النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
عثمان
القَائِمِينَ بِمَا جَاءَ الرَّسُولُ بِهِ والمُبْعِضِينَ لأَهْلِ الزَّيْغِ والرِّيَبِ
٢٢ - ((ورش المقرىء(١))) عثمان بن سعيد بن عدي بن غزوان بن داود بن سابق
المصري القِبْطي المعروف بورش المقرىء القرشي، مولى لآل الزبير بن العوام.
وأصْلُهُ من القيروان، وقيل: مِنْ إفريقيَّة، كنيته: أبو سعيد، وقيل: أبو عمرو.
ماتَ سنةً سبعٍ وتسعين ومائة.
وولد بمصر سنَّةً عشْر ومائة، قرأ على نافعٍ سنة خمس وخمسين ومائة، وإنَّما قيل له:
ورش؛ لأنه كان أزرق أبيض اللون قصيراً ذا كِدْنَةٍ (٢)، وكان نافع يُلَقِّبُهُ بالورشان وهو طائرٌ
معروف؛ لكونه قصيراً ويلبس ثياباً قصاراً، فكان إذا مشى بدت رجلاه مع اختلافِ ألوانِهِ،
فلزمه ذلك وخفف، فقيل له: ورش.
وقيل: إنَّ الورش شيء يصنع من اللبن، فلقِّب به لبياضه.
وكان ورشٌ حجةً في القراءةِ ثبتاً، طيبَ الصَّوْت، هَدَّاداً به، هاجر إلى نافعٍ بالمدينة.
وكان نافعٌ لا يقرأ إلا ثلاثينَ آيَةً، فدخَلَ على نافع ببعض أصحابه، فقال له: بت في
المسجد؛ فلَّما أصبَحَ، حضر نافع، وقال: أين الغَريب؟ هاتِ اقرَأُ؛ فإنَّك حضرْتَ قبْلَ
الناس، فقرَأَ ثلاثين أيةً، ومَدَّ بها صوتَهُ، فأطرَبَ الناس فلمَّا فَرَغَ، قام واحدٌ، وقال: يا
مولاي وهبتُهُ عَشْرَ آيَاتٍ من نَصِيبي، فقرأها، وقام آخرُ، فقال مِثْلَ ذلك، فقرأ خمسينَ، ثم
كان يقرئه بعد الناسِ خمسين أخرى، فقرأ عليه ختماتٍ .
٧٧١٩ - ((معين الدين ابن تُولُوَا(٣)) عثمان(٤) بن سعيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن
تُولُوًا، بضم التاء ثالثة الحروف، وسكون الواو الأُولى، وضم اللام، وفتح الواو الثانية،
وبعدها ألف، الأديبُ معينُ الدِّين أبو عمرو الفهري المصري، ولد بتنيس سنة خمس
وستمائة، وتوفي سنةَ خَمْس وثمانين وستِّمائة.
ينظر: ((السير)) (٢٩٥/٩) [٨٢]، ((معجم الأدباء)) (١١٦/١٢)، ((العبر)) (٣٢٤/١)، ((طبقات القراء)»
(١)
(٥٠٢/١)، ((النجوم الزاهرة)) (١٥٥/٢)، ((تاج العروس)) (٣٦٤/٤).
(٢)
الكدنة: السمنة والشحم والسنام.
ينظر: ((فوات الوفيات)) (٤٤٠/٢) [٣٢٢].
(٣)
في الأصل: عليّ. والمثبت من ((فوات الوفيات)).
(٤)

٢٢
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وسَمِعَ بدمشقَ من القاضي أبي نصر ابن الشيرازي وغيره، وكانَ أحَدَ الشُّعَرَاء في
عصره.
قال الشيخُ شمس الدين: أنشدنا عنه أبو الحسين اليونينيُّ وغيره، وتوفِّي بالقاهرة.
قلتُ: وعليه تخرَّج الحكيمُ شمسُ الدين ابن دانيال؛ وبه تأذَّب، وله معه حكايات،
کان یسخر به ویهزو، ويُضْحِكُ منه الناس.
ومن شعره [من المنسرح]:
فَرَّقَ بَيْنَ الجُفُونِ وَالْوَسَنِ
جَمْعُك بين الكَثِيبِ والغُصُنِ
مَعْ حَذَري دَائِماً مِنَ الفِتَنِ
يَا فِتْنَةً مَا دَقِيتُ صَرْعَتَهَا
باللَّفْظِ وَاللَّحْظِ كَمْ تُرَى أَبَداً تَسْخَرُ بِي دَائِماً وَتَسْحَرُني
وَقَدْ أَلِفْتُ الغَرَامِ فِيكَ كَمَا فَرَّقْتَ بَيْنَ الحَيَاةِ والبَدَنِ
أنشدني العلاَّمة أثير الدين أبو حَيَّن، قال: أنشدني مُعينُ الدين بن تُولُوَا لنفسه [من
البسيط]:
أَمَّا السِّمَاحُ فَقَدْ أَقْوَتْ مَعَالِمُهُ فَمَا عَلَى الأَرْضِ مَنْ تُرْجَى مَكَارِمُهُ
فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَنْ يَلْقَاكَ مُبْتَسِماً فَطَالَمَا غَرَّ بَرْقٌ أَنْتَ شَائِمُهُ
مِنْ بَاخِل لؤمُهُ في الجُودِ لائِمُهُ
لاَ تَتْعُبِ النَّفْسَ فِي اسْتِخْلاَصِ رَاحَتِهَا
وَيَصْحَبُ الذُّلَّ مَنْ عَزَّتْ دَرَاهِمُهُ
غِنى وَمَاتَ بِسَيْفِ الفَقْرِ عَالِمُهُ
أخَى المَذَلَّةَ إِغْزَازاً لِدِرْهَمِهِ
مَاذَا أَقُولُ لِدَهْرٍ عَاشَ بَاهِلُهُ
قَدْ سَالَمَ النَّقْصَ حتَّى مَا يُحَارِبُهُ وَحَارَبَ الفَضْلَ حَتَّى مَا يُسَالِمُهُ
ومن شعره [من الخفيف]:
يَا أَهْلَ مِصْرٍ وَجَدتُ أَيْدِيَكُمْ عَنْ بَسْطِهَا بالنَّوَالِ مُنْقَبِضَهْ
فَمُذْ عَدِمْتُ الغِذَاءَ عِنْدَكُمُ أَكَلْتُ كُتْبِي كَأَنَّنِيٍ أَرضَةْ
ومنه [من البسيط]:
يَا رُبَّ شِيْخِ دَعَاني لِلْفُسُوقِ بِهِ فَجِئْتُهُ غَيْرَ مَسْرُورٍ وَلاَ رَاضِي
عِلْماً بَأَنِّي سَأَلْقَى مِنْهُ شَائِبَةٌ قَضَى عَلَيْهَا بِذُلِّ دَائِمٍ قَاضِي
كَأَنَّهَا فَمُ شِيعِيٍّ شَوَارِبُهُ شَابَتْ وَمَا مَسَّهَا يَوْماً بِمِقْرَاضٍ

٢٣
عثمانُ بنُ أبي العاص بن بشر بن عبد بن دُهمان أبو عبد الله الثقفي
٢٤ - ((من بني شيبة الحجبي)) عثمان بن طلحة بن أبي طلحة(١) عبد الله بن عبد العزَّى
بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ قتل أبوه طلحة، وعمُّه عثمان بن أبي طلحة يومَ أحدٍ
كافرين، قَتَلَ حمزةُ عثمانَ، وقتَلَ علي طلحةَ، وكلاب بن طلحة كلُّهم إخوة عثمان، قُتِلوا
كفَّاراً يوم أحد، وهاجر عثمانُ بن طلحة إلى رسولِ اللَّهِ وَ له في هُدْنةِ الحديبية، مع خالد بن
الوليد، فلقيا عمرو بن العاص مقبلاً من عند النجاشيِّ، يريد الهِجْرة، فاصطحبوا، وقَدِمُوا
على رسول الله ◌َ﴿ بالمدينة، فقال رسول الله وَل﴿ل حين رآهم: ((رَمَتْكُمْ مَكَّةُ بأفْلاَذِ کَبِدِهَا»
يريد: أنهم وجوهُ أهْلِ مگّة، وأسلموا .
وشهد عثمان فتْحَ مَّة فدفع رسولُ اللَّهِ وَ له مفتاحَ الكعبة إليه، وإلى شيبة بن عثمان بن
أبي طلحة، وقال: ((خُذُوهَا يا بَني أبي طلحة خَالِدةٌ تَالِدَةً، لا ينزعها مِنْكُمْ إِلاَّ ظَالِمٌ))، ثُمَّ
نزَلَ عثمان بن طلحة المدينة، فأقام بها إلى وفاةِ رسولِ اللهِ وََّ ثُمَّ سكن مكَّة حتى مات -
رضي الله عنه - أول خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين، وقيل: إنه قتل يومَ أجنادين، وهو
وهمّ.
٢٥ - ((عثمان بن أبي العاتكة (٢)) عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، الواعظُ الدمشقي،
كان معلِّم أهل دمشق وقاضي الجند.
قال أبو حاتم: لا بأَسَ به بَلِيَّتُهُ مِنْ كثرة روايته عن علي بن يزيد الألهاني.
وقال ابن مَعِين: ليس بشيء.
وقال النسائي: ليس بالقويِّ.
توفي سنة خمس وخمسين ومائةٍ، وروى له أبو داود، والترمذي.
٢٦ - ((أبو عبد الله الثقفي)) عثمانُ بنُ أبي العاص بن بشر بن عبد بن دُهمان أبو عبد الله
الثقفي(٣)، هو أخو الحكم، وقد تقدم ذكره، لهما صحبة قدم على رسول الله وَّ في وفد
ثقيف .
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٩٥/١٩) [٣٨٢٦]، ((طبقات ابن سعد)) (٤٤٨/٥)، ((تاريخ خليفة))
(١)
(٣٠٥)، («أسد الغابة)) (٣٧٢/٣).
ينظر: ((تهذيب الكمال)» (٣٩٧/١٩) [٣٨٢٧]، ((تاريخ الدوري)) (٣٩٣/٢)، («العبر)) (٢٢٤/١)،
(٢)
(«شذرات الذهب)) (٢٣٩/١)، ((تاريخ الإسلام» (٢٤٨/٦).
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٠٨/١٩) [٣٨٢٩]، ((الإصابة)) (٣٧٣/٤)، ((طبقات ابن سعد» (٥٠٨/٥)،
(٣)
(سير أعلام النبلاء)) (٣٧٤/٢)، ((العبر)) (٢٨/١).

٢٤
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
قال الحسن البصري: ما رأيت أفضَلَ منه.
وتوفي سنة إحدى وخمسين للهجرة، استعمله رسولُ اللهِ وَ ل﴿ على الطائفِ، فلم يَزَلْ
عليها حياتَهُ، وخلافة أبي بكر، وسنّتَيْنِ من خلافة عمر، ثم عزله عمر، وولاَّه على عمان،
والبَحْرَيْن، سنة خمس عشرة، فصار إلى عمان ووجَّه أخاه الحكم بن أبي العاص إلى
البَحْرَيْن، وسار هو إلى تَوَّجٍ، فافتتحها ومصَّرها، وقتَلَ مَلِكَها شهدك، سنة إحدى وعشرين،
وعلى يَدْيِه كان افتتاحُ إصطخر الثانية، سنة سبع وعشرين، وقيل الذي افتتحها عبد الله بن
عامر، سنة تسع وعشرين، وأقطعه عثمان بن عفَّان اثنَيْ عشر ألف جريب، وسكن عثمانُ بنُ
أبي العاص البصرة وروى عنه أهلُها، وأهل المدينة، والحسن أروى الناس عَنْهُ، وقد قيل:
إنه لم يَسْمَعْ منه، وعثمانُ بنُ أبي العاص كان سبَبَ إمساكِ ثقيفٍ عن الردّة لأنَّه قال لهم
حين هَمُّوا بالردَّة: ((يا مَعْشَرَ ثقيفٍ، كُنْتُمْ آخِرَ الناسِ إسلاماً، فلا تكونُوا أوَّلَ الناس ردَّة)»،
وهو القائلُ: ((الناكحُ مُغْتَرِسٌ، فلينْظُرْ أَيْنَ يَضَعُ غَرْسَهُ؛ فإنَّ ◌ِرْقَ السوءِ لا يَزَالُ يَنْزِعُ بعد
حین)) .
وروى له مسلمٌ والأربعة، وكان يغزو حنيفاً ويرجع فيشتو بتوَّج وأولاده وعقبه أشراف.
٢٧ - ((أبو حصين الكوفي(١)) عثمان بن عاصم أبو حصين الأسدي الكوفي، أحد
الأشراف الأئمّةَ روى عن جابر بن سَمُرة، وابن الزُّبَيْر، وأنس بن مالك، والقاضي شُرَيْح،
وأبي وائل، والأسود بن هلال، وإبراهيم النخعي، وتوفي في حدود الثلاثين ومائة وروى له
الجماعة .
٢٨ - ((والدُ أبي بَكْر الصدِّيق(٢)) عثمان بن عامر أبو قحافة القرشي التيميّ، والد أبي
بكر الصديق رضي الله عنهما أَسْلَمَ أبو قحافة يومَ فتح مَّة، وأتى به يومَ الفتح ليبايعَ، ورأسُهُ
ولحيتُهُ كأنهما ثغامةٌ بيضاء، فقال لهم رسولُ اللّه وَهِ غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ.
فهو أوَّل مخضوي في الإسلام، وعاش بعد ذلك، ومات سنةَ أربعَ عشرةَ للهجرة،
وهو ابنُ سَبْعٍ وتسعين سنةً، وتوفِّي ولده أبو بكر قبله، وورث منه السُّدُس، وردّه على ولد
أبي بكر، وأضرَّ بأخوة.
٢٩ - ((القاضي الطرسوسيّ(٣)) عثمان بن عبد الله بن إبراهيم بن محمَّد، أبو عمرو
(١)
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٠١/١٩) [٣٨٢٨]، ((طبقات ابن سعد)) (٣٢١/٦)، ((طبقات خليفة))
(١٥٩)، ((سير أعلام النبلاء)) (٤١٢/٥).
ينظر: «الأعلام)) (٢٠٧/٤)، ((الإصابة)» (٣٧٤/٣).
(٢)

٢٥
عثمان بن عبد الرحمن الجمحيُّ البصريّ
الطَّرَسُوسِيّ، الكاتب القاضي.
كان من الأدباء الفضلاء، كتب الكثير بخَطِّه من كتب الأدب، والشِّعْرِ، وجمع شِعْرَ
جماعةٍ من عصره؛ منهم أبو العبَّاس الصَّقْرِيّ، وأبو العباس الناشي وغيرهما .
وصنَّف كتباً منها كتاب في أخبار الحُجَّاب، وكان متقن الخَطِّ، سريعَ الكتابةِ، ووَلِيَ
القضاءَ بِمَعَرَّةِ النعمانِ ، وسمع الحديث الكثيرَ ورواه، وروى عنه أبو حصين عبد الله بن
محسن بن عبد الله بن محسن بن عمرو المَعَرِّيّ، وعبد الرحمن بن محمد بن حسين
الكَفْرطابي، وأبو علي الأهوازيُّ، والقاضي أبو الفصل بن السعديّ، وتوفِّيَ سنة إحدى
وأربعمائة.
٣٠ - «المدني أمير مكة (١))) عثمان بن عبد الله بن سراقة المَدَنِيّ، أمه زينب بنت عمر
بن الخطاب.
رَوَى عن أبي هريرة، وجابر، وجدّه عمر، وخاله ابن عمير، ورأى أبا قتادةً
الأنصاريَّ، وولي إمرَةَ مَّةَ، ووثَّقه أبو زُرْعة والنَّسَائي، وروايتُهُ عن جده عمر مرسلة.
وتوفي سنة ثمان عشرة ومائة.
وروی له البخاريُّ، وابن ماجه.
٣١ - ((الحافظ الأنطاكي(٢)) عثمان بن عبد الله بن محمد بن خُرَّزاذ، أبو عمرو
الأنطاكيُّ الحافظُ، محدِّث أنطاكية، سمع جماعةً، وروى عنه النَّسائي، وقال: ثِقَة، وأبو
حاتم الرازيُّ هو أكبرُ منه، وابن جَوْصي، وأبو عوانة، وجماعة.
وقال أبو عبد الله الحاكم: ثقةٌ مأمونٌ.
وسَّمى له صاحب ((التهذيب)) مائةً واثنين وثلاثين شيخاً .
توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين.
٣٢ - ((اللاحقي)) عثمان بن عبد الحميد اللاحقيّ، توفي سنة تسعين ومائة.
٣٣ - ((الجمحي عثمان بن عبد الرحمن(٣))) عثمان بن عبد الرحمن الجمحيُّ البصريّ،
ينظر: ((معجم الأدباء)) (١٢٨/١٢) [٣٧]، ((الأعلام)) (٢٠٨/٤)، ((ارشاد الأديب)» (٣٧/٥).
(١)
(٢)
ينظر: ((تهذيب الكمال)» (٤١٣/١٩) [٣٨٣٣]، ((طبقات ابن سعد)) (٢٤٣/٥)، («تاريخ الإسلام)» (٤/
٢٧٦)، ((ثقات ابن حبان)) (١٥٤/٥).
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٤١٧/١٩) [٣٨٣٤]، ((شذرات الذهب)) (١٧٧/٢)، («العبر» (٦٦/٢)،
(٣)
(تذكرة الحفاظ)) (٦٢٣/١).

٢٦
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
توفي سنة أربع وثمانين ومائة، وروى له الترمذيُّ، وابن ماجه، وروى عن محمد بن زياد
الجمحيّ، ونعيم المجمّر، صاحبي أبي هريرة، وأيُّوب السختياني، ويُونُس بن عبيد، وروى
عنه عليّ بنُ المديني، وأحمد بن عَبْدة الضبي، وبشر بن الحكم، ونصر بن علي الجهضمي.
وجماعة؟ وقال أبو حاتم: لا تُخْتَجُ به.
٣٤ - ((الحراني الأموي المؤدب)) عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني
الطرائفي(١)، المؤذِّب مولى بني أميَّة.
قال ابن معين: صدوق.
وقال ابن أبي حاتم: أتَكَرَ أبي على البخاريِّ إدخاله في كتاب الضُّعَفَاءِ.
توفي في حدود العشرة ومائتين.
وروی له الأربعة.
٣٥ - ((الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابنُ الصَّلاحِ(٢)» عثمانُ بنُ عبد الرحمن بن موسى الإمام،
مفتي المسلمين، تقيّ الدِّين أبو عمرو ابن الإمام البارع أبي القاسم صلاح الدين الكرديّ
الشَّهْرَزُوريّ الشافعيّ، ولد سنة سبعٍ وسبعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثلاثٍ وأربعين
وستمائة.
تفقَّه على والده الصلاح بـ((شَهْرزور))، ثم نقله والده إلى الموصلِ، فاشتغل بها مُدَّة،
وبرع في المذهب.
قال ابن خَلِّكان: بلغني أنه كرَّر على جميع المهذَّب، ولم يطرَّ شاربه، وولي الإعادة
عند العلاَّمة عماد الدين بن يونس، وسمع من عبيد الله بن السَّمين، ونصر الله بن سلامة
الهيثمي، ومحمود بن علي الموصلي، وعبد المُحسِن خطيب الموصل، وعبد الله بن أبي
السّنان ورحل، وله بضعٌ وعشرون سنة إلى بغداد، وسمع بها من ابن سُكَيْنَةَ، وابن طَبَرْزذ
أبي النجيب و((دُنَيْسَر)) من إسماعيل بن إبراهيم النجَّار،، وبهمذان من أبي الفضل بن المُعَزّم،
وينيسابور، من منصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، والقاسم بن الصَّفَّار، وغيرهم وبمرو،
ينظر: ((التهذيب)) (٤٣١/١٩) [٣٨٣٩]، ((الجرح والتعديل)) (٦/ت ٨٦٩)، ((الكامل)) (٢٤٩/٢)،
(١)
((سير أعلام النبلاء)) (٤٢٨/٩)، ((التقريب)) (١٢/٢).
(٢)
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٢٨/١٩) [٣٨٣٨]، ((العبر)) (٣٤٠/١)، ((السير)) (٤٢٦/٩)، ((تاريخ
البخاري الكبير» (٦/ت ٢٢٦٩)، ((المجروحين)) لابن حبان (٩٦/٢).
(٣)
ينظر: «سير أعلام النبلاء)) (٢٣/ ١٤٠) [١٠٠]،((البداية والنهاية)) (١٦٨/١٣)، ((النجوم الزاهرة)) (٦/
٣٥٤)، ((شذرات الذهب)» (٢٢١/٥)، ((طبقات السبكي)) (٣٢٦/٨).

٢٧
عثمان بن عروة بن الزبير بن العَوَّامِ
من أبي المظفَّر عبد الرحيم ابن السَّمْعاني، وغيره، ودَخَلَ الشامَ سنة سَبْعَ عَشْرةَ أو قبلها؛
فسمع من الموفَّق الحنبلي، وزَيْن الأمناء، وأخيه المفتي فخر الدين، وسمع بحلب من أبي
محمَّد الأستاذ، وقد ورد دمشقَ قبل ذلك، وسمع من ابن الحَرَستاني، وسمع بحَرَّان من
الحافظ عبد القادر [الزهاوي]، ثُمَّ في النوبة الثانية درس بالقُدْس بالمدرسة الصلاحية، فلمَّا
خَرَّبَ المعظّمُ سُورَ القُدْسِ، قَدِمَ دمشق، وتولَّى تدريسَ الرواحية، وولى سنة ثلاثين مشيخة
دار الحديثِ الأشرفيَّة، ثُمَّ تدريس الشامية الصغرى، وكان إماماً بارعاً حجةً متبِّحراً في
العلومِ الدينيّة بصيراً بالمذهب، ووجوهه، خبيراً بأصوله، عارفاً بالمذاهب ، جَيِّدَ المادَّةِ من
اللغة والعربية، حافظاً للحديثِ متقنِّنا فيه، حسن الضبط، كبير القَدْر، وافر الحُرْمة، مع ما
هو فيه مِنَ النَسكِ والورع، وكانَتْ فتاويه مسدَّدة، وهو أحَدُ أشياخ ابن خَلِّكَان، وله
إشكالاتٌ على ((الوسيط)).
تفقَّه عليه خلقٌ كثير؛ منهم الإمامُ شمس الدين عبد الرحمن بن نوح، والإمام شهاب
الدين عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شَامَةً، والإمام كمال الدين سلاّر، والإمام كمال الدين
إسحاق، والإمام تقيُّ الدين بن رزين قاضي القضاة بِمِصْر، وروى عنه جماعة.
توفِّي أيامَ حصارِ الخوارزميَّة بدمشق، خرج بجنازته دون العشرة مشمّرين، ودفن في
مقابر الصوفيّة، وصلى عليه خلق في باطن المدينة.
٣٦ - ((شماس)) عثمان بن عثمان بن الشريد بن سُويد بن هزمر بن عامر بن مخزوم
المعروف بـ(شماس))(١)، وإنما سمي بذلك؛ لأن شَمَّاساً من الشماسة، قدم مكَّة في
الجاهليّة، وكان جميلاً، فعجب الناسُ من جماله، فقالَ عتبة بن ربيعة - وكان خال عثمان -:
لنأتينَّكُمْ بِشَمَّاسٍ أحسَنَ منه، فأتى بابن أخته عثمان بن عثمان، فسمى شمَّاساً من يومئذ.
وكان - رضي الله عنه - مِنْ مهاجرة الحبشة، شَهِدَ بدراً، وقُتِلَ يَوْمَ أحد.
٣٧ - ((عثمان بن الزبير)) عثمان بن عروة بن الزبير بن العَوَّام(٢)، أحد خُطَباء قريش،
وعلمائهم وأشرافهم، كان دَمِيمَ الهيئة، وتوفِّيَ في حدود المائة وأربعين، وروى له البخاريُّ،
ومسلمٌ، وأبو داود والنسائيُّ، وابن ماجه.
. ينظر: ((الإصابة)) (٣٧٦/٤) [٥٤٦٢].
(١).
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٤٠/١٩) [٣٨٤٥]، ((طبقات ابن سعد)) (١٨٦/٩)، («تاريخ البخاري
الكبير» (٦/ت ٢٢٨٩)، ((المعرفة ليعقوب)) (٥٥١/١)، («التقريب» (١٢/٢).
(٢)

٢٨
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٣٨ - ((أميرُ المؤمنين [عثمان](١))) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميَّة بن عبد شمس
بن عبد منافٍ ابن قصيٍّ القرشيّ الأمويّ، أمير المؤمنين، أبو عبد الله، وأبو عَمْرو، ذو
النورَيْن، أحد السابقين الأوَّلين، صاحبُ الهجرتَيْن، وزوج الابنتَيْن، هاجر برقيَّة إلى
الحبشة، وخلفه النبي وَ لّ في غزوةَ بَدْرٍ ليمرِّضها؛ فتوفِّيَتْ بعد بدرٍ بليالٍ، وضَرَبَ له بسهم.
من بدرٍ، وأجرةٍ، وزوَّجه بالبنتِ الأخرى أمّ كلثوم.
كَانَ لا بالطّويل، ولا بالقصيرِ، حسن الوجه، كبيرَ اللِّخية، أسمَرَ اللون، عظيمَ
الكراديس، بعيدَ ما بين المَنْكِبين، تخضَّب بالصُّفْرة، وشَدَّ أسنانه بالذهب.
قال قتادة: ولي عثمانُ ثنتَيْ عشرةَ سنةً غير اثني عشر يوماً، وكذا قال خليفة، وغيره.
وقال أبو معشر السِّندي: قتل لثماني عشرة خَلْت من ذي الحجّة يوم الجمعة، وزاد
غيره: بعد العصر، ودفن بالبقيع، وهو ابنُ اثنتين وثمانين سنةً، وهو الصحيحُ، قيل: دفن
بثيابه في دمائه ولم يغسَّل، وقيل: صلَّى عليه مروان ونائلة وأم البنين زوجتاه، هما اللتان
دَلَّتاه في حُفرِهِ على الرجالِ الذين نَزَلوا في قبره، ولحدوا له، وغيِّوا قبره، وتفرَّقوا.
وكانَتْ نائلة مليحةَ الثَّعْر، فَكسرَتْ ثناياها بحَجَرٍ، وقالتْ: وَاللَّهِ لاَ يَجْتَلِيكُنَّ أَحَدٌ بعد
عثمانَ، وخطَبَها معاويةُ بالشامِ فَأَبَتْ.
وقيل: إنَّ تخلُّفه عن بدر؛ لأنَّه كان مريضاً بالجدري.
وأمَّا تخلُّفه عن بيعة الرضوان بالحديبية، فلأنَّ رسولَ اللَّهِ وَ له كان وجَّهه إلى مَّة في
أمرٍ لا يقومُ به غيرُهُ مِنْ صُلْح قريش على أن يتركوا رسولَ اللّهِ وَلَهِ بِالعُمْرة، فلمَّا أتاه الخبرُ
الكاذبُ بقتل عثمان، جَمَعَ أصحابَهُ، ودعاهم إلى البيعة، فبايعوه على قتالِ أهل مكَّة، وبايَعَ
رسولُ اللَّهِ وَل﴿ عن عثمان يومئذٍ بإحدى يديه على الأخرى، ثمَّ أتى الخبر بأنه لم يُقْتَلْ.
قال ابن عمر: يدُ رسولِ اللهِ وَله لعثمانَ خَيْرٌ من يدِ عثمانَ لنَفْسِهِ.
وعثمانُ معدودٌ في بدر، والحديبيةِ لذلك، ولمَّا زوَّجه رسولُ اللّه ◌ِ ﴾ ابنته أمّ كلثوم،
قال: لو كان عندي غيرها لزوجتُكَهَا، وقال رسول الله وَ﴾: ((سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَلاَّ يُدْخِلَ
النَّارَ أَحَداً صَاهَرَ إِلَيَّ أَوْ صَاهَرْتُ إِلَيْهِ)) وارتَجَ أحدٌ وعليه رسولُ اللهِوَّه وأبو بكر، وعمر،
وعثمان، فقال رسول الله وَله: ((أَثْبُتْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٍّ، وَصِدِّيقٌ، وشَهِيدَانِ)).
وعثمان - رضي الله عنه - أحدُ العَشَرةِ المشهود لهم بالجَنَّة، وأحَدُ السِّتَّة الذين جعل
(١)
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٤٥/١٩) [٣٨٤٧]، ((الاستيعاب)) (١٠٣٧/٣)، ((تاريخ الدوري» (٢/
٣٩٤)، ((المنتظم)) (١٣٧/٦).

٢٩
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد منافٍ ابن قصيِّ القرشيّ الأمويّ
عمر فيهم الشورَى، وأخبَرَ أن رسول الله ◌ِوَ ل﴿ توفِّي وهو عنهُمْ راضٍ، ولم يعلَمْ أنَّ أحداً
أُرسَلَ سِتْراً على ابنتَيْ نبيٍّ غيره.
وقال عليٍّ بنُ أبي طالب - رضي الله عنه -: كان عثمانُ أَوْصَلَنَا للرحِمِ، وكانَ مِنَ
الَّذين أمَنُوا ثم اتَّقَوْا، وأحسنوا، والله يحب المحسنين.
واشترى عثمانُ بئر رُومَةَ، وكانَتْ رَكيَّةً ليهوديٍّ يبيع للمسلمين ماؤها، فقال
رسول الله وَّهُ: ((مَنْ يَشْتَرِي رُومَةَ فيجَعَلها لِلْمُسْلِمِينَ، يَضْرِبُ بِدَلْوِهِ فِي دِلاَئِهِمْ، ولَهُ بِهَا
مَشْرَبٌ في الجَنَّةِ، فأتى عثمان ليهوديّ فساومه بها، فأبى أن يبيعَهَا كلَّها، فاشترى نصفها
باثْنَيْ عَشَر ألفَ درهم، فجعله للمسلمين، فقالَ له عثمان: إنْ شئْتَ جعْلتُ على نصيبي
قرنين، وإنْ شئْتَ فلي يَوْمٌ، ولك يومٌ، قال: بل لك يومٌ، ولي يوم، فكان إذا كان يومُ
عثمان، استقى المسلمون ما يكفيهم يومَيْن، فلمَّا رأى ذلك اليهوديُّ، قال: أفسدتَّ عَلَيَّ
رَكِيَّتي فاشتَرِ النصفَ الآخر، فاشتَرَاهُ بثمانية آلاف درهم.
وقال رسول الله نَّهِ ((مَنْ يزِيدُ في مَسْجِدِنَا فاشْترى عُثْمَانُ مَوْضِعَ خَمْسِ سَوَارِي،
فَزَادَهُ في المَسْجِدِ، وجهَّزَ جيشَ العُسْرة بتسعمائة وخمسين بعيراً، وأتَمَّ الألْفَ بخمسين
فرساً، وذلك في غَزْوةٍ تَبُوكَ.
وقال محمَّد بن سيرين: كان عثمانُ يُحْيي الليلَ بركعةٍ يقرأُ فيها القرآن. وكثر المال في
زمانه على المسلمين حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف درهم،ة ونخلةٌ بألفٍ
درهمٍ، وقامَ عمرو بن العاص إلى عثمان، وهو يخطُبُ فقال: يا عثمانُ، إنَّكَ قد رَكِبْتَ
بالناس المهامة وركبوها، فتُبْ إلى الله وليَتُوبُوا، قال: فالتفَتَ إليه عثمان، وقال: وإنك هنا
يا ابْنَ النابغة، ثمَّ رفَعَ يَدَيْهِ، واستقْبَلَ القبلةَ؟ وقال: أَتُوبُ إلى اللَّهِ، اللهُمَّ أَنَا أوَّلُ تائبٍ
إليك.
وقال الحسن: سمعتُ عثمانَ يقولُ: يأَيُّها الناسُ، ما تنقمون عَلَيَّ، وما مِنْ يومٍ إلا
وأنتُمْ تقسمون فيه خيراً .
قال الحسن: وشهدتُّ مناديه ينادي: يأيُّها الناسُ، اغدوا على أُعْطياتكم؛ فيغدون
فيأخذونها وافرةً، يأيها الناسُ، اغدوا على أرزاقكم، فيغدون فيأخذونها منه، حتى والله
سمعته أذناي يقولُ: اغْدُوا على كسواتكم، فيأخذون الحُلَل، واغدوا على السَّمْنِ،
والعَسَل.
قال الحسن: أرزاقٌ دارَّة، وخير كثير، وذات بين حسن، ما على الأرضِ مُؤْمِنٌ
يخافُ مؤمناً إلا يَوَدُّهُ ويَنْصُرُهُ ويألفه، فلو صَبَرَ الأنصار على الأثرة لوسعهم ما كانوا فيه من

٣٠
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
العطاءِ والرزق ولكنهم لم يَصْبِرُوا، وسلُّوا السيف مع مَنْ سَلَّ، فصار عن الكفّار مُغْمَداً
وعلى المسلمين مسلولاً إلى يوم القيامةِ.
وقال موسى بن طلحة: أتينا عائشةَ: نسألها عن عثمانَ، فقالتِ: اجْلِسُوا أحدِّثْكُمْ عمَّا
جئتُمْ له، إنَّا عتبنا على عثمانَ في ثلاث خلالٍ، فلم تذكرهُنَّ، فعمدوا إليه حتَّى إذا ماصوه
كما يُمَاص الثوب بالصابون، اقتحَمُوا عليه العقر الثلاثة: حرمة البلد الحرام، والشَّهْر
الحرام، وحُرْمة الخلافة، ولقد قَتَلُوه وإنه لَمِنْ أوصلهم للرحم، وأتقاهم لربّه.
وقال الزبير بن عبد الله أخبرتني جدَّتي، وكانَتْ خادمةً لعثمان، قالتْ: كان لا يوقظُ
نائماً من أهله، إلا أن يَجِدَهُ يقظان، فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصومُ الدَّهْر.
وقال ابن عمر: أذنَبَ عثمانُ ذنباً عظيماً يومَ الْتَقَى الجمعانِ بأحدٍ، فعفا اللهُ عنه،
وأذنَبَ فيكم ذنباً صغيراً فقتلتموه.
وقُتِلَ عثمانُ بالمدينة يوم الجمعة، لثمان عشرة أو سبع عشرة خَلَتْ مِنْ ذي الحِجَّة،
سنة خمس وثلاثين للهجرة، وكان أوَّل من دخل عليه الدار محمد بن أبي بكر؛ فأخذ
بلحيته، فقال: دعها يا ابن أخي، فواللهِ لقد كانَ أَبُوكَ يُكْرِمُهَا، فاستحيا وخَرَجَ، ثمَّ دخَلَ
رومان بن سرحان، رجل أزرق، قصير، محدود، ومعه خِنْجَر، فاستقبله به، وقال: على أي
دين أنت يا نعثل؟ فقال: لسْتُ بنعثل، ولكنِّي عثمانُ بنُ عفان، وأنا على ملَّةِ إبراهيمَ حنيفاً
مسلماً، وما أنا من المشركين. قال: كَذَبْتَ، وضربَهُ على صُدْغِهِ الأيسر، فقتله، فخرّ -
رضي الله عنه -، وأدخلته امرأته نائلةُ بينها وبين ثيابها، ودخَلَ رجُلٌ من أهل مصر معه
السيف مُصلتاً فقال: واللَّهِ لأقطعَنَّ أَنْفَهُ، فعالج المرأة، فكَشَفَ عن ذرَاعَيْهَا، وقبض على
السيف، فقطع إبهامها، فقالتْ لغلام. لعثمان معه سيف يقال له: رباح: أعِنِّي على هذا،
وأخرجْهُ عني، فضربه الغلامُ بالسَّيْفِ فقتله، وأقامَ عثمانُ يومَهُ ذلك مطروحاً إلى الليلة.
وقيل: إنَّ الذي قتله محمد بن أبي بكر، ضربَهُ بمشقصٍ.
وقيل: بل قتله سودان بن حمران، وقيل: بل رومان اليماني، وقيل غيره. وقيل: إنَّ
محمد بن أبي بكر أَخَذَ بلحيتِهِ يهزُّها، فقال: ما أغنى عنك معاوية، ما أغنَى عنك ابنُ أبي
سَرْح، ما أغنى عنك ابن عامر !.
قال ابن عبد البر: وأكثرهم يَرْوِى أنَّ قطرةً أو قطراتٍ من دمِهِ سقطَتْ على المُصْحَفِ
على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيَكُهِمْ .... ﴾ [البقرة: ١٣٧].
وقال كنانةُ مولى صفيَّة بنت حُييٍّ: شهدتُ مقتَلَ عثمانَ، فأخرج من الدار أمامي أربعة
مِنْ شباب قريش مخرَّجين بالدم محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان: الحسن بن علي، وعبد

٣١
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد منافٍ ابن قصيّ القرشيّ الأمويّ
الله بن الزبير، ومحمَّد بن حاطب، ومروان بن الحكم، فقيل له: هل نَدِى محمد بن أبي بكر
بشيء من دمه؟ قال: معاذَ اللَّهِ، وقال أبو هريرة: إني لمحصورٌ مع عثمانَ في الدار، فرمَى
رجل منا، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، الآنَ طابَ الضُّراب، قَتَلوا منَّا رجلاً، قال: عزمْتُ
عليكَ يا أبا هريرةَ إلا رميْتَ سيفَكَ؛ فإنَّما ترادُ نَفْسي، وسأقي المؤمنينَ بنَفْسِي، قال أبو
هريرة: فرمَيْتُ السيف لا أَذْرِي أين هو حتى الساعة.
وكان مَعَهُ في الدارِ ممن يريدُ الدفعَ عنه: عبد الله بن عمر وعبد الله بن سَلاَم،
وعبد الله بن الزُّبَيْر، والحسن بن علي، وأبو هريرة، ومحمد بن حاطب، وزيد بن ثابت،
ومروان بن الحكم في طائفةٍ، منهم المغيرة بن الأخنس، وقتل يومئذ قبل عثمان.
وعن مالك: أنَّ عثمان لمَّا قتل ألْقِيَ على المزبلة ثلاثَةَ أيَّام.
وفيه يقولُ حسَّان بنُ ثابت [من البسيط]:
فَلْيَأْتِ مَأَدُبَةً في دَارِ عُثْمَانَا
مَنْ سَرَّهُ المَوْتُ صِرْفاً لا مِزَاجَ لَهُ
يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وقُرْآنًا
ضَخَّوْا بِأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ
لَتَسْمَعُنَّ وشِيكاً في ديَارِكُمُ اللَّهُ أَكْبَرُ ياثَاراتٍ عُثْمَانًا
وبعضهم ينسُبُ هذَيْن لِعِمْرَانَ بْنِ حَطَّانٍ .
وقال حسان - أيضاً - [من البسيط]:
بَابٌ صَرِيحٌ وَبَابٌ مُخْرَقٌ خَرِبُ
إِنْ تُمْسِ دَارُ بَنِي عَفَّانَ مُوحِشَةً
فِيهَا وَيَأْوِي إِلَيْهَا الجُودُ والْحَسَبُ
فَقَدْ يُصَادِفُ وبَاغِي الخَيْرِ حَاجَتَهُ
وقال عمر بن شَبَّة: قال الوليد بن عُقْبة [من الطويل]:
فَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَيْقَنَ أَنْ اللَّهُ لَيْسَ بِغَافِلٍ
عَفَا اللَّهُ عَنْ ذَنْبِ امْرِىءٍ لَمْ يُقَاتِلِ
وَقَالَ لأَهْلِ الدَّارِ لاَ تَقْتُلُوهُمُ
فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ الْـ
وَكَيْفَ رَأَيْتِ الخَيْرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ
عَدَاوَةَ والْبَغَضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ
عَلَى النَّاسِ إِذْبَارَ السَّحَابِ الجَوَافِل
وقال أيمن بن خُزَيْمة [من البسيط]:
وأَيُّ ذَبْحِ حَرَامٍ وَيْحَهُمْ ذَبَحُوا
ضَخَّوْا بِعُثْمَانَ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ ضُحىّ
وَبَابِ شَرِّ عَلَى سُلْطَانِهِمْ فَتَحُوا
وَأَيُّ سُنَّةٍ كُفْرٍ سَنَّ أَوَّلُهُمْ

٣٢
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
مَاذَا أَرَادُوا أَضَلَّ اللَّهُ سَعْيَهُمُ بِسَفْكِ ذَاكَ الدَّمِ الزَّاكِيَّ الَّذِي سَفَحُوا
والمراثي فيه كثيرة جدًّا إلى الغاية.
قيل لأنس بن مالك: إنَّ حُبَّ علي، وعثمان، لا يجتمعانِ في قَلْبٍ واحد، فقال:
كَذَّبُوا؛ لقد اجتمَعَ حبُّهما في قلوبنا .
ومِنْ كلامٍ عثمان - رضي الله عنه - وقد صَعِد المنبر أوَّلَ خلافتِهِ، فارتَجَّ عليه: «ما يَزَغُ
اللَّهُ بالسلطانِ أكثر مما يزع بالقرآن، فسيَجْعَلُ اللَّهُ بعد عُسْرٍ يسراً، وبعد عنى بياناً، وأنتُمْ
إلى إمامٍ فَعَّال أحوجُ منكم إلى إمامٍ قَوَّال. وقيل: إنه كتَبَ إلى عليّ بن أبي طالب - رضي
الله عنه - وهو محصورٌ: أمَّا بعد: فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى، وتجاوَزَ الحِزَامُ الطُبْيَيْن، وطَمِعَ فيَّ
مَنْ لا يَدْفَعُ عن نفسه، ولم يُعْجِزْكَ كلئيهم، ولم يَغْلِيْكَ كمغلب، فَأَقْبِلْ إليَّ على أيِّ أمَرْيكَ
أحببت [من الطويل]:
فَإنْ كُنْتُ مَأَكُولاً فَكُنْ خَيْرَ أكِلٍ وَإِلَّ فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أمزَّقِ
ومن شعر عثمان - رضي الله عنه - [من الطويل]:
وَإِنْ عَظَّهَا حَتَّى يَضُرَّ بِهَا الفَقْرُ
غِنَى النَّفْسِ يُغْنِي النَّفْسَ حَتَّى يَكُفَّهَا
وَمَا عُسْرَةٌ فَأَصْبِرْ لَهَا إِنْ تَتَابَعَتْ بِبَاقِيَةٍ إِلَّ سَيَتَبْعَهَا يُسْرُ
وكان يقول: إذا جاءه الأذان للصلاة [من الرجز]:
فَمَرْحَباً بِالقَائِلِينَ عَدْلاً وَبِالصَّلاَةِ مَرْحَباً وَأَهْلاً
٣٩ - ((ابن أبي عمامة البغدادي(١)) عثمان بن علي بن المعمّر بن أبي عمامة، أبو
المعالي البقَّال، أخو أبي سعد المعمر بن علي، الواعظ سمع شيئاً من أبي طالب ابن
غيلان، وأبي الفتح عمر بن عبد الملك الرزاز، وقرأ الأدب على عبد الواحدِ بن بَرْهَانَ،
وأبي محمد الحسن بن الدهان وغيرهما .
وحدَّثَ باليسير وكان عسراً في الرواية، غير مرضيٍّ السيرة، يخل بالصلوات، ويرتكب
المَحْظُوراتٍ ، روى عنه أبو المعمر الأنصاري، وأبو طاهر السِّلَفي.
وتوفِّيَ سنة سبع عشرة وخمسمائة.
ومن شعره [من الطويل]:
أَرَى شَعْرَةٌ بَيْضَاءَ في الخَدِّ نَابِتَةُ لَهَا لَوْعَةٌ في صَفْحَةِ الصَّدْرِ ثَابِئَةُ
(١) ينظر: ((فوات الوفيات)) (٤٤٢/٢) [٣٢٣].

٣٣
عثمان بن علي بن عمر
وَمِنْ شُؤْمِهَا أَنِّي إِذَا رُمْتُ نَتْفَهَا نَتَفْتُ سِوَاهَا وَهْيَ تَضْحَكُ شَامِتَةٌ
ومنه [من السريع]:
لِكُلِ خَيْرِ كَمْ أُنَادِيكًا
أَيَا جَمَالَ الدَّوْلَةِ المرْتَجَى
مَا بي وَبَالخَيْرِ أُبَادِيكًا
مالي عَلَى أَنِّي أخفي الَّذي
أَغْسِلُ أَثْوَابِي المَرَادِيكا
أَجْلِسُ في الحَمَّامِ مِنْ شِقْوَتِي
يَرُوحُ عَنْهَا وَيُغَادِيكًا
والدِّيكُ في دَارِكَ ذُو بَسْطَةٍ
أَوْ مَرَّ بِنَادِيكَا
مُخْتَكِراً يَلْقُطُ مَا عَايَنَتْ عَيْنَاهُ
مُقَرِّباً أَوْ كَشْكِشِ الدِّبِكَا
فَكَلِّمِ البَوَّابَ في الإذْنِ لِي
وعَشْ كَمَا تُؤْثِرُ في نِعْمَةٍ تَكْبِتُ بالذُّلِّ أَعَادِيكًا
قلتُ: شعرٌ جيّد.
٤٠ - ((أبو عمرو الصِّقِلِّي)) عثمان بن علي بن عمر، السَّرقُوسِي، النحويُّ، الصِّقِلِّيّ أبو
عمرو(١).
قال السِّلَفِيّ: كان من العِلْمِ بمكانٍ، نحوٍ، ولغة، وقرأ القرآنَ على ابْنِ الفَخَّامِ،
وابن بليمة وغيرهما وله تواليف في القراءات والنحو، والعَرُوض، وكانَتْ له حلقةٌ في الإقراء
في جامع مِصْر، ولازَمَني مدة مقامي بمصْرَ، وقرأ عليَّ كثيراً، وأنشَدَني لنفسه [من الكامل]:
إِنَّ المَشِيبَ مِنَ الخُطُوبِ خَطِيبُ أَنْ لاَ هَوَى بَعْدَ الشَّبَابِ يَطيبُ
وكتب إليه السِّلَفِيُّ كتاباً منه [من السريع]:
مَا وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى مِثْلِهِ في فَضْله الْوَافِي وَفِي نُبْلِهِ
مِنْهُ وَمِمَّنْ كَانَ فِي شَكْلِهِ
وَلَيْسَ بِدْعاً مِثْلُ أَخْلاَقِهِ
وَيَرْجِعُ الفَرْعُ إِلى أَصْلِهِ
فَإِنَّهُ مِنْ عُنْصُرٍ طَيِّبٍ
فأجابه بشر ونظم وهو [من السريع]:
تَوَّجَنِي مَوْلاَيَ مِنْ قَوْلِهِ تَاجاً عَلاَ التِّيجَانَ مِنْ قَبْلِهِ
مَرَّتْ بِهِ الأَيَّامُ لَمْ تُبْلِهِ
لأَنَّهَا تَبْلَى وَهَذَا إذا
ينظر: ((معجم الأدباء)) (١٣٠/١٢) [٣٨].
(١)

٣٤
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
فَتَثْرُهُ الإِكْلِيلُ فِي فَرْعِهِ وَنَظْمُهُ الجَوْهَرُ مِنْ أَصْلِهِ
وَهُوَ فَقِيةٌ حَافِظٌ في الوَرَى مُهَذَّبٌ يَجْرِي عَلَى رِسْلِهِ
غُذْرَانُهُمْ مَا كَانَ مِنْ سَيْلِهِ
كَلاَّ وَأَمَّا إِنْ جَرَى فَالْوَرَى:
وَلَفْظُهُ يُشْتَقُّ مِنْ فَضْلِهِ
وَعِلْمُهُ يُشْتَقُّ مِنْ لَفَظِهِ
وَمِثْلُهُ مَنْ كَانَ مِنْ مِثْلِهِ
تَكَامَلَتْ أَوْصَافُهُ كُلُّهَا
وَمَا أنَا إِلاَّ كَمُهْدٍ إلى بَغْدَادَ والبَصْرَةِ مِنْ نَخْلِهِ
قلتُ: كذا ذكره ياقوتُ في ((معجم الأدباء)»، ثم قال بعده.
عثمانُ بن علي بن عمر الخزرجي الصقليّ، روَى عنه الحافظُ أبو طاهرِ السِّلَفِيُّ، وأبو
محمد بن بَرِّي، وأبو البقي صالح بن عادي العُذْرِيّ الأنماطي المصري.
وأَنَا أرَى أنَّ هذا الذي ترجم له ثانياً هو هذا المذكور أوَّلاً، والله أعلم.
وذكر لهذا الثاني كتاب مختصر في القوافي، رواه السِّلَفِيُّ عنه سنةَ سبع عشرة
وخمسمائة، وكتاب مخارج الحروف، وكتاب مختصر العهدة، وكتاب شرح الإيضاح.
٤١ - ((أبو سعد العجليّ الشافعي(١)) عثمان بن علي بن شَرَّاف بتشديد الراء، الإمامُ أبو
سعد المروزي البنجديهي العجلي - بالفتح - الفقيه الشافعي، أحد الأئمَّة الأعلام، تفقَّه على
القاضي حسين، وسمع من جماعة، ونسبته إلى بعض أجدادِهِ، كان يعمل العجل.
وتوفي سنة ست وعشرين وخمسمائة.
٤٢ - ((فخر الدين ابن بنت أبي سعدٍ الشافعي(٢)) عثمان بن علي العلاَّمة المفتي فخر
الدين الأنصاري الشافعي المصري ابن بنت أبي سعدٍ.
مِنْ كبارِ الفقهاءِ، ناب في الحكم، ودرَّس بجامع ابن طولون، وحدَّث عن الكمال
الضرير، والرضا بن البرهان.
وتوفي سنة تسع عشرة وسبعمائة، وله تسعون عاماً.
٤٣ - ((أبو عمرو الشلبي)) عثمان بن علي بن عثمان أبو عمرو الإمام الأندلسي الشلبي،
ينظر: ((الطبقات الكبرى)) (٢٠٨/٧، ٢٠٩)، ((سير أعلام النبلاء)) (٦٣٢/١٩)، ((تاريخ الإسلام)» (٤/
(١)
١/٢٧٢)، ((معجم البلدان)) (١٠٦/٥).
(٢)
ينظر: ((الطبقات الكبرى)) (١٢٥/١٠)، ((البداية والنهاية)) (٩٥/١٤)، ((الدرر الكامنة)) (٦٠/٣، ٦١)،
((النجوم الزاهرة» (٢٤٧/٩).

٣٥
عثمان بن علي الإمام العلاَّمة
كان أديباً بارعاً بليغَ العِلْمِ، واللسانٍ، كاتباً، شاعراً، محسناً، له مصنَّفٌ في شعراء عصره.
توفي في حدود الستِين وخمسمائة، ومن شعرْه (١).
٤٤ - ((فخر الدين ابن خطيب جبرين(٢)) عثمان بن علي الإمام العلاَّمة، صاحب
الفنون، قاضي القضاة، فخر الدين أبو عمرو بن زين الدين الطائي الحَلَبيّ الشافعيّ، قاضي
قضاة حلب، المعروف بابن خطیب چِبْرِین.
فقيهُ حلب فاضلها، ومقرؤها.
ولد سنة اثنتين وستين وستِّمائة، وتوفي بالقاهرة هو وابنُهُ سنةً ثمان وثلاثين وسبعمائة.
رأيتُهُ بحلب، وقرأت عليه في ((الأربعين)) للإمام فخر الدين، وفي الشمسيَّة مشروحة
لا بن المطهر.
وحَضَرْتُ دروسَهُ للجماعة المشتغلين، فكنتُ أرى منه العَجَب، لم يحضُرْ إلیهِ أَحَدٌ
بأيِّ كتاب كان، في أي علم كان، في أي باب كان ذلك الكتاب، إلا وأقرأهُ فيه، ولم أر
مثله في ◌ُلِّ كلامِ الناسِ، رَأَيْتُهُ وهو يقرأُ في الشاطبيَّة، والحاوي في الفقه، والمختصر
لابن الحاجب، والمحصَّل للإمام فخر الدين، وفي الفرائض، والحِسَاب، والجَبْر،
والمقابَلَة، وكتاب النّجدة والميل، والحاجبية في النحو،ة وتمرين التَّصْرِيف لابن الحاجب،
وغير ذلك من كتب الحِكْمة لابن الخطيب مثل «الملخّص)) وغيره، وكان ينوب يومئذٍ للقاضي
الشافعيِّ، والقاضي الحنفيِّ، ويحكم لكلِّ منها بمذهبِهِ، وعنده دينٌّ، وبيده مسبحة كلَّما خلا
من الكلامِ سبَّح بها، وكان تلا بالسَّبْعِ على شمس الدين الخابوري، والبدر الشاذفي، وابن
بهرام، والكمال الغرناطي، وتفقَّه بقاضي حلب شمس الدين بن بهرام، وقاضي حَمَاة شرف
الدِّين، وأخَذَ عن ابن مكي عِلْمَ الكلام، وتصدّر وأقرأ. وتخرَّج به القرَّاء، والفقهاء، واشتهر
اسمه، وكان عاقلاً ذكيًّا صنَّف ((شرح الشامل الصغير))، وشرح التَّعْجيز ومختصر ابن
الحاجب، والبديع لابْنِ الساعاتي، وله نَظْمٌ في الفرائضِ، وشرحه في مجلد، ومصنَّف في
المناسك، وفي اللغة، وشرَحَ الحاوي في الفقه فيما أظن، تلا عليه بالسبع محتسب حلب
نجم الدين ابن السفاح الحلبي، والشيخ علي السِّرْميني، وجمال الدين يوسف بن حسن
(١)
بیاض بالأصل.
ينظر: ((الطبقات الكبرى)) (١٢٦/١٠، ١٢٧)، ((البداية والنهاية)) (١٨٤/١٤)، ((الدرر الكامنة» (٥٨/٣
٠
(٢)
- ٦٠)، ((شذرات الذهب)) (٩٣/٦، ٩٤، ١٢٢)، ((النجوم الزاهرة)) (٣٢٠/٩).

٣٦
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
التركماني، وأحمد بن يعقوب، ولم يكمل، وتولَّى قضاء القضاة الشافعيَّة بحلَب سنة ستٍّ
وثلاثين، وسبعمائة، ثم طلبَهُ السلطانُ، وطلب ولَدَهُ، فروَّعَهُمَا الحضور قُدَّامَهُ لكلام أغلظة
لهما، فنزلا مرعوبين ومرضا بالبيمارستان المنصورى بالقاهرة ومات ولده قبله وتوفي هو
بعده بيوم أو بيومين، وكانت مدة مرضهما دون الجمعة.
عكاشة
٤٥ - ((عُكَّاشة بن الأسدي)) وعُكَّاشة بن محصن بن حُرْثان بن قيس الأسدي(١)، حليف
بني أمية أبو محصن، كان من فضلاء الصَّحابة شهد بدراً، وأبْلَى فيها بلاءً حسناً وانْكَسَر
سيفه فأعطاه رسولُ اللهِ وَ﴿ عُرْجوناً أو عوداً، فصار في يده سيفاً يومئذ، وشَهِدَ أحداً،
والخندقَ، وسائرَ المشاهد مع رسولِ اللهِ وَ ل﴿ وتوفِّي في خلافة أبي بكر الصديق يومَ بُزَاخة
قتله طُلَيْحةُ بن خويلد الأسدي، وقيل: ثابت بن أقرم في الردَّة؛ هذا قولُ جمهور أهل
السير، إلا سليمان التيميّ، فإنه ذكر أنه قتل في سريّة بعثها رسولُ اللَّهِ وَ ﴾ إلى بني أسد بن
خُزَيْمة، فقتله طليحة.
وقيل ثابت بن أرقم.
وكان يوم توفي رسول الله صل و ابن أربعٍ وأربعين، وتوفي بعده بسنة.
قال ابن سعد: سمعْتُ بعضهم يشدِّد الكافَ، وبعضهم يخفّفها، وكان من أجمل
الرجال، وروى عنه مِنَ الصحابة: أبو هريرة، وابنُ عَبَّاس.
ورُوِيَ عن رسول الله ﴿ من وجوهٍ، أنه قال: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفَاَ لاَ
حِسَابَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عَُّاشَةُ بْنُ مِحِصْن: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ له:
((أنْتَ مِنْهُمْ) وَدَعَا لَهُ فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لي: ((سبقك بِهَا عُكَّاشَةُ)).
قال ابن عبد البر: قال بعض أهل العلم: كان ذلك الرجُلُ منافقاً، فأجابه بمعاريضَ
من القَوْلِ، وكان رسولُ اللَّهِ ﴿ لا يكادُ يمتَعُ شيئاً يُسْأَلُهُ إذا قَدَرَ عليه.
٤٦ - (العمى الشاعر)) عَّاشة بن عبد الصَّمّدِ العمى، هو من بني العمِّ، ونسبهم
كالمدفوع، لأنَّهم نزلو في بني تميم بالبصرة أيامَ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأَسْلَمُوا،
وغزوا مع المُسْلِمين، فقالَتْ لهم العرب: إنَّكُمْ وإن لم تَكُونوا من العربِ ، فإخوتنا وبنو
عَمّنا، فلقِّبوا بني العم، وفيهم قال الشاعر [من الوافر]:
(١) ينظر: ((الإصابة)) (٤٣٩/٤) [٥٦٤٨].

٣٧
عكّاشة بن عبد الصَّمَدِ العمى
وَجَدْنَا آلَ سَامَةَ فِي لُؤَيِّ كَمِثْلِ العَمِّ بَيْنَ بَنِي تَمِيمِ
كان عّاشة من فحول الشعراء، وكان يهوى جاريةٌ لبعض الهاشميِّين تدعى نعيما،
وكان لا يراها إلا في الأحيانِ ، وربَّما اجتمع بها مع صَدِيقه حميد بن سعيدٍ، أو بسعيد
أبيه، وهو الصحيح، فيشربون، وتغنِّيهم، وتنصرف إلى أن قدم قادمٌ من بغداد، فاشترى
نعيما، ورحَلَ بها عن البَصْرة إلى بغداد، فعظُمَ أسفُ عَّاشة وجزعه، واستهيم بها طول
عمره، واستحالَتْ صورتُهُ، وطيعه، وكان يَنُوحُ عليها بأشعاره، ويبكي.
ومن شعره [من الطويل]:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَعُودَنَّ مَا مَضَى وَهَلْ رَاجِعْ مَا فَاتَ مِنْ صِلَّةِ الحَبْلِ
نَعِمْنَا بِه يَوْمَ السَّعَادَةِ بِالوَصْلِ
عَلَيْنَا وَأَقْنَانُ الْحَيَاةِ جَنَى النَّحْلِ
تُرَحِّلُ أَخْزَانَ الكَثِيِبِ مَعَ الغَفْلِ
كَأَلسِنَةِ الحَيَّاتِ خَافَتْ مِنْ القَتْلِ
بِكُلِّ فَتَى يَهْتَزُّ لِلْمَجْدِ كالنَّصْل
وَبَثِّ تَبَارِيِحِ الفُؤَادِ عَلَى رَسْلٍ
رَأَيْتَ لِسَانَ الْعُودِ مِنْ كَفَّهَا يُمْلِي
وَهَلْ أَجْلَسَنْ فِي مِثْلِ مَجْلِسِنَا الَّذِي
عِشِيَّةَ صَبَّتْ لَذَّةُ الوَصْلِ طِيبَهَا
وَقَدْ دَارَ سَاقِيَنا بِكَأُس دَوِيَّةٍ
وَشُجَّتْ شَمُولٌ بالمِزَاجِ فَطَيَّرَتْ
فَبِتْنَا وَعَيْنُ الكَأُسِ سَّحِ دُمُوعُها
وَقَيْنُنَا كالظَّبْي ◌َحْتَجُ بِالھَوَى
إِذَا مَا حَلَتْ بالعُودِ رَجْعَ لِسَانِهَا
فَلَمْ أَرَ كَاللَّذَّاتِ أَمْطَرَتِ الهَوَى وَلاَ مِثْلَ يَوْمِي ذَاكَ صَادَفَهُ مِثْلِي(١)
ومن شعره [من الطويل]:
وَجَاءُوا إِلَيْهِ بِالثَّمَائِمِ والرُّقَى وَصَبُّوا عَلَيْهِ المَاءَ مِنْ شِدَّةِ المَسِّ
وَقَالُوا بِهِ مِنْ أَعْيُنِ [الجنِّ] (٢) نَظْرَةٌ وَلَوْ صَدَقُوا قَالُوا بِهِ نَظْرَةُ الإِنْسِ
ومنه وهي طويلة منها [من الكامل]:
هَذَا وَكّمْ مِنْ مَجْلِسٍ لي مُونقٍ
نَازَعْتُهُ أَرْدَانَهُ فَلَيِسْتُها
تُنْسِى الحَلِيمَ مِنَ الرِّجالِ مَعَادَهُ
بَيْنَ النَّعِيم وَبَيْنَ غَيْشٍ دَانِ
مَعَ طِيبٍ مِنْ عَنْشِنَا الفَيْنَانِ
بَيْنَ الغِنَاءِ وَعُودِهَا الحَنَّانِ
ينظر: ((فوات الوفيات) (٤٥٥/٢) [٣٢٩].
(١)
في الأصلى: الناس والمثبت من ((قوات الوفيات)) (٤٥٦/٢).
(٢)

٣٨
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
حَتَّى يَعُودَ كَأَنَّ حَبَّةَ قَلْبِهِ مَشْدُودَةٍ بِمَثَالِثٍ وَمَثَانىٍ
بالعُودِ بَيْنَ الرَّاحِ والرَّيْحَانِ
فَسَكِرْتُ مِنْ طَرَبٍ وَمَنْ أَشْجَانِ
وَمَشَى إليَّ اللَّهْوُ (١) في أَلْوَانِ
مِنْ بَيْنِ عُودٍ مُظْرِبٍ وَبَنَانِ
ظَلَّتْ تُغَنِّينِي وَتَعْطِفُ كَفَّهَا
فَسَمِعْتُ مَا أَبْكَى وَأَضْحَكَ
وَمَشَيْتُ في لُجَجِ الهَوَى مُتَبَخْتِراً
فَعَلِمْتُ أَنْ قَدْ عَادَ قَلْبِي عَائِدٌ
ومنه من أبيات [من الكامل]:
إِذْ نَحْنُ نُسْقَاهَا شُمولاً قَرْقَفَاً تَدَعُ الصَّحِيحَ بِعَقْلِهِ مُرْتَابَا
حَمْرَاءَ مِثْلَ دَمِ الغَزَالِ وَتَارَةً بَعْدَ المِزَاجِ ثَغَالُهَا زِزْيَابَا
مِنْ فِضَّةٍ قَدْ قُمِّعَتْ عُنَّابَا
وَيَطِيبُ مِنْهَا نَشْرُها أَحْقَابا
بَقِيَتْ بِأَلْسِنَةِ المِزَاجِ حُبَابَا
بالظَّوْقِ(٢) ربقَ جنادب وَرُضَابَا
غَرِداً يَقُولُ كَمَا تَقُولُ صَوَابَا
مِنْ كَفِّ جَارِيَةٍ كَأَنَّ بَنَانَهَا
تَزْدَادُ حُسْناً تَأْسُهَا في كَفِّهَا
وَإِذَا المِزَاجُ عَلَا فَشَجَّ جَبِينَهَا
وَتَخَالُ مَا جَمَعَتْ فَأَحْدَقَ سِمْطُهُ
وَالعُوُد مُتَّبِعٌ غِنَاءَ خَرِيدَةٍ
وَكَأَنَّ يُمْنَاهَا إِذَا نَطَقَتْ بِهِ تَلْقَى عَلَى يَدِهَا الشِّمَالِ جَوَابَا
قال له المهديُّ لما سمع قوله ((زرْيابا)) قد أحْسَنْتَ وصْفَها إحسان مَنْ شَرِبَها،
واستحقَقْتَ الحَدَّ، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، وما يُدْرِيكَ أنِّي قد أحسنْتُ وَصْفَها إنْ كُنْتَ لا
تَعْرِفُهَا؟ فقال: اغْرُبَ قَبَّحَكَ اللَّهُ؟ وضَحِكَ منه !!
عكرمة
٤٧ - ((القرشي المخزومي عكرمة [بن أبي جهل](٣)) عكرمة بن أبي جهل، عمرو بن
هشامٍ بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرَّة بن لؤي القرشيّ
المخزومي، كان يكنى أبا الحكم، فكناه رسولُ اللهِ وَ﴿ أبا جَهْلٍ، فذهَبَتْ.
(١)
في الأصل: الموت.
(٢)
في الأصل: بالصوف.
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٤٧/٢٠) [٤٠٠٣]، ((طبقات ابن سعد)) (٤٤٤/٥)، ((سير أعلام النبلاء)»
(٣٢٣/١)، ((شذرات الذهب)) (٢٧/١).
(٣)

٣٩
عكرمة البربري مولى ابن عباس
وكان [عكرمة] شديدَ العداوةِ لرسول الله وَ لّ في الجاهلية هو وأبوه، وكان فارساً
مشهوراً، هرب حينَ الفتحِ ولحق باليمن، ولحقتْ به امرأته أم حكيم بنت الحارث بن
هشام؛ فأتت به النبي ◌َّ﴿ فلمَّا رآه قال: ((مَرْحَباً بالرَّاكِبِ المُهَاجِرِ))، فأسلم؛ وذلك في سنة
ثمان بعد الفتح، وحَسنَ إسلامه، وقال رسول الله وَّر لأصحابه: ((إِنَّ عِكْرِمَةَ يأْتِيكُمْ، فَإِذَا
رَأَيْتُمُوهَ، فَلاَ تَسُبُّوا أَبَاهُ؛ فَإِنَّ سَبَّ المَيِّتِ يُؤْذِي الحَيَّ)).
واستعمله رسول الله وَلهر عام حجّ على هوازن يُصدقها، ووجَّهه أبو بكر إلى عمان،
وكانوا ارتدُّوا فظهر عليهم، ثم وجَّهه إلى اليمن، ثم لزم عكرمة الشامَ مجاهداً حتى قتل يوم
اليرموكِ ، وقيل: يومَ أجنادين، وقيل: يوم مَرْج الصُّفَّر، وكان قد اجتهَدَ في قتالِ
المشركين، وقيل: إنه استشهد باليرموكِ عكرمة والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو،
وأتوا بماءٍ وهم صرعى فتدافعوه كلما دُفِعَ إلى رجل منهم يقول: اسق فلاناً حتى ماتُوا، ولم
يشربوه، ولمَّا أسلم، قال للرسول وَ ل﴿ والله: لا أنزلُ مقاماً قُمْتَهُ لأَصُدَّ به عن سبيل الله إلاَّ
قمتُ مثْلَهُ في سبيلِ الله، ولا تركت نفقةً كنتُ أنفقُها لأَصُدَّ بها عن سبيل الله، إلا أنفقْتُ
مثلها في سبيل الله، ولما مات - رضي الله عنه - وُجِدَ به بضعٌ وسبعون جراحةً، ما بين طعنة،
وضربة، ورمية، وكان إن اجتهد في اليمين، قال: ((لاَ والَّذِي نَجَّانِ يَوْمَ بَدْرٍ)).
٤٨ - ((أخو أبي بكر(١))) عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث، أخو أبي بكر، سمع أباهُ
وأمَّ سلمة وعبد الله بن عمرو، وتوفِّيَ سنة ثلاث ومائة، وروى له البخاريُّ، ومسلم، وأبو
داود والنسائي.
٤٩ - (([عكرمة] مولى ابن عباس(٢))) عكرمة البربري مولى ابن عباس، أحد العلماء
الرَّبَّانِيِّين، روى عن ابن عباس، وعائشة، وعلي بن أبي طالب، وذلك في سنن النسائي،
وعن أبي هريرة، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمر، وأبي سعيد، وغيرهم.
وقد وثّقه ابن معین وغيره.
وكان أحمَدُ بنُ حنبل، والبخاريُّ، والجمهور يحتجون به، وأبو حاتم الرازيُّ يحتجُ به
إذا كان عن ثقةٍ، وقيل: إن ابن عمر قال لنافع: لا تكذِبْ عليَّ؛ كما كَذَبَ عکرمُ علی ابنِ
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٥٤/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٢٠٩/٥)، ((سير أعلام النبلاء)) (٣٧٠/٤)،
(١)
«ثقات ابن حبان» (٥/ ٢٣٢).
(٢)
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٦٤/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٣٨٥/٢)، ((طبقات خليفة)) (٢٨٠)، ((تاريخ
الإسلام» (١٥٦/٤)، ((سير أعلام النبلاء)) (١٢/٥)، ((معجم الأدباء)) (١٨١/١٢) [٤٦]، ((الوفيات))
(٢٦٥/٣).

٤٠
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
عبَّاس؛ وهذا ضعيف، وكذا يروى عن سعيد بن المسيِّب، وقال ابن المديني كان يرى رأي.
الإباضيَّة، رأى نَجْدَةَ [الحروريِّ]، وقال مصعبٌ الزُّبَيْريُّ: كان يرى رأي الخوارج.
وقيل: إنه مات هو وكُثَيِّر عزة سنة سبع ومائة فما شهد جنازتيهما إلا المدنيَّة، فقيل:
مات أفقَهُ النَّاس، وأَشَعْرُ الناس.
وقد روى له الجماعةُ، وكان عِكْرمةُ كثير التَّطْواف والجولان في البلاد، دخل
خراسان، وأصبهان، ومصر.
وقيل: إنَّه مات بالقيروان.
وعمارة بن حمزة الموصوف بالتِّيه من أولاده.
وقال عبد الله بن الحارث: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس، وعكرمة موثقاً
على باب الكنيف، فقلت: أَتَفْعَلُونَ هذا بمولاكم؟ فقال: إنَّ هذا مكذوب على أبي، وقدِ
قال ابن المسيَّب لمولاه [برد] لا تكذبْ عليَّ كما كذَبَ عكرمةُ على ابن عباس.
وكان عكرمةُ قد أباعَهُ علي بن عبد الله بن عباس، على خالد بن يزيد بن معاوية بأربعةٍ
آلافٍ دينار، فأتى عكرمةُ عليًّا، فقال له: ما خير لك أتبيعُ عِلْمَ أبيك؟ فاستقال خالداً
فأقاله، فأعتقَّهُ عليٍّ.
٥٠ - ((شيخ القُرَّاء بمكّة)) عكرمةُ بنُ سليمانَ، مولى آل شيبةَ العبدريّ الحَجَبِيّ، كَان
شيخَ القرَّاء بمكّة، توفي في حدود التِّسْعين ومائة.
٥١ - ((العِجْلي اليماميّ(١))) عكرمة بن عمَّار، العِجْليُّ اليماميّ، أحد الأعلام، كانَ
أميناً حافظاً .
قال أبو حاتم: صدوقٌ، وربَّما یھم.
وقال ابن معين: ثقة ثبت.
وقال البخاريُّ: يضطربُ في حديث ابن أبي كثير، ولم يكن عنده كتابٌ.
وقال الدار قطنيُّ: ثقةٌ، وتوفِّي سنة تسعٍ وخمسينَ ومائة.
وروى له الأربعةُ ومسلمٌ متابعةٌ.
العَكَوَّك عليُّ بنَ جَبَلة. العكيّ المغربي، الشاعر، اسمُهُ سعيدُ بنُ عمر.
(١)
ينظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٥٦/٢٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٥٥٥/٥)، ((سير أعلام النبلاء)) (١٣٤/٧)،
(«تاريخ الإسلام)» (٢٥٠/٦)، ((العبر)) (٢٣٢/١).