النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل قال: وكراماتُ الأولياءِ حَقٌّ، ووافقَهُ على ذلك مَنْ بعده من الأشاعرة، خلا الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني؛ فإنه وافَقَ المعتزلة في إنكارهم؛ وهو عجيبٌ منه. قال الشيخ أبو الحسن: الإيمانُ بما جاءَ في القرآنِ والسُّنَّة من الإخبار عن الأمور الغائبة عنَّا، مِثْلُ القَلَم واللَّوْح، والعرش والكرسيِّ، والجنة والنار - حقٌّ وصدقةٌ، وكذلك الإخبارُ عن الأمورِ التي ستقَعُ في الآخرةِ، مِثْلُ سؤالِ القبر، والثوابِ والعقابِ فيه، والحشر والمعادِ والميزان والصراط، وانقسام فريقٍ في الجنَّة وفريقٍ في السَّعير: كُلُّ ذلك حقٌّ وصدقةٌ، ويجبُ الإيمانُ والاعترافُ به. قال: والإمامةُ تثبُتُ بالاتفاقِ والاختيار دون النصِّ والتعيين على واحد معيَّن، إذْ لو كان نصٌّ، لظهر عادة، ولتوفَّرَتِ الدواعي على نَقْله. قال: والأئمَّةُ مترتبون في الفضلِ ترتُّبهم في الإمامةِ، ولا أقولُ في عائشةَ وطلحةً والزُّبَيْر - رضي الله عنهم - إلا أنَّهم رجَعُوا عن الخَطَأ، وأقولُ: إنَّ طلحةَ و الزُّبَيْرَ من العشرةِ المبشَّرين بالجنَّة . وأقول في معاويةً وعَمْرٍو بنِ العاصِ: إنهما بَغَيَا على الإمامِ الحقِّ علي بن أبي طالب، فقاتَلَهما مقاتلةَ أهْلِ البغي. قال: وأقولُ: إنَّ أهلَ النهر هم الشُّراة المارقونَ عن الدِّين، لخبرِ النبيِّ عليه السلام. وأقول: إنَّ علياً كان على الحقِّ في جميع أحواله، والحقُّ معه حيثُ دار. فهذه جملةٌ مختصرةٌ من اعتقادِ الشيخِ أبي الحسنِ الأشعريِّ. والأشاعرةُ يُسَمَّوْنَ الصفائية، لإثباتهم صفاتِ اللهِ تعالى القديمة. وافترقتِ الصفاتيةُ في الألفاظِ التي وردَتْ في القرآن والسنَّة، كالاستواءِ، والنزولِ والإصبع، واليدِ، والقدم، والصورة، والجَنْب، والمجىء على فرقتَّيْن. فرقةٌ: تأوَّلَتْ جميعَ الألفاظِ التي وردَتْ في القرآن على وجوهٍ محتملة اللفظ. وفرقة: لم يتعرَّضوا للتأويل، ولا صارُوا إلى التشبيه، وهؤلاءِ هم الأشعريَّةُ الأَثريَّة. فالفرقةُ الأولى قالوا: هذه الألفاظُ لا يمكنُ إجراؤُهَا على ظاهِرها، فإنه كُفْرٌ، ولا يمكنُ التوقُّف فيها؛ فلا بُدَّ من تأويلها بما يحتملُهُ اللفظ، وهذا الصحيحُ مِنْ مذهَبِ الأشعريِّ في أحد قولَيْهِ، وهو مذهَبُ أصحابِهِ عبد الله بن سعيدِ الكُلاَّبيِّ، وأبي العبّاس القلانسيِّ، وغيرهما، وهؤلاءِ هم ضدُّ الحشوية، مثل هضر، وكهمس، وأحمد الهجيمي، وغيرهم؛ فإنَّ أبا الحسن الأشعريَّ حَكَى عن محمَّد بن عيسى بن غوث عنهم، أنهم أجازوا ١٤٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات على رَبِّهم المصافحةَ والملامسةَ، وأن المخلصين من المسلمين إذا بَلَغُوا في الرياضة: إلى حَدِّ الإخلاصِ يعانِقُونَهُ في الدنيا والآخرة، وحكى الكعبيُّ عن بعضهم أنه قال: يزورونه ويزورهم تعالى الله عن ذلك !! والفرقة الثانية قالوا: قد عَرَفْنَا بمقتضى العقلِ أنَّ اللَّه - تعالى - ليس كمثْلِهِ شيءٌ، فلا يشبهه شيء، ولا يشبهُ شيئاً، ونحن غير مكلَّفين بمعرفةِ هذه الألفاظِ التي وردَتْ، وبتأويلها، بل نحن مكلَّفون باعتقاد أنه ليس كمثْلِهِ شيءٌ، ونكل عِلْمِ ذلك إلى الله، وهؤلاءِ هم السلَفُ الصالحُ؛ كالإمام مالك، والشافعي، وأحمد، وسفيان الثوري، وداود، وغيرهم، وهذا أحد قولَي الأشعريِّ. ومما اتفق لي نظمُهُ تضميناً [من الطويل]: أَلاَ إِنَّمَا للأَشْعَرِي انْتِسَابُنَا نَجُولُ بِأَسْيَافِ الْهُدَى وَنَصُولُ ونُشْكِرُ إنْ شِئْنَا عَلى النَّاسِ قَوْلَهُمْ وَلاَ يُنْكِرُونَ القَوْلَ حِينَ نَقُولُ ٢١٣ - ((ابن السُّيوري النحويّ)) علي بن إسماعيل بن علي، أبو الحسن الطوسيّ الأصْل الإسكندراني النحويّ، المعروف بابن السّيوري، عاش بضعاً وثمانين سنة، وتوفي سنة أربع وستمائة. وقيل فيه علي بن سعيد بن حمامة، وسيأتي ذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى. ٢١٤ - ((علم الدين الركابسلار(١))) علي بن إسماعيل بن باتكين(٢) أبو الحسن الجوهريّ، علم الدين الركابسلار(٣) العضدي البغدادي، كان شابًّا ذكيًّا حسن الخُلُق والخَلْق أديباً فاضلاً، حفظَ القرآنَ، وقرأ الأدبَ والعلومَ الرياضيَّة، وتوفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة، ومن شعره [من الخفيف]: وَعُيُونٍ سُودٍ رَمَيْنَ فُؤَادِي بِسِهَامٍ مِنَ القِسِيِّ الخُضْرِ وخُدُورِ حُمْراً أَذَقْنَ فُؤَادِي بِجَفَاهَا طَعْم المَنَايَا الحُمْرِ وَأَمْتِلاَءُ الإِزَارِ مَالَ عَلَى ضَعْـ ـفي وَشَكْرُ الأَغْطَافِ أَوْجَبَ شُكْري هَذِهِ كُلُّها مَحَاسِنُ دُنْيَا ي وَأَقْصَى سُؤْلي وأَفْرَاحُ دَهْري ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد» (١٩٧/١٧). (١) (٢) في الذیل: بادکین. في الذیل: الركابدار. (٣) ١٤٣ علي بن إسماعيل بن زيادة بن محمد بن علي ومنه [من الخفيف]: وَأَرُوني صَبْراً فَقَدْ عَزَّ صَبْري فَتِّشُوا لِي قَلْباً فَقَدْ ضَاعَ قَلْبِي ومنه [من المتقارب]: فَحَسِّنْ فِعَالَكَ بِالصَّالَحِاتِ وَلاَ تَعْجَبَنَّ لحُسْنِ بَديعٍ فَحُسْنُ النِّسَاءِ جَمَالُ الوُجُوهِ وَحُسْنُ الرِّجَالِ جَمِيلُ الصَّنِيعِ ومنه [من الطويل]: وَأَسْكَرْتُمُوني إِذْ صَحَوتُمْ مِنْ الوَجْدِ صَرَمْتُمْ حِبَالِ حِینَ واصَلْتُ حَبْلَكُمْ عَنِ العَهْدِ لاَ كَانَ المُغَيِّرُ للْعَهْدِ وَوَجْدِي بِكُمْ وَجْدِي وَوُدِّي لَكُمْ وُِّي فَلاَ تَحْسَبُوا أَنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَكُمْ غَرَامي غَرَامِي والْهَوَى ذَلِكَ الهَوَى وَلَيْسَ مُحِبَّا مَنْ يَدُومُ وَفَاؤُهُ مَعَ الوَصْلِ لكِنْ مَنْ يَدُومُ مَعَ الصَّدِّ ٢١٥ - ((الشريفُ الزَّيْدي المغربيّ)) علي بن إسماعيل بن زيادة بن محمد بن علي أبو الحسن الشريفُ الزيديّ الطارىء. قال ابن رشيق في «الأنموذج)) هو أوَّلُ شريفٍ طرأ إلى المغرب - يَعْنِي بذلك: جدَّه الأعلى علياً - كان شاعراً حَسَنَ الاهتداءِ، قليلَ المدحِ والهجاء، ملوكيَّ الشعر، جيد التشبيه، صاحبَ مُلَحٍ وفكاهاتٍ، أشبه الناس طريقة بكشاجم، وأورد له [من الوافر]: إِذَا سَفَرَتْ إِلَيْكَ بِوَجْهِ بَدْرٍ وَجَعْدٍ فَاحِمٍ إِنْ أَسْبَلَتْهُ وَأَتْنِي فَأَكْتَسَبْ خَجَلاً كَأَنِّي وَفَاجَأَنَا التَّفَرُّقُ بَعْدَ وَصْلٍ تَطَاوَلَ بِالْكَثِيبِ اللَّيْلُ لَمَّا كَأَنَّ طُلُوعَ أَنْجُمِهِ كُثُوسٌ وَفِي ذَيْلَ المَغِيبِ سَليلُ شَمْسٍ وَضَرَّمَ لاَعِجَ البُرَحَاءِ طَيْفٌ يَعِنُّ ليَّ الْهَوَى فَأَغُضُّ طَرْفي وأورد له أيضاً [من البسيط]: كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَهَبٍ عَجَارَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ غَمَرَ النَّهَارَا غَرَسْتُ بِوَجْنَتَيْهَا جُلَّنَارَا فَبَدَّلَ وَرْدَ وَجْنَتِهَا بَهَارَا ذَكّرْتُ بِهِ لَيَالِيَنَا الْقِصَارَا سَقَى الشَّرْق الغُرُوبِ بِهَا عُقَارَا كَمَا سَطَرَتْ مُنَعَّمَةٌ سِوَارًا أَتَى نَوْمي فَصَارَفَهُ غِرَارَ لِوَاقِدَةٍ أَفَدتُّ بِهَا وَقَارَا ١٤٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات لِلَّهِ أَرْبَعَةٌ جَادَ الزَّمَانُ بِهَا أَلْعَبْدُ والرَّاحُ والأَمْطَارُ والْوَتَرُ بِهَذِى تَسُرُّ وَهَذَا يَقْتضِي طَرَباً وَتِلْكَ تُصْبِي وَذَا يَلْتَذُهُ البَشَرُ فَأَنْعَم بِيَوْمِ سُرُورٍ لاشَبِيهَ لَهُ فَقَدْ تَعَارَفَ في مَسْرُورِكَ القَدَرُ وأورد له أيضاً [من الكامل]: يَا حُسْنَ سَاحِلِنَا وَخُضْرَةَ مَائِهِ والنَّهْرُ يُفْرِغُ فِيهِ مَاءً مُزْيِدًا اسْتَقَرَّ بِهِ اسْتَحَالَ زَبَرْجَدَا نَثَرَتْ حُبَاباً فَوْفَهُنَّ مُتَضَّداً فَلَكاً وَضَمَّنَهُ النُّجُومَ الْوُقَّدَا كاللُّؤْلُوِ المَنْشُورِ إِلاَّ أَنَّهُ لَمَّا وَإِذَا الشَّمَالُ سَطَتْ عَلَى أَمْوَاجِهِ وَكَأَنَّمَا الْفَلَكُ الأَثِيرُ أَدَارَهُ وأورد له أيضاً [من الوافر]: خَيْالُكِ زَارَني يَا أُمَّ عَمْرو فَأَحْيَا بِالْوِصَالِ قَتِيلَ هَجْرٍ وَشَوَّقَنِي إِلَيْكِ وكُلُّ ضَبِّ يُشَوِّقُهُ خَيَالٌ جَاءَ يَسْرى مُكَلَّلَةٌ جَوَانِبُهُ بِبَدْرٍ جَنِي الوَرْدِ أَبْيَضَ غِبَّ قِظْرٍ وَقَدْ طَلَعَتْ يَتِيمَةُ دُرِّ بَحْر وَسَاجُ اللَّيْلِ مَقْرُونٌ(١) بِفَجْرٍ أَلَمَّ وَفَوْقَ رَأْسِ اللَّيْلِ تَاجٌ وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ كَفُّ الثُّرَيًّا كَأَنَّ الزَّهْرَةَ الزَّهْرَاء فِیهِ فَمَا أَنْصَرَفَ الخَيّالُ إِلَيْكَ إِلاَّ وَقَدْ وَلَّى الظّلاَمُ بِبَدْرِ تِم كَأَسْوَد حَامِلٍ مِرْآةَ تِبْرٍ قلتُ: ذكرتُ هنا ما انفق لي نظمه قبْلَ وقوفي على هذا، وفي قولي زياداتُ تشبيه، وهو [من البسيط]: كَمْ زَارَنِي وَالثُّرَيَّا تِلْوَهَا قَمَرٌ وَاللَّيْلُ مُنْسَدِلُ الأَذْيَالِ والظُنُبِ كَأَسْوَدٍ وَلَهُ كفِّ خَوَاتِمُهَا دُرِّ تَحَمَّلَ مِرْآةَ مِنَ الذَّهَبِ وأورد له أيضاً في زربطانه [من الخفيف]: سَمْهَرِيٍّ يُزَجُ مِنْهُ نُجُومٌ لِذَوَاتِ اللُّحُوفِ فِيهَا رُجُومُ تخرق الأيْك نحوَهُنَّ بحَتْفٍ فَلَهَا في صُدُورِهِنَّ كُلُومُ (١) في الأصل ((مقروم)) ولم نجد لها معنى يناسب سياق الأبيات ولعل الصواب ما أثبتناه. ١٤٥ علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن حُبّارة القاضي كُلُّ قَوْسٍ تُحْنَى إِذَا سُمْتَهَا الرَّمْـ ـى وَهَذَا في رَمْيِهِ مُسْتَقِيمُ ٢١٦ - ((ابن الُوَيِّر الكاتب)) علي بن إسماعيل بن الظُوَيِّر - تصغير طائر - أبو الحسن المصري الكاتب، كتب الإنشاء لبهاء الدين قراقوش، وعُمِّرَ مائة سنة، وله شعر، وكان يَعْرِفُ تواريخَ كثيرةً، وتوفي سنة خمس عشرة وستمائة، ومِنْ شعره(١). ٢١٧ - ((شرف الدين بن جُبَارة)) علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن جُبَارة القاضي(٢) الرئيس، شرف الدين أبو الحسن الكنديُّ التجيبيُّ السخاويُّ المولد، المحلّيُّ الدارِ، النحويُّ المالكيُّ العدل، حدَّث عن السِّلَفِيِّ، وسمع من ابن عوف، وأبي عبد الله الحضرمي، وأبي طالب أحمد بن المسلم التنوخي، والشريف أبي علي محمد بن أسعد الجواني وغيرهم، مولده سنة أربع وخمسين وخمسمائة تقريباً، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. قال ابن مسدي: ذكر لي أنه مِنْ أولاد عبد الرحمن بن الأشعث، وكان أديباً نحويًّا، وشاعراً ذكيًّا، مشهور الأصالة، مذكوراً بالعدالة، وكان في نظر الديوان، وتلبّس بخدمة السلطان، وكان بالمحلَّة وأعمالها، متصرفاً ومصرفاً لأشغالها، واتخذها داراً، ولأولاده قراراً، فلمَّا كُفَّ بصره في آخر عمره، لزم داره بالقاهرة، وكانتْ منقطع أثره، وقال: أنشدنا لنفسه [من السريع]: خَاطِرْ بِهَا إِمَّا رَدى أَوْ وُرُودْ فَهَذهِ نَجْدٌ وَهَذَا زَرُودْ والوَجْدُ والدَّمْعُ عَلَيْهَا شُهُودْ قَدْ حَكَمَ البَيْنُ بِإِسْرَاعِهَا قَلاَئِصْ تَحْمِلُ أَكْوَارُهَا أَشْبَاحَ أَشْيَاخٍ عَلَيْهَا هُمُودْ قلتُ: له كتاب ((نظم الدَّر في نقد الشعر))، قصره على مؤخذات ابن سناء المُلْك، وأجاد من بعضها، وتعنَّت زائداً في بعضها. قال في أوَّله ـ بعدما ذكر ابن سَنَاءَ المُلْك، وَغَضَّ منه -: وقد كنْتُ اجتمعْتُ به عند اسْتِيطَاني بمصر، فرأيتُهُ معجباً بشعرِه، متقلداً بعقود دُرِّه، وراسلته دفعات، ورادفته مرات، فامتنع في الإجابة، ورأى الصمْتَ من الإصابة، ولم يكنْ ذلك إلا لعسر بديهته، وما هو مَجْبُولٌ عليه من رَؤيَّتِهِ، ومِنْ جملة ما سيَّرته إليه، أنني أهديتُ إليه شَهْداً وكتبت [من البسيط]: (١) بیاض بالأصل. ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٦٤/٤)، ((بغية الوعاة)) (٣٢٩)، ((نكت الهميان)) (٢٠٨). (٢) ١٤٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات لِسَيِّدٍ ذِكْرُهُ قَدْ شَاعَ في الأُفُقِ أَهْدَيْتُ مَا هُوَ كالْمِرْآةٍ في نَسَقِ وَذَا يَرَى فِيهِ طَعْماً طيئَةُ الخَلْقِ فَتِلْكَ يُبْصِرُ فِيهَا حُسْنَ صُورَتِهِ فأجابَ: وُقِفَ على الرقعة الكريمة، وقبلَ المنَّة الجسيمة، ولا ننشده إلا ما قاله صديقُنا الحكميُّ [من البسيط]: إِنِّي وَوَصْفِيَ مِنْ حُسْنٍ مَحَاسِنَهَا مِثْلُ الَّذِي قَالَ مَا أَحْلاَكَ يَا عَسَلُ وسيَّرْتُ إليه بعد ذلك دجاجاً، ومعها ديك، وكتبتُ إليه [من السريع]: يَا فَاضِلاً نَغْرِفُ مِنْ بَحْرِهِ وَمَاجِداً نأُخُذُ مِنْ بِرِّهِ لَمْ يَعْدُ مَمْلُوكُكَ يَا سَيِّدِي مَا عَدَّهُ بَشَّارُ في شِعْرِهِ والذي عدَّه بشَّار قوله [من مجزوء الوافر]: رَبَابَةُ رَبَّةُ البَيْتِ تَصُبُّ الخَلَّ في الزَّيْتِ لَهَا سَبْعُ دَجَاجَاتٍ ودِيكٌ حَسَنُ الصَّوْتِ فأجاب: لم يكف سيدنا المنُّ بالمَسِّ حتى أتبعه السلوى من الطَّائِر ولم أستطع أنْ أجيبَهُ بشعر، لأنني إذا تأمَّلْتُ شعره، علمْتُ أني لستُ بشاعر. قلتُ: ما كان ابنُ سَنَاءِ المُلْك مِمَّنْ تُعْجِزُهُ المراجعةُ ولا المحاورة، وهو ما هو، ومَنْ عَرَف كلامَ الرَّجُلَيْن، علم الفَرْق بين الصَّفْر والعَيْن، وأين من أين، والذي أراه أنَّ ابنَ سَنَاء المُلْك ترقَّع عن إجابته شعراً؛ نَقَلْتُ من خطّ شهاب الدين القوصي في «معجمه))، قال: أنشدني شرفُ الدين علي بن جبارة السخاويُّ لنفسه على وزن البيتَيْن المتقدِّمين، وهما [من الکامل]: وَحَلَلْتَ عُقْدَةَ تَوْبَتِي ونكثْتَها يَا قَلْبُ وَيْحَكَ خُنْتَنِي وَفَعَلْتَهَا لِمَ لاَعَنِ الوَجْهِ المَليحِ سَتَرْتَهَا يَا عَيْنُ أَنْتِ بَلِيتَّي يَا جَفْنَهَا(١) وأبيات ابن جبارة [من الكامل]: مَا لِلنَّصِيحةِ في الغَرَامِ بَذَلْتَهَا يَا عَاذَليٍ وَحَسَرْتَ حَتَّى قُلْتَهَا أَوْمَا عَلِمْتُ وَمَا تُرِيدُ زِيَادَةٌ أَنَّ الَّصِيِحَةَ في الْهَوَى لاَ تُشْتَهَى في الأصل ((حسها)» هكذا بدون نقط وسياق البيتين يقتضي ما أثبتناه. (١) ١٤٧ علي بن إسماعيل القلعي المعروف بالطميش نَهْنَهْتُ دَمْعِي عَنْ ثَرَاهُ فَمَا هَدَا. وَنَهَيْتُ قَلْبِي عَنْ هَوَاهُ فَمَا انْتَهَى أَوَلَمْ تَخَفْ لَهَب الزَّفيرِ بِمُهْجَتِي إِسْرَارَهَا إِذْ أَوْدَعَتْكَ أَذَعْتَهَا ٢١٨ - ((تاجُ الدِّين ابْن كُسَيْرات)) علي بن إسماعيل تاج الدين ابن الصاحب مَجْد الدين بن كُسَيْرات(١) جمع كِسْرة مصغراً، المخزوميّ الكاتب، شاب مليح، تامّ الشكل، ظاهر الرياسة، له اشتغال ونظم، وفيه مروءةٌ، وسمعَ كثيراً مع البرزاليٍّ، وخدم مدة بطرابلس، توفي وله ثمان وعشرون سنة، وكانت وفاته سنة سبع وتسعين وستمائة. ٢١٩ - ((الطميش)) علي بن إسماعيل القلعي المعروف بالطميش، كان من الشعراء الذين طرءوا على مصر. مِنْ شعره [من الطويل]: وَقَدْ قِيلَ مَاتَ الحَقُّ وَهْوَ مُخَلَّدٌ وَلَكِنَّهُ الصَّمْصَامُ في غمْدِهِ قَرَّا بجرَّاكَ حَتَّى لُحْتَ في وَجْهِهِ بِشْرا وَقَدْ كَانَ دِينُ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ عَابساً وَكُنْتَ عَلِيًّا حِينَ كَانَ الَّذِي مَضَى مُعَاوَيةٌ والحَارِثِيَّ لَهُ عَمْرَا وقال في شريف، وقيل: إنها لبعض الأندلسيين [من الطويل]: سَمَتْ بابْنِ فَضْلِ الدَّوْلَةِ الرُّتَبُ الَّتِي تَقَاصَرَ عَنْهَا حَاسِدٌ أَنْ تَطُولَهُ يُحَاوِلُ قَوْلَ الشِّعْرِ بالجُهْدِ دَائِماً وَتَأْبَى لَهُ أَعْرَاقُهُ أَنْ يَقُولَهُ وَمَا فِيهِ مِنْ سِيمَا النَّبِيِّ وطَبْعِهِ سِوَى أَنْ قَوْلَ الشِّعْرِ لاَ يَنْبَغِي لَهُ قلتُ: وسيأتي في ترجمة ابن الشجري شيءٌ يشبه هذا، واسمُهُ هبة الله، ومن شعره الطميش المذكور [من الكامل]: تَأْبَى الصَّوافِنُ تَحْتَّهُ رَعْىَ الْكَلاَ حَتَّى تَرَاهُ بالدِّمَاءِ مُخَضَّبَا وَتَعَافُ وِرْدَ المَاءِ حَتَّى تَكْتَسِي وَجَنَاتُهُ بِدَمِ الأَعَادِي ◌ُحْلُبَا قلتُ: ما سمي بالطميش سدى؛ لكنه كان به عمى في البصيرة أيضاً لأنَّ الظُحْلُب أخضَرُ، والدم أحمر، فما يناسب الدم أن يكون طحلباً، وقول المتنبي في هذا أجمل وأحسن تَعَوَّدَ أَلاَّ تَقِضْمَ الحَبَّ خَيْلُهُ إِذَا الْهَامُ لَمْ تَرْقَعْ جُنُوبَ العَلاَئِقِ ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)) (٩٢/٣) [٢٦٨٠]. (١) ١٤٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات وَلاَ تَرِدُ الغُدْرَانَ إِلاَّ وَمَاؤُهَا مِنَ الدَّمِ كالرَّيْحَانِ تَحْتَ الشَّقَائِقِ ٢٢٠ - ((الشيخ علاء الدين القونوي)» علي بن إسماعيل بن يوسف (١) الإمام العلاَّمة القُدْوة العارف ذو الفنون، قاضي القضاة بدمشق، الشافعي شيخ الشيوخ، علاء الدين أبو الحسن القونويُّ التبريزيُّ، ولد سنة ثمان وستين وستمائة، وتوفي بدمشق سنة تسع وعشرين وسبعمائة، في ذي القَعْدة، ودفن بسفح قاسيون بتربة اشتُريَتْ له، تفقَّه وتفتَّن، وبرع وناظر، قَدِمَ دمشق أوَّل سنة ثلاث وتسعين وستمائة، فرتّب صوفيًّا، ثم درس بالإقبالية، وسمع من أبي حفص ابن القوَّاس، وأبي الفضل بن عساكر، وجماعةٍ، وبمصر من الأبرقوهي، وطائفة. واستوطن مصر، وولي مشيخة سعيد السعداء، وأقام عشرين(٢) سنة يصلّي الصبح، ويقعد للأشغال في سائر الفنون إلى أذان الظهر، وتخرَّج به الأصحاب، وانتفع به الطلبة في العلومِ خصوصاً في الأصول، وكان ساكناً وقوراً حليماً، مليح الشيبة والوجه، تامّ الشكل، حسن التعليم، ذكيّاً قويَّ اللغة والعربية، كثيرَ التلاوةِ والخَيْر، درَّس بالشريفية بالقاهرة، وبها كان سكنه وأشغاله، ثمَّ لمَّا حضر قاضي القضاة جلالُ الدين إلى الديارِ المصريّة عوضاً عن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة عيَّنه السلطان لقضاء قضاةِ الشام، فأخرج كارهاً، وكان يقول لأصحابه الأخصَّاء سرًّا: أخملني السلطاني كونه لم يولّني قضاءَ الديار المصريّة، وليته كان عيَّني لذلك، وكنتُ سألتُهُ الإعفاء من ذلك، ولمَّا خرج إلى الشام، حمل كتبه على خَيْل البريد معه، وأظنُّها كانتْ وقْرَ خمسة عشر فرساً أو أكثر، وباشر المنصب أحسن مباشرة بصلفٍ زائدٍ، وعفة مفرطة، ولم تكنْ له نَهْمة في الأحكام، بل رغبته وتطلُّعه إلى الأشغال والإفادة، وطلب الإقالة، أولاً من السلطان، فما أجابه، وكان منصفاً في بحوثه - أيضاً - معظماً للآثار، ولم يغيّر عمتَّه للتصوف، خرَّج له ابن طغربل، وعماد الدين ابن كثير، ووصلهما بجملة، وشرح الحاوي في أربع مجلدات، وجوَّده، وله مختصرُ المنهاج للحليمي سمَّاه الابتهاج، وله التصرُّف، شرح التعرُّف في التصوُّف، وكان يدري الأصلَيْن، والمنطقَ وعلومَ الحِكْمة، ويعرف الأدب، ويُحْكِمُ العربيَّة، ولكنْ له حظّ من صلاةٍ وخير وحياء، وكان مع مخالفته للشيخ تقيِّ الدين ابن تيميَّة، وتخطئته له في أشياء كثيرةٍ: يثني عليه ويعظّمه، ويَذُبُّ عنه، إلا أنه [لما] توجّه من مصر إلى دمشق، قال له السلطان: إذا وصلْتَ ينظر ترجمته في: («الدرر الكامنة)) (٩٣/٣)، («الطبقات)) (١٣٢/١٠)، ((الأعلام)» (٢٦٤/٤). (١) في الدرر: ثلاثين. (٢) ١٤٩ علي بن إسماعيل بن يوسف خَلِّ نائبَ الشامِ يفرِّج عن ابن تيميَّة، فقال: يا خوند، على ماذا حبستموه؟ فقال: لأجْل ما أفتى به في تلك المسألة، فقال: إنَّما حبس للرجوع عنها، فإنْ كان قد تابَ، ورجَعَ، أفْرَجْنا عنه؛ فكان ذلك سبب تأخيره في السجنِ ، وكان له ميل إلى محي الدين بن العربي، إلا أنَّ له ردوداً على أهلِ الاتّحاد، وكان يحدثُ على حديث أبي هريرة: ((كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ بِهِ»، ويشرحُهُ شرحاً حسناً، ويبيِّنه بياناً شافياً، وكان يكتُبُ مليحاً قويًّا جارياً، ورأيته يكتب بخطّه على ما يقتنيه من الكتب التي فيها مخالفةُ السُّنَّة من اغْتِزالٍ وغيره [من الهزج]: عَرَفْتُ الشَّرَّ لاَ للشَّرِّ لكِنْ لِتَوَقِّيهِ وَمَنْ لاَ يَعْرِفِ الشَّرَّ مِنْ الخَيْرِ يَقَعْ فِيهِ وكان يترسَّل جيداً من غيرِ سجعٍ، ويستشهد بالآياتِ المناسبةِ، والآحاديث والأبيات اللائقة بذلك المقام، وكنتُ أكتب عن أمير حسين - رحمه الله تعالى - إليه مِنَ الشام، وهو بالقاهرةِ فتأتيه أجوبتُهُ بخطّه، وهي في غاية الحسن، وفيها السلامُ عليَّ، والثناء الكثير، والتودُّد، فلمَّا دخلْتُ القاهرةَ واجْتَمَعْتُ به مرات، عاملني بكلِّ جميل، وطلب منِّي كتابي الذي وضعتُهُ في الجناس، ووقَفَ عليه مُدَيْدَةً، وأعاده إليَّ وبلغني الثناءُ الزائدُ منه عليه، ثُمّ لمَّا قَدِمْتُ إلى الشام، متوجِّهَا إلى رحبة مالك بن طوق، وهو بالشام يومئذ قاضٍ طلَبَ ذلك المصنّف منِّي، وبقي عنده مُدَيْدة، ثم أعاده، وأخذ في التفضُّل والشكر على عادته - رحمه الله -. ومات بوَرَمِ الدماغِ أحد عشر يوماً ومات في بستان ضمنة، وتأسَّف الناس لموته أسفاً كثيراً [من الكامل]: عَمَّتْ فَضَائِلُهُ فَعَمَّ مُصَابُهُ فَالنَّاسُ فِيهِ كُلُّهُمْ مَأُجُورُ وله نظمٌ منه أبياتٌ في الشِّجَاجِ، وهي ما أنشد فيه من لفظهِ الشيخ جمالُ الدِّين محمَّد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك بن المنجاين علي بن جعفر السلميّ المسلاتي المالكي، قال: أنشدني شيخنا علاء الدين القونويُّ من لفِظِه لنفسه، وسمعتها منه غير مرَّة [من الطويل]: إِذَا رُمْتَ إِحْصَاءَ الشِّجَاجِ فهَاكَهَا مُفَسَّرَةً أَسْمَاؤُهَا مُتَوالِيَهْ أَسَالَ دَمَاً وَهْيَ المُسَمَّاةُ دَامِيَهْ فَخَارِصَةٌ إِنْ شَقَّتِ الجِلْدَ ثُمَّ مَا لَهَا الْغَوْصُ فِيهِ للَّذِي مَرَّ تَالِيَهْ وَبَاضِعَةٌ مَا تَقْطَعُ اللَّحْمَ والَّتِي وَمَا بَعْدَهَا السِّمْحَاقُ فَافْهَمْهُ واعِيَهْ وَتِلْكَ لَهَا وَصْفُ الثَّلاَحُمِ ثَابِتٌ وَقُلْ ذَاكَ مَا أَفْضَى إلى الْجِلْدَةِ الَّتِي تَكُونُ وَرَاءَ اللَّحْمِ لِلْعَظْمِ غَاشِيَهْ ١٥٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات وَمِنْ بَعْدٍ هَامَا يَنْقُلُ لعَظْمُ واسْمُها مُنْقِّلَةٌ ثُمَّ التي هي آتِيهْ مُوَضِحَةٌ مَا أَوْضَحَ العَظْمَ بَادِياً وَهَاشِمَةٌ بالْكَسْرِ للْعَظُم بَاغِيَهْ وَقَدْ بَقِيَتْ أُخْرَى بِهَا الْعَشْرُ وَافِيَهْ هِيَ الأُمُّ كِيسٌ للدِّمَاغِ وَحَاوِيَهْ تُرِدْ ضَبْطَ حُكْمِ الكُلِّ فَأَسْمَعْ مَقَالَيَه بِإِيضَاحِ عَمْدٍ فَالْقِصَاصُ وجَالِيَهْ فَلاَ عُسْرَ في أَسْتِيفَائِهَا مُتَكافِيَهْ إِلَى المَالِ عَفْواً فاقْدُرْ لأَرْش بانِیَهْ فَتِلْكَ لِنِصْفِ العُشْرِ مِنْهَا مُسَاوِيَهْ وزِدْ لانْضِمَام بالْحِسَابِ مُرَاعِيَهْ تَزِيدُ عَلَيْهِ نِصْفَهُ تَكُ حَاشِیَهْ وَدَامِغَةٌ مِثْلٌ لَهَا وَمُكَافِيَهْ لِتَدْفِيِفِهِ كالحرز وهي مُلاَقِيَهْ فَمَا مُومَةٌ أَمَّتْ مِنَ الرَّأْسِ أَمَّه فَدَامِيَةٌ تُسْمَى لِخَرْقٍ جَلِيدَة وَهَذَا هُوَ المَشْهُورُ في عَدِّهَا وإنْ فَفِي الْخَمْسَةِ الأُوْلَى العُلُومَةُ ثُمَّ ما وَخُصَّتْ بِهَذَا المُوضِحَاتُ لِضَبْطِهَا وَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ أو انْتَهَتْ عَلَى ذِمَّةِ النَّفْسِ الَّتي أُوضِحَتْ بِهَا وَذَلِكَ(١) أَرْشِ الهَشْم والنَّقْلِ مفرداً فَفِي الْنَتَيْنِ مِنْهَا الْعُشْرُ ثم لِثَالِثِ وَمَأُمُومَةٌ فِيهَا مِنَ النَّفْسِ ثُلْتُهَا وَقِيلَ بأَنَّه الدَّمْغَ لَيْسَ جِرَاحَةً وَقَدْ نَجَزَ المَقْصُودُ والعيُّ واضِحٌ وَعُجْمَتِي العَجْمَاءُ في النَّظْمِ بَادِيَهْ وكتب إلى ناصر الدين شافع، وقد طلب منه شيئاً من شعره [من الخفيف]: غَمَرَتْنِي المَكَارِمُ الغُرُّ مِنْكُمْ وَتَوَالَتْ عَلَيَّ مِنْهَا فُنُونُ شَرْطُ إِحْسَانِكُمْ تَحَقَّقَ عِنْدِي لَيْتَ شِعْرِي الجَزَاءُ كَيْفَ يَكُونُ يقبّلُ اليد الشَّرِيِفَةَ، لاَ زالتْ للمكرمات مستديمة، وفي سبيل الخيرات مستقيمة، وينهى أنَّ بضاعة المملوك في كل الفنون مزجاة، لا سيّما فن الأدب، فإنه فيه في أدنى الدرجات، وقد وردت عليه إشارة مولانا، حرَسَهُ الله تعالى في طلَب شيءٍ من الشعر الذي ليس المملوك منه في عير ولا نفير، ولا حظي منه بنقير ولا قطمير، سوى ما شذ من الهذيان، الذي لا يصلح لغير الكتمان، ولا يحفظ إلا للنسيان، والمسئول، من فضل مولانا وكرمه المبذول أن يثَّم إحسانه إليه، بالستر عليه، فإنه وجميع ما لديه من سقط المتاع، ولا يعار لسقاطته ولا في الأصل ((وذاك القدر)) وبه لا يستقيم وزن البيت. (١) ١٥١ علي بن إسماعيل بن يوسف لنفاسته ولا يباع، والله يؤيد مولانا ويسعده، ويحرسه بالملائكة ويَعْضُده. وكتب إليه، وقد وقف على كتابه الذي سمَّاه: ((مخالفة المرسوم، في حل المنثور والمنظوم)) [من الطويل]: مُخَالَفَةُ المَرْسُوِمَ وافَقَتِ المُنَى وَحَازَتْ مِنْ الإِحْسَانِ خصل المفاضلِ أَثَارَتْ عَلَى نجل الأثير أثارة مِنَ الْعِلْمِ مَفْتُوناً بِهَا كُلُّ فَاضِلٍ وشاعت بالشامِ صورة فتيا على لسان بعض اليهود، وهي هذه [من الطويل]: أَيَا عُلَمَاءَ الدِّينِ ذِمِّيُّ دِينِكُمْ تَحَيَّرَ دُلُّوهُ بِأَوْضَحِ حُجَّة وَلَمْ يَرْضَهُ مِنِّي فَمَا وَجْهُ حيلتي إِذَا مَا قَضَى رَبِّي بِكُفْرِي بِزَغْمِكُمْ خُولٍ سَبِيلٌ بَيِّنُوا لي قَضِيتَّي فَهَا أنَا راضٍ بالَّذِي فيهِ شِقْوَتي فَرَبِّي لاَ يَرْضَى بُشُؤْمِ بَلِيَّتِي وَقَدْ حِرْتُ دُلُّونِي عَلَى كَشْفٍ حَيْرَتِي فَهَا أَنَا رَاضٍ بآتِّبَاعِ المَشِيئَةِ دَعَانِي وَسَدَّ البَابَ عَنِّي فَهَلْ إِلَى الدَّ قَضَى بِضَلالي ثُمَّ قَال آرْضَ بِالْقَضَا فَإِنْ كُنْتُ بالمِقْضِيِّ يَا قَوْمُ رَاضِياً وَهَلْ لِي رِضَا مَا لَيْسَ يَرْضَاهُ سَيِّدي إِذَا شَاءَ رَبِّي الكُفْرَ مِنِّي مَشِيئةً وَهَلْ لي أخْتِيَارٌ أَنْ أُخَالِفَ حُكْمَهُ فباللَّهِ فَأَشْفُوا بِالْبَرَاهِينَ غُلَّتِي فكتب الشيخ علاء الدين القونوي جوابه [من الطويل]: حَمِدتُّ إلهي قَبْلَ كُلِّ مَقَالَةٍ وَصَلَّيْتُ تَعْظِيماً لِرَبِّ البَرِيَّةِ لمَنْ طَلَبَ الإِيضَاحَ في كُلِّ شُبْهَةٍ لِتَحْقِيقِ حَقِّ واتِّبَاعٍ حَقِيقَةٍ تَصُدُّ عَنِ الإِمْعَانِ في نَظْمِ حُجَّةٍ فَلاَ خَيْرَ في المُسْتَحْمِقِ المُتَعَنَّتِ بُلِيتَ بِهَا فَاسْمَعْ هُدِيتَ لرشْدَتِي يكونُ وَمَا قَدْ كَانَ فَوْقَ المُشِيّةِ فَلَيْسَ يَسُدُّ البَابَ مِنْ بَعْدٍ دَعْوَةِ وَحَاوَلْتُ إِبْلاَغَ النَّصِيحَةِ مُنْصِفاً فَأَوَّلُ مَا يُلْقَى إِلى كُلِّ طَالِبٍ نُزُوعُ الفَتَى مِنْ كُلِّ عَقْدٍ وَشُبْهَةٍ وَإِلِقَاءُ سَمْعٍ واجْتِنَابُ تَعَنُّتٍ إِذَا صَحَّ مِنْكَ الجِدُّ في كَشْفٍ غُمَّةٍ صَدَقْتَ قَضَى الرَّبُّ الحكيم بِكُلِّ مَا وَهَذَا إِذَا حَقَّقْتَهُ مُتَأَمِّلاً لأَنَّ مِنَ المَعْلُومِ أَنَّ قَضَاءَهُ بِأَمْرٍ عَلَى تَعْلِيقِهِ بِشَرِيطَةٍ ١٥٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات يَجُوزُ وَلاَ يَأْبَاهُ عَقْلٌ كَمَا تَرَى كَمَا الرِّيُّ بَعْدَ الشُّرْبِ والشِّبَع الذي فَلَيْسَ ببدع أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقاً بِكُفْرِكَ مَهْمَا كُنْتَ بِالبَغْيِ رَافِضاً فَمِنْ جُمْلَةِ الأَسْبَابِ ممَّا رَفَضْتَهُ فَأَنْتَ كَمَنْ لاَ يَأْكُلِ الذَّهْرَ قَائِلاً فَلَوْ أَنْتُمُ أَقْبَلْتُمُ بِضَرَاعَةٍ وَوَقَّيْتُمُ حُسْنَ التَّأْمُلِ حَقَّهُ لَكَانَ الَّذِي قَدْ شَاءَهُ اللَّهُ مِنْ هُدی أَلاَ نَفَحَاتِ الرَّبِ في الهَدْى جَمَّةٌ وَلاَ تَتَّكِلْ واعْمَلَ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ وَلَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ فَهْمَكَ قَابِلٌ لِأَشْبَعْتُ فِيهِ القَوْلَ بَسْطاًمُحَفَّقاً ولكنَّما المَقْصُودُ إِقْنَاعُ مِثْلِكُمْ وَلَوْلاً وُرُودُ النَّهْيِ عَنْ هذِهِ الَّتي فَهَا أَنَا أَظْوَي مَا نَشَرْتُ بِسَاطَهُ حُدُوثَ أُمُورٍ بعد أُخْرَى تَأْدَّتِ يكُونُ عَقِيبَ الأَكْلِ في كُلِّ مَرَّةٍ قَضَاءُ إِلَهِ الخَلْقِ رَبّ الخَلِيقَةِ تُعَاطِيَ أَسْبَابَ الهُدَى مَعَ مُكْنَةٍ مع الأَمْرِ والإِمْكَانِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ أَمُوتُ بِجُوعٍ إِذْ قَضَى لي بجَوْعَةٍ إلى اللَّهِ والدِّين القَوِيمِ الطَّرِيقَةِ وَأَحْسَنْتُمُ الإِمْعَانَ في كُلِّ نَظْرَةِ وَلَيْسَ خُرُوجٌ عَنْ قَضَاءٍ بِحيلَةٍ وَلكِنْ تَعَرَّض كَي تَفُوزَ بِنَفْحَةٍ لمَا هُوَ مَخَلُوقٌ لَهُ دُونَ رِيبَة لِفَهُمِ كلامِ ذي غُمُوضٍ وَدِقَّة عَلَى نَمَطَي عِلْمِي كُلَامٍ وحِكْمَةٍ فَهَاكَ قَصِيراً مِنْ فُصُولٍ طَوِيلَةٍ سَأَلْتَ لَصَارَ الفُلْكُ في وسْط لُجَّةٍ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّه العَظِيمَ لِزَلَّتِي ٢٢١ - ((نور الدين بن قريش)) علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن قريش (١) العدل المسند، نور الدين أبو الحسن، ابن المحدِّث تاج الدين المخزومي المصري، مولده سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، سمع الحافظَيْن المنذريّ والعطار، وشيخ الشيوخ الحمويّ ومحمد بن الخب النعال، والكمال الضرير، وابن البرهان، وابن عبد السلام، وسمع حضوراً مِنْ عبد المحسن بن مُرْتفع، وتفرَّد بأشياء. وكان صالحاً خيِّراً من الشهود، أخذ عنه الدمياطيّ وابن رافع، والسروجي، وجماعة، وكانت وفاته بحارة الديلم بالقاهرة. ينظر ترجمته في: ((الطبقات)) (١٥٢/١ - ١٥٨). (١) ١٥٣ علي بن أضحى، أبو الحسن الهمداني قلتُ: وسمعتُ عليه الجزء الأوَّل والثاني من ((عوالي المعجم الكبير)) لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، بقراءةِ الحافظ فتح الدين محمد بن سيِّد الناس في منزلة بين القصرين في مجالسَ آخرها سابع جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وأجاز لنا جميعَ ما يَرْويه، ورواه لنا بسماعه من الشيخ زين الدين أبي الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز ابن عزّون أخبرتْنَا الشيخة فاطمة ابنة الإمام أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاريّ، قراءةً عليها، وأنا أسمع قالت: أخبرتْنَا الشيخةُ فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الجوزذانية قراءة عليها، وأنا حاضرة في الثالثة - أنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن ريدة الضبيَّ، أنا الطبراني(١). ٢٢٢ - ((الشيخ علي منلا)) علي بن أسمح العلاَّمة الزاهد أبو الحسن مثلا(٢) اليعقوبي الشافعي النحويّ، أخذ التتار من يعقوب صغيراً فأقام ببلغار عند التتارٍ، وحفظ المصابيح للبغويِّ، والمفضَّل، والمقاماتِ وغيرَ ذلك، وتميَّز وسكن الرُّوم، وولى مشيخة الحدیثِ بها، وهو شابٌّ، وركب البغلة، ثم تزمَّد وفارق الروم، ولفَّ رأسه بمئزرٍ صغير، وسكن دمشق سنةً بضع وثمانين وستِّمائة، وجلس للإفادة، وحضر مدارس، وكان ديناً خيِّراً توفي باللجون، قاصدَ الحج، سنة عشر وسبعمائة. وكان ممَّنْ يؤذي الشيخ تقيَّ الدين بن تيميَّة بلسانِهِ . ٢٢٣ - ((العامري البغدادي)) علي بن إشكاب، واسم إشكاب حسين العامري البغدادي، كان أسنَّ من أخيه محمَّد وقد تقدَّم ذكره في المحمَّدين، روى عن عليّ: أبو داود، وابن ماجه وآخر من روى حديثه عالياً: سبط السِّلَقّي، وثَّقه النَّسائيُّ وغيره، توفي سنة إحدى وستین ومائتين. ٢٢٤ - ((أبو الحسن الهمداني المغربي)) علي بن أضحى، أبو الحسن الهمداني، مِنْ بيت كبيرٍ، كان منهم من ملك غرناطة في دولة عبد الله المرواني، فلَّما اختلَّتِ الأندلس على الملثّمين، ثار بغرناطة قاضيها أبو الحسن المذكور، إلا أنه لم تُظُلْ أيامه، ومات سنة أربعين وخمسمائة، وملك بعده: ابن أضحى، ولم تطل أيامه - أيضاً - وكان مشهوراً بالجود ناظماً ناثراً . ومن شعره قبل أن يكون ملكاً، وقد دخل مجلساً فوجده غاصّاً، فجلس في أخْرَیَاتِ (١) بیاض بالأصل. ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٢٣/٦)، («الدرر الكامنة» (٩٨/٣). (٢) ١٥٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات الناس(١) [من الكامل]: نَحْنُ الأَهِلَّةُ في ظَلاَمِ الحِنْدسِ حَيْثُ أَحلَلْنَا فَهْوَ صَدْرُ المَجْالِسِ إِنْ يَذْهَبِ الدَّهْرُ الخَثُونُ بِعِزْنَا ظُلْماً فَلَمْ يَذْهَبْ بِعِزِّ الأَنْفُسِ ٢٢٥ - ((العادلي)) علي بن أغرلو العادلي، الأمير علاء الدين ابن الأمير سيف الدين(٢)، اغرلو مملوك العادل كتبغا . تقدَّم ذكر والده في حرفِ الهمزةِ مكانه، كان الأمير علاء الدِّين هذا أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، وتوفي - رحمه الله تعالى - فى طاعون دمشق سنة تسع وأربعين وسبعمائة في أوائل جمادى الأولى. ٢٢٦ - ((أبو القاسم الشاعر)) علي بن أفلح بن محمد، أبو القاسم العبسيّ الكاتب(٣)، الأديب الفاضل الشاعر، له ديوانُ شعر، وديوان ترسُّل، وكتب خطاً حَسَناً، له أهاج. ومثالبُ في أعراض الناس، فأوجَبَ ذلك مقتَه، وخاف من جماعةٍ في بغداد، كان المسترشدُ بالله قد أعطاه أربعةَ آدُرٍ في درب الشاكريَّة، فهدمها، وأنشأها داراً مليحة عاليةً، وأعطاه الخليفةُ خمسمائة دينار ومائة جذع، ومائتا ألف آجرّة، وأجرى عليه معلوماً فغرم على الدار عشرين ألف دينار، وكان فيها حمام لمستراحها أنبوب، إن فرك يميناً جرى سخناً، وإن فرك شمالاً، جرى بارداً ثم إنه ظهر عنه أنه يكاتبُ دُبَيْس فَنمَّ عليه بؤَّابُهُ، فهرب، وانتقَلَ إلى تكريتٍ ، واستجار ببهروز الخادم، ثم آل الأمر إلى أن عفى عنه، وعاد إلى بغداد، وأقام بها إلى أن توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. ومن شعره [من البسيط]: أَقْلَعْتُ عَنْهُ فَمَالِي فِيهِ مِنْ أَربِ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ نَظْمِ القَرِيضِ فَقَدْ أَمْسَىْ يُنَغِّصُ عِنْدِي لَذَّةَ الأَدَبِ إِذْ لَسْتُ أَنْفَكَ فِي نَظْمِيهِ مِنْ فَزَعِ وَإِنْ مَدَحْتُ خَشِيتُ اللَّهِ فِي الكَذِبِ إِذَا صَدَقْتُ بَهَجْوِي النَّاسِ كِخفْتُهُمُ ومنه [من المنسرح]: لَمَّا أَتَانِي بِهَا المُدِيرُ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْ شُعَاعِهَا أَلَقُ (١) بیاض بالأصل. (٢) ينظر ترجمته في: ((الدرر» (٩٨/٣). ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢٠٣/١٧)، ((الأعلام)» (٢٦٤/٤) [٢٠٥٥]. (٣) ١٥٥ علي بن أفلح بن محمد، أبو القاسم العبسيّ الكاتب حَسَوْتُهَا مُسْرِعاً مَخَافَةَ أَنْ تَلْبَثَ فِي رَاحَتِي فَتَحْتَرِقُ ومنه [من الكامل]: قَالُوا أَنْحَنَى كِبراً فَقُلْتُ سَفَاهَةً يَلْقَاكَ مَنْ لَمْ يَتَّبِدْ فِي قِيلِهِ سَكَنَ الحَبِيبُ شِغَافَ قَلْبِي ثَاوِياً مَخَنَوْتُ مُنْعَكِفٍ عَلَى تَقْبِيلِهِ ومنه [من الكامل]: لاَ غَرْوَمِيْ جَزَعِي لِبَيْنِهِمُ يَوْمَ النَّوَى وَأَنَا أُخُو الفَهْمِ فَالقَوْسُ مِنْ خَشَبٍ تَإِنُّ إذَا مَا كَلَّفُوهَا فُرْقَةَ السَّهْم ومنه [من الكامل]: لِلَّهِ أَخْبَابٌ نَأَتْ بِهِمُ بَعُدُوا فَدَمْعُ العَيْنِ مُنْهَمَرٌ هُذَا وَمَا بَعُدَتْ مَسَافَتُهُمْ رَحَلُوا وَلْكِنْ فِي الفُؤَادِ ثَوَوْا ومنه [من الخفيف]: أَيْدِي النَّوَى فَفِرَاقُهُمْ جَلَلُ وَنَأَوْا فَنَارُ الشَّوْقِ تَشْتَعِلُ إِذْ قَرَّبُوا لِلْبَيْنِ وَأَحْتَمِلُوا فَكَأَنَّهْمُ رَحَلُوا وَمَا رَحُلُوا كَمْ إِلَى كَمْ يَكُونُ هُذَا الشَّجنَّي كُلَّ يَوْمٍ تَعَثُّبُ منك يُضْنِي مَا تَحَيَّلْتُ فِي رِضَاكَ وبالَغْ ـتُّ بِفَنٌّ إِلَّ سخِظْتَ بِفَنِّ أَنْتَ أَهْدَىْ إِلَى صَلاَحِكَ مِنِّي وَكَذَا لاَ يَجِي السُّلُوُّ بِإِذْني لَسْتَ تُصْغَي إِلَى هِدَايَةِ نُصْحِي مَا أَتَانِي الغَرَامُ فِيكَ بِأَمْرِي ومنه [من البسيط]: مَا بَعْدَ حُلْوَانَ لِلْمُشْتَاقِ سُلْوَانُ عَزَّ العَزَاءُ وَبَانَ الصَّبْرُ مُذْ بَانُوا فَلِلشُؤُونِ وَلِي مِنْ بَعْدِهِمْ شَانُ أَنَّيْ يَلَذُّ بِغَيْرِ النَّوْمِ وَسْنَانُ يَصِحُ بَعْدَ ذَهَابِ الرُّوحِ جُثْمَانُ فَإِنَّ لَوْمَكُمَا ظُلْمٌ وعُذْوَانُ دَعْنِي وَتَسْكَابَ دَمَعْي مِنْ مَدَامِعِهِ مَا العَيْشُ بَعْدَهُمُ مِمَّا أَلَذُّ بِهِ هُمُ الحَيَاةُ وَقَدْ بَانُوا الغَدَاةَ فَهَلْ يَا صَاحِبَيَّ أَقِلاَّ مِنْ مَلاَمِكُمَا أَيْنَ الشَّجي مِنْ خَلِيٍّ مَا أَحَبَّ وَلاَ هَاجَتْ لَهُ بِنَوَى الأَحْبَابِ أَشْجَانُ ١٥٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ومنه [من الرمل]: هَذْهِ الخَيْفُ وَهَاتِيكَ مِنَى فَتَرَفَّقْ أَيُّهَا الحَادِي بِنَّا وَأَحْبِسِ الرَّكْبَ عَلَيْنَا سَاعَةً فَلِذَا المَوْقِفِ أَعْدَدْنَا الأَسَى زَمَناً كَانُوا وَكُنَّا جِيَرةً نَخْدُبِ الرَّبْعَ وَنَبْكِ الدِّمَنَا وَلِذَا اليَوْمِ الدُّمُوعُ تُقْتَنَى يَا أُعَادَ اللَّهُ ذَاكَ الزَّمَنَا كَانَ عَنْ غَيْرِ تَرَاضِ بَيْئَنَا بَيْنَنَا يَوْمُ أَثِيَلاتٍ مِني بَيْنَ عَيْنَيْهِ نِصالٌ وَقَنا آهٍ مِنْ رِثْمٍ كَحِيلِ طَرْفُهُ تَرَكَ الجَانِي لَمْ يَعْرِضْ لَهُ وَابْتَلَىْ ظُلْماً بَريئاً مَا جَنَى ومنه في غلامٍ ناقصِ الجمال [من الوافر]: وَمَا عِشْقِي لَهُ وَحَشاً لأَنِّي كَرِهْتُ الحُسْنَ وَأُخْتَرْتُ القَبِيحَا وَلْكِنْ غِرْتُ أَنْ أَهَوْىُ مَلِيحَا وَكُلُّ النَّاسِ يَهْوَوْنَ المَلِيحَا ومنه في غلام أعرج [من الخفيف]: فَهْوَ مِنْ لِينِهِ يُحَلُّ وَيُعْقَدْ بِأَبِي مَنْ رَأَيْتُهُ يَتَثَنَّى أَعْرَجٌ وَالمَلِيحُ مَا زَالَ يُجْسَدْ عِمِ مَا كَانَ مَائِلاً يَتَأَوَّدْ حَسَدُوهُ عَلَى الجَمَالِ فَقَالُوا هُوَ غُصْنٌ والحُسْنُ في الغُصُنِ النَّا ومنه [من السريع]: وَذَّمَّهُ غَيْرِي عَلَى رَدِّهِ حَمِدتُ بَوَّابَكَ إِذْ رَدَّني لأَنَّهُ قَلَّدَنِي نِعْمَةٌ يَسْتَوْجِبُ الإِغَراقَ فِي حَمْدِهِ أَرَاحَنِي مِنْ قُبْحِ مَلْقَاكَ لي وَكِبْرِكَ الزائِدِ فِي حَدِّهِ ٢٢٧ - ((محي الدين البعلبكي)) علي بن أقسيس بن أبي الفتح بن إبراهيم الصدر محي الدين البعلبكي، كان ناظر الزكاة بدمشق، وكان رئيساً أنيقَ الشكل والملبس والمأكل والسَّكن، مليحَ الحركات، كثيرَ الصدقة والتِّلاوة، له حكاياتٌ في المكارمِ، توفي سنة سبع وستين وستمائة. ٢٢٨ - ((أخو محمد بن أمية)) علي بن أمية بن أبي أمية كان أبوه يكتب للمهديِّ على ديوان بيت المال، وديوانٍ الرسائل، والخاتم وكان هو متقطعاً إلى إبراهيم بن المهدي، ١٥٧ علي بن أمية بن أبي أمية وإلى الفضل بن الربيع، لما قال علي [من المنسرح]: يَا رِيحُ مَا تَصْنَعِينَ بِالدِّهَنِ كَمْ لَكِ مِنْ مَنْظَرٍ حَسَنٍ مَحَوْتٍ آثَارَهَا وَأَحْدَثْتِ آ ثَاراً بِرَبْعَ الحَبِيبِ لَمْ تَكُنٍ يحٍ فَإِنِّي بَاكِ مِنَ الحَزَنِ إِنْ تَكُ يَا رَبْعُ قَدْ بَكَيْتَ مِنَ الرِّ فَصِرْتَ إِذْ بَانَ بَعْدَهُ سَكّنِي قَدْ كَانَ يَا رَبْعُ فِيكَ لِي سَكِنٌ ثَارٍ حَبِيبِي النائي بلىُ بَدَني شَبَّهْتُ مَا أَبْلَتِ الرِّيَاحُ مِنَ أ يَا رِيحُ لاَ تَظْلِمِي الرُّسُومَ ولاَ تَمْحِي رُسُومَ الدِّيَارِ وَالدِّمَنِ حَاشَاكِ حَاشَاكِ أَنْ تَكُونِي عَلَى الْ عَاشِقِ عَوْناً لِحَادِثِ الزَّمَنِ كثّر الناس فيه، وغناه عمرو الغزال، فقال أبو موسى الأعمس [من البسيط]: يَارَبِّ خُذْنِي وَخُذْ عَلِيَّ وَخُذْ يَا رِيحُ مَا تَصْفِعينِ بِالدِّمَنِ عَجِّلْ إِلَى النَّارِ بِالثَّلاَثَةِ والرَّا بِعِ عَمْرِو الغَزَالِ فِي قَرَنِ ثم ندمَ، وقال: هؤلاء أهلُ بيت، وهم إخواني، ولا أحبُّ أن أنشب بيني وبينهم عداوةً، فأَنى أمية، وقال: قد أذنبت ذنباً، وَجِئْتُ مستجيراً بكم من فتيانكم، فدعا بعلي بن أمية، وقال: هذا عمك قد أتاك معتذراً من الشعر الذي قاله؛ فقال: وما هو؟ فأنشده، فقال: قَدْ ضَجِرْنَا وَاللَّهِ مِنْهُ كَمَا ضجرتَ أنْتَ وأكثر، وأنتَ آمن من أن يكونَ منَّا جواب، وأتى محمَّد بن أمية، فقال له [من المنسرح]: كَمْ شَاعِرٍ عِنْدَ نَفْسِهِ فَطِنٍ لَيْسَ لَدَيْنَا بِالشَّاعِرِ الفَطِنِ يَا رِيحُ مَا تَصْنَعِينَ بِالدِّمَنِ قَدْ أَخْرَجَتِ نَفْسُهُ بِغُصَّتِها ودفع الرقعة إلى غلامٍ له، وقال: ادفعها إلى أبي موسى وقل له: يقول لك مولاك: ذكّرني بها إذا انصرفْت إلى المنزل، فلَّما انصرف إلى منزله، أتاه غلامه بالرقعة، فقال له: هذه التي بعثْتَ بها إليّ، فقال: والله ما بَعثْتُ إليك بشيء، وأظُنُّ الفاسقَ قد فعَلَها، ثم دعا محمداً ابنَهُ، فقرأها عليه، فلَّما سَمِعَ ما فيها، قال: يا غلامُ، لا تَنْزِعْ عن البغلة، ورجع إلى عليّ بن أمية، فقال له: نشدتُّك الله، أنْ تزيدَ على ما كانَ، فقال له: أنت آمن، قال صاحبُ ((الأغاني)) حدَّثني الحسن بن علي، قال: حدثني أبو هفان، قال: كنا في مجلس، وعندنا مغنيةٌ تغنينا، وصاحبُ البيت يهواها، فجعلَتْ تكايدُهُ، وتوميء إلى غيره بالمزاح والتجميش وتغيظُهُ بجهدها وهو يكادُ يموتُ قلقاً وهماً وتنغص عليه يومه، ولَحَّتْ فى أمرِها، وسقط ١٥٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات المضرابُ من يدها، فأكبَّتْ على الأرض لتأخذه، فضرَطَتُ ضَرطَةٌ سَمِعَهَا جميعُ مَنْ حضر، وخَجِلَتْ، ولم تَذْرِ ما تقولُ، فأقبلَتْ عَلَى عشيقها، وقالت: أَيْشٍ تشتهي أن أغنِّيَ لك؟ فقال لها: غنِّي: ((يَا رِيحُ مَا تَصْنَعِينَ بِالدِّمَنِ))، فخجِلَتْ، وضَحِكَ القومُ وصاحب الدار حتى أفْرَطُوا، فبكَتْ، وقامت من المجلس، وقالتْ أنتُمْ قومٌ سفل، لعنةُ اللَّهِ على من يُعاشِرُكُمُ، وخرجَتْ، وكان ذلك سَبَبَ القطيعة بينهما . ٢٢٩ - ((أبو الحسن الحنبلي(١))) عليّ بن الأنجب بن ما شاء الله بن الحسن بن عبد الله بن عبيد الله الجصَّاص (٢)، أبو الحسن الفقيه الحنبليُّ البغداديّ، جوَّد قراءة القرآن، وتفقَّه على أبي المنى وتكلّم في مسائل الخلاف، وقرأ الأدب، وكتبَ الخطّ الحسن، وسمع من أبي الفتح بن شاتيل فمن بعده، مولده سنة ستٍّ وستين وخمسمائة، ووفاته سنة اثنتين وأربعين وستِّمائة. ٢٣٠ _ـ «أبو الحسن الإسكندراني المالكي(٣)) علي بن الأنجب أبي المكارم بن علي بن مفرّح بن حاتم بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن حسن، اللخميُّ المقدسي الأصل، الإسكندراني المولد، المالكي، أبو الحسن كان فاضلاً في مذهبه من أكابر الحفّاظ في الحديث، صحب الحافظَ السِّلَفِيَّ، وصحبه زكيُّ الدين المنذريُّ، وعليه تخرَّج، وكان ينوب في الإسكندرية، ودرس هناك، ثم انتقَلَ إلى القاهرة، ودرس بالمدرسة الصاحبية. ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتوفي سنة إحدى عشرة وستمائة. ومن شعره [من المتقارب]: تَجَاوَزْتُ سِتِّينَ مِنْ مَوْلِدِي فَأَسْعَد أَيَّامِيَ المُشْتَرَكْ يُسَائِلُنِي زَائِرِي حَالَتِي وَمَا حَالُ مَنْ حَلَّ فِي المُعْتَرَكْ ومنه [من الطويل]: وَلَمْيَاءَ تُحْيِي مَنْ نَحَيِّي بِرِيقِهَا كَأَنَّ مِزَاجَ الرَّاحِ بِالمسْكِ مِنْ فِيهَا وَمَا ذُقْتُ فَاهَا غَيْرَ أَنَّي رَوَيْتُهُ عَنِ الثِّقَةِ المِسْوَاكِ وَهْوَ مُوَافِيهَا ومنه [من الطويل]: ثبت في حاشية الأصل: صوابه علي بن المفضل الأنجب أبو الحسن بن أبي المكارم أبو علي مفرج. (١) (٢) ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (٢٠٨/٣). ينظر ترجمته في: ((الوفيات)) (٢٩٠/٣ - ٢٩٢)، ((التاج المكلل)) (٨٢). (٣) ١٥٩ علي بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله الشيخ تاجُ الدين وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ تَمَسَّكِي أَيَا نَفْسُ بِالمْأَثُور عَنْ خَيْرِ مُرْسَلٍ عَسَاكَ إِذَا بَالَغْت فِي نَشْرِ دينِهِ بِهَا طَابَ مِنْ نَشْرلَهُ أَنْ تمَسَّك وَخَافِي غدًا يَوْمَ الحِسَابِ جَهَنَّماً إِذَا لَفَحَتْ نِيرَانُهَا أَنْ تَمَسَّكِ ومنه [من السريع]: ثَلاَث باءات بُلِينَابِهَا أَلْبَقُّ وَالْبُرْغُوتُ والْبَرْغَشُ ثَلاَثَةٌ أَوْحَشُ مَا فِي الوَرَىْ وَلَسْتُ أَدْرِي أَيُّهَا أَوْحَشُ ٢٣١ - (ابن الساعي)) علي بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله الشيخ تاج الدين(١)، أبو الحسن، وأبو طالب بن الساعي بالسِّين والعين المهملتين وبينهما ألف، البغداديّ المؤرِّخ، خازنُ المستنصرية . توفي في شهر رمضان سنة أربع وسبعين وستِّمائة، وقد قارب الثمانين أو جازها. كان أديباً فاضلاً، أخبارياً، عمل تاريخاً ما زال يجمعُ فيه إلى أنْ مات، وعمل تاريخاً لشعراء زمانِهِ، وذيَّل على كامل ابن الأثير، وله كتابُ («غزل الظراف)» في مجلَّدين، أجازه المستنصر عليه مائة دينار، وكاتب ((تاريخ المعلم الأتابكي)) التمسه منه نور الدين صاحب شهرزور أرسلان شاه بن زنكي، أجازه عليه مائة دينار، وكتاب «نزهة الأبصار في أخبار ابني المستعصم الشهيد))، وما أنفق عليهما من الأموال وتفاصيل ما عمل من المآكل والملابس، وما عمل مِنَ المدائح، فأعطى عليه مائة دينار، وكان إقبال الشرابي ينفذ إليه الذهب ويحترمه، وله في إقبال مدائح وفي غيره، ووصله المستنصر بمائة دينار على كتاب ((الإيناس، في مناقب بني العباس))، وكتاب ((الحث على طلب الولد)) عمله باسم مجاهد الدين أيبك الدوادار الصغير، وقدَّمه له يوم دخوله على ابْنَة صاحب الموصل لولو، وكتاب (تاريخ الوزراء)) و((تاريخ نساء الخلفاء، من الحرائر والإماء)»، ومنهن سمرأم أولاد المستعصم، الأمراء: أحمد، وعبد الرحمن، ومبارك، و((سيرة المستنصر))، ومصنَّف في آل البيت. وله عدة تواليف أورد ابن الكازروني في ترجمة ابن الساعي أسماء تصانيفه، وهي كثيرة لعلَّها وقر بعير، منها مشيخة بالسماع والإجازة في عشرين مجلداً، وروى بالإجازة عن أبي سعد الصفار، قال الشيخ شمس الدين: وأحسبها العامة، وعن ابن سكينة، والكندي، ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٦٥/٤) ((الطبقات)) (٩٩/٨). (١) ١٦٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات وابن الأخضر، وأحمد بن الديبقي، وسمع من أصحاب أبي الوقت، وقرأ على ابن النجَّار تاريخه الكبير لبغداد، وله أوهامٌ، وقد تكلّم فيه، والله أعلم. ٧٩٢٨ - ((المنصور بن المعز(١))) علي بن أيبك الملك المنصور ابن الملك المعز التركماني، لمَّا قَتَلت شجرة الدر امرأة أبيه والده المعز أيبك على ما تقدَّم في ترجمة أيبك: اجتمع جماعةٌ من الأمراءِ الصالحية، وسلطنوا علياً المذكور، وسمَّوْه المنصور، وعمره يَومَثْذٍ خمسَ عِشْرَّة سنة، وذلك في سنة خمس وخمسين وستمائة، على ما تقدَّم شرحه في ترجمة المعز أيبك، وتولَّى تدبير ملكه سيف الدين قطز مملوكُ أبيه، فلَّما كان أواخر سنة سبع وخمسين وستمائة، ودَهَمَ التتارُ الشامَ، رأى قطز أنَّ الأمر يحتاجُ إلى سلطانٍ مستقلّ؛ فخلع المنصورَ عليًّا، وتسلطن قطز، وتسمَّى بالمظفر، وجرى له ما جرَى على ما سوف يأتي في ترجمة قطز في حرف القاف، إن شاء الله تعالى. ٧٩٢٩ - ((ابن الساربان)) علي بن أيوب بن الحسين القمي (٢) أبو الحسن بن الساربان الكاتب، روى عن المتنبي ديوانّهُ بقوله، وعن السيرافي وجماعة، قال الخطيب: قرأتُ عليه شعْر المتنبِّي، وكان رافضيًّا، وتوفي في سنة ثلاثين وأربعمائة. ٢٣٤ - ((علاء الدين المقدسي الشَّافعي)) علي بن أيّوبَ بن منصور (٣) الشيخ الإمام علاء الدين المقدسيُّ الشافعيُّ معيّد المدرسة البادرائية بدمشق، كان يعرف بعَليّان، ويكتب ذلك بخطه في أول أمره، ودرس بالأسدية، وبحلقة صاحب حمص، وسمع من الفخر بن البخاري، ومن عبد الرحمن بن الزين، وحدَّث بدمشق والقاهرة، وكتب بخطه المليح كثيراً مِنْ كتب العلم، ولمَّا بيعتْ في حياته، تغالى الناسُ فيها، لِصِخَّتها، وكان قد عُنِيَ بالحديث وطلَبَ بنفسه، وقرأ بنفسه - أيضاً - وحرَّر الألفاط وضبطها، ثم إنه سكَنَ القُدْس بأخرة، واختلَطَ في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وكان يعبث في اختلاطِهِ بِذِكْرِ الجِنِّ، ويقولُ: قد وعدوني بأنْ يسوقوا نهراً من النيل، ونهراً من زيت نابلس إلى داري هذه، ويعدُّ لذلك أماكن يكونُ فيها الماء والزيت، وأشياء مِنْ هذه المستحيلات، وقاسى فقراً شديداً وفاقةً. وتوفي رحمه الله بالقدس سنة ثمانٍ وأربعين وسبعمائة في شهر رمضان المعظّم. ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٦٥/٤)، ((الطبقات)) (٢٦٩/٨). (١) (٢) ينظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٣٥١/١١). ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)) (٩٩/٣). (٣)