النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ ٧٧٩٠ - ((المهاجريّ الأنصاريّ)) عقبة بن وهب بن كلدة الغَطَّفانيّ(١)، شهد العقبتَيْن، وبدراً، قال ابن إسحاق: وكان أوَّل من أسلم من الأنصار؛ لأنَّه كان حليف بن سليم بن غنم بن عوف بن الخزرج، ولَحِقَ برسولِ اللهِ وَهَ بِمَّة، وخرَجَ مهاجراً مع النبيِّ وَِّ وكان يقالُ له: مهاجريّ أنصاري، وقيل: إنه الذي نزَعَ الحلقتَيْنِ من وجنتَيْ رسولِ اللَّهِ وَهل وقيل: إنَّ الذي نزعهما أو عُبَيْدة بن الجَرَّاح. عقبة بن عثمان(٢) بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري، شهد بدراً هو وأخوه سعد بن عثمان. قال ابن إسحاق: وقد كان الناسُ انهزموا عن رسولِ اللَّهِ وَ﴾﴿ يَومَ أُحُدٍ حتَّى انتهَى بعضهم إلى المنقى دون الأعوض، وفر عثمانُ بن عفَّان، وعقبة بن عثمان، وسَعْدُ بنُ عثمان، أخوان من الأنصار، حتى بلغ الجبل مما يلي الأعوض، فأقاموا به ثلاثاً، ثم رجعوا إلى رسول الله وَ﴿ فزعموا أنَّ رسولَ اللّه وَّهِ قال: ((لَقَدْ ذَهَبْتُمْ بها عَرِيضَةٌ)»(٣) . ٩٥ - ((أبو مسعودٍ البدريُّ)) عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود الأنصاري(٤)، مشهورٌ بكنيته، وكان يسكن بدراً؛ فقيل له: البدريّ، ولم يشهد بدراً وهو قولُ ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، وقالت طائفة: شهد بدراً، وذكره البخاريُّ في البدريِيِّن، ولا يصحُّ شهوده بدراً، واستخلفَهُ عليٍّ يومَ خروجه إلى صِفِّينَ. وتوفي سنة إحدى أو اثنتين وأربعين للهجرة. ٩٦ - ((الأزديُّ البصريُّ)) عقبة بن صُهبان الأزدي البصري(٥) روى عن عائشة، وعثمانَ، وتوفي في حدود الثمانينَ للهِجْرة، وروى له البخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داوُدّ، وابن ما جه . ينظر: ((الإصابة)) (٤٣٦/٤) [٥٦٣٤]، ((أسد الغابة)) ت (٣٧٢٧)، ((الاستيعاب» (١٨٥٢). (١) (٢) ينظر: ((الإصابة)) (٤٣٢/٤) [٥٦٢١]، ((أسد الغابة)) (٣٧١٧)، ((الثقات)» (٢٧٨/٣). (٣) ذكره الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) (٢١٨/٤) رقم (٤٣١٤). ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢١٥/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)» (١٦/٦)، ((تاريخ الدوري)) (٤١٠/٢)، (٤) ((الاستيعاب)) (١٠٧٤/٣)، ((أسد الغاية)) (٣١٩/٣)، «سير أعلام النبلاء)» (٤٩٣/٢)، ((تاريخ بغداد)» (١٥٧/١). (٥) ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٠٠/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (١٤٦/٧)، ((تاريخ الدوري)» (٤٠٩/٢)، «تاريخ الإسلام)» (١٩٣/٣)، ((التقريب)» (٢٧/٢). ٦٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٩٧ - ((الجهنيُّ الصحابيُّ)) عقبةُ بنُ عامر، أبو حمَّاد الجهنيُّ(١)، صحابيٍّ مشهورٌ، ولي مِصْرَ لمعاوية، وكان كاتباً قارئاً، له هجرةٌ وسابقةٌ، وله مصحفٌ مشهورٌ کتبه بيدِهِ. توفي سنة ثمان وخمسين للهجرة، وروى له الجماعةُ، وروى عنه من الصحابةِ جَابِرُ، وابنُ عبَّاس، وأبو أُمَامَةً، ومسلمة بن مَخْلَد، ورواته من التابعين كثيرون، وفي كُنْيتِهِ خلافٌ کثیرٌ . ٩٨ - ((الأزديُّ العوذيُّ) عقبةُ بنُ عبد الغافر الأزديُّ العوذيّ(٢)، روى عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، وعبد الله بن مغفَّل، وتوفِّي في حدود التسعين، وروَى له البخاريُّ، ومسلمٌ والترمذيُّ. ٩٩ - ((السّكونيُّ)) عقبة بن خالد السكونيُّ(٣)، توفي سنة ثمانٍ وثمانين، ومائة وروى له الجماعة عقبة بن مكرم بن أفلح(٤)، توفي في حدود الخمسين ومائتَّيْنِ ، روى عنه مسلم، وأبو دَاوُدَ، والترمذيُّ، وابنُ ماجه، وبقيّ بنُ مَخْلَد، وغيرهم. ١٠٠ - ((أبو خريم, الباهليُّ)) عقبة بن الصهباء، أبو خريم الباهلي، مولاهم البصريّ؛ وثقه ابن معينٍ، وقال ابن حنبل: صالح الحديث، ولم يُخَرِّجوا له شيئاً. توفي سنة ست وستين ومائة. ١٠١ - ((الرفاعي الأَصَمّ)) عقبةُ بن عبد الله الرفاعي(٥) الأصمّ، ضعيف، توفي سنة ست وستین ومائة، وروی له الترمذي. ١٠٢ - ((المعافري)) عقبةُ بن نافع المعافريُّ شيخ الإسكندرية وفقيهها، توفي سنة ست ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٠٢/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٣٤٣/٤)، ((تاريخ الدوري)) (٤٠٩/٢)، (١) (سير أعلام النبلاء)) (٤٦٧/٢)، ((التقريب)) (٢٧/٢). (٢) ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٠٩/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٢٢٥/٧)، ((تاريخ الدوري)) (٤١٠/٢)، ((التقريب)) (٢٧/٢)، ((تاريخ الإسلام)» (٢٨٤/٣). ينظر: ((تهذيب الكمال)) (١٩٥/٢٠)، ((تاريخ الدوري)) (٤١٠/٢)، ((التقريب)» (٢٦/٢)، («شذرات (٣) الذهب)) (٣٢٠/١)، ((العبر)) (٣٠٠/١). (٤) ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٢٣/٢٠)، ((التقريب)) (٢٨/٢)، ((شذرات الذهب)) (١٠٤/٢)، ((سير أعلام النبلاء)» (١٧٨/١٢)، ((تاريخ بغداد)» (٢٦٦/١٢). (٥) ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٠٥/٢٠)، ((تاريخ الدوري» (٤٠٩/٢)، ((التقريب)» (٢٧/٢)، ((تهذيب التهذيب)) (٢٤٤/٧)، ((المعرفة)) (١٢٢/٢). ٦٣ عقيلُ بنُ أبي طالب، أبو يزيدَ الهاشميُّ وستین ومائة . الألقاب ابن عقبة الحافظ أحمد بن محمد بن سعيد العقرب الغرناطي الشاعر اسمه محمد بن شيبة. ابن عقبة صدر الدين إبراهيم بن أحمد. ابن العقيقي اسمه أحمد بن الحسين. ابن العقيب نور الدين علي بن أحمد. تَقِيلْ ١٠٣ - ((أخو علي بن أبي طالب)) عقيلُ بنُ أبي طالبٍ، أبو يزيدَ الهاشميُّ، أخو علي(١) - رضي الله عنه - قال له رسول الله وَله: ((يَا أَبَا يَزِيَدِ إِنِّي أُحِبُّكَ حُبَّيْن: حُبَّا لِقَرَابَتِكَ مِنِّي، وَحُبا لِمَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ حُبِّ عَمِّي إِيَّاكَ)). قدم البصرة، ثم أتى الكوفة، ثم الشام، وتوفي في خلافة معاوية، وله دارٌ بالمدينة مذكورة، وكان قد أُخْرِجْ إلى بَدْرٍ مُكْرَهاً فَفَدَاهُ عمُّه العبَّاس، ثمَّ أَتَى مسلماً قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة، وكان أسَنَّ من أخيه جعفرٍ بعشْرٍ سنينَ، وكان جعفرٌ أَسَنَّ مِنْ عَلِيٍّ بعشر سنين، وكان عَقِيلٌ أَنْسَبَ قريشٍ وأعْلَمهم بأيَّامهم، ولكنه كان يَعُدَّ مساوئهم، وكانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله وَل﴿ يُصَلِّي عليها، ويجتمعُ إليه في عِلْم النسبِ وأيَّام العرب، وكان أسرع الناسِ جواباً، وأحضرهم مراجعةً في القول، وأبلغهم في ذلك، وكان الذين يتحاكم إليهم، ويوقَفُ عند قولهم في عِلْم النسبِ أربعةً: عقيل بن أبي طالب، ومَخْرَمة بن نوفل الزهري، وأبا جَهْم بن حذيفة العدويَّ، وخُوَيْطب بن عبد العُزَّي العامريّ، وعَقِيلٌ أكثرهم ذكراً لمثالبٍ قريشٍ؛ فعادَوْهُ لذلك، وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه إلى الحُمْقى، واختلفوا عليه أحاديث مُزورةً، وكان مما أعانهم عليه في ذلك مغاضبته لأخيه عليٍّ، وخروجه إلى معاوية، وإقامته معه، وقال معاوية يوماً بحضرته: هذا أبو يزيدَ لولا عِلْمُهُ بأنِّي خَيْرٌ له من أخيه، لما أقام عندنا وتركه، فقال عقيل: أخي خيْر لي في ديني، ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٣٥/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٤٢/٤)، ((التقريب)) (٢٩/٢)، (١) (الاستيعاب)) (١٠٧٨/٣)، («تاريخ الدوري)) (٤١١/٢). ٦٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات وأَنْتَ خير لي في دنياي، وقد أثَرْتُ دُنْيَاً، وأسأل الله خاتمةَ خَيْرِ. وكان عَقِيلٌ لما التحقَ بمعاوية، بالَغَ معاويةُ في برِّه وإكرامِهِ إرغاماً لعلي - رضي الله عنه - فلمَّا قُتِلَ عليٍّ، واستقلَّ معاويةُ بالأمْرِ، ثَقُلَ عليه أمر عَقيل؛ فكان يسمعه ما يكره لينصرفَ عنه؛ فبينما هو يوماً في مجلسٍ حَفِلَ بأعيان الشام؛ إذْ قال معاوية: أترون أبا لهب الذي أنزَلَ اللَّهُ في حَقِّهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٌ﴾ [المسد: ١] من هو: فقال أهل الشام: لا فقال معاوية: هو عَمُّ هذا، وأشار إلى عقيلٍ، فقال عقيلٌ: أتعرفون أمرأته التي قال اللَّهُ في حقٌّها: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ في جيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ من هي؟ فقالوا: هذا، قال: هي عمةُ هذا، وأشارَ إلى معاوية، وكانتْ عمَّته أمَّ جميل بنت حرب بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف زوجة أبي لَهَبِ عبد العُزّي. وتوفي في حدود الخمسين وشهد غزوة مؤتة، وروى له النسائي، وابن ماجه، [و] ما أحسَنَ قولَ محمد بن شرف القيرواني [من الوافر]: وَجَدتُ النَّاسَ أكْثَرَهُمُ طُلُوا فَلَمْ أَطِلِ الوُقُوفَ عَلَى الظُّلُولِ تَرَى مَا شِئْتَ مِنْهُمْ مِنْ قَولٍ وَلَكِنْ رُبَّ ذِي قَوْلٍ فَعُولُ كُسَامِعٍ ضَرْبَةِ السَّيْفِ الكَليلِ وتَسْمَعُ مِنْهُمُ مَا لاَ تَرَاهُ فَمَنْ بِسَواكَ بَاعَكَ فَاغْنَ عَنْهُ كَمَا اسْتَغْنَى عَلِيٍّ عَنْ عَقِيلٍ ١٠٤ - ((أبو حكيم المزنيُّ) عقيل بن مُقرِّن أبو حكيم المُزَنّي(١)، أخو النعمان بن مُقرّن، وسُوَيْد، ومَعْقِل، وكانوا سبعةً بنو مقرِّن كلُّهم قَدِمَ على النبيِّ وَلِّ وصَحِبَهُ، وسيأتي ذلك في ذِكْرِ النعمان، وكان عقيلٌ ممن نَزَلَ الكوفة. ١٠٥ - ((أبو خالدٍ الأبليُّ)) عُقَيْل بن خالد بن عقيل الأيلي(٢)، مَوْلَى عثمان بْنِ عِفَّان، روى عن أبيه، وعمه زياد، وعراك، والقاسم بن محمد، وعكرمة، وسالم بن عبد الله، وكان إماماً حافظاً ثبتاً ثِقَة لازم الزهري سفراً وحضراً وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة، رَوَى له الجماعة، وعُقَيْل هذا بضمِّ العين، وفتح القاف. ١٠٦ - ((المرِّيّ)) عَقِيل بن علَّفة بن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع(٣)، (١) ينظر: ((الإصابة)» (٤٣٩/٤) [٥٦٤٥]. ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٤٢/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٥١٩/٧)، ((الكامل في التاريخ)» (٥/ ٥٢٨)، «تاريخ الإسلام» (١٠١/٦)، ((العبر» (١٩٧/١). (٢) ٦٥ عَقِيل بن علَّفة بن الحارث بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع ينتهي إلى قَيْس بن غيلان بن مُضَر، أبو العلمَّس، وأبو الجرباء، وأمه عمرة العوراء بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة، كان شاعراً مجيداً فصيحاً مُقَدَّماً مِنْ شعراءِ الدَّوْلة الأموية، وكان أعَرَج حافياً شديدً الهوج، والغجرية، والبزخ بنسبة في بني مرَّة لا يَرى أن له كفؤاً في بيته، وكانتْ قريشٌ ترغب في مصاهَرَتِهِ تزوّج إليه حلفاؤها وأشرافها، تزوّج يزيد بن عبد الملك ابنته الجرباء، وولدَتْ ليزيد ابناً درج، وتزوَّج بنتَهُ عمرة سلمةُ بن عبد الله بن المغيرة، فولدَتْ له يعقوبَ بن سلمة، وتزوَّج ابنته أم عمرو ثلاثة نفر من بني الحكم ابن أبي العاص: یحیی والحارث وخالد. وكان لعقيل جارٌ من بني سلامان؛ فخطب إليه ابنته، فغضب عقيل، وأخذ السَّلاماني، فَكَتَفَهُ، ودَهَنَ استَهُ بِشَخْمٍ، وألقاه في قرية النمل، فأكلَتْ خُصْيْهِ حتَّى وَرِمَ جَسَدُهُ، ثم حَلَّه، وقال: يخطبُ إلى عبد الملك وتجترى أنتَ عليّ. وقال له عمرُ بنُ عبد العزيز: تخرج إلى أقاضي البلاد وتدعُ بناتِكَ في الصحراءِ لا كالىء لهنَّ والناسُ ينسبونك إلى المغيرة، وتأبى أن تزوِّج الأكفاء، فقال: إنِّي أستعينُ عليهنَّ نخلتَيْنِ ؛ تكلؤهنَّ فأستغنى عن سِوَاهما، قال: وما هُمَا؟ قال: العُرْى والجوع. وغدا عقيلٌ يوماً على أفراس له عند بيوته، فأطلقتها، ثمَّ رجع وإذا بنوه مع بناتِهِ وإنهم مجتمعون فشدَّ على عملس ابنه، فحاد عنه، وتغنى ابن عُلفة [من الطويل]: تريدين فِيمَا كُنْتِ مَنَّيتنا قَبْلُ قِضِي يَا ابْنَةَ المُرِّيِّ أَسْأَلْكِ ما الَّذي ذَوُ دخَلَّةٍ لَمْ يَبْقَ بَيْئَهُمَا وَصْلُ نُخَبِّرْكِ إِنْ لَمْ تُنْجِزِي الوَعْدَ أَنَّنَا وَإِنْ شِئْتٍ لاَ يَفْتَى التكارُمُ والبَذْلُ فَإِنْ شِئْتِ كَانَ الصَّرْمُ مِنَّا سَجِيَّةً فقال عقيل: يا ابنَ اللخناء، مني تشك نفسك هذا، وشدَّ عليه بالسيف، وكان عَمَلس أخاه لأمه فحال بينه وبينه، فشدَّ على عملَّس بالسيف، وترك علفة لا يلتفت إليه، فرماه بسهم، فأصاب ركبتيه، فسقط عقيل، وجعل يتمعَّك في دمه، ويقول [من الرجز]: إِنَّ بَنِيَّ سَرْبَلُونِي بالدَّمِ مَنْ يَلْقَ أَبطَالَ الرِّجَالِ يُكْلَمُ وَمَنْ يَكُنْ ذَا أَوَدِ يُقَوَّمِ سِنْشِئَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَقْدَمِ وأقسم لا يُسَاكن بَنيه فاحتمل، وخرج إلى الشام، فلمَّا استوى على ناقته أطلال بكت ابنته الجربَاء، وحنت ناقته، فقال [من الطويل]: (١) تنظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٤٢/٤)، ((الإكمال)) (٢٢٩/٦)، ((تبصير المنتبه)) (٩٦٤/٣). ٦٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات أَلَمْ تَرَيَا أَظْلَالَ حَتَّتْ وَشَاقَهَا تَفَرُّقُنَا يَوْمَ الحَبِيبِ عَلَى ظَهْرٍ جُمَانٌ أَضَاعَ السِّلْكِ أجرته في سطر وَأَسْبَلَ مِنْ جَرْبَاءَ دَمْعٌ كَأَنَّهُ لكَالْمُنْتَزِي فِي حَتْفِهِ وَهْوَ لاَ يَدْرِي لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَغْدُو وَعَمْلَساً. وَإِنِّي لأَسْقِيهِ غَبُوقِي وَإِنَّنِي لغرْثانُ مَنْهُولُ الذِّرَاعَيْنِ والنَّحْرِ ولما تزوَّج يزيد بن عبد الملك ابنة عقيل، ولدَتْ منه ابناً ففرح به، يزيدُ، ونحله، وأعطاه فماتَ الصبيُّ، فورثتْهُ أمُّه بحقِّ الثلث، ثم ماتَ أمه فورثها زوجُهَا وأبوها، فكتب يزيد إلى عقيل أنَّ ابنك وبنتك قد هلَكًا، وقد حسبتُ ميراثك منهما، فوجدتُّهُ عشرة آلاف دينار، فهلُمَّ فاقبضْهُ، فقال: إنَّ مصيبتي يا بني وبنتي شغلني عن المالِ وطلبِهِ؛ فلا حاجة لي في ميراثهما، وقد رأيتُ عندك فرساً سبقْتَ عليه الناسَ، فأعطنيه أجعْلُه فحلاً لِخَيْلِي، فبعث إلیه یزیدُ بالفرس. ١٠٧ - ((البَنْدَنيجيُّ العروضيُّ)) عقيل بن الحسين بن جعفر بن أحمد، أبو سعدٍ الهَمَذَانيُّ (١) من أهْلِ البندنيجيين، كان أديباً فاضلاً شاعراً، حسَنَ المعرفة بالعروضِ والقوافِي، رَوَى عنه أبو البركاتِ ابنُ السقطيِّ في ((معجم شيوخه)) قال عقيل: رأيتُ قُسَّ بنَ ساعدة في النومِ على نهرِ البندنيجيين، وهو على جملٍ أو ورقَهَ، كما يحكي يَغُط الناسَ، فتقدَّمْتُ إليه، وأخذْتُ بزمامِ الجملِ، وقلت: يا قُسُ، سَلْ ربَّكَ أن يَغْفِرَ لي، فقال: أنا فقيرٌ لِمَا سألْتَ؛ فاعَمْلَ لِمَا أمَّلْتَ، أمَا وبارِىء النَّسم؛ إنَّ المنهج لقيم، توبُوا إلى الله خيْرَ متاب، تَدْخُلُوا الجنة بغير حساب. ١٠٨ - ((أبو عقيل الحنبليّ)) عقيل بن علي بن عقيل بن محمد بن عقيل(٢) أبو الحسن ابن أبي الوفاء الفقيه الحنبليّ البغدادي. تفقَّه على والدِهِ، وتكلّم في مجلس المناظرةِ، وقرأ الأدب، وقال الشعر، وكتبَ الخطّ المليح، وسَمِعَ من هبَةِ اللَّهِ ابن عبد الرزّاق الأنصاريِّ، وعلي بن الحسين بن أيوب البَزّاز، وغيرهما . وتوفي شاباً في حياة والده سنة إحدى وثمانين وأربعمائة(٣)، وصبر والده صبراً (١) ينظر ترجمته ((ذيل تاريخ بغداد)) (١٦ /٢٨٧). ينظر ((المنهج الأحمد)) (٢٦٧/٢ - ٢٦٩)، ((شذرات الذهب)) (٣٥/٤ -٤٠). (٢) في ((الشذرات)»: ليلة حادي عشر رمضان. (٣) ٦٧ عقيل بن علي بن عقيل بن محمد بن عقيل عظيماً، ولم يغيّر هيئته، وصلّى عليه بجَنَانٍ ثابت، وجاء إليه وهو ملفوفٌ في أكفانِهِ لا يَبِينُ منه إلا وجهُهُ، فأكبَّ عليه فقَّبله، وقال: يا بنيَّ، استودعتك اللَّهَ الذي لا تَضِيعُ ودائعُهُ، الربُّ خَيْرٌ لك من الأبِ . ثم مضى وقال لولا أنَّ القلوبَ توقنُ باجتماعٍ ثانٍ، لَتَفَظَّرَن المرائر لفراقٍ المحبوبين وكان يقول: «سبحانَ مَنْ يَقْتُلُ أولادنا ونحبُّه)). ومن شعر أبي الحسن المذكور [من المديد]: شَاقَةُ والشَّوْقُ مِنْ غيره طَلَلَ عافٍ سِوَى أَثَرِهِ مُقْفِرٌ إِلَّ مَعَالِمَهُ واكفٌ بالوَدْقِ مِنْ مَطَرِهْ كَأَنِسلالِ السِّلْكِ عَنْ دُرَرِهْ فَأَنَثَنَى والدَّمْعُ مُنْهَمِلٌ طاوياً كَشْحاً عَلَى نُوَبٍ رِحْلَةُ الأَحْبَابِ عن وَطَّني شيَمٌ للَّهْرِ لغَةٌ وَقَبُولُ الدَّلِّ مَبْسِمُهَا مُسْحِتاتٍ لَسْنَ مِنْ قَطَرِهْ وَحُلُولُ الشَّيْبِ فِي شَعَرِهِ مُسْتَبنياتٌ لِمُخَتَبرهْ أَبْلَجْ لغَيْر عَنْ خَصَرِهِ دَوْدَةٌ جَيْدَاءُ نَاعِمَةٌ تُسْتَزِيدُ الظَّرْفَ مِنْ نَظَرِهْ هَزَّ عِظْفَيْهَا الشَّبَابُ كَمَا مَاسَ غُصْنُ البَانِ في شَجَرِهِ كَدُجى أَبْدَى سَنَا قَمَرِهْ ذاتُ فَـرْعٍ فَوْقَ مُلْتَمِعٍ وَبَنانٍ زانَهُ تَرَفُ خَصْرُهَا يَشْلُو رَوَادِفَهَا زادِهِ التسليم عن خَضَرِهِ كَأَشْتَكَاءَ الصَّبِّ مِنْ سَهَرِةْ نَصَبَتْ عَيْنِي(١) لَهَا غَرَضاً فَهْوَ مَضْمي بمُعْتوِرِةْ وَزَهَتْ تِيَهاً كَأَنَّ لَهَا نَسَباً يُزْهَى بِمُفْتَخِرِهْ وَأَنَاخَتْ فِي فِتَارَ مَلِكِ دَنَتِ الأَخْطَارُ عَنْ خَطَرِهْ قلت: هذه القصيدة على وزن قصيدة أبي نواس التي عارضها علي بن جبلة، وستأتي في ترجمته. في الشذرات: قلبي. (١) ٦٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ١٠٩ - ((أبو طالب بن الخشَّاب الدمشقيُّ)) عقيلُ بن يحيى أبو طالب ابن الخشَّاب الدمشقي . ذكره العماد الكاتب في ((الخريدة)) وقال: لقيته شيخاً، وقد مدح الملك الناصر، بقصيدتيْن، وأود له [من الكامل]: وَأَرَتْكَ آرَامُ الْخِيَامِ خُدُودَا قُضُبُ الثَّقَا هَزَّتْ عَلَيْكَ قُدُودَا بِيَدِ الجَمَالِ عَلَى النَّقَا أُمْلُودَا وَبِمُهْجَتِي مَنْ هَزَّ مِنْهَا قَدَّهَا خَضْراً تَرَاهُ عَلَى الصِّبَا مَعْقُودَا هَيْفَاءُ جَاذَبَ رِدْقُهَا مِنْ عِظْفِهَا رَقَّتْ مَعَاقِدُهُ وَرَقَّ فَخِلْتُهُ عَدَماً يُضَارِعُ في الظُّنْونِ وُجُودَا وله رسالةُ النسر والبلبل نظم ونثر، جوَّدها، وذكَرَ بعضها العماد الكاتب في ((الخريدة)) . الألقاب ابن عقيل. نجم الدین محمّد بن عقيل. وعقيل بن علي بهاء الدين بن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن. العقیمي عمر بن إبراهيم. القعيليُّ الشريف علي بن الحسين بن عقيل. أبو الوفاء علي بن عقيل(١). ١١٠ - ((أبو مَرْوَانَ القرطبيُّ)) عَرِيب(٢) - بفتح العين، وكسر الراء - ابن محمد بن مُصَرِّف بن عريب القرطبي أبو مروان، قتل خطأً على باب داره في شهر ربيع الآخر، سنة تسع وأربعمائة، له سماعٌ بالمشرق على أبي الحسن ابن جهضم بمكّةَ، وكان من أهل الأدبِ والشِّعْر، حُسْنِ الإيراد للأخبار. عَرِيب، أبو عَمَّار الهَمْذانيّ الدُّهْنِيُّ، يُعَدُّ في الكوفيين. ينظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء» (٤٤٣/١٩)، ((طبقات الحنابلة)) (٢٥٩/٢)، ((المنتظم)» (٩/ (١) ٢١٢)، ((الكامل في التاريخ)) (١٠/ ٥٦١). ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء» (٢/ ١٦٧). (٢) ٦٩ عزة بنتُ أبي سفيان بن حَرْب بن أميَّة بن عبد شمس سمع عمار بن ياسر وقَيْسَ بنَ سعد، وتوفِّيَ قبل الثمانين للهجرة. الألقاب ابن عريبة علي بن الحسين. ابن العريف الأندلسي، أحمد بن محمد بن موسى(١). ابن العريف الحسن بن الوليد. ابن عَرِیھة عتيق بن عثمان. عزّ الدولة ابن بُوَيْه، اسمه بُخْتیار. ابن عزّ القضاة فَخْر الدين إسماعيل بن علي. ابن الغزازي بدر الدين محمد بن عثمان الغزازي الشاعر، اسمه أحمد بن عبد الملك. عزة ١١١ - ((عزَّة)) عزة بنتُ أبي سفيان بن حَرْب بن أميَّة بن عبد شمس، أخت أم حبيبة رضي الله عنهنَّ. ذكرها يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب في حديث أمِّ حبيبة في الرَّضاع، خرَّج حديثها مسلم(٢). عزة الأشجعية (٣)، حديثها عند الأشعثِ بنِ سوار، عن منصور، عن أبي حازم الأشجعيِّ، عن مولاته عَزه، قالت سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﴿ يقول: ((وَيلكيُنَّ مِنَ الأَحَمْرَیْنِ الذَّهَبَ والزَّغْفَرَانِ». عزة بنت كابل، أو خابل، روى عنها حديثٌ واحد عن النبيِّ ◌َ*، إسناده ليس (٤) بالقائم(٤) . عزة بنت الحارث، أختُ ميمونة ولُبَابَة. ينظر: ((السير» (٢٠/ ١١١). (١) ينظر: ((الاستيعاب)) (٤٣٩/٤ - ٤٤٠). (٢) ينظر: ((الاستيعاب)) (٤٤٠/٢). (٣) ينظر: ((الاستيعاب)) (٤٤٠/٤). (٤) ٧٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات قال ابن عبد البرِّ: لم أرَ أحداً ذكرهَا في الصحابة، وأظنُّها لم تُدْرِكِ الإسلام(١). عزة امرأة من الصحابة - رضي الله عنهم - حديثُهَا عن عطاءِ بن مسعودٍ الكعبيّ، عن أبيه؛ أنَّ عمته عزَّة أخبرتْهُ أنَّها قدمت على رسول الله وَّهِ، فبايعها على ((ألاَّ يَزْنِين وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلَ يُؤْذِينَ؛ فَيُبْدِينَ أو يخْفِينَ، قَالَتْ عزَّة: أما الإيذاء فقد كنتُ عرفته وعلمته، وهو قتل الولد فلم أسال عنه رسول الله وَلجر، وأما المخفى، فلم يخبرني به، وقد وقع من نفسي أنه إفساد الولد؛ فوالله لا أفسد ولداً لي أبداً، فلم تفسد ولداً لها حتَّى ماتَتْ. عزَّة المَيْلاَءِ(٢): كانت من موالي الأنصار، سكنَتِ المدينةَ وهي أقدمُ مَنْ غنَّى الغناءَ الموقع من النساء بالحجازِ، وماتَتْ قبل جميلة، وقد أخذ عنها مَعْبَدٌ، ومالكٌ، وابن محرز، وغيرهم من أهْل مَّة والمدينة، وكانتْ من أجمَلِ النِّسَاء وجهاً وأحسنهنَّ جسماً، وكانت تتمايَلُ في مشيتها، فسميت الميلاء، وقيل: بل كانت تلبسُ الملاء، وتتشبّه بالرجال، وكانتْ مغِراة بشُرْبِ النبيذ، وكانتْ تقول: ((خذه ملاء وأُرْدُدْهُ فارغاً)). وقال معبد: كانت عَزَّةُ من أحسن الناسِ ضرباً بالعُودِ، وكانتْ مطبوعةً على الغناء لا يعييها أداؤُهُ ولا تأليفه. وكانتْ تغنّي أغانِيَ القيانِ من القدماء؛ مِثْلُ سِيرينَ وذنب وخَولة والرَّبَابِ وسَلْمَى ورائقة أستاذتها، ولمَّا قدم نشيط وسائب خاثر المدينة، غنّيًا أغاني الفارسيَّة، فلقنتْ عزَّة عنهما نغمهما، وألَّفتْ عليها ألحاناً عجيبةً، فهي أوَّل من فتن أهْلَ المدينة بالغناء وحرَّضَ نساءَهُمْ ورجالَهُمْ عليه. ١١٢ - ((عزة بنت حميد)) عزة بنت بن وقَّاص بن حفص بن إياس الغِفَاريَّة(٣)، صاحبة كُثَيِّرِ الشاعرِ، دخلَتْ على عبد الملك بن مروان، وهو لا يعرفُهَا، فرفعَتْ ظُلاَمَتَها إليه، فأعجبَهُ كلامها، فقال له بعضُ جلسائه: هذه عزة كثِّير، فقال لها: إنْ أحببَتِ أنْ أرُدَّ إليك ظُلَامَتَكِ ، فأنْشِدِيني ما قاله كثيرٌ فيك فاستَحْيَتْ، وقالت: سمعتهم یحکون عنه أنه قال [من الطويل]: قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَهُ وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنى غَرِيمُهَا فقال عبدُ الملك: ليس عن هذا سألتُكِ ، ولكن أنشديني قوله [من الطويل]: ينظر: ((الاستيعاب)» (٤٣٩/٤). (١) (٢) ينظر: ((الأعلام)) (٢٣٠/٤). ينظر: ((الاستيعاب)) (٢٢٩/٤ - ٢٣٠). (٣) ٧١ عزيز بن الفضل بن فضالة بن مخراق بن عبد الرحمن بن عُبَيْدِ الله بن مخراق الهذلي وَقَدْ زَعَمَتْ أَنِّي تَغَيَّرَتْ بَعْدَهَا وَمَنْ ذَا الَّذِي يَا عَزُّ لاَ يَتَغَيَّرُ تَغَيِّرَ جِسْمِي وَالخَلِيَقةُ وكالَّذي عَهِدْتٍ وَلَمْ يُخْبِرْ بِسرِّكِ مُخْبِرُ ما كان ذاكَ السِّرُّ؟ قالتْ: ما سمعْتُ هذا، ولكنْ سمعتُهُمْ يحكمون عنه أنه قال [من الطويل]: كَأَنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضَتْ مِنَ الصُمِّ لَوْ تَمْشِي بِهَا العُضْمُ زَلَّتِ صَفُوحٌ فَمَا تَلْقَاكَ إلاَّ بخيِلَةً فَمَنْ رَامَ مِنْهَا ذَلِكَ الوَصْلَ مَلَّتِ فقضى عبدُ الملكِ حاجَتَهَا، وَرَدَّ مظلمتها؛ ووصلها، وقال: أدخِلُوها على الجواري يأخذْنَ من أدبها . ١١٣ - ((عَزْرَة (الأنصاري)) عزرة بن ثابت بن أبي زيد الأنصاريّ (١)، وثَّقَهُ أبو داود، وابنُ مَعِين، وتوفي في حدود الستِين والمائة، روى له البخاريُّ ومسلم. الألقاب العزفي الخطيبُ، أحمد بن محمد بن أحمد العزفي صاحب سَبْتَهْ، أبو القاسم بن أحمد. ابن عزور الحسين بن علي. التركي النحوي. علي بن بكمش. العزیزي اسمه أبو بكر محمد بن عزیر. عزيز ١١٤ - ((عزيز (ابن الأشعث)(٢)) عزيز بن الفضل بن فضالة بن مخراق بن عبد الرحمن بن عُبَيْدِ الله بن مخراق الهذلي، يعرف بابن الأشعث، أخباريُّ راويةٌ لغويٌّ نحويٌّ؛ ذكره محمَّد بن إسحاق في ((كتاب الفِهْرِسْت))، له من الكُتُبِ كتاب ((صفات الجبال والأودية وأسمائها بمگّة، وما والاها))، وكتاب ((لغات هذيل)). ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٩/٢٠)، ((تاريخ الدوري)) (٤٠٢/٢)، («التقريب)» (٢٠/٢). (١) ينظر: ((معجم الأدباء)) (١٦٨/١٢). (٢) ٧٢ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات ١١٥ - ((صاحب مرسيَّة)) عزيز بن خطاب الأزديَّ(١)، من بيت جليل بمرسيَّة، ظهر بها في مدة بني عبد المؤمن في العلم، واشتهر بالزهد والعفة عن الدخول في أمور الدنيا إلى أن ملك ابن هود الأندلسي؛ فصار جليساً له ومشيراً وما زال يرتقي في أمور الملك إلى أن مات ابن هود، فغلب على مرسيّة، وأخرج منها ابن هود، وخطب لنفسه، وذلك سنة سبع وثلاثين وستِّمائة، فلم تُظُلْ مدَّته، وحَسَده أعيانُ بلده، وخاطبوا زيَّان بن مردنيش ملك بَلَنْسية، فأقبل إلى مرسيَّة، وحصره بها، وظهر من عزيز من سفك الدماء، والكلب على الدنيا ما لم يُقدَّر فيه، ونقص من عيون الناس، فَأَبْغَضُوه وأسْلَمُوه، فدخَلَ زبان علیه، وضرب عنقه. وهو القائل [من الكامل]: إِرْبَأُ بِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ مُتَابَعاً مَا الْحُرُّ إِلَّ مَنْ يُؤَمُّ فَيُتْبَعُ لاَ يَدْفَعَنَّ الذُّلُّ عَنْكَ مُقَدَّراً مَا بالحْذَارِ يُذادُ مَا تَتَوَقَّعُ ١١٦ - ((القاضي شَيْذَلَة)) عزيزي بن عبد الملك بن منصور أبو المعالي الجيلي (٢)، القاضي الملقَّب بشيذلة. ورد بغداد وسكنها، وولي قضاء باب الأزج مدةً، وكان مطبوعاً فصيحاً، كثير المحفوظ حلو النادرة، جمع كتاباً في مَصَارِع العُشّاق ومصائبهم، روى عنه شهدة، وأبو علي ابن سكرة. وتوفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وصنّف في الفِقْهِ وأصولِ الدِّين، وجمع كثيراً من أشعار العرب، وكان يناظر بمذهَبِ الأشعريّ، وله كتابٌ ((بيان البرهان)» في علم البلاغة. ١١٧ - ((الشلمكي)) عزيز بن محمد الشلمكي الأصبهاني. قال العماد والكاتب: ((أدرك عمي العزيز، ومدحه وعاش بعده، وكبر سنه حتى انحنى ظهره، أدركْتُ زمانه، لكنَّه توفي وأنا ببغداد، وأورد له قوله [من الكامل]: بِغِاقِهِ عَاوَدَثُ رَيْعَانِ الصِّبا أقْدِي قَوَاماً قَدْ حنی قَدّی خثنى فَكَأَنَّهُ وَكَأَنَّنِي في شَكْلِنَا أَلِفٌ وَلاَمٌّ بالْعِنَاقِ تَرَّبَا (١) ينظر ترجمته في «الأعلام)» (٢٣١/٤). ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٣٢/٤)، ((وفيات الأعيان)) (٣١٨/١)، ((طبقات الشافعية)) (٢٨٧/٣). (٢) ٧٣ عسَّاف بن أحمد بن حجى زعيم آل مرا الألقاب العزيز: تسمّى به جماعة، منهم العزيز بالله الفاطمي صاحب مصر، واسمه نزار. والعزيز ابن صلاح الدين صاحب مصر اسمه عثمان بن يوسف. والعزيز صاحب الصبيبة اسمه عثمان بن أبي بكر محمَّد. والعزيز بن الظاهر صاحب حلب، اسمه محمد بن غازي. والعزيز بن بويه اسمُهُ خسرو فيروز. والعزيز عمّ العماد الكاتب، اسمه أحمد بن حامد. غشاف ١١٨ - ((أمير آل مِرًا البدوي)) عسّاف بن أحمد بن حجى زعيم آل مرا، أعرابيُّ شريفٌ مطاعٌ، هو الذي حمى النصرانيَّ الذي سبَّ، فدافع عنه بكلِّ ممكن، كان نصرانيٍّ بالسويداء فحصل منه تَغُرصُ للنِّبِي وَّرِ فطلع زيْنُ الدين الفارقِي، وابن تيميَّة في جمع كبير من الصلحاءِ والعامَّة إلى الأمير عز الدين أيبك الحموي، وكلَّماه فيه؛ فأجاب إلى إحضاره، وخرَجُوا فرأى الناسُ عسَّافاً، فكلَّموه وكان معه بدويٌّ، فقال: إنَّه خَيْرٌ منكم، فرجَمَهُ الخَلْقُ بالحجارةِ، وهَرَبَ عسَّاف، وبلغ النائب الخبَرُ، فغضِبَ وطلب الشيخَيْن، وأخرق بهما، وضربهما بين يدَيْه وحبَسُهما بالعذراوية، وضرب جماعةً من العوامٌ، وعلَّق جماعةً، وبلغ النصرانيَّ الواقعةُ فأسلم، وعُقِدَ مجلسٌ، فأحضر القاضي ابن الخوبي، واستفتاهم في حَقْنِ دمه بعد الإسلامِ ، فقالوا: مذهبنا أن الإسلام يحقُن دمَهُ، وأحضر الفارقيّ، فوافقهم فأُظْلِقَ، ثم أحضر النصرانيُّ إلى دمشق، وحُبِسَ، فقامَ الأعسَرُ في إطلاقه، وأطلق فشقَّ ذلك على المسلمين، وأمَّا عسافٌ هذا: فقتله جمَّاز بن سليمان، وهو ابنُ أخي عسَّاف بالقُرْب من المدينة النبويَّة، وفرح الناسُ، وحينئذٍ صنَّف الشيخُ تقيُّ الدين ابن تيميَّة كتابَ ((الصارم المسلول، على شاتم الرسول))، وكانَتْ قتلة عسافٍ سنة أربع وتسعينَ وستِّمائة. ٧٤ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات الألقاب ابن عساكر جماعة. منهم القوصي أبو بكر، اسمه محمد بن محمد بن محمد ثلاثةً. وأمين الدين اسمُهُ عبد الصمد بن عبد الوهّاب، والحسن بن محمد، وتاج الدين بن عبد الوهاب بن الحسن، وفخر الدين عبد الرحمن بن محمد، والحافظ الكبير علي بن الحسن بن هِبَةِ اللَّه، وصائن الدين هبة الله بن الحسن، وعماد الدين علي بن القاسم، وبهاء الدين القاسم بن علي بن الحسن، وبهاء الدِّين القاسم بن مظفر، ومجد الدين محمد بن إسماعيل. عسكر ١١٩ - ((عسكر أبو تراب اليخشبي الزاهد)) عسكر بن الحصين أبو تراب (١)، الزاهد مِنْ كبار مشايخ الطريق، ويخشب - بالياء آخر الحروف، والخاء المعجمة، والشين المعجمة، والباء الموحّدة - هي نسف بلد من نواحي بلخ، صحب خاتماً الأصم وغيره، وكان صاحبَ أحوالٍ وكراماتٍ ، قال: إذا رأيتَ الصوفيَّ قد سافر بالاركوة فاعَلْم أنَّه قد تَرك الصلاةَ، وكان كثير الحجِّ، فانْقَطَعَ ببادية الحجازِ، فنهشتْهُ السباعُ سنةَ خمسٍ وأربعين ومائتين. الألقاب العسكري يطلق على جماعة. منهم أبو أحمد العسكريُّ اللغويُّ صاحب ((التصحيف)) اسمه الحسن بن عبد الله. وأبو هلالٍ العسكريُّ صاحب كتاب ((الأوائل)) وغيره، اسمه الحسن بن عبد الله، أيضاً . وأبو محمَّد العسكريُّ المصريُّ، اسمه الحسن بن رشيق. المحدث علي بن سعيدٍ. ابن عساكر عبد الرحمن بن محمد. العسجدي أحمد بن محمد. ينظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)» (٥٤٥/١١)، ((العبر)) (٤٤٥/١)، ((النجوم الزاهرة)» (٣٢١/٢). (١) ٧٥ العَشَنَّق العسقلاني جمال الدين المقري إبراهيم بن داود. ١٢٠ - ((أبو علي العسكري)) عسل - بالعين والسين الهملتين - ابن ذكوان العسكري(١)، مِنْ أهلِ عَسْكَرٍ مَكْرمٍ ويكنى أبا على يروي عن المازنيِّ، والرياشيِّ، دُمَادٍ، ذكره محمد بن إسحاق النديم في كتاب ((الفهرسْت))، وقال: كان في أيامِ المبرِّد، [ولم يذكر تاريخ وفاته] وله من الكتب كتاب ((الجواب المُسْكت)) وكتاب ((أقسام العربيَّة)). العشاب القرطبيُّ أحمد بن محمد العشاب ابن الرومية. أحمد بن محمد بن مفرّج العشاب المربي. یوسف بن فتوح. ١٢١ - ((الشاعر الضبيُّ)) العَشَنَّق(٢) - بفتح العين المهملة، والشِّين المعجمة، وتشديد النون، وبعدها قافٌ الضبيُّ الشاعرُ، ذكره محمد بن داود في كتاب ((الورقة))، فقال: بغدادي من أصحاب أبي نُوَاسٍ، وكان في عصره، وله أشعارٌ جِيَاد، ومن قوله [من الوافر]: أَيَامَنْ لاَ يُثِيبُ عَلَى الْوِصَالِ وَيَا مَنْ لاَ يُجِيبُ لَدَي السُّؤَالِ وَيَا مَنْ قَوْلُهُ لْي حِينَ أَشْكُو إِلَيْهِ مُتْ بِدَائِكَ لاَ أُبَالِي لِطُول حَسَابَتِي وَلِسُوءِ حَالِي أَلَسْتَ تَرَى الَّذِي أَلْقَى فَتَرْئِي عَلَى طُولٍ أَعْتِلَالكَ غَيْرُ قَالِي وَقَدْ أَبْدَتْ لَكَ العَيْنَانِ أَنِّي عَلَى حَالٍ لِوَضْلِكُمُ بسالِي وَلَسْتُ وَإِنْ بَدَأْتَ بِقَطْعِ حَبْلِي تَعَالى اللَّهُ مَا أَسْلاَلَ عَنِّي كَذَلِكَ كُلُّ طَلْقَ القَلْبِ خَالَي الألقاب ابن العصار علي بن عبد الرحيم. عصابة الجرجرائن إسماعيل بن محمد. بنو أبي عصرون جماعة: منهم تاج الدين محمد بن عبد السلام ومُحيي الدين محمد بن عبد الله بن محمد، وشهاب الدين عبد السلام بن المطهر، وقطب الدين أحمد بن عبد السلام. وشرف الدين عثمان بن محمد. ومحيى الدين عمر بن محمد. وشرف الدين عبد (١) ينظر ترجمته في: ((معجم الأدباء)» (١٦٨/١٢). ينظر ترجمته في: (ذیل تاريخ بغداد)» (٢٥٩/١٦). (٢) ٧٦ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات الله بن محمد بن عصفور. ١٢٢ - ((أبو الشبل البرجمي (عصم)(١)) عصم بن وهب، أبو الشبل البرجمي الشاعر، كان من البراجم، مولده بالكوفة، ونشأ وتأذّب بالبصرة، وقدم («سُرَّ مَنْ رأي أيَّام المتوكّل ومدحه، وكان صاحبَ نادرةٍ كثيرَ الغَزَلِ ، ماجناً نفعَهَ على المتوكّل، واختصَّ به، وأفاد منه نعمةً طائلة، وأثرى ومدحَهُ بأبيات منها [من مجزوء الرمل]: أَقِلِي فَالخَيْرُ مُقْبِلْ وَأَتْرُكِي قَوْلَ المُعَلِّلْ وَثِقِي بالنُّجْحِ إِذْ أَبْـ ـصَرْتٍ وَجْهَ المُتَوكِّلْ لِمَتِي فِيكِ وَيَعْدِلْ مَلِكٌ يُنْصِفُ يَاظَا فَهْوَ الغَايَةُ والْمأُ مُولُ يَرْجُوهُ المُؤَمِّلْ وكانتْ ثلاثين بيتاً فأمر له لكلِّ بيت بألفِ درهمٍ، فانصرَفَ بثلاثينَ ألْف درهم، وكان له صديقٌ طيبٌ أحمق، فماتَ فرئَاهُ بقوله [من الخفيف]: قَدْ بَكّاهُ بَوْل المَرِيضِ بِدَمْعِ وَاكِفِ فَوْقَ مُقْلَتَيْهِ ذَرُوفٍ رُ عَلَيْهِ وَنُحْنَ نَوْعَ اللَّهِيفِ ثُمَّ شَغَتْ جُيُوبَهُنَّ القَوَارِيـ رَاصِ طُرَّا وَيَا كَسَادَ السُّقُوفِ يَا فَسَادَ الخيار شنير والأَقْـ لَهْفَ نَفْسِ عَلَى صُنُوفٍ رَقَاعَا تِ تَوَلَّتْ مِنْهُ وَعَقْلِ سَخِيفٍ وكان قد مدَحَ مالكَ بن طوق، وهو أمير على الأهواز بشعْرٍ عجيب؛ فبعث إليه صرة مختومةً فيها مائةُ دينارٍ، فظنها دراهمَ، فردَّها وكتب معها [من الطويل]: فَلَيْتَ الَّذِي جَادَتْ بِهِ كَفُّ مَالِكِ وَمَالِكَ مَدْسُوْسَانِ فِي آسْتِ أمِّ مَالِكِ وَكَانَا إلى يَوْمِ القَيَامَةِ في اسْتِهَا فَأَيْسَرُ مَفْقُودٍ وَأَيْسَرُ هَالِكِ فَلَمَّا قرأ الرقعة، أمر بإحضاره، فأحضر، قال: يا هذا ظَلَمْتَنَا، واعتديْتَ علينا، فقال: قدرت عندك ألف درهم، فوصلتَنِي بمائة درهم، فقال: افتَحْهَا ففتحها فإذا هي مائةُ دینار، فقال: أقِلْني أيها الأميرُ، قال: قد أقلتُكَ، ولكَ ما تُحِبُّ أبداً ما بقيتَ وقصدتَّني. ورأى يوماً إبراهيم بن العباس يكتُبُ فقال [من البسيط]: يَنْظِمُ اللُّؤْلُؤَ المَشْشُورَ مَنْطِقُهُ ويَنْظِمُ الدُّرَّ بِالأَقَلامِ في الكُتُبِ (١) ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٣٤/٤)، ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢٦٤/١٦). ٧٧ عطاء بن يزيد، أبو محمد الليثي الجُنْدَعِي المدني الألقاب أبو عصيدة صاحبُ تونس، اسمه محمد بن يحيى. أبو عصيدة النحويُّ، اسمه أحمد بن عبيد(١). عضد الدولة بن بويه فناخسرو (٢). العقيلي الإسكافي جعفر بن محمد. عضد ١٢٣ - ((الخوجا ابن قاضي يزد (عضد) (٣) عَضُد، بالعين المهملة، والضاد المعجمة، والدال المهملة، الشريف الخواجكي، المعروف بابن قاضٍي يزد، كان أحد الخواجكيَّة الذين للسُّلطان بُو سعید. أخبرني القاضي شهاب الدين أحمد بن فَضْل الله، قال: أخبرني الخواجا مجد الدين إسماعيل السلامي؛ أنَّ المذكور كان فيه تسلُّط على الوزير ومَنْ حول السلطان، ففكّروا في إبعاده؛ فحسَّنوا لبوسعيد أن يجِّهزه رسولاً إلى الهند إلى السلطان محمد بن ظغلق، قال: فَجَّهزه فلمَّا وصل إليه، وأقبَلَ عليه، وكان يقرِّبه ويؤثرُ كلامَهُ، ويسامِرُهُ، فأعطاه شيئاً كثيراً إلى الغاية، ولمَّا كان في بعض الأيام، قال: ادخلوا به إلى الخزائنِ ، فعرضوها عليه، وقالوا: أمرنا السلطان أنَّك مهما أردتَ منها وأعجبَكَ تأخذُهُ، فأخذ منْ جميع الخزائنِ مصحفاً، فحُكِيَ ذلك للسلطانِ ، فأحضره وأنكَرَ عليه عَدَمَ أخذِهِ، فقال: السلطان قد أغناني بإحسانِهِ عن جميعٍ ما رأيْتُ، ولم يكن بي غِنى عن كتاب الله، فأعجبَهُ ذلك، وأمر له بألفٍ ألفِ دينارٍ، فحملَتْ إليه، ولمَّا أعاد وقارب البلاد، وبلغ الوزير الخبر، فحسَّنوا لبوسعيد أن يجعل أحمد أمير الكسه ومعناه: أن يكونَ له الحكم أين حل من المملكة، وأن يفعَلَ ما أراد؛ فتوجَّه أطراف مملكة بوسعيد، وأخذ مما حضر مع الشريف عَضُد مبلغَ مائتَيْ ألف دينار، وضرب منها أواني وقدَّم بعض الأواني الذهب لبوسعيد، أو كما قال. ١٢٤ - ((أبو محمد الليثي المدني (عطاء)) عطاء بن يزيد، أبو محمد الليثي الجُنْدَعِي (١) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (١٩٣/١٣). (٢) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٩/١٦)، ((المنتظم)) (١١٣/٧ - ١١٨)، ((بغية الوعاة)) (٢/ ٢٤٧)، ((شذرات الذهب)) (٧٨/٣)، ((النجوم الزاهرة)) (١٢٤/٤). ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)) (٦٩/٣). (٣) ٧٨ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات المدني(١) نزيل الشام، وحدَّث عن تميم الداري، وأبي هريرة، وأبي أيوب الأنصاريّ، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي سعيد الخدريِّ، كان مِنْ علماء التابعين وثقاتِهِمْ، وتوفي سنة سبع. ومائة، وروی له الجماعة. ١٢٥ - (التابعي المكيُّ) عطاء بن أبي رباح، أسلم أبو محمَّد المكيُّ، مولى قريش(٢)، أحد الأثَّمة الأعلام، من التابعين، ولد في خلافة عثمان، وتوفي سنة أربع عشرة ومائة على الصحیح. سمعَ عائشةَ، وأبا هريرةَ، وأسامة بن زيد، وأمَّ سلمة، وابن عباس، وابن عمر، وأبا سعيد الخدري، وخلقاً . كان إماماً سيِّداً أسوَدَ مفلفل الشعر من مولَّدي الجند، فصيحاً علاّمة، انتهَتْ إليه الفتوى بمكّة مع مجاهد، وكان يخضبُ بالحناء. قال أبو حنيفة: ما رأيتُ أفضَلَ من عطاء، وقال ابن جريج: كان المسجدُ فراشَ عطاءٍ عشرين سنةً. قال ابن معين: كانَ معلِّم كتاب دهراً. قال ابن سعد: كان أعوَرَ، قال أحمد بن حنبل: ليسَ في المرسلاتِ أَضعَفُ من مرسلات الحسين وعطاءٍ، كانا يأخذانِ عن كلِّ أحد. قال الشيخُ شمسُ الدين: عطاءٌ حجةٌ بالإجماع، وكان موتُهُ في شهر رمضانَ، وقال ابن أبي ليلى: حَجَّ عطاءٌ سبعين حجة، وعاش مائةَ سنة. قال ابن خَلِّكان: حكى أبو الفتوحِ العِجْلِيّ في كتاب ((شرح مشكلات الوسيط والوجيز)) في الباب الثالث من كتاب الرَّهْنِ ما مثاله: وحُكِيَ عن عطاء أنه كان يبعثُ بجواريه إلى ضيفانه، والذي أعتقدُ أنَّ هذا بعيدٌ؛ فإنه لو رأى الحِلَّ، لكن المروءة والغَيْرة تأْبَى ذلك؛ فكيفَ يُظَنُّ ذلك بمثْلِ هذا السيِّد الإمام، ولم أذكْرُه لمراجعته. وقال ابن خَلِّكان قبل هذا: ونقل أصحابنا أنه كان يرى إباحةً وطء الجواري بإذْنِ أربابِهِنَّ. وكان أسوَدَ أفطَسَ مفلفل الشعر، أعور، أشَلَّ، وعمي آخراً. وإيَّاه عنى الشاعر [من الطويل]: ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (١٢٣/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٢٤٩/٥)، ((ثقات ابن حبان)) (١) (٢٠٠/٥)، ((تاريخ الإسلام)» (١٥٤/٤)، ((شذرات الذهب)) (١٢٥/١)، («التقريب)» (٢٣/٢). ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٦٩/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٣٨٦/٢)، ((تاريخ الدوري)) (٢/ (٢) ٤٠٢)، ((معجم البلدان)) (١/ ٨٦٥)، «سير أعلام النبلاء)» (٧٨/٥). ٧٩ عطاءُ السَّليميُّ سَأَلْتُ الفَتَى المَكِّيَّ هَلْ في تَزَاؤُرٍ وَضَمِّةٍ مُشْتَاقِ الفُؤَادِ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُذْهِبَ الثُّقَى تَلاَصُقُ أَكْبَادٍ بِهِنَّ جِرَاحُ! ١٢٦ - ((المصريُّ الهذليُّ)) عطاء بن دينار المصريُّ الهذليُّ(١) مولاهم، روى عن عمَّار بن سعيد التجيبيّ، وحكيم بن شريك الهذلي، وسعيد بن جبير، وثّقه أحمد، وتوفي سنة ستٍّ وعشرين ومائة، وروى له أبو داود والترمذيُّ. ١٢٧ - ((أبو زَيْد الثقفيُّ)) عطاء بن السَّائب الثقفيُّ(٢) أبو زيد، أحد المشاهير، روى عن أبيه وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي ذر الهمداني، وأبي وائل وسعيد بن جبير، وأبي عبد الرحمن السلمي، وطائفةٍ. قال أحمد بن حنبل: ثقةٌ ثقةٌ، رجلٌ صالحٌ مَنْ سمعَ منه قديماً، كان صحيحاً، كان يختمُ كلَّ ليلة، وقال أبو حاتم: محلُّه الصدق قبل أن يختلط، وقال النَّسائيُّ: ثقةٌ في حديثه القدیم. وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة، وروى له الأربعةُ والبخاريُّ متابعةً. ١٢٨ - ((العابد البصريُّ)) عطاءُ السَّليميُّ(٣)، بفتح السين وكسر اللام، العابد عابد البصرة، يحكى عنه أمْرٌ يتجاوز الحَدَّ في الخوف والحزن، أدرك أنسَ بنَ مالكٍ، أخذ عن الحسينِ . قال خليد بن دعلج: كنَّا عند عطاءِ السلِيمي، فقيل له: إنَّ فلانَ بن علي قتل أربعمائة من أهل دمشقٍ على دمٍ واحدٍ، فقال متنفّساً: هاه، ثمَّ خَرَّ مَيِّتاً. قيل: إنما هو عطاء السلولي وقال ابن عيينة: حدَّثنا بشر بن منصور، قلتُ لعطاءٍ السَّليمي: أرأيتَ لو أنَّ ناراً أُشْعِلَتْ، ثم قيل: ((مَنْ دخلها نجا)) تُرَى من كان يدخلها؟! فقال: لو قيلَ ذلك، لخشِيتُ أن تخرجَ نَفْسِي فرحاً قبلَ أنْ أصِلَ إليها. وقيل: إنه كان إذا هبَّتْ ريحٌ أو رعدٌ، قال: هذا مِنْ أجلي يصيبكم، لومتُ، استراح ينظر: ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٦٧/٢٠)، «تاريخ الإسلام)» (١١٠/٥)، ((التقريب)) (٢١/٢)، (١) (تهذيب التهذيب)) (١٩٨/٧). ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٨٦/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٣٣٨/٦)، ((تاريخ الدوري)) (٢/ (٢) ٤٠٣)، ((العبر)) (٢٨٤/١)، («شذرات الذهب)) (١٩٤/١). ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» (٨٦/٦)، ((تاريخ البخاري)) (٤٧٥/٣)، «حلية الأولياء)» (٦/ (٣) ٢١٥ - ٢٢٦)، ((تبصير المنتبه)) (٧٤٦/٢). ٨٠ الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات الناس. وقيلَ: إنه بقي على فراشِهِ أربعين سنةً لا يقومُ من الخَوْفِ ، ولا يخرج، يوضأ على الفراش، ويصلِّ قاعداً ممَّا أضناه الخوفُ. وقيل: إنه كان إذا بگی بکی ثلاثةَ أيامٍ بلياليها . وقيل: إنه كان يمسُّ جسده بالليل يخشَى أن يكون قد مُسِخَ. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ١٢٩ - ((السّلولي(١))) عطاء بن قرَّة السَّلُولي، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وروى عنه الترمذي وابن ماجه. ١٣٠ - ((عطاءُ بنُ أبي مُسْلِمٍ)) عطاء بن أبي مسلم (٢)، أحد الكبارِ نزَلَ دمشق، وحديثُهُ عن أبي الدرداءِ، والمغيرة بن شُعْبةَ، وابن عباس، وجماعة - مرسل، وروى عن سعيد بن المسيِّب، وعروة، وابن بريدة، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شُعَيْب، ونافعٍ، وثَّقه ابنُ معين. قال الدارقطنيُّ: هو في نفسه ثقةٌ، لكنَّه لم يلق ابنَ عبَّاس، قيل: كان إذا جَلَس، ولم يلق مَنْ يحدِّثه، أتى المساكينَ فحَّدثهم. وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة، وروى له الجماعة. ١٣١ - ((الخفاف)) عطاء بن مسلم الخفاف(٣)، محدِّثٌ كوفيٍّ، سكن حلب، قال أبو زرعة: كان يَهِمُ، وقال أبو داود: ضعيف، توفي سنة تسعين ومائة، وروى له النسائيُّ، وابْنُ ما جه . ١٣٢ - ((الخراساني)) عطاء المقنّع الخراسانيّ، وقيل: اسمه حليم، كان في مبدأ أمره قصَّاراً من أهل مرو، وكان يعرفُ شيئاً من السِّخْر والنيرنجيات، فادَّعى الربوبيَّةِ مِنْ طريق التناسخ: وقال لأشياعِهِ والذين اتّبعوه إن الله تعالى تحوَّل إلى صورة آدم، ولذلك أسجَدَ له الملائكةَ، فسجدوا إلا إبليسَ، فاستحقَّ بذلك السخْطَ، ثم إنه تحوَّل من صورة آدم إلى صورةٍ نوحٍ ، ثم إلى صورة واحدٍ فواحدٍ من الأنبياء - عليهم السلام - والحكماء حتَّى حصل ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (١٠١/٢٠)، ((التقريب)) (٢٢/٢)، («ثقات ابن حبان)» (٢٥٢/٧)، (١) ((تهذيب التهذيب)) (٢١٠/٧). (٢) ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (١٠٦/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٣٦٩/٧)، ((تاريخ الدوري)) (٤٠٥/٢)، ((التقريب)» (٢٣/٢)، ((شذرات الذهب)» (١٩٢/١). ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (١٣٥/١). (٣)