النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
عبد الكريم بن محمَّد بن منصور بن محمَّد بن عبد الجبّار
الجبّار، تاج الإِسلام، قوام الدين، أبو سعد ابن أبي بكر ابن أبي المظفّر ابن أبي منصور
السمعاني. من أهل مرو وهو الإِمام ابن الأئمّة. غُذِيَ بالعلم، ونشأً في حجر الفضل، وحُمِل
على أكتاف الأئِمّة. أسمعه والدُهُ في صِغَره من أبي منصور محمد بن علي الكراعي، ورحل به
وله ثلاث سنين إلى نيسابور فأحضره على أبي بكر عبد الغفّار بن محمد الشِيرَوي، وأبي
العلاء عُبيد بن محمد القشيري. ثم إنه اشتغل بالأدب وحصَّل منه طَرَفاً صالحاً، وقرأ المذهب
والخلاف، وتكلّم في المناظرة. ثم اشتغل بالحديث، فسمع الكثير ببلده، وجال في خراسان،
وسمع بنيسابور وطوس ومَيْهنة الكثير من أبي عبد الله الفُراوي، وأبي محمد السَّيّدي، وأبي
القاسم الشحامي، وعبد الجبّار الخواري، وجماعة غيرهم. ثُمّ توجّهَ إلى العراق، ودخل
إصبهان سنة إحدى وثلاثين وسمع بها وبالريّ، وساوَه، وهمذان وغيرها من البلاد. ودخل
بغداد سنة اثنتين وثلاثين، وسمع بها الكثير من محمَّد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي القاسم
ابن السمرقندي، وأبي الحسن ابن عبد السلام وخَلْقٍ من هذه الطبقة وَمَنْ دونها. وحَجْ
مرتين؛ وأنحدر إلى واسط، والبصرة، وسمع بهما. وعاد إلى بغداد. وتوجّه إلى الشام؛
وسمع بحلب ودمشق وحماة وجمص. وزار القدس وبلاد الساحل. وسمع ببلاد الجزيرة.
وعاد إلى بغداد وسمع على مَنْ بقي فيها من الأشياخ. وجمع ((ذَيْلاً)) على تاريخ الخطيب
لبغداد وأتى فيه بكلّ مليحة، ثم عاد إلى نيسابور. وقد وُلِدَ له أبو المظفّر عبد الرحيم
بنيسابور؛ فلمَّا بلغ حدَّ السّماع طاف به بلاد خراسان وأسمعه. ثمَّ دخل إلى ما وراء النهر
وأسمعه. ثُم عاد إلى مروَ، وألقى بها عصاه، وأقام بها مشتغِلاً بالجمع والتصنيف والتحديق
والإِمْلاء، وإلقاء الدروس بالمدرسة العميدية. وكان وافر الهمة في طلب الحديث، شديدَ
الحرص على لقاء المشايخ، مليحَ الخطّ، سريع القلم. وكتب عن أقرانه وعمَّن هو دونه،
وجمع ((معجماً)) لشيوخه في عشر مجلّداتٍ كبار؛ قال محبُّ الدين ابن النجّار(١): سمعتُ من
يذكر أنَّ عددهم سبعة آلاف شيخ! ولم يبلغ أحدٌ من أقرانه مبلغَهُ. وكان مليحَ التصانيف، كثير
الشوارد والأسانيد، لطيفَ الطبع، ظريفاً، فاضلاً، صدوقاً، جميل السيرة. مولدُهُ سنة ستٍ
وخمسمائة، ووفاتُهُ سنة اثنتين وستين وخمسمائة. تصانيفُهُ(٢): (المذيَّل)(٣) في أربعمائة طاقة؛
قال الشيخ شمس الدين: يقع لي أنّ الطاقة نصف كراس؛ (تاريخ المراوزة) كتب منه خمسمائة
و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٧١/٤ - ٣٧٢)، و((العبر)) له (١٧٨/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٣١٦/٤ -
=
١٣١٨)، و(سير أعلام النبلاء)) له (٤٥٦/٢٠ - ٤٦٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٧٥/٥ -
٣٧٨).
(١)
((المستفاد)) (١٧٣).
(٢)
(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٠ / ٤٦٠ - ٤٦٣).
((طبقات السبكي)) (١٨٢/٨).
(٣)

٦٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
طاقة؛ (طِراز الذهب في أدب الطلب) مائة وخمسون طاقة؛ (الإِسفار عن الأسفار) خمس
وعشرون طاقة؛ (الإملاء والاستملاء) (١) خمس عشرة طاقة؛ (معجم الشيوخ) ثمانون طاقة،
(معجم البلدان) مائة وخمسون طاقة؛ (التُحَف والهدايا) خمس وعشرون طاقة؛ (بيان عِزّ
العُزْلَة) سبعون طاقة؛ (الأدب في استعمال الخَشَب) خمس طاقات؛ (المناسك) ستون طاقة؛
(الدعوات الكبيرة) أربعون طاقة؛ (الدعوات المروية عن الحضرة النبوية) خمس عشرة طاقة؛
(الحث على غسل اليد) خمس طاقات؛ (أفانين البساتين) خمس عشرة طاقة؛ (دخول
الحمّام)(٢) خمس عشرة طاقة؛ (فضائل صلاة التسبيح) عشر طاقات؛ (التحايا (٣) والهدايا) ست
طاقات؛ (تحفة العيدين) ثلاثون طاقة؛ (الرسائل والوسائل) كتب منه قدر خمس عشرة طاقة؛
(فضائِل الديك) خمس طاقات؛ (مجموع الحديث المستفيض في صوم الأيام البيض) خمس
عشرة طاقة؛ (سلوة الأحباب ورحمة الأصحاب) خمس طاقات؛ (التحبير في المعجم
الكبير) (٤) ثلاثمائة طاقة؛ (فرط الغرام إلى ساكني الشام) خمس عشرة طاقة؛ (مقام الأئمة
والعلماء بين يدي الملوك والأمراء)؛ (المناولة والمصافحة) ثلاث عشرة طاقة؛ (ذكرى حبيب
رحل، وبُشْرى مشيبٍ نزل) عشرون طاقة؛ (الأمالي الخمسمائة) مائتا طاقة؛ (الحلاوة) خمس
عشرة طاقة؛ (أسانيد المسانيد) ثلاث عشرة طاقة؛ (فوائد الموائد) مائة طاقة؛ (فضائل الهِرَّة)
ثلاث طاقات؛ (الأخطار في ركوب البحار)؛ سبع طاقات؛ (الهرِيسَة) ثلاث طاقات؛ (تاريخ
الوفاة للمتأخّرين من الرُواة) خمس عشرة طاقة؛ (حقيقة الأنساب ومعرفة الأخساب) ثلاثمائة
طاقة وخمسون طاقة؛ (الأمالي) ستون طاقة؛ (بُخَار بَخُور البُخاري) عشرون طاقة؛ (تقديم
الجِفَان إلى الضيفان) سبعون طاقة. (صلاة الضحى) عشر طاقات؛ (الصدق في الصّداقة
والرفق في الرفاقة)؛ (الربح والخسارة في الكسب والتجارة)؛ (رفع الارتياب عن كتابة الكُتّاب)
أربع طاقات؛ (النزوع إلى الأوطان والنزاع إلى الإِخوان) خمس وثلاثون طاقة؛ (حثّ الإِمام
على تخفيف الصلاة مع الإِتمام) في طاقتين؛ (لفتة المشتاق إلى ساكن العراق) أربع طاقات؛
(الشدّ والعدّ لمن اكتنى بأبي سعد) ثلاثون طاقة؛ (فضائل الشام) في طاقتين؛ (فضائل سورة
يس) في طاقتين.
وكان بينه وبين ضياء الدين أبي شُجاع عمر ابن أبي الحسن محمّد بن عبد الله بن
محمّد بن عبد الله بن نصر البسطامي موذّة مؤكّدة، وخلّة وثيقة، وكان كلُّ واحدٍ منهما يسأل
الله عقيب الصلاة أن لا يسمع نغْيَ صاحبه، وأن يكون يومه قبله وكان من عجيب أمرهما أنهما
(١)
طُبع باسم أدب الإملاء والاستملاء.
(٢)
((السبكي)) (١٨٣/٨)، وكان هذب قيه كتاب أبيه أبي بكر في دخول الحمام.
(٣)
مر من قبل كتاب باسم: التحف والهدايا.
نُشر بتحقيق منيرة ناجي سالم في مجلدین ببغداد.
(٤)

٦٣
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمَّد
ماتا في شهر واحد؛ مات السمعاني بمرو، ومات البسطامي ببلخ في شهر ربيع الأول ولم
يسمع أحدُهُما نَغِي الآخَر. رحمهما اللهُ تعالى.
٧٢١٤ - ((إمام الدير الرافعي الشافعي)) عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل
الإِمام العلامة إمام الدين أبو القاسم الرافعي القزويني. صاحب ((الشرح الكبير)). ذكره ابن
الصلاح، وقال: أظن أنّي لم أر في بلاد العجم مثله! وكان ذا فنونٍ، حسن السيرة. صنّف
(شرح الوجيز) في بضعة عشر مجلداً؛ لم يُشْرَح بمثله. وقال الشيخ محيي الدين النووي:
الرافعي من الصالحين المتمكنين؛ كانت له كرامات كثيرة ظاهرة. وقال(١) أبو عبد الله
محمد بن محمد الاسفراييني في ((الأربعين)) تأليفه: هو شيخنا إمام الدين وناصر السنة صدقاً،
كان أوحَدَ عصره في العلوم الدينية أصولاً وفروعاً، ومجتهد زمانه في المذهب، وفريد وقته
في التفسير. كان له مجلسٌ بقزوين في التفسير، وتسْميع الحديث، صَنّف شرحاً لمسند
الشافعي، وأسمعه، وصنّف شرحاً للوجيز، ثم صنّف آخر أَوجز منه. وكان زاهداً ورِعاً
متواضعاً.
وتُوُفّي بقزوين رحمه الله تعالى سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة.
٧٢١٥ - ((أبو القاسم القُشَيري)) عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن
محمَّد. الإمام أبو القاسم القُشيري، النيسابوري. الزاهد، الصوفي، شيخ خراسان، وأُستاذ
الجماعة، ومقدَّم الطائفة. قال الخطيب(٢): كتبْنا عنه وهو ثقة، وكان يعرفُ الأصول علَّى
مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي. صنّف (التفسير)، وهو من أجود التفاسير،
٧٢١٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (الطبقة الثالثة والستون) (١٤٣ - ٤٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
الحنبلي (١٠٨/٥ - ١٠٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٦/٦)، و((طبقات الشافعية))
للإسنوي (٥٧١/١ - ٥٧٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٥٦/٤)، و((طبقات الشافعية)) الكبرى للسبكي
(٢٨١/٨ - ٢٩٣)، و((العبر)) للذهبي (٩٤/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٥٢/٢٢ - ٢٥٥)، و((فوات
الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٣٧٦/٢ - ٣٧٧).
(١)
((تاريخ الإسلام)» للذهبي (١٤٣ - ٤٤).
٧٢١٥ - ((التقييد)) لابن نقطة (١٣١/٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤٢٧/١٠ -٤٢٨)، و((طبقات الشافعية))
للأسنوي (٣١٣/٢ - ٣١٥)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (١٥٣/٥ - ١٦٢)، و((شذرات
الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣١٨/٣ _٣٢٠)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٩١/٣ -٩٢)، و((طبقات
المفسرين)) للسيوطي (٢١)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٣٣٨/٢ - ٣٣٩)،. و(«البداية والنهاية))
لابن كثير (١٠٧/٢-١٠٨)، و «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي (٩١/٥)، و«إنباه الرواة» لجمال
الدين القفطي (١٩٣/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٢٧/١٨ -٢٣٣)، و((العبر)) له (٢٥٩/٣)،
و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١/ ٨٣).
((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١/ ٨٣).
(٢)
٠٠

٦٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
و(الرسالة) المشهورة في رجال الطريقة. وحجَّ مع البيهقي، وأبي محمَّد الجويني. وكان له في
الفروسية واستعمال السلاح يدٌ بيضاء. وله عدَّةُ أولاد أئمَّة: عبد الله، وعبد الواحد،
وعبد الرحيم، وعبد المنعم وغيرهم.
تُوُفّي أبو القاسم سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة خمسٍ وستين وأربعمائة، ودُفن
بالمدرسة بباب الطاق بجنب شيخه الأستاذ أبي علي الدقّاق. قال ياقوت: ومن عجيب ما وقع
أنّ الفَرَسَ الذي كان يركبه كانت رمکةً أُهديت إليه من قريب عشرين سنة، ما کان یرکب
غيرها؛ ما ركبها أحدٌ بعده! حُكي أنها لم تعتلف بعد وفاته حتى نفقت يوم الجمعة سادس يوم
وفاته. أخذ (١) طريق التصوُّف عن الأستاذ أبي علي الدقّاق، وأخذ هو عن أبي القاسم
النضراباذي، وأخذ هو عن الشبلي عن الجُنيد، عن السَّري، عن معروف الكرخي عن داود
الطائي عن التابعين. وله كتاب (آداب الصوفية) وكتاب: (التحبير في علم التذكير).
ومن شعره [البسيط]:
هي النوائِبُ والأحداثُ والغِيَرُ والدهر كالنحل فيه الشَّهْدُ والإِبَرُ
تُري السراب شراباً مَنْ بِه وَحَرُ
عداتُ دهرِكَ بالتأييد كاذبةٌ
مَن الخبيرُ بما يأتي به القَدَرُ
مَنَّتْكَ نفسُكَ أن تبقى إلى أمدٍ
وما سيُولَدُ لا يَذْري به البَشَرُ
الليل حُبْلى وللميلاد أونةٌ
فَرُبَّ ليلٍ بطيب الأَنْسِ مُفْتَضَحْ بضدٍ أوّله يأتي به السَّحَرُ
ومنه [الكامل]:
وإذا سُقبِتُ من المحبَّةِ مَصَّةً أَلَفْيتُ من فَرطَ الخُمار خِماري
كم تُبْتُ قَصْداً ثُمّ لاح عِذَارُهُ فخلعْتُ في ذاك العِذار عِذاري (٢)
ومنه [البسيط]:
قالوا تَهنَّ بيوم العيد قلتُ لهم لي كلّ يومٍ بِلُقيا سيّدي عيدُ
وإنْ فَقَدْتُهُم نَوحْ وتَعْدِيدُ
الوقتُ عيدٌ وروحٌ إن شهدتُهُمُ
ومنه [الطويل]:
سقى اللَّهُ وقتاً كنت أخلو بوجهكم وثَغْرُ الهوى في روضة اللهو ضاحك
أقمنا زماناً والعيونُ قريرةٌ وأصبحْتُ يوماً والجفونُ سَوافِكُ
((مختصر السياق)) ق (٩٧).
(١)
«السبكي)) (١٦١/٥).
(٢)

٦٥
عبد الكريم بن الهيثم
٦
٧٢١٦ - ((عَلَم الدين ابن بنت العراقي)) عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري. الشيخ
عَلَم الدین ابن بنت العراقي. قال الشيخ أثیر الدين أبو حیّان(١): وُلد بدیار مصر سنة ثلاثٍ
وعشرين وستمائة، وتُوُفّي سنة أربع وسبعمائة. وأصْلُهُ من وادي آش من الأندلُس. وجدُّهُ أبو
أُمِّه ليس من العراق، وإنما رحل إلى العراق ثُمّ قدِم مصر وهي بلده؛ فَسُمّي العراقي. وكان
من المعدودين في علماء مصر وكانت له مشاركةٌ في الفقه وأصوله، والأدب، والتفسير. وله
اختصاصٌ بتفسير الزمخشري، وصَنّف مختصراً في أصول الفقه، وردّاً على القاضي ابن المنيّر
المالكي في رَدّه على الزمخشري. وكان كثيراً ما يشغل الطلبة بالعلم. حتّى إنه معظمُ مَنْ بديار
مصر اشتغل عليه. ولا يَمَلّ من الإِقْراء ولا يسأَمُ. حَسَن المفاكهة، كثير الحكاية والنوادر،
منبسِط النفس، وله معرفةٌ بالحساب والكتابة، وحَظُّ من النظم والنثر. درّس بالشريفية
وبالمشهد الفِقْهَ. وأُضِرَّ في آخر عُمُره، وأَملى كتاباً في (تفسير القرءان) مختصراً احتوى على
فوائِده وأَنشدنا؛ قال: نظمتُ في النوم في قاضي القضاة ابن رزين وكان معزولاً [الكامل]:
يا مالكاً سُبلَ السعادة منهجا يا موضح الخَطْب البهيم إذا دجا
وسرى ثناهم عاطراً فتأرَّجا
يا ابنَ الذين رَسَتْ قواعدُ مجدهم
بعد السِرار ترى الهلالَ تَبَلّجا
لا تيأَسَنْ من عَود ما فارقْتَه
عمّا قليلٍ في العِدَى متفرجا
وأبشِرْ وسَرّح ناظراً فلقد ترى
وترى وليَّكَ ضاحكاً مستبشراً قد نال من تدميرهم ما يُرتَجَى (٢)
وكتب الشيخ علم الدين المذكور بخطّه كتاب (الحاوي الكبير) للماوردي مرتين. وكان
يَومُ بمسجد الدَّرفیل.
٧٢١٧ - ((الدير عاقولي)) عبد الكريم بن الهيثم. أبو يحيى الدير عاقولي، البغدادي،
القطّان. طوَّف، وكتب الكثير. قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً.
٧٢١٦ - ((ذيول تذكرة الحفاظ)) لشمس الدين الحسيني (٩٥)، و((ذيول العبر)) له (٢٩)، و((السلوك)) للمقريزي
(١٣/١/٢)، و((طبقات الشافعية)) الكبرى للسبكي (٩٥/١٠ -٩٦)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي
(٢٣٤/٢ - ٢٣٥)، و((طبقات المفسرين)) الداودي (٣٣٤/١ - ٣٣٥)، و((أعيان العصر)) للصفدي (٢/
١١١ - ١١٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٣/٣ - ١٤).
المعني أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف الغرناطي (٧٤٥هـ) شيخ من شيوخ الصفدي وجيله.
(١)
(٢)
الأبيات عن أبي حيان في السبكي.
٧٢١٧ - (تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٧٨/١١ - ٧٩)، و(سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٤٤/١٣ -
٢٤٥)، و((طبقات الحنابلة)) للقاضي ابن أبي يعلى (٢١٦/١ - ٢١٧)، و«المنهج الأحمد)) (٢٦٧/١ -
٢٦٨).

٦٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
تُوُفِي سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين.
٧٢١٨ - ((القاضي كريم الدين الكبير)» عبد الكريم بن هبة الله بنَ السديد المصري.
القاضي النبيل، الجليل، المدبّر، كريم الدين، أبو الفضائل الكبير، ابن العلم. وكيل السلطان
الملك الناصر محمد بن قلاون، وناظر خواصّه، ومدبّر دولته. بلغ فوق ما يبلغُهُ الوزراءُ،
ونال فوق ما ينالُهُ الكُتّابُ من الوجاهة والحُزمة والتقدُّم. أَسلم كهلاً أيّامَ الجاشنكير وكان
كاتبه، وكان لا يُصْرَفُ على السلطان شيءٌ يطلُبُهُ إلاّ بقلم القاضي كريم الدين؛ ويقال إنه
طلب مرةً اوَزَّةً ولم يكن حاضراً، فلم تُصْرَفْ له. ولمّا هرب الجاشنكير على ما تقدَّم في
ترجمته، وأخذ الخزائن معه، وورد السلطان من الكرك تطلَّبه كثيراً. حكى لي الحافظ
فتح الدين ابن سيّد الناس؛ قال؛ جاء إلى الأمير علم الدين الجاولي، وقال له: قد جئتُ
إليك! فقال: ما في يدي لك فرج، ولكن للسلطان اليوم خاصكي يقال له الأمير سيف الدين
طغاي الكبير، وهو لا يُخالفُهُ فأريد أجتمع لك به وأُعَرّفك ما يكون! ثم إنّه اجتمع به فقال
له: أخضِرْه! ودخل الأمير سيف الدين طغاي إلى السلطان وهو يضحك؛ وقال له: إنْ
حضر كريم الدين أيش تعطيني؟! ففرح وقال: أعندك هو؟ أخضِرْه! فخرج وقال للأمير
عَلَم الدين أخضِرُهُ، فأحضره، فقال له: مهما قال لك السلطان قل له نعم ولا تُخالِفْهُ،
ودعني أنا أُدبّر أمرك! فدخل به عليه؛ فلمّا رآه استشاط غضباً، وقال له: أخرج الساعة
احمل ألف ألف دينار! فقال له: نعم! وخرج، فقال: لا كثير! إحمل خمسمائة ألف دينار!
فقال: السمع والطاعة! فقال: لا كثير! إحمل ثلاثمائة ألف دينار! فقال: السمع والطاعة!
فقال: لا كثير! إحمل الساعة مائة ألف دينار! فقال: السمع والطاعة! فخرج، فقال له الأمير
سيف الدين طغاي: لا تسقّع دقنك وتُحضر الجميع الآن! ولكنْ هات لي الآن منها عشرة
آلاف دينار، ودخل بها إلى السلطان فسكن غيظه، وبقي كل يومين وثلاثة يحمل خمسة
آلاف دينار، ومرةً ثلاثة آلاف دينار، ومرةً ألفين، ولم يزل هو والقاضي فخر الدين ناظر
الجيش يُضْلِحان أمره عند السلطان إلى أن رضي عنه وسامحه بما بقي، واستخدمه ناظر
الخاص(١). وهو أولُ مَنْ باشر هذه الوظيفة، ولم تكن تُعْرَفُ أولاً ... ثُمّ تقدّمَ وأَحَبَّهُ محبةً
لم يحبّها لآخر مثله. وكان يخلعُ عليه أطلس أبيض والفوقاني بطرز، والتحتاني بطرز،
٧٢١٨ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٦٣/٦)، و((السلوك للمقريزي (٢٤٣/١/٢ - ٢٤٨، ٢٥٩)،
و(كنز الدرر)) لابن الدواداري (٣١٠/٩ - ٣١٢، ٣١٤ _ ٣١٥)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١١٢/٢ -
١١٧)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٥/٣ -١٨)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤/
١١٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٩/ ٧٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٣٧٧/٢
- ٣٨٨).
«مسالك الأبصار)» للعمري (ص ١١٤ - ١١٥) تحقيق. دوروتيا كرافو لسكي.
(١)

٦٧
عبد الكريم بن هبة الله بنَ السديد المصري
والقبع زركش على ما استفاض. وكانت الخزائنُ جميعُها عنده في بيته، وإذا أراد السلطان
شيئاً نزل إليه مملوكٌ إلى بيته واستدعى منه ما يريده فيجهّزه إليه من بيته. وكان يخلعُ على
أمراء الطبلخانات الكبار من عنده. وقيل إنّ السلطان نزل يوماً من الصيد، فقال له: يا
قاضي! إعرض أنت صيود الأمراء؛ فإنّ لي ضرورة! ودخل الدهليز، ووقف القاضي
كريم الدين على باب الدهليز، وكان الأمراء يُحضرون صيودهم على طبقاتهم بين يديه، وهو
يخلع عليهم على طبقاتهم، واحداً بعد واحد. وحَجَّ هو والخونده طغاي امرأة السلطان،
واحتفل بأمرها، وكان كلّ سماط في الغداء والعشاء يحضر لها أنواع البقل طرية، والجبن
المقلي سخناً؛ أخذ معه الأبقار الحلابة، وحمل الخضر في مزارعها بالطين على الجمال.
وكان يخدم كُلّ أحدٍ من الأمراء الكبار المشايخ، والخاصكية الكبار، والجمدارية الصغار،
وكلّ أحد حتى الأوشاقية في الإسطبل، وأرباب الوظائف، وكان في أول الأمر ما يخرج
القاضي فخر الدين لصلاة الصبح، إلاّ ويجد كريم الدين راكباً وهو ينتظره، ويطلع في
خدمته إلى القلعة، ودام الأمر هكذا ستة أشهرٍ أو ما هو حولها ثم إنّ فخر الدين كان يركب
ويحضر إلى بابه وينتظره ليطلع معه إلى القلعة. وكان في كلّ يوم ثُلاثاء يحضُرُ إلى دار
فخر الدين ويتغذَّى عنده، ويحضر مخفيتين لا يعود إليه شيءٌ من ماعونهما الصيني أبداً.
وكان يركب في عِدّة مماليك أتراك، يقال: سبعون مملوكاً أو أقلّ بكنابيش عمل الدار(١)،
وطرز ذهب والأمراء تركب في خدمته. وبالجملة، فما رأى أحدٌ من المتعمّمين ما رآه
القاضي كريم الدين ولا غيره! وقيل إنه طلبه السلطان يوماً إلى الدور فدخل وبقيت الخزندارة
تروح وتجيء مرات فيما تطلبُهُ الخونده طغاي، فقال له السلطان: يا قاضي، أيش حاجة لهذا
التطويل بنتك ما تختبي منك، أدخل إليها أبصر ما تريده إفعله! فقام ودخل إليها وسيّر
السلطان قال لها: أبوك هنا أبصري له ما ياكل! فأخرجت له طعاماً وقام السلطان إلى كرمةٍ
في الدور وقطع منها عنباً، وأحضره وهو ينفخه من الغبار وقال: يا قاضي، كُلْ من عنب
دورنا! وكان إذا أراد أن يعمل سوءاً ويراه قد أقبل يقول: جاء القاضي وما يدعنا نعمل ما
نريد! فيحدّثه في إبطال ما كان هَمَّ به من الشر. ومدّة حياته لم يقع من السلطان إلاّ خير.
وأمّا مكارمُهُ، فلم أسمع من أحدٍ عنه إلاّ مكرُمةً أو منقبةً بديعة، حكى لي غير واحدٍ
بالقاهرة، أنه حضرت له امرأةٌ رفعت قصّةً تطلُبُ منه إزاراً، فوقّع في ظاهرها إلى الصيرفي
بمبلغ ثمانمائة درهم فلمّا رأى الصيرفي أنكر ذلك وأوقفها وتوجّه إليه، وقال: يا سيدي!
هذه سألت إزاراً، والإِزار ما ثمنُهُ هذا المبلغ! فقال له: صدقتَ! وأخذ القصة، وقال: هذا
متاعُ الله تعالى، وهذه متاعي، وزاد الثمانمائة ثمانين! وقال: أنا ما أردت إلاّ ثمانين، ولكنّ
الفوات: بكنابیش الزركش.
(١)

٦٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الله أراد الثمانمائة، فوزن الصيرفي للمرأة ثمانمائة وثمانين. حكى لي هذه غير واحد. وقيل
لي إنه كان له صيرفي يستدعي منه ما يريد صرفه لمن سأله شيئاً، وإنّ الصيرفي أَحضر إليه
مرةً وصولات عديدة ليست بخطه فأنكرها، فقال الصيرفي: هذا في كلّ وقت يُحضر إلي
مثل هذه الوصولات! فقال: إذا جاء أمسِكْه وأَخْضِره! فلمّا جاءه على العادة أَمسكه،
وأَحضره إلى بابه، فقيل له: إنّ الصيرفي وقع بالمزوّر! فقال: سيبوه ما لي وجه أراه. ثم
قال: أُخضِروه! فلمّا مثل بين يديه، قال له: ما حملك على هذا؟ قال: الحاجة! فقال له:
كُلّما احتجت إلى شيءٍ اكتب به خطّك على عادتك لهذا الصيرفي، ولكن ارفق فإنّ علينا
كُلَفاً كثيرة! وقال للصيرفي: كلما جاء إليك خطه بشيءٍ فاصرفه ولا تشاور عليه. وحُكي لي
أنه قبل إمساكه ضيّع بعض بابيّه مماليك بكتمر الساقي حياصة ذهب فقال صاحبها للأمير،
فقال الأمير: إن لم يحضر الحياصة، وإلاّ روحوا به إلى الوالي ليقطع يده! فنزلوا بذلك
البابي، فوجد القاضي كريم الدين آخر النهار طالع القلعة، فوقف له وشكا حاله، فقال:
أَخّروا أمره إلى غد! ولمّا نزل إلى داره، قال لعبده: خُذْ معك غداً حياصة ذهب لنعطيها
لذلك البابي المسكين! فلمّا أصبح وطلع القلعة، أُمْسِكَ واشتغل الناس بأمره، ونَسي أمر
البابي، ولمّا تفرّغ الناس طُلِبَ البابي، وجُهّز إلى الوالي، فقال له رُفَقاه: ما كان القاضي
كريم الدين قد وعدك؟ روح إليه! فقال: يا قوم! إنسان قد أمسك وصودر أروح إليه؟! فقالوا
له: روح إليه! وكان قد أَمِرَ له بالمقام في القرافة فلمّا دخل إليه شكا إليه حاله، فقال: يا
ابني جئتَ إليّ وأنا في هذه الحال! ثم رفع المقعد من تحته، وقال له: خذ هذه الدراهم
استعن بها، وكانت قريب الألفين، فلمّا أخذها وخرج، قال لذلك العبد: ما كنت قد
أعطيتُكَ حياصةً لهذا البابي؟ فقال: نعم! وهذه معي! فقال: هاتها! فأخذها وطلب البابي
ودفعها إليه، وقال: هذه الحياصة أعطهم إيّاها، والدراهم أَنفِقْها! فطلع بالحياصة، وأَعطاها
للمملوك، فدخل بها إلى الأمير سيف الدين بكتمر، فقال له: قُلْ أمر هذه الحياصة، كيف؟
فحكى له ما جرى له مع كريم الدين، فقيل إنّ بكتمر الساقي لطم وجهه وقال: يا مسلمين!
مثل هذا يُمْسَكُ؟! لأنه ما أُمْسِك إلاّ بغير رضاه!
حكى لي القاضي شهاب الدين ابن فضل الله أنه بلغ أنّ القاضي علاء الدين ابن
عبد الظاهر، والقاضي نجم الدين ابن الأثير قعدا يوماً على باب القلّةِ وأُجري ذكر كريم الدين
ومكارمه فقال علاء الدين: ما مكارمُهُ إلاّ لمن يخافه! فهو يُصانِعُ بذلك عن نفسه! فما كان
بعد يومين أو ثلاث حتّى احتاج نجم الدين ابن الأثير إلى رصاص يستعمله في قدور حمام،
فكتب ورقةً إلى كريم الدين يسأل بيع جملةٍ من الرصاص بديوان الخاصّ، فحمل إليه جملةً
كبيرةً فضل له عما احتاج إليه ثلاثون قنطاراً، ولم يأخذ عن ذلك ثمناً. وأمّا علاءُ الدين فإنه
تركه يوماً وهو في بستانه وأنحدر إليه في البحر، فلم يشعر به إلاّ وقد أرست حرَّاقته على زريبة

٦٩
عبد الكريم بن هبة الله بنَ السديد المصري
علاء الدين، فنزل إليه وتلقَّاه، وأندهش لقدومه، فحلف أنه ما يأكل ما يحضره إليه من خارج
البستان، وإلاّ مهما کان طعام ذلك النهار يحضره! فأحضر له ما اتفق حضوره! وقال: يا
مولانا، أنا ما أعلمتك بمجيئي ولكن أنا مثل اليوم ضيفك! ولكن لا ألتقي هذه العمارة على
هذه الصورة، وشَرَعَ رَتَّبَها على ما أراد، وراح من عنده فلم يشعر علاء الدين ذلك اليوم إلاّ
بالمراكب قد أرست على زريبته بأنواع الأخشاب والطوب، وأفلاق النخل والجبس
والمهندسين والصُنّاعِ، والفعول، وكلَّ ما يحتاجُ إليه، وأخذوا في هدم ذلك المكان وشرعوا
في بنائه على ما قاله لهم فلم يأت على ذلك خمسة أيّام أو ستة إلاّ وقد تكامل وَرُخُّم وزُخرف
وفُرِغَ منه. فلمّا كان قبل الميعاد بيوم جاء إليه مركب موسَق بأنواع الغنم والإِوَزّ والدجاج
الفائق وغيره، والسكّر والأرزّ، وجميعَ ما يُطْبَخُ حتّى المخافي والماعون الصيني والجبن ومن
يقليه، وعُمل الطعام الفائق المختلف، ومُدّ السماط العظيم، ونزل القاضي كريم الدين ومعه
من يختاره، وجاء إليه - وجد الدار قد عمرت على ما أراد، والطعام قد مُدّ سماطه، فأكل هو
ومَنْ معه، وأحضر أنواع الفاكهة والحلوى والمشروب. ولمّا فرغ من ذلك أحضر بقجةً كبيرةً
أخرج منها ما يصلُحُ للنساء من القماش الإِسكندري وغيره، وما يصلح لملبوس علاء الدين،
وقال: هذه خمسةُ آلاف درهم يكسو بها مولانا عبيده وجواريه على ما يراه، وهذا توقيعٌ
تصدَّقَ به مولانا السلطان على مولانا فيه زيادة معلوم دراهم وغلّة وكسوة ولحم وجراية، ونزل
يركب فنزل معه، فلمّا ركب وفارقه قال: يا مولانا علاء الدين، والله هذه الأشياء أنا أفعلُها
طبعاً وأنا لا أرجوك ولا أخافك!
وعلى الجملة فما سُمعت عنه بالديار المصرية إلاّ كلّ مكرمة غير الأخرى يبتدعُ فعلها
ولم نَسْمَعْها عن غيره وهو الذي صَدّق أخبار البرامكة. ومن رياسته أنه كان إذا قال لك نعم
كانت نعم، وإذا قال لا فهي لا! وهذه تمام الرياسة. قدم من الثغر نوبة حريق القاهرة،
ونُسِبَ إليه ميلٌ إلى النصارى فغوَّث به الغوغاء ورجموه، فغضب السلطان وقطع أيدي
أربعةٍ، وتزاحم الخلق، واختنق رجل. وكان إذا دخل إلى البيمارستان المنصوري وقد ولي
نظره يتصدّق بعشرة آلاف درهم، فمات في مرةٍ ثلاثةُ أنفُسٍ على ما قيل. وقيل إنه شرب
مرةً دواءً فجمع كلّ ما دخل القاهرة ومصر من الورد، وحُمْل إلى داره، وبُسِطَ إلى كراسي
بيت الماء، وداس الناس ما داسوه، وأُخِذَ ما فضل وأَباعه الغلمان للبيمارستان بمبلغ ثلاثة
آلاف درهم.
وكان وقوراً عاقلاً داهيةً، جَزْلَ الرأي، بعيد الغور، عمّر بالزربيَّة جامعاً وميضَأَةً، وعَمّر
في طُرِق الرمل البيَّارات، وأصلح الطَّرُق، وعَمّر جامع القبيبات، والقابون ووقف عليهما(١).
(١)
((الدارس) لعبد القادر النعيمي (٤١٦/٢ - ٤١٧).

٧٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ثُمّ انحرف عنه السلطان ونَكبَهُ، وأقام في بيت الأمير سيف الدين أرغون النائب ثلاثة أيّام،
وكان الأمير سيف الدين قجليس يروح ويجيء إليه في الرسائل عن السلطان. ثُمّ رُسم بنزوله
إلى القرافة. ثم إنه أَخْرِجَ إلى الشوبك ثم إلى القدس، ثم طُلِبَ إلى مصر وجُهُزَ إلى أسوان.
وبعد قليل أصبح مشنوقاً بعمامته. وكان يحترم العلماء، وسمع البخاريّ، وقيل إنه لما أحسَّ
بقتله صلّى ركعتين، وقال: هاتوا! عِشْنَا سعداء ومتنا شهداء! وكان الناس يقولون: ما عمل
أحدٌ مع أحدٍ ما عمله السلطان مع كريم الدين أعطاه الدنيا والآخرة! رحمه الله تعالى.
وكانت واقعتُهُ سنة أربع وعشرين وسبعمائة. ومناقِيُهُ كثيرةٌ إلى الغاية، ومكارمه جزيلةٌ لا
تُخْصَى، وهذا أنموذجٌ منها.
ومن مِدَحِ شرف الدين القدسي فيه قوله [ الوافر]:
إذا ما بار فضلُكَ عند قوم قصدْتَهُمُ ولم تظفر بطائِلْ
فخلّهم خَلاك الذمُ وأَقصِدْ كريم الدين فهو أبو الفَضائِل(١)
٧٢١٩ - ((ضامن الزكاة)) عبد الكريم بن علي الشهر زوري(٢) المحتِد، القوصي الدار
والوفاة. أديبٌ فاضل، ناظمٌ ناثِرٌ، ينظِم الشعر والزّجَل. كان ضامنَ الزكاة بقوص، ثُمّ ترك
ذلك وتصوّف.
ومدح النبيّ وَّه بمدائِح. وله أزجالٌ مشهورةٌ. وتُوُفّي بعد السبعمائة. طلب من بعض
التجار جوزةً هنديةً فلم يرسلها إليه، فكتب إليه [مجزوء الهزج]:
طلبتُ منك جَوزةً منعْتَ مني قُربَها
وكم طلبْتُ زوجةً منكَ فلم تبخلْ بها(٣)
قلتُ: الباء الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة، وهو عيبٌ في القافية. وقال: [الرجز]:
وكرشةٍ مملوءةٍ من الخرا مُطّئَبه
بدمِها مُخْتَضِبَه
شَبَّهْتُها مَزْمِيَّةً
ب بن النجيب بن هِبَه(٥)
قيلطة (٤) القاضي الشها
(١) ((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (١٣٣/٢).
٧٢١٩ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١١٠/٢ - ١١١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٤/٣ _ ١٥) رقم
(٢٤٨٧): وفي الدرر مات في حدود (٧١٠هـ)، و((الطالع السعيد)) لكمال الدين الأدفوي (٣٣٤ _ ٣٣٥).
((الطالع السعيد)» لكمال الدين الأدفوي: السهرودي.
(٢)
(٣)
(٤)
((أعيان العصر)) للصفدي (١١١/٢).
((الدرر)): فلعله، ((الطالع السعيد)) لكمال الدين الأدفوي: قيليطة.
((أعيان العصر)) للصفدي (١١٠/٢ - ١١١): وقال يهجو شهاب الدين ابن القاضي النجيب القوصي.
(٥)

٧١
عبد اللطيف بن محمّد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت بن الحسن الخُجَندي
عبد اللطيف
٧٢٢٠ - «ابن النجيب السُهروردي عبد اللطيف بن عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن
عمّويه، السهروردي. أبو محمد ابن الشيخ النجيب المذكور في بابه، الصوفي. وُلد ببغداد
وقرأَ الفقه بها على أبيه. وسافر إلى خراسان، وما وراء النهر. ولقي الأئمّة، وحصَّل وعاد إلى
بغداد، وأقام بها مُدّةً، ورحل إلى الشام وبلاد الساحل، وتولّى القضاء بعكًا لمّا أَخذها
المسلمون من الفرنج. وكان يتنقل من بلدٍ إلى بلد ثمّ عاد إلى بغداد، ودرّس بمدرسة والده،
ثُمّ سافر إلى إربل. وكان فقيهاً فاضلاً صَدوقاً، متديّناً، حسن الأخلاق، متواضعاً. أسمعه
والدُهُ الكثيرَ من أبي المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن البدن، وأبي البدر إبراهيم بن
محمد بن منصور الكرخي، وأبي القاسم علي بن عبد السيد بن محمد بن الصبّاغ وغيرهم.
وتُوُفّي بإربل سنة عشرٍ وستمائة.
٧٢٢١ - ((صدر الدين الخُجَنْدي)) عبد اللطيف بن محمّد بن عبد اللطيف بن محمد بن
ثابت بن الحسن الخُجَندي. أبو القاسم صدر الدين الإصبهاني. كان يتولّى الرياسة بها على
قاعدة آبائِه، وكانت له المكانةُ عند السلاطين والملوك والعوام. وكان فقيهاً فاضلاً، أديباً
شاعراً، صدراً، مهيباً، جليلاً نبيلاً، حسن الأخلاق، متواضعاً. سمع من أبي القاسم غانم بن
خالد بن عبد الواحد التاجر، وأبي سعد أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، وأبي الوقت
عبد الأوّل السِّجْزِي وغيرهم. قدِم بغداد حاجّاً في عددٍ كثيرٍ من أتباعه وأشياعه، وعقد مجلس
الوعظ، وأحسَنَ وأجاد، وخُلِعَ عليه من الديوان. ولمّا عاد من الحجّ وصل إلى همذان.
ودخل الحمّام فأصابه فالجِّ في الحمّام فمات في الحال، وحُمل إلى إصبهان، ودُفن بها سنة
ثمانين وخمسمائة .
ومن شعره [الرمل]:
بالجِمَى دارٌ سقاها مدمعي يَا سَقَى اللَّه الحمى من مَرْبَعِ
٧٢٢٠ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (الطبقة الثانية والستون) (٣٣١ - ٣٣٢) رقم (٥٢٤)، و((طبقات الشافعية))
للإسنوي (٦٦/٢) رقم (٦٥٥)، و((طبقات الشافعية)) الكبرى (٣١٢/٨) رقم (١٢١٦)، و((التقييد)) لابن
نقطة (١٥٥/٢ - ١٥٧) رقم (٤٩٢)، و((التكملة)) للمنذري (٦٦/٤ - ٦٧) رقم (١٢٩٥)، و((مختصر
ابن الدبيئي» (٦٤/٣ - ٦٥)، رقم (٨٥٨).
٧٢٢١ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٧/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٦٣/٤)، و((طبقات
الشافعية الكبرى)) للسبكي (١٨٦/٧) رقم (٨٩١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٣٨٣/٢ -
٣٨٤) رقم (٢٩٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٤٣/١١ - ١٤٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠/
١٧٩).

٧٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ليت شِعري والأماني ضلَّةٌ
أذِنَتْ عُلوةُ للواشي بنا
أو تحرَّت رَشَداً فيما وشى
ومنه [الوافر]:
هل إلى وادي الغضا من مَرْجِعٍ
ما عَلى عُلوةً لو لم تَسْمَعٍ
أو عفَتْ عنّي فما القلب معي
تعوَّدَ قتلنا والخيرُ عاده
رمانا يوم رامة طَرْفُ غاده
فَذَكّرنا الصِبا والعودُ رَطْبٌ
يُشوّشُ طيب عيشٍ كنتُ فيه
روَتْ عيني وقد كُحِلَتْ بِشَوكٍ
بطرفِك والسَقَامِ وبِي سَقَامٌ
وثَغرُ العيشِ يَبْسِمُ عن رغاده
رعى اللَّه المشوّش لو أعاده
أحاديثَ الصَّبابة عن قتاده
ولكنْ لا علاجَ ولا عِيَاده
قلتُ: من هنا أخذ ابن سناء المُلْك(١) قوله [الوافر]:
تَعوَّذتُ الهوى والخيرُ عادهْ ولا سِيما لأغْيَدَ أو لِغاده
فنارُ القلب تُخْبِرُ عن شِهابٍ ودمعُ العين يَزْوي عن قتاده
ولكنّ قولَ الخُجَنْدي أكمل لأنه ذكر الشَوك. فلمّا جاء ذِكْرُ قتادة ترشّح وإنما ابنُ سناء
المُلْك زادنا ذكر شهاب في حِصَّة القلب.
وقد مرَّ ذِكْرُ أبيه مكانه، وذكر والد جده محمَّد بن ثابت في المحمدين.
٧٢٢٢ - ((أبو طالب ابن القُبَّيطي)) عبد اللطيف بن محمّد بن علي بن حمزة بن فارس
الحرّاني أبو طالب ابن أبي الفرج. التاجر، الجوهري، المعروف بابن القُبَّيطي(٢).
أخو عبد العزيز؛ وهو الأكبر. أسمعه عَمّه حمزةُ في صِباه الكثير من أبي الفتح ابن البطّي
وأبي زُرعة طاهر بن محمَّد المقدسي، وأبي شُجاع محمد بن علي بن الماذرائي، وأبي محمَّد
عبد الله بن الخشّاب وغيرهم. وهو صَدوقٌ حسنُ الطريقة. روى عنه محبُّ الدين بن
النجّار.
ومولدُهُ سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة، ووفاتُهُ سنة إحدى وأربعين وستمائة.
(١)
«ديوان ابن سناء الملك» (٣٧٩/٢).
٧٢٢٢ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٣٤/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٨٧/٢٣ - ٨٨)، و((العبر)) له (٥٪
١٦٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٤٩/٦)، و((التقييد)) لابن نقطة (١٥٦/٢ - ١٥٧) رقم
(٤٩٣)، و((مختصر ابن الدبيئي)) (٦٦/٣)، و((تاريخ الإسلام)) (١٦٣).
(سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٨٨/٢٣): و((قبيط حلاوة عسلية)).
(٢)

٧٣
عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي ابن أبي سعد
٧٢٢٣ - ((ابن الكيّال الحنفي قاضي واسط)) عبد اللطيف بن نصر اللَّه بن علي بن
منصور بن علي بن الحسين بني الكتّال. أبو المحاسن ابن أبي الفتح الواسطي. الفقيه الحنفي
تولّى قضاء واسط بعد أبيه، وعُزل ثم أُعيد ثانياً. وقدم بغداد، وولي التدريس بمشهد أبي
حنيفة سنة أربع وتسْعين، ثُمّ أُعيد إلى قضاء واسط ثالثاً. ثُمّ ولي ديوان الإِشراف بواسط مضافاً
إلى القضاءِ إلى أن عُزل عنهما، واعتُقل بالديوان مُدّة.
وتُوُفِي معتَقَّلاً سنة خمسٍ وستمائة.
٧٢٢٤ - ((أبو محمَّد النخوي الشافعي الطبيب)) عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن
علي الموصلي البغدادي المولد والأب. أبو محمد ابن أبي العِزّ النحوي. أَسمعَهُ والده الكثير
في صِباه من أبي الفتح ابن البطّي، وأبي زُرعة طاهر بن محمّد بن طاهر المقدسي، وأبي
القاسم يحيى بن ثابت بن بُنْدار البقال، وأبي بكر عبد الله ابن النقّور وغيرهم. وتفقّه
للشافعي. وقرأ العربية على ابن الأنباري، وصَحِبَ الوجيه أبا بكر الضرير النخوي، وبرع في
النحو، وتميّز على أقرانه. وقرأ الطُّب وأحكمهُ. وصنّف في الأدب وغيره. وكان يكتُبُ
مليحاً. وسافر إلى الشام، ودخل مصر، ولقي قبولاً وقرأ الناس عليه في الأدب والطب.
وروى أكثر مجموعاته. وكان غزيرَ الفضل، كامل العقل، حسن الأخلاق، مُحِبّا للعلم وأهله.
ودخل بلاد الروم وأقام بها مدةً؛ وكان يطِبُّ ملكها، وصادف قبولاً. ولمّا تُوُفّي الملك عاد
إلى حلب وحَدَّث بها. وحَجَ، وأقام ببغداد مريضاً بِعِلَّة الذَّربِ. وتُوُفّي سنة تسع وعشرين
وستمائة .
٧٢٢٥ - ((الموفق المطَجَّن)) عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي ابن أبي سعد.
العلامة موفق الدين أبو محمد. الموصليُّ الأصل، البغدادي. الفقيه الشافعي، النحوي، اللُّغوي
المتكلّم، الطبيب، الفيلسوف، المعروف قديماً بابن اللَّاد، لقّبه تاج الدين الكندي بالجدي
المطجَّن لرقَّةِ وجهه وتجعُّدِه ويُبْسِه. وُلد ببغداد في أحد الربيعين سنة سبع وخمسين
وخمسمائة، وتُوُفّي ببغداد سنة تسع وعشرين وستمائة. سمّعه أبوه من ابن البطّيّ وأبي زُرعة
٧٢٢٣ - ((الجامع المختصر)) لابن الساعي (٥٠/٩، ٢٨٠ - ٢٨١)، و ((تاريخ الإسلام)» للذهبي (الطبقة الثانية
والستون) (١٧٧ - ١٧٨) رقم (٢٤٢)، و((الجواهر المضية)) لابن أبي الوفاء القرشي (٢/ ٤٦٣) رقم
(٨٦٠)، و((التكملة لوفيات النقلة)) لعبد العظيم المنذري (٢٥٥/٣ - ٢٥٦).
٧٢٢٤ - هذه الترجمة مكررة في الترجمة اللاحقة، ومصادر التحقيق مذكورة هناك.
٧٢٢٥ - ((إنباه الرواة)) القفطي (١٩٣/٢ - ١٩٦)، و(«مرآة الجنان)» اليافعي (٦٨/٤)، و((التكملة)) للمنذري (٤/٦
- ٥) رقم (٢٣٦٨)، و((التقييد)) لابن نقطة (١٥٧/٢)، و(((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٣١٣/٨)
رقم (١٢١٧)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٧٣/١ - ٢٧٤)، و((مختصر ابن الدبيثي)) (٦٥/٣) رقم
(٨٦٢).

٧٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
المقدسي وشُهدة وجماعة. وروى عنه جماعة منهم البرزالي والمنذري والضياء وابن النجّار
والقُوصي والكمال العَدِيمي وجماعة. وحدّث بدمشق ومصر والقدس وحَرَّان وبغداد. وكان
أحد الأذكياء المتضلِّعِين من الآداب والطبّ وعلم الأوائل إلاّ أنْ دَعاويه كانت أكثر من علومه.
وكان ذميم(١) الخلقة نحيلها، قليل لحم الوجه؛ بالغ القفطي في الحطّ عليه، وكان ينتقل من
دمشق إلى حلب.
ومن كلامه(٢): اللّهم أعِذنا من جموح الطبيعة وشموس النفس. وسَلِّس لنا مقار
التوفيق، وَخُذْ بنا في سَواء الطريق، يا هادي العُمْي، يا مرشِدَ الضُلاَّل يا مُحيي القلوب الميتة
بالإِيمان خذ بأيدينا من مهواة الهلكة، ونجّنا من ردَغَة الطبيعة، وطهِرْنا من دَرَن الدنيا الدنيّة
بالإِخلاص لك والتقوى؛ إنك مالِكُ الدنيا والآخرة. سبحان من عَمّ بحكمته الوجود،
واستحقّ بكلٌ وجهٍ أن يكونَ هو المعبود، تلألأت بنور جلالك الآفاق، وأشرقت شمسُ
معرفتك على النفوس إشراقاً وأيّ إشراق.
ومن تصانيفه: (غريب الحديث)؛ و(المجرَّد منه)(٣)؛ و(الواضحة في إعراب الفاتحة)؛
(كتاب رُبَّ)؛ (كتاب الألف واللام)؛ (شرح بانت سعاد)؛ (ذيل الفصيح)؛ (خمس مسائل
نحوية)؛ (شرح مقدِّمة ابن بابشاذ)؛ (شرح الخُطَب النباتية)؛ (شرح سبعين حديثاً)؛ (شرح
أربعين حديثاً طبية)؛ (الرد على فخر الدين الرازي في تفسير سورة الإِخلاص)؛ (شرح نقد
الشعر لقُدامه)؛ (قوانين البلاغة)(٤)؛ (الإِنصاف بين ابن بَرّي وبين ابن الخَشّاب في كلامهما
على المقامات)؛ (مسألة أنتِ طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان) (كتاب قبسة العجلان في
النحو)؛ (اختصار العمدة لابن رشيق)؛ (مقدمة حساب)؛ (اختصار كتاب النبات)(٥)؛
(اختصار كتاب النبات)؛ (اختصار كتاب الحيوان لأرسطو) واختصر كتباً كثيرة في الطب(٦)؛
(كتاب أخبار مصر الكبير)؛ (الإِفادة في أخبار مصر)(٧)؛ (تاريخ يتضمن سيرته) (٨)؛ (مقالة في
الردّ على اليهود والنصارى)؛ (مقالة في النَّفَس)؛ (مقالة في العطش)؛ (مقالة في السقَنقور)؛
:
(١)
الفوات: دميم.
(٢)
((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٢١٠/٢).
(٣)
مطبوع وهو اختصار لغريب الحديث الذي جمع فيه غريب أبي عُبيد والخطابي وابن قتيبة (عيون الأنباء
لابن أبي أصيبعة (٢١١/٢).
٣
عمله بحلب سنة ( ٦١٥هـ).
(٤)
(٥)
کتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري.
(٦)
ذكر بعضها ابن أبي أصيبعة (٢١١/٢ - ٢١٢).
(٧)
هو ((الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر)).
هي سيرة كتبها لنفسه ونقل عنها ابن أبي أصيبعة (٢/ ٢٠٢ - ٢١٠).
(٨)

٧٥
عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي ابن أبي سعد
(كتاب في العلم الإِلهي)؛ (كتاب الجامع الكبير في الطبيعي والإِلاهي) زهاء عشرة مجلدات،
بقي يصنّف فيه مدة؛ (شرح: الراحمون يرحمُهُمُ الرحمن)؛ (اختصار الصناعتين للعسكري)؛
(اختصار كتاب مادة البقاء للتميمي)؛ (كتاب بلغة الحكيم)؛ (مقالة في الماء)؛ (مقالة في
حقيقة الدواء والغذاء)؛ (مقالة في التأذّي بصناعة الطب)؛ (مقالة في الرواند)؛ (مقالة في
الحنطة)؛ (مقالة في البُحران)؛ (مقالة رَدَّ فيها على علي بن رضوان في اختلاف جالينوس
وأرسطو)؛ (كتاب يعقّب حواشي ابن جُميع على القانون)؛ (مقالة في الحواس)؛ (مقالة في
الكلمة والكلام)؛ (كتاب السبعَة)؛ (كتاب تحفة الأمل)؛ (كتاب الحكمة العلائيّة)؛ (حواشٍ
على كتاب البرهان للفارابي)؛ (كتاب الدرياق)؛ (حَلُّ شيءٍ من شكوك الرازي على كتب
جالينوس)؛ (مقالة في ميزان الأدوية والأدواء من جهات الكيفيات)؛ (مقالة في تعقب ميزان
الأدوية)؛ (مقالة أُخرى في المعنى)؛ (مقالة في النفس والصوت والكلام)؛ (مقالة في تدبير
الحرب)؛ (جواب مسألة سئل عنها في ذبح الحيوان وقتله، وهل ذلك سائِغٌ في الطبع وفي
العقل كما هو سائِغٌ في الشرع)؛ (مقالتان في المدينة الفاضلة)؛ (مقال في العلوم الضارة)؛
(رسالة في الممكن)؛ (مقالة في الجنس والنوع)؛ (الفصول الأربعة المنطقية)؛ (تهذيب كلام
أفلاطون)؛ (مقالة في النهاية واللانهاية)؛ (مقالة في كيفية استعمال المنطق)؛ (مقالة في
القياس)؛ (كتاب في القياس) خمسون كراساً ثم أضاف إليه المدخل والمقولات والعبارة
والبرهان فجاء أربع مجلدات؛ (كتاب السماع الطبيعي) مجلدان؛ (شرح الأشكال البرهانية)؛
(مقالة في تزييف الشكل الرابع)؛ (مقالة في تزييف ما يعتقده ابن سينا من وجود أقيسة شرطية
تنتج نتائج شرطية)؛ (مقالة في القياسات المختلطات)؛ (مقالة في تزييف المقاييس الشرطية)؛
(مقالة أخرى في المعنى)؛ (رسالة في المعادن وإبطال الكيمياء)؛ (عهد إلى الحكماء)؛
(اختصار كتاب الحيوان لابن أبي الأشعث)؛ (اختصار كتاب القولنج له)؛ (مقالة في البرسام)؛
(مقالة في الرد على ابن الهيثم)؛ (مختصر فيما بعد الطبيعة)؛ (مقالة في اللُّغات وكيفية
تولّدها)؛ (مقالة في الشعر)؛ (مقالة في الأقيسة الوضعية)؛ (مقالة في القدر)(١). وقال
موفق الدين عبد اللطيف (٢): وُلِذْتُ بدارٍ لجدّي سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وتربَّيتُ في
حجر الشيخ لا أعرفُ اللهو واللعب وأكثرُ زماني مصروفٌ في سماع الحديث، وأُخِذَتْ لي
إجازاتٌ من مشايخ بغداد وخراسان والشام ومصر، وقال والدي: قد سمّعْتُكَ جميع عوالي
بغداد! تعلَّم الخطّ، واحفظ القرءان والفصيح والمقامات، وديوان المتنبي ونحو ذلك ومختصراً
في النحو، ومختصراً في الفقه. فلمّا ترعرعْتُ حملني إلى كمال الدين ابن الأنباري، فقال:
(١)
وله شرح جامع لإلهيات أرسطو.
((عيون الأنباء)) (٢/ ٢٠٢): ذكر ابن أصيبعة أنه نقل المعلومات عن سيرة عبد اللطيف التي كتبها لولده
شرف الدين.
(٢)

٧٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أنا أجفو عن تعليم الصبيان، وأحمله إلى تلميذي الوجيه! فأخذني الوجيه بكلتا يديه، وجعل
يعلِّمُني من أوّل النهار إلى آخره، ويجعل جميع الشروحات لي، ويخاطبني. وفي آخر الأمر
أقرأُ درسي، ثُمّ نخرج من المسجد فيذاكرني في الطريق. فإذا بلغنا منزله أخرج الكتب التي
يشتغل بها مع نفسه فيحفظ وأحفظ معه، وأخرج معه إلى كمال الدين ابن الأنباري فيقرأ درسه
ويشرح له وأنا أسمع. وتخرَّجتُ إلى أن صِرْتُ أسبِقُهُ في الحفظ والفهم، وأصرف أكثر الليل
في الحفظ والتكرار. فأستقام ذهني، وأقمْتُ بُرهةً وأنا أَلازمُ الشيخ، وشيخ الشيخ، وحفظت
(اللُّمعَ)) في ثمانية أشهُر، وأُطالع عليه الشروح وأشرحها لتلاميذ يختصّون بي، إلى أن صرتُ
أتكلّم على كُلِّ بابٍ كراريس ولا ينفذ ما عندي، وحفظْتُ (أدب الكاتب) لابن قُتَيبة في
شهور. فأمّا (تقويم اللِّسان) ففي أربعة عشر يوماً، كلّ يوم كرّاس. وحفظْتُ (مُشكل القرءان)
له و(غريب القرءان) له في مدة يسيرة، وحفظت (الإيضاح) لأبي علي الفارسي في شهور،
وأمّا (التكملة) ففي أيام يسيرةٍ كلّ يوم كرّاس. وطالعتُ الكتب المبسوطة والمختصرات،
وواظبْتُ على مقتضب المبرّد وكتاب ابن درستويه. وفي أثناء ذلك لا أغفل عن سماع الحديث
والفقه على شيخنا ابن فضلان، وأكببْتُ على (المقتضب) فأتممْتُهُ وبعد ذلك تجرّدْتُ لكتاب
سيبويه وشرحه للسيرافي، وقرأْتُ على أبي عُبيدة الكرخي كتباً كثيرة منها: (الأُصول) لابن
السَّرَّاج، وقرأتُ عليه الفرائض والعروض للخطيب التبريزي. وأمّا ابن الخَشّاب فسمعتُ
بقراءته (معاني الزجّاج) على الكاتِبَة شُهدَة، وسمِعْتُ منه الحديث المسلسَل وهو: (الراحمون
يرحمهم الرحمن). وأكببْتُ على كُتُب الغزالي (المقاصد) و(المعيار) و(الميزان) و(محكّ
النظر). ثم انتقلْتُ إلى كتب ابن سينا صغارها وكبارها، وحفظْتُ كتاب (النجاة) وكتبْتُ
(الشفاء) وبحثْتُ فيه، وحصَّلت كثيراً من كتب جابر بن حيّان الصوفي، وابن وحشيَّة.
وباشرْتُ على الصنعة الباطلة وتجارب الضُلاَّل الفارغة، وأقوى من أضلّني ابن سينا بكتابه في
(الصَّنعة) الذي تمَّمَ به فلسفته التي لا تزداد بالتمام إلاّ نقصاً. ثمّ دخلْتُ الموصل(١) ووجدت
الكمال ابن يونس جيداً في الرياضيات والفقه متصرِّفاً في باقي أجزاء الحكمة، واجتمع إليَّ
جماعةٌ كبيرةٌ، وعُرِضَتْ عليَّ مناصب فاخترْتُ منها مدرسة ابن مُهَاجر المعلّقة، ودار الحديث
التي تحتها، وأقمْتُ بالموصل سنةً في اشتغالٍ دائم متواصلٍ، وسمعْتُ الناس يرهجون في
حديث السُهروردي المتفلسِف، ويعتقدون أنه فاقَ الأوّلينَ والآخِرِين، وأنّ تصانيفه فوق
تصانيف القدماء فهممْتُ لقصده، وأدركني التوفيقُ وطلبْتُ من ابن يونس شيئاً من تصانيفه،
فوقفْتُ على (التلويحات) و(اللَّمْحَة) و(المعارج) فصادفْتُ فيها ما يَدُلُّ على جهل أهل الزمان،
ووجدْتُ لي تعاليق كثيرةً لا أرتضيها هي خيرٌ من كلام هذا الأوّل، ثم دخلتُ دمشق،
(١) في ((مختصر ابن الدبيثي)) (٦٥/٣): ((الموفق عبد اللطيف)) موصلي الأصل.

٧٧
عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي ابن أبي سعد
واجتمعت بالكندي البغدادي النحوي وجرت بيننا مباحثات، وكان شيخاً ذكياً مثرياً له جانب
من السلطان، لكنه معجبٌ بنفسه، مُؤْذٍ لجليسه، وأظهرني الله عليه في مباحث، ثُم أهملْتُ
جانبه؛ وكان يتأذى بإهمالي. وعملْتُ بدمشق تصانيف جمّةً، ثُم توجّهْتُ إلى صلاح الدين
بظاهر عكّا، واجتمعتُ ببهاء الدين ابن شداد قاضي العسكر يومئذٍ فانبسط إليَّ وأقبل عليّ،
وقال: تجتمع بعماد الدين الكاتب، فوجدْتُهُ يكتب كتاباً إلى الديوان العزيز بقلم الثلث من غير
مسودَّة، وذاكرني في مسائل من علم الكلام، وقال: قوموا بنا إلى القاضي الفاضل! فدخلنا
عليه، فرأيتُ شيخاً ضئيلاً كُلُّهُ رأسٌ وقلب وهو يكتُبُ ويُملي على اثنين ووجهُهُ وشفتاه تلعب
ألوان الحركات لقوة حرصه على إخراج الكلام، وكان يكتب بجملة أعضائه؛ وسألني عن قوله
تعالى: ﴿حتى إذا جاءها وفُتِحَتْ أبوابها، وقال لهم خزنتُها﴾ [الزمر: ٧١] أين جواب ((إذا))، وأين
جواب (لو)) في قوله تعالى: ﴿ولو أنّ قرءاناً سُيِّرت به الجبالُ﴾ [الرعد: ٣١] وعن مسائل كثيرةٍ
ومع هذا فلا يقطعُ الكتابة والإِملاء، وقال لي: ترجع إلى دمشق، وتُجري عليك الجرايات،
فقلت: أُريدُ مصر! فكتب لي ورقةً صغيرةً إلى وكيله بها؛ فلمّا وصلْتُ القاهرة جاءني ابن سناء
المُلْك وكيله، فأنزلني داراً قد زيحت عللها، وجاءني بدنانير وغلَّةٍ، ثم مضى إلى أرباب
الدولة، وقال: هذا ضيف القاضي الفاضل! فدرَّتِ الهدايا والصِلات من كل جانب، وكان في
كل عشرة أيام ونحوها تصل تذكرةُ الفاضل في مهمّات الدولة وفيها فضل توكيد الوصيّة بي،
فأقمْتُ بمسجد الحاجب لؤلؤ أَقْرِىءُ الناس؛ وكان قصدي ياسمين السيميائي، والرئيس
موسى بن ميمون اليهودي وأبا القاسم الشارعي. أمّا ياسمين فوجَدْتُهُ محاليًا كذّاباً. وموسى
اليهودي وجدتُهُ فاضلاً لا في الغاية قد غلبَ عليه حُبُّ الرياسة، وخدمة أرباب الدنيا. وأمّا أبو
القاسم فوجدتُهُ كما تشتهي الأنفُسُ وتَلَذأُ الأعْيُنُ سيرتُهُ سيرةُ الحكماء العقلاء، ووجدْتُهُ قيّماً
بكتب القدماء، وإذا تَفاوَضْنا في الحديث أغلِبُهُ بقوة الجدل. وفضْلِ اللسن، ويغلِبُني بقوّة
الحُجَّة وظهور المحجَّة. ثم عُذْتُ إلى القدس وأخذْتُ من كتب القدماء ما أمكنني، وكتب لي
السلطان صلاح الدين على ديوان الجامع كُلّ شهرٍ بثلاثين ديناراً وأَطلق لي وأولادُهُ رواتب،
ورجعتُ إلى دمشق وأكبَبْتُ على الاشتغال وإقْراء الناس بالجامع، وكلَّما أمعنْتُ في كتب
القدماء ازددتُ فيها رغبةً، وفي كتب ابن سينا زهادةً، وأَطَّعْتُ على بطلان الكيمياء، وعرفْتُ
حقيقة الحال في وضعِها، وَمَنْ وضعها، وما كان قصدُهُ في ذلك، وخلصْتُ من ضلالين
عظيمين، فإنّ أكثر الناس هلكوا بكتب ابن سينا وبالكيمياء. ثم إنّ صلاح الدين تُوُفّي، وأقمْتُ
بدمشق وملكها الأفضل إلى أن جاء العزيز بعساكر مصر، وتأخّر إلى مرج الصُفَّر لقولنج عرض
له فخرجْتُ إليه بعد خلاصه فأذن لي في الرحيل معه، وأجرى عليّ من بيت المال كفايتي
وزيادة. وأقمْتُ مع الشيخ أبي القاسم يُلازُمني صباحاً ومساءً إلى أن قضى نحبه. وكنتُ أُقْرِىءُ
الناس بالجامع الأزهر من أول النهار إلى نحو الساعة الرابعة؛ ووسط النهار يأتي من يقرأُ الطُّب

٧٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وغيره. وآخِرِ النهار يَقْرَأُ عليه بالجامع قومٌ آخرون؛ وفي الليل أشتغِلُ مع نفسي. ولم أزل
كذلك إلى أن تُوُفّي الملك العزيز. نقلْتُ ذلك من كلامه مختصراً.
ثم(١) إنّ الموفّق توجَّه إلى القدس وأقام به مُدّةً يشغل الناس بالجامع الأقصى. ثُمّ رجع
إلى دمشق، ونزل بالعزيزيّة سنة أربع وستمائة؛ وكان يأتيه خَلْقٌ كثيرٌ يشتغلون عليه في أصنافٍ
من العلوم. ثُمّ سافر إلى حلب، وَقصد بلاد الروم وأقام بها سنين كثيرةً في خدمة الملك
علاء الدين داود بن بهرام له منه الجامكيَّة الوافرة والصِلات المتواترة، وصنّف باسمه عدة
كتب. ثُمّ توجّه إلى ملطية. ثُمّ عاد إلى حلب، وتُوُفِي ببغداد.
قلتُ: موفّق الدين وإن كان فاضلاً وعنده مشاركاتٌ، فليس هو في رُثْبة الحطّ على
هؤلاء الكبار الذين غَضَّ منهم. ومن أجوبته المليحة السديدة في الردّ على الشيخ تاج الدين
الكندي، حيث قال الخطيب ابن نباتة في أولٍ خُطْبةٍ ذكر فيها وفاة النبيِّ بَّهِ: الحمد لله
المنتقم ممن خالفه، المُهْلِكُ من آسَفَهُ، المتوحِّدُ في قَهْره، المتفرِّدُ بعزّ أمره! وقال الشيخ
تاج الدين الكندي: العجبُ ممن يفتتحُ هذه الخطبة بمثل هذا الكلام لولا غفلةٌ لحقت
الخطيب والألْيَقُ بها أن يكون افتتاحُها: الحمد لله العادل في أقضيته؛ فلا جَورَ في قضائِه،
المُمْضي حكمه في بريَّتِهِ فلا ريب في مضائه، المتفرد بالبقاء فلا مشارك له في بقائه، المرجُوّ
رَوحه فلا راحة لأوليائه دون لقائه. وهذه السجعاتُ في غاية المناسبة لافتتاح خطبة، تُذْكَرُ فيها
وفاة رسول الله ◌َ﴿. فقال موفّق الدين المذكور الخطيب: إنّما قال ذلك نظراً إلى قوله تعالى:
﴿فإمَّا نذهبَنَّ بكَ فإنّا منهم منتقمون﴾ [الزخرف: ٤١] وهذا الجوابُ في غاية الحُسْنِ والسَداد،
ولو أُورِدَ على الخطيب وهو حيٍّ ما أجاب بأحسنَ من هذا الجواب ولا أسَدَّ.
٧٢٢٦ - ((النجيب ابن الصيقل)) عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن
منصور بن هبة الله. الشيخ الجليل، مسند الديار المصرية. مجيب الدين، أبو الفتوح ابن
الإِمام الواعظ أبي محمد ابن الصيقل النميري، الحرّاني الحنبلي، التاجر، السفّار. وُلد سنة
سبع وثمانين وخمسمائة. وتوفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة. مولده بحرّان. أسمعه أبوه
ببغداد من عبد المنعم بن كُليب وأبي الطاهر المبارك بن المعطوش، وأبي الفَرَج ابن
(١)
((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٠٧/٢).
٧٢٢٦ - ((منتخب المختار)) لابن رافع السلامي (١١٧ - ١٢٠) رقم (١٠٣)، و(((العبر)) للذهبي (٢٩٨/٥)،
و((السلوك)) للمقريزي (٦١٤/٢/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٣٦/٥)، و((مرآة
الجنان)» اليافعي (١٧٣/٤)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٨٢/١)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني
(٥٠/٣)، و(عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (٣٨/٢١)، و((عقد الجمان)) لبدر الدين العيني (٢/
١٢٥).

٧٩
عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن نصر الله. الإمام بدر الدين
الجوزي، وأبي القاسم ابن السّبط، وأبي الفرج ابن ملأَّح الشطّ، وابن سُكينة، وعبد الله بن
مسلم بن جُوالق، وعبد الملك بن مواهب الورّاق وطائفة سواهم. وأجاز له من أصبهان أبو
جعفر الطرسوسي، ومسعود الجَمال وخليل الرازاني، وأبو المكارم اللبّان. وروى الكثير
ببغداد ودمشق ومصر. وانتهى إليه عُلُوّ الإِسْناد، ورُحل إليه من البلاد، وازدحم عليه الطلبة
والنقّاد، وأَلحق الأحفاد بالأجداد. وكان يجهِّزُ البَزَّ ويتكسَّبُ بالمتاجر، وله وجاهةٌ وحُزمةٌ
وافرةٌ عند الدولة. ثُمَّ انقطع لرواية الحديث، وولي مشيخة دار الحديث الكاملية إلى أن مات.
وخرّج له الشريف عز الدين مشيخةً في خمسة أجزاء، وخرّج له ثمانيات في أربعة أجزاء،
وخرّج له ابن الظاهري (الموافقات) في ثلاثة عشر جزءاً، و(الأبدال والعوالي) في أربعة
أجزاء، و(المصافحات) في جزءين وغير ذلك(١). وكان صيِّناً، صحيح السماع. وجَرَتْ عليه
محنةٌ من الدولة ولطف اللَّهُ به. وروى عنه الدمياطي وابن الظاهري؛ وحضَّرا ولديهما؛
وقاضي القضاة نجم الدين وابن جماعة وقاضي القضاة سعد الدين والد الشيخ كمال الدين
ابن الشريشي والشيخ نصر المنبجي، والعفيف أبو بكر الصوفي الهنداسة ومحمد ابن الشرف
الميدومي، والصَّفي محمود الأرموي وعلاء الدين الكندي، وعالمٌ كثيرٌ بمصر والشّام.
٧٢٢٧ - ((بدر الدين العبدي)) عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن نصر الله. الإمام بدر
الدين. أبو محمَّد العبدي، الحموي، الشافعي، الفقيه. مدرّس جيِّدُ الفتوى، وافرُ الحرمة
ببلده، صاحبُ مكارم ولُطْف وتواضع. له نَظْمٌ ونثر.
تُوُفّي سنة تسْعين وستمائة.
من شعره [المتقارب]:
وكُلُّ الأنام به مرتّبِكْ
وبي رشا قد علا شانه
بي به قد مُـك
تملكني وتملكته بنصف الذي
فهل يَملك الشخصَ من قد مُلِكْ
أنا عبده وهو عبدي أعجبوا
يعني تملّكني بالعين وملكته بالعين.
وقد سمع ببغداد من الكاشغري وأبي بكر ابن الخازن، وبمصر من الحسين بن دينار؛
وبحلب من أبن خليل؛ وبحماه من صفيَّة وجماعة. وكان خطيبَ حماه بالجامع الأعلى.
(١)
في («متنخب المختار)) لابن رافع السلامي (١١٩): ((وخرج له ابن الظاهري مشيخة كبيرة وموافقات
وأبدالاً في أربعة أجزاء ومصافحات في جزأين))، والمعجم بأسماء الشيوخ الدين أجازوا له في سبعة
أجزاء، وخرج له الشريف عز الدين أحمد بن محمد الحسيني مشيخة لطيفة وثمانيات).
٧٢٢٧ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٤٣٨/٥)، و((المعجم الكبير)) للذهبي (٤١٢/١ - ٤١٤)
وفيهما اسمه: عبد الکریم!

٨٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٧٢٢٨ - ((بدر الدين ابن رزين)) عبد اللطيف بن محمد بن الحسين. العلاّمة بدر الدين،
شيخ الشافعية، ابن القاضي تقي الدين ابن رزين الحموي، المصري، الشافعي. إمامٌ متفنّنٌ
عارفٌ بالمذهب. درّس وأَفتى، وأَعاد لأبيه. وولي قضاء العسكر، ودرّس بالظاهرية وغيرها.
وخطب بجامع الأزهر. حَدّثَ عن عثمان خطيب القرافة، وعبد الله ابن الخشوعي وغيره،
وحفظ ((المحرّر)) في جملة ما حفظ.
وتُوُنّي سنة عشرٍ وسبعمائة .
٧٢٢٩ - ((نجم الدين الميهني)) عبد اللطيف بن نصر بن سعيد بن سعد بن محمد بن
ناصر ابن الشيخ أبي سعيد الميهني الشيخي. شيخ الشيوخ بالبلاد الحلبية، ابن الشيخ
بهاء الدين. أبو محمد، نجم الدين. سمع من جدِّه لأمِّه حامد بن أميري وعبد الحميد بن
بليمان. ويحيى بن الدامغاني، وابن روزبه وغيرهم.
وُلد بحمص سنة تسعٍ وستمائة. وتُوُفّي سنة سبعٍ وتسْعين وستمائة.
وأقام بحلب وحَدّث بها. غَصّ بلقمةٍ فمات. كتب للشيخ شمس الدين بإجازة
مروياته.
٧٢٣٠ - ((مجد الدين ابن تيميّة)) عبد اللطيف بن عبد العزيز. الشيخ مجد الدين ابن
تيميّة. العدل. نجم الدين الحرَّاني، الحنبلي. روى عن جدّه، وعن عيسى بن سلامة وابن
عبد الدائم. وخطب بحرَّان سنواتٍ. وكان خيِّراً، عَدْلاً.
وتُوُفِّي سنة تسعٍ وتسْعين وستمائة.
٧٢٣١ - ((ابن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام)) عبد اللطيف بن عبد العزيز بن
٧٢٢٨ - ((السلوك)) للمقريزي (٩٦/٢/١)، و((طبقات الشافعية)) الكبرى للسبكي (٩٧/١٠)، و((حسن
المحاضرة)) للسيوطي (٤١٨/١)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٩٦/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن
حجر العسقلاني (٢٣/٣).
٧٢٢٩ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢١/٢)، و((المعجم الكبير)) للذهبي (٤١٥/١) برقم (٤٧١).
٧٢٣٠ - ((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٢٨/١) رقم (١٤٧٧)، و ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٠/٢ -
١٢١).
٧٢٣١ - ((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٢٨/١) رقم (١٤٧٨)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٨/
٣١٢)، و((طبقات الشافعية)) للأسنوي (١٩٩/٢)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٤٢٠/١)، و((أعيان
العصر)) للصفدي (١٢٠/٢).