النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ عثمان بن يوسف بن أيوب وكان العزيز في آخِر أمره قد توجّه إلى الفيّوم فطرد فرسه وراء صيد، فتقطّر به فأصابته الحُمّى وحُمل إلى القاهرة فتُوُفّي بها. وكتب الفاضل إلى عمّه الملك العادل رسالةً يُعَزّيه؛ منها: فنقول في توديع النعمة بالملك العزيز لا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قول الصابرين، ونقول في استيفائها بالملك العادل الحمد لله ربّ العالمين، قولَ الشاكرين. وقد كان من أمر هذه الحادثة ما قطع كُلَّ قلبٍ وجلب كُلّ كرب، ومثل هذه الواقعة لكلِّ أحدٍ ولا سيّما لأمثال الملوك مواعظ من الموت بليغة، وأبلغها ما كان في شباب الملوك! فرحم الله ذلك الوجه، ونضّره، ثُمَّ السبيلَ يَسّره [الكامل]: وإذا محاسنُ أوجُهِ بليت فعفا الثرى عن وجهه الحَسَنِ والمملوكُ في حال تسطير هذه الخدمة جامعٌ بين مرضَي قلبٍ وجَسَد، ووجع أطرافٍ وغليل كَبِد؛ فقد فُجِعَ المملوكُ بهذا المولى والعهدُ بوالده غيرُ بعيد، والأسى في كلّ يومٍ جديد. وما كان ليندمِلَ ذلك القَرْح حتّى أعقبه هذا الجُرحِ، فالله تعالى لا يَعْدَمُ المسلمين سلطانهم الملك العادل السلوة، كما لا يعدمهم بنبيِّهم وَّ الأسوة. ودُفن بالقرافة الصغرى في قُبّة الإِمام الشافعي، ورُتّب بعده ولده الملك الناصر محمد وأتابكه بهاء الدين قراقوش. ولابن الساعاتي فيه أمداحٌ كثيرةٌ؛ وقال يرثيه من قصيدةٍ طويلةٍ أوّلُها [الطويل]: خلا الدَّسْتُ من ذاك الجلال المُمَنَّعِ فسلِّمْ على الدنيا سلامَ مُودٌّعٍ وسار مسير الشمس في كُلِّ موضعٍ مضى بعدما عمّت سراياه والندى وأطلع في الآفاق زُرْقَ رِماحِهِ وما كان إلاّ البدر غاب ولم يعد فُجعنا بأندى من سحابٍ بنانُهُ يقابِلُ منه البدرُ ليلة تِمِّهِ شبيِّبةٌ دَبّت عقاربُ ليلها تولّى فلا درع الغمام بحافلٍ وقد كان تبكيه السيوفُ بأذمُعٍ قفا واندبا غمداً خلا من حُسامه نجوماً وما زُهْرُ النجوم بِطُلّعٍ كَعَود أخيه البدر يومياً لمطلّعٍ وأجرأ من ليث العرين وأشجعٍ مُنيراً وندعو منه أكرم من دُعي وَمَنْ يَسْرِ في ليل الشبيبة يُلْسَعِ غزيرٍ ولا وادي البلاد بِمُمرِع هواطل لو تبكي السيوفُ بأذمُعٍ ونُوحا على رَبْعٍ من المُلْكِ بَلْفَعِ ٧٦٥٨ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٨٦/١) .. ٣٤٢ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات فأثّر في السُّنّيّ والمتشيّعِ شجا رُزْءُ عثمانٍ وَعَمَّ مُصَابُهُ فلا ماءَ إلاّ من جفون قريحةٍ ثوى الجودُ والمَلْك العزيز بحُفرةٍ وقد كانت الدنيا جميعاً بكفّه لقد سُدَّ ثَغرُ الدين والمُلْك بنابنه هناك حمى الإِسلام ليس بمهمَلٍ لقد نطقت فيه مخايل جَدّه غدا المَلِكُ المنصورُ كالناصر الهدى سقاك وحيّاكَ الحيا يا ابن يوسُفٍ ولا نار إلاّ في قلوبٍ وأضْلُعٍ ويا لهما من فُرْقةٍ وتجمُّعٍ فغودر منها في ثلاثة أذرُعِ ورُدّ إلى كُفْءٍ من القوم مُقْنِعٍ سوامٍ وشمل الملك غير مُروّعٍ بأفصح من نُطْق القريض وأبدَعِ يسير على نهجٍ من العدل مَهْيَعٍ بأصبغ من صنعاء صنعاً وأصنعٍ ولولا التُّقى والدينُ قلت وجادها مصفّق كاسات المُدام المشعشعِ ٧٦٥٨ - ((رضي الدين الدمشقي)) عثمان بن يوسف بن حيدرة الطيب التاجر، جمال الدّين ابن الطيب العلامة رضي الدين الرحبي ثم الدمشقي. برع في علم الطبّ على والده، وخدم في البيمارستان. وكان يسافر في التجارة إلى مصر، فتوجه في الجفل ومات هناك سنة ثمانٍ وخمسين وستمائة. وسيأتي ذكر أخيه شرف الدين علي بن يوسف ابن الرحَبي. ٧٦٥٩ - ((النويري المالكي)) عثمان بن يوسف ابن أبي بكر. القاضي، المحدِّث، الفقيه، الورع، الصالح؛ فخر الدين؛ أبو محمد النويري المالكي. وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين وستمائة. وصحب والده القدوة الزاهد علم الدين وتفقه به وبجماعة وأفتى ودرّس. وكان كثير الحجّ والمُجاورة والتألُّه والصدق والإِخلاص. ٧٦٦٠ - ((الحلبوني العابد)) عثمان. أبو عمرو الصعيدي، الحلبوني، سُمّي بذلك لإقامته مدةً بحلبون - بالحاء المهملة وبعد اللام باء موحدة، وبعد الواو نون - الشيخ، الصالح، العابد . كان فيه تَأَلُّهٌ وصدق وَتُؤْثَر عنه أحوالٌ وتوجُّهٌ وتأثيرٌ. أقام مدةً ببعلبكّ ومدّةً ببرزة. ٧٦٥٩ - ((السلوك ((للمقريزي (٢٥/١/٣)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٤٥/٢)، و((المعجم الكبير)) للذهبي (١٤٧/٢ - ١٤٩)، و((الوفيات)) لابن رافع السلامي (١٨٩/٢) رقم (٦٨٩)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٦٧/٣ - ٦٨). ٧٦٦٠ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٧/٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٥٦/٣ - ٥٧) رقم (٢٥٨٧). ٣٤٣ فخر الدين عثمان ولمّا تُوُفّي سنة ثمانٍ وسبعمائة طلع الأفرم إلى جنازته والقُضاة. وكان قانعاً متعفّفاً ترك أكل الخبز مدةً سنين عديدة، وقال إنه يتضرَّرُ بأكله. ٧٦٦١ - ((عين غين المصري)) عثمان الفخر المصري، المعروف بعين غين. قال أبو شامة: جاءنا الخبر بوفاته من مصر سنة اثنتين وستين وستمائة. ٧٦٦٢ - ((الدكالي الصوفي)) عثمان الصوفي بخانقاه الشميشاطية كان يُعرف بالدُكالي. يتردّد إليه الناس ويجتمعون به، واستخفّ بعضَ العوامّ، وسلك شيئاً من الطُّرُق التي تُحكى عن ابن الباجربقي وقال: أنا أدلَّكُم على الطريق إلى الله! وخالف القواعد الشرعية، وتبعته جُميعةٌ وشاع أمره، فأُمسك واعتُقل، وأُحضر دار العدل مرَّاتٍ أيّام الأمير علاء الدين الطنبغا، وأدوا عليه شهادات عجيبة ولم يعترف بشيءٍ فلمّا كان حادي عشرين ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة يوم الثلاثاء أحضر في زنجير وبلاس، وحضر الشيخ جمال الدين المِزْي، والشيخ شمس الدين الذهبي وجماعة وشهدوا بالاستفاضة عنه أنه قال ما ادُّعي عليه فحكم القاضي شرف الدين المالكي بإراقة دمه فضُربت رقبتُهُ في سوق الخيل. ولم يكن ذلك رأي النائب ولا رأي قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي؛ حكى لي العلامة قاضي القضاة تقي الدين قال؛ قال لي الأمير علاء الدين ألطنبغا: لمّا كانت ليلة الثلاثاء أفكرت في أنهم يحضرون عثمان الصوفي، وأبتلشُ بأمره وقصدْتُ دفع أمره عني فقلت: غداً ما أعمل دار عدل وأركب بكرة وأروح! فلمّا أصبحتُ أرسل الله عليَّ النومَ فنمتُ إلى أن طلع النهار وتعالى، فدخلوا إلي وقالوا: إنّ القُضاة والحُجاب والجماعة حضروا وهم في انتظارك، فالتزمْتُ بعمل دار العدل ذلك النهار، أو كما قال - وحكى لي هو عن نفسه، قال: أرذتُ وأنا خارجٌ من دار السعادة أن أقول لنقيب المتعمّمين أن يتوجّه إليهم ويقول لهم أن لا يعجلوا في أمره، فأنساني الله ذلك إلى أن فرط فيه الأمر، أو كما قال. ولم أر أثبتَ جناناً منه ولا أملَكَ لأمر نفسه. ٧٦٦٣ - ((ابن أبي النوق)) هو فخر الدين عثمان من أهل المغرب. رأيتُهُ بدمشق وبحلب ولم أر مَنْ له قدرتُهُ على ارتجال النظم وسرعة بديهته، يكاد أنه لا يتكلّم في جميع مخاطباته ومحاوراته إلاّ بالشعر. ولمّا وُصف لي بذلك رأيته بالجامع الأموي بدمشق. فأتيت إليه وهو واقفٌ بباب الساعات وكان ذلك اليوم يوم نصف شعبان سنة إحدى وعشرين وسبعمائة أو ٧٦٦١ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢٣٢). ٧٦٦٢ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٤٦/٢ - ١٤٧)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٥٦/٣) رقم (٢٥٨٦). ٧٦٦٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٦٦/٣ - ٦٧)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٤٥/٢ - ١٤٦)، و «مسالك الأبصار)» للعمري (١٥٤/١٦ - ١٥٥). ٣٤٤ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات اثنتين وعشرين وسبعمائة، فقالوا له: هذا فلان يشتهي أن يسمع منك شيئاً من نظمك! فأنشدني في الحالة الراهنة من غير فكرٍ ولا رويةٍ ثلاثة أبيات في الجامع والقناديل التي عُلِّقت به لأجل النصف، وذكراً لقومه واجتماع الناس للفرجة فيه كأنما كان يحفظ ذلك ویکرر علیه، ومضى ولم أحفظ الأبيات المذكورة! وآخِرُ عهدي به بحلب سنة ثلاثٍ وعشرين وسبعمائة، وكان قد أخذ يعمل له مجلساً يفسّر فيه القرءان الكريم؛ أخبرني القاضي شهاب الدين ابن فضل الله، قال: رآني مرّةً وفي يدي كتابٌ له فاتحةُ ذهب، فأَنشدني كما أنه يتحدث [البسيط]: أرك تنظر في شيءٍ من الكتب وفي أوائِله شيءٌ من الذَّهَبِ لو شئتَ تَصرف نقداً من فواتحه صرفْتَ منه دنانيراً بلا ريب فوهبْتُهُ الكتاب وأنشدْتُهُ [البسيط]: خذه إليك بما يحوي من الذَّهب ففي ندى السحب لا يُخشى من اللهب وأضمم يديك عليه لا تمزّقه فإنه ذَهَبٌ من معدن الأدبِ قال: وكتب إليّ يتقاضاني عليقاً لفرسه وشيئاً ينفقه [المتقارب]: دموع كُميتي على خدِّه من الجوع يطلب مني العلفْ ولا فضةٌ وعليّ الكُلَفْ وليس معي ذهبٌ حاضرٌ فمن أنجز الوعد حاز الشرف ولي منك وعدٌ فعجّل به ودم وتهنى بشهر الصيا م بوجهٍ يَهِلُّ وكفِّ تَكِف فبعثْتُ إليه الشعير والنفقة وكتبتُ إليه [المتقارب]: مسحتُ بكمّي دموع الكُميت وقلت له قد أتاك العلف لعلّ يُداوي سقام العجفْ ووافى إليك جديد الشعير تسيرُ لتخفيف ثقل الكُلَفْ وفي كُمّ سائِقه صرةٌ فإياك تحسبُها للوفا فإني بعثتُ بها للسلف وكان يقصّ ما ينظمه في الورق قصًا مليحاً محكماً جيداً بالنقط والضبط ولكنّ أَوضاعه على عادة المغاربة في كتاباتهم. ونقلتُ من قصةٍ قولَه [الوافر]: إلى الحُرِّ الحسيب إلى عليٍّ علاء الدين ذي الحسب العليّ إلى مَنْ جُودُهُ عمَّ البرايا وفاق مكارماً لكريم طيٍّ إلى من قَدْرُهُ فاق الثُّريًّا وزاد عُلَّى على الأُفُق السميِّ ٣٤٥ فِرقةٌ من الخطّابية المنسوبين إلى أبي الخطّاب وهم من الرافضة أبو عُثمان: النهدي عبد الرحمن بن مَلّ. ابن عثمان: موفق الدين أحمد بن أحمد. ٧٦٦٤ - ((العجلية)) هم فِرقةٌ من الخطّابية المنسوبين إلى أبي الخطّاب وهم من الرافضة. افترقت الخطّابيةُ بعد قتل أبي الخطّاب فِرَقاً، فمنها فرقةٌ زعمت أنّ الإِمام بعد أبي الخطّاب عمير بن بيان العجلي، ومقالتهم كمقالة البزيعية، وقد تقدّم ذكرهم في حرف الباء في مكانه(١) - إلاّ أنّ هؤلاء اعترفوا بموتهم، ونصبوا خيمةً على كناسة الكوفة يجتمعون فيها على عبادة جعفر الصادق، فرُفع خبرهم إلى يزيد بن عمر فصلب عُميراً في كناسة الكوفة. الألقاب ابن عجب: المالكي عبد الرحمن بن أحمد. العجلي: المروزي الفقيه اسمه محمد بن عبد العزيز. العجلي: النحوي اسمه محمد بن عبد الله بن حمدان. العجل: الحافظ أبو علي عُبيد؛ والعجلي: الحلّي الشيعي محمد بن إدريس. العجلي: الكوفي يحيى بن عبد الحميد؛ العجلي: الكوفي آخر يحيى بن اليمان؛ والعجلي: صاحب أحمد محمد بن نوح؛ ابن عجلان: المُقْرىء المدني محمد بن عجلان . بنو العجمي: جماعة منهم: عز الدين محمد بن أحمد؛ وكمال الدين أحمد بن عبد العزيز؛ وشمس الدين أحمد بن محمد؛ وعون الدين سليمان بن عبد المجيد؛ وعماد الدين عبد الرحيم بن عبد الرحيم؛ وتاج الدين يوسف بن إسماعيل؛ وكمال الدين عمر بن إبراهيم؛ وكمال الدين عمر بن أحمد. العجاردة: نسبة إلى عبد الكريم بن عجرد. ابن العجوز: عبد الرحمن بن أحمد؛ ابن العجوز: المالكي القاضي اسمه محمد بن عبد الرحمن؛ ابن أبي العجائز: اسمه محمد بن عبد الله. ٧٦٦٤ - ((مقالات الإسلاميين)) للأشعري (١٢ - ١٣)، و((أصول الدين)) للبغدادي (٢٩٥)، و((المقالات والفرق)) للأشعري القمي (٧٣ - ٧٤)، و((الفرق بين الفرق)) للبغدادي (٢٣٦)، و((الملل والنحل)) الشهر ستاني . (١٦/٢ - ١٧). («الواقي)» (١٢٧/١٠ - ١٢٨). (١) ٣٤٦ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات عجيبة ٧٦٦٥ - ((ضوء الصباح البغدادية)) عجيبة بنت الحافظ أبي بكر محمَّد ابن أبي غالب بن أحمد بن مرزوق الباقداري البغدادي؛ وتُذْعى ضوء الصباح. شيخةٌ مشهورةٌ. تفرّدت بالدنيا بالإِجازة عن جماعة، وخُرّج لها مشيخةٌ في عشرة أجزاء. ووُلدت في صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وتُوُفّيت سنة سبع وأربعين وستمائة. وروى عنها جماعة، وتفرّدت عنها الشيخةُ زينب بنت الكمال بالإِجازة؛ فروت عنها الكثير. ٧٦٦٦ - ((السَلولي الشاعر)) العُجير بن عبد الله بن عُبيدة. السَلولي، شاعر، مُقِلّ، إسلامي. مرَّ يوماً بقوم يشربون فسقوه، فلمّا انتشى، قال: إنحروا جملي وأطعموا منه! فنحروه وطبخوا منه، وجعلوا يطعمونه ويسقونه ويغنّونه بشعرِ قاله يومئذٍ [الرمل]: علّلاني إنما الدنيا عَلَل وأَسقياني نَهَلاً بعد نَهَلْ وأصبِحاني أبعد اللَّهُ الجَمَلْ وانشلا ما أغبرَّ من قِدركما(١) وأكُفُّ اللومَ عنه والعَذَلْ أصحب الصاحب ما صاحَبَني أبداً يا صاحِ ما كان فَعَلْ وإذا أَتلف شيئاً لم أَقُلْ فلمّا صحا سأَل عن جَمَله، فأخبروه بما كان منه، فبكى وجعل يصيح: يا غربتاه! وهم يضحكون(٢) ثمّ وهبوا له جَمَلاً. ومن شعره يرثي ابن عمِّه [الطويل]: فتّى قُدَّ قَدّ السيفِ لا متضائِلٌ ولا رهلٌ كبّاتُهُ وبآدِلُهْ وإن هو ولّى أشعث الرأس جائلُه(٣) جميلٌ إذا استقبلْتَهُ من أمامه بِمَرِّ ومِردى كلّ خصمٍ يُجادِلة تركنا أبا الأضياف في كل شتوةٍ ٧٦٦٥ - (العبر)) للذهبي (١٩٤/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٣٨/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٣٢/٢٣ - ٢٣٣). ٧٦٦٦ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٥٨/١٣ -٧٧)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (٢٩٨/٢ - ٢٩٩)، و((طبقات فحول الشعراء)) لابن سلام (٥١٧/٢ - ٥٢٢)، و((معجم الشعراء)» للمرزباني (٢٣٢)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٥٨/١١ - ٤٦٠)، و(تهذيب الأغاني)) لابن منظور (١٢١/٥ - ١٢٥). (١) (٢) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: قدریکما. الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: يضحكون منه. ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني: جافله. (٣) ٣٤٧ عدنان بن نصر بن منصور الطبيب مقيماً سلبناه دريسَي مُفاضةٍ وأبيض هندياً طِوالاً حمائِلُة ومنه [الطويل]: سلي الطارق المُعْتَرّ يا أُمَّ مالكٍ إذا ما أتاني دون قِذْري ومَجْزَري وأعرضُ معروفي له دون مُنْكّري أأبسُطُ وجهي إنه أولُ القِرى أقي العِرض بالمالِ التِلادِ وما عسى أخوك إذا ما ضيَّع العِرض يشتري ابن عدلان: النحوي اسمه علي بن عدلان. ابن عدلان: المصري الفقيه الشافعي محمد بن أحمد بن عثمان. عدنان ٧٦٦٧ - ((الطولوني)) عدنان بن أحمد بن طولون. هو أبو مَعَدّ ابن الأمير الطولوني. تُوُفّي سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة. ٧٦٦٨ - ((موفق الدين العين زربي الطبيب)) عدنان بن نصر بن منصور الطبيب. الأُستاذ موفّق الدين ابن العين زربي. اشتغل بالطب والحكمة ومهر في ذلك، وفي التنجيم ببغداد. ثم سكن مصر وخدم الخلفاء الفاطميين ونال دنيا واسعة، وصنّ كثيراً في الطبّ والمنطق. وقرأ العربية، وكتب الخطّ المليح. وتُوُفّي سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة. وله من المصنفات كتاب (الكافي في الطب)، وشرح كتاب (الصنعة الصغير) لجالينوس، وله (الرسالة المقنعة) في المنطق. وله مجرَّباتٌ في الطبّ مثل الكُنّاش؛ و(رسالة في السياسة)؛ (مقالة في الحصى وعلاجه)؛ (رسالة في تعذر الوجود من الطبيب الفاضل ونفاق الجاهل)(١). ولمّا دخل الديار المصرية استرزق بالتنجيم على قارعة الطريق فأتى إلى مصر رسولٌ من بغداد، وكان يَعرف الموفّق، وما يعرِفُهُ من العلوم؛ فلما رآه يتكسَّبُ بالتنجيم، اجتمع بالوزير ووصفه له وما يعرفه من العلوم فاستحضره، وتكلم عنده فأعجب به وأَوصله إلى الخليفة، و کان ذلك سبب سعادته وإفادته. ٧٦٦٧ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٦٠/١١)، و ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣١٩/١٢) رقم (٦٧٦٣)، و((سيرة أحمد بن طولون)) للبلدي (٣٤٩). ٧٦٦٨ - ((عيون الأنباء)» لابن أبي أصيبعة (١٧٨/٣ - ١٧٩). ((عيون الأنباء» لابن أبي أصيبعة: رسالة في تعذر وجود الطبيب الفاضل ونفاق الجاهل. (١) ٣٤٨ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات عدي ٧٦٦٩ - ((الفزاري، أمير البصرة)) عديَّ بن أرطاة الفزاري. الدمشقي. أمير البصرة لعمر بن عبد العزيز حَدّث عن عمرو بن عَبَسة، وأبي أمامة الباهلي. قال الدارقطني: يُخْتَجُ بحديثه. وقتله معاويةُ بنْ يزيد وجماعةً صبراً (١) سنة اثنتين ومائة. وروى له مسلمٌ والأربعة . ٧٦٧٠ - ((الأنصَاري الظَّفَري)) عدي بن ثابت(٢) بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخَطيم الأنصاري، الظَفَري. روى عن جدّه لأُمّه عبد الله بن يزيد الخطمي، وعن أبيه عن جدّه، وسُليمان بن صُرَد، والبراء بن عازب وابن أبي أوفى، وأبي حازم الأشجعي. كان إمام مسجد الشيعة وقاصّهم. وهو صَدوق؛ قاله أبو حاتم. وغيره قال: ثقة. تُوُفّي سنة ست عشرة ومائة. وروى له الجماعة. ٧٦٧١ - ((الكندي)) عدي بن عَميرة الكندي. وفد على رسول الله ◌َلچر. روى عنه قیس ابن أبي حازم وأخوه العُرس بن عَميرة. وتُوُفّي في حدود الستين للهجرة. وروى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٧٦٧٢ - ((ابن حاتم الطائي)) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد. أبو طريف الطائي. ٧٦٦٩ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٤٤/٧)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٥٣/٥)، و((طبقات خليفة)) (٣١٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٣/٥ - ٤٤)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٠٦/١٢)، و ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (١٦٤/٧)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٢٩٠/١٦ - ٢٩٣)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٦٢/١١ - ٤٦٦). قاتل عدي بن أرطأة هو معاوية بن يزيد المهلب على أثر فشل ثورة والده ومقتله. (١) ٧٦٧٠ - ((العبر)) للذهبي (١٤٤/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (١٦٥/٧)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٤٤/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم القرشي (٢/٧)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٨٨/٥)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٦١/٣). عدي بن أبان بن ثابت. (٢) الثقات للعجلي (٣١٤). (٣) ٧٦٧١ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٩٦/٣)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥١١/١١ - ٥١٥)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٦/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٦٠/٣). ٧٦٧٢ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٤٣/٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٥٧/٣ - ١٠٥٩)، و(«تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (١٨٩/١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٩٢٥/٢)، و((مرآة الجنان)» لليافعي (١٤٢/١)، و((خزانة الأدب) للبغدادي (٢٨٦/١ - ٢٨٧)، و((الشعور بالعور)) للصفدي (١٦٩ - ١٧٠)، و(تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٦٦/١١ - ٤٨٥). : : ٣٤٩ عدي بن زيد بن الجمار ولد حاتم الجود. وفد على رسول الله ير فأكرمه، في شعبان سنة عشرة. ثُم قدم على أبي بكرِ الصدّيق بصدقاتٍ قومه في حين الردة؛ ومنع قومه وطائفةً مَعَهم من الردة بثبوته على الإِسلام، وحُسْن رأيه. وكان سَرِياً شريفاً في قومه، خطيباً حاضر الجواب، فاضلاً كريماً. قال: ما دخل وقتُ صلاةٍ قطُ إلاّ وأنا أشتاقُ إليها! وقال: ما دخلتُ على النبي ◌َّ قطّ إلاّ وسَّع لي أو تحرّك! ودخلتُ يوماً عليه في بيته وقد امتلأَ من أصحابه فوسّع لي حتى جلسْتُ إلی جنبه . وتُوُفّي رحمه الله سنه سبع وستين للهجرة وهو ابن مائة وعشرين سنة. وروى له الجماعة. وسكن الكوفة وبها تُوُفّي. وشهد الجمل مع عليّ وصفّين والنهروان، وَفُقِئَتْ عينه يوم الجمل. وروى عنه جماعةٌ كثيرون من البصرة والكوفة. وأتاه سالم بن دارة الخطفاني بمدحةٍ(١)؛ فقال له عدي: أمْسِك عليكَ يا أخي أُخْبِرْكَ بما لي فتمدحني على حسبه! لي ألف ضانية وألفًا درهم وثلاثة أعبُدٍ وفرسي هذه حبيسٌ في سبيل الله! فقل! فقال [الطويل]: تَحِنُّ قَلوصي في معدٍّ وإنما تُلاقي الربيع في ديار بني تُعَلْ وأبقى الليالي من عديّ بنِ حاتم حُساماً كلون الملح سُلّ من الخِلَلْ وأنت جوادٌ ليس تُغْذَرُ بالعِلَلْ أبوك جوادٌ ما يُشَقُّ غُبارُهُ فإن تتّقوا شراً فمثلُكُم اتّقى وإنْ تفعلوا خيراً فمثلُكُمُ فَعَلْ ٧٦٧٣ - ((العبادي النصراني)) عدي بن زيد بن الجمار، العبادي - بتخفيف الباء الموحّدة. التميمي، الشاعر. جاهليٍّ نصرانيٍّ من فُحُول الشعراء. قيل إنه مات في زمن الخلفاء الراشدين؛ فلهذا ذكرْتُهُ. وقيل إنه مات قبل الإِسلام فلا يكونُ حينئذٍ من شَرْط هذا الكتاب. وله الأبياتُ المشهورةُ، وهي [الخفيف]: أيُّها الشامت المعيِّرُ بالدهـ رٍ أأنت المُبَرَّأُ المَوْفُورُ م أم أنت جاهلٌ مغرورُ أم لديكَ العهدُ الوثيقُ من الأيّا ذا عليه من أن يُضامَ خَفيرُ مَنْ رأيتَ المَّنون خَلّفْن أَمْ مَنْ أين كسرى كسرى الملوك أبو ساسانَ(٢) أم أين قبله سابورُ (١) الشعور بالعور للصفدي (١٦٩): يمدحه. ٧٦٧٣ - ((فحول الشعراء)) لابن سلام (١٤٠ - ١٤٢)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٨٨/١١ - ٥٠٠)، و (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١٠/٥ - ١١١)، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٩٧/٢ - ١٥٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٨٣/١ - ٤٨٥)، و((أسماء المغتالين)) لابن حبيب (١٤٠ - ١٤١). ((الأغاني)) والديوان: أنوشروان. (٢) ٣٥٠ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وأخو الحَضْر إذ بناه وإذ دجلةُ تُجْبَى إليه والخابورُ فللطير في ذُراه وُكورُ ـمُلْكُ عنه فبابُهُ مهجورُ ـرفَ يوماً وللهُدى تفكيرُ ـكُ والبحرُ مُعْرِضاً والسديرُ ـطةُ حيِّ إلى الممات يَصيرُ شاده مرمراً وجلَّله يلساً لم يَهَبْهُ رَيبُ المنون فباد الـ وتذكّر رَبّ الخوزنَق إذا أشـ سرّه مالُهُ وكثرةُ مَا يمْلِـ فأرعوى قلبُهُ فقال وما غِبْـ ثُمّ بعد الفلاح والمُلْكِ والإِمّةِ وَارَتْهِم هُناك القُبورُ ثم صاروا كأنهم وَرَقْ جَفَّ فأَلْوَتْ به الصَبًا والدَبورُ وخَبَرُهُ مع كسرى وشعره مذكورٌ مستوفّى في كتاب (الأغاني). ٧٦٧٤ - ((العاملي ابن الرقاع)) عدي بن زيد العاملي الشاعر المعروف بابن الرِقاع - بالقاف والعين المهملة. مدح الوليدَ وهاجى جريراً. وتُوُفّي في حدود العشر والمائة. وكان مقدماً عند بني أمية خاصًا بالوليد؛ من حاضرة الشعراء لا من باديتهم. دخل جرير على الوليد بن عبد الملك بن مروان، وعنده عديٍّ، فقال: أتعرف هذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين! قال: هذا عدي بن الرقاع! قال جرير: فَشَرُّ الثياب الرقاع! قال: ممن هو؟ قال: من عاملة! فقال جرير: قد قال الله عز وجل: ﴿عاملةٌ ناصبةٌ تصلى ناراً حامية﴾ [الغاشية: ٣] ثم قال [الطويل]: يُقَصِّرُ باعُ العامليّ عن العلى ولكنّ أَيْرَ العامليّ طويلٌ فقال عدي [الطويل]: أَأمُّك كانت خبّرتْكَ بطوله أم أنت أمرؤْ لم تدر كيف تقولُ؟! فقال: لا بل لم أدر كيف أقول(١)! فوثب العاملي إلى رجل الوليد فقبّلها، وقال: أجِرْني منه! فقال الوليد لجرير: لئن شتمتَهُ لأُسرِجَتْكَ وأُلجمئكَ حتّى يركّبَكَ فيعيّرك الشعراءُ بذلك! فكنى جريرٌ عن اسمه فقال [البسيط]: ٧٦٧٤ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٣٠٧/٩ - ٣١٧)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٠٠/١١ - ٥٠٣)، و((فحول الشعراء)) ابن سلام (٦١ - ٦٣)، و((المؤتلف والمختلف)) للأمدي (١١٦)، و((مسالك الأبصار)» للعمري (٨٣/١٣ - ٨٣)، و((سمط اللآلي)) لأبي عبيد البكري (٣٠٩). ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني: لا بل أدري كيف أقول. (١) ٣٥١ عدي بن زيد العاملي جارٌ لقبرٍ على مَرّانَ مَرْموسٍ إني إذا الشاعرُ المغرورُ حَرَّ بني شغْباً على الناس في أبنائِهِ الشُوسِ قد كان أشْوس آبَاءٍ فأورَثَنَا فرعْ لئيمٌ وأصلٌ غيرُ مغُروسٍ أقْصِرْ فإنّ نِزاراً لن يُفاخِرَهُم لم يستطِعْ صَولة البُزْلِ القناعيسِ وابنُ اللّبون إذا ما لُزَّ في قَرَنِ غُلْبُ الأُسودِ فما بالُ الضَغَابيسِ قد جَرّبَتْ عركي في كُل معتَرَكِ وكان لعدي بنتٌ تقولُ الشعر فأتاه يوماً ناسٌ من الشعراء ليُماتِنوهُ وكان غائِياً فسمعت ابنتُهُ فخرجت إليهم وقالت [الطويل]: تجمعتُمُ من كُلِّ أَوبٍ وبلدةٍ على واحدٍ لا زِلْتُم قِرْنَ واحدٍ فأفحمتهم. وقال جرير: سمعتُ عديّ بن الرِقاعِ يُنْشِد (١): ((تَزْجي أَغَنَّ كأنَّ إبْرةَ رَوْقِهِ)) فرحِمْتُهُ من هذا التشبيه وقلت: بأيِّ شيءٍ يشبّهه ترى؟ فلمّا قال ((قلمٌ أصابَ من الدواة مِدادها» رحمْتُ نفسي منه! ومن شعر عدي بن الرِقاع [الكامل]: فيه المشيبُ لزُرْتُ أُمّ القاسمِ لولا الحياءُ وأنّ رأسي قد عسا عينيه أحورَ من جآذر جاسِم في عينه سِنَّةٌ وليس بنائِم (٢) وكأنها وسط النساءِ أعارها وسْنانَ أقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ومنه؛ وقيل إنها لنُصِيب [الطويل]: وقد كِذْتُ يوم الجَزْع لمّا ترئَّمت أموت لمبكاها أسّى إنّ عَوْلَتي وناحت على عيناءَ من عَيْن أَيكةٍ إذا قَوَّمت من غُصْنِهِ الريحُ أو هفت أرنَّتْ عليه والهاً مستحثةً فلم أبك من علمي بكاها وقد بكت ولو قبل مبكاها بكيتُ صَبابةً هتوفُ الضُحى محزونةً بالترثُّمِ ووجدي بسُعدى شَجْوُهُ غير مُنْجَمٍ بِسُرَّةِ وادٍ غامِر السَيْلِ مُجْثَمٍ به مائِل الأفنان غير مقوّمٍ بصوتٍ متى ما تسْمع العَوْدُ تُرْزِمٍ بكّى أعْوَلَتْ فيه على غير مُعْلَمٍ بسُعْدى شفيْتُ النفس قبل التندُّمِ (١) البيت في ديوان عدي بن الرقاع (٨٥) من قصيدة مطلعها: من بعد ما شمل البلى أبلادها عرف الديار توهماً فاعتادها ديوان عدي بن الرقاع (١٢٢) من قصيدة مطلعها: (٢) ألمم على طلل عفا متقادم بي الدؤيب وبين غيب الناعم ٣٥٢ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات ولكنْ بكت قبلي فهيَّج لي البُكا بُكاها فقلتُ الفَضْلُ للمتقدّمِ(١) ٧٦٧٥ - ((أبو فروة الكندي)) عدي بن عدي بن عَميرة الكندي. أبو فروة، سيّد أهل الجزيرة. روى عن أبيه، وقد تقدّم ذكره، وعمّه العِرس ورجاء بن حيوة. وكان ناسكاً فقيهاً كبير القَدْر. ولي إمْرة الجزيرة وأذربيجان، ووثّقه ابن مَعين وغيره. وتُوُفّي سنة عشرين ومائة. وروى له أبو داود والنسائي وابنُ ماجه. ٧٦٧٦ - ((أبو حاتم البصري)) عدي بن الفضل. هو أحد المتروكين. تُوُفّي سنة إحدى وسبعين ومائة. ٠ ٠ وهو أبو حاتم البصري. روى عن سعيد المقبري وطلحة بن عبيد الله بن كُريز وعلي بن زيد بن جدعان، وأبي أيوب السختياني. قال ابن معين وأبو حاتم: متروك الحديث. وروى له ابن ماجه . ٧٦٧٧ - ((الشيخ عدي الكردي)) عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى الزاهد الشامي الهكاري. ساح سنين كثيرة، وصحب المشايخ، وجاهد أنواعاً من المجاهدات، وسكن بعض جبال الموصل ليس به آنِسٌ، ثُمّ آنَسَ الله به تلك المواضع وعمّرها ببركاته حتّى صارت لا يخاف بها أحدٌ بعد قطع السُبُل، وارتدع جماعةٌ من مُفْسدي الأكراد. وعُمِّر حتّى أَنتفع به خَلْقٌ، وانتشر ذكره. وكان له غُليلةٌ يزرعها بالقدوم في الجبل ويحصدها، ويتقوّت منها، ويزرع القطن ويكتسي منه. تبعه خَلْقٌ وجازوا فيه الحدّ حتّى جعلوه قِبْلتهم التي يصلّون إليها، وذخيرتهم في الآخِرة. صحب الشيخ عقيل المنبجي، والشيخ حمّاد الدبّاس(٢). (١) ديوان عدي (٢٦٦) منها أربعة أبيات فقط. ٧٦٧٥ - ((تهذيب الكمال)» للمزي (٩٢٤/٣)، و((طبقات ابن سعد)) (١٧٩/٢/٧)، و((التاريخ)) لابن معين (٢/ ٣٩٨)، و((الثقات)) للعجلي (٣٣٠)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٤/٧)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٣٢٦/١٦ - ٣٢٧). ٧٦٧٦ - ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٣٧٠/٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٦/١/٤)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥١٦/٥١٥/١١)، و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٣٧٥/٥)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٣٧٠/٣). ٧٦٧٧ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦١/٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٩/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٨٩/١١ - ١٩٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٥٤/٣ - ٢٥٥)، و((العبر)) للذهبي (٤/ ١٦٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤٣/١٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٤٢/٢٠ - ٣٤٤)، و((طبقات الشعراني)) (٨١/١). «وفيات الأعيان)» لابن خلکان (٢٥٤/٣). (٢) ٣٥٣ العُديل بن الفرخ بن معن العجلي وعاش الشيخ عدي تسعين سنة. وتوفّي سنة سبع وخمسين وخمسمائة. ابن العدية: شهاب الدين، اسمه محمد بن علي. ٧٦٧٨ - ((الشاعر العجلي)) العُديل بن الفرخ بن معن العجلي. وعجل ابن ربيعة. وكان عجلٌ محمَّقاً؛ كان له فرسٌ جوادٌ فقيل له: إن فرسك هذا جوادٌ فسَمِّه ففقأ عينه وقال: قد سمَّيتُهُ الأعور! فقال فيه بعض الشعراء [الطويل]: رمتني بنو عجلٍ بداء أبيهم وهل أحدٌ في الناس أحمقُ من عِجْلٍ أليس أبوهم عار عينَ جواده وسارت به الأمثالُ في الناس بالجهل(١) زكان العُديل هذا شاعراً إسلامياً مُقِلاً، وإلى الحجّاج طلبه ليطالبَهُ بقَوَدٍ فهرب إلى الروم ولجأ إلى قيصر فآمنه (من) الحجّاج؛ فقال فيه من أبياتٍ [الطويل]: وراجع غَضّ الطرف وهو خفيضُ صحا عن طلاب البيض قبل مشيبه من الحيِّ أحوى المقلتين غَضيضُ كأنّي لم أزعَ الصِّبا ويروقني فؤادٌ إذا يَلْقَى المِراضَ مريضُ دعاني له يوماً هوىّ فأجابَهُ تهلْلُ غُرِّ بَرْقُهُنَّ وميضُ لمستأنسات بالحديث كأنّه يقول منها: ودون يد الحجّاج من أن تنالني بساطٌ لأيدي الناعجات عريضُ مهامهُ أشباهٌ كأنّ سرابها مِلاءٌ بأيدي العاملات(٢) رحيضُ فبلغ الحجاج شعره فبعث إلى قيصر لتبعثن إليّ به أو لأغزونّك بجيشٍ أولُهُ عندك وآخِرُهُ عندي! فبعث به فنظر إليه وقال له: أنت القائل ((ودون الحجاج)) قد رأيت كيف أمكن الله منك! فقال: بل أنا القائل أيها الأمير [الطويل]: فلو كنت في سلمى أجاً وشِعا بها لكان الحجّاج عليّ سبيلُ لكلّ إمامِ مصطفى وخليلُ خليلُ أمير المؤمنين وسيفُهُ هَدَى الناسَ من بعد الضلالِ رسولُ بنى قُبَّةَ الإِسلام حتّى كأنما ٧٦٧٨ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٣٢٦/٢٢ - ٣٤٣)، و((شرح الحماسة)) للتبريزي (١٢٦/٢)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (٣٦٧/٢ - ٣٦٨). (١) ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني: فصارت به الأمثال تُضرب بالجهل. ((الأغاني)): الغاسلات. (٢) ٣٥٤ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات فخلى سبيله وتحمّل دية قتيله. وأورد له صاحبُ الأغاني قصيدته اللامية التي يمدح فيها سائر قبائل وائل ويذكر دفْعَها عنه ويفتخر وأولها [الكامل]: وصحوتُ بعد صبابةٍ وتمايُلٍ صرم الغواني واستراح عواذلي يخطرن بين أكِلّةٍ ومراحلٍ وذكرت يوم لوى عُنيُقَ(١) نسْوةً حتّى لبسن زمان عيشٍ غافلٍ لعب النعيمُ بهنّ في أظلاله يأخذنَ زينتهنَّ أحسنَ ما ترى فإذا عَطِلْنَ فهنَّ غيرُ عواطِلٍ الألقاب بنو العديم: جماعة منهم الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد ابن أبي جرادة، وعبد القاهر بن علي بن عبد الباقي - وهو من ساداتهم، وعبد الله بن محمد بن عبد الباقي، وعلي بن عبد الله بن محمد بن عبدالباقي، والحسن بن علي بن عبد الله بن محمد، وعبد القاهر بن علي بن عبد الله، وعبد الله بن الحسن بن علي، وهارون بن موسى، وعبد الصمد بن زهير بن هارون بن موسى، ويحيى بن زهير بن هارون، وأحمد بن يحيى بن زهير. وهبة الله بن أحمد بن يحيى، ومحمد بن هبة الله بن أحمد، وهبة الله بن محمد بن محمد بن هبة الله، وأحمد بن هبة الله بن محمد؛ وجمال الدين محمد ابن الصاحب كمال الدين عمر، وأحمد بن يحيى، والقاضي مجد الدين عبد الرحمن بن عمر؛ وعمر بن محمد. عذراء ٧٦٧٩ - (بنت شاهنشاه)) عذراء بنت شاهنشاه بن أيوب ابن شاذي، الخاتون الجليلة. صاحبة المدرسة العذراوية التي داخل باب النصر. وهي أَختُ عزّ الدين فرّوخ شاه وعمّة الملك الأمجد. تُوُفّيت سنة ثلاثٍ وتسعين وخمسمائة. ودُفنت بتربتها في المدرسة التي لها. (١) ((الأغانى)) لأبي الفرج الأصفهاني (٣٣٣/٢٢): عتيق. ٧٦٧٩ - ((الدارس)) في تاريخ المدارس للنعيمي (٣٧٣/١ - ٣٧٦)، و((الأعلاق الخطيرة)) لابن شداد (٢٦٠ - ٢٦١، ٢٦٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٠/١٣). ٣٥٥ عرار بن عمرو بن شأس الأسدي عرابة ٧٦٨٠ - ((الأَوسي)) عرابة بن أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد الأوسي. كان أبوه أَوس من كبار المنافقين أحد القائلين إنّ بيوته عورةٌ. وذكر ابن إسحاق والواقديّ أنّ عرابة استصغره رسولُ اللهِ وَلّ يوم أحد في تسْعةٍ نفر منهم عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت والبراء بن عازب وعَرابة بن أَوس وأبو سعيد الخدري. قال ابن قتيبة: إنّ الشمّاخ خرج يريد المدينة فلقيه عَرَابَةُ بنُ أَوس فَسَأله عمّا أَقدمه المدينة فقال: أرذتُ أمتارُ لأهلي وكان معه بعيران فأوقرهما عَرابةُ له تمراً وبُرّا وكساه وأكرمه فخرج من المدينة؛ وامتدحه بالقصيدة التي يقولُ فيها [الوافر]: رأيتُ عرابةٍ الأوسيّ يسمو إلى الخيرات منقطعَ القرين تلقّاها عَرابةُ باليمين إذا ما رايةٌ رُفعت لمجدٍ إذا بلّغْتِني وحملْتِ رَخلي عرابةً فأشرقي بدمِ الوتين ٧٦٨١ - ((عرابة بن شمّاخ)) عرابة بن شمّاخ الجُهَني. شهد في الكتاب الذي كتبه رسول الله ◌َيو العلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين. ٧٦٨٢ - ((عرار بن عمرو)) عرار بن عمرو بن شأس الأسدي. سيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في مكانه. أكثرُ شعر أبيه فيه وفي امرأته أُمّ حسان. وكان عرار أسود من أُمِّه، وكانت امرأةٌ أبيه المذكورة تؤذيه وتظلمه وتعيِّر أباه به فلمّا أعياه أمْرُها بسببه طلّقها. وسيأتي ذِكْرُ ذلك في مكانه. وفيه يقولُ أبوه عمرو [الطويل]: أرادت عراراً بالهوان ومن يرد عراراً لعمري بالهوان فقد ظَلَمْ فإني أُحِبُّ الجَونَ والمنطق العَمَمْ فإنّ عَراراً إن يكن غير واضح فكوني له کالشمس ربَّت به الأدم فإن كنتِ مني أو تُريدين صحبتي تيمّم حيناً ليس في سيره أَمَمْ وإلاّ فسيري سير راكب ناقةٍ ٧٦٨٠ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٩٨/٣ -٣٩٩)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٣٨/٣ -١٢٣٩) رقم (٢٠٢٥)، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٦٦/٩ - ١٦٩). ٧٦٨١ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٩٩/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر العسقلاني (٤٧٣/٢) رقم (٥٤٩٩). ٧٦٨٢ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٩٦/١١ - ٢٠٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١١٨٠/٣ - ١١٨٣)، و(تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٢٠/١١ -٥٢١)، و((مسالك الأبصار)) للعمري (١٣/ ١٢)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٣٣٤/١٦ - ٣٣٦). ٣٥٦ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وعرار هذا هو الذي بعث به الحجاج إلى عبد الملك بن مروان برأس عبد الرحمن ابن الأشعث وكتب له كتاباً بالفتح فجعل عبد الملك يقرأ الكتاب وكلما استشكل شيئاً سأل عراراً عنه فيُخبره فعجب عبد الملك من سواده وفصاحته فقال: ((أرادت عراراً، البيتين)) فضحك عرار! فقال له عبد الملك: ما لك تضحك؟ فقال: أتعرف عَراراً يا أمير المؤمنين؟ قال: لا! قال: أنا هو! فضحك عبد الملك وقال: حَظّ وافق كلمةً! وأحسن جائزته وسرّحه. ٧٦٨٣ - ((العراقي)) العراقي بن محمد ابن العراقي. العلاّمة ركن الدين، أبو الفضل القزويني الطاووسي، صاحب الطريقة. كان إماماً كبيراً مناظراً محجاجاً قيّماً بعلم الخلاف، مُفْحِماً للخصوم، وصنف ثلاث تعاليق، وازدحم عليه الطلبة بهمذان. وتُوُفّي سنة ستمائة. والطريقةُ الوسطى أحسن طرائقه. ويقال إنه من نسْل طاووس بن كيسان التابعي. واشتغل على رضيّ الدين النيسابوري الحنفي صاحب ((التعليقة)). الألقاب العراقي، اسمه عبد الكريم بن علي، العراقي الشافعي مكّي بن علي، العراقي إبراهيم بن منصور. بنو عزام جماعة منهم بهاء الدين أحمد ابن أبي بكر ومنهم عبد الله ابن أبي بكر ومنهم علي بن أحمد ومنهم هبة الله بن علي. ابن العراقي الخطيب عبد الحكم بن إبراهيم. ابن عربي محيي الدين اسمه محمد بن علي، ولده سعد الدين محمد بن محمد، أخوه عماد الدين محمد بن محمد. ابن العربي الفقيه محمد بن عبد الله. ٧٦٨٤ - ((الغفاري المدني)) عراك بن مالك الغفاري. المدني. الفقيه. الصالح. من جِلّة التابعين. روى عن أبي هُريرة وعائشة وابن عمر وزينب بنت أبي سَلَمة. وتُوُفّي في حدود المائة وعشر. وروى له الجماعة. ٧٦٨٥ - ((السُّلَمي الصحابي)) العِرباض بن سارية السُّلَمي. أبو نَجيح. أحد أصحاب ٧٦٨٣ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٥٨/٣ - ٢٥٩) رقم (٤١٧)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢١/ ٣٥٣)، و((العبر)) للذهبي (٣١٣/٤)، و((طبقات الشافعية)) للأسنوي (١٧٦/٢)، و((طبقات ابن قاضي شھیة)» (١/ ١٥٢). ٧٦٨٤ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (١٧٢/٧)، و((التاريخ الصغير)) للبخاري (٢٤٨/١)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٢٣/١١ -٥٢٨)، و((العبر)) للذهبي (١٢٢/١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٩٢٧/٣). ٧٦٨٥ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٨٥/٧)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر= ٣٥٧ عروة بن حزام ﴾ [التوبة: ٩٣] الصّفّة وأحد البكّائين الذين نزل فيهم: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم .. الآية. سكن حمص. وروى عن النبيّ ◌َِّ وأبي عُبيدة. تُوُفّي سنة خمسٍ وسبعين للهجرة. وروى له الأربعة. الألقاب ابن عرفة المسند: الحسن بن عرفة، ابن عرفة المهلَّبي: إبراهيم بن محمد بن عرفة، أبو العرب الإفريقي المالكي: اسمه محمد بن أحمد بن تميم، العرفي الشاعر: عبد الله بن عمرو . ابن عرق الموت: اسمه محمد بن فتوح. عرقلة الشاعر حسّان بن نُمير. ابن أبي عروبة الحافظ: سعيد بن مهران. ابن عروس الكاتب: محمد بن محمد بن عبدوس. عروس الزُهّاد: محمَّد بن يوسف. ٧٦٨٦ - ((عروة) عروة بن حِزام. أحد متيَّمي العرب ومَنْ قتله الغرام، ومات عشقاً في حدود الثلاثين في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه. وهو صاحبُ عفراء التي كان يهواها. وكانت عفراء تِزْباً لعروة، بنت عمه يلعبان معاً فألِفَ كُلٌّ منهما صاحبه وكان عمُّهُ عِقال يقول لعروة: أَبشر فإنّ عفراء امرأتُك إن شاء الله! فلم يزالا إلى أن التحق عروة بالرجال وعفراء بالنساء وكان عروة قد رحل إلى عمٍّ له باليمن ليطلب منه ما يمهر به عفراء لأنّ أُمّها سامتْهُ كثيراً في مهرها فنزل بالحي رجلٌ ذو يسارٍ ومالٍ من بني أمية فرأى عفراء فأعجبته فلم يزل هو وأمُّها بأبيها إلى أن زوّجها به، فلمّا أُهديت إليه قالت [الكامل]: يا عرو إنَّ الحيَّ قد نقضوا عهد الإِله وحاولوا الغذرا وارتحل الأُمويّ بعفراء إلى الشام وعمد أبوها إلى قبرٍ فجدّده وسوّاه وسأل الحيَّ كتمانَ أمرها، ووفد عروةُ بعد أيام فنعاها أبوها إليه فذهب إلى ذلك القبر ومكث مدةً يختلف إليه فأتتهُ جاريةٌ من الحي فأخبرته القصة، فرحل إلى الشام وقصد الرجل وأنتسب له في عدنان فأكرمه وبقي أياماً، فقال لجاريةٍ لهم: هل لكِ في يدٍ تُولينها؟ قالت: وما هي؟ قال: هذا (١٢٣٨/٣ - ١٢٣٩)، و((مرآة الجنان)) لليافعى (١٥٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني = (١٧٤/٧)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٢٨/١١ - ٥٣٦)، و((طبقات ابن سعد)) (٢٧٦/٤، ٧/ ٤١٢). ٧٦٨٦ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٤٥/٢٤ - ١٦٦)، و ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٤٩/١١ - ٥٥٤)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٤٤٧/٢ - ٤٤٩)، و((مسالك الأبصار)) للعمري (١٣/ ٣٧). ٣٥٨ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات الخاتم تدفعينه إلى مولاتك! فأبت عليه مِراراً فعزَّفها الخبر وقال: إطرحي هذا الخاتم في صَبوحها فإنْ أنكرته قولي إنّ ضيفنا اصطبح قبلَكِ ولعلّه وقع من يده فلمّا فعلت الجاريةُ ذلك عرفت عفراءُ الخبر وقالت لزوجها: إنّ ضيفك ابن عمي! فجمع بينهما وخرج وتركهما وأَوقف مَنْ يسمعُ ما يقولان فتشاكيا وتباكيا طويلاً ثمّ أتته بشرابٍ وسألته شربه فقال: والله ما دخل في جوفي حرامٌ قطّ ولا ارتكبْتُهُ ولو استحللْتُهُ كنتُ قد استحللْتُهُ منكِ وأنتِ حظّي من الدنيا وقد ذهبْتِ مني وذهبْتُ منكِ فما أعيشِ بعدك، وقد أجمل هذا الرجلُ الكريمُ وأحسن وأنا مُسْتَخي منه ولا أُقيمُ بمكاني بعد علمه، وإني لأعلم أنّي لأرحَلُ إلى منيّتي فبكت وبكى وجاء زوجُها وأخبره الخادمُ بما جرى بينهما فقال لها: يا عفراء، إمنعي ابنَ عمك من الخروج! فقالت: لا يمتنع! فدعاه وقال: يا أخي، اتَّقِ الله في نفسِكَ فقد عرفْتُ خبرك وإنْ رحلْتَ تلفْتَ والله ما أمنعُكَ من الاجتماع معها أبداً، وإن شئتَ فارقْتُها، فجزاه خيراً وقال: إنما كان الطمع فيها آفتي والآن فقد يئسْتُ وحملْتُ نفسي على الصبر واليأسُ يُسلي، ولي أمورٌ لا بُدّ من الرجوع إليها فإن وجدتُ لي قوةً إلى ذلك وإلاّ عُذْتُ إليكم وزُزْتُكُم حتّى يقضيَ الله من أمري ما يشاء! فزوّدوه وأكرموه وأعطتْهُ عفراءُ خماراً لها فلمّا رحل عنهم نكس بعد صلاحه وأصابه غَشْيّ وخَفَقَانٌ وكان كُلَّما أُغمي عليه أُلقي عليه كربة ذلك الخمار فيفيق فلقيه في الطريق ابنُ مكحول عَرّاف اليمامة وجلس عنده وسأله عمّا به وهل هو خَبَلٌ أو جُنونٌ فقال له عروة: ألك علمٌ بالأوجاع؟ فقال: نعم! فأنشأ عروةُ يقول [الطويل]: فإنك إنْ داويتَني لّطبيبُ أقول العرّاف اليمامة داوني يُلذْعُها بالمُوقِداتِ لَهِيبُ فواکبدي أمست رُفاتاً كأنما فتسلُو ولا عفراءُ منكَ قريبُ وما عقّبْها في الرياح جَنوبُ أَمامي ولا یھوی هوايَ غريبُ عَشيَّةَ لا عفراءُ منكَ قريبةٌ فو اللَّه ما أنساكِ ما هَبَّتِ الصّبا عشية لا خلفي مکّرٍّ ولا الھوی وإنّي لتغشاني لذكراكِ فَتْرةٌ لها بين جلدي والعظامِ دَبيبُ قال الأخباريون: ولم يزل كذلك حتّى مات في طريقه قبل أن يصل إلى حيّه بثلاث ليالٍ. وبلغ عفراءَ خبرُهُ فجزعَتْ جَزَعاً شديداً وقالت ترثيه [الطويل]: ألا أيُّها الركْبُ المُخِبُّون ويحكم أحقاً نعيتم عُروةَ بنَ حِزامِ فلاتهنأ الفتيان بعدك لَذّةٌ ولا رجعوا من غيبةٍ بِسَلامِ وقل للحبالى لا يرجّين غائباً ولا فَرِحاتٍ بعده بِغُلامِ ولم تزل تردد هذه الأبيات وتندبه وتبكيه إلى أن ماتت بعده بأيام قلائل. ٣٥٩ عروة بن حزام وعن أبي صالح، قال، كنتُ مع ابن عبّاس بعرفة فأتاه فتيانٌ يحملون فتّى لم يبق إلاّ خياله فقالوا له: يا ابن عمّ رسول الله وَلّر، ادعُ الله تعالى له! فقال: وما به؟ فقال الفتى [الطويل]: بنا من جوى الأحزان في الصدر لوعةٌ تكادُ لها نفسُ الشفيق تذوبُ ولكنما أبقى حُشاشة مُغْولٍ على ما به عُودٌّ هُناك صليبُ قال: ثم خفت في أيديهم فإذا هو قد مات فما رأيتُ ابنَ عبّاس في عشيته سأل الله إلاّ العافية مما ابتُلي به ذلك الفتى. قال: وسألْتُ عنه فقيل لي: هذا عُروة بنُ حِزام. ومن شعر عُروة بن حزام [الطويل]: بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني خليليَّ من عُليا هلال بن عامر ولا تزهدا في الأجر عندي وأجملا إلمّا على عفراء إنكما غداً فياواشيي عفراء ويحكما بمن بمن لو أراهُ عانياً لفديتُهُ متى تكشفا عني القميص تَبيّنا فقد تركّتْني لا أعي لمحدِّثٍ جَعَلْتُ لعرّافِ اليمامة حُكْمَهُ فما تركا من حيلةٍ يعلمانها ورشّا على وجهي من الماء ساعةً وقالا شفاك اللَّهُ واللَّهِ ما لنا فويلي على عفراء ويلٌ كأنّه أُحبُّ ابنة العُذريِّ حبًا وإنْ نأتْ إذا رام قلبي هجرَهَا حال دونه إذا قلتُ لا قالا بلى ثُمّ أصبحا تحمَّلْتُ من عفراءَ ما ليس لي به فيا ربِّ أنت المستعانُ على الذي فإنكما بي اليوم مبتليانٍ بوشك النوى والبين معترفانٍ وما وإلى مَنْ جئتما تَشِيانِ وَمَنْ لو رآني عانياً لفداني بي السُّقْمَ من عفراءَ يا فتيانٍ حديثاً وإنْ ناجيتُهُ ودعاني وعرّافِ نجدٍ إنْ هما شَفَياني ولا شَربةٍ إلاّ وقد سَقَياني وقاما مع العُوّاد يبتدران بما ضُمْنَتْ منك الضلوعُ يدانِ على الصَّذْر والأحشاء حَدُّ سِنانٍ ودانيتُ منها غير ما تريان(١) شفيعان من قلبي لها جدلان جميعاً على الرّأي الذي يريان ولا للجبال الراسياتِ يدانٍ تحمَّلْتُ من عفراء مُنْذُ زمانٍ ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٥٧/٢٤): غير ما متدان. (١) ٣٦٠ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات كأنّ قطاةً عُلُقت بجناحها على كبدي من شدّةِ الخَفَقَانِ ٧٦٨٧ - ((عروة بن أسماء)) عروة بن أسماء بن الصلت السُّلمي. حرص المشركون يوم بئر معونة أن يؤمّنوه فأبى، وكان ذا خُلَّةٍ لعامر بن الطفيل، مع أنّ قومه بني سُليم حرصوا على ذلك فقال: لا أقبلُ لهم أماناً، ولا أرغبُ بنفسي عن مَصَارِعِهِم! ثُمّ تقدّمَ فقاتل حتّى قُتل شهيداً رضي الله عنه. ٧٦٨٨ - ((قاضي الكوفة)) عروة بن عياش ابن أبي الجعد البارقي. استعمله عمر على قضاء الكوفة وذلك قبل أن يستقضي شريحاً. قال عليّ بن المديني: مَنْ قال فيه عروة بن الجعد فقد أخطأ إنما هو عروةُ ابن أبي الجعد. كان في داره سبعون فَرَساً رغبةً في الرباط وهو الذي روى حديث: الخير معقودٌ بنواصي الخيل. وروى عنه قيس ابن أبي حازم والشعبي وأبو إسحاق والعيزار بن حُريث وشبيب بن غرقدة. وتُؤُنّي في حدود السبعين. وروى له الجماعة. ٧٦٨٩ - ((أمير الكوفة)) عروة بن المغيرة بن شعبة. أخو حمزة وعقار. ولي إمْرة الكوفة للحجّاج. وتُوُفّي في حدود التسعين للهجرة. وروى له الجماعة. ٧٦٩٠ - ((أبو مسعود الثقفي)) عروة بن مسعود بن معتّب بن مالك. أبو مسعود الثقفي. قال ابن إسحاق: لمّا انصرف رسول الله وَلّ من الطائف اتّبع أثره عروةُ حتى أدركه قبل أن يصل المدينةَ فأَسلم وسأل رسولَ الله وَله أن يرجع إلى قومه بالإِسلام فقال له رسول الله وكلاته: إنْ فعلْتَ فإنهم قاتِلوك! فقال له عروة: يا رسولَ الله! أنا أحبُّ إليهم من أبكارهم! وكان فيهم محبّباً مطاعاً فخرج يدعو قومه إلى الإِسلام فأظهر دينه رجاء أن لا يخالفوهُ لمنزلته فيهم فلمًّا . أَشرف على قومه وقد دعاهم إلى دينه رموه بالنبل من كلّ وجهٍ فأصابه سهمٌ فقتله. وقيل ٧٦٨٧ - ((الإصابة)) لابن حجر العسقلاني (٤٧٥/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٦٤/٣ - ١٠٦٥)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٠٢/٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٨٩/٢/٤)، و ((تاريخ الطبري)) (٥٤٦/٢ - ٥٤٧). ٧٦٨٨ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٠٤/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٦٥/٣) رقم (١٨٠٢)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٣٤٦/١٦ -٣٤٧)، و((الإصابة)) لابن حجر العسقلاني (٢/ ٤٧٦)، و((طبقات ابن سعد)) (٢١/٦)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (١٧٨/٧). ٧٦٨٩ - ((التاريخ الكبير)) البخاري (٣٢/١/٤)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٩٣٠/٢)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٩١/١١ -٥٩٤)، و((طبقات ابن سعد)» (١٨٨/٦)، و((الثقات)) للعجلي (٣٣١)، واثقات)» ابن حبان (١٩٥/٥). ٧٦٩٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٦٦/٣) رقم (١٨٠٤)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٠٥/٣ - ٤٠٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٦٩/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر العسقلاني (٤٧٧/٢ - ٤٧٨).