النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ عبد الملك بن عبود بن هُذیل بن رزین ٧٢٩١ - ((أبو نصر التمّار)) عبد الملك بن عبد العزيز القُشيري. النَسَوي. الدقيقي. التمّار. الزاهد. تُوُفي سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين. وروى عنه مسلم، وروى النَّسَائيُّ عن رجلٍ عنه وجماعة. كان ابنُ حنبل لا يرَى الكتابةَ عنه، ولا عن أحدٍ ممن امتُحِنَ فأجاب(١). قالَ محمد بن محمد ابن أبي الوَرْدِ، مؤذِّن بشر الحافي (٢): رأيتُ بِشْراً في النوم، فقلتُ له: ما فعَلَ اللَّهُ بك؟ قال: غفر لي! قلتُ: فما فعل بأبي نصرِ التَمّار؟! قال: هيهات! ذاكَ في عِلَيّين بِفَقْره، وصبره على بُنَّاته ! . ٧٢٩٢ - ((القاضي بهاء الدين الحنبلي)) عبد الملك بن عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الشيرازي. الدمشقي. القاضي الأوحد. بهاء الدين ابن الحنبلي؛ شيخ الحنابلة. سيأتي ذِكْرُ والده. وكان شيخ الحنابلة بدمشق، ورئيسهم. كان يُفْتي على مذهب أحمد بن حنبل وأبي حنيفة . وتُوُنّي سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة. ٧٢٩٣ - ((ذو الرياستين المغربي)) عبد الملك بن عبود بن هُذيل بن رزين، حُسام الدولة ذو الرياستين. من برابرة الأندلس. لَمّا ثارت مُلوكُ الطوائف بعد اختلال دولة بني أميّة، ثار هُذيل بن رزين بمملكة السَّهلةِ بشرق الأندلس، ثُمّ ورثها عنه ابنه عَبّود. ثُمّ ورثها هذا حُسام الدولة. وهو فاضلُهُم ومشهورُهُم. ذكره صاحبُ القلائِد(٣)؛ وقال في وصفه: ورث الرياسة عن ملوكِ عضدوا موَازِرَهم، وشدّوا دون المحارم مآزِرَهم، لم يتوشّحوا إلاَّ بالحمائِل، ولا جمحوا للباس إلاّ في إعنَّة الصبا والشمائل ... وكان ذو الرياستين منتهى فخارهم، وقُطْب مدارهم. واستولى الملثَّمون ٧٢٩١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣٥٨/٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٧٦/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٥٧١/١٠ - ٥٧٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٤٠٦/٦)، و((تهذيب الكمال)» للحافظ أبي الحجاج المزي (٨٥٨/٢). ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٢١/١٠). (١) (تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٢٢/١٠ - ٤٢٣). (٢) ٧٢٩٢ - ((الدارس)) لعبد القادر النعيمي (٦٧/٢)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢١٩/١)، و((ذيل ابن القلانسي» (٣١١). ٧٢٩٣ - ((خريدة القصر)) للعماد الإصبهاني (٣٠٨/٢)، و((مسالك الأبصار)) لابن فضل الله العمري (٤٤٦/٩ - ٤٤٨)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٥٢/١/٥)، و((الذخيرة لابن بسام)) الشنتريني (١٠٩/١/٣ - ١٢٤)، و((أعمال الأعلام)) للسان الدين ابن الخطيب (٢٠٦)، و((الحلة السيراء)» لابن الأبار القضاعي (١٠٨/٢). ((قلائد العقیان)» للفتح بن خاقان (٥٨). (٣) ١٢٢ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات على ملوك الأندلس، وهو في الحياة، فاشتغلوا عنه بما هو أقربُ منه، لأنّه كان في أقصى شرق الأندلس وكانت له هيبةٌ ومداراةٌ إلى أن مات وترك ولداً صغيراً، خلعوه، وأخذوا مُلْكَهُ. ومن شعره في شمعة(١) [مجزوء الرمل]: برداء العاشقينا ربَّ صفراء تردَّتْ تفعل الآجال فينا مثل فعل النار فيهـا ومنه (٢) [الطويل]: سَرَوا كافتِداءِ الطير لا الصبرُ بعدهم أضِيقُ بحمل الفادِحات من النّوى وإنْ كنتُ خَلاَّعِ العِذار فإنني إذا سَلَّتِ الألحاظُ سيفاً خشيتُهُ ومنه(٣) [الكامل]: دع الجفنَ يُذري الدمع ليلة وذَّعوا إذا انقلبوا بالقلب لا كان مَذْمَعُ جميلٌ ولا طُولُ الندامةِ ینفَعُ وصدري من الأرض البسيطة أَوسَعُ لبسْتُ من العلياءِ ما ليسَ يُخْلَمُ وفي الحربٍ لا أخشى ولا أَتَوَقَّعُ أَتَرَى الزمان يَسَرُّنا بِتلاقٍ ويضمُّ مشتاقاً إلى مُشتاقٍ ونَرى سَنَا الأحداق بالأحداقِ وَتَعَضُ تُفَاحَ الحُدودِ شِفاهُنا وتَعودُ أنفُسُنا إلى أجسامِها من بعد ما شَرَدَتْ على الآفاقِ ٧٢٩٤ - ((أبو نصر المُقْرىء)) عبد الملك بن علي بن سابور بن الحسين. أبو نصرٍ المُقْرىء، البغدادي. سافر إلى مصر، وأقام بها، وحدّث بها. وكان عالماً بالقراءات ووجوهها . وتوفي سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة . سمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت القُرَشي وغيره. وروى عنه أبو القاسم المسلم بن عبد السميع بن علي بن إسحاق بن الفَرَج المصري(٤)، القلائد (٦٤)، و((المغرب لابن سعيد)) الأندلسي (٤٢٩/٢). (١) القلائد (٦٢)، و((المغرب لابن سعيد)) الأندلسي (٤٢٩/٢)، و((الذخيرة)) لابن بسام الشنتريني (١/٣/ (٢) ١٢٤) . ((الذخيرة)) لابن بسام الشنتريني (١١٧/١/٣ -١١٨)، و((القلائد)) (٦٣). (٣) ٧٢٩٤ - ((غاية النهاية)) (٤٦٩/١)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١١٣/١ - ١١٤). في ابن النجار (١١٣/١): روى عنه أبو القاسم المسلم بن علي بن إسحاق بن الفرج المصري وأبو (٤) عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي. ١٢٣ عبد الملك بن علي ابن أبي صالح بن عبد الكريم بن الفضل ابن أبي شيبة العبدري وأبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن إبراهيم الرازي. ٧٢٩٥ - ((ابن الكِيَا الهرّاسي)) عبد الملك بن علي بن محمد بن علي بن إبراهيم الطبري. أبو المعالي ابن الكِيا الهرّاسي. نشأ ببغداد، وسمع من أبي القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيانِ الرزَّاز، وأبي طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف وغيرهما. وحدّثَ باليسير، ولم يكن له اشتغالٌ بالعلم، ولا سلك طريق والده، بل خالط أصحاب الديوان، وخَدَمَ في أشغالهم، وعَلَتْ مرتبته ورُتِبَ حاجباً بالباب النوبي، وناظراً في المظالم، فأقام نحواً من أربعين يوماً، وعُزل وحُبس بالمطمورة عشر سنين وثلاثة أشهُر؛ وذلك لأنه رأى يوماً فرس المقتفي قريباً منها فرس ولي عهده المستنجد فقال: لا أحياني الله إلى زمانٍ أرى هذه الفرس مكان هذه الفرس! وتُوُفِي سنة سبعٍ وستّين وخمسمائة. ٧٢٩٦ - ((عبد الملك بن علي)) كان مؤذناً بِهَرَاة، وقرأ عليه أكثر فضلائِها. وتُوُنِّي سنة تسعٍ وستين وأربعمائة. صنّف كتاب (المحيط في اللغة)؛ و(المنتخب من تفسير الرُمَّاني)؛ وكتاب (الصفات والأدوات) التي يبتدىء بها الأحداث. ٧٢٩٧ - ((الوزير ابن أبي شيبة)) عبد الملك بن علي ابن أبي صالح بن عبد الكريم بن الفضل ابن أبي شيبة العبدري. من بني شيبة. كان من الرؤساء عالي المحلّ. استوزره الملك المنصور صاحب حماة، وقَرُبَ من قلبه، وترسَّل عنه إلى الملوك فأكرموه كثيراً؛ وكان قبل ذلك يخدم عند الظاهر صاحب حلب، وعَرَضَ عليه عِدّة ولايات فلم يُجِبْهُ، ورَحَل بعد وفاة المنصور إلى منبج وأقام بها إلى أن مات. وولادته سنة خمس وخمسين وخمسمائة. ووفاتُهُ سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة. ومن شعره [الخفيف]: حَيِّ حَيّا بمنبج فيه هندُ بابلٌ من لحاظها والهِندُ نحوي إلى منبج غرامٌ ووجدُ ولما تبعث التحيّة من قُرب حماها تُشفى العيون الرمدُ وتوخَّ الحنين فيها فمن ٧٢٩٥ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٢٠/١ - ١٢١). ٧٢٩٦ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١١/٢) رقم (١٥٧١). ٧٢٩٧ - ((قلائد الجمان لابن الشعار (٣٨١/٥ -٣٨٣). ١٢٤ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات ٧٢٩٨ - ((ابن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز)) عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز. الشاب الناسك. قال لأبيه عمر(١): يا أبَه! أقِم الحقَّ ولو ساعةً من نهار! كان يُفضَّل على أبيه. تُوُفّي رحمه الله تعالى في حدود المائة للهجرة. ٧٢٩٩ - ((قاضي الكوفة)) عبد الملك بن عُمير بن سويد بن جارية اللَّخمي. الكوفي. أحد الأعلام. رأى علياً رضي الله عنه. وروى عن جابر بن سَمُرة وحُنْدَب البَجَلي، وعَدِيّ بن حاتم، والأشعث بن قيس، وابن الزبير، وطائفة كثيرة من الصحابة والتابعين. ولي قضاء الكوفة بعد الشعبي. قال النَّسائي وجماعة: ليس به بأسّ؛ وقال أبو حاتم(٢): ليس بحافظ. وضعّفه أحمد لِغَلَطِه. وقال ابنُ مَعين(٣): مختلِطُ. ووثقه آخرون(٤)؛ وكان معمّراً. تُوُفّي في ذي الحجة سنة ستٍ وثلاثين ومائة بالاتّفاق؛ وروى له الجماعة. يقال إنه عاش مائةً وثلاثاً وستين سنة. وعُزِل عن القضاء، وولي بعده ابنُ أبي ليلى. وكان يُلَقَّبُ بالقبطي، وإنما ذلك لأنه كان له فرسٌ يُدْعى بذلك! وقف عليه إنسان؛ وقال: أين عبدُ الملك بن عُمير القبطي؟ فقال له: إنْ كنتَ تريد عبد الملك بن عمير اللخمي فهو أنا، وإن كنتَ تُريد القبطي فهو ذا واقفٌ؛ يعني فرسه! قال: كنتُ عند عبد الملك بن مروان بقصر الكوفة حين جيء إليه برأس مصعب بن الزبير، فوُضع بين يديه، فرآني قد ارتَعْتُ فقال: مالك؟ فقلت: أُعيذُك بالله يا أمير المؤمنين! كنتُ بهذا القصر في هذا الموضع مع عبيد الله بن زياد، فرأيتُ رأس الحسين بن علي بن أبي طالب بين يديه في هذا المكان، ثم كنتُ فيه مع المختار ابن أبي عبيد الثقفي، فرأيتُ رأس عُبيد الله بن زياد بين يديه، ثم كنتُ فيه مع مصعب بن الزبير، فرأيتُ رأس المختار فيه بين يديه، ثم هذا رأسُ مصعب بن الزبير بين يديك! فقام عبد الملك من موضعه وأمر بهدم ذلك الطاق الذي كُنّا فيه !. ٧٢٩٨ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٦٨/١٠ - ٤٧٥)، ويوجد نقص في وسطها، و((مختصر تاريخ دمشق الكبير)) لابن منظور (١٩٩/١٥ - ٢٠٣). (١) ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٦٨/١٠). ٧٢٩٩ - (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٦٤/٣ - ١٦٥)، و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٣٨/٥ - ٤٤١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٢١ - ١٤٠ هـ) ص (٧٥)، و((طبقات خليفة)) (١٦٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١١٦/٥ - ١١٧)، و«تذكرة الحفاظ)» للذهبي (١٣٥/١)، و((تهذيب التهذيب)» لابن حجر العسقلاني (٤١١/٦)، و((تهذيب الكمال)» للحافظ أبي الحجاج المزي (٨٦٠/٢). (٢) ((الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم الرازي (٣٦٠/٥). ((معرفة الرجال)) ليحيى بن معين (١٢٥/١) رقم (٦٢٠). (٣) (تاريخ الثقات)) للعجلي (٣١١)، و((الثقات)) لابن حبان (١١٦/٥). (٤) ١٢٥ عبد الملك بن عيسى ابن أبي بكر بن أيوب الملك القاهر بهاء الدين ابن السلطان المعظم ٧٣٠٠ - ((أبو الحسن القرطبي)) عبد الملك بن عياش. أبو الحسن الأزدي القُرْطُبي. أخذ عن أبيه عيّاش. ودخل في الدنيا بعد الزُهد، وكتب للدولة، وحصَّل الثروة. وتُوُفّي سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة. وهو القائل(١) [الطويل]: عصيتُ هوى نفسي صغيراً فعندما دهتني الليالي بالمشيب وبالكِبَزْ خُلِقْتُ كبيراً وانتقلْتُ إلى الصِغَرْ أطعتُ الهوى عكسَ القضية ليتَني فزاد ابنه أبو الحسن علي: هنيئاً له أن لم يكن كابنه الذي أطاع الهوى في حالتيه وما أعتذرْ وكان عبد الملك بارع الخطّ . ٧٣٠١ - ((القاهر ابن المعظم)) عبد الملك بن عيسى ابن أبي بكر بن أيوب الملك القاهر بهاء الدين ابن السلطان المعظم ابن الملك العادل. ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وتوفي سنة ست وسبعين وستمائة. سمع من ابن اللّي وغيره، وحدَّث. وكان حَسَنَ الأخلاق سليم الصَّدرِ، يُعَاني زيّ الأعراب في مركبه ولباسه وخطابه، ويتبادى. وكان بطلاً شجاعاً. قال قطب الدين اليونيني(٢)؛ حدّثني تاج الدين نوح ابن شيخ السلاميَّة أنّ الأمير عز الدين أيدَمرُ العَلائي، نائب صفد، حدّثه: قال: كان الظاهر مولعاً بالنجوم، فأُخبرَ أنه يموت في هذه السنة بالسمّ ملك، فوجمَ لذلك، وكان عنده حسَدٌ لمن يوصَفُ بالشجاعة، ويُذْكَرُ بالجميل وكان القاهر مع الظاهر نَوبة الأبلَستين، وفعل أفاعيل عجيبة، وبيَّن يوم المصافُّ، وتعجَّب الناس منه فَحَسده. وكان حصل للسلطان نَدَمٌ لتورطه في بلاد الروم، فحدّثه القاهر بما فيه نوعُ إنكارٍ عليه، فأثَّر عنده فتخيلَّ في ذهنه أنه إذا سَمَّه كان هو الذي ذكره المنجمون، فأحضره عنده يوم الخميس ثالث عشر المحرم لشُرب القُمُزِ، وجعل السَّقيةَ في وُرَيْقَةٍ في جيبه، وللسلطانِ ثلاثُ هنَابَاتٍ مختصَّة به، كل هنابٍ مع ساق، فمَن أكرمه السلطان ناوله هناباً منها، فاتّفق قيامُ القاهر لِيَبزُلَ، ٧٣٠٠ - (الذيل والتكملة)) للمراكشي (٢٦/١/٥ -٣٠)، و((التكملة)) (٦١٨) رقم (١٧٢١). (١) ((الذيل)) (٢٨/١/٥)، و((التكملة)) (٦١٨). ٧٣٠١ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٣٦/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٧٧/٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٩١/٤)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٧٢/٣)، و((تاج ابن الفرات)) (١٠٣/٧ - ١٠٤). في ((ذيل مرآة الزمان)» (٣/ ٢٧٢ - ٣٧٣). (٢) ١٢٦ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات فجعل السلطان الوريقة في الهناب وأمسكه بيده فناوله الهناب فقبّل الأرض وشربه، وقام السلطان ليبزُلَ فأخذ الساقي الهناب من يد القاهر وملأه على العادة، ووقف وأتى السلطان فتناول الهناب وشربه وهو لا يشعُرُ، فلمّا شربه أَفاق على نفسه، وعلم أنه شرب من ذلك الهناب وفيه آثارُ السُمّ فتخيّل وحصل له وعك وتمرَّض ومات. وأمّا القاهر فمات من الغد. ذكر العَلائي أنه بلغه ذلك من مُطّلعٍ على الأمور لا يشكُّ في أخباره. ٧٣٠٢ - ((قاضي القضاة ابن درباس)) عبد الملك بن عيسى بن درباس بن فير بن جَهم بن عبدوس. قاضي القضاة، صدر الدين الماراني الشافعي. وُلِدَ بنواحي الموصل سنة ست عشرة وخمسمائة. وتُوُفّي سنة خمسٍ وستمائة . كان قاضي القضاة بالديار المصرية. ٧٣٠٣ - ((الأصمعي)) عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مُظَهِّر بن عبد شمس الأصمعي البصري صاحب اللغة. كان إمام زمانه في اللُّغة. روى عن أبي عمرو ابن العلاء وقُرّة بن خالد، ومِسْعَر بن كِدَام، وابن عَون، ونافع ابن أبي نُعيم وسليمان التيمي، وشعبة، وبكّار بن عبد العزيز ابن أبي بكرة، وحمّاد بن سَلَمة، وسَلَمة بن بلال، وعمر ابن أبي زائدة وخَلْق. قال عمر بن شَبَّة؛ سمعتُهُ يقول(١): حفظت ستة عشر ألف أُرجوزة. وقال الشافعي: ما عَبَّر أحدٌ عن العرب بمثل عبارة الأصمعي. وقال ابن مَعين(٢): لم يكن ممن يكذِب، وكان من أعلم الناس في فَتِّه. وقال أبو داود: صدوق؛ وكان يتّقي أن يفسِّر القرءان. قيل لأبي نُواسٍ: قد أَشخص أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد؛ فقال: أمّا أبو عُبيدة فإنْ مَكّنوه من سِفْرِه قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين، وأمّا الأصمعي فبُلْبُلٌ يُطْرِبُهُم بنَغَماته. وكان بخيلاً ويجمع أحاديث البخلاء. قال له أعرابيٍّ رآه يكتُبُ: ما أنت إلا الحُفَظَه تكتب لفظ اللَفَظَه ٧٣٠٢ - ((العبر)) للذهبي (١٣/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٧٤/٢١ - ٤٧٦، ٢٩١/٢٢)، و ((السلوك)) للمقريزي (١٧٠/١/١)، و((التكملة)) لوفيات النقلة للمنذري (٢٤٨/٢ - ٢٥٠) رقم (١٠٦٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٦/٦). ٧٣٠٣ - ((المعارف)) لابن قتيبة (٥٤٣ - ٥٤٤)، و((التاريخ)) لابن معين (٣٧٤)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥٪ ٤٢٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣٦٣/٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٩٣/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٧٠/٣ - ١٧٦)، و((العبر)) للذهبي (٣٧٠/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٧٥/١٠ - ١٨١)، و((النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي (١٩٠/٢)، و((تهذيب التهذيب)» لابن حجر العسقلاني (٤١٥/٦)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٣٥٤/١ -٣٥٦). (١) ((إنباه الرواة)) لجمال الدين القفطي (١٩٨/٢). «التاریخ)) (٣٧٤). (٢) ١٢٧ عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مُظَهُر بن عبد شمس الأصمعي وتناظر هو وسيبويه، فقال يونُسُ بنُ حبيب: الحقُّ مع سيبويه، وهذا يَغْلِبُهُ بلسانه. وقال البخاري(١): مات سنة ست عشرة ومائتين. وقال غيرُهُ: سنة خمس عشرة. وقيل إنه عاش ثمانياً وثمانين سنة. وروى له أبو داود والترمذي. وحدَّث الرّياشي قال: قال الأصمعي: لم تتّصل لحيتي حتى بلغْتُ ستّين سنة. وكان الشعر للأصمعي والأخبار لأبي عبيدة: قال أبو الطيّب عبد الواحد بن علي اللغوي(٢): كان الأصمعي صَدوقاً في كُلُّ شيءٍ من أهل السُنَّة. فأمّا ما يَحكي العوامُ، وسُقَّاطُ الناس من نوادر الأعراب ويقولون: هذا مما افتعله الأصمعي ويحكون أنّ رجلاً رأى ابنَ أخيه عبد الرحمن فقال له: ما يفعل عمك؟ فقال: قاعدٌ في الشمس يكذِب على الأعراب! فهذا باطِلٌ نعوذُ بالله منه، ومن مَعرَّةٍ جَهلِ قائِليه، وكيف يكون ذلك وهو لا يُفْتي إلاّ فيما أجمع علماء اللغة عليه، ويقفُ عمّا ينفردون عنه، ولا يُجيزُ إلاّ أفصحَ اللُّغات. وقال أبو قلابة عبد الملك بن محمد: سألتُ الأصمعيّ: ما معنى قول رسول الله وَلَى: «الجارُ أحقُ بِسَقْبِه))؟ فقال: أنا لا أُفَسِرُ حديثَ رسول الله، ولكنّ العرب تَزْعُمُ أنّ السَّقب: اللزِيق. وحدَّث محمد بن زاهر؛ سمعت الشَّاذَكونيّ يقول: إذا بعث الله عزّ وجلّ الخَلْق لم يبق بالبادية أعرابيٍّ إلاّ تظَلَّم إلى الله مِنْ كَذِبِ الأصمعيِّ عليه! وقال الأصمعي: حضرتُ أنا وأبو عبيدة عند الفضل بن الربيع، فقال لي: كم كتابك في الخَيل؟ فقلتُ: مجلدٌ واحد! فسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال: خمسون مجلداً! فقال له: قم إلى هذا الفَرَس وأمْسِكْ عضواً عضواً منه وسمِه! فقال: لستُ بيطاراً، وإنما هذا شيءٌ أخَذْتُهُ عن العرب! فقال لي: قم يا أصمعي وأفعل ذلك! فقمْتُ وأمسكْتُ ناصيته، وجعلت أذكر عُضْواً عضواً، وبلغت حافِرَهُ! فقال: خذه! فأخذْتُ الفرس؛ قال: فكنتُ إذا أردتُ أن أغيظه ركبْتُ ذلك الفَرَسَ وأتيْتُه. وقال: كنتُ عند الرشيد فشرب ماءً بثلج فاستطابه فقال: الحمد لله! ثم قال لي: أتحفظُ في هذا شيئاً يا عبد الملك؟ فقلتُ: نعمَ! وأنشدْتُهُ [الرجز]: وشربةُ الثلج بماءٍ عذب تستخرِجُ الشكر من أقصى القلب شكراً من العبد لنُغْمى الربِّ فقال لي: يا أصمعي! ما سُمِعَ بمثلك! قلتُ: فالناسُ معذورون فيه إذ قالوا إنه يضَعُ، فإنّ هذا الاتّفاق لاستحضار الأبياتِ بعيد، فهو إمّا أن تكون الواقعةُ قد وضعها، وإمّا أن يكون الشعر آرتجلَهُ وهو أعظم. وقال: لا ينبغي للإنسان أن يدخل على الملوك بغير المُلَح من الشعر؛ فإنّ الرشيد أعطاني في أبياتٍ أنشذْتُهُ في ليلةٍ ثلاثة آلاف دينار! دخلتُ عليهَ ليلةً ((التاريخ الكبير)) (٤٢٨/٥). (١) مراتب النحويين (ص ٦٣). (٢) ١٢٨ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات فأنشدْتُهُ [المتقارب]: تَزوَّجْتُ واحدةً منكُمُ فنكْتُ بشُفعتها أَربعينا ونِكْتُ البناتِ ونِكتُ البنينا ونكت الرجال ونكت النساء وأرسلْتُ أيريَ في دارِكُمْ فطوراً شمالاً وطوراً يمينا فقال الرشيد: هذا يصلُ المقطوع، ويقيم النائِم! فزذني من هذا المعنى! فأنشدْتُهُ: أما واللَّه لو يلقاكِ أَيري قُبيل الصبح في ظلماء بيتٍ لكنت ترين أنّ السحق زُورٌ وأنّ الشأن في هذا الكُميتِ وقال الأصمعيُّ؛ وصلْتُ بالعلم وكسبْتُ بالمُلَحِ. وقال: ذكرْتُ يوماً للرشيد نَهَمَ سُليمان بن عبد الملك، وقلت: إنه كان يجلِسُ وتُحضر بين يديه الخرافُ المَشْوِيَّةُ، وهي كما أُخْرِجَتْ من تنانيرها، فيريدُ أخذ كُلاها فتمنعه حرارتُها فيجعل يده في طرف حُلَته ويدخلها في جوف الخروف فيأخذ كُلاه! فقال لي: قاتلك الله فما أعلمك بأخبارهم! إعلمٍ أنه عُرِضَتْ عليّ ذخائر بني أُمية فنظرتُ إلى ثيابٍ مُذَهَّبةٍ ثمينةٍ، وأكمامها زَهكة بالدُهنِ، فلم أَدْر ما ذلك، حتّى حدثْتَني بهذا الحديث! ثم قال: عليَّ بثياب سليمان، فنظرنا إلى تلك الآثار فيها ظاهرة فكساني منها حُلَّةً. وكان الأصمعيُّ ربّما خرج فيها أحياناً، فيقول: هذه جُبّة سليمان !. وكان جدُّ الأصمعي عليّ بن أصمع سَرَقَ بسفوان فأَتَوا به عليّ بن أبي طالب فقال: جيئوني بمن يشهَدُ أنه أخرجها من الرحل، فشُهِدَ عليه بذلك فَقُطِعَ من أشاجعهِ، فقيل له: یا أمير المؤمنين! ألا قطعتَهُ من زَنْدِه؟ فقال: يا سبحان الله! كيف يتوكّاً، كيف يصلّي، كيف يأكُلُ؟ فلمّا قدم الحجاجُ البصرة، أتاه عليَّ بنُ أصمع، فقال: أيُّها الأمير! إنّ أبَويَّ عقّاني فسمَّياني عليّا، فسمِّني أنت! فقال: ما أحسن ما تَوَسَّلْت به! قد ولَيتُكَ سمك البارجَاه، وأَجريتُ لك كُلّ يوم دانقين فلوساً، ووالله لئن تعذّيتهما لأقْطَعَنَّ ما أبقاه عليٍّ عليك! ومن تصانيفه (١): (كتاب خَلْقِ الإِنْسَان)؛ (كتاب الأجناس)؛ (كتاب الأنواء)؛ (كتاب الهمز)؛ (كتاب المقصور والممدود)؛ (كتاب الفَرق)؛ (كتاب الصفات)؛ (كتاب الأثواب)؛ (كتاب الميسر والقِداح)؛ (كتاب خَلق الفرس)؛ (كتاب الخيل)؛ (كتاب الإِبل)؛ (كتاب الشاءِ)؛ (كتاب الأخبية)؛ (كتاب الوحوش)؛ (كتاب فعل وأفعل)؛ (كتاب الأمثال)؛ (كتاب الأضداد)؛ (كتاب الألفاظ)؛ (كتاب السلاح)؛ (كتاب اللغات)؛ (كتاب مياه العرب)؛ (كتاب النوادر)؛ (كتاب أصول الكلام)؛ (كتاب القلب والإبدال)؛ (كتاب جزيرة العرب)؛ (كتاب الاشتقاق)؛ (كتاب معاني الشعر)؛ (كتاب المصادر)؛ (كتاب الأراجيز)؛ (كتاب النخلة)؛ (١) انظر ((الفهرست)) لابن النديم (ص ٦١). ١٢٩ عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مُظَهْر بن عبد شمس الأصمعي (كتاب النبات)؛ (كتاب ما اتفق لفظُهُ واحتلف معناه)؛ (كتاب غريب الحديث)؛ (كتاب نوادر الأعراب)؛ وغير ذلك. قال أبو العيناء(١): كُنّا في جنازة الأصمعي، فجذبني أبو قلابة الجرمي الشاعر، فأنشدني لنفسه [الخفيف]: لعن اللَّه أعظُماً حملوها نحو دارِ البِلى على خَشَباتِ أعظُماً تُبْغِضُ النبيّ وآل البيت والطيبين والطيباتِ قال؛ وجذبني أبو العالية الشافعي، وأنشدني [البسيط]: لا دَرَّ دَرُّ نباتِ الأرض إذ فَجَعَتْ بالأصمعيِّ لقد أبْقَتْ لنا أَسَفا عِشْ ما بدا لك في الدنيا فلستَ ترى في الناس منه ولا من علمه خَلَفا قال: فعجبْتُ من اختلافهما فيه. وقال محمَّدُ ابن أبي العتاهية؛ لمّا بلغ أبي موتُ الأصمعيّ جزع عليه ورثاه بقوله [الكامل]: حميداً له في كُلِّ صالحةٍ سَهْمُ لهفي لموت الأصمعيِّ فقد مضى وودَّعَنَا إذ وُدِّعَ الأُنْسُ والعلمُ تقضَّت بشاشاتُ المجالس بعده فلمّا انقضت أيّامُهُ أَفَلَ النجمُ وقد كان نجم العلم فينا حياته ومن شعر الأصمعي ما قاله في جعفر البرمكي [المتقارب]: إذا قيل مَنْ للنّدى والعلى من الناس قيل الفتى جعفر وما إنْ مَدَحْتُ فتّى قبله ولكن بني جعفرٍ جوهرُ دخل العبّاسُ بنُ الأحنف يوماً على الرشيد، فقال: قد عملْتُ شعراً لم يسبِقْني أحدٌ إلى معناه، فقال الرشيد: هات! فأنشده [مجزوء الهزج]: ـاشِئتَ أن تصنع شيئاً يُعْجِبُ الناسَـ وصَوِّز ثَمَّ عبَّاسا فصوِّرْ ها هنا فوزاً ترى رأسيهماراسا فإن لم يدنوا حتّى فكذِّبْها بما قاسَتْ وكذِّبْهُ بما قاسى فنظر الرشيد إلى الأصمعي، فقال: يا أمير المؤمنين! قد سُبِقَ إليه، فقال: هات! فأنشده [الوافر]: (١) (تاريخ دمشق الكبير)) (٤٩٢/١٠). ١٣٠ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات لو أنّ صورةَ مَنْ أهوى مُمَثَّلَةٌ وصورتي لاجتمعنا في الجدار معا إذا تأمَّلْتَنَا ألفيتَنا عجباً إلْفَانٍ ما افترقا يوماً ولا أجتمعا ٧٣٠٤ - ((أبو الوليد المهري القيرواني)) عبد الملك بن قطن أبو الوليد المهري، القيرواني، النحوي. اللغوي. شيخ أهل الأدب بالمغرب. كان أحفظ أهل الزمان لأنساب العرب ووقائعهم، وأشعارهم. وله كتابُ (تفسير مغازي الواقدي) وكتاب (اشتقاق الأسماء) ذيَّلَ به على قُطْرُب. وكان شاعراً خطيباً بليغاً مفوَّهاً، وعُمِّر طويلاً. وكان سمحاً جواداً. تُوُفّي سنة ستٍ وخمسين ومائتين. وتقدَّمَ له ذِكْرٌ في ترجمة أخيه إبراهيم بن قَطَن في الأَبَارِه(١) . ٧٣٠٥ - ((الثعالبي)) عبد الملك بن محمد بن إسماعيل. أبو منصور الثعالبي النيسابوري. الأديب الشاعر، صاحب التصانيف الأدبية. وُلد سنة خمسين ومائة. وتُوُفّي سنة ثلاثين وأربعمائة. وقيل سنة تسعٍ وعشرين. وكان يُلَقَّبُ بجاحظ زمانه. وتصانيفُهُ الأدبيةُ كثيرةٌ إلى الغاية؛ منها: (يتيمة الدهر)، و(تتمة اليتيمة)؛ وهي أحسنُ تصانيفه. وقد اشتهرت كثيراً، ولابن قلاقس فيها عِدّةُ مقاطيع منها قوله [مجزوء الكامل]: حَفِظَ اليتيمة كُلُّ مَنْ في شرقها والمغرب فَشدوتُ من عجبٍ بها: كم لليتيمة من أب وقوله [مجزوء الكامل]: كُتْبُ القريضِ لآلىءٌ نُظِمَتْ على جِيد الوجودِ فَضْلُ اليتيمة فيهم فضل اليتيمة في العقودِ ٧٣٠٤ - ((إنباه الرواة)) لجمال الدين القفطي (٢٠٩/٢ - ٢١٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٢)، و ((طبقات الزبيدي)) (١٥٤ - ١٥٧)، و((إشارة التعيين)) لعبد الباقي اليماني (١٩٥) رقم (١١٥)، و ((البلغة)) للفيروز آبادي (١٣٠). (١) ((الوافي بالوفيات)) الجزء السادس رقم (١٧١). ٧٣٠٥ - ((مسالك الأبصار)) لابن فضل الله العمري (٨٩/٧ - ٩١)، و((العبر)» للذهبي (١٧٢/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٣٧/١٧ - ٤٣٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٤٤/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٤٦/٣ - ٢٤٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٧٨/٣ - ١٨٠)، و((طبقات النحويين واللغويين)) لأبي بكر الزبيدي (٣٨٧ - ٣٨٩)، ((دمية القصر)) للباخرزي (٩٦٦/٢ - ٩٧٠)، و((الذخيرة)) لابن بسام الشنتريني (٥٦٠/٢/٤ - ٥٨٣). ١٣١ عبد الملك بن محمد بن إسماعيل وقوله(١) [مجزوء الكامل]: أبكارُ أفكارِ قديمة أبياتُ أشعار اليتيمة ماتوا وعاشت بعدهم فلذاك سُمّيت اليتيمة وكتاب (سحر البلاغة)؛ وكتب عليه الأديب أبو يعقوب، صاحب كتاب (البُلْغة في اللغة) [الوافر]: فجاءَ قِلادةٌ في جِيد دهرِكْ سحرْتَ الناسَ في تأليف سِخرك شواهد عندنا تعلو بقدرك وكم لك من معانٍ في معانٍ فأنت اليوم جاحظُ أهل عصرك وُقيتَ نِوائِبَ الدنيا جميعاً ومن تصانيفه(٢): (المبهج)؛ و(فقه اللغة)؛ و(كتاب التمثيل والمحاضرة)؛ و(ثمار القلوب)؛ و(غرر المضاحك)؛ و(الفرائِد والقلائِد)؛ و(كتاب الأعداد، ومَذْحُ الشيء وذمه)؛ و(كتاب المُضاف والمنسوب)؛ و(كتاب الشمس)؛ و(كتاب حَلّ العقد)؛ و(كتاب مرآة المروءة)؛ و(كتاب أحسن ما سمعت)؛ و(كتاب أحاسن المحاسن)؛ و(كتاب أجناس التجنيس)؛ و(كتاب الظرائِف واللطائف)؛ و(كتاب السياسة)، و(كتاب الثلج والمطر) و(كتاب سحر البلاغة)؛ و(كتاب الاقتباس)؛ و(كتاب سجع المنثور)؛ و(كتاب اللَّمَع الغضَّة)؛ و(كتاب الغلمان)؛ و(كتاب تفضُّلُ المقتدرين وتنصَّل المعتذرين)؛ و(كتاب يواقيت المواقيت)؛ و(كتاب التحسين والتقبيح)؛ و(كتاب خاصّ الخاصّ)؛ و(كتاب الإِعجاز والإِيجاز)؛ و(كتاب أُنْس المسافر)؛ و(كتاب عيون النوادر)؛ و(كتاب الكناية والتعريض)؛ و(كتاب أفراد المعاني)؛ و(كتاب المتشابه لفظاً وخطًا)؛ و(كتاب النوادر والبوادر)؛ و(كتاب الفصول الفارسية)؛ و(كتاب الأنيس في غُرَر التجنيس)، و(كتاب المنتحل)؛ و(كتاب سِرّ البيان)؛ و(كتاب من أعوزه المطرب)؛ و(كتاب سرّ الأدب في مجاري كلام العرب)؛ و(كتاب الأحاسن من بدائع البلغاء)؛ و(كتاب منادمة الملوك)؛ و(كتاب عنوان المعارف)؛ و(كتاب الطُّرَف من شعر البُسْتي)؛ و(كتاب الورد)؛ و(كتاب حُجّة العقل)؛ و(كتاب صنعة الشعر والنثر)؛ و(كتاب سر الوزارة)؛ (كتاب الأمثال والتشبيهات)؛ و(كتاب مفتاح الفصاحة)؛ و(كتاب لُباب الأَحاسن)؛ و(كتاب لطائف الظرفاء)؛ (كتاب الخوارزمشاهِيات)؛ (كتاب المديح)؛ و(كتاب الأدب مما للناس فيه أرب)؛ (كتاب التفاحة)؛ و(كتاب أفراد المعاني)؛ و(كتاب خصائِص الفضائل)؛ و(كتاب جوامع الكلم)؛ و(كتاب المُلَح والطرَف)؛ و(كتاب المشوق)؛ و(كتاب من غاب عنه المؤانِس)؛ و(كتاب نسيم السَّحر)؛ و(كتاب الفصول في الفصول). ((يتيمة الدهر)) (٣/١) لابن قلاقس. (١) أغلب تصانيفه المذكورة قد طُبعتْ. (٢) ١٣٢ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات ورثاه الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن محمّد بن دوست النيسابوري بقوله [السريع]: كان أبو منصور الثعلبي أبرّ عَ في الآدابِ من تعلَبٍ لكنه أزوغُ من ثَعْلَبِ ليت الرَّدى قَدَّمني قبله تِ كطعن الرمح بالثعلب يطعن من شاء من الناس بالمو وغير ذلك أشياء كثيرة، ويقال إنه كان مؤدِّب صبيان في مكتب وقال: قال لي سهيل بن المرزبان يوماً: إنّ من الشعراء من شلشل ومنهم من سَلْسَلَ، ومنهم من قلقل، ومنهم من بَلْبَلَ، فقال الثعالبي: إني أخافُ أن أكون رابعَ الشعراء! أراد قول الشاعر [الرجز]: الشعراء فاعلمنَّ أربعة فشاعرٌ يجري ولا يُجرى معهْ وشاعرٌ من حقّه أن ترفعه وشاعرٌ من حقّه أن تسمعَهْ وشاعرٌ من حقّه أن تصفعه وأراد بقوله: منهم مَن شَلْشلَ، قول الأعشى [البسيط]: وقد أروح إلى الحانات يتبعُني شاوِ مُشِلِّ شَلولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ وأراد بقوله: ومنهم من سَلْسَلَ، قول مسلم بن الوليد [الكامل]: سُلَّتْ وسُلَّتْ ثم سُلَّ سَليلُها فأتى سَليلُ سليلها مسلولا وأراد بقوله: قلقل، قول المتنبي [الطويل]: فقلقلتُ بالهمّ الذي قلقل الحشا قلاقل هَمِّ كلُّهنَّ قَلاقِلُ قال الثعالبي؛ ثم إني قُلْتُ بعد حين(١) [الكامل]: وإذا البلابلُ أفصَحَتْ بِلُغاتها فآنفِ البلابل باحتسار البابلي قال ياقوت: ومن شعر الثعالبي رأيتُهُ بخطّ ابن الخَشّاب(٢) [الطويل]: دعوتُ بماءٍ في إناءٍ فجاءَني غُلامُ بها صِرْفاً فأوسعْتُهُ زجْرًا فقال هي الماء القَراح وإنما تجلَّى لها خدّي فأَوهمك الخمرا ومن شعره [البسيط]: لمّا بعثت فلم تنجَبْ مطالعتي وأمعَنَتْ نار شوقي في تلهبها (١) ديوان الثعالبي (١٠٩): وإذا البلابل أفصحت بلُغاتها ((ديوان الثعالبي)) (٥٦ - ٥٧). (٢) فأنف البلابل باحتساء بلابل ١٣٣ عبد الملك بن محمد بن إبراهيم أبو سعد ابن أبي عثمان النيسابوري الواعظ الزاهد ولم أجد حيلةً تُبقي على رمقي قبَّلتُ عين رسولي إذا رآكَ بها ومنه ما كتبه إلى أبي الفضل الميكالي(١) [الكامل]: لك فى المفاخر معجزاتٌ جَمّةٌ بحران بحرّ في البلاغة شابَهُ كالنور أو كالسحر أو كالبدر أو شكراً فكم من فَقْرةٍ لك كالغِنى وإذا تفئَّقَ نَورُ شعرك نَاضِراً أرجلْتَ أفراسَ الكلام ورضت أفـ أبداً لغيرك في الورى لم تُجمَعِ شعر الوليد وحُسْنُ لفظ الأصمعي كالوشي في بُزدٍ عليه موشّعٍ وافى الكريم بُعَيْدَ فَقْرٍ مُذْقعٍ فالحُسْنُ بِين مُصَرَّعٍ ومُرصَّعٍ براسَ البديع وأنت أمجدُ مُبْدِعِ ونَقَشْتَ في فصِّ الزمانِ بدائِعاً تُزري بآثار الربيع المُمْرِعِ ومنه (٢) [السريع]: طالع يومي غير منحوس فسقّني يا طَارِدَ البُوسِ كأساً كعين الديك في روضةٍ كأنّها حُلّةُ طاووسٍ قلت؛ ذكَرْتُ هنا ما قلتُهُ وفيه زيادةٌ [البسيط]: كأنما ذَنَبُ الطاووس روضَتُنَا والفول ذو زهراتٍ مثل زُرزورٍ فأشرب على خفق عودٍ مثل شحرورٍ والسحب في الأُفْقِ قد مدَّثْ جناح قطاً وهَات خمراً كعينٍ الديك تتبعها بفستقٍ قد حكى منقارَ عصفورٍ ٧٣٠٦ - ((الخركوشي)) عبد الملك بن محمد بن إبراهيم أبو سعد ابن أبي عثمان النيسابوري الواعظ الزاهد المعروف بالخركوشي. وخركوش سكةٌ بنيسابور. له كتاب (دلائل النبوة)؛ و(التفسير). وله في الزهد، وغير ذلك. تُوُفّي سنة سبعٍ وأربعمائة. ((ديوان الثعالبي)) (٨٨ - ٨٩). (١) (٢) ((ديوان الثعالبي)) (٧٨ - ٧٩). ٧٣٠٦ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٩٣/١٠ - ٤٩٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٩٣/٥ - ٩٤)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٣٢/١٠)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٤٥ - ٤٤٧ هـ)، و(٣٠٠ - ٣٠١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٢٢/٥ -٢٢٣)، و((العبر)) للذهبي (٣/ ٩٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٥٦/١٧ - ٢٥٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣/ ١٨٤ - ١٨٥). ١٣٤ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات ٧٣٠٧ - ((ابن أبي عامر)) عبد الملك بن محمد بن عبد الله ابن أبي عامر. ولي بعد والده المنصور ابن أبي عامر الحاجب. فكانت مُدّةُ ولايته سبع سنين فَسُمّيت الأسبوع. وقتله أخوه عبد الرحمن بِسُمّ في تُفّاحةٍ شَقّها نصفين بسكّين نقش أحد جانبيها وحشا النقش سُمّا، فمات! ولمّا شعرت العامّةُ بذلك ثارت على عبد الرحمن فقتلْتُه وشؤَهَتْ به وصلَبتْهُ. وثارت الفِتَنْ بقرطبة، فاقتتل الأُمويُّون والعامريّون، فقام محمد بن عبد الجبّار بن الناصر على العامريين. ثُمّ قام عليه سليمان المستعين بن الحكم الملقّب بالمهدي. وفي أيّامه قُتل المؤيّد هشام بن الحكم. وقيل: قُتل في مُدّة المستعين؛ قتله ابن المستعين خَتْقاً. ودُفن ثم نُبش أربع مرات. ثُمّ نُبش أربع مرات. ثمّ قام عبد الرحمن المستظهر ثم المعتمد. وذلك كُلُّهُ حول عام أربعمائة في العشرِ التي بعدها. وثار كُلُّ والٍ في مكانه. وظهر القاسم بن حمود الحمودي ويزعُمُ أنه من وَلِدِ فاطمة رضي اللَّهُ عنها. ٧٣٠٨ - ((أمير الكلام)) عبد الملك بن محمد. أبو مروان التميمي المعروف بأمير الكلام. كان موصوفاً بالفضل والأدب وجودة النظم والنثر. قال محب الدين بن النجّار(١): وأظُنُّهُ كان من أهل الشام دخل بغداد وروى بها شيئاً من شعره، وكتب عنه فارس الذُهْلي. وأورد له من شعره [الطويل]: لداؤهم المُغْيِي وخضْمُهُم الأَلَّوى يلومني الحُسَّاد فيك وإنني ويا لعذولي ما أضلَّ وما أغوى فيا لفؤادي ما أشدّ صبابةً وللبينٍ من طاغٍ تمادَتْ به الطَّغْوى وللدهر من باغٍ تطاوَلَ بَغْيُهُ سطورَ اشتياقٍ لا أُطيق لها مَخْوا لعمري لقد خطَّتْ بقلبي يَدُ النوى وإلاّ بُلُوغي في العُلَى الغايةَ القُضْوى(٢) ولكن أبَتْ إلاّ اغتِرابي همَّتي ومن شعره [المنسرح]: أرشفني من رضابه ضَرَبُ على حذارِ من الرقيب فَمَهْ وعاذلٍ في هواه قلتُ لَهُ أكثرتَ يا عاذلي عليه فَمَهْ (٣)! ٧٣٠٧ - ((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٣٨١ - ٤٠٠) ص (٣٧٥)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٥٢٤/٥) رقم (١٢١١)، و((تاريخ ابن خلدون)) (١٨٤/٤)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٣٨٣)، و «جذوة المقتبس» للحمیدي (٢٨٨). ٧٣٠٨ - ((مسالك الأبصار)) للعمري (١١٣/١٣ - ١١٥)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٤٠/١ - ١٤٢). (١) ((ذيل ابن النجار)) (١/ ١٤١). ((ابن النجار)) (١٤١/١). (٢) (ابن النجار)) (١/ ١٤٢). (٣) ٠١ ١٣٥ عبد الملك بن محمد التميمي المعروف بالدَّركادو قلتُ: شعرٌ متوسّط. وأمّا هذا المعنى فإنه مقلوب؛ فإنّ الفم هو الذي يرشف الرضاب فانقلب معه كما تراه. ٧٣٠٩ - ((ابن بشران الواعظ)) عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد بن بشران بن مهران. مولى بني أمية. أبو القاسم البغدادي، الواعظ، مُسْنِد العراق. تُوُفّي سنة ثلاثين وأربعمائة . ٧٣١٠ - ((ابن زُهر الطبيب)) عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر. أبو مروان الإيادي الإِشبيلي. كان فاضلاً في صناعة الطب. خبيراً بأعمالها، حاذقاً فيها. دخل القيروان ومصر، وتطبَّبَ، هناك زماناً طويلاً، ثم رجع إلى الأندلس، وقصد دانية؛ وكان ملكها ذلك الوقت مجاهد، فأكرمه إكراماً كثيراً، وأَمن بالمقام عنده، وحظي في أيّامه واشتهر بدانية، وشاع ذِكْرُهُ في الأقطار. وله في الطبّ أشياء منها مَنْعُهُ من الحَمّامِ؛ واعتقادُهُ فيه أنه يُعَفِّن الأجسام، ويُفْسِدُ تركيب الأمْزِجة؛ وهو رأيّ خالف فيه الأوائل والأواخر. ثُمّ إنه انتقل إلى إشبيلية وأقام بها إلى أن تُوُفّي. وخَلَّفَ أموالاً جزيلة من الرباع والضِیّاع. ٧٣١١ - ((الدركادو المغربي)) عبد الملك بن محمد التميمي المعروف بالدَّركادو. قال ابن رشيق في الأنموذج: شاعر غزل الشعر مطبوع، موجز الكلام، سافِر أوجُه المعاني، تُفهم نجواه من فحواه لا يكاد يحسَبُ شعره موزوناً، ولا القوافي مشهورةً لسهولة مخرجه، وقلة تكلُّفه، وركوبه الأعاريض القصار، وربما قبض من عنانه فاشتدَّتْ شكيمته ولا أعلم في عصرنا أحلى من طريقته. انتهى. قلتُ: هو أشبه الناس شعراً في المتأخرين بالبهاء. ومن شعره [مجزوء الرمل]: كلّ يومٍ أنا من حُبّكَ في نوع جديدْ ٧٣٠٩ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (ص ٣٧٩)، و((العبر" للذهبي (١٧١/٣ - ١٧٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٠/٥)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (٢٤٦/٣)، و(«تذكرة الحفاظ» للذهبي (١٠٩٧/٣)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٣٢/١٠ - ٤٣٣)، و((هدية العارفين)) لإسماعيل باشا للبغدادي (٦٢٥/١). ٧٣١٠ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٦٤/٢)، و((الذخيرة)) لابن بسام الشنتريني (٢١٩/١/٢ -٢٢٠، ٢٢٧)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٣٧/١/٥). ٧٣١١ - ((الأنموذج)) لابن رشيق رقم (٤٦)، و(الذيل والتكملة)) للمراكشي (٣٦/١/٥ -٣٧)، و(«الغيث المسجم)» لصلاح الدين الصفدي (١/ ٢٧). ١٣٦ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات يغتدي صعبٌ شديدٌ بي إلى صَغْبٍ شديدْ بالقلب الجليد ولَعَمْرُ اللَّه ما قلبيّ دونَهُ مَضْغُ الحَديدْ والذي ألقى ويَلقى أنا حيُّ الوصل يومي وغداً مَيْتُ الصدود ومنه [المجتثّ]: يا طلعة الشمس لا بل أبهى وأجمل منها ببذلها أو فَصُنْها ملكتَ نفسي فآحكُم في مهجة الصبّ وآنّهَ وأُمُر - فديتُك - سؤلي فأنت تُسأَلُ لا شـ ك في القيامة عنها ومنه [المجتث]: يا ربَّ ذي نخوةٍ وتيه حواهما طبعه جبِلّه يأتى بما ليس في الأهِلَّه مهفهف كالهلال لا بل زِدْتُ غراماً به وذِلَّه إن زادني عزةً ومنعاً قد كتبَ الحسنُ في داره أُعيذ هذا الجمال باللّه ومنه [الهَزَج]: أيا ورديَّةَ الخد ويا راحِيَّة الثغرِ وصنت الوصل بالهجر ـملُ ذا لا سيّما عمري فَوَصِّي حافر القبر إلى الموقف في الحشر بدلت القرب بالبعد وما في العمر ما يَخــ فإن تستحسني الغدر وخلّ الأمر موقوفاً ومنه [الخفيف]: قم إلى كيمياءِ شرب كرام لا ترى فيهم نديماً نحيسا من أكاسيرها تُعِذْها شموسا خذ بدورَ الكؤوس ألق عليها حَسْبُنا من طرائف الروض خِدًا ك ومن غصن آسه أن تميسا وكفانا من وحشٍ غزلانه أن كنت من دونها غزالاً أنيسا ١٣٧ عبد الملك بن محمد التميمي المعروف بالدَّركادو ومن [الكامل]: في حين يخبو النور ما تَخبو من قهوةٍ كانونُها لهبٌ وكأنما في وسطها القعْبُ تأتيك وسط القعب ماثلةٌ بحبابها فلَهُ بها رَسْبُ نهِكت فأعيت من ضآلتِها سِلْمٌ ومِلُ جفونه حَرْبُ يسْعى بها مَنْ مِلْءُ وجنته للخصر الدقيق وقدُّه نصبُ أردافهُ خفضّ بوجه إضافةٍ قلت: قوله تأتيك وسْطَ القعبِ ماثلةً ..! البيت، مأخوذ من قول [الخفيف]: لست أدري من رقةٍ وصفاءِ هي في كأسها أم الكأسُ فيها ومن شعر الدركادو قوله [الكامل]: ظبيّ يتيه به الدَّلالُ فينثني ما بين مَشْي مؤنَّثٍ ومذكَّرٍ فيظلُّ يمزج ذلةً بتكبُّرٍ يثني معاطِفَه الشبابُ بنخوةٍ حُسْناً ولو حاولْتُهُ لم أقْدِرٍ أو أبيضٍ متنظّم في أحمرٍ وتخطّطِ في لؤلؤيٍّ أزهَرٍ يُزهى بوجهٍ لا أُحاولُ وصفَه من أحمرٍ متنثِّرٍ في أبيضٍ وتكحلٍ في بابليٍّ أحورٍ ويقامةٍ جاءت بخصرٍ مضمرٍ في حالِ خطرَتها بردفٍ مظهرٍ ومنه من أبيات [الكامل]: يا ظبيَ أُنْسٍ كُلُّ قبح فِعْلُهُ يا بدر تمِّ كل حُسْنٍ وجههُ إن لم يكن أحلى من القمر الذي في الأفق وجهك ذا وإلاّ فهو هو وهل في (أوه) ما يَسْلو به المتأوّهُ غذري فحفظي في الحقيقةِ أوجّهُ شوقاً وقلبٌ ما حييتُ مُدَلَّهُ حُزني وليس بنافعي حزني إن كان من وَجْه المروءة عندكم خنتم ولي كبدٌ تذوب إليكم ومنه في أنيف [السريع]: نِقّرْ على المنقار إنْ كنت قد أنكرتَ منه عِظْم الأنْف حسْبتَهُ يمشي إلى خَلْفٍ أنفٌ إذا أقبل يمشي به لو أنه مورده ماانتهى فيه بريدُ اليومِ للنِصْفِ ١٣٨ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات قال ابن رشيق: أنشدتُهُ لي في أبخرَ [الطويل]: وأخشم إنْ مثَّلْتُ فاه وأنفه فإنّهما ضدّان للمسك والندّ تصَرِّع مجتاز الذباب على بعدٍ له نكهةٌ بخراء بعد انشقاقِها فأنشدني لنفسه [السريع]: ومنتقِ ذي بخرِ حابق يطرق من حَدَّثَهُ جائحه ليست تراهُ العين من قِلّةٍ وإنما يُعْرَفُ بالرائحه ٧٣١٢ - ((ابن الطلاء)) عبد الملك بن محمد بن هشام بن سعد الإِمام. أبو الحسن ابن الطلاء. القيسي الشِلبي. من كبار أئمّة الأندلس. كان أبوه طلاَّءٌ لِلُّجُم. وكان أبو الحسن من أهل العلم والحديث، والعكوف على الحديث مع المعرفة باللُّغة والأدب والمشاركة في الأُصول. وکان نسَّابةً، وخطب پشلب وتُوُنّي سنة إحدى وخمسين وخمسمائة . ٧٣١٣ - ((الحافظُ أبو نُعيم)) عبد الملك بن محمد بن عدي. أبو نعيم الجرجاني، الأستراباذي الحافظ، الرَّحال. قال الحاكم(١): كان من أئمة المسلمين. وقال حمزة السَّهمي(٢): كان مقدَّماً في الفقه والحديث. وتُوُفّي سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاثمائة. ٧٣١٤ - ((الحافظ أبو قلابة)) عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الرقاشي. الحافظ. أبو ٧٣١٢ - ((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٤٢/١/٥ -٤٤) رقم (٩٢)، و(التكملة)) رقم (١٧١٥)، و((معجم الصدفي)) (٢٥١) رقم (٢٣٢)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٠٥٥). ٧٣١٣ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٩٥/١٠ - ٤٩٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨١٦/٣ - ٨١٨)، و(العبر)) للذهبي (١٩٨/٢ - ١٩٩)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٤١/١٤ - ٥٤٧)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٨٧/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٣٥/٣ -٣٣٧)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١١/ ١٨٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥١/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٩٩/٢). ((السبكي)) (٣٣٦/٣). (١) (تاريخ جرجان)) (٢٣٥). (٢) ٧٣١٤ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٨٠/٢)، و((العبر)) له (٥٦/٢ - ٥٨)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٧٧/١٣ - ١٧٩)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٥٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٧٠/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣٦٩/٥ - ٣٧٠)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٢٥/١٠)، و((تهذيب الكمال)) للحافظ أبي الحجاج المزي (٨٦٣/٢). ١٣٩ عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي قلابة. العابد. قال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ لكونه حَدَّثَ من حفظه. تُوُنّي سنة ستٍ وسبعين ومائتين. وروى عنه ابن ماجه. ٧٣١٥ - ((أمير المؤمنين الأموي)) عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أُمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي. أمير المؤمنين. بويع بعهدٍ من أبيه في خلافة ابن الزبير. وبقي على مصر والشام، وابنُ الزُبير على باقي البلاد مدة سبع سنين. ثُمّ غلب عبدُ الملك على العراق وما والاها حتّى قُتِل ابن الزبير واستوثق الأمر لعبد الملك. كان عابداً ناسكاً بالمدينة، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين، وحفظ أمرهم. قال ابن سعد(١): واستعمله معاويةُ على المدينة وهو ابنُ ستّ عشرة. قال الشيخ شمس الدين(٢): وهذا لا يُتَابَعُ عليه. وسمع عثمان وأبا مُريرة وأبا سعيد وأُمّ سلمة، وبَريرة مولاة عائشة، وابن عمر، ومعاوية. قال مصعبُ بن عبد(٣) الله: أولُ من سُمّيَ عبد الملك في الإِسلام عبد الملك بن مروان. وأُمُّهُ عائِشَةُ بنت معاوية ابن أبي العاص. وقال أبو الزناد(٤): فقهاءُ المدينة سعيد بن المسيَّب، وعبد الملك، وعروة بن الزبير، وقَبيصة بن ذُؤيب. وعن ابن عمر، قال: ولدَ الناس أبناء، وولَدَ مروان أباً. وقال مالك: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول(٥): أوَّلُ مَنْ صلّى في المسجد ما بين الظُهر والعصر عبد الملك. وقال ابن عائشة (٦): أفضى الأمر إلى عبد الملك، والمصحفُ في حِجره، فأطبقه وقال: هذا فِراقٌ بيني وبينك! وكان له سبعة عشر ولداً، ومات في شوال سنة ست وثمانين للهجرة. وفي تاريخ القُضاعي: لَقَبُهُ رَشْحُ الحجرِ لبُخْله؛ وأُمّهُ عائِشةُ بنت معاوية بن المغيرة ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس؛ وكان رَبْعةً إلى الطولِ أقربَ، أبيض ليس بالبادنِ ولا النحيف، مقرون ٧٣١٥ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٠٢/١٠ - ٥٣٠)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥١٧/٤ - ٥٢٠)، و((سير أعلام النبلاء» للذهبي (٢٤٦/٤ - ٢٤٩)، و((مسالك الأبصار)) للعمري (٢٥٢/٢٤ -٢٦٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٠/٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٩٧/١)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٨٦٦/٢)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٨٨/١٠). (١) ((طبقات ابن سعد)) (٢٢٤/٥، ٢٣٤). ((سير أعلام النبلاء)) له (٢٤٧/٤). (٢) (٣) نسب قريش. (٤) ((المعرفة والتاريخ)) (١/ ٥٦٣)، ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٤٨/٤). (٥) ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٩٠/١٠). (٦) ١٤٠ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات الحاجبين، كبير العينين، مشرف الأنف، كثير الشعر، متفلِّج الفم، مشبّك الأسنان بالذهب، أبخر، كان يُلَقّب أبا الذِّبَّان، يزعُمُون أنّ الذُبابة إذا مرَّتْ بفيه ماتت لِشِدَّة بَخَره. وُلِدَ يوم جلس عثمان للخلافة، وكان مُلْكُهُ مع سني ابن الزبير إحدى وعشرين سنة وستة أشهر، وخلص له ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر. ولمّا مات صلّى عليه ابنه الوليد. وكان كاتبه قَبيصة بن ذؤيب، وسرجون بن منصور، وعلى رسائِله أبو الزُعيزعة. وفي أيّامه حُوِّلت الدواوينُ إلى العربية. وفي تاريخ القضاعي: وكتب له رَوحُ بنُ زِنْباع. وكان حاجبه أبو يوسف مولاه، ثُمّ أبو دُرَّة، ونَقْشُ خاتمه: آمنت بالله مخلصاً. وفي أيّامه نُقِشَت الدنانيرُ والدراهمُ بالعربية سنة ست وسبعين. وكان على الدنانير قبل ذلك كتابةٌ بالرومية، وعلى الدراهم كتابةٌ بالفارسية، وكانت المثاقيلُ في الجاهلية اثنين وعشرين قيراطاً إلاّ حبَّةً بالشامي. كتب إلى الحجّاج مرةً رسالةً منها(١): قد بلغني عنك إسرافٌ في القتل، وتبذيرٌ في المال، وهاتان خلّتان لا أحتملُ عليهما أحداً، وقد حكمْتُ عليكَ في العَمْدِ بالقَوَد وفي الخطأ بالدية، وفي الأموال تردُّها إلى مواضعها، وسيَّان منعُ حقٍ أو إعطاء باطل، لا يؤنسَنَّك إلاّ الطاعة، ولا يوحشتك إلّ المعصية. وكتب في آخر كتابه [الطويل]: وإنْ تر مني غفلةً قُرَشِيَّةً فيا رُبَّما قد غَصَّ بالماء شاربُهْ فهذا وهذا كُلُّ ذا أنا صاحبُهْ وإن تَرَ مني غضبةً أُمويةً سأُملي لذي الذنب العظيم كأنني فإن كفّ لم أعجل عليه وإن أبى أخو غفلةٍ عنه وقد جُبَّ غارِبُه وثبتُ عليه وثبةً لا أُراقِبُهْ ولمّا قَتَلَ عمرو بن سعيد قال [الكامل]: فأصولَ صولة حازم مستمكنٍ أدنيتُهُ مني ليسكُنَ روعُهُ. غَضَباً لديني والخلافةِ إنه ليس المسيء سبيله كالمحسِنِ(٢) قال ابنُ جُريج عن أبيه(٣): خَطَبنا عبدُ الملك بن مروان بالمدينة بعد قتل ابن الزبير في العام الذي حجّ فيه سنة خمسٍ وسبعين؛ فقال بعد حمد الله والثناء عليه: أمّا بعد! فلستُ بالخليفة المستضعَف، ولا الخليفة المداهن، ولا الخليفة المأفون! ألا وإنّ مَنْ كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويُطْعمون من هذه الأموال، ألاَ وانّي لا أُداوي هذه الأُمّة إلاّ بالسيف حتى تستقيمَ لي قناتُكُم! تُكَلّفونا أعمالَ المهاجرين الأوّلين، ولا تعملونَ أعمالهم فلن تزدادوا (تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥١١/١٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٥/٢). (١) (٢) ((أنساب الأشراف)) للبلاذري (٤٤٧/١/٤، ٤٥١)، و((تاريخ الطبري)) (٧٩٥/٢). في ((أنساب الأشراف)» للبلاذري (١٦٨): أن عبد الملك خطب بذلك بعد وفاة مروان بالشام. (٣)