَوُ سَمَحَتْ بِرَدِّكَ لي اللَّيَالي فَلَمْ يُغْنِ البُكَاءُ عَلَيْكَ شَِيًّا بَكَيْتُكَ يَا عَلِيُّ بِدُرِّ عَيْنِي نَفَضْتُ تُرَابَ قَبْرِكَ عَنْ يَدَيًّا كَفَى حُزْنًا بِدَفْنِكَ ثُمَّ إِنِّي وَأَنَتْ اليَوْمَ أَوْعَظُ مِنْكَ حَيًّا وَكَانَتْ فِي حَيَاتِكَ لِي عِظَاتٌ ٢٦٠ - ((الكندي)) علي بن ثروان بن زيد، أبو الحسن الكندي(١)، ابن عم تاج الدين الكندي، ولد ببغداد ونشأ بها، وقرأ الأدب على أبي منصور الجواليقيِّ وغيره، وحتى برَعَ، وكتب بخطه كثيراً من كتب الأدب ودواوينِ الجاهلية، وكان يكتبُ مليحاً، ويضبطُ صحيحاً، لقى القبول عند نور الدين الشهيد، وصار مِنْ خاصَّته، وروى عنه الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى، وهبة الله بن عساكر، كتابَ ((المعرَّب)) لابن الجواليقي. ولد سنة خمسمائة أو قبلها وتوفي سنة خمس وستين وخمسمائة بدمشق، وهو الذي أفاد تاج الدين، ذكره ابن القفطي في تاريخ النحاة. ومن شعره [من البسيط]: دَرَّتْ عَلَيْكِ غَوَادِي المُزْنِ يَا دَارُ وَلاَ عَفَتْ مِنْكِ آيَاتٌ وآثَارُ دُعَاءُ مَنْ لِعَبَتْ أَيْدِي الغَرَامِ بِهِ وَمَا عَدَتْهَا صَبَابَاتٌ وَتَذْكَارُ وقصد جمال الدولة جحا ابن عم الأمير مبين الدولة حاتم، فلم يصادفه، فكتب على باب الدار حفراً بالسكين، [من الرمل]: حَضَرَ الْكِنْدِيُّ مَغْنَاكُمْ فَلَمْ يَرَكُمْ مِنْ بَعْدٍ كَدٍّ وَتَعَبْ لَوْ رَاكُمْ لَتَجَلَّى هَمُّهُ وَأَنْثَنَى عَنْكُمْ بِحُسْنِ المُنْقَلَبْ ومن شعره [من الرمل]: هَتَكَ الدَّمْعُ بِصَوْبٍ هَتِنِ أَضْمَرْتُ مِنْ سِرِّ خَفِى يَا أَخِلاَّئِي عَلَى الخَيفِ أَمَا تَتَّقُوَنَ اللَّهُ فِي حَثِّ المَطِي قلتُ: شعر متوسّط. ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء» (٢٧٥/١٢). (١) ١٧١ علي بن جبلة بن مسلم بن عبد الرحمن المعروف بالعَكَوَّك ٢٦١ - ((علي بن جابر أبو الحسن الدباج المغربي)) علي بن جابر بن علي الإمام أبو الحسن الإشبيلي الدباج(١) مقرىء الأندلس، كان من أهْلِ الفضْل والصلاح، تصدّر لإقراء القرآنِ والعربيةِ نحواً من خمسين سنة، هالَهُ نطق النواقيس، وخرس الأذان لمَّا دخل الرومُ إشبيلة، فلم يزلْ يتأسف ويضطرب ارتماضاً لذلك، إلى أن قضى نحبه سنة ستِّ وأربعين وستمائة، وکان یقریء كتاب سيبويه. ٢٦٢ - ((الهاشمي)) علي بن جابر بن علي بن موسى الهاشميّ اليمنيّ الشافعيّ(٢)، شيخُ الحديثِ بالمنصوريَّة كان أبوه سفاراً وكان مع أبيه صغيراً أيامَ استباحة هولاكو العراق ببغداد سمع باليمن من زكيٍّ البيلقاني، وبمصر من العز الحَرَّاني وخلق، وبدمشق من الفخر وجماعة، وذكر أنه يحفظ الوجيزَ للغزاليٌّ، وكان فصيحاً مليحَ القراءة خلَّفَ كتباً كثيرة، قال الشيخ شمسُ الدين، وما كان مع علمه متحرياً في النقل، قاله أبو عمر النويريُّ. أخَذَ عنه الطلبةُ، وتوفي سنة خمس وعشرين وسبعمائة. قلت: كان يلقَّب بنور الدين، أخبرني العلاَّمة قاضي القضاةِ تقيُّ الدين السبكي الشافعي، قال: استعرْتُ من نور الدين المذكور مجلَّداً، فوجدتُ فيه في مكان الأبياتِ الضادِيَّة التي للشافعيِّ - رضي الله عنه - ووجدتُ فيها تخريجة إلى الحاشية تتصلُ ببيتَيْن، الأوَّل حفظته وهو [من الكامل]: قِفْ ثُمَّ نَادٍ بِأَنَّنِي لمُحَمَّدٍ وَوَصِيِّه وابْنَيْهِ لَسْتُ بِبَاغِضٍ ثم تأمَّلْتُ الخطّ، فإذا هو خظُ نور الدين. انتهى. قلتُ: وقد اشتهر هذا البيت، وأثبته الفضلاء والحفّاظ والناس في شِعْرِ الشافعيِّ، ولكنْ من له دربة يعرفُ أنَّ الشافعيَّ ما يقول ((باغض)) اسم فاعل من ((أَبْغَضَ))، بل ((مُبْغِض))؛ جرياً على القاعدة. ٢٦٣ - ((العَكَوَّك)) علي بن جبلة بن مسلم بن عبد الرحمن المعروف بالعَكَوَّكَ(٣) بفتح العين المهملة، وكافَيْن بينهما واو مشدّدة، أبو الحسن الخراساني، أحد فحولِ الشعراءِ، ينظر ترجمته في: ((بغية الوعاة)) (١٥٣/٢)، ((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٩/٢٣)، ((العبر» (١٩٠/٥)، (١) ((النجوم الزاهرة)) (٣٦١/٦)، ((شذرات الذهب)» (٢٣٥/٥). (٢) ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٦٨/٦). ينظر ترجمته في: «شذرات الذهب)» (٣٠/٢)، الأعلام (٢٦٨/٤)، «وفيات الأعيان)» (٣٥٠/٣)، (٣) (سير أعلام النبلاء)) (١٠/ ١٩٢). ١٧٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات كان أسوَدَ أبرَصَ، ولد أعمى. قال الجاحظُ: كان أحسَنَ خَلْق الله إنشاداً، ما رأيْتُ مثله بدويًّا ولا حضريًّا، وهو من الموالي. توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين، ومولده ببغداد سنة ستين ومائة، له في أبي دلف العجليّ، وأبي غانم حميد بن عبد الحميد الطوسي غُرُّ المدائح. والعَكَوَّك: السمينُ القصير. ومن شعره في أبي دلف قصيدته الرائيَّة أوَّلها [من المديد]: زَادَ ورد الغَيِّ عَنْ صَدَرِهْ فَأَرْعَوَى واللَّهْوُ مِنْ وَطَرِهْ يقول في مدحها [من المدید]: إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دُلَفٍ بَيْنَ بَادِيَهِ وَمُحْتَضِرِهْ وَلَّتِ الدُّنْيَا عَلَى أَثَرِهْ فَإِذَا وَلَّى أَبُو دُلّفٍ بَيْنَ بَادِيه إِلَى حَضَرِهْ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍ مُسْتَعِيرٌ مِنْكَ مَكْرُمَةً يَكْتَسِيهَا يَوْمَ مُفْتَخَرِهْ وهي ثمانية وخمسون بيتاً. قال ابن خَلْكَانَ: سُئِلَ شَرَفُ الدين بن عنين عن هذه القصيدةِ، وقصيدة أبي نواس الموازنة لها التي أولها [من المديد]: أَيُّهَا المُنْتَابُ مِنْ عُفُرةْ لَسْتَ مِنْ لَيْلى وَلاَ سَمَرِهْ فلم يفضل إحداهما على الأخرى، وقال: ما يصلُحُ أنْ يفاضِلَ بين هاتَيْن القصيدتَيْن إلا شخصٌ يكونُ في درجة هَذْين الشاعرَیْنِ . ثَّ إن العَكَوَّك مدَحَ حميد بن عبد الحميد الطوسيَّ، فقال له حميد: ما عَسَى أنْ تُقُولَ فينا، وما أبقيْتَ لنا بعد قولِكَ في أبي دلف [من المديد]: إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دُلَفٍ وأنشد البيتَيْن، فقال: أصلح الله الأمير، قد قلت فيك ما هو أحسن من هذا فقال: ما هو؟ فأنشد [من مجزوء الرمل]: إِنَّما الدُّنْيَا حُمَيْدٌ وَأَبَادِيهِ الجِسَامْ فَإِذَا وَلَّى حُمَيْدٌ فَعَلَى الدُّنْيَا السَّلاَمْ فتبسَّم، ولم يُحِرْ جواباً، فأجمَعَ مَنْ حضر المجلسَ من أهلِ العِلْمِ بالشعرَّ أن هذا ١٧٣ علي بن جبلة بن مسلم بن عبد الرحمن المعروف بالعَكَوَّك أحسَنُ ممَّا قاله في أبي دُلَف، فأعطاه وأحسَنَ جائزتَهُ. قلت: قوله في أبي دلف أحسَنُ عند مَنْ له ذَوْقٌ، لا سيَّما قوله [من المديد]: وَلَّتِ الدُّنْيَا عَلَى أَثَرِهْ قال ابن المعتز في ((طبقاتِ الشعراء)): لمَّا بلَغَ المأمونَ خَبَرُ هذه القصيدة، غَضِبَ غضباً شديداً، وقال: أَظْلُبُوهُ حيثما كان، فطُلِبَ، فلم يُقْدَرْ عليه؛ لأنه كان مقيماً بالجبل، وهرَبَ إلى الجزيرة الفراتيَّة، فكتب إلى الآفاقِ بأخذه حيثُ كان، فهرَبَ إلى الشامات، فظَفِروا به، فَحُمِلَ مقيّداً إليه، فلمَّا صار بين يدَيْه، قال له: يا ابن اللخناء، أنْتَ القائلُ في قصيدتك للقاسمِ بنِ عيسَى [من المديد]: كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ مِنْ عَرَبِ وأنشد البيتين. جعلتنا ممن يستعيرُ المكارمَ مِنْهُ، ويفتخر به؟ قال: يا أميرَ المؤمنينَ، أنْتُمْ أهْلُ بيتٍ لا يقاسُ بكم؛ لأنَّ الله تعالى اختصَّكُمْ لنفسه على عباده، وآتاكم الكتابَ والحُكْمَ، وآتاكم ملكاً عظيماً، وإنما ذهبْتُ في قولي إلى أقرانٍ وأشكالٍ للقاسم بن عيسى من هذا الناسِ ، فقال: واللَّهِ، ما أبقيْتُ أحداً، ولقد أدخلْتَنَا في الكل، وما أَسْتَحِلُّ دمَكَ بِكَلِمَتِكَ هذه، ولكنِّ أستحلُّه بكُفْرِكَ في شعرك؛ حيث قُلْتَ في عبدٍ ذليلِ مَهِينٍ؛ فأشركْتَ باللَّهِ العظيم، وجعلْتَ معه ملكاً قادراً، وهو قولك [من البسيط]: وَتَنْقُلُ الدَّهْرَ مِنْ حَالٍ إلى حَالٍ أَنْتَ الَّذِي تُنْزِلُ الأَيَّامَ مَنْزِلَهَا وَمَا مَدَدتَّ مَدَى طَرْفٍ إِلَى أَحَدٍ إِلاَّ قَضَيْتَ بِأَرْزَاقٍ وآجَالٍ ذاك اللَّهُ عزَّ وجلَّ يَفْعَلُه، أَخْرِجُوا لسانه من قفاه، فأخرجوا لسانه من قفاه، فمات وبعد هذَيْن البيتَيْن [من البسيط]: تَزْوَرُّ سُخْطَاً فَتُمْسِي البِيضُ رَاضِيَةً وَتَسْتَهِلُّ فَتَبْكِي أَعْين المَالِ وقيل: إنَّ أبا دلف أعطى العَكَوَّكَ على القصيدةِ الرائيّة بعدما امتحَنُه في وصف فرسٍ، فقال قصيدته البائيَّة، وهي مذكورةٌ في ((الأغاني)) مائة ألف درهم، ودخل إليه يوماً، فقال له: هاتٍ ما معَكَ، قال: إنه قليل، فقال: هاتِهِ، كم من قليل هو أجوَدُ من كثير، فقال [من البسيط]: اللَّهُ أَجْرَى مِنَ الأَرْزَاقِ أَكْثَرَهَا عَلَى يَدْيكَ فَشُكْراً يَا أَبَا دُلَفٍ أَعْطَى أَبُو دُلَفٍ والرِّيحُ عَاصِفَةٌ حَتَّى إِذَا وَقَفَتْ أَعْطَى وَلَمْ يَقِفِ ١٧٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات فأمر له بعشرةِ آلافٍ درهمٍ، فلمَّا كان بعد مدَّة، دخل إليه، فقال: هات ما معك، فأنشده [من السريع]: مِنْ مَلَكِ المَوْتِ إِلَى قَاسِمِ رِسَالَةٌ فِي بَطْنِ قِرْطَاسٍ يَا فَارِسَ الفُرْسَانِ يَوْمَ الوَغَى مُرْبِي بِمَنْ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ فأمر له بألفَيْ درهم، فقال: ليستْ هذه مِنْ عطاياك، فقال: بلغ بهذا المقدار ارتياعنا من تحمُّلك رسالةَ مَلَكِ الموت إلينا، وأخبار العَكَوَّكِ كثيرةٌ. ٢٦٤ - ((الصاحبُ جمال الدين)) علي بن جرير الصاحب جمال الدين الرَّقِّيّ(١)، ويقال فيه: علي بن نصر بن جرير، وَزَرَ للأشرف في آخر أيامه، ووزر للصالح إسماعيل شهراً، ومرض یوَمَيْن، ومات سنة ست وثلاثين وستمائة، وكان له بستان، وملك يسير يعيشُ منه، وتوفي - رحمه الله - بالخوانيق، ودفن في مقابر الصوفيّة، وكان يتردد لزيارة الصالحين، وفيه يقول نصر بن محمد الحنفي [من الكامل]: مَنْ قَالَ أَهْلُ الشَّامِ قَوْمٌ كُلُّهُمْ بَقَرٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ جُنَاحٌ لَوْ لَمْ يَصِحَّ مَقَالُهُمْ فِيهِ لَمَا أَضْحَى يَسُوسُ أُمُورَهُمْ فَلاَحُ ونقلتُ من خَطِّ الحافِظِ اليَغْمُوري، قال: أنشدني الجمال أبو طالب [من مجزوء الکامل]: قَدْ وُلِّي ابْنُ جَرِيرِ الرَّ قِّيُّ والْصَلَّحُ كَافِرْ ـسٍ عَلَى الْحَوَاحِبِ والنَّوَاظِرْ. ودَوا ابْنَ مَرْزُوقَ الْخَسِيـ ٢٦٥ - ((الجوهري البغداديُّ)) علي بن الجعد بن عبيد أبو الحسن الهاشميّ (٢)، مولاهم الجوهريُّ البغدادي، مسند بغداد في زمانه، روى عنه البخاريُّ، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وأبو يَعْلَى الموصليُّ، وجماعة، قال أحمد بن إبراهيم الدورقي قُلتُ لعليٍّ بن الجعد: بَلَغَني أنَّك قلتَ: ابن عمر ذاك الصبيّ، فقال: لم أقلْ، ولكنَّ معاوية ما أكره أن يعذبه الله. وقال أبو إسحاق الجوزجانيُّ علي بن الجعد متشبِّتُ بغيرِ بدعة، زائغ عن الحق. ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (١٨١/٥). (١) ينظر ترجمته في: «الأعلام)» (٢٦٩/٤)، «تاريخ بغداد)» (٣٦٠/١١)، ((سير أعلام النبلاء)» (١٠/ (٢) ٤٥٩). ١٧٥ علي بن جعفر بن عبد الله بن حسين بن أحمد بن محمد بن زيادة وقال ابن مَعِينٍ: أثبت البغداديين في شُعْبة، وهو ثقةٌ صدوق، وكذا قال النَّسائيّ. توفي سنة ثلاثين ومائتين، ولما أحضر المأمون أصحابَ الجوهر، شاطرهم على متاع كان معهم، ثم نهض المأمونُ لحاجته وعاد، فقام له كلُّ أحد إلا ابْنَ الجعد، فنظر إليه المأمونُ كالمغصب، ثم استخلاه، وقال له: يا شيخُ، ما منعَكَ أنْ تقومَ لي كما فعل أصحابك؟ فقال: أَجْلَلْتُ أميرَ المؤمنينَ؛ للحديثِ الذي نأثره عَنْ رسول الله وَّه قال: وما هو؟ قال: سمعتُ المبارَكَ بن فَضَالة يقولُ: سَمِعْتُ الحسَنَ يقولُ: قالَ رسولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيَاماً، فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))؛ فأطرَقَ المأمونُ ساعةً، وقال: لا يشتري لنا إلا مِنْ هذا الشیخِ، فاشتری منه بثلاثين ألف دينار. وقال الخطيب: كان يصومُ يوماً، ويفطر يوماً، أقام على ذلك سبعين سنةً، وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة: كان ابن الجعد أكبرَ ممَّنْ في (١) بغداد بعَشْرِ سنين، ولد سنة أربع وثلاثين ومائة. ٢٦٦ - ((علي بن جعفر ابن القطاع(٢)) علي بن جعفر بن عبد الله بن حسين بن أحمد بن محمد بن زيادة الله بن نجد بن الأغلب الأغلبي، أبو القاسم ابن القَطّاع السعديّ الصقليّ الكاتب اللغويّ، برَعَ في النحوِ، وصنَّف ونزع عن صقليّة، وقدم مصر في حدود الخمسمائة، فبالغوا في إكرامِهِ، وأحسنَتِ الدولةُ إليه، وله كتابُ ((الأفعال)) من أجود الكتب، إلا أن كتاب ((أفعال الحمار)) خَيْرٌ منه، وهو هذَّب فيه أفعال ابن طريف، وابن القوطية، وله كتاب («أبنية الأسماء))، جمع فيه فأوعَبَ، وله مصنَّفٌ في العروضِ، وله كتاب الدُّرَّة الخطيرة، في المختار من شعراء الجزيرة)» اشتمل على مائةٍ وسبعين شاعراً، وعشرين ألف بيت، وكتاب (لمح الملح))، وله («تاريخ صقليَّة))، وكتاب الشذود وكان نُقَّادُ المصريِّن يَنْسُبونه إلى التساهُل في الرواية، وذلك لأنه لمَّا قَدِمَ مصر، سألوه عن كتاب ((صِحَاحِ الجوهريِ))، فذكر أنه لم يصلْ إليهم، ثم إنه لما رأى اشتغالهم به، رَكَّبَ له إسناداً، وأخذه الناسُ عنه مقلِّدين له، توفي سنة خمسَ عشْرَةَ وخمسمائة، ومولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، ومن شِعْرِهٍ في ألثغ [من المنسرح]: وشَادِنٍ في لِسَانِهِ عُقَدٌ حَلَّتْ عُقُودِي وَأَوِهْنَتْ جَلَدِي (١) هكذا في الأصل. ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٢٧٩/١٢)، ((سير أعلام النبلاء)» (٤٣٣/١٩)، ((وفيات الأعيان)) (٢) (٣٢٢/٣)، العبر (٣٥/٤)، ((شذرات الذهب) (٤٥/٤)، ((بغية الوعاة)) (١٥٣/٢). ١٧٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات عَابُوهُ جَهْلاً بِهَا فَقُلْتُ لَهُمْ أَمَا سَمِعْتُمْ بِالنَّفْث في العُقّدِ ومنه من قصيدة [من الطويل]: وَلاَ تَشْقَيا(١) يَوْماً بسُعْدَى ولاَ نُعْمٍ فَلاَ تُنْقِذَنَّ العُمْرَ فِي طَلبِ الصِّبًا وَلاَ تَسْفَحا مَاءَ الشُّئُونِ على رَسْمٍ وَلاَ تَنْدُبا أَظْلَالَ مَيَّةَ بِاللِّوَى فَإِنَّ قُصَارَى المَرْءِ إِذْرَاكُ حَاجَةٍ وَتَبْقَى مَذَمَّاتُ الأَحَادِيثِ والإِثْمِ ومنه في غلام اسمه حمزة [من مخلَّع البسيط]: يَا مَنْ رَمَى النَّارَ في فُؤَادِي وَأَنْبَطَ الْعَيْنِ بِالْبُكَاءِ وَفِي ثَنَايَاكَ بُرْءُ دَائِي إسْمُكَ تَصْحِيفُهُ بِقَلْبِي لَمْ يَبْقَ مِنْهَا سِوَى الذَّمَاءِ أُرْدُدْ سَلاَمِي فَإِنَّ نَفْس وَأَرْفُعْ بِصّبِّ أَتَى ذَلِيلاً قَدْ مَزَجَ اليَأُسَ بِالرَّجَاءِ أَنْهَكَهُ في الْهَوّى الشَّجَنَّي فَصَارَ فِي رِقَّةِ الْهَوَاءِ ومنه [من السريع]: إِيَّاكَ أَنْ تَدْنُوّ مِنْ رَوْضَةٍ بِوَجْنَتَيْهِ تُنْبتُ الْوَرْدَا واخْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ مِنْ قُرْبِهَا فَإِنَّ فِيهَا أَسَداً وَرْدًا ومنه [من الطويل]: وَقَلْبِيَ مِنْ طُولِ الصُّدُودَ عَلَى الْجَمْرِ أَلاَ إِنَّ قَلْبِي قَدْ تَضْعَضَعَ لِلْهَجْرِ فَمَا تَلْتَقِي إلاَّ عَلَى دَمْعَةٍ تَجْرِي تَصَارَمَتِ الأَجْفَانُ مُنْذُ صَدَمْتِنَي ومنه [من البسيط]: يَا رُبَّ قَافِيَةٍ بِكْرٍ نَظَمْتُ بِهَا فِي الْجِيدِ عَقْداً بِدُرُ المَجْدِ قَدْ رُصِفا يُوَدُّ سَامِعُهَا لَوْ كَانَ يَسْمَعُهَا بِكُلِّ أَعْضَائِهِ مِنْ حُسْنِهَا شَغَفًا قلتُ: شعر جيد ٢٦٧ - ((ابن البوين المصري)) علي بن جعفر بن الحسن، أبو الحسن ابن البوين التنوخي المعريُّ مِنَ الشعراءِ الطارئين على مصر، ورد إلى الأفضل ابن أمير الجيوش، بعد أن دوَّخ الآفاق، وطبقَّ في سياحته بين الشام والعراق، فأحسَنَ صلته وإكرامه، وعَظُمَتْ منزلتُهُ عنده، وتوفي - رحمه الله تعالى - بمصر سنة خمس وخمسمائة وقد نيف على الستين، ١٧٧ علي بن جعفر، أبو الحسن الكاتب الفارسي النحوي وهو القائل من مُزْدَوجَةٍ [من الرجز]: كَأَنَّمَا أُتْرُجَّهُ المُصَبَّعْ أَيْدِي جُنّاةٍ مِنْ زُنُودِ تُقْطَّعْ ومن شعره [من الطويل]: لعَمْرِ أَبِيهَا إِنَّهُ القَسَمُ الْبَرُّ لَقَدْ نَظَمَتْ بِالْوَصْلِ مّا نَثَرَ الهَجْرُ منها [من الطويل]: غَدَتْ عَاطِلاً كِبْراً عَنْ الحَلْي حَالِياً رَأَتْ أَنَّهَا أَغْلَى مِنَ الذُّرِّ قِيمَةٌ منها [من الطويل]: وَظَلْمَاءِ لَيْلِ خُضْتُ لُجَّةٌ بَحْرِهَا دَعَتْ فَدَعَا جَادِى رَجَائِي دَعْوَةٌ كَأَنَّ تَبَاشِيرَ الصَّبَاحِ وَقَدْ بَدَتْ كَأَنَّ النَّهَارَ الظَّلْقَ عِذْلُكَ مَاحِياً كَأَنَّ النُّجُومَ الزُّهْرَ لَمَّا تَنَاثَرَتْ ومنه [من الطويل]: يُشَرِّدُ نَوْمِي وابْنُ طَلْحَةَ هَاجِعٌ فَفِي الْجِنْسِ بُرْغُوث وفي اللَّذِغِ حَيَّةٌ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ البَهِيمُ تَبَادَرُوا تَرَى الْبَعْضَ فَوْقَ الْبَعْضِ مِنْهُمْ تَرَاكُبُوا وَعِنْدِي مِنَ البَقِّ المُذَنَّبِ قِطْعَةٌ تَرَاهَا كَأَنْ قَدْ رُشَّ فِي البَيْتِ سُمَّاقُ ٢٦٨ - ((الكاتب الفارسيُّ النحويُّ)) علي بن جعفر، أبو الحسن الكاتب الفارسي النحوي(١). قال الحاكم في ((كتاب نيسابور)): كان من أعيان الأدباء، ومن أهل العلم، عَلَّقْتُ عنه من كلامه، ولم أعرفه بالرواية. (١) ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)» (١٢ / ٢٧٧). بِهَا الحُسْنُ مَسْحُوراً بأَلْحاظِهَا السِّحْرُ وَأَعْلَى فَلَوْلاَ الثَّغْرُ ما أُقْتُنِي الدُّرُّ وَقَدْ غَرِقَ النَّسْرُ المُحَلِّقُ والغفْرُ بِحَمْدِكَ يَابْنَ المَجْدِ مَا يَفْخَرُ الفَخْرُ أَيَادِيَك في أَثْنَا أَنَامِلِكَ الغُرُّ دُجَى الجَوْرِ لاَ نَهْي عَلَيْهِ وَلاَ أمْرُ عِدَاهُ عَرَاهَا مِنْ سَطَا بَأُسِهِ ذُغْرُ أُشَيْقِرُ بُرْغُوث وَلَيْسَ لَهُ سَاقُ وَفِي الحُمْقِ عَبْدُونٌ وفي القَضْيد إِسْحَاقُ كَأَنَّهُمُ مِنْ نَسْلِ جَالُوتَ سُرَّاقُ فَيَا عَجَبَاً حَتَّى البَرَاغِيثُ فُسَّاقُ ١٧٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٢٦٩ - ((الشاعر القرشي(١)) عليّ بنُ الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود بن أسد بن أذنية، ينتهي إلى لُؤَيِّ بن غالب، أبو الحسن القرشيُّ الساميّ - بالسين المهملة - نسبة إلى سامةً بن لؤي، كان شاعراً مجيداً عالماً بفنون الشِّعْرِ، وكان خصيصاً بالمتوكّل دیِّنا فاضلاً و[كان] مع انحرافِهِ على عليٍّ - رضي الله عنه - مطبوعاً، نفاه المتوكّل إلى خراسان سنةَ اثنتَيْن وثلاثين، وقيل: سنة تِسْعِ وثلاثين، لأنَّه هجاه، وكتب إلى طاهر بن عبد الله إذا ورَدَ عليك، فاضْلُبْهُ يوماً، فوصل إلى شاذياخ بنيسابور، فحبسه طاهر، ثم أخرجه فصلَبَهُ مجَّرداً نهاراً كاملاً، فقال في ذلك [من الكامل]: لَمْ يَنْصِبُوا بالشَّاذِيَاخَ صَبِيحَةَ الـباثْنَيْنِ مَسْبُوقاً وَلاَ مَجْهُولاً نَصَبُوا بِحَمْدِ اللَّهِ مِلْءَ عُيُونِهِمْ شَرَفاً وِمَلْءَ صُدُورِهِمْ تَبْجِيلاً من أبيات، ثمَّ رجع إلى العراق، ثم خرج إلى الشام، ثم ورَدَ على المستعين كتابٌ مِنْ صاحب البريد بحلب: أنَّ علي بن الجهم خرج من حلب متوجِّهاً إلى العراقِ فخرجَتْ عليه وعلى جماعةٍ معه خيْلٌ من بني كلب، فقاتلهم قتالاً شديداً، ولحقه الناسُ، وهو جريحٌ بآخر رمقٍ وكان مما قال [في المجتث]: أَزِيدَ في اللَّيلِ لَيْلٌ أَمْ سَالَ بِالصُّبْحِ سَيْلُ ذَكَرْتُ أَهْلَ دُجَيْلٍ وَأَيْنَ مِنِّي دُجَّيْلُ وذلك في سنة تسع وأربعين ومائتين، ولمَّا نزعت ثيابه بعد موته، وجد فيها مكتوب [من المنسرح]: وارجمتا للغريب فِي الْبَلَدِ الـب نَازِحِ مَاذَا بنَفْسِهِ صَنَعَا فَارَقَ أَحْبَابَهُ فَمَا انْتَفَعُوا بِالْعَيْشِ مِنْ بَعْدِهِ وَلاَ انْتَفَعا ومن شعره [من البسيط]: يَا ذَا الَّذي بَعَذَابِي ظَلَّ مُفْتَخِرًا هَلْ أَنْتَ إلاَّ مَليك جَارَ إِذْ قَدَرَا لولا الْهَوَى لَتَجَارَيْنَا عَلَى قَدَرٍ فَإِنْ أُفِقْ مِنْهُ يَوْماً مَا فَسَوْفَ تَرَى ومنه [من الكامل]: لاَ يُؤْمِسَنَّك مِنْ تَفَرُّجِ كُرْبَةٍ خَطْبٌ رَمَاكَ بِهِ الزَّمَانُ الأَنْكَدُ ينظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» (٣٦٧/١١)، الأعلام (٢٦٩/٤)، (وفيات الأعيان)) (٣٥٥/٣). (١) ١٧٩ علي بن حامد بن سلطان بن علي بن أبي طالب كُمْ مِنْ عَلِيلِ [قَدْ] تَخَطَّاهُ الرَّدَى فَنَجَا وَمَاتَ طَبِيبُهُ وَالْعُوَّدُ ومنه، وقد قيد [من الطويل]: وَقُلْتُ لَهَا والدَّمْعُ تَدْمَى طَرِيقُهُ ونَارُ الهَوَى بِالْقَلْبِ يُذْكَى وَقُودُها فَلاَ تَجْزِعِي إِنِّي رَأَيْتُ وُقُودَهُ فَإِنَّ خَلاَخِيَل الرِّجَالِ قُيُودُها ومنه [من الطويل]: وَلَكِنَّ إِحْسَانَ الخَلِيفَةِ جَعْفَر دَعَاني إلى مَا قُلْتُ فِيهِ مِنَ الشِّعْرِ فَسَارَ مَسِيرَ الشَّمْسِ في كُلِّ بَلْدَةٍ وَهَبَّ هُبُوبَ الرِّيحِ في البَرِّ والبَحْرِ ومنه [من البسيط]: وَلَيْلةٍ كَحَلَتْ بِالنَّفْسِ مُقْلَتَهَا أَلْقَتْ قِنّاعَ الدُّجَى في كُلِّ أُخْدُودِ لَوْلاَ اقْتِبَاسِي سَنَا وَجْهِ ابْنِ دَاوُدِ قَدْ كَادَ تُغْرِقُني أَمْوَاجُ ظُلْمَتِهَا ومنه [من الطويل]: وَقُلْنَ لَنَا نَحْنُ الأَهِلَّةُ إِنَّمَا تُضِىءُ لَمْنِ يَسْرِي بِلَيْلِ وَلاَ نَقْرِي فَلاَ بَذْلَ إلاَّ مَا تَزَوَّدَ نَاظِرٌ وَلاَ وَضْلَ إلاَّ بالْخَيَالِ الَّذِي يَسْرِي وفي ابن الجهم يقولُ مروان بن أبي حفصة [من الطويل]: لَعَمْرُكَ مَا الجَهْمُ بْنُ بَدْرٍ بِشَاعِرٍ وَهَذَا عَلِيٍّ بَعْدَهُ يَدَّعِي الشِّعْرَا فَلَمَّا ادَّعَى الأَشْعَارَ أَوْهَمَني أَمْرَا وَلكِنْ أَبِي قَدْ كَانَ جَاراً لأُمِّهِ فقال علي بن الجهم [من الوافر]: عَدَاوَةُ غَيْرِ ذِي حَسَبٍ وَدِينِ بَلاَءٌ لَيْسَ يُشْبِهُهُ بَلاَءٌ يُبِيحُكَ مِنْهُ عِرْضاً لَمْ يَصُنْهُ وَيَرْتَعُ مِنْكَ في عِرْضِ مَصُونٍ وسوف يأتي في ترجمة مروان الأصغر حكايةٌ جرَتْ لهما بحضرة المتوكل. ٢٧٠ - ((الأبله المقرىء)) علي بن حازم البغداديُّ المقرىء، هو الشيخ عليّ الأَبْلَهُ، كان آيَةً في حفظ القرآنِ ، وجودةٍ أدائه، وكان يقرأُ السُّورة معكوسة الآياتِ فأسرع ما يكونُ، وكان فيه بَلَهٌ، توفي سنة سبع وثلاثين وستمائة. ٢٧١ - ((ابن عميرة الحمصي)) علي بن حامد بن سلطان بن علي بن أبي طالب بن عبيد أبو الحسن الطائيُّ المعروف بابن عُمَيْرة الحمصيّ، مولده سنة تسعين وأربعمائة، توفي ١٨٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات بحمص سنة ستّ وأربعين وخمسمائة. مِنْ شعره [من السريع]: رُدُّوا عَلَى عَيْنِي لَذِيدَ الْكَرَى لَعَلَّهَا في النَّوْمِ تَلْقَاكُمُ وَجَدِّدُوا عَهْداً تَكُفُّوا بِهِ أَسْرَاكُمُ مِنْ قَبْلِ مَسْرَاكُمُ إِذَا رَجَعْتُمْ مِنْ طَرِيقِ الْقِلَى مِنْ أَيِّ بَابٍ أَتَلَقَّاكُمُ ٢٧٢ - ((التنوخي السفاقسيُّ)) علي بن حبيب التنوخيُّ السفاقسيّ، ليس هو بأخي محمد ابن حبيب التنوخيّ المقدّم ذكره، وإن اشتركا في اسْمِ الأب والنسب، وكلاهما مغربيٍّ. قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): شاعر عَزْبُ اللفظِ، لطيف المعنى، سهْلُ الطريقة، قليلُ التكلُّف، ظاهر الرِّقة، دخل المشرق، ولقي جماعَهَ من رؤساءِ العربِ ، فحظى عندهم، وأقام بمدينةِ لك مدَّةً إلى أن تشاجَرَتِ القبائل، وأورد له [من الكامل]: يَا مُعْطِشِي مِنْ عَذْبِ مَوْرِدِهِ بَرِّدْ غَلَيْل جَوْانح عَظْشَى أَثُرَى الَّذِي أَرْجُو أَفُوزُ بِهِ مِنْكُمْ فَقَدْ كَانَ الَّذِي أَخْشَىْ وأورد له - أيضاً - [من مجزوء الكامل]: شَرِبَتْ مَحَبَّتَكَ القُلُوبُ بِجُهْدِهَا نَهَاراً وعَلاً حَيْتُ أَخْتَلَلْتَ مِنَ البِلاَ دِأَثَارَ إِقْبَالاً وَعَدْلا حَسْبِي بِأَنْ سَمَّيْتُكَ الْـ بَدْرَ المُنِيرَ إِذَا أَسْتَقَلاً سَقْياً لأَرْضٍ سَفَافُسِ ذَاتِ المَصَانِعِ والمُصَلَّى بَلَدْ تَكَادُ تَقُولُ حينَ تَزُورُهُ أَهْلاً وَسَهْلاً وأورد له [من السريع]: لِلْمَرْءٍ مِنْ أَيَّامِهِ وَاعِظٌ لَوْ فَكَّرَ المَغْرُورُ فِي أَمْسِهِ كَمْ مِنْ قَرِيرِ العَيْنِ في غِبْطَةٍ أَعْرَاهُ صَرْفُ الدَّهْرِ مِنْ لُبْسِهِ وَأَسْتَبَدَلَ الوَحْشَةَ مِنْ أُنْسِهِ فَفَارَقَ الأَخْبَابَ مِنْ كُرْهِهِ يَا رَبِّ غُفْرَانَكَ يَرْجُو الَّذِي أَسْرَفَ فِي الدُّنْيَا عَلَى نَفْسِه وله من أبيات في عبد الرحمن بن محمد القَزَّاز يتهّم، وكأنه يخاطب عفريتاً من الجن [من البسيط]: