النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
عبد اللطيف
عبد السلام. الفقيه مُحيي الدين ابن الشيخ عزّ الدين السُلَمي، الدمشقي، الشافعي. ((وُلِدَ سنة
ثمانٍ وعشرين وستمائة وتوفي سنة خمسٍ وتسْعين وستمائة(١).
وروى عن ابن اللّ. وطلبَ الحديثَ بنفسه بالقاهرة، وقرأَ على الشيوخ. وكان أفضل
الإِخوة، وقرأ الفقه والأصول، وتميَّز، وكان يَعْرِفُ تصانيف والده معرفةً حَسَنةً. ووفاتُهُ
بالقاهرة .
٧٢٣٢ - ((شهاب الدين ابن المرخّل)) عبد اللطيف بن عبد العزيز الشيخ، الإمام،
النحوي، المُقْرِىءُ، شهاب الدين ابن المرحّل الحرّاني. كان علامةً في النحو يتثبّتُ فيما
ينقُلُه. أقرأَ جماعةً. وقرأ عليه أخي إبراهيم رحمه الله تعالى. اجتمعتُ به بالقاهرة غير مرّةٍ.
وكان ساكناً يكتب خطًا منسُوباً حسناً، ويتّجر في الكتب فيلازم سُوقَها كثيراً. وسمعتُ
(صحيحَ البخاري) بقراءته على الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس سنة تسع وثلاثين وسبعمائة
بالظاهرية بين القصرين. لكنّه رحمه الله كان فيه جمودٌ یسیر.
ورَدَ الخبرُ علينا بوفاته بمصر إلى دمشق سنة أربع وأربعين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
وكان كثير الترداد من القاهرة إلى حلب.
٧٢٣٣ - ((الشيخ سيف الدين السعودي)) عبد اللطيف، الشيخ سيف الدين؛ شيخ زاوية
السعودي بالقاهرة(٢). كان يُعرف قبل ذلك ببلبَان الكرجي. سمع من المعين أحمد بن
في ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٥٣/١)، و((هدية العارفين)) لإسماعيل باشا البغدادي (١ /٦١٦)
(١)
أنه توفي سنة ( ٦٩٧هـ).
٧٢٣٢ - ((السلوك)) للمقريزي (٦٥٩/٢/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٤٠/٦ - ١٤١)،
و((أعيان العصر)) للصفدي (١٢١/٢)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٦٥/٢)، و((تاريخ ابن الوردي))
(٤٨١/١): اسمه فيهما أحمد، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٢٠/٣ -٢١) رقم (٢٤٩٧)
((ومن الأوهام أن الأسنوي في الطبقات)) ذكر هذا فسماه أحمد، وإنما هو عبد اللطيف وأحمد أخوه
وهو شهاب الدين المحدث ... )).
٧٢٣٣ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١١٧/٢) اسمه: عبد اللطيف بن بلبان بن عبد الله السعودي، و((الدليل
الشافي)) لابن تغري بردي (٤٢٨/١) رقم (١٤٧٩) وفيها أنه مات سنة (٧٣٦هـ)، و((الدرر الكامنة))
لابن حجر العسقلاني (٢٥/٢) رقم (١٣٢٧).
(٢)
((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٢٥/٢) أن عبد اللطيف استولى على الزاوية عدة حتى انتزعها
منه أخيراً ولد الشيخ المتوفي، وفي «الخطط)) للمقريزي (٤٣٤/٢): ((زاوية أبي السعود، هذه الزاوية
خارج باب القنطرة من القاهرة على حافة الخليج عُرفت بالشيخ المبارك أيوب السعودي، كان يذكر أنه
رأى الشيخ أبا السعود ابن أبي العشائر وسلك على يديه، وانقطع بهذه الزاوية وتبرك الناس به،
واعتقدوا إجابة دعائه، وعُمر، وصار يُحمل لعجزه عن الحركة حتى مات عن مائة سنة أول صفر سنة
أربع وعشرين وسبعمائة)).

٨٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
علي بن يوسف الدمشقي، وأبي إسحاق إبراهيم بن عُمَر بن مُضر وغيرهما. وخُرِّجَتْ له
مشيخةٌ لطيفة. وكتب خطّا حَسَناً متوسطاً. أجاز لي بالقاهرة في سَلخ شعبان سنة ثمانٍ
وعشرين وسبعمائة بالقاهرة؛ وكتب بخطّه [الوافر]:
أجزْتُ لهم رواية كلّ ما لي روايته سماعاً أو إجازه
وما لي من مقول مؤلفاتٍ حوت نثراً ونظماً لي مُجَّازه
أجزتُهُم وأرجو اللَّه ربّي يُنيلُهُمُ الكرامةَ والعزازة
٧٢٣٤ - ((شمس الدين العجمي)) عبد اللطيف بن خليفة الصدر المعظّم شمس الدين.
أخو النّجيب كحّال قازان وغيره. كان النَّجيب المذكور له صورةٌ كبيرة، ومحلٌ زائِد عند
ملوك المُغُل؛ وكان شمس الدين عبد اللطيف قد تَسَمَّى في تلك البلاد بالملك الصالح.
وورد إلى الديار المصرية؛ فأكرم كثيراً. كان فاضلاً متأدباً مترسِّلاً بغير سجع؛ لكن بعبارةِ
فاضل؛ يستشهد بالآيات والأحاديث، والشعر، وكلام الحكماء. وعلى ذهنه مسائل
من الفروع الغريبة، وله مُداخلاتٌ مع السلطان والأُمَراء الكبار، وأرباب الدولة. يتحدّثُ
بالتركي والعجمي، وله إقدامٌ على الكبار؛ كان الأمير سيف الدين أرغون الدوادار إذا رآه في
القلعة يقول: ما أخسُدُ إلاّ هذا الشيخ الذي له في كل شهرٍ ألفا درهم، وهو داير بطّال بلا
شغل!
وكان يحضر عند السلطان الملك الناصر محمَّد في خانقاه سرياقوس، ويتكلّم بین یدیه،
وينفع ويضرُ! قال لي: أنا أتعيَّشُ بين الناس وأتجوَّهُ عندهم بكل جلسةٍ أجلِسُها عند السلطان
بسرياقوس عدة شهور. اجتمعْتُ به غيرَ مرّةٍ، فرأيتُ منه رجلاً داهيةً خبيراً بما يتكلّم به،
يغلب عليه العقليّات. ويستحضرُ من كلام الحكماء جملةً وافرةً، وينقل كثيراً مما يذاكرُ به من
فنون الأدب ووقائع الناس خصوصاً ملوك المُغُل، وكتابتُهُ حسنةٌ، قويةٌ، له ذَوقٌ جيدٌ، يفهم به
معاني الشعر. وكانت له خصوصيةٌ بالقاضي فخر الدين ناظر الجيش، وبالقاضي علاء الدين
ابن الأثير، ونفع عندهما مَنْ أراد. وهو كان ممن ساعد قاضي القضاة جلال الدين على
مقاصده فيما تولاه. دخل يوماً على القاضي مجد الدين ابن لُفيتة ناظر الدولة، يُطالِبُهُ بمرتّبه
وأَلَحَ عليه وزاد في الإِبرام. فقال له: يا مولانا كلّ شهر ألفا درهم؟! ما تُمْهِل علينا بشهر
واحد؟! فقال له: يا مولانا! هذه الألفان التي لي ما تكفي هذا عبدك الذي يحمل دواتك أن
٧٢٣٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٩/٣ - ٢٠) رقم (٢٤٩٥)، و((السلوك)) للمقريزي (١/٢/
٣٣٧) وفيه أنه ((مات غريقاً ببركة الفيل بعد أن حصل له فالج ... وجد غريقاً في المحرم سنة
(٧٣١هـ)، و((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٢٧/١) رقم (١٤٧٥)، و((أعيان العصر)) للصفدي
(١١٧/٢ - ١١٩).

٨٣
عبد اللطيف بن الرشيد الربعي التكريتي الكارمي
يشرب بها نبيذاً! فلم يُحِبْهُ بكلمةٍ، وصرف له ما أراد! وكان إذا حضر عند فخر الدين ناظر
الجيش أخذ الورقة من يده ونتشها بعنفٍ ورماها، وقال له: خَلْنا من هذه وتحدَّثْ بنا في
شأننا! وكان شيخاً تامًّ القامة، أعشى البصر قليلاً، ذا عِمّةٍ صغيرة كأنها تخفيفة. وكان لا
يُخاطَبُ إلاّ بمولانا. وكان يَدَّعي أنه قرأ على الأثير الأَبْهَري. وكانت له دارٌ مليحةٌ على بركةٍ
الفيل، وله أموالٌ وجواهر. رأيتُهُ يوماً وقد دخل إلى أمير حسين وقد انقطع أمير حُسين من
وجع المفاصل الذي كان يعتريه في رجليه؛ وكان قد غاب عنه مُدّة؛ فلما رآه قد أقبل، وقال:
يا مولانا أين كنت في هذه الغيبة؟ واويلاه من يدك! فقال له شمس الدين عاجلاً: واويلاه من
رجلك!
وتُوُفِّي قبل الثلاثين وسبعمائة بقليل أو فيما بعدها بقليل. وكان قد حصل له الفالج قبل
ذلك بتقدير سنتين ثلاثة، وانقطع.
وكان من دهائه أنه عمل المرتَّب الذي له في جملة المماليك السلطانية، فقلتُ له في
ذلك، فقال: حتّى لا يتعرّض أحد من المستوفين ولا ممَّن يتكلم في عمل استيمارٍ إليه!
وكان في الأصل يهودياً ثُمّ أسلم في البلاد؛ فلمّا انفلج جاءَّني الحكيم شمس الدين ابن
الأكفاني وقال لي: الآن لمّا أسلم شمس الدين! فقلتُ له: كيف ذلك وهو قدیمُ
الإِسلام؟! فقال: لأنّ المسلمين سَلِموا من يده ولسانه! يعني بالفالج الذي حصل له.
وأخبرني من لفظه العلامةُ قاضي القضاة تقي الدين السُّبْكي الشافعي، قال: اجتمع
شمس الدين يوماً والأمير ناصر الدين ابن البابا، وشجاع الدين الترجمان، ونجم الدين
قاسم بن مرداد، فقال ناصر الدين: أخبرني هذا - وأشار إلى أحد الإِثْنَين - فقال له
شمس الدين: من هو هذا ﴿إنّ البقر تَشَابَه علينا﴾ [البقرة: ٧٠]! فقال شجاع الدين: مولانا!
من قال هذا الكلام؟ فقال شمس الدين: الذين قال الله في حقهم: ﴿يا بني إسرائيل أذكروا
نعمتي التي أنعمْتُ عليكم وأنّي فضّلْتُكُم على العالمين﴾ [البقرة: ٤٧]! فقال شجاع الدين: مولانا
شمس الدين! حاشاك تقول هذا! وإنّما قال الله في حقُهم: ﴿وضُرِبت عليهم الذلّةُ والمسكنة﴾
[البقرة: ٦١] .. الآية؛ أو كما قال. وشكوتُ إليه يوماً من بعض الكبار، فقال لي: مولانا!
القواهر العُلويَّة دائمة الفَيض، ممنوعة الحُجُب، تقتصُ من الظالم للمظلوم، ومن الحاكم
للمحكوم .
٧٢٣٥ - ((التكريتي الكارمي)) عبد اللطيف بن الرشيد الربعي التكريتي الكارمي. أخبرني
٧٢٣٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٢٠/٣) رقم (٢٤٩٦)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١١٩/٢ -
١٢٠)، و((درة الأسلاك)) لابن حبيب وفيها أنه توفي سنة (٧١٤هـ)، و((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (٢/
٦٠ - ٦١)، واسمه هناك: عبد اللطيف بن محمد بن سراج الدين التاجر الكارمي الإسكندراني.

٨٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الشيخ العلامة أثير الدين(١)؛ قال: كان المذكور شيخاً له مكارم وإحسان، مقيماً بالإِسكندرية؛
أَنشأ فيها مدرسةً للشافعية؛ وهو مقصدٌ لمن يَرِدُ عليه من الفضلاء. وله نَظْمٌ منه [الوافر]:
ما للنياقٍ عن الفراق تميل تهوى الحجاز وما إليه سبيلٌ
والوجد منها سابقٌ ودليلُ
ذكرت لياليها المواضي بالحمى
ظِلٌّ بأكناف الغُوير ظَليلُ
واستنشقت عَرف الخُزام وشاقَها
عجباً لها تهوى النسيم تعلُّلاً
ترِدِ النُقيب وما تبُلُّ به صَدىّ
للَّه ليلثُها وقد لاحت لها
وبدا لها حادي السُّرَى مترنّماً
يا سائِقَ الوجناءِ عرّجْ بالفَضا
دارٌ لعَزَّةَ ما أعَزّ جِوارَهَا
للنُوق مرعاها البهيج وللعِدى
فإذا حللْتَ فللظِباء مراتعٌ
بنسيم رامةَ والنسيمُ عليلُ
وتودُّ لو أنّ العُذَيب بديلُ
أعلامُ يثربَ واستبان نخيلُ
ما بعد طَيبة للركابِ مَقيلُ
فهناك عُزْبٌ بالأراك نُزولٌ
وظلالُها للوافِدِينَ نُزولُ
نِقَمْ تَهِيجُ وللجيادِ صَهيلُ
وإذا رحَلْتَ فللحمام هَديلُ
٧٢٣٦ - ((سراج الدين الكويك التاجر)) عبد اللطيف بن أحمد بن محمود. أبو الفرج.
الإِمام سراج الدين ابن الكويك. كان فاضلاً، جيّد الذهن، ذا عربيةٍ جيّدة. رأيتُهُ غيرَ مَرّة
ونحن نحضُرُ حلقة العلامة الشيخ أثير الدين أبي حيّان، وسمع بقراءتي قطعةً من شعر الشيخ
أثير الدين (٢). وكان حَسَنَ الشكل، مليحَ الوجه.
وتُوُفِّي بأرض التكرور كهلاً سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.
رأيتُ له ثلاثة أبياتٍ من نَظْمه بخطُّه كتبها على مصنَّفٍ وضعه العلامةُ قاضي القُضاة
تقيّ الدين السُّبكي الشافعي؛ وقد أوردتُها في ترجمة قاضي القضاة تقي الدين(٣). وكان
المعني أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف الغرناطي ( ٨٤٥هـ).
(١)
٧٢٣٦ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن رافع السلامي، و((المعجم الكبير)) للذهبي (٤١٤/١)، رقم (٤٧١)،
و((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٠/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٨/٣ - ١٩) رقم
(٢٤٩٣).
أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف الغرناطي الأندلسي (٧٤٥هـ)، شيخ الصفدي.
(٢)
(٣)
هو قاضي القضاة علي بن عبد الكافي السبكي ( ٧٥٥هـ) ترجم له ابنه عبد الوهاب ترجمة مبسوطة في
((طبقات الشافعية)) الكبرى (١٣٩/١٠ -٣٣٨)، و((الأبيات الذي ذكرها الصفدي)) في الوافي (٢١/
٢٥٦) في السبكي، قد أوردها ابن حجر في الدرر الكامنة (١٩/٣).

٨٥
عبد المجيد بن محمَّد الحافظ لدين الله
شافعيّ المذهب. قدم دمشق سنة عشرٍ وسبعمائة، وسمع بنت البطائحي، وإسحاق الأسَدي،
وابن مكتوب.
عبد المجيد
٧٢٣٧ - ((أبو منصور الواعظ)) عبد المجيد بن زيدان، أبو منصور، الواعظ، الزاهد،
البغدادي. كان رجلاً صالحاً يتكلّم في علم الباطن. وكان سالميَّ المذهب. روى عنه أبو
الوفاء علي ابن عقيل الفقيه.
وتُوُفِي سنة خمسين وأربعمائة.
٧٢٣٨ - ((الأزدي المكّي)) عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبي رَوّاد، الأزدي، المكّي،
مولى المهلَّب ابن أبي صُفْرة. وثّقه ابنُ مَعين وأحمد. وقال أحمد(١): كان فيه غُلُوٌّ في
الإِزْجَاء .
وتُوُفِّي في حدود عشرة ومائتين.
وروى له الأربعةُ ومسلم مُتَابعةً .
٧٢٣٩ - ((الحافظ لدين الله)) عبد المجيد بن محمَّد الحافظ لدين الله، أبو الميمون ابن
أبي القاسم ابن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم بن المعز بن المنصور بن القائِم بن المهدي.
صاحب مصر، أحد ملوك الفاطميين. بُويع بالأمر يوم قتل ابن عمّه الآمِر ولايةَ العهد، وتدبيرَ
المملكة، حتّى يظهر أمْر الحَمْل، ووثب الأمراء فأَخرجوا أحمد ابن الأفضل وقدّموه عليهم
فسار إلى القصر وقهر الحافظَ وسار أحسن سيرة، وردّ المظالم، ووقف عند مذهب الشيعة
(الإِمامية)، وترك الأذان بحيّ على خير العمل، ورفض الحافظَ وأهل بيته، ودعا على المنابر
للإِمام المنتَظَر صاحب الزمان، وكتب اسمَهُ على السكّة، وبقي كذلك إلى أن وثب عليه واحد
٧٢٣٨ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (١١٢/٦)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٥٢/٣)، و((الجرح والتعديل))
لابن أبي حاتم الرازي (٦٤/٦)، و((الكامل)) لابن عدي (٣٤٤/٥)، و((تاريخ ابن معين)) (٣٧٠)،
و((معرفة الرجال)) له (٨٦/١)، رقم (٢٩٥)، و((طبقات ابن سعد)) (٥٠٠/٥)، و((تهذيب الكمال))
للحافظ أبي الحجاج المزي (٨٤٩/٢)، و((معرفة الرواة)) المتكلم فيهم للذهبي (٣٨).
(١) ((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٣٤٤/٥)، و((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد (١٣٦/٢).
٧٢٣٩ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٣/٥ - ٢٧٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٤/
١٢٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٩٩/١٥ -٢٠٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣٥/٣ -
٢٣٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٤١/١١)، و((أخبار الدول المنقطعة)) للأزدي (٩٤ - ١٠١)، و((البداية
والنهاية)) لابن كثير (٢٢٦/١٢)، و ((تاريخ ابن خلدون)) (٧١/٤ - ٧٣).

٨٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
من أصحاب الخاصَّة، فقتله بتدبير الحافظ، فبادر الدولةُ والأجنادُ، وأخرجوا الحافظ من
السجن، وبايعوه ثانياً، واستقلَّ. وكان مولده بعسقلان سنة سبع وستين. ووفاتُهُ سنة ثلاثٍ
وأربعين وخمسمائة، أو سنة أربع وأربعين. وكان كثير الأمراض بالقولنج، فعمل له شيرماه
الديلمي طبلاً وهو طبل القولنج الذي أخذه صلاح الدين من ذخائر العاضد، وكان مركّباً من
المعادن السبعة والكواكب السبعة في إشرافها؛ فإذا ضَرَب به المريضُ خرج ما في بطنه من
الريح فحبق وفسا واستراح. وولي بعد الحافظ ولدُهُ الظافر إسماعيل وقد تقدَّم ذِكْرُهُ.
٧٢٤٠ - ((الروذراوري) عبد المجيد ابن أبي الفرج بن محمّد. الشيخ، الإِمام، العلامة.
أبو محمَّد، مجد الدين الروذراوري. شيخٌ إمامٌ مشهورٌ، بارعٌ في اللغة، كثير المحفوظ من
أشعار العرب، فصيح العبارة، مليح الخطّ، جيّد المشاركة، مليح الشكل والبِزَّة. أَنفذه الملكُ
الظاهرُ رسولاً إلى بركة فمرض في الطريق، ورجع. وكان له حلقة أشغالٍ بالحائطِ الشمالي.
وتُوُفّي وهو في عَشْر السبعين سنة سبع وستين وستمائة.
وقيل إنه كان يكرِّر على مقامات الحريري، وخُطَب ابن نباتة، وديوان أبي الطيّب.
نقلْتُ من خطّ شهاب الدين القوصي في ((معجمه)) (١)؛ قال؛ أَنشدني لنفسه في وصف
القلم بدمشق [الكامل]:
قلمٌ جليلُ القدر وهو دقيقُ
يعلو أنامله التي هي أبحُرٌ
وأراه مقطوع اللسان لبئِّهِ
أخذ الفرائد من قلائدِ فكركم
وأراه يجلسُ في الدواة على الطّوى
لِضَمانِهِ رزق الأنامُ تكفّلاً
إن كان نظم الدُرّ عادته فقد
شرب القليل فراح يسعى هائماً
· وغدا بدقّته وصُفْرة لونه
تعلو البحار بطبعها وتفوقُ
وكذلك القصباءُ وهي ضعيفةٌ
سِرَّ العُلى وأراه وهو سَروقُ
سَرَقاً وقطْعُ السارقين حقيقُ
والجسمُ غتُّ والمكان مَضيقُ
طوعاً وحبسُ الصامتين يليقُ
نَظَمَ الممالكَ سعيُهُ الموموقُ
وكأنه سَكْرَانُ ليس يُفيقُ
مثل العليل يسيل منه الريقُ
منهُ طبيبٌ في العلاج شفيقُ
وشَفى الممالكَ فاستقام مزاجُها
٧٢٤٠ - «تالي وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (١٠٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٢٤/٥).
.(١)
هو ((تاج المعاجم أو معجم الشيوخ)) لشهاب الدين إسماعيل بن حامد القوصي (٦٥٤هـ) ذكر فيه مَنْ
لقيه من المحدثين، انظر ((الطالع السعيد)» لكمال الدين الأدفوي (١٥٧ - ١٥٩).

٨٧
عبد المجيد بن عبد الله بن عبدون
كدرَتْ مشارعُ وزده لكنّه يصفو به وِرْدُ العلى ويروق
فله ظلامُ الليل طوراً مولَجٌ وله على وَضَح النهار طريقُ
وتراه أعجم وهو أفصحُ مَنْ ترى
ولقد تحمَّل كُلّ أعباء العُلى
بين الورى ولسانُهُ مشقوقُ
هذا الضئيل لكم فكيف يُطيقُ
لا زال روضُ نداك منتجَعَ المنى ولدَوحِ مجدك في السُمُوّ سُموقُ
قال؛ وأنشدني لنفسه في القلم [الكامل]:
لك من بناتٍ الماء أصفر للعٍدى
خجلَ القَنا من فعله حتّى غدا
يصفو به وَرْدُ العلاءِ ووِرْدُهُ
كالطفل لا تلقاه يلقى مكتباً
نَظُمُ الفرزدق دون نثر بيانه
مِيلٌ يُغَوَّص في لُعَاب دواته
متقيِّدٌ يعدو وينطق ساكناً
يا راكعاً لبس السواد وساجداً
قد حَزَّ رأسك واللسان لبثِهِ
هب أنّ جسمَكَ من جواك نحولُهُ
من رأسه المسودّ موتٌ أحمَرُ
مثل النساء يُرى عليه المِعْجَرُ
أبداً كعيش الحاسدين مكذَّرُ
إلاّ بإزنانٍ وَدَمْعِ يَقْطُرُ
وله دقيقُ المشكِلات مخمَّر
يَشفي مُعَمَّى المُعضِلات ويَسْبُرُ
متحكّمٌ في المُلْكِ وهو مُسخّر
يتلو بني العباس وهو مُزَنَّرُ
سِرَّ العلى واسوَةٌ منكَ المنظرُ
أو أنّ لونك للنحافة أصفَرُ
مركوبُكَ البحرُ الجوادُ ومالَهُ من كبوةٍ فلعاً لماذا تَعْثُرُ
قلتُ: شعرٌ متوسِّط، ومعانٍ بعضُها غَتُّ بارد.
٧٢٤١ - ((ابن عبدون المغربي)) عبد المجيد بن عبد الله بن عبدون. أبو محمد الفِهْري.
روى عن أبي بكر عاصم بن أيّوب، وأبي مروان سراج، وأبي الحجّاج الأعلَم. وتُوُنِّي سنة
سبع وعشرين وخمسمائة. كان أديباً شاعراً كاتباً مترسِّلاً، عالماً بالخبر والأثر، ومعاني
الحديث. أخذ الناسُ عنه. وله مصنَّفٌ في (الانتصار لأبي عُبيد على ابن قُتيبة) وهو من أهل
يابرة: بالياء آخِر الحروف وبعد الألف باء موحّدة، وبعدها راءٌ وهاءٌ.
٧٢٤١ - ((الذخيرة)) لابن بسام (٦٦٨/٢/٢ - ٧٢٧)، و((خريدة القصر)) للعماد الإصبهاني (١٠٣/٢)، و(«مسالك
الأبصار)) لابن فضل الله العمري (٢٨/١٣ - ٣٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٩٨/١٩ - ٦٠٠)،
و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٣٨٨/٢ - ٣٩٣)، و(رايات المبرزين لابن سعيد الأندلسي))
(٦١).

٨٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وتُوُفّي سنة سبع وعشرين وخمسمائة.أ
ومن شعره قصيدتُهُ الرائية(١) التي رثى بها ملوك بني الأفطس وذكر فيها مَنْ أَبَادَه الحدثان
من ملوك كُلِّ زمان؛ وهي [البسيط]:
فما البُكاءُ على الأشباح والصُّوَرِ
الدهرُ يفجَع بعد العين بالأثر
عن نومةٍ بين ناب اللَّيْثِ والظُفُرِ
فما صناعةُ عينيها سوى السَّهَرِ
كالأيم ثار إلى الجاني من الزَهَرِ
والسودُ والبيضُ مثلُ البيضِ والسُمُرِ
من الليالي وخَانَتْها يَدُ الغِيَرِ(٢)
وكان غَضْباً على الأملاك ذا أَثَرٍ
ولم تَدَعْ لبني يُونان من أَثَرٍ
عادٍ وجُرْهُمَ منها ناقِضُ المِرَّرِ
ولا أجارت ذوي الغايات من مُضَرٍ
فما التقى رائِحٌ منهم بمبتكِرٍ (٣)
مُهَلْهِلاً بين سمع الأرض والبَصَرِ
لَخْماً وعَضَّتْ بني بدرٍ على النَّهَرِ
ولا ثَنَتْ أسداً عن رَبِّها حُجُرٍ
يدِ ابنه الأحمر (٤) العينين والشّعَرِ
عنه سوى الفُرس جمعَ التُرك والخَزَرِ
ذي حاجبٍ عنه سَعْداً في آنِتها العُمُرِ (٥)
من غيلِهِ حمزةَ الظَلاَّم للجُزُرِ
أنهاكَ أنهاكَ لا آلوكَ موعِظةٌ
فلا يَغُرَّنْكَ من دُنْياك نومتُها
تَسُرُّ بالشيء لكنْ كي تَغُرَّ به
والدهرُ حَرْبٌ وإنْ أبدى مسالمةً
ما لليالي أقالَ اللَّه عثرتَنا
هوَتْ بدارًا وكفَّت غَزْبَ قاتله
واسترجعت من بني ساسانَ ما وهبتْ
وأَتْبَعَتْ أُخْتَها طَسْماً وعاد على
وما أقالَتْ ذوي الهيئاتِ من يَمَنٍ
ومزَّقَتْ سبأَ في كُلِّ قاصيةٍ
وأنفذت في كُليبٍ حُكْمَهَا ورَمَتْ
ودَوَّخَت آلَ ذُبيانٍ وجيرتهم
وما أعادَتْ على الضِلّيل صِحَّتَهُ
وألحقَتْ بعَديٍّ بالعِراق على
وبَلَّغت يزدجِرْدَ الصينَ وأختزلَتْ
ولم تكفَّ مواضي رُسْتُم وقنا
ومزَّعَتْ جعفراً بالبيض وأختلست
(١)
شرح القصيدة ابن بدرون، ونُشرت بمصر ولايدن، وهي في ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢/
٣٨٨ - ٣٩١).
بعده عن ابن بسام والبسامة لابن بدرون.
(٢)
كم دولة وليت بالنَّصر خدمتها
لم تُبق منها وسَلْ ذكراك من خبر
(٣)
ابن بسام والبسامة لابن بدرون: أحمر - وهو النعمان بن المنذر.
ابن بسام والبسامة لابن بدورن: في ابنة الغير.
(٤)

٨٩
عبد المجيد بن عبد الله بن عبدون
وأَشرفَتْ بِخُبيبٍ فوق قارعةٍ وألصقت طلحةَ الفيّاضَ بالعَفَرِ
وخَضَّبت شيبَ عثمانٍ دماً وخطت إلى الزُبير ولم تَسْتَحي من عُمَرٍ
ولم تزوّذهُ غير الضَيْحِ في الغُمَرِ
وأمكنت من حُسينٍ راحتي شَمِرٍ
فَدَتْ عليّا بمن شاءتْ من البشَرِ
أتت بمعضلة الألباب والفِكّرِ
وبعضُنا ساكتٌ لم يُؤْتَ من حَصَرٍ
يَبُؤْ بشِسْعٍ له قد طاح أو ظُفُرٍ
ولم تَرُدّ الرَّدَى عنه قنا زُفّرٍ
كانت به مهجةُ المختار في وَزَرِ
رَعَتْ عياذَتَهُ بالبيت والحجر
ليس اللطيمُ لها عَمرٌو بمنتصِرٍ (١)
تُبْقِ الخلافةَ بين الكأْسِ والوَثّرِ
عن رأسٍ مروان أو أشياعه الفُجُرِ
دم بفخٌ لآل المصطفى هَدَرٍ
والشيخُ يحيى بِرِيقِ الصَّارِمِ الذَّكْرِ
بما تأكّد للمُعتَزِّ من مرَرٍ (٢)
وأشرقت بقذاها كُلّ مقتدِرٍ
وأسلمَتْ كُلّ منصورٍ ومنتصِرٍ
بِذَيلِ زَبَّاءَ من بيضٍ ومن سُمُرٍ
مراحلٌ والورَى منها على سَفَرٍ
بمثله ليلَةٌ في سالِفِ العُمُرِ
ولا رعت لأبي اليقظانِ صُخبَتَهُ
وأجزرتْ سيفَ أشقاها أبا حَسَنٍ
وليتها إذ فَدَتْ عمراً بخارجةٍ
وفي آبن هندٍ وفي آبن المصطفى حسنٍ
فبعضُنا قائِلٌ ما أغتالَهُ أحدٌ
وأرْدَتِ آبنَ زيادٍ بالحُسين فلم
وعمَّمتْ بالظُبا فودّي أبي حسنٍ
وأَنزلَتْ مُضْعَباً من رأس شاهقةٍ
ولم تُراقِبْ مكان ابن الزُبير ولا
ولم تدع لأبي الذُّبَّان قائِمةً
وأظفرت بالوليد بن اليزيد ولم
ولم تُعَدْ قُضُب السفّاح نابيةً
وأسلبت دَمعةً الروح الأمين على
وأشرَقت جعفراً والفضلُ ينظُرُهُ
ولا وفت بعهود المستعين ولا
وأوثقتْ في عُراها كلَّ معتَمدٍ
وروَّعَتْ كُلّ مَأمونٍ ومؤثّمنٍ
وأعثرت آلَ عبَّادِ لعاً لَهُمُ
بني المظفَّر والأيام ما بَرِحَتْ
سحقاً ليومِكُمُ يوماً ولا حَمَلَتْ
(١)
بعده في شرح ابن بدرون:
وأحرقت شِلْو زيدٍ بعدما احترقت
بعده عند ابن بدرون:
(٢)
وأخفرت في الأمين العهد وانتدبت
عليه وجداً قلوب الآي والسُّوَرِ
لجعفرٍ بابنه والأَعْبُدِ الغُدُرِ

٩٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
من للأسِرَّة أو من للأَعِنَّة أو
أو دفع كارثةٍ أو قمع رادفةٍ
ويح السّماح وویحَ البأسِ لو سَلِما
سقت ثرى الفضل والعبَّاس هامِيَةٌ
منها :
مَن للسماحة أو للنفع والضرر
أو رَذع حادثةٍ تُعيي على القَدَرِ
وحسرةَ الدين والدنيا على عُمَرٍ
تُعْزَى إليهم سماحاً لا إلى المَطَّرِ
ومَرّ من كُلِّ شيءٍ فيه أطيُبهُ حتّى التمتع بالآصال والبُكّرِ
قلوبَنا وعُيُونَ الأنْجُم الزُهُرِ
مَنْ للجلال الذي غَضَّتْ مهابَتُهُ
أين الإِباء الذي أرسوا قواعِدَهُ
أين الوفاءُ الذي أصْفَوا شرائعهُ
منها :
على دعائِم من عِزَّ ومن ظَفَرٍ
فلم يَرِدْ أحدٌ منها على كَدَرٍ (١)
على الفضائِل - إلاّ الصبر - بَعدهم سلامُ مرتقِبٍ للأجر منتظِرٍ
يرجو عسى وله في أختها أملٌ والدهرُ ذو عُقَبٍ شتّى وذو غِيَرٍ
وقد سلك مسلكَهُ أبو جعفر الكفيف(٢)؛ فقال قصيدته التي رثى بها ابن الينَّافي، وقد قُتلَ
غيلةً وأولُها [الطويل]:
ألا حَدّثاني عن فُلٍ وفُلانِ لعلّي أري باقٍ على الحَدَثانِ
وهي مذكورةً في ترجمته(٣). ومن شعر ابن عبدون(٤) [الكامل]:
وافاكَ من فَلَقِ الصباحِ تَبَسُمُ وأنسابَ عن غَسَقِ الظَّلامِ تَجَهُمُ
بالفجر طيرُ البائَةِ المُتَرِنِّمُ
والليل يُنْعى بالأذان وقد شدا
يرنو بها من ماء دجلةَ أرْقَمُ
ودُمُوعُ طَلِّ الليل تخلُقُ أَعْيُناً
قال ابنُ ظافر(٥)؛ كرَّر المعنى الأوَّل في قوله [الوافر]:
لعلَّ الصُّبْحَ قد وافى وقامت على الليل النوائِحُ بالأذانِ
(١)
ابن بسام (٧٢٣/٢/٢ - ٧٢٤).
(٢)
هو الشاعر المعروف بالأعمى التطيلي.
(٣)
انظر ((نكت الهميان)) للصفدي (١١٠).
))الذخيرة)) لابن بسام (٦٨٤/٢/٢)، و(ديوان ابن عبدون)) (١٧٨ - ١٨١)، و((مسالك الأبصار)) لابن
(٤)
فضل الله العمري (٣١/١٣).
هو علي بن ظافر الأزدي المصري ( ٦٢٣هـ).
(٥)

٩١
عبد المجيد بن عبد الله بن عبدون
وكرَّر الثاني في قوله [الكامل]:
ودموعُ طَلِّ الليل تخلُقُ أَعْيُناً
ومن شعر ابن عبدون [الطويل]:
مضَوا يظلمون الليل لا يلبسونه
يؤمُّون بيضاً في الأكِنَّةِ لم تَزَلْ
وأغربَةُ الظلماء تنفضُّ بينهم
إذا مرقوا من بطن ليلٍ رقت بهم
وإن زعزعَتْهُم روعةٌ زعزعوا الدُّجا
ولو أنها ضلَّت لكان أمامها
هُمامٌ أقام الحربَ وهي قعيدةٌ
شريفُ المطاوي تحت خَثْم ضُلُوعِهِ
إذا قُرِئت لا بالنواظر طابقَتْ
وهَذيّ لو استشفى المُحبُّ بروحه
ورقّة طبعٍ لو تحلَّى بها الهوى
إليه أكلتُ الأرضَ بالعِيس ثائِراً
حَوافي لا يُتْعَلْنَ والبعدُ آذِنٌ
فجاءته لم تبصر سوى البشر هادياً
ألِكْني ألِكْني والسيادةُ بيننا
إلى آمِرٍ في الدَّهر ناهٍ إذا قضى
وحيّوه لا راجين منه تحيةٌ
إليك ابن سَيْفَي يَعرُبِ زَفَّ خاطري
وإني لأستخيي من المجد أن أرى
وإني وقد أسلفْتَني قبل وقته
وأيقظتَ من قَدْري؛ وما كان نائِماً
ولكنْ نبا من حسن ذكراك في يدي
ولو لم يكن ما خِفْتُ لا خِفْتَ لم أجِدْ
ترنو إلينا من وجوهِ الماءِ
وإنْ كان مِسْكِيَّ الجلابيب ضافيا
قلوبُهُمُ حُبّا عليها أداحيًا
قوادمُها مبلولةً والخوافيا
إلى ظهرٍ يومٍ عزمةٌ هي ما هيا
إليها كماةً والرياح مَذاكيا
سنا عُمرٍ في فخمة الليل هاديا
ورؤَّى القَنا فيها وكانت صواديا
تميمةُ تقوی ردَّت الدهر صاحِیا
سُرى أُختها ذات البروج مساعيا
لما دان بالوجد المبرِّح صاليا
لأعدى على عصر الشباب البواكيا
وقد أكلت منها الذُرَى والحواميًا
على نفسه إلاّ الوجى والدياجيا
وسَلْهُ ولم يسمَغ سوی الشكر حادیا
إلى مولعٍ بالحمد يشريه غاليا
على كُلِّ مَنْ فيه أطاعوه قاضيا
وإن كان جوداً لا يخيِّبُ راجيا
عقائل لا تَرضى البروجَ مغانيا
عليَّ لمأمولٍ سِواك أياديا
من البِرِّ ما جازَتْ خُطاه الأمانيا
وأبعدت من ذكري؛ وما كان دانيا
أظنّ حساماً لم يجدنيّ نابيا
على غير ما أخْدَمَتْنيه اللياليا
:

٩٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
إلى من إذا لم تُشْكِني أنت والعلا أكون لما ألقى من الدهر شاكيا
وأنت على رفعي ووضعي حُجّةٌ فكن بي على أَولاهُما بِكَ جاريا
منها :
ولولا مكانى الدهرَ ما كان حَاليا
وكون مكاني فى سمائِك عاطلاً
بمبسوطَةٍ تندى ندّى وعواليا
فَردَّ المنَى خضراً تَرِفُّ غصونُها
تساقطتِ الهيجا عليك معاليا
تُرقِّصُ في ألفاظهن المعانيا
مقيماً بحيثُ البدرُ أَلْقى المراسيا
عوالٍ إذا ما الطعن هزَّ جذوعها
وعَاوِنْ على استنجاز طبعي بهَبَّةٍ
وعزَّ على العلياء أن يُلقي العصًا
ومن قام رأيُ ابن المظفّر بينَهُ وبين الليالي نام عنهن لاهِيا
قلتُ: وددت أنّ هذه الأبيات لم تفرُغ فإنها أطربت سمعي، وأذهلت عقلي هكذا هكذا،
وإلاّ فلا لا. ومن شعره أيضاً: [البسيط]:
ما لي إذا نفسُ معنَى قدَّسَتْ وسَرت في جسم لفظٍ مُسوّى الخَلْقِ من مَثَلٍ
أنت الذي باهت الأرضُ السماءَ به وما لها بك لو باهَتْكَ من قِبَلٍ(١)
منها :
تَفْري أديمي الليالي غير مُبْقِيَةٍ عليَّ ما لليالي ويحهَنَّ(٢) وَلي
بين الممالك والإِسلام في المِلَلِ
وإنني في مواليكم كملككُمُ
ومن شعره [المتقارب]:
وحَلَّى أكاليل تلك الرُّبى
فما أَنْس لا أنْسَ عهدي بها
فكم لي في اللهو من طَيْرةٍ
ونومٍ على خَبراتِ الرِياضِ
سقاها الحيا من مغان فساح فكم لي بها من معانٍ فِصَاح
ووشَّى معاطِفَ تلك البطاح
وجَرِّيَ فيها ذيولَ المِراح
إليها بأجنحة الارتياح
تجاذِبُ بُردَيّ أيدي الرياح(٣)
ابن بسام (٦٩٥/٢/٢)، و((ديوان ابن عبدون)) (١٧٤).
(١)
(٢)
((ابن بسان لابن عبدون)) (٦٩٥/٢/٢): ويلهنَّ.
((قلائد العقيان)) للفتح بن خاقان (١٤٦)، و((المغرب لابن سعيد)) الأندلسي (٣٧٥/١)، و((الذخيرة))
(٣)
لابن بسام الشنتريني (٦٩٦/٢/٢ - ٦٩٨).

٩٣
عبد المحسن ابن أبي العميد فرامُرز بن خالد بن عبد الغفّار ابن إسماعيل بن أحمد الخفيفي
منها :
لم أدرِه شَفقاً من صباح
وليلٍ كرَجعةٍ طَرْفِ المُريب
وعمر عُدَاتك يوم الكفاح
كعمر عِدَاتِك يوم الندى
هُوِيَّ مصَفْقَةٍ بالجناح
إليكَ رَمى أملي بي ولا
منها :
إذا عُمرّ هطلَتْ كفّه فلا حملَتْ سحبٌ من رياح
وقال [الطويل]:
نَشرت بها ما ضَلِّ من شارد الحُبِّ
وما أنسَ بين النهر والقصر وقفةً
رمَيْتُ بلحظي دميةً سنَحتْ به فلم أَثْنِهِ إلاّ ومحرابُها قلبي(١)
٧٢٤٢ - ((الوادي آشي)) عبد المجيد بن محمد بن مسلم العُذْري الوادي آشي. أخبرني
العلامة أبو حيّان من لفظه؛ قال: أخذ المذكورُ الأدبَ عن الأستاذ ابن مفوّز، وعن ابن أرقم
الأُبيرش، وهما من تلاميذ الأُستاذ أبي علي الشلوبين. وكان ابنُ مسلم المذكور أديباً حافظاً
مُكْثِراً من النَظْم والنثر.
تُوُفِّي في أحد الربيعين سنة اثنتين وثمانين وستمائة بوادي آش رحمه الله تعالى.
قال أبو حيّان؛ أنشدني له أبو جعفر أحمد بن محمّد بن محمّد الأنصاري المعروف بابن
الحصَّار؛ قدم علينا القاهرة [السريع]:
قد لَجَّ بي الوجد فما أصنعُ
يا أيُّها البدرُ متى تطلُعُ
خَدَّيكَ سِرُّ الحسن مُستودَعُ
الحسن في الناس ادِّعَاءٌ وفي
هجرانكم مما به أوجع
محمدٌ رفقاً على مدنَفٍ
لأغرقت موضعَه الأذمُعُ
واللَّه لولا حَرّ أنفاسه
طار ولمّا تَخْوِهِ الأضْلُغُ
وقلبُهُ لولا رجا وَضْلِكُمْ
عبد المحسن
٧٢٤٣ - ((الحُجّة الصوفي)) عبد المحسن ابن أبي العميد فرامُرز بن خالد بن عبد الغفّار
(١)
((عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (٢٧٤/١٢).
٧٢٤٣ - ((التكملة)) للمنذري (٢٩٩/٥ - ٣٠٠) رقم (٢١٤٧)، و((مختصر ابن الدبيثي)) (٨٨/٣ - ٨٩) رقم =

٩٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ابن إسماعيل بن أحمد الخفيفي. أبو طالب الصوفي المعروف بالحُجَّة. من أهل أبهرزنجان.
سمع بها أبا الفتوح عبد الكافي بن عبد الغفّار الخطيب وغيره، وسافر إلى همذان، وتفقّه
للشافعي على أبي القاسم عبد الله بن حيدر القزويني، وسمع منه ومن عبد الرزاق بن
إسماعيل القومساني. وسمع بأصبهان من أحمد بن أحمد بن محمد بن ينال التركي، وأبي
موسى محمد بن أبي بكر المديني الحافظ، ومن جماعة. وقدم بغداد وتفقّه بها على النوقاني،
وسمع من ابن شاتيل، وأبي السعادات ابن زريق. وسافر الشام، وسمع بها بدمشق أبا محمَّد
عبد الرحمن بن علي الحزمي وغيره. وسمع البوصيري بمصر وبالإِسكندرية. وتُوُفِي(١) بمكّة
سنة ستٍّ وخمسين وخمسمائة. وروى عنه ابنُ النجّار وابنُ الحاجب، والضياء، والدُبَيْثي،
وأبو الفرج ابن أبي عمر، وقطب الدين القسطلاني.
٧٢٤٤ - ((أمين الدين الحلبي الكاتب)) عبد المحسن بن حَمُود بن المحسن بن علي.
أمين الدين، أبو الفضل، التنوخي، الحلبي، الكاتب، المنشىء، البليغ. وُلد سنة سبعين
وخمسمائة، وتُوُنِّي سنة ثلاثٍ وأربعين وستمائة.
رحل وسمع بدمشق من حنبل، وابن طبَرْزَد والكندِي وغيرهم. وعُني بالأدب، جمع
كتاباً في (الأخبار والنوادر) في عشرين مجلّدة روى فيه بالسند. وله ديوان شعر، وديوان
ترسّل. وروى عنه القوصي والزَّين الفارقي وأبو علي ابن الخلاَّل. وكتب لصاحب صرخَد
عزّ الدين أيبك، ووزر له. وكان ديِّناً خيراً، كاملَ الأدوات.
نقلْتُ من خطّ شهاب الدين القوصي في ((معجمه)): قال؛ أنشدني أبو الفضل المذكور
لنفسه [الخفيف]:
فهم ففيه المُراد والإِيثارُ
إشتغِل بالحديث إن كنت ذا
بين ذوي الدين تحسُنُ الآثارُ
وهو العِلم مُعْلَمٌ وبه
والأحاديثُ للورى أنوارُ
إنما الرَّأْيُ والقياس ظَلامٌ
فالعلم دَوحْ منهنَّ تُجبى الثِمارُ
کن بما قد علمتّهُ عاملاً
(٩٢٠)، و((العبر)) للذهبي (٩٩/٥ - ١٠٠)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٥٩/٢٢ - ٢٦٠)، و((تاريخ
=
الإسلام)) للذهبي (١٨٣ - ١٨٤) رقم (٢٥٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١١٤/٥ -
١١٥)، و((طبقات الشافعية)) الكبرى للسبكي (٣١٤/٨).
(١) أخطأ الصفدي حيث هذا هو تاريخ مولده وتوفي عام (٦٢٤هـ).
٧٢٤٤ - ((قلائد الجمان لابن الشعار الموصلي (١٠٥/٤ - ١٢٥)، و((العبر)) للذهبي (١٧٧/٥)، و((سير أعلام
النبلاء)» له (٢١٥/٢٣ -٢١٦)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٤٣٢/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٣٥٣/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٢٠/٥).

٩٥
عبد المحسن بن حَمُّود بن المحسن بن علي
وإذا كنت عاملاً وعليماً بالأحاديث لن تَمَسَّكَ نارُ
قال؛ وأنشدني لنفسه يعاتب صديقاً قَصَّرَ في حقّه [الوافر]:
سألْتُكَ حاجةٌ ووثقْتُ فيها بقول نعم وما في ذاك عابُ
ظَموا قبلي وغَرَّهُمُ السراب
ولم أعلم بأني من أناسٍ
قال؛ وأنشدني لنفسه في معناهما [الوافر]:
ظننتُ به الجميلَ فَجُبْتُ أرضاً إليه كهِمَّتي طُولاً وعرضا
حَمی عَرضاً له وأباح عِرْضًا
فلما جِئْتُهُ ألفيتُ شخصاً
قال؛ وأنشدني لنفسه [المنسرح]:
وجمرُها بالرماد مستورُ
كأنما نارُنا وقد خمدثْ
دمٌ جرى من فواختٍ ذُبحت
من فوقه ريشُهُنَّ منثورُ
قال؛ وأنشدني لنفسه أيضاً [الطويل]:
كقلب محبِّ أو كصدر حَسودِ
أتانَا بکانونٍ يَشُبُّ اضطرامُهُ
خدودُ عذارى في مَعَاجِر سُودٍ
كأنّ أحمرار النار من تحت فحمه
قال؛ وأنشدني لنفسه في جميل الصورة لابس أصفَر [السريع]:
قد قلت لمّا أن بَصُرْتُ به في حُلّةٍ صفراءَ كالوَزْس
حتى تدرِّعَ حُلَّة الشمسـ
أو ما كفاه أنه قمرٌ
قال: وأنشدني لنفسه [الطويل]:
مشيبي ولمّا يبق غير رحيلي
أقول لنفسي حين نازل لمتي
ولا تحرصي لم يبق غيرُ قليلٍ
أيا نفسُ قد مرَّ الكثير فأقْصِري
ولا تأمُلي طولَ البقاء فإنني
وجدْتُ بقاء الدهر غيرَ طويلٍ
قلتُ: كذا وجدتُهُ بخطّ القوصي، ولو قال الشاعر: وجدْتُ بقاء العمر غير طويل! لكانَ
أحسنَ وأصدق، لحكاية الواقع؛ لأنّ الدهر طويل، والعُمُر قصير.
قال؛ وأنشدني لنفسه [مجزوء المجتثّ]:
إلى الوصالِ وُصُولُ
باللَّه هل يا مَلُولُ:
من ريق فِيكَ سبيلُ
أم هل إلى سلسبيلٍ

٩٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
صِلْني فماذا التجافي من ذا الجمالٍ جميلٌ
ساءت لبُعْدِكَ حالي ولستُ عنك أحولُ
أَنْ ليس عنكَ عُدولُ
قضى اعتدالكَ فينا
عليْ ظُلْماً يميلُ
ما مالَ قدُّك إلاّ
مرَّتْ به أو شَمولُ
فهل شمائِلُ ريح
بمقلتيك قتيلُ
إن كنتَ تُنكر أني
خَدِّك الأسيلِ يَسيلُ
فها دَمي كادَ من
وذا الدلالُ على ما بي في هواك دليل
لكنْ يهون على الغُمرِ في الهوى ما يهول
٧٢٤٥ _ ((ابن شهدانكه)) عبد المحسن بن محمَّد بن علي بن أحمد بن علي. أبو منصور
الشّيحي، بالشين المعجمة والياء آخِر الحروف، والحاء المهملة. التاجر المعروف بابن
شُهدانكة(١).
البغدادي؛ من أهل مَحلَّةِ النَّصريَّة. سمع الكثير، وكتب بخطّه أكثر مسموعاته.
وتُوُفِي سنة سبعٍ(٢) وثمانين وأربعمائة.
٧٢٤٦ - ((أخو الصفيّ الأسود)» عبد المحسن بن إسماعيل بن محمود. شَرَف العُلى
المحلّي. كان قد وُزْرَ للملك الأوحد. وكان قد ناب بدمشق عن الوزير صفي الدين ابن شكر
في الدولة العادِليَّة. ثُمَّ وزرَ لأخي العادل فلك الدين فنُسِبَ إليه. ثُمّ استَقلَّ وزيراً بخلاط
للأوحد ابن العادل فذبحه على فراشه مملوكٌ له ليلةً عيد الفطر بخلاط سنة خمسٍ وستمائة أو
سنة أربع. وحمله من خِلاط إلى دمشق الرشيد عبد الله الصفوي؛ وكان صديقه؛ ودفنه بجبل
قاسيون. وصُلِبَ قاتلُهُ على قبره، وعند صلبه بَدَرَهُ الرشيد فطعنه بسكينٍ في نحره. وهو أخو
الصفيّ الأسود، واسمُهُ محمد بن إسماعيل؛ وقد تقدّمَ ذكرُهُ في المحمّدين(٣).
٧٢٤٥ - ((الأنساب)) للسمعاني (٧/ ٤٤٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٢٧/٤)، و((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (١٥٢/١٩ - ١٥٤)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٥٠/١٠ - ٤٥١)، و((البداية
والنهاية)) لابن كثير (١٥٣/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٩٢/٣).
(١)
ابن عساكر: شهرانکه.
(٢)
ابن عساكر: تسع وثمانين.
٧٢٤٦ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٦٦)،.
((الوافي بالوفيات)) الجزء الثاني رقم (٦١٩).
(٣)

٩٧
عبد المحسن بن صدقة بن عبد الله بن حدید
٧٢٤٧ - ((جمال الدين البارنباري)) عبد المحسن بن الحسن بن سليمان البارنباري.
أخبرني العلاّمة أثير الدين أبو حيّان من لفظه، قال: رأيتُهُ مراراً بدمياط والقاهرة، وبمصر.
ويُنْعَتُ بالجمال. وله نظمٌ منه، ما أنشدني لنفسه بدمياط؛ وهو [الطويل]:
متى يا أُهيل الحيِّ أحظى بقربكم ويبلُغُ قلبي من لقائِكُمُ القَصْدا
وترجع أيامٌ تقضِّتْ على الحِمى وتُنْجِزُ ليلى من تواصُلِنا الوَعْدا
قال: وله أيضاً [السريع]:
منهجُ فخر الدين في حُكْمه وشرعه للقوم منهاج
قد وَسِعَ الناسَ بأخلاقِهِ فماله في الخَلْق من هاج
٧٢٤٨ - ((مهذب الدين الدمشقي)) عبد المحسن بن علي بن عبد الله، مهذَّب الدين،
أبو محمد، الشاعر، الدمشقي. نقلْتُ من خطُ شهاب الدين القُوصي في ((معجمه))؛ أنشدني
المذکورُ لنفسه یُعاتبُ بعض أصدقائه [الرمل]:
ويئسْنا منكَ فافعل ما تُريدْ
قد هجرناكَ وقد سُرَّ الورى
نشغَلُ الفكر بشيءٍ لا يُفيذ
وغسلنا منكَ أيدينا فما
كيفما شئتَ فإنّا لا نعود
وندمْنا إذا صحِبْناكَ فكُنْ
وعلى الأيّام ينمو ويزيد
لم يزلْ يلحقُنا منكَ أذىّ
هَجْرنا ما يشتفي منكَ الحسود
غير أنّا لا نُكافيكَ ففي
تجحَدُ الصُحبةَ والبُقيا على جاحد الصُخْبةِ إحسانٌ جديدْ
٧٢٤٩ - ((ابن حديد المعرّي)) عبد المحسن بن صدقة بن عبد الله بن حديد. أبو
المواهب(١) المعزّي. ورد مصر أيّام الأفضل أمير الجيوش وخدمه بعدة قصائد فلم يُنْجِخ
طريقه، ولا حظي عنده. فتوجَّهَ إلى اليمن وأقام هناك إلى أن هجا ملكتَها المعروفة بالسيّدة
الحُرّة فكان ذلك سببَ قتله، ومن شعره [السريع]:
سُكْرُ هوىّ لم يثْنِهِ قولُ لاخ فاقذف بريا صاح في قلب صاخ
٧٢٤٧ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٢/٢).
٧٢٤٩ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٤٧/١٠)، و((يذكر ابن عساكر)) أنه ولد سنة سبع وأربعين
وأربعمائة، وقتلته الملكة الحرة باليمن سنة ثلاث وخمسمائة، و((خريدة القصر)) للعماد الأصبهاني
(قسم شعراء الشام) (٢/ ١١١ - ١٢٠).
(الخريدة)) للعماد الإصبهاني: أبو المواهيب.
(١)

٩٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
مزجْتَ بالهجر فَجْرَ الهوى بالعد أم جدنا في المُزاح
شمّاء مهوى القُرْط غرثى الوشاخ
مفعمة الحجلين ظمأى الحشا
مبسمها دُرِّ وشَهْدٌ وراخ
ومن هجوه [الكامل]:
في خَدِّها ماءٌ ونارٌ وفي
بِفَمٍ كمثل القبر بعد ثلاثة في نّتنه وصديده وعظامِهِ
وهذا يشبه قول ابن مكنسة [مخلّع البسيط]:
تشابها سُرمه وفوهُ في الوسع والنتن والبرودة
ومن شعر ابن حديد [الكامل]:
والشّعر مثل الشّعر يُسعِدُ أسوداً فإذا تبيَّضَ عاد بالحظّ الشقي
يشقى بها حظّي وخجلةُ مُطْرِقٍ
في كلّ يومٍ للقوافي عثرةٌ
أُسقى الثِماد وليتني مع قلّةٍ فيه بأول نَهْلةٍ لم أَشرَقٍ(١)
٧٢٥٠ - ((أبو محمد الصوري)) عبد المحسن بن محمد بن غالب أو غلبون. أبو محمد
الصوري. الشاعر المشهور. أحد المحسنين الفضلاء. وديوانه مشهور. تُوُفّي سنة تسع عشرة
وأربعمائة وعمره ثمانون سنةً أو أكثر. وكان ابنُ حيّوس يقول: إني ليعرِضُ لي الشيءُ مما
يُشَابِهُ شعر أبي تمّام والبُخْتُري وغيرهما من المتقدِّمين، ولا أقْدِرُ على أن أبلُغَ موازنةَ الصّوري
لسهولة لفظه، وعذوبة معانيه، وقِصَر أبياته. ومن شعره [مجزوء الكامل]:
أتْرَى بثأرٍ أم بِدَينِ عَلِقَتْ محاسنُها بعيني
ما في المهنّدِ والرُدّيني
في لحظها وقوامها
ـتر خصلةً من خصلتين
بكرت عليَّ وقالت آخـ
قَ فليس عندي غَيْرُ ذَيْنٍ
إمّا الصدودَ أو الفِرا
فأجبْتُها ومدامعي تنهلُ فوق الوجنتينِ
الأبيات في ((الخريدة)) (١١٩/٢ - ١٢٠).
(١)
٧٢٥٠ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٤٨/١٠ - ٤٥٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣٢/٣ -
٢٣٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٩/٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٤/٣)، و((سير
أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٠٠/١٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢١١/٣)، و(يتيمة
الدهر» للثعالبي (٣١٢/١ - ٣٢٥).

٩٩
عبد المحسن بن محمد بن غالب
ـدُّكِ أو فراقُكِ حان حَيني
فمَضَتْ مسارعةٌ لِبَيني
ـتْ عِيسُها رُمِيَتْ بأَيْنٍ
مي إليّ بصورتّيْنِ
فرأيتُ يوماً ليلتين
فُني النُّضارَ من اللُّجّينِ
ـدِ العهد بينهما وبيني
بئسَ الصناعةُ في اليَدَينِ
يأتي عليّ بنُ الحُسينِ
لثةً لِحالِ الشّعْرَيَيْنِ
لا تفعلي إنْ حانَ صـ
وكأنّما قلتُ أنهضي
ثُمّ استقلَّتْ أين خَلَّ
ونوائبٍ أظهرن أيّا
سَوَذْنَها وأَطَلْنَهَا
هل بعد ذلك من يُعَرِّ
فلقد جهلتُهُما لِبُغْـ
متكسباً بالشعريا
كانت كذلك قبل أن
فاليومَ حالُ الشعرثا
أغنى وأعفى مدحه الـ ـعافين عن كَذِبٍ ومَيْنِ
وهذه القصيدةُ عملها الصُّوري في علي بن الحسين والد الوزير أبي القاسم المغربي.
واتّفق أنه كان في عسقلان رئيسٌ يقال له: ذو المنقبتين، فجاءه بعضُ الشعراء وامتدحه بهذه
القصيدة؛ وزاد في مديحها من نظمه:
ولك المناقبُ كُلُّها فَلِمَ أقتصرْتَ على اثنتين؟!
فأصغى الرئيس إلى إنشادها واستحسنها، وأجزل جائزته. فلمّا خرج من عنده، قال له
بعض الحاضرين: هذه القصيدة لعبد المحسن الصوري! فقال: أعلم ذلك، وأنا أحفظُ
القصيدة، ثمّ أنشدها فقال له: فكيف عملْتَ معه هذا العمل؟! قال: لم أُعطه إلاّ لأجل قوله:
ولك المناقبُ كُلُّها ... البيت فإنّ هذا لم يكن لعبد المحسن، وأنا ذو المنقبتين، فأعلمُ قطعاً
أنّ هذا البيتَ ما عُمِلَ إلاّ فيَّ! ومن شعر الصوري [البسيط]:
عندي حدائِقُ شكرٍ غَرسُ أنعُمِكمُ قد مَسَّهَا عطشٌ فليسْقٍ من غَرسَا
فلن يَعود اخضرارُ العود إنْ يَبسَا
تداركوها وفى أغصانِها رَمَقٌ
واجتاز يوماً بقبر صديقٍ له فأنشد [الخفيف]:
عجباً لي وقد مَرَزْتُ على قبرٍ كَ كيف أُهتَدْتُ قَصْدَ الطريقِ
أتُراني نسيتُ عهدك يوماً؟ صدَقوا ما لميِّتٍ من صديقٍ
ولمّا ماتت أُمّهُ وجد عليها وجداً كثيراً، وقال بعدما دفنها [الطويل]:

١٠٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
رهينةُ أحجارٍ ببيداء دكدكِ تولَّتْ فحلَّت عُروة المتمسّكِ
وقد كُنت أبكي إن تشكَّثْ وإنما أنا اليومَ أبكي أنها ليس تشتكي
ومن شعره [الوافر]:
جزاك اللَّه عن ذا النصح خيراً ولكن جاءَ في الزمن الأخيرِ
ومذْ صارت نفوسُ الناس حولي قصاراً عُذْتُ ذا أَمَلٍ قصيرِ
ومنه [الوافر]:
وَمُغْتَذر العذار إلى فؤادي
وكم رمتُ السلوَّ فأعْرَضَتْ بي
ولمّا قلتُ إنّ الشعر يسعى
ومنه [مجزوء الرمل]:
الجزم سابقٍ من مقَلَتَّيْهِ
عن الإِعراض خُضْرَةُ عَارِضيهٍ
لقلبي في الخلاص سعى علَيْهِ
بالذي ألهمَ تعذيبي ثـنــايَاك العِذَابا
لقلبي فأجابا
ما الذي قالته عيناك
ومنه [الكامل]:
وتُرِيك نفسُكَ في معانَدةِ الوَرَى رشداً ولستَ إذا فَعَلْتَ براشدٍ
شغلتك عن أفعالها أفعالُهُم هلاّ اقتصَرْتَ على عَدُوِّ واحدَ؟
٧٢٥١ - ((المُسنِد أمين الدين ابن الصابوني)) عبد المحسن بن أحمد بن محمد بن علي.
الشيخ المسند، أمين الدين، أبو الفضل شهاب الدين ابن الحافظ جمال الدين أبي حامدٍ ابن
الصابوني. وُلِدَ في سابع عشر ذي الحِجّة أو القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة. وتُوُفّي ليلة
السبت سادس جمادى الأولى سنة ستِّ وثلاثين وسبعمائة بمصر. وصُلِّي عليه من الغَد، ودُفِن
بالقرافة .
أجاز لي بخطُّه المرتعش المعوَّج سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة.
٧٢٥٢ - ((القاضي علاء الدين ابن رزين)) عبد المحسن بن عبد اللطيف بن محمد بن
٧٢٥١ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٢/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٢٥/٣) رقم
(٢٥٠٧).
٧٢٥٢ - ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٩٦/١ - ٥٩٧)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٢٦/٣) رقم
(٢٥١٠).