النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحديُّ، أبو الحسن
والمحيط الأعظم)) في اللغة، وكتاب ((المخصَّص)) مرتَب على الأبواب كـ((غريب المصنَّف))،
وكتاب ((شَرْحِ إصلاح المنطق))، وكتاب ((الأنيق في شرح الحماسة))، كبير إلى الغاية. كتابُ
((الْعَالَمِ في اللغة)) على الأجناس في غاية الاستيعابِ، نحو مائة مجلدٍ، بدأ فيه بالفلك،
وختم بالذَّرَّةِ، وكتاب ((العالِم والمتعلُّم)) على المسألة والجواب، وكتاب ((الوافي؛ في علم
أحكام القوافي))، وكتاب («شاذِّ اللغة)) في خمس مجلدات، وكتاب ((شرح كتاب الأخفش)).
وتوفي ب(ادانِيَة)) سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وقيل: سنة ثمان وأربعين وأربعمائة؛
كان يومَ الجمعة صحيحاً سويًّا إلى صلاة المغرب؛ فدخل المتوضَّأَ، وأخرج منه، وقد سقَطَ
لسانه، وانقطع كلامه، وبقي على تلك الحالة إلى عصرٍ يوم الأحد، وتوفي إلى رحمة الله.
١٥٩ - ((الواحديّ)) علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحديُّ، أبو الحسن(١)، أصلهم
من ساوَة، وكان هو وأخوه عبد الرحمن مِنْ أولاد التجار، وكلُّ قد روى العِلْمَ، وحدَّث.
وتوفي أبو الحسن سنة ثمان وسنتين وأربعمائة، ومات أخوه عبد الرحمن سنة سبع
وثمانين كلاهما بنيسابور.
وكان أبو الحسن إماماً مفسِّراً نحويًّا أنفقَ أيامَ صباه في التحصيل، وأتقَنَ الأصولَ على
الأثَّمة، وطاف على أعلامِ الأمَّة، وقرأ على أبي الفَضْلِ العَرُوضيِّ الأديبِ، وقرأ النحو
على أبي الحسنِ الضريرِ القهندزِيِّ، وسافر في طلب الفوائد، ولازَمَ مجالسَ الثعالبي،
وحَضَّلَ من عنده التفسيرَ، وأخذ القراءات على الأستاذِ أبي القاسمِ علي بن أحمدَ البُسْتِيّ،
وعلى الأستاذ أبي عثمان سعيد بن محمد الحيريّ، وأبي الحسن علي بن محمد الفارسيّ،
وقد ذكر في مقدِّمة تفسيره ((كتاب البسيط)) أشياخَهُ، وما قرأه عليهم.
ومن تصانيفه كتابُ ((البَسِيط))، وكتاب ((الوسيط))، وكتاب ((الوجيز))، كُلُّ ذلك في
تفسير القرآن، وقد قيل للغزاليّ لما صنَّف كتبَهُ المعروفة: ما عملت شيئاً؛ أخذْتَ الفقْهَ من
((نهاية المَظْلب)) لإمام الحرمين، وأسماءَ الكتُبِ من الواحديِّ، وكان الغزالي يقولُ: من أراد
أن يسمَعَ التفسيرَ كأنَّهُ من فمِ رسولِ الله وَّهِ، فعليه بتفسيرِ الواحدي.
وله كتاب ((أسباب النزول))، وكتاب ((الدعوات والمحصول))، وكتاب ((المغازي))،
وكتاب ((الإغراب في الإعراب))، و((شرح ديوان المتنبي))، وعَدَّ الناسُ ذلك مِنْ سعادة
(١)
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٢٥٧/١٢)، ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٩/١٨)، ((شذرات الذهب))
(٣٣٠/٣)، ((طبقات السبكي)) (٢٤٠/٥).

١٠٢
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
المتنبِّي، وكتاب ((نفي التحريف؛ عن القرآن الشريف))، وكتاب ((تفسير النبي ◌َّ))، وفيه قال
الشاعر [من السريع]:
قَدْ جَمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِدٍ عالِمنا المَعْرُوفُ بِالوَاحِدِي
وكان الواحديُّ عديمَ النظيرِ، ولكنه كان يبسُطُ لسانَهُ في العلماء بما لا يليقُ، ومِنْ
شعِرِ الواحديِّ [من الطويل]:
تَشَوَّهَتِ الدُّنْيَا وَأَبْدَتْ عَوَارَهَا وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِالرَّحْبِ وَالسَّعَةْ
وَأَظْلَمَ فِي عَيْنِي ضِيَاءُ نَهَارها لِتَوْدِيعِ مَنْ قَدْ بَانَ عَنِّي بِأَرْبَعَهُ
فُؤَادِي وَعَيْنِي وَالمَسَرَّةُ وَالكَرَىْ فَإِنْ عَادَ عَادَ الكل وَالأُنْس وَالدَّعَهْ
ومنه [من الطويل]:
لَعَمْرِي لَقَدْ أَحَيًا قُدُومُكَ مُدْنَفًا بِحُبِّكَ صَبّاً في هَوَاكَ مُعَذَّبَا
يَظَلُّ أَسِير الوَجْدِ رَهْنَ صَبَابَةٍ ويُمْسِي عَلَىْ جَمْرِ الغَضَا مُتَقَلِّبَا
عَلَى سَدِّ ذِي القَرْنَيْنِ أَمْسَىْ مُذَوَّبًا
أُلاَحِظُ مِنْكَ البَدْرَ حِينَ تَغَيَّبًا
وَعَادَ سَنَا الإصْبَاحِ بَعْدَكَ غَيْهَبًا
وَجَدَّدَ نَحْوِي البَيْنُ نَاباً وَمِخْلَبَا
لَشَاهَدتْ دَمْعاً بِالدِّمَاءِ مُخَصَّبًا
وَكَمْ زَفْرَةٍ قَدْ هِجْتَهَا لَوْ زَفَرْتُهَا
وَكَمْ لَوْعَةٍ قَاسَيْتُ يَوْمَ تَرَكْتَني
وَعَادَ النَّهَارُ الظَّلْقُ أَسْوَدَ مُظْلِماً
وَأَصْبَحَ حُسْنُ الصَّبْرِ عَنِّيَ ظَاعِناً
فَأُقْسِمُ لَوْ أَبْصَرْتَ طَرْفِيَ بَاكِياً.
مَسَالِكُ لَهْوٍ سَدَّهَا الْوَجْدُ وَالْجوى ورَوْضُ سُرُورٍ عَادَ بَعْدَكَ مُجْدِبا
فِداؤُكَ رُوحِيَ يا بْنَ أَكْرَمِ وَالِد وَيَا مَن فُؤَادِي غَيْرَ حُبِّيه قَدْ أَبَى
١٦٠ - ((الفِنْجِكِرْدِيّ)) علي بن أحمد الفِنجكرْدِيّ(١) - بكسر الفاء، وسكون النون، وكسر
الجیم والكاف، وسكون الراء، وبعدها دَال مهملة - وهي قرية من قرى نيسابور.
كان أديباً فاضلاً، ذكره الميداني في خطبة كتابٍ ((السامي))، وأثنى عليه، وذكره
البيهقيُّ في ((الوشاح))؛ فقال: الإمام علي بن أحمد الفِنْجِكِرْديّ الملقَّب بشيخ الأفاضل،
أعجوبة زمانه، وآية أقرانه، وشيخ الصناعة، والممتطي غوارب البراعة.
وقرأ الفنجكردي اللغة على يعقوبَ بن أحمد الأديب وغيرِهِ، وأحكمها، لحقته علة
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)» (١٢/ ٢٧٠).
(١)

١٠٣
علي بن أحمد بن بكري
أَزْمَنَتْهُ في آخر عمره، ومات بنيسابُور، في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة، وقيل: سنة اثنتي
عشرة وخمسمائة، عن ثمانين سنة.
ومن شعره [من مخلع البسيط]:
زَمَانُنَا ذَا زَمَانُ سوءٍ لا خَيْرَ فيه وَلاَ صَلاَحَا
هَلْ يَبْصر المُبْلِسُونَ فيه لِلَيْلِ أحَزَانِهِمْ صَبَاحَا
فَكُلُّهُمْ مِنْهُ فِي عَنَاءِ طُوبَى لِمَنْ مَاتَ فَأَسْتَرَاحَا
ومنه [من البسيط]:
الْحُكْمُ لِلَّهِ مَا لِلْعَبْدِ مُنْقَلَبُ إلاَّ إِلَيْهِ وَلاَ عَنْ حُكْمِهِ هَرَبُ
تُصِبهُ الحَادِئَاتُ السُّودُ والثُّوبُ
تَسَارَعَتْ ونَحْوَهُ فِي إِثْرِه کرَبُ
والمرءُ مَا عَاشَ فِي الدُّنْيَا أخُو مِحَنٍ
فَإِنْ يُسَاعِدْهُ فِي أَثْنَائِهَا فَرَجُ
حَتَّى إذا مَلَّ مِنْ دُنْيَاه فَاجَأْهُ مِن أَرْضِهِ كَانَ أوْ فِي غَيْرِهَا الْعَطبُ
قلت: شعر متوسِّطٌ.
١٦١ - ((أبو الحسن النيسابوريُّ المقرىء)) علي بن أحمد بن محمد بن الغزَّال
النيسابوريُّ أبو الحسن(١)، ذكره عبد الغافر من ((السِّيَاق))، فقال: مات في شعبان سنة ستَّ
عشرة وخمسمائة، ووصفه، فقال: الإمامُ المقرىء الزاهد العابد، مِنْ وجوه أئمة القراءة
المشهورين بخراسان والعراق، العارفُ بوجوه القراءات واختلاف الروايات الإمام في النحو
وما يتعلَّق به من العلل، وإليه الفتوى فيه، عَهِدْناه شابًّا كثيرَ الاجتهادِ، مقبلاً على التحصيل،
ملازماً لأستاذه أبي نصرٍ الترامشي المقرىء، حتى تخرَّج به، فزاد عليه في الفِقهِ والورع،
وقِصَرِ اليدِ عن الدنيا، ولزم طريق العبادة، وطريق التصوُّف والزهد، حتى كان يُقْصَدُ من
البلاد، ويستفاد منه، وقلَّما كان يخرج مِنْ بيته إلا في الجنائز.
ثم اختَلَّ بَصره في آخر عمره، وأصابه مرضٌ طويلٌ، فبقي فيه مدة ومات، وكان عديم
النظير، وله مصنفاتٌ مفيدةٌ في النحو والقراءات، سمع الحفصي، وأحمد بن منصور بن
خلف المغربي.
١٦٢ - ((خازنُ النظاميَّة الكاتبُ)) علي بن أحمد بن بَكري (٢)، وقيل: ابن عمر بن
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (١٢/ ٢٧٢).
(١)
ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٢٧٤/١٢)، ((بغية الوعاة)» (١٤٢/١) (١٦٥٣).
(٢)

١٠٤
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
أحمد بن عبد الباقي بن بكري، أبو الحسن، خازن دار الكتب بالنظامية، كانَتْ له معرفةٌ
جيِّدة بالأدب، قرأ النحو على أبي السعادات ابْن الشجريِّ، وعلي أبي منصور الجواليقيّ،
وغيرهما، وكان فاضلاً حسَنَ الخطّ، جيَّد الضبط، كتَبَ من كتُبِ الأدب كثيراً يفوقُ
الحصرَ، توفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة.
١٦٣ - ((ابن الرزاز العمري المسند» علي بن أحمد بن محمد بن بيان، أبو القاسم ابن
الرزَّاز(١) البغداديّ، مسند الدنيا في عصَرْه، روى عنه خلْقٌ لا يُحْصَوْنَ، وتوفي سنة عشر
و خمسمائة .
قيل: إنه من أولاد عمر بن الخطاب، أسمعه والدُهُ في صِبَاهُ من محمد بن محمد بن
محمد بن مخلد، والحسن بن مخلد بن شاذان، وعبد الملك بن محمد بن بشران،
وعبد الرحمن بن عبد الله الخرقي، وطلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب، والقاضي
أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطيِّ، والحسين بن عليٍّ الطّناجيريٍّ، وأحمد بن
محمد المنكدريِّ، ومحمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان، والحسن بن علي بن المذهب،
ومحمد بن على الصوريِّ.
وانفرد بالرواية عن أكثرهم، وعُمِّر، وصارت الرحلةُ إليه، وكتب عنه الأئمةُ والحفّاظُ،
وروى عنه الإمامُ المسترشد بالله أمير المؤمنين، وابن كليب وهو آخر مَنْ رُوِيَ عنه على وجه
الأرض.
وكان من عَادةِ أبي القاسم ألاَّ يُسْمِعَ جُزْءَ الحسنِ بن عرفةَ إلا بدينارٍ لكلِّ واحد من
السامعين، وأما ابن كليب فكان يُسْمعه بدينار لواحد أو لجماعة.
ومولد أبي القاسم سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وأول سماعه سنة سبع عشرة.
١٦٤ - ((ابن العطار الواسطي)) علي بن أحمد بن إبراهيم بن علي، أبو الحسن الهاشمي
الواسطي(٢)، المعروف بابن العطار، شاعر سكن بغداد ألى أن توفي سنة تسع وعشرين
وستمائة وكان من شعراء الديوان، ومن شعره [من الكامل]:
أَتَرَاهَ بَعْدَ قَطِيَعَةٍ يتعَظّفُ قَدِّ يَمِيلُ بِهِ قَوَامٌ أَهْيَفُ
أَنْتَ البَرِىءُ مِنَ الإِسَاءَةِ كُلِّهَا يَا عَاذِلِي وَأَنَا المحبُّ المُدْنَفُ
ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٢٧/٤)، ((تاريخ الإسلام)) ص (٢٤٧) ((وفيات سنة)) (٥٢٠).
(١)
ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢٣/١٧، ٢٤).
(٢)

١٠٥
علي بن أحمد، أبو الحسن ابن الرويدة
ء
وَصَبْرِي عَنْ هَوَاهُ تَكَلُّفُ
لاَ تَلْحِني فِي حُبِّهِ فَتَبِمُّي طَبْعٌ
الَّذِي هُوَ عُدَّتِي لِسُوَاهُ لاَ يَتَأَلَّفُ
كَيْفَ اصْطِبَارِي عَنُهُ والقَلْبُ
دَقَّتْ مَعَانِي العِشْقِ عَنْ
أَفْهَامِهِم وَاسْتَعْذَبُوا فِيهِ المَلَامَ وَأَسَرْفَوُا
فِيهِ وَلَذَّةَ عِشْقِهِ لَمْ يَعْرِفُوا
قلتُ: شعرٌ متوسِّط.
جَهِلُوا الَّذِي أَلْقَاهُ مِنْ حَمْلِ الهَوَى
١٦٥ - ((القَواسُ البغداديُّ)) علي بن أحمد بن أبي الحسن بن ملاعب، أبو الحسن
القَّواس البغداديُّ(١)، كان يعمل قِسِيَّ البندق في دُكَّان، وكان ذكيّاً فهماً، له معرفةٌ بالنُّجُومِ،
وعلم الهيئة، وعمل آلاتٍ الفلكِ ، وكان قد خالَطَ الفضلاءَ والعلماء، وحفظ كثيراً من
الحكاياتِ والأشعارِ، وسمع كتابَ «حَلِّ الإشكال، في الرقوم والأشكال)) لصدقة بن
الحسين بن الحَدَّاد الحنبلي، قال ابنُ النجَّار: قرأناه عليه.
وتوفي سنة إحدى عشرة، وستمائة.
١٦٦ - ((ابن الرويدة المصريُّ)) علي بن أحمد، أبو الحسن ابن الرويدة، وبنو الرويدة
جماعةٌ، منهم أحمد أبو هذا عليّ، ومنهم جدُّه محمد أبو أحمد، ومنهم العاق عبد الله،
وأخواه علي ومحمد.
وأبو الحسن هذا ذكره أسامة بن منقذ في ((شعراء المحدثين))، فقال: شاعرٌ مجيدٌ.
من شعره في القاضي وأبو مسلم وادع بن عبد الله بن سليمان (من مجزوء الكامل]:
قَلْبِي بِكُمْ بَرِّ فَعُقُّوا فَلِمَا أَرِقُّ وَلَمْ تَرِقُوا؟!
أَحْبَابَنَا مَذِقٌ سُلُوِّى عَنْكُمُ وَهَوَايَ حَقُّ
أَسِيرٌ مَا لِرِقِّي مِنْهُ عِتْقُ
أَنَا مِنْ تَجَنِّيكُمْ
شَرِقٌ بِغَرْبِ مَدَامِعَي
أَوْ يَلْتَقِي غَرْبٌ وشَرْقُ
مِيَعادُكُمْ فِي العَيْنِ بَرْقُ
لِأَنْيَابِ النَّوَائِبِ فِيهِ عرْقُ
فَلِسَائِمِي السُّوَّامِ سُحْقُ
يَأَهْلَ بَرْقَةٍ ثَهْمَدٍ
مَا فِيَّ عِرْقٌ مَّا
وَإِذَا اعْتَصَمْتُ بِوَادِعٍ
منها [من مجزوء الكامل]:
ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (٤٥/١٧).
(١)

١٠٦
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
مِنْ مَعْشَرٍ شَرُفُوا وما شَرُفُوا بِمَا لاَ يَسْتَحِقُّوا
مَا يُبْتَغَىُ إِلاَّ لَدَيْهِمْ دُوَنَ أَهْلِ الأَرْضِ رِزقُ
ومن شعره [من الوافر]:
إِذَا مَا رَغْبَةٌ حَضَرَتْكَ فِيمَنْ يُرِيكَ مِنَ الْوِدَادِ كَمَا تُرِيهِ
فَخُذْ بِالظَّاهِرِ المَرْئِيِّ مِنْهُ فَمَنْ كَشَّفْتَ عَنْهُ زَهِدَتَّ فِيهِ
قال، وكتب إلى جدَّي شديد الملك، وقد وفد عليه، الأمير المهنَّد أبو نصر بن الخيش
[من الخفيف]:
يَا علِيُّ مُنْقِذٍ يَا هُمَاماً حِينَ يُدْعَىَ الوَغَى يُعَدُّ بِجَيْشٍ
قَدْ أَتَاكَ الخَيْشِيُّ فِي وَسْطِ آبٍ بِقَرِيضٍ يغنِيكَ عَنْ بَيْتِ خَيْشٍ
ومن شعره في قاض [من البسيط]:
يَا ابْنَ الزعيطات زَالَ الحَقّ وَأَنْتَهَزَتْ فِيهِ بِحُكْمِكَ أَيْدِي البَاطِلِ الفُرَصَا
لاَ تُوهَمِ الفَخْرَ لَمَّا أَنْ وَلِيتَ قَضاً مَا أَنْتَ زِدتَّ وَلَكِنَّ القَضَا نَقَصَا
قلتُ: ومن شعره فيمن أودعتْ عنده وداعة، فأنكرها، وادَّعى ضياعها [من الكامل]:
إِنْ قَالَ قَدْ ضَاعَتْ فَصَدِّقْ أَنَّهَا ضَاعَتْ وَلِكَنْ مِنْكَ لَمَّا تُودِعِ
أَوْ قَالَ قَدْ وَقَعَتْ فَصَدِّقْ أَنَّهَا وَقَعَتْ وَلَكِنْ مِنْهُ أَحْسَنَ مَوْقِعِ
ورأيتُ مشوياً لابن الرويدة إِمَّا هذا أو أبوه [من البسيط]:
إِنَّ ابْنَ مِسْعَرَ وَالقَاضِي عَلَى عَجَبٍ وَالذَّهْرُ يُظْهِرُ كُلاَّ مِنْ عَجَائِبِهِ
تَوَافَقَا عَنْ رِضاً لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا كُلٌّ بَنِيكُ بِعِلْمُ عِرْسَ صَاحِبِهِ
ورأيتُ - أيضاً - [من الكامل]:
لِبَنيٍ المُنَّذّرِ مِنْ فُرُوجِ بِسَائِهِمْ نَسَبٌ يَقُودُهُمُ إِلَى الفَحْشَاءِ
مَقْرُنَةٌ بِكَوَاكِبِ الجَوْزَاءِ
وَنِسَاؤُهُمْ عَارٌ عَلَى حَوَّاءِ
تَحْتَ الحَضِيضِ جِبَاهُهُمْ وقُرُونُهُمْ
قَوْمٌ رِجَالُهُمُ شَنَاعَةُ آدَمٍ
ورأيتُ له - أيضاً - [من الوافر]:
أَفَاتِكُ لاَ سَلِمْتَ مِنَ اللَّيَالي
وَلاَ مِنْ فَتْكِهَا حَالاً فَحَالا
تُحِيلُ المَادِحِينَ عَلَى مُحَالٍ لأَنَّهُمُ يَقُولُونَ المُحَالاَ

١٠٧
علي بن أحمد، هو أبو الحسن الملك المعظّم
١٦٧ - ((قبلة الأدب)) علي بن أحمد بن أحمد بن علي البَزَّاز(١)، أبو الحسن ابن أبي
القاسم، المعروف بِقِبْلَةِ الأدب، سبط أبي العِزِّ أحمد بن عبيد الله بن كادش البغدادي.
كان أديباً فاضلاً شاعراً سريعَ البديهة، كثيرَ الهَجْو، سمع جَدَّه، وحدَّث عنه باليسيرِ،
توفِّي سنةً سبعين وخمسمائة.
ومن شعره [من الخفيف]:
صَلَ بِالْقَلْعِ شَأْفَةَ الأَحْرَارِ
يَا زَمَاناً خَلاَ مِنَ النَّاسِ وَأَسْتَأُ
ـكَ فَقَدْ يَمِيلَ فِي أَذَاكَ أَصْطِبَارِي
لَيْتَنِي مِثُّ إِذْ حَلَلْتُ بَوادِيـ
ـعَدَ خَيْراً يُرْجَى مِنَ الأَشْرَارِ
حَسْبِيَ اللَّهُ لاَ سوَاهُ فَمَا أَبْـ
وأنشد يوماً قول أبي نُوَاسٍ [من المديد]:
رَشَأُ لَوْلاً ملاحته خَلَتِ الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ
مَا بَدَا إِلَّ اسْتَرَقَّ له حُسْنُهُ عَبْداً بِلاَ ثَمَن
وقيل له: أَجِزْ، فقال ارتجالاً [من المديد]:
وَجْنَتَاهُ فِي أَحْمِرَارِهِمَا حَكَتَا وَرْدًا عَلَى غُصُنٍ
أَنَا مَيْتُ فِي مَحَبَّتِهِ غَيْرَ أَنَّ الرُّوَحَ فِي بَدَنِي
١٦٨ - ((المعظّم ابن الإمام الناصر)) علي بن أحمد، هو أبو الحسن الملك المعظّم(٢)
ابن الإمام الناصر، كان أصغر مِنْ أخيه الظاهر بسنتين، وكان شاباً سرياً ظريفاً لطيفاً، سمحاً
جواداً، كثيرَ الصَّدَقَةِ والمعروفِ، يكتب خطّاً مليحاً، أقطعه والده الإقطاعاتِ الكثيرةَ،
واشترَى له المماليكَ التُّرْكَ، وأذن له في الركوب بالخدمِ والحَشَم، فامتذَّتِ العيونُ إليه،
وتعلَّقَتِ الآمالُ به، فتوفِّي عن مرض أيام قلائل، ضحوة يوم الجمعة، العشرينَ من ذي
القَعْدة، سنة اثنتي عشرةَ وستِّمائة، وحضر أربابُ الدولة والعلماء بدار الخلافةِ وصَلَّوْا عليه
هناكَ، وحمل إلى تربة جدته أمّ والده؛ فدفن إلى جانبها، وكان يوماً مشهوداً وكان قد أتى
برأسٍ منكِّلي مملوك أزبك السلطان الذي عصى على أستاذه وعلى الخليفةِ وقطع الطّريق،
وذهب، وزينَتْ بغداد، فلَّما مرُّوا على درب حبيب وافق تلك الساعة موتُ عليٍّ المذكور،
فانقلَبَّ الفرَحُ عزاءً، وأمر الخليفةُ بالنياحةِ في بغداد، وفرش الرماد، والبواري وغلقت
(١)
ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢٤/١٧).
ينظر ترجمته في: ((السلوك)) (١٨١/١)، ((الكامل)) (٣٠٨/١٢).
(٢)

١٠٨
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الأسواق والحمَّامات، وسمع الناسُ بكاءَ الخليفة وصراخَهُ، وأقامتِ الملوكُ عزاءَهُ في
البلاد، ورثاه الشعراءُ.
منهم كمال الدين بن النبيه بقصيدته الدَاليَّة، وهي [من السريع]:
أَلنَّاسُ لِلْمَوْتٍ كَخَيْلِ الطَّرَادْ فَالسَّابِقُ السَّابِقُ مِنْهَا الجَوَادْ
وَاللَّهُ لاَ يَدْعُو إِلَى دَارِهِ إِلَّ مَنِ اسْتَصْلَحَ مِنْ ذَا الْعِبَادُ
جَوَاهِرٌ يَأْخُذُ مِنْهَا الْجِيَادْ
يَزُولُ ذَاكَ الظُّلُّ بَعْدَ أَمْتِدَادْ
سَرَىْ إِلَى الأَجْسَامِ هُذَا الفَسَادْ
وَدُسْتَ أَعْنَاقَ السُّيُوفِ الحِدَادْ
أَنْجَدَهُ كُلُّ طَوِيلِ النِّجَادْ
مِنْ خَوْفِهِ يُرْعَدُ قَلْبُ الجَمَادْ
كَأَنَّمَا فِي كُلِّ قَلْبِ زِنَّادْ
سَنَّ بَنُو العَبَّاسِ لُبْسَ السَّوَادْ
عُرْسٌ عَلَى السَّبْعِ الطِّبَاقِ الشِّدَادْ
وَالجُودُ تُجْلَى فِي المُرُوطِ الجْيَادْ
تَقْنَعْ بِغَيْرِ النَّفْسِ لِلضَّيْفِ زَادْ
غُضْناً فَشَلَّتْ يَدُ أَهْلِ الفَسَادْ
أَهِيمْ مِنْ هَمِّيَ فِي كُلِّ وَادْ
كَخَّلْتَ أَجْفَانِي بِحَيلِ السُّهَادْ
كَأَنَّمَا فَرْشِيَ شَوْكُ الْقَتَادْ
مَا كُنْتَ إِلاَّ فِي صَمِيمِ الفُؤَادْ
مَثْوَاكَ عَيْنَايَ كَصَوْبِ المِهَادْ
وَالمَوْتُ نَقَّادٌ عَلَى كَفِّهِ
والعُمْرُ كَالظُّلٌ ولا بُدَّ أَن
لاَ تَضْلُحُ الأَرْوَاحُ إِلاَّ إِذَا
أَرَغَمْتَ يَا مَوْتُ أُنُوفَ القَنَا
كَيْفَ تَجَرَّ مْتَ عَلِيّاً وَمَا
نَجْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينِ الَّذِي
مُصِيبَةٌ أَذْكَتْ قُلُوبَ الْوَرَى
نَاذِلَةٌ جَلَّتْ فَمِنْ أَجْلِهَا
مَأْتَمَّةٌ فِي الأَرْضِ لُكِنْ لَهُ
فَالْخَوْدُ فِي المِسْحِ لَهَا رَنَّةٌ
طَرَقْتَ يَا مَوْتُ كَرِيماً فَلَمْ
قصفته مِنْ سِدْرَةِ المُنْتَهَى
يَا ثَالِثَ السِّبْطَيْنِ خَلَّفْتَنِي
يَا نَائِماً فِي غَمَراتِ الرَّدَى
وَيَا ضَجِيعَ الثُّرْابِ أَقْلَقْتَني
دُفِنْتَ فِي التّرْبِ وَلَوْ أَنْصَفُوا
لَوْ لَمْ تَكُنْ أَسْخَنْتَ عَيْنِي سَقَتْ
خَلِيفَةَ اللَّهِ اصْطَبِرْ واحْتَسب فَمَا وَهَي البَيْتُ وِأَنْتَ الْعِمَادْ
فِي الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ بِكُمْ يُقْتَدَى إِذَا دَجَا الخَطْبُ وَضَلَّ الرَّشَادْ

١٠٩
علي بن أحمد بن سعيد بن الدَّباس
لاَيَنْقُضُ الآفِلُ مِنْكُمْ عِدَادْ
أَنْتُمْ سَمَاءٌ طَلَعَتْ زَهْرُهَا
إِنْ سَالَ مِنْ بَعْضِ نَوَاحِيهِ وَاذْ
وَأَنْتَ لُجُّ البَحْرِ مَا ضَرَّهُ
حُبُّكَ فَرْضٌ فِي قُلُوبِ الوَرَى
وَابْنُ الوَلاَ يُعْدَلُ بِأَبْنِ الْوِلاَدْ
يَا نَوْحُ رِتْ أَعْمَارَنَا وأحْتَكِمْ مَلَّكَكَ اللَّهُ رَقَابَ الْعِبَادْ
وقال راجح الحِلِّىَّ قصيدةً أوَّلها [من الكامل]:
كذا يهد الدهر أركان الهدى ويرد بالنكبات شاردة الردى
وتوارَدَ هُوَ وابنُ النبيه على معنّى واحدٍ، فقال راجح في هذه القصيدة [من الكامل]:
وَرِثَ الخَلاَيف علم يومُ مُصَابِهِ فَلَأَجْلِهِ أَتَّخَذُوا الشِّعَارَ الأَسْوَدَا
١٦٩ - ((ابن ◌ُنَّيْرِ المغربيُّ)) علي بن أحمد بن عبد العزيز بن علي أبو الحسن الأنصاري
الأندلسي(١)، الميورقي، ابن ◌ُنَّيْر، بضم الظاء المعجمة، وفتح النون المشدَّدة، وياء آخر
الحروف، وراء بعدها .
سمع الإمامَ ابن عبد البَرِّ، وغانم بن وليد المخزومي، وعلي بن عبد الغني القيرواني
الضرير، وغيرهم، وسمع بدمشق عبد العزيز بن أحمد الكتانيّ، والحسين بن محمد بن
أحمد بن طلاب، وعلي بن الحسن بن صصرى، وغيرهم وحجَّ وقَدِمَ بغداد، وسمع من
شيوخ ذلك الوقتٍ ، وتوفي بكاظمة منصرفاً من الحج، سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وكان
مقدَّماً في النحو.
ومن شعره [من الوافر]:
فَقُلْتُ لَهَا بِحَالٍ لاَ تَسُرُّ
وَسَائِلَةٍ لِتَعْلَمَ كَيْفَ حَالِي
دُفِعْتُ إِلَيْ زَمَانٍ لَيْسَ فِيهِ إِذَا فَتَّشْتُ عَنْ أَهْلِيهِ حُرُّ
١٧٠ - ((أبو الحسن بن الدَّباس المقرىء)) علي بن أحمد بن سعيد بن الدَّباس، أبو
الحسن المقرىء الواسطيّ (٢).
قرأ بالروايات على عليٍّ بن عبد الرحمن بن الحسن بن الزجاجي، والمبارك بن
أحمد بن زريق الحداد، وغيرهما، ودخل بغداد، وقَرَأَ على جماعةٍ، والموصلَ وقَرَأَ بها علي
ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (٨٠/١٧)، ((تبصير المنتبه)) (٨٦٤/٣).
(١)
ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)) (٥٨/١٧)، («الميزان» (٥١٩/١)، ((طبقات القراء)» (٢٢/١٧).
(٢)

١١٠
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
يحيى بْنِ سَعْدُونَ القرطبيّ، وسمع بواسط وكان عالماً بالقراءاتِ وَعِلَلِهَا قَيِّماً يحْفِط
أسانيدها، ويعرف النحو جيّداً وكان متواضعاً متودِّداً، حسن الأخلاق، وتوفي سنة سبع
وستمائة.
ومن شعره [من الكامل]:
فِي كُلِّ ما أَرْضَىْ وَأَسْخَطَ مَالِكِي
لَهْفِي عَلَىْ عُمْرِي لَقَدْ أَفْنَيْتُهُ
وَدُعِيتُ مَغْلُولاً بِوَجْهِ حَالِكِ
وَيْلي إِذَا عَنَتِ الوُجُوُهِ لرَبِّهَا
يَا عَبْدَ سَوْءٍ أَنْتَ أَوَّلُ مَالِكِ
وَرَقِيبُ أَعْمَالِي يُنَادِي شَامِتاً
لَمْ يَبْقَ مِنْ بَعْدِ الغَوَايَةِ مَنْزِلٌ إِلَّ الجَحِيمُ وَسُوءُ صُحْبَةٍ مَالِكِ
١٧١ - ((قَاضِي القُضَاةِ الدَّامغَانيُّ)) علي بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن
محمد بن عبد الملك(١)، أبو الحسن ابن القاضي أبي الحسين ابن قاضي القضاة أبي الحسن
ابن قاضي القضاة أبي عبد الله الدَّامغاني، وَلِىَ القضاءَ بربع الكرخ بعد والده، سنة أربعين
وخمسمائة، في نصف جمادى الأُوَلى، ولم يزل على ذلك إلى أن تُوُفِّيَ قاضي القضاة أبو
القاسم علي بن الحسين الزينبي، يومَ عيد الأضحى، سنة ثلاث وأربعين، فولى أبو الحسن
هذا مكانَّهُ وكان عمره يومئذٍ ثلاثين سنة، ولم يزَلْ على قضاءِ القضاة إلى أنْ توفِّيَ المقتفي،
وولى المستنجد، فأقرَّه، ثم عزله في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وخمسمائة،
وكانتْ مدَّة ولايته إحدى عشرة سنة وستة أشهر؛ فلزم داره منعكفاً على الاشتغال بالعِلْمِ،
وكان يقول: أنا على ولايتي ما عُزِلْتُ، وكل قضاة بغداد نُؤَّابي؛ لأنَّ القاضي إذا لم يظهَرْ
فِسْقُهُ لا يجوزُ عزله؛ فبقي على ذلك مدَّةَ ولاية المستنجد، وقطعةً من ولاية المستضيء،
فأعاده إلى قضاءِ القضاةِ بولاية جديدةٍ في شهر ربيعِ الأوَّل سنة سبعين وخمسمائة؛ فبقي إلى
أن توفي المستضيء، وولي الإمام الناصر، فأقَّره على ولايته إلى أن توفِّيَ سنة ثلاثٍ
وثمانين وخمسمائة.
وكان شيخاً مَهِيباً، وقوراً جليلاً، فاضلاً عالماً، صائناً كاملَ العقل، عفيفاً نزيهاً،
محمودَ السِّيرة، حسن المَعْرفة بالقضايا والأحكامِ، وحدَّث باليسير.
١٧٢ - ((ابنُ هَبَلِ الطبيبُ)) علي بن أحمد بن هَبَل البيع(٢)، بفتح الهاء والباء الموحَّدة،
ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٢٧٦/٤)، («ذيل تاريخ بغداد)» (١١٣/١٧).
(١)
(٢)
ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٤٢/٥)، ((الأعلام)) (٢٥٦/٤)، ((ذيل تاريخ بغداد)» (١٧/
١١٧)، ((تذكرة الحفاظ)) (١٣٩٥/٤).

١١١
علي بن أحمد بن علي بن محمد بن عليّ بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حَيْدَرة
وبعدها لام، أبو الحسن، مهذَّبُ الدِّين البغداديّ، قرأَ الأدَبَ على الشريف ابن الشجري،
وسمع مِنْ أبي القاسم ابن السمرقنديٌّ، ومحمد بن أحمد بن مالك العاقولي، وقرأ الطبَّ
وبرع فيه، وخرج عن بغداد، ودخل الرومَ، وصار طبيبَ السلطانِ هناك، وكثُرَ ماله، وارتفع
مقداره، ثم إنَّه سكَنَ خِلاط ثم الموصل إلى أن توفي سنة عشر وستمائة، وكان قد بعث من
خِلاط إلى الموصل بوديعة مائة وثلاثين ألف دينار لما كان عند شاة أرمن، وأضَرَّ في آخر
عمره، وزَمِنَ، وكان الناسُ يأتونه إلى منزله، ويقرؤون عليه، وله مصنَّفاتُ، [منها]: كتابُ
((المختار في الطب)) وهو جليلٌ يشتمل على علم وعَمَل، وكتاب ((الطب الجمالي))، صنَّفه
لجمال الدين محمد ابن الوزير المعروف بالجواد، وأورد له ابن أبي أصيبعة في تاريخه [من
البسيط]:
لَقَدْ سَبَقْنِي غَدَاةَ الخَيْفِ غَانِيَةٌ قَدْ حَاذَتِ الحُسْنَ فِي دَلِّ بِهَا وَصِبًا
مَعَ الأَصَائِلِ رِيحَا شَمْأَلٍ وَصَبًا
قَامَتْ تَمِيسُ كَخُوطِ البَانِ غَازَلَهُ
يَشْكُو إِلَىْ رِدِفْهَا مِنْ ثِقْلِهِ وَصَبًا
يَكَادُ مِنْ دِقِّهِ خَصْرٌ تُدِلُّ بِهِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ أُقْحُوَانُ الثَّغْرِ مَبْسِمَهَا مَا هَامَ قَلْبِي بِحُبِّهَا هَوىّ وَصَبَا
١٧٣ - ((ابْنُ دوّاس القنا العنبريّ)» (١) علي بن أحمد بن علي بن محمد بن عليّ بن
محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حَيْدَرة بن القاسم بن الحارث بن عبد الله بن عبد الله،
المعروف بينه ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أبو الحسن، قال محبُّ
الدين ابن النجار: هكذا ذكر نسبه بخطّ يده.
وكان يعرف بالعنبريِّ، وبابن دوَّاس القنا، وهو أخو محمد الذي تقدّم ذكره في
المحمَّدين، مِنْ أهل واسط، كان شاعراً منجماً يعملُ التقاويمَ، وتوفي ببغداد سنةً اثنتي
عشرة وستمائة.
ومن شعره [من البسيط]:
إِنِّي أُعَالِجُ أَقْوَاماً إِذَا أَخْتُبِرُوا كَانُوا ثِيَابَ جَمَالٍ تَحْتَهَا صُوَرُ
وَلاَ نَسِيمٌ وَلاَ ظِلٌّ وَلاَ شَجَرُ
مُقَدَّمِينَ فَلاَ أَصْلٌ وَلاَ حَسَبٌ
يَا لَيْتَ مُذْ نَظَرُوا مَا كَانَ لِي نَظَرُ
هُمُ الصُّدُورُ وَلَكِنْ لاَ قُلُوبَ لَهُمْ
كَانَتْ مَوَاهِبَهُ التَّقْطِيبُ وَالضَّجَرُ
مِنْ كُلِّ صَدْرٍ مَتَى لاَقَاهُ مَادِخُهُ
ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (١١٩/١٧).
(١)

١١٢
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [من المنسرح]:
يَا دَاعِيَ المَجْدِ رَاعِنِي كَرَماً وَلاَ تَدَعْ مَنْ رَعَيْتَهُ حَمَلاً
جُدْ بِأَقْتِراحِي فَقَدْ أَلِفْتَ فَعَمْ حُبَّا وَأَنْكَرْتَ مِنْ زَمَانِكَ لاَ
١٧٤ - ((ابن أخي نَصْر الحنبليُّ)) علي بن أحمد بن الفرج بن إبراهيم البزاز، أبو
الحسن(١) الفقيه البغدادي الحنبلي، المعروف بابن أخي نَصْر، من أهل عُكْبَرًا، كان شيخَ
العِلْمِ بِعُكْبَرَا في الحديثِ والفقهِ والفرائضِ، وكتبَ الكثيرَ، وكان مفتياً مدرساً، حجةً ثقةً
سمع الحسن بن أحمد بن شاذان، وعلي بن الحسن بن شهاب، توفي سنة ثلاث وسبعين
وأربعمائة .
ومن شعره [من البسيط]:
أعْجَبْ لِمُحْتَكِرِ الدُّنْيَا وَبَانِيهَا وَعَنْ قَلِيلٍ عَلَىْ كُرْوٍ يُخَلِّيهَا
إِذَا أَعَارَتْ أَسَاءَتْ فِي تَقَاضِيها
دَارٌ عَوَاقِبُ مَفْرُوحَاتِهَا حَزَنٌ
وَكُلُّ حَيٍّ قِمامُ المَوْتِ يُذْرِكُهُ فَفِيمَ تَخْدَعُنَا آمَالُنَا فِيهَا
إِلَى الْفَنَاءِ وَأَيَّامٍ يُقَضِّيهَا
يَا مَنْ يُسَرُّ يَأَيَّامٍ تَسِيرُ بِهِ
وَأَنْظُرْ إِلَى أَيِّ شَيءٍ صَارَ أَهْلُوهَا
قِفْ فِي مَنَازِلِ أَهْلِ الْعِز مُعْتَبراً
صَارُوا إِلَى حَدَثٍ قَفْرٍ مَحَاسِنُهُمْ عَلَى الشَّرَى ودوى الدُّودِ يَعْلُوهَا
قلت: شعرٌ نازل.
١٧٥ - ((المُرَتِّب الدهَّان العامي)) علي بن أحمد بن محمد بن على الدَّّان البغداديُّ(٢)،
كان يرتِّب الصفوف بجامع المنصور، وكانتْ له معرفةٌ بأحوالِ القضاة والشهودِ والخطباءِ،
وجمع جزءاً في وَفَيَاتِ الشُّيوخ، وكان أُمِّيّاً يملي على الناسَ، ويكتبون له، وروى عنه
الناس،
توفي سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
١٧٦ - ((العلويُّ الزيديُّ الشافعيُّ)) علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن مسلم بن عبيد
ينظر ترجمته في: ((تبصير المنتبه)) (١٠١٧/٣)، ((ذيل تاريخ بغداد)) (١٢٤/١٧).
(١)
(٢)
ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (١٥٠/١٧)، ((سير أعلام النبلاء)» (٤٧٣/١٩)، («اللباب)) (٣/
١٩٣).

١١٣
علي بن أحمد بن يوسف بن مروان بن عمر، أبو الحسن الأندلسي
الله بن الحسن(١)، ينتهي إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أبو الحسن العلويُّ الزيدي
الشافعيُّ، كان أحد الأعيان المشار إليهم بالزُّهْدِ والعبادة والفَضْلِ والفقه والنزاهة، وحُسِْ
الطريقة، أحبَّه الخاصُّ والعامُّ، ووقع له القَبُولُ في القلوب، وقصده الأعيان والأماثل للتبرُّك
به، وقرأ بنَفْسِهِ، وسمع وكتب بخطّه، واستكتبَ ونقل الأصولَ الكثيرَة والمسانيد والأجزاء؛
فصار له من ذلك شيء كثير، وأوقف ذلك جميعَهُ على مسجده الذي بدار دينار الصغيرة.
وتوفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة ببغداد.
١٧٧ - ((أبو الطَّيِّب الشعيريُ)) علي بن أحمد بن مسلمة الشعيري(٢)، أبو الطيب
الشاعر، قال عبد العزيز بن عبد الله بن مسلمة الشعيري: استحسنْتُ عند أبي الطيب علي بن
أحمد بن مسلمة قولَ امْرىء القيس [من الطويل]:
أَلَمْ تَرَ أَنِّي كُلَّمَا جِئْتُ طَارِقاً وَجَدتُّ بِهَا طِيباً وَإِنْ لمْ تَطَيَّبٍ
فقال لي: قد تجوزتُ بهذا المعنى إلى ما هو أحسَنُ منه، قلتُ: ما هو؟ قال: قولي
[من الخفيف]:
إِنْ تَأَمَّلْتَهَا تَلأَلأَتْ نُوراً أو تَنَسَّمْتَهَا تَضَوَّعْتَ طِيباً
١٧٨ - ((الفخريُّ البغداديُّ)) علي بن أحمد أبو الحسن الفخريُّ(٣)، ذكره الحُمَيْديُّ في
((تاريخ الأندلس)) من جمعه، وقال: شاعرٌ أديبٌ، قدم الأندلس مِنْ بغداد وأورد له [من
البسيط]:
أَلْمَوْتَ أَوْلَى بِذِي الآدَابِ مِنْ أَدَب يَبْغِي بِهِ مَكْسَباً مِنْ غَيْرِ ذِي أَدَب
حَسْبُ امْتِعَاضِي إِذَا نُودِيتُ بِاللَّقَبِ
مَا قِيلَ لِي شَاعِرٌ إِلاَّ أُمْتَعَضْتُ لَهَا
بَلْ سُخْفُ دَهْرٍ بِأَهْلِ الفَضْلِ مُنْقَلِبٍ
وَمَادَهَا الشِّعْرَ عنْدي سُخْفُ مَنْزِلِهِ
وَكَانَ فِي حَالٍ مَرْجُوٌّ ومُرْتَقِبٍ
صنَاعَةٌ هَانَ عِنْدَ النَّاسِ صَاحِبُهَا
يُرْجَى رِضَاهُ وَتُخْشَىْ مِنْهُ بَادِرَةٌ أَبْقَى عَلَى حُقَبَ الدُّنْيَا مِنَ الحُقَبِ
إِذَا جَهِلْتَ مَكَانَ الشِّعْرِ مِنْ شَرَفٍ فَأَيُّ مَأْثَرَةٍ أَبْقَيْتَ لِلْعَرَبِ ؟
١٧٩ - ((الوادي آشِي)) علي بن أحمد بن يوسف بن مروان بن عمر، أبو الحسن
(١)
ينظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) (٢١٢/٧، ٢١٣)، ((ذيل تاريخ بغداد)) (١٥٨/١٧).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)) (١٦٦/١٧).
ينظر ترجمته في: ((ذيل تاريخ بغداد)» (١٨٤/١٧).
(٣)

١١٤
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الأندلسي(١)، الوادي آشي، كان صاحبَ فنون وتصانيف، توفي سنة تسع وستمائة.
ومن تصانيفه: ((الوسيلة في الأسماء الحسنى)). [و] («كتاب الترصيع؛ في تأصيل مسائل
التفريع))، وكتاب ((اقتباس السراج))، في شرح مسلم، وكتاب ((نهج المسالك))؛ في شرح
موطأ مالك)) في عشر مجلدات.
١٨٠ - ((ابن نُوبخْت الشاعر)) علي بن أحمد بن نويخت الشاعر(٢)، كان شاعراً قليلَ
الحظّ من الدنيا، لم يزَلْ رقيقَ الحالِ ، ضعيفَ الموجود توفي بمصر سنةً ستَّ عشرةَ
وأربعمائة، وكفنه ولي الدولة ابن خیران.
ومن شعره [من البسيط]:
سَعَى إِلَيْكَ بِيَ الوَاشِي فَلَمْ تَرَنِي أَهْلاً لِتَكْذِيبٍ مَا أَلَقِيْ مِنَ الخَبَرِ
وَلَوْ سَعَى بِكَ عِنْدِي فِي أَلَذِّ كَرِى طَيْفُ الخَيَالِ لَبِعْتُ النَّوْمِ بِالسَّهَرِ
قلتُ: أنشدني لنفسه إجازة العلامة شهاب الدين محمود ما يصلح أنْ يكونَ قبل
هذَيْن، وهو [من البسيط]:
يَا مُلْزِمِي بِذُنُوبٍ مَا أَحَظْتُ بِهَا عِلْماً وَلاَ خَطَرَتْ يَوْماً عَلَى فِكْرِي
صَدَّقْتَ فِيَّ أَبَاطِيلَ الظُنُونِ وَكَمْ كَذَّبْتُ فِيَكِ يَقِينَ السَّمْعَ وَالْبَصَرِ
قال ابن خَلِّكانَ(٣): ويقرُبُ من قولِ ابن نوبخت قولُ أبي عبد الله الحسين ابن
التميمي الشاعر المشهور، صاحب الرسالة المشهورة، من جملة أبيات، وهو قوله [من
الکامل]:
أُنْبِثْتُ أَنَّكَ قَدْ أَتَتْكَ فَوَارِضٌ عَنِّى ثَنَتْكَ عَنِ الضَّمِيرِ الوَاجِدِ
عَمِلَتْ رُقَى الوَاشِينَ فيكَ وَإِنَّهَا عِنْدِي لتَضْرِبُ فِي حَدِيدِ بَارِدٍ
والأصلُ في هذا كلِّه قولُ عبد الله بن الدمينة الخَثْعميّ الشاعر المشهور، المعروف
بنائحة العرب، مِنْ جملة قصيدته البائيَّة المشهورة[من الطويل]:
وَكُونيٍ عَنِ الوَاشِينَ لَدَّاءَ شَغْبَةً كَمَا أَنَا لِلْوَاشِي أَلَدُّ شَغُوبُ
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٥٦/٤)، ((التكملة)) لابن الأبار (٦٧٥)، ((الذخيرة السنية)) (٤٩).
(١)
(٢)
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)» (٢٥٤/٤)، ((وفيات الأعيان)) (٣٨٢/٣).
ينظر: ((وفيات الأعيان)) (٣٨٢/٣).
(٣)

١١٥
علي بن أحمد بن الصفّار السوسيُّ
١٨١ - ((ابن عَرَّام) علي بن أحمد بن عَرَّام بن أحمد أبو الحسن الربعي الأسواني(١).
له تصانيفُ كثيرة في كلِّ فنٌّ، سمع من ابن بركات الصغيديّ بمصر، سنة خمس عشرة
وخمسمائة، وذكره العماد في ((الخريدة)) وقال: شيخ من أهل الأدبِ بأسوان: سألتُ عنه
بمصر في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وقيل لي: إنه حي، وأورد له [من الخفيف]:
ذَاتٍ جِيدٍ کالرِّثْمِ حَلاَّهُ عِقْد
وَتَرَ شَّفْتُ مِنْ رُضَابٍ بَرُودٍ
وَتَنَزَّهْتُ فِي رِيَاضِ حِسَانٍ
بَيْنَ وَرْدٍ وَنَرْجِسٍ وَأَفَاحٍ
وأورد له [من الطويل]:
أَغَرَّكِ مِنْ قَلْبِي انْعطَافٌ وَرِقَّةٌ
فَلاَ تَأْمَنِي حِلْمِي عَلَى كُلِّ هَفْوَةٍ
أَلْوَجْدُ لِلَّدنِفِ المعنَّى فَاضِحُ
كَيْفَ السَّبِيلُ لَهُ إِلَى كثْمَانِهِ
إِنْ يُمْسِ قَلْبِي وَهْوَ صَبِّ نَازِعُ
فَجَوَارِحِي وَجْدًا عَلَيْهِ جَرِيحَةٌ
وأورد له في الهجو [من مجزوء الرجز]:
وَدَلِيلُهُ بَادٍ عَلَيهِ وَاضِحُ
وَالدَّمْعُ والسُّقْمُ المُبَرِّحُ بَائِحُ؟!
فَلأَنَّ مَنْ يَهْوَاُهُ عَنْهُ نَازِعُ
وَجَوَانِچِي شَوْقاً إِلَيهِ جَوَانِجُ
شَاعِرُنّا ذُو لِحْيَةٍ قَدْ عُرِّضَتْ وَأَنْفَسَحَتْ
لِحْيَةُ تَيْسٍ صَلُحَتْ لِفَقْحَةٍ قد سلَحتْ
١٨٢ - ((ابن الصفار السوسي)) علي بن أحمد بن الصفَّار السوسيُّ، قال ابن رشيق في
((الأنموذج)): شاعرٌ متسعُ القافية، سالمُ الطبع، عالم باللغة لا تنقطعُ ماذَّته لقي الموفَّق
مجاهد بن عبد الله کرتیْن:
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٥٦/٤)، ((خريدة القصر)) (١٦٥/٢).
(١)
كَمْ لَيَالٍ نَعِمْتُ فِيهَا بِخَوْدِ فَاقَتِ البَدْرَ في السَّنَا وَالسَّنَاءِ
حَلَّ فِيهِ بِحَلِّ عَقْد عَزَائي
فَاقَ طَعْمَ السُّلاَفَةِ الصَّهْبَاءِ
غَانَياتٍ عَنْ صَوْبٍ مَاءِ السَّمَاءِ
فَفُؤَادِي مُقَسَّمُ الأَهْوَاءِ
عَلَيْك وَأَنْ تَجْنيٍ فَلاَ أَتَجَنَّبُ
وَلاَ تَحْسَبِي أَنْ لَيْسَ لي عَنْكِ مَذْهَبُ
فَكَيْفَ وَعِنْدِي فَضْلَةٌ مِنْ جِلاَدَةٍ تُعَلِّمُ أَضْلادَ الصَّفَا كَيْفَ تُصْلَبُ؟
وأورد له [من الكامل]:

١١٦
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
إحداهما: بنيَّة الغزو فامتدحه وأقام عنده مدَّةً في جرايته وضيافته ثم أجزل صلته،
وخلَّى سبيله، وكان دخولُهُ عليه بقصيدة بائية طويلةٍ جدًّا أذكر منها ما يخفُّ ذكره، وقوله منها
[من الطويل]:
بَكَتْ وَشَكَتْ وَأَسْتَرْجَعَتْ وَتَوجَّعَتْ فَظَلْتُ لَهَا مُسْتَرجعاً مُتَباكِيًا
نُهىّ قَدْ نَهَتْ عَنْكَ الصِّبَا وَالتَّصَابِيَا
وَقَالَتْ أَمَا يَنْهَاكَ أَنْ تَذْكُرَ النَّوَىُ
مُطِيعاً وَكُنْ لِلْغِّى وَالجَهْلِ قَالِيَا
لِمَنْ لاَ تَرَىْ حُبّاً كَحُبِّكَ عَاصِيَا
كَزُغْبِ القَطَا يَبْغُونَ طُعْماً وَسَاقِيَا
وَلَنْ يَشْرَبُوا مِنْ بَعْدِكَ المَاءَ صَافِيًا
إِلهٌ كَفَاهُمْ حَافِظاً ومُرَاعِيَا
أَمَامِيَ مَحْفُوظٌ بِهِ وَوَرَائِيَا
ترى أدهم المرآة أخضر طَامِيَا
مِنَ الهَوْلِ مُسْوَدًّا مِنَ اللَّيْلِ دَاجِيًا
وَمَاجَ بِمَا يَعْلُو الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَا
كَطَاعَتِها فِيمَا يسُرُّ المُوَالِيَا
سِرَاعاً بِمَا يعني القِلاَصَ النَّوَاجِيَا
قَوَادِمُ مِنْهْ تَسْتَخُفُّ الخَوَافِيَا
مِنَ الرِّيحِ مَا يَرْضَاهُ مَنْ كَانَ مَاضِيًا
رِجَالٌ بِأَيْدِ يَعْمَلُونَ النواليًا
إِذَا سَارَ أُخْرَى الذَّهْر مِنْ كَانَ خَاطِيَا
وَهُذَا أَوَانُ الْحِلْم فَأَسْمَعْ وَكُنْ لَهُ
أَلَسَتْ تَرَىْ عَارًا عَلَيْكَ بِأَنْ تُرَى
وَمَنْ لِصِغَارٍ مِنْ عْتالِ تَرَكْتُهُمْ
وَلَنْ يَجِدُوا لِلْعَيْشِ بَعْدَكَ لَذَّةً
فَقُلْتُ لَهَا [إِنَّا الَّذِي لَيْسَ غيرِةُ
وَحَسْبِي بِهِ مُسْتَخَلَفاً ومُصَاحِباً
وَقَرَّبْتُ لِلتَّرْحَالِ دَهْمَاءَ تَعْتَلِي
يَخالُ مَنِ أُسْتَعْلاَهُ إِنْ ظَلَّ رَاكِباً
إِذَا ضَرَبَتْه الرِّيْحُ هَاجَ تَغَيُّظاً
فَلَمْ أَرَ مِنْ زِنْجِيَّةٍ قَطْ طَاعَةٌ
وَلاَ مِثْلَهَا مَرْكُوبَةٌ قَادَ رِكْبَها
وَتَنْشُرُ أَحْيَاناً جَنَاحاً يُطِيرُهَا
وَتَظْوِيهِ أَحْيَاناً إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا
وَتَمْشِي بِأَيْدٍ مُظْلَقَاتٍ تَحُتُّهَا
وَرِجْلَيْنِ لاَ تخطو كَمَا يختطى بِهَا
ومنها في المديح [من الطويل]:
فَيَا أَيُّهَذَا الحَاجِبُ المُبْتَنِي عُلاّ
إِلَيْكَ رَحَلْنَاهَا نَظَائِرَ في الدُّجَى
وَتَعْلُو الضُّحَى أنباج أخْضَرَ مُزْبِدٍ
تَرَاهُ فَتَخْشَاهُ وَتَحْسَبُ حَوْلَهُ
وَهَلْ يْبْتَنِي إِلَّ الكِرَامُ المَعَالِيَا
نَظَائِرَ أَشْبَاهِ القَطَّا مُتَبَارِيَا
مَهِيبٍ وَإِنْ أضْحَى لرَائِية سَاجِيَا
غَطَامِطَ يَحْكِي مِنْ أُنَاسٍ تَلاَحِيَا

١١٧
علي بن أحمَدَ المعروفُ بابْن ◌ِ الماعزِ الطبيبُ الشاعرُ المغربيُّ
زِيَارَةُ وُدِّ مِنْ مُجِدِّ مُحَافِظٍ
وَتَظْلُبُ فِي ذَاكَ القَبُولَ وَتَبْتَغِي
وَأَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ فَذُّ زَمَانِهِ
تَرَى الوُدَّ مِنْ سُقْمِ الضَّمَائِ شَافِيًا
جَزَاءً بِهِ مِنْ خَالِصِ الوُدِّ وَاقِيَا
وَأَوْحَدُ عَصْرٍ مَا أَرَىْ لَكَ ثَانِيَا
ومنها في ذكر الشعر [من الطويل]:
بِهَا يَبْتَنِي أهْلُ الكَلاَمِ القَوَافِيَا
كَمَا زَانَ جِيدًا نَظْمُهُ وَتَراقِيَا
كَأَخْرَیْ غَدَتْ حَسْنَاءَ خَجْلاَءَ حَالِیًا
فَقَدْ صِرْتُ أُدْعَى عَالِيَ القَدْرِ غَازِیَا
وَقَدْ عُرِفَتْ لِلنَّظُمِ قِدْماً مَزِيَّةٌ
وَمَا الدُّرُّ مَنْشُوراً وَإِنْ جَلَّ قَدْرُهُ
وَمَا غَادَةٌ هَيْفَاءُ حَسْنَاءُ عَاطِلُ
وَقَدْ كُنْتُ أُدْعَىْ نَابِهَ الذِّكْرٍ شَاعِراً
وَحَسْبِي بِهِذَا بَعْدَ ذَاكَ فَعِنْدَهُ مَحَاسِنُ تَمِحْوُ حُسْنُهُنَّ المَسَاوِيَا
ولما أنشده هذه القصيدة، وقعَتْ منه موقفاً لطيفاً، وأمر له بمائتي دينار، وخمسةٍ من
الرقيق، واعتذَرَ إليه.
١٨٣ - ((الوزير الجرجرائيّ)) علي بن أحمد أبو القاسم الجرجرائي(١)، كان يتولَّى بعض
الدواوين بمصر، فظهرَتْ عليه خيانةٌ، فقطَعَ الحاكمُ صاحبُ القاهرة يَدَيْهِ ثم ولى بعد ذلك
ديوان النفقاتِ سنة تسعٍ وأربعمائة، وذلك بعد أن تنقل في الأرياف والصعيد، ولما تولَّى
الظاهر ابن الحاكم، استوزره وكان يعلم عنه القاضي أبوعبد الله القضاعي صاحب كتاب
((الشهاب)) وقيل: إنه لما قُطِعَتْ يداه، أصبَحَ منْ بكرة، وجاء إلى المباشرة وقال: إنَّ أمير
المؤمنين قابَلَنِي على جنابتي، ولم يَعْزلني؛ فبلغ ذلك الحاكم، فأعجبه ذلك، واستمَّر به في
وظيفته .
وسيأتي ذكر هذا الوزير - أيضاً - في ترجمة الظاهر علي بن منصور خليفة: مصر.
وتوفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة.
١٨٤ - ((ابن الماعِز الطبيبُ المغربيُّ)) علي بن أحمَدَ المعروفُ بابْنِ الماعزِ الطبيبُ
الشاعرُ المغربيُّ قال ابن رشيقٍ في ((الأنموذج)): كان حلوَ الكلامِ، قليلَ الشعر، قريبَ
المقاصد، مشهوراً بعلْمِ الطبِّ، متصدِّراً للعلاج، وكان يحبُّ غلاماً، ويتبعُ أحوالَهُ، فعُرِفَ
به، فشَرِبَ عند صديقٍ له، ووقَفَ بالباب قلقاً، فسأل بعض أهلِ الدار في إيصالِ رُقْعةٍ إليه
ينظر ترجمته في: «الأعلام» (٢٥٤/٤)، («الوفيات)) (٣٦٧/١)، «سير أعلام النبلاء» (٥٨٢/١٧).
(١)

١١٨
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
فيها [من مجزوء الخفيف]:
أَنْتُمَا فِي لَذَاذَةٍ وَعَلِيٌّ مُعَذَّبٌ
وَالهَوَىُ فِيكَ طَالِبي دُلَّنِي أيْنَ أَهْرُبُ
وكان أبو عليٍّ القيني مولعاً به يضايقُهُ، ويستعملُ عليه الحكاياتِ ، فيجري بينهما كلُّ
عجيب؛ جَلَسَا مَّرةً عند رئيسٍ، فجرى ذِكْرُ اللحمان، فقال عليٍّ: زعَمَ الأطباءُ: أطيب
اللحمان اعتدالاً لحم ابن آدم، ثمَّ لحم الخنزير، ثم لحوم الضأن، فقال ابن القينيِّ: فما
تقولُ في لحم المعز؟ قال: لا خَيْرَ فيه، قال: حسبُكَ، فغضب عليٍّ لما فهم التعريض، وقال
من ساعته [من الطويل]:
تَرَفَّعَ مِنْهُ النَّحْسُ فِي كُلِّ جَانِبٍ
إِذَا حَضَرَ القَيْنِي يَوْماً بِمَجْلِسٍ
وَمَا ذَاكَ إِلاَّ مِنْ طِبَاعِ العَقَارِبِ
تَرَاهُ لَسُوعاً وَهْوَ مُذْ كَانَ مُدْبِرٌ
فَيَالَكَ مِنْ حُرِّ كَرِيمِ المَنَاسِبِ
نُسِبْتَ إِلَى قَيْنِ وَإِلاَّ فَقَيْئَةٍ
وأصبحَ يَوماً في مجلسٍ، وكان يومَ قرِّ فدخل عليهم شاعر مشهور، فأنشد قصيدة،
فلم يتخَّرَكْ لها أحدٌ، ولا راقبةُ، وكان بعضُ أهل المجلسِ يُمْلِي أبياتاً، وآخر يقرأ في كتاب
تلاهياً عنه، وعليّ ابن الماعز ساكتٌ مفكِّر، فلَّما فرغ الرجلُ من إنشاده، قال عليٍّ: اسمعوا
وأنشد [من الطويل]:
أَتَيْتَ بِبَرْدٍ وَالشِّتَاءُ بِبَرْدِهِ فَقَدْ كَادَ أَهْلُ الأَرْضِ أَنْ يَهْلِكُوا قُرًّا
وَكِدتُّ بِأَنْ أَخْرَا وِيَخْرَا مُجَالِسِي وَيَخْرَا الَّذِي يُمْلِي وَيَخْرَا الَّذِي يَقْرَا
فقال الجماعة: ما أوجب هذا الإسهالَ؟ فقال: البرد والقبض، قال ابن رشيق: وخرَجَ
عليٌّ إلى مصرَ سنة ثمانٍ وأربعمائةٍ، فأقام بها يسيراً، ثم سار يري الحجَّ، فمات منقطعاً
بالحجاز.
١٨٥ - ((أقلب خف الهمذاني)) علي بن أحمد بن عليٍّ، أبو الحسن الهمذانيُّ المعروف
بأقلب خفّ، قال شيرويه صدوقٌ، توفي سنة ثمان وتسعين وثلثمائة.
((الْبُنْدَار البُسْريّ)) علي بن أحمد بن محمد بن علي أبو القاسم البسريُّ البغداديُ (١) البندارُ،
والد الحسين، حدَّث بالكثير، وكان شيخاً صالحاً، توفي سنة أربعٍ وسبعين، وأربعمائة،
(١) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٢/١٨)، ((تاريخ بغداد)» (٣٣٥/١١)، ((العبر)) (٢٨١/٣)،
((شذرات الذهب)) (٣٤٦/٣)، ((الأنساب)» (٢١/٢).

١١٩
علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عَرَفَةَ الهكاريُّ
سمع أبا الطاهرِ المُخَلِّص، وأبا أحمد الفرضي، وأبا الحسن بن الصَّلْت، وإسماعيل بن
الحسن الصرصرىّ، وأبا عمر بن مهدي، وجماعة.
وأجاز له نصر بن أحمد بن الخليل المَرْجى، وأبو عبد الله بن بطة، وأبو الحسن
محمد بن جعفر.
وآخرُ من روى عنه بالإجازة: أبو المعالي بن اللحاس.
١٨٦ - ((الشيخُ القْرمِطِيُّ)) عليّ بنُ أحمَدَ بْنِ محمَّد البرقُّي الملقَّب بالشيخ القرمطيِّ،
كان أميرهم، سنة تسعين ومائتين، وكان أديباً شاعراً.
ومن شعره [من الوافر]:
أَيَا للَّهِ مَا فَعَلَتْ بِرَأْسِي صُرُوفُ الدَّهْرِ وَالْحِقَبُ الخَوَالي
وَسَطْرًا كَالثَّغَامٍ مِنَ النِّزَالِ
تَرَكْنَ بِلَّمِتيٍ سَطْرًا سَوَادًا
عَلَيَّ وَلاَ بَكَتْ لِذَهَابِ مَاليٍ
إِلَى قَلْبٍ أَشَدَّ مِنَ الْجِبَالِ
وَأَعْلَمُ أَنَّهَا سِجْنُ الرِّجَالِ
وَعَظْفاً لِلْمُدِيلِ عَلَى المدالِ
وَيَوْماً فِي القُصُورِ رَخِىَّ بَالِ
فَمَا جَاشَتْ لِطُولِ اليَأْسِ نَفْسِي
وَلُكَنِي لَدَى الْكُرُبَاتِ أَوِيٍ
وَأَصْبِرُ لِلَّشَدَائِدِ وَالرَّزَايَا
فَإِنَّ وراءها أَمْنًا وَحِفْظاً
فَيَوْماً فِي السُّجُونِ مَعَ الأُسَارَى
وَيَوْماً لِلسّيُوفِ تَعَاوَرتَنْي وَيَوْماً للنقيق وَلِلدَّلاَلِ
كَذَا عَيْشُ الفَتَى مَا دَامَ حَيَّا دَوَائِرَ لاَ يَدُمْنَ عَلَى مِثَالٍ
١٨٧ - ((شيخ الإسلام الهكاريُّ)) علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عَرَفَةَ الھکاريُّ،
الملقب بشيخ الإسلام(١)، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان صخر بن حَرْب بن أمية، كان
كثيرَ الخَيْرِ والعبادةِ، طاف البلاد واجتمع بالعلماءِ والمشايخِ ، وأخذ عنهم الحديثَ، ورجَعَ
إلى وطنِهِ وانقطع به، وأقبَلَ الناسُ عليه، وكان لهم فيه اعتقادٌ، ولقي أبَا العَلاَءِ المعريَّ،
وسَمِعَ منه، فلَّما انفصل عنه، سأله أصحابُهُ عمَّا رآه منه، وعن عقيدته؟ فقال: هو رجلٌ من
(١) ينظر ترجمته في: ((السير)) (٦٧/١٩)، ((ذيل تاريخ بغداد)» (١٧٢/١٧)، ((العبر» (٣١٢/٣)، «لسان
الميزان)» (١٩٥/٤)، ((النجوم الزاهرة)» (١٣٨/٥).

١٢٠
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
المسلمين، وقيل له: أنتَ شيخُ الإسلامِ ، فقال بل أنا شيخٌ في الإسلام.
وخرج من أولاده وحفدته جماعةٌ، فَقُدِّمُوا عند الملوك، وعلَتْ مراتبهم، وتفرَّد
الشيخ، وانقطع في الجبال، وبنى الرُّيُط، والمواضع التي (١) يأوي إليها الفقراء.
وولد سنة تسع وأربعمائة، وتوفي سنة ستّاً وثمانين وأربعمائة.
١٨٨ - ((سيف الدين المشطوب الهكاري)) عليّ بنُ أحمد بن صاحب قلاع الهكارية(٢)
أبي الهيجاء بن عبد الله بن المرزبان بن عبد الله الأمير الكبير، مقدَّم الجيوش، سيف الدين
الهكاري المشطوب، ولي نيابة عكا، ثم أقطعه السلطانُ صلاحُ الدِّين القُدس، وأسره
الفرنج، وخلَصَ قبل موته بستَّة أشهر، ودخل لمَّا حضر على صلاحِ الدِّين بغتةً، استفك
نفسه بخمسينَ ألف دينار. وقيل: كان أقطاعه يعمل ثلثمائة ألف دينار، وأعطاه السلطانُ
نابلس، فظلم أهلها قليلاً، فشكَوْهُ إلى السلطان، فعتَبَ عليه، ثم مات قريباً سنة ثمان
وثمانين وخمسمائة.
١٨٩ - ((ابن خيرة البلنسيّ)) علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن ابن خيرة
البلنسيُّ المقرىء الخطيبُ، تولىَّ الصلاةَ أربعين سنة، لم يحفظ عنه فيها سهو، إلا في
النادر، حضَرَ السلطانُ جنازتَهُ، ونزل في قبره أبو الربيع بن سالم، وتوفي سنة أربع وثلاثين
وستمائة.
١٩٠ - ((الحراّي)) علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم، الإمام أبو الحسن الأندلسي
الحرالّي(٣)، بالحاء المهملة، وبعد الألف لامٌ مشدّدة، وحرالَّة: قرية من أعمال مرسيّة، ولد
بمراكش، وأخذ العربيَّة عن أبي الحسن بن خَرْوف، ولقي العلماء، وجال في البلاد،
وشارك في فنون عديدة، ومال إلى عِلْمِ الكلامِ، وأقام بحماة مدةً، وله تفسيرٌ عجيبٌ فيه
أشياءُ غريبةُ الأسلوب، وكان لا يقدرُ أحدٌ أن يُؤْذِيَهُ، وتكلَّم في عِلْمِ الحروف، وزعم أنه
استخرَجَ علْمَ وقتِ خروجِ الدَّجال، ووقتٍ طلوع الشمس من مغربها، ويأجوج
ومأجوج، وصنَّف في المنطق، وفي الأسماء الحسنى وله عبارةٌ حُلْوةٌ وفصاحةٌ وبيانٌ، وتوفي
سنة سبع وثلاثين وستمائة.
(١)
في ((ذيل تاريخ بغداد)»: وقد ابتن بها (قرية دارش) أريطة ومواضع.
(٢)
ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٢٩٤/٤)، ((الأعلام)» (٢٥٦/٤).
(٣)
ينظر ترجمته في: ((السير)» (٤٧/٢٣)، ((العبر)» (١٥٧/٥)، ((ميزان الاعتدال)) (١١٤/٣)، «النجوم
الزاهرة)» (٣١٧/٦)، ((شذرات الذهب)) (١٨٩/٥).